Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
الْخَضَمَاتِ. قلتُ له: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون" (١).
قال أبو سلمان الخطابي: النقيع": بطنُ من الأرض يستنْقِعُ فيه
الماءُ مدة، فإذا نضبّ الماءُ أنبتَ الكلأ.
وحرة بني بياضة ، يقال : قريةٌ على ميل من المدينة.
وأما المسافةُ التي يجب إتيانُ الجمعة منها إذا كان الرجلُ مقيماً في
موضع لا تُقَامُ فيه الجمعةُ، فقالت عائشة: كان الناس ينتابُون الجمعة من
منازٍلهم والعوالي (٢).
وروي عن أبي هريرة، عن النبي حولثم أنه قال: ((الجمعةُ على
مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إلى أهْلِه)) (٣). هذا حديث إسناده ضعيف، ضعفه
(١) أخرجه أبو داود ( ١٠٦٩) في الصلاة: باب الجمعة في القرى،
والبيهقي ١٧٦/٣، ١٧٧، والحاكم ٢٨١/١، وإسناده حسن، فقد صرح ابن إسحاق
بالتحديث عند البيهقي والحاكم ، فانتفت شبهة تدليسه ، لكن لا حجة فيه
على اشتراط الأربعين .
(٢) أخرجه البخاري ٣٢١،٣٢٠/٢ في الجمعة: باب من أين تؤتى الجمعة،
وأبو داود ( ١٠٥٥ ) في الصلاة : باب من تجب عليه الجمعة ، وقولها :
(( بلتابون الجمعة)» أي: يحضرونها نوباً، وفي رواية: يتناوبون، والعوالي :
جمع عالية ، وهو موضع شرقي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، يبعد عنها
أربعة أميال ، وقال القرطبي : فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة
على من كان خارج المصر ، ورده الحافظ ابن حجر بقوله : وفيه نظر ،
لأنه لو كان واجباً على أهل العوالي ما تناوبوا ، ولكانوا يحضرون جميعاً .
(٣) أخرجه الترمذي (٥٠٢ ) في الصلاة: باب ما جاء من كم نؤلى
الجمعة ، وفيه ثلاثة ضعفاء .

- ٢٢٢ -
أحمدُ بن حنبل جداً، وذهب بعض أهل العلم إلى هذا .
ورُوي عن أنس أنه كان في قصره أحياناً يُجَمَّعُ، وأحياناً لا يُجِمْعُ ..
وهو بالزاوية على فرسخين. قال إبراهيم: إنت الجمعة من فرسخين .
وقال بعضهم : لا تجِبُ إلا على من يبلُغُهم النِّدَاءُ من موضع الجمعة ،
وهو قولُ الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وروي عن عبد الله بن عمرو،
عن النبي ◌َِّعِ قال: (( الجُمعَةُ على مَنْ يَسْمَعُ النداء)) (١) أسنده قبيصة"،
ووقفه جماعة على عبد الله بن عمرو .
قال رحمه الله : أما من كان مقيماً في موضع تُقامُ فيه الجمعة ،
فلا يُشترطُ في حقه سماعُ النِّداء. قال عطاء: إذا كنتَ في قرية جامعة
فنوديَ بالصلاة من يوم الجمعة، فحق عليك أن تشهدها سمعت النداء
أو لم تسمعه .
قال رحمه اله: وإذا وافق يوم الجمعةِ يومَ عيد يصلّي للعيدِ قبل
الزوال ، وعليه الجمعة" بعد الزوال عند عامة أهل العلم.
وُوي عن أبي هريرة، عن رسول الله مواقع أنه قال: ((قد اجتمع"
في يَومِكُم هذا عِيدَانٍ، فَمَن شَاءَ أَجْزأهُ مِنَ الجُمُعَةِ، وإذا
محمَّعُونَ)، (٢).
(١) أخرجه أبو داود (١٠٥٦ ) في الصلاة: باب من تجب عليه
الجمعة ، وفي سنده مجهولان .
(٢) أخرجه أبو داود (١٠٧٣) في الصلاة: باب إذا وافق يوم الجمعة
يوم عيد، وابن ماجة (١٣١١) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيا إذا -

- ٢٢٣ -
وروي عن ابن جُرَيْج قال : قال عطاء : اجتمعَ يومُ جمعة ويومُ
فطر على عهد ابن الزبير، فجمعهما جميعاً، صلاهما ركعتين 'بكرة"، ولم
يزيدْ عليها حتى صلّى العصر (١).
وروي أن ابن عبّاس لما بلغه فِعلُ ابنِ الزُّبَيْر فقال: أصابَ ...
السُّنة (٢).
قال إبراهيم: إذا اجتمع عيد نٍ ، أجزأ عنك أحدُهما .
قال أبو سليمان الخطابي : في إسناد حديث أبي هريرة مقالٌ، ويشْبِهُ
أن يكون معناه لو صح : فمن شاء أجزأه عن الجمعة ، أي : عن حضور
الجمعة، ولا يسقط عنه الظهرُ، وأما صنيعُ ابن الزبير ، فإنه لا يجوز
عندي أن يُحملَ إلا على مذهب من يرى تقديم صلاةِ الجُمعَةِ قبل الزوال ،
- اجتمع العيدان في يوم، والبيهقي ٣١٨/٣ وإسناده جيد، وقال البوصيري
في «الزوائد)»: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وصححه الحاكم ٢٨٨/١
ووافقه الذهبي ، وفي الباب عن زيد بن أرقم عند أبي داود ( ١٠٧٠ ) وابن
ماجة ( ١٣١٠) والبيهقي ٣١٧/٣ وفي سنده إياس بن أبي رملة الشامي ،
لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ٢٨٨/١ والذهبي ،
وعن ابن عمر عند ابن ماجة (١٣١٢) وفي سنده ضعيفان .
(١) أخرجه أبو داوه (١٠٧٣) في الصلاة: باب إذا وافق يوم الجمعة
يوم عيد، وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه أبو داود (١٠٧١) وإسناده قوي .

- ٢٢٤ -
وُرُوي ذلك عن ابن مسعودٍ (١). وقال عطاء: كلُ عيدٍ حين يمتّده
الضُّحى: الجمعةُ، والفطرُ، والأضحى، وحكى إسحاقُ بن منصورٍ عن
أحمد بن حنبلٍ أنه قيل له : الجمعة قبل الزوال ، أو بعدهُ ؟ قال : إن
صَلَيْتُ قبل الزوالِ فلا أعيدُهُ ، وكذلك قال إسحاق ، فعلى هذا ◌ُشبه
أن يكونَ ابنُ الزبيرِ صَلّ الركعتينِ على أنها جمعة، فجعلَ العيدَ في
معنى التّبَحَ لها ، هذا قول الخطابي .
(١) ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٢/٢، ونسبه إلى ابن أبي شيبة من
طريق عبد الله بن سلمة قال: صلى بنا عبد الله - يعني ابن مسعود - الجمعة ضحى،
وقال : خشيت عليكم الحر ، وعبد الله صدوق ، إلا أنه ممن تغير لما كبر ، قاله
شعبة وغيره . وانظر تفصيل القول في جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ،
وأقوال العلماء، وأدلتهم في («المغني)) ٣٥٦/٢ لابن قدامة المقدسي.

باب
من لا تجب عليه الجمعة
١٠٥٦ - أخبرنا أحمد بن عبد اله الصّالحي'، ومحمد بن أحمد العارف
قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريء، نا أبو العباس الأصم.
(ح) وأخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أخبرنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال، حدثنا أبو العبّاس الأمم"، أنا الرّبيع، أخبرنا الشافعي،
أنا إبراهيم بن محمد ، حدثني سلمة بن عبد الله الخطيب
عَنْ محمّدٍ بنِ كَغْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنْ بَنِي وَائِلٍ يَقُولُ:
: (« تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِلا امْرَأَةَ أَوْ
قَالَ أَنْيُ عَلَه
صَبِبَّاً أَوْ تُمُوكَاً)) (١).
ورواه طارق بن شهاو عن النبي حرفة، وزاد (( أو مريض))، وطارق
ابن شهابٍ قد رأى النبيَّ ◌ُ ولم يسمع منه شيئاً.
(١) هو في ((مسند الشافعي)» ١٥٢/١، وسنده ضعيف، والرواية الثانية
أخرجها أبو داود (١٠٦٧) في الصلاة؛ باب الجمعة المملوك والمرأة، ورجالها
ثقات، لكن أعلها أبو داود بالانقطاع!، كما ذكر المصنف.
شرح السنة : ٢ - ١٥ : ج ٤
٠٠

- ٢٢٦ -
قال شيخُنًا رحمه اله: الجمعةُ مِنْ فروضٍ الأعيانِ عند أكثر أهل
العلم ، وذهب بعضُهم إلى أنها من فروض الكفاية، وهي واجبة على كُلّ
من جمع: العقلَ، والبلوغَ، والحرية، والذكورةَ، والإقامة، إذا لم
يكن له عذرٌ .
أما الصبيّ والجنون، فلا ◌ُجمعة" عليها، لأنها ليسا من أهلٍ أن يلزمَهما
فروضُ الأبدانِ، لنقصانِ أبدانها، واتفقوا على أن لا ◌ُجُمُعَّةَ على
النساء .
وذهب أكثرُُهم إلى أن لا ◌ُجُمُعَةَ على العَبِيدِ، وقال داودُ: تجب
عليهم الجمعة، وقال الحسن وقتادة: تجيبُ الجمعة" على العبد الخارج (١)،
وهو قولُ الأوزاعيّ، ولا تجب على المسّافِر، وذهب النّخَعي*
والزهري إلى أن المسافِرَ إذا سمع النداء ، فعليه حضورُ الجمعةِ.
وكلُّ من لا يَجِب عليه حضُورُ الجمعةِ، فإذا حَضّرَ وَصَلَّى سقط
عنه فرض الظهْرِ بأداء الجمعة، ولكن لا يَكمْلُ به عددُ الجمعةِ، إلا من
له عذرٌ من مَرَضٍ، أو تعهدٍ "مَريضٍ، أو خوفٍ، أو "مَنَّعهُ
"مَطَرٌ، أو وْحْلٌ، فإنه لا يجب عليه حضورٌ الجمعةِ، غير أنه لو حضر"
"يَكْمُلُ به العدد .
قال عبد الله بن مسعُودٍ للنساء يوم الجمعة: إذا صَلَيْنَّ مع الإمام
فصِلينَّ بصلاتِهِ، فإذا صَلْتُنَّ وحدَ كُنَّ فَصَلّينَ أربعاً.
قال رحمه الله: وكلُ من لا يلزمُه حضورُ الجمعة، فلو صَلّ
الظُّهْرَ قبلَ فواتِ الجمعة جازت صلاته، ومن يلزمه الحضورُ لا يصحُ
◌ُظهْرُهُ قبلَ فواتٍ الجمعةِ.
(١) يقال : خارج فلان غلامه: إذا اتفقا على ضربية يردها العبد على
سيده كل شهر، ويكون مخلى بينه وبين عمله ، فيقال : عبد خارج .

- ٢٢٧ -
وكلُّ من تلزمه الجمعةُ لا يجوز له أن يُسافِرَ بعد الزّوالِ قبلَ أن
"يُصَلِّيّ الجمعة"، وإن سافرَ قبلَ الزَّالِ بعدَّ ◌ُطلوعِ الفَجرِ، فلا بأس،
غير أنه ◌ُكْرَهُ إلا أن يكونَ سَفَرُهُ فْرَ طاعةٍ من "تغزوٍ أو حجٍ)
فالأولى أن يخرُج ، لا
١٠٥٧ - أخبرنا أبو عثمان الضَّبِّيءُ، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا
أبو العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى، حدثنا أحمد بن منيع، نا أبو معاوية
عن الحجّاج، عن الحكم ، عن مقْسَم
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ آَنَِّيُّلِلّهِ عَبْدَ اللهِ بنَ رَواحَةً
في سرِيَّةٍ ، فَوافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدَا أَضْحَابُهُ وقَالَ :
أَتَخَلَُّ فَأُصَلِي مَعَ رَسُولِ اللهِلّهِ، ثُمْ أَلْفَقُهُمْ، فَلَمْا
صَلَى مَعَ الَّيِّ نَِِّ رَآهُ، فَقَالَ: « مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ مَعَ
أَصْحَابِكَ،؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلَّ مَعَكَ، ثُمْ أَلْقُهُمْ،
فَقَالَ: ((لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ مَا أَذَرَكُتَ فضْلَ
غَدْوَتِهِمْ، (١).
(١) الترمذي (٥٢٧) في الصلاة: باب ما جاء في السفر يوم الجمعة،
وقال: هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه ، وأخرجه أحمد مختصراً
٢٥٦/١، والبيهقي ١٨٧/٣، وفيه عندهم الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس،
وكثير الخطأ، وقد رواه بالعفة، وله شاهد بمعناه عند ابن عبد الحكم في
«فتوح مصر» ص ٢٩٨ من طريق ابن لهيعة ، عن زبان بن فائد ، عن سهل
أبن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- ٢٢٨ -
وذهب بعضُهُم إلى أنه إذا أصبح يومَ الجمعةِ فلا يُسافِرُ حتى
يُصَلَّ الجمعة.
وقال أصحاب الرأي: يجوز أن يُسافِر" بعد الزّوالِ إذا كان يفارِقُ
البلدَ قبل خروج الوقت .
وُرُوي أن عمرَ بن الخطاب سمِعَ رجلًا عليه "هَيْئَةُ السَّفَرِ يقولُ:
لولا أنّ اليومَ يوم الجمعةِ لخرجتُ، فقال عُمَّو": اخرج فإنّ الجمعة
لا تَحْبِسْ عن سفر (١).
(١) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ١٥٤/١، أخبرا سفيان بن عيينة
عن الأسود بن قيس ، عن أبيه ... فذكره، ورجاله ثقات ، وسنده قوي .

باب
التنظف والتطيب يوم الجمعة
١٠٥٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْمَيء، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا
آدمُ، نا ابنُ أبي ذئب، عن سعيد المقْبُريّ، أخبرني أبي، عن عبد الله
ابن وَدِیعة
عَنْ سَلْمَانَ الفَارِيُ قَالَ: قَالَ النَّيِّ ◌ِِّ: (( لا يَغْقَسِلُ
رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ مُهْرٍ، وَيَدَّمِنُ
مِنْ دُهِهِ، أَوْ ◌َمَسْ مِنْ طِيْبٍ بَيْتِهِ (١)، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلا يُفَرْقُ
بَيْنَ اثْنَينِ (٣)، ثُمْ يُعَلِي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذا تَكَلَّمَ
الإمَامُ، إلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)).
(١) قال الحافظ: أي: إن لم يجد دهناً، ويحتمل أن تكون ((أو))
بمعنى الواو . وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٣٤٧) ((ومس من طيب
امرأته)» وهو موافق لحديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٨٤٦) حيث قال
فيه: (( ولو من طيب المرأة)) وفيه: أن بيت الرجل بطلق، ويراد
به امرأته .
(٢) وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داوه (١١١٣) في
الصلاة: باب الكلام والإمام يخطب: ((ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً)).

- ٢٣٠ -
هذا حديث صحيح (١) .
١٠٥٩ - حدثنا أحمد بن عبد الله الصّالحي إملاء، أنا أبو بكر
أحمد بن الحسن الخيريء، أنا أبو الحسن علي بن عيسى بن إبراهيم
الورّاقُ، نا محمد بن إبراهيم البُوَسْنْجيُ، نا أميّةُ بن بسطامٍ ، نا
يزيد بن زُوَيع، حدثنا رَوْعُ بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح ،
عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ دَُسُولِ اللهِلَّهِ قَالَ: «مَنْ
اغْتَسَلَ وَأَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَى مَا قُدْرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ تَحَى
يَفْرَغَ مِنْ ◌ُطْتِهِ، ثُمَّ يُعَلِي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ» .
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (٢) عن أميّةَ بن بسطام.
١٠٦٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أبو منصورٍ
السَّمْعَانِيُّ، نا أبو جعفر الرِّيّاني، حدثنا مُحُميدُ بن رَنْجُوْيَّةَ ، حدثنا
أحمد بن خالدٍ ، نا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي
"سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي أمامة - يعني: ابنَ سَهْلِ بن
مُحَتَيْفٍ - حَدَّاهُ
(١) البخاري ٣٠٨/٢، ٣٠٩ في الجمعة: باب الدهن للجمعة، وداب
لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة .
(٢) (٨٥٧) في الجمعة: باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة.

٠
- ٢٣١ -
مِنْ أَبِي سَعِيْدٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلُّ
قَالَ: « مَنِ اْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، وأَشْتَنَّ، وَمَسَّ مِنْ طِيْبٍ
إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَيِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمْ خَرَجَ حَتَّى
يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَتَخَطَّ وِقَابَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ مَاشَاءُ
اللهُ أَنْ يَرْكَعَ، وأَنْصَكَ إذا خَرَجَ الإمَامُ، كَانَتْ كَفَارَةَ
مَا بَيْتَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ التي كانَتْ قَبْلَها ».
وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وزيادة ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ، لأَنَّ الله تَعَالى
يَقُولُ: ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) (١).
قوله: "يَسْتَّنُ، أي: يَستاكُ، وهو دَلْكُ السَّنِ بِالسَّواكِ.
(١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٨١/٣، وأبو داود ( ٣٤٣) في
الطهارة: باب في الغسل يوم الجمعة، والحاكم ٢٨٣/١، وصححه ووافقه
الذهبي، وهو كما قالا، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد، والحاكم
فانتفت شبهة تدايسه .

باب
التبكير إلى الجمعة
١٠٦١ - أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا
عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصمُ (ح) وأخبرنا
أحمد بن عبد الله الصَّالحية، ومحمد بن أحمد العَارف ، قالا : أخبرناً
أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريء، نا أبو العباس الأصمُ، أنا الرَّبيعُ،
أنا الشافعي،، أنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المُسَبْب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ وَسُولُ اللهِ عِلِ: (( إذا كانَ
يَوْمُ الْجُمُعَةِ كانَ عَلَى كُلْ بَابٍ مِنْ أَبُوابِ الْمساجِدِ مَلائِكَةُ
يَكْتُبُونَ النَّاسَ عَلى مَنازِهِمْ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذا خرَجَ
الإِمَامُ، ◌ُوِيَتِ الصُّحُفُ، واسْتَمَعُوا الْخُطْبَةَ، والْمُهَجِّرُ إلى
الصَّلاَةِ كالمُهْدِي بَدَنَةَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيْهِ كَالْهْدِي بَقَرَةٌ، ثُمَّ
الَّذِي يَلِيْهِ كَالُهْدِي كَبْشَاً، حَتَى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرق ، عن الزهري ،
عن أبي عبد الله الأغَرّ وأبي "سلمة"، عن أبي هريرة .
(١) الشافعي ١٥٥/١، والبخاري ٣٣٦/٢ في الجمعة: باب -

- ٢٣٣ -
قال الخليل بن أحمد : التَّهْجِيرُ إلى الجمعة : التبكير .
١٠٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل الْخَرَفيُ، أنا أبو
الحسن علي بن عبد الله الطَّيْسَفُوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ،
نا أحمد بن علي الكشميهني ، ناعلي بن ◌ُحُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر ،
عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَ ◌ِِّ قَالَ: ((لا تَطْلُعُ
الشَّمْسُ ولا تَغرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، ومَا مِنْ
دَابَّةٍ إِلا هِيَ تَفْزَعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، إِلا هَذَيْنِ التَّقْلَيْنِ مِنَ الجِنْ
والإِنسِ ، عَلى كُلِّ بابٍ مِنْ أَبُوابِ المَسْجِدِ مَلَكانِ يَكْبَانِ
الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً، وكَرَجُلٍ قَدَّمَ
بَقَرَةٌ، وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ شَاةً، وكَرَ جُلٍ قَدَّمَ طَائِراً ، وكَرَجُلٍ
قَدْمَ بَيْضَةً، فَإذا ◌َحَضَرَ الإِمَامُ طُوِيَتِ الصَّحْفُ) (١).
هذا حديث صحيح .
- الاستماع إلى الخطبة يوم الجمعة، وفي بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسم ٥٨٧/٢،
(٨٥٠) في الجمعة: باب فضل التهجير يوم الجمعة، وأخرجه النسائي ٩٧/٣، ٩٨
في الجمعة: باب التبكير إلى الجمعة، وابن ماجة (١٠٩٢) في إقامة الصلاة:
باب ما جاء في التهجير إلى الجمعة .
(١) وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٦٣)، وعنه أحمد ٢٧٢/٢ وإسناده قوي،
وصححه ابن حبان (٥٠١ ) مختصراً .

- ٢٣٤ -
١٠٦٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِيُ، أنا زاهرُ بن أحمدَ، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك، عن مُسَمّيٍّ مُولى
أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي صالح السّانِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: «مَنِ اْتَلَ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَتَّا قَرَّبَ بَدَّنَةً ،
وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْثَانِيةِ، فَكأَنَّا قَرَّبَ بَقَرَةٌ، وَمَنْ
رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالثةِ، فَكَأ ◌َمَا قَرَّبَ كَبْشَاً، ومَنْ رَاحَ في
السَّاعَةِ الرابِعَةِ، فَكَأَنَّا قَرَّبَ دَجَاجَةٌ، ومَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ
الخَامِسَةِ، فَكَائِمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فإِذا خَرَجَ الإِمَامُ، حَضَرَتِ
المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيدٍ ، كلاهما عن مالكٍ .
(١) ((الموطأ)) ١٠١/١ في الجمعة: باب العمل في غسل يوم الجمعة،
والبخاري ٣٠٤/٢، ٣٠٥ في الجمعة: باب فضل الجمعة، ومسلم (٨٥٠)
في الجمعة: باب الطيب والسواك يوم الجمعة، وأخرجه أبو داود (٣٠١)
في الطهارة : باب في الغسل يوم الجمعة، والترمذي ( ٤٩٩ ) في الصلاة:
باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة، والنسائي ٣ / ٩٩ في الجمعة: باب
وقت الجمعة .
..

- ٢٣٥ -
قال رحمه الله: اختلفوا في هذه الساعاتِ، فذهبَ بعضُهم إلى أنها
ساعاتٌ لطيفةٌ بعد الزّوالٍ لا يُرِيد به حقيقة الساعاتِ التي يدور عليها
حسابُ اللّل والنهارِ، لأن الرَّواحَ لا يكونُ إلا بعدَ الزَّوالِ ،
يُقالُ: غدا الرجلُ في حاجتهٍ: إذا خرجَ فيها صَدْرَ النّهارِ، وراح
لها : إذا كان ذلك منهُ في الشّطر الآخرِ من النّهارِ، ولا يبقى عليه
بعدَ الزّوالِ من وقت الجمعةِ خمس ساعاتٍ ، مُحكى هذا المعنى عن
مالكٍ، وهو كقولِ القائل: جَلَسْتُ عند فلانٍ ساعة"، لا يُرِيدُ به
التحديد بساعةٍ النهار .
وقيلَ : المراد منه ساعاتُ النهارِ، فبَيْن فضلَ من جاء في الساعة الأولى
من النهار 'مُبَكّراً قبلَ الزّوال على من جاء من بعد، وذكر بلفظ الرّواح،
لأنه خرج لفعلٍ يفعلهُ وقتَ الرَّواحِ، كما يُقالُ القاصدين إلى الحج:
مُحُجَّاجٍ، والخارجين إلى الغَزْو: "غزاةٌ، وَلمَّا يَحُجُوا وَيَغْزُوا بَعْدُ.
وقيلَ : "مَنْ راحَ إلى الجُمُعَةِ: أرادَ من "خفْ إليها، ولم يُرِدِ
رواحَ آخِرِ النهارِ، 'ُقالُ: تَرّوحَ القومُ وراحوا: إذا ساروا
أيّ وقتٍ كان .
١٠٦٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أبو منصورٍ
محمد بن محمد بن سمعانَ ، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار
الرّيَاني، نا مُحَمَيْدُ بن ◌َنْجُوَيَّةً، نا أبو مُسْرٍ ، حدثنا سعيد بن
عبد العزيز ، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأسْعتِ الصُّنْعَانيّ

- ٢٣٦ -
عَنْ أَوْسِ بنِ أَوْسِ الْغَفِيْ، عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: ((مَنْ
غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وابْتَكَرَ، وَدَنَا مِنَ الإمَامِ، وَلَمْ
يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلْ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ صِيامُها وقِيامُها )) .
١٠٦٥ - وأخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أنا القاسم بن جعفر
الهاشميء، أنا أبو علي اللُّؤْلُؤْي، نا أبو داودَ، نا محمد بن حاتم
الجرّ جَرّائي، نا ابن المبارك، عن الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية
حدثني أبو الأشْعتِ الصَّنْعَائِيءُ
حَدَّثَنِي أَوْسُ بنُ أَوْسِ التَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
بٍَّ يَقُولُ: (( مَنْ غَسَّلَ يَومَ الْجُمُعَةِ واغْتَسَلَ، ثُمَّ تَكْرَ
وابْتَكَرَ ، ومَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، فَانْتَمْعَ وَمْ
يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلْ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَّةٍ أَجْرُ صِيامِها
وقيامِها ، (١) .
هذا حديث حسنٌ، وأبو الأسْعث الصّنْعانيُ: اسمهُ "شراحيل بنُ
أدَّةَ ، تشامي .
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٤٥) في الطهارة: باب في الغسل يوم
الجمعة، وأخرجه أحمد ١٠٤/٤، والترمذي (٤٩٦) في الصلاة: باب
ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة، والنسائي ٩٧/٣ في الجمعة: ٣ باب فضل
المشي إلى الجمعة، وابن ماجة ( ١٠٨٧) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في
الغسل يوم الجمعة، وإسناده صحيح .

- ٢٣٧ -
قولهُ: ((غَسّلَ واغْتَسلَ وبكّرَ وابتكر)) اختلفوا في معناها،
منهم من قال : معنى اللفظين واحد ، وقصدَ به التأكيد والمبالغة،
كقوله: "مَشَى ولم يَركَبْ، مما لفظان معناهما واحد، والعَربُ
"تشقُ من اللفظة لفظة" أخرى عند المبالغة، كقولهم: جادّ مُجد ،
وَلَيْلٌ لائلٌ، وشِعِرٌ شاعرٌ".
وقال بعضهم: (("عَلَ)) معناه: غَسَلَ الرأسَ خاصة، لأن العرب
لهم يِلَمّ وَمُشْعُور، وفي غلها مؤونة، فأفردها بالذّكْر، و((اغتسل))
يعني غسل سائر الجسد ، وإليه ذهب مكحول ، وبه قال ابن المبارك .
وقيل: ((غسْلَ)) يعني أعضاء وضوئه، و((اغتَسَلَ)) بعني سائر جسده.
وقال بعضهم: ((َغَسَلَ)) معناه: أصاب أهله قبل الخروج إلى الجمعة ،
ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره ، ومن هذا قولُ
العرب: ((فَحْلٌ "مسَلَة")): إذا كان كثيرَ الضَّرابِ. واغتسل بنفسه،
ميُحكى هذا المعنى عن وكيع .
وقوله: ((بَكّر وابتكر)) قيل: معنى ((بَكْر))، أي: أتى
الصلاة لأول وقتها، و((ابتكر)) : أدرك باكورة الخطبة، وهي أولها .
وقال ابن الأنباري: معنى: ((بَكْر)) أي : تصدّق قبل خروجه ،
وتأوَّل فيه الحديث ((بإِكرُوا بِالصَّدَّقَةِ فإنّ البَلاء لا يتخطّاها)) (١).
(١) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) من حديث علي رضي الله عنه ،
وفي سنده عيسى بن عبد الله بن محمد ، قال الدارقطني : متروك الحديث ،
أنظر ((الآلى. المصنوعة)» ٧٣/٢.

- ٢٣٨ -
قوله: ((ولم يَلْغُ)) يريدُ: لم يتكلم ، لأن الكلامَ في وقت الخطبة
لغو، بدليل قوله مَ لَّمَ: ((إذا قُلْتَ لأخِيْك: أَنصِتْ، والإمامُ يُخْطُبُ،
فَقَدَ لَغْوتَ)) (١) ويروى ((مَنْ مَسْ الحَصَا فَقَد "لَغَا)) (٢) يعني:
قد تكلم ، وقيل : لغا عن الصواب، أي : مال عنه ، وقيل : أي :
خاب . وقوله سبحانه وتعالى: (لاَ يَسْمَعُون فيها "لَغْواً) [الواقعة: ٢٥]
أي: كلاماً مطْرَحًاً ، وألغى، أي : أسقط ، فاللغو : كل ما ينبغي
أن يُلغى ويسقط، وفيه ثلاث لغات، لَغَا يَلغُو، وألغى يُلغي، وَلغي"
يَلْغَى، وقوله سبحانه وتعالى: ( وَالغَوْا فِيه) [ فصلت: ٢٦] من
من لغا : إذا تكلم بما لا محصول له . قال سلمان: إياكم وملغاةَ أوَّلِ
الليل ، يريد : اللغو والباطل .
(١) أخرجه البخاري ٣٤٣/٢ في الجمعة: باب الإنصات يوم الجمعة والإمام.
يخطب، ومسلم ( ٨٠١ ) في الجمعة: باب في الإنصات يوم الجمعة في
الخطبة ، من حديث أبي هريرة مرفوعاً .
(٢) قطعة من حديث أخرجه مسلم (٨٥٧) ( ٢٧) في الجمعة: باب
فضل من استمع وأنصت في الخطبة ، من حديث أبي هريرة مرفوعاً ، وأخرجه
غيره أيضاً .

باب
تعجيل صلاة الجمعة والقبلون بعدها
١٠٦٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني مُريج (١)
ابن النُّعمان، فا فليح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن بن
عثمان النَّيْمي
عَنْ أَفَسٍ بِنِ مَالِكِ أَنَّ النَّيَّ نِّهِ كَانَ يُصَلِّ الْجُمْعَةَ حِيْنَ
تَمِيْلُ الْشَّمْسُ (٣).
هذا حديث صحيح، وفيه دليلٌ على تعجيلٍ صلاة الجمعة ، وإن
أدَّاما قبل الزوال ، فلا يجوزُ كما ذهب إليه بعضُهُم.
١٠٦٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
(١) في (أ) و(د) شريح، وهو نصحيف، وهو سريج بن النعمان الجوهري
اللؤلؤي، ثقة من شيوخ البخاري، مات يوم الأضحى ٢١٧ ه ، وأما شريح
ابن النعمان ، فهو الصائدي الكوفي ، وهو تابعي قديم عن هذا ، روى عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
(٢) البخاري ٣٢٢/٢ في الجمعة: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس،
وأخرجه أبو داود ( ١٠٨٤ ) في الصلاة: باب في وقت الجمعة، والترمذي
(٥٠٣ ) في الصلاة: باب ما جاء في وقت الجمعة.

- ٢٤٠ -
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى (١) بن
يعلى المحاربي ، حدثني أبي ، فا إياس بن سلمة بن الأكوع
حَدَّثَنِي أَبي - وكانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - قَالَ: كُنَّا نُصَلِي
مَعَ آلَّيِّ نَِّ الجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لْحِيْطَانِ ظِلْ
نَسْتَظْلُ فيهِ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم،
عن هشام بن عبد الملك ، عن يعلى بن الحارث .
١٠٦٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي ، نا
أبو العبّاس المحْبُوبي، نا أبو عيسى، نا علي بن ◌ُحُجْرٍ ، حدثنا عبد العزيز
ابن أبي حَازِمٍ ، وعبد الله بن جعفر ، عن أبي حازم.
عَنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كُنَّا تَتَغَدَّى فِي عَهْدِ رَسُولٍ
اللهِ نَّهِ، ولا نَقِيْلُ إِلا بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه محمد عن عبد الله بنٍ مَسْلَمَة،
(١) في (أ) يعلى، وهو تحريف.
(٢) البخاري ٣٤٦/٢ في المغازي: باب غزوة الحديبية، ومسلم (٨٦٠)
(٣٢) في الجمعة: باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، وأخرجه أبو داود
(١٠٨٥).
(٣) الترمذي (٥٢٥) في الصلاة: باب ماجاء في القائلة يوم الجمعة، -