Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١ -
تَبَعْ ، فَالْيَهُودُ غَداً ، والنَّصَارَى بَعْدَهَا .
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّهِ: " في الجُمعَةِ سَاعَةٌ
لا يُوافِتُها مُسْلِمْ وُهُوَ يُصَلّى يَسْأَلُ وَبَّهُ شَيْئًا إِلا آتاهُ إِيَّاهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُمُسْلم عن محمد بن رافع، عن
عبد الرزاق ، وأخرجاه من طرق عن أبي هريرة .
ورواه أبو صالح عن أبي هريرة، عن رسول الله يحو ◌ّ وقال:
(((تَحْنُ الْآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، ونحنُ أوَّلُ مَنْ يَدَخْلُ
الجنّةَ)) (٢).
يريد: نحن الآخِرُون خروجاً في الدنيا، السَّبِقونَ في الفضل والكرامة
يوم القيامة .
قوله ((بَيَدَ أَنْهُمْ)) أي: غير أنهم، وقد قيل: معناه: على
(١) الأول في البخاري ٢٩٢/٢، ٢٩٤ في الجمعة: باب فرض الجمعة
و ٣١٨ في الجمعة: باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل، ومسلم
(٨٥٥) (٢٠) في الجمعة: باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، والثاني في
البخاري ٣٤٤/٣، ٣٤٥ في الجمعة: باب الساعة التي في يوم الجمعة ، وفي
الدعوات : باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة ، وفي الطلاق : باب
الإشارة في الطلاق والأمور، ومسلم (٨٥٢) في الجمعة : باب الساعة التي في يوم الجمعة .
(٢) أخرجه مسلم في «صحيحه)) (٨٥٥) (٢٠) في الجمعة: باب هداية
هذه الأمة ليوم الجمعة .
- ٢٠٢ -
أنهم، وقال المزني: سمعت الشافعي يقول: ((فَيْدَ)) مِنْ أَجلِ)
قال أبو عبيد: وفيه لغة ◌ٌ أخرى: ((مَيد أنهم ) بالميمِ)، والعرب مُدْ خْلُ المجم
على الباء، والباء على الميم، وفي بعض الأحاديث من التي زله « أنا
أَقِصْحُ العَرَبِ مَيهَ أني مِنْ قريشٍ، ونشأت" في بني محْدٍ بن بكر))(٣)
وفسر هذا: مِنْ أجل أني .
قوله ((فهذا يؤمُهم الذي "فرض عليهم)) يريد أن المفروض على
اليهود والنصارى تعظيمٌ يوم الجمعة ، فاختلفوا فيه، فقالك اليهودُ: هو
يوم السبت، لأنه كان فيه الفراغُ من خلق الخلق، فتحنْ تتربحُ فيه
عن العمل، ونشتغلُ بالشكر، وقالت النصارى: هو يوم الأحد،
لأن له سبحانه وتعالى بدأ فيه بخلق الخليقة)، فهو أولى بالتعظيم ، فهدى
اله المسامين إليه، فير سابق على السبت والأحد.
(١) ودواء ابن أن حاتم في «مناقب الشافعي)» عن الربيع عنه، ويالتفسير
الأول جزم الخليل، والكبافي، ورجحه ابن صيله ، وهي منصوبة على
الاستثناء، قال الطبي: وهو من باب أكيه المدح يا يشبه الدم ، وتش:
فحن السابقون الفضل، غير أهم أوتوا الكتاب من قبلها، ووجه التأكيد فيه
ما أدمج فيه من محتى النسخ، لأن الناسخ هو السابق في الفضل ، وإن كان
متأخراً في الوجوه .
(٢) فال في « الآله » ، معناه صحيح ، ولكن لا أصل له، ما قال ابن
وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب القريب، ولا يعرف له إسناه.
باب
فضل يوم الجمعة وما قيل في ساعة الاجابة
١٠٤٦ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سمعان، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار
الربّاني، نا حميد بن تنجُوَيَةَ، حدثنا النّضْرُ بن شميل، نا محمد بن
مرو ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لِلّهِ: (( خْرُ يَوْمٍ
ظَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ مُخُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ
الجنّةَ، وفيهِ أخبِطَ مِنْها، وفيهٍ تَقُومُ السَّاعَةُ، وفيهٍ سَاعَةٌ
لا يُوافِقُها مُسْلِمْ يُعَلَى يَسْأَلُ اللهَ فِيها خَيْراً إلا أعطَاءُ إِيَّاهُ»،
وقَالَ بَيْدِهِ يُقْلَّلُها، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بِنْ سَلَّامٍ، قَدْ عَلَمْتُ
أَّ سَاعَةٍ هِيَ، هِيَ آَخِرُ سَاعَاتِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، هِيَ السَّاعَةُ أَلْي
خَلَقَ اللهُ فِيها آدَمَ، قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (خُلِقَ الإِنسَانُ
مِنْ عَجَلٍ سَأُرِبِكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعِْلُونَ) [ الأنبياء: ٣٧].
هذا حديث صحيحٌ (١)
(١) وهو كا قال، وسيذكره المصنف قريباً عن ((الموطأ) مطولاً بنحوه.
- ٢٠٤ -
١٠٤٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرّياني ،
نا ◌ُحَمَيْدُ بن ◌َنْجُويَةَ، فا ◌ُعبيد الله بن موسى، ناموسى بن مُبيدة،
عن أُوبَ بنِ خالدٍ ، عن عبد الله بن رافع
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلهِ: ((الْيَوْمُ
الَوُعُودُ: يَوْمُ القِيَامَةِ، والمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَالشَّاهِدُ: يَوْمُ
الجُمعَةِ، مَا طَلَعَتْ شَمْسُ ولا غَرَ بَتْ عَلى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمٍ
الجُمعَةِ، فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنْ يَدْعُو اللهَ فِيها خَيْراً
إِلَا اسْتَجَابَ لَهُ، أَوْ يَسْتَعِيْدُهُ مِنْ شَرٍ إِلا أَعَاذَهُ مِنْهُ (١).
وأخبرنا أبو بكر بن أبي الميم ، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد
ابن ◌َمُويَّةَ السّرّخْسِي، أنا أبو إسحاق إبراهيمُ بن خزيم الشاشي ،
حدثنا عبدُ بن ◌ُحميد الكشّي، نارَوحُ بن ◌ُبادةَ ، وُعبيد الله بن
موسى، عن موسى بن عبيدة بهذا الإسناد، قال: ((المشْهُودُ: يَومُ
"عُرّفةَ)) إلى آخره، مثل معناهُ، ولم يذكُرْ في أوله (( اليوم الموعودُ:
يومُ القيامةٍ ».
(١) وأخرجه الترمذي (٣٣٣٦) في التفسير:، وذكره ابن كثير
في ((التفسير)) ٤٩١/٤ عن ابن أبى حاتم، ثم قال: وهكذا روى هذا
الحديث ابن خزيمة من طرق ، عن موسى بن عبيدة الربذي ، وهو ضعيف
الحديث ، وقد روي موقوفاً ، وهو أشبه .
- ٢٠٥ -
قال أبو عيسى : هذا حديث غريبٌ لا يُعرف إلا من حديث موسى
ابن ◌ُبيدة، وموسى بن مُبيدة يُضَعَّفُ.
١٠٤٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أخبرنا أبو ◌ُصْعَبٍ، عن مالكٍ ، عن أبي
الزنادِ ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِِّ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ،
فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعَةٌ لا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمْ وُهُوَ يُعَلِي يَسألُ اللهَ
شَيْئاً إلا أَغْطَاهُ إِيَّهُ، وأَشَارَ بِيّدِهِ (١) يُقَلِّلُها.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد اله بن مَسْلَمَةَ،
وأخرجه مُسلم عن قتيبة بن سعيد ، كلاهما عن مالكٍ.
١٠٤٩ - وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا السيد
أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن
(١) في ((الموطأ)»: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يقلها،
والإشارة لتقليلها هو للترغيب فيها والحض عليها ، ليسارة وقتها ، وغزارة
فضلها .
(٢) « الموطأ)» ١٠٨/١ في الجمعة: باب ما جاء في الساعة التي في يوم
الجمعة، والبخاري ٣٤٤/٢، ٣٤٥ في الجمعة: باب الساعة التي في يوم
الجمعة، ومسلم ( ٨٥٢) في الجمعة: باب في الساعة التي في يوم الجمعة .
- ٢٠٦ -
إبراهيم بن بالُويَةَ المزَكِّي، نا أحمد بن يوُف السُّلَميُ (ح ) وأخبرنا
أبو علي حَسَانُ بن سعيدٍ المنيعيُ، أنا أبو طاهرِ الزّباديء ، أخبرنا
أبو بكر محمد بن الحسين القَطَّان، نا أحمد بن يوُسفَ السُّكَمِي، نا
عبد الرزاق، أنا مَعْمَر
عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهِ قَالَ: نا أَبو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللهِ عَّةِ: ((في الجُمُعَةِ سَاعَةٌ لايُوافِقُها مُسْلِمٌ وُهُوَ يُصْلِي يَسألُ
رَّبَّهُ شَيْئًا إِلا آتاهُ إِيَّاهُ ».
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق.
١٠٥٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو مُصْعَب ، عن مالكٍ ، عن يزيد بن
عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث النّيْسِي ، عن أبي
سلّمَةَ بن عبد الرحمن
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إلى الْطُورٍ، فَلَقِيْهُ
كَعْبَ الأَحْبَارِ ، فَجَلَبْتُ مَعَهُ، فَحَدَّ ثَنِي عَنِ الْتَّوْرَاةِ ،
وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ِّهِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ
(١) ٠٨٤/٢ (٨٠٢) (١٥) في الجمعة: باب في الساعة التي في
-يوم الجمعة، وهو في ((مصنف» عبد الرزاق ( ٠٠٧١).
- ٢٠٧ -
لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ:« خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ
يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُخْبِطَ ، وفيِهِ مَاتَ،
وفيهِ يِيْبَ عَلَيْهِ، وفيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، ومَامِنْ دَأَبَّةٍ إِلا وهِي
مُسِيْغَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِيْنَ تُصْبِحُ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقَاً
مِنَ السَّاعَةِ ، إِلا الجِنَّ والإِنسَ ، وفيهِ سَاعَةٌ لا يُصَادِفُهَا عَبْدُ
مُسلِمْ وُهُوَ يُصَلِّ يَسأَلُ اللهَ شَيْئاً إِلاَ أَغْطَاهُ إِيَّهُ، قَالَ كَعْبُ:
ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَّةٍ يَوْمٌ ، فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلْ مُعَةٍ ، قَالَ :
فَقَرأْ كَعْبٌ الْتَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ، قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَغِيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ ، فَحَدَّثْتُهُ بِجْلِي
مَعَ كَغْبِ الأَخْبَارِ ، ومَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمعَةِ ، قَالَ عَبد
الله بن سَلّامٍ : قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ في
يَوْمِ الْجُمْعَةِ ، قَالَ أَبو ◌َرَيْرَةَ: وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ
في يوْمِ الجُمعَةِ، وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ فِِّ: ((لا يُصَادِفُها
وتلْكَ سَاعَةٌ لا يُصَلَّى فِيْهَا؟ فَقَالَ
عَبْدُ مُسلِمْ وُهُوَ يُصَلّ»،
عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّهِ: ( مَنْ
جَسَ مَجْلِساً يَنْتَظِرُ الْمَّلَاةَ ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلَيْهَا ؟ »
٨
- ٢٠٨ -
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ ذَلِكَ (١).
هذا حديث صحيح .
قوله: ((إلا وهي مُسيخَةٌ)) أي: مُصغيّةٌ مُستَمِعَةٌ، يُقال:
أصاخَ وأَساخَ بمعنى واحدٍ .
١٠٥١ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو
العبّاس المحبُوبي، نا أبو عيسى، نا عبد اله بن الصَّحِ الهاشمي البصري،
نا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا محمد بن أبي ◌ُحميد ، نا موسى
ابنْ وَزْدَانَ
عَنْ أَسِ بِنِ مَالِكٍ، عَنِ آلَتَّيِّ ◌ِّمِ قَالَ: (( الَمِسُوا
السَّاعَةَ التي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلى غَيْبُوبَةِ
الشَّمْسِ، (٢).
(١) ((الموطأ)) ١٠٨/١، ١١٠ في الجمعة: باب ما جاء في الساعة
التي في يوم الجمعة، وأخرجه أحمد ٤٨٦/٢، وأبو داود (١٠٤٦) في الصلاة:
باب فضل يوم الجمعة، والترمذي ( ٤٩١ ) في الصلاة: باب ما جاء في
الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، والنسائي ١١٣/٣، ١١٥ في الجمعة: باب
ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ، كلهم من حديث يزيد بن
عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة ، وهذا إسناد صحيح ، وقال الترمذي :
وهذا حديث حسن صحيح .
(٢) الترمذي (٤٨٩) في الصلاة: باب ما جاء في الساعة التي ترجى
في يوم الجمعة .
- ٢٠٩ -
قال أبو عيسى: هذا حديث غريبٌ، ومحمد بن أبي ◌ُحَميد يُضَعَّفُ(١)،
ويقال له: حَمَّدٌ بن أبي ◌ُحميْد، ويقال: هو أبو إبراهيم الأنصاري.
ورأى بعضُ أصحاب النبي ◌َِ وغيرُهم أنّ ساعة الإجابة: بعد العصر إلى
غروب الشمس ، رواه سعيد بن ◌ُحُبّير ، عن عبد الله بن عباسٍ ، وبه
قال أحمدُ وإسحاقُ (٢)، قال أحمدُ: أكثرُ الحديث أنها بعد العصر ،
وتُرجى بعد زوال الشمس، ورُوي عن جابر بن عبد الله، عن النبي
◌َ: (( التّمسُوَهَا آخِرَ ساعةٍ بعدَ العَصْرِ)) (٣).
وعن أبي مومى الأشعري، عن النبي ◌ِّم ((هي ما بينَ أن يجلس
الإمامُ إلى أن ◌ُتَقْضَى الصَّلاةُ)) ٤).
(١) لكنه لم يتفرد به كما أشار إليه الترمذي بقوله: ((وقد روي عن
أنس من غير هذا الوجه» وله شواهد بتقوى بها ، منها الحديث السابق وغيره.
(٢) ومن المالكية الطرطوشي، وحكى العلاز أن شيخه ابن الزملكاني
شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ، ويحكيه عن نص الشافعي .
(٣) أخرجه أبو داود (١٠٤٨) في الصلاة: باب الإجابة أية ساعة هي في
يوم الجمعة، والنسائي ٩٩/٣، ١٠٠ في الجمعة: باب وقت الجمعة ، وإسناده جيد ،
وصححه الحاكم ٢٧٩/١، ووافقه الذهبي، وصححه أيضاً النووي، وحسنه الحافظ
ابن حجر ، وهذا شاهد آخر لحديث الترمذي .
(٤) أخرجه مسلم في «صحيحه)) (٨٥٣) في الجمعة: باب في الساعة
التي في يوم الجمعة ، من حديث ابن وهب ، عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه ،
عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر : أسحت -
شرح السنة : ٢ - ١٤ - ج: ٤
- ٢١٠ -
١٠٥٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السَّمْعاني:
نا أبو جعفر الرِّيَّاني، ا ◌ُحَمَيْد بن ◌َفْجُوَيَّةَ، ﴿ ابنُ أبي
"أويس، حدثني كثير بن عبد اله، وهو ابن عمرو بن عَوْفٍ ،
عن أبيه .
عَنْ جَدْهِ، وَهُوَ عَمْرو بنُ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعَتُ النَّيْ لِّ
يَقُولُ: (( فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ سَاعَةٌ مِنْ نَارٍ لا يَسألُ فِيْهَا عَبْدُ
مُسْلِمْ شَيْئًا إِلا أَعْطِيَ سُؤْ لَهُ، قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ سَاعَةٍ
- أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة! قال:
قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((هي
مابين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)) وقد أعل بالانقطاع والاضطراب،
أما الانقطاع، فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه ، قال أحد عن حاد بن
خالد، عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن أبى مرج ، عن موسى بن
سامة، عن مخرمة، وزاد: (( إنما هي كتب كانت عندنا)» وقال علي بن
المديني: لم أسمع أحداً من أهل المدينة يقول عن مخرمة: إنه قال في شيء من
حديثه: سمعت أبي، ولا يقال: مسلم يكتفي في المعتمن بإمكان اللقاء مع
المعاصرة وهو كذلك هنا ، لأن نقول : وجود التصريح من مخرمة بأنه لم
يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع ، وأما الاضطراب ، فقد رواه أبو
إسحاق وواصل الأحدب، ومعاوية بن قرة، وغيرهم ، عن أبي بردة من قوله :
وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي ، فهم أعلم بحديثه من بكير المدني،
وهم عدد، وهو واحد ، ولذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب .
- ٢١١ -
٢-٠۵
هِيَ؟ قَالَ: ((هِيَ حِيْنَ تُقَامُ الصَّلَاةُ الأُولَى إلى الانْصِرَافِ
مِنْها، قَالَ كَثِيْرِ : يَعْنِي عَلَاةَ الْجُمُعَةِ (١).
هذا حديث حسن غريبٌ .
ويُروى عن ابن عباسٍ أنها فيما بينَ الأذانِ إلى انصرافٍ الإمام (٢).
وعن أبي بُردةَ قال: هي عند نزولِ الإمام (٣).
(١) ((سنن الترمذي)) (٤٩٠) في الصلاة: باب ما جاء في الساعة
التي ترجى في يوم الجمعة، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، ضعفوه جداً،
بل رماه بعضهم بالكذب ، وقال الذهبي في « الميزان»: وأما الترمذي ،
فروى من حديثه ((الصلح جائز بين المسلمين)» وصححه ، فلهذا لا يعتمد
العلماء على تصحيح الترمذي، وقد علق الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله على
قول الذهبي هذا بقوله : وهو غلو منه ، فإن تصحيح الترمذي معتمد عند
العلماء ، وتصحيحه توثيق الراوي ، وذهاب منه إلى أنه لم يرض الكلام فيه ...
ونقل في ((التهذيب)) عن الترمذي قال: قلت لمحمد في حديث كثير بن
عبد الله، عن أبيه ، عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة - كيف
هو ؟ قال: هو حديث حسن، إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه ،
وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه ، فهذا البخاري يوافق الترمذي على
تحسين هذا الحديث والاحتجاج به ، وكفى بها شهادة الراوي أن حديثه صحيح
أو مقبول .
(٢) ذكره الحافظ في ((الفتح)» ٣٤٧/٢ وقال: رواه حميد بن زنجوه عن
ابن عباس . وذكره أيضاً عن المؤلف من كتابه هذا حكاية عن ابن عباس .
(٣) ذكره في «الفتح» ٣٤٨/٢ ونسبه إلى ابن أبي شيبة، وحميد بن زنجوه،
وابن جرير، وابن المنذر ، بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق عن أبي بردة قوله .
:
- ٢١٢ -
وعن أبي هريرة قال: التّمِسُوا السّاعةَ التي في يوم الجمعة في ثلاثٍ
مواص : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومابين أن ينزِلَ الإمامُ
إلى أن يُكَبِّر"، وما بينَ صلاةٍ العَصرِ إلى غروب الشمس، ثم قرأ:
( اذكُرْ رَبّكَ بالغُدوّ والآصالِ، ولا تَكُنْ منَ الغَافِلِينَ)
[ الأعراف: ٢٠٥] قال الله تعالى: (إذا نودي الصَّلاةِ مِنْ يوم.
الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ) [ الجمعة: ٩] (٧).
(١) ذكره الحافظ في الفتح ٣٤٦/٢ بنحوه وقال: رواه حميد بن زنجويه في
(الترغيب)) له، من طريق عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة ، عن أبي هريرة.
باب
وعيد من ترك الجمعة بغير عذر
١٠٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل الخرَ في'، أنا أبو الحسن
الطّبْسَفُوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، فا أحمد بن علي الكُشْمِيَّهِني،
نا علي بن مُحُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر، عن محمد هو ابن عمرو (ح)
وأخبرنا أبو عثمان الضّبِّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحِي، حدثنا أبو العباس
المحبُوبي ، نا أبو عيسى ، نا علي بن خَشْرَمٍ ، أنا عيسى بن يونس،
عن محمد بن عمرو ، عن عبيدة بن سفيان
عَنْ أَبِي الْجَعْدِ يَعني الضَّمْرِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
بٍَّ: ((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَاوُنَا بِهَا طَبَعَ اللهُ
عَلى قَلْبِهِ ، (١) .
(١) حديث صحيح، وهو في الترمذي (٥٠٠ ) في الصلاة: باب
ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، وأخرجه أحمد ٤٢٤/٣، وأبو داود
(١٠٥٢) في الصلاة: باب التشديد في ترك الجمعة، والنسائي ٨٨/٣ في الجمعة:
باب التشديد في التخلف عن الجمعة، وابن ماجة (١١٢٥) في إقامة الصلاة :
باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر ، وإسناده حسن ، وصححه ابن حبان
(٥٥٤) والحاكم ٢٨٠/١ ووافقه الذهبي، وله شاهد عند ابن ماجة ( ١١٢٦)
في إقامة الصلاة: باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر من حديث جابر ،
وحسنه الحافظ ، وصححه البوصبري .
- ٢١٤ -
هذا حديث حسنٌ، ولا يُعرف لأبي الجعد الضّمْريّ إلا هذا
الحديثُ، وله صحبةٌ ولا يُعرفُ اسمه.
والطبع: الْخَتْمُ، يُقالُ: طَبَعَ يَطْبَعَ طَبْعاً: إذا تَخْتَّمَ،
والطاَبَعُ الخَانَمُ، والطْبَعُ، بفتح الباء: تدَنُسُ العِرْضٍ وَتَلَطُّفُه،
يُقالُ: طَبِعَ بكسر الباء يَطْع طبعاً، وأصلُ الطَبْع في اللغة
من الوَسخ والتّدَنَّس يُصيانِ السَّيْفَ، ثمْ يُستعملُ في الأوزارِ
والآثار وغيرهما من المقابح ..
قال مجاهدُ: الرَّيْنُ أَبِسَرُ من الطَّبْعِ، والطبْعُ أسْرُ من الإقفال،
والإقفالُ أشْدُ ذِلك كلّهِ .
قال رحمه الله: قال الله سبحانه وتعالى: (كلاً بَلْ تَانَ على
"قلُويهِمْ ما كانُوا بَكْسِبُونَ) [المطففين: ١٤] وقال الله عزّ
وَجَلَّ: (طَبَعَ اللهُ على قُلُوبِهِمْ) [ التوبة: ٩٣] وقال الله
سبحانه وتعالى: ( أم على قُلُوبٍ أقفالها) [ محمد: ٢٤].
١٠٥٤ - أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الدّاودي ، حدثنا
أبو محمد عبد الله بن أحمد بن تخمْوَيَّةَ السّرّخَسِي في سنة إحدى وثمانين
وثلاثمائة، أخبرنا عيسى بن عمرّ بن العبّاس السَّمَوْ قندي"، نا أبو محمدٍ
عبد الله بن عبد الرحمن الدّارمي السموقندي، أنا يحيى بن حسان،
نا معاوية بن سْلامِ، أخبرني زيد بنْ تَتْلام أنه سمع أبا سَتْلامٍ يقول:
حدثني الحكم بن ميناء
- ٢١٥ -
أَنَّ ابْنَ عَُرَ حَدَّثَهُ وأَبا هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَيِمًا وَسُولَ اللهِ
◌َّهِ يَقُولُ وهُوَّ عَلى أَهْوَادِ مِنْرِهِ: (لَيَنْتَبِّنَّ أَقْوَامُ عَنْ
وَدْعِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَغْتِمَنَّ الهُ عَلى قُلُوبِهِمْ، ثُمّ لَيَكُونُنْ
مِنَ الْغَافِلِيْنَ » .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن الحسن بن علي اُخلواني،
عن أبي تربة"، عن معاوية بن سَتَلار، عن أخيه زيدٍ .
قوله: ((عن رْدُعِهِمُ الْمُعَاتِ)) أي: عن تركهم إياها.
قال شمْرٌ: فهمتِ التّحْويةُ أن العرب أماتوا مصدره وماضيه،
والنبيُ مَّ أَفصّحُ .
وقال رحمه الله: أما تركُ أُلْجُعَةِ بالعُذْرِ، فجائزٌ بالاتّفاق،
◌ُعيَّ ابنُ مُموّ لسعيد بن زيد وهو يموت)، واجهُ مُمَرّ يَسْتَجْيرْ
الجمعة، فأتاهُ وترك الجُمعَة" (٢).
وقال ابن عبّاسٍ لمؤذنه في يوم مَطيرٍ: إذا ◌ُقلتَ: أَشْهْدُ أنْ
محمداً رسولُ الله، فلا تَقُلْ: حيّ على الصَّلاةِ، قُلْ: مَلُّوا في
(١) (٨٦٥) في الجمعة: باب التغليظ في ترك الجمعة.
(٢) أخرجه الشافعي ١٥٤/١ أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي
نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤّيب قال: دهي ابن معمر ...
وإسناده صحيح .
- ٢١٦ -
بیوتکم، وقال : إن الجمعة عز مة"، فإني کرمت ◌ُ أن أُحَرْ جَكُمْ»
فَتّمشُوا في الطَّيْنِ والدّحْضِ (١).
ويُروى في كفارة تارك الجمعة عن قتادة، عن قدامة بن وبْرَة"
العُجَيْغَيِّ، عن سَمُوَةَ بنِ ◌ُجُنْدَبٍ، عن النبي ◌ِوَمُ قال: ((مَنْ
ترك المُعَةَ من غيرِ مُذْرٍ فليتصدّقْ بدينارٍ، فإن لم يُجِدْ فِينِصْفٍ
دينارٍ)) (٢).
ويُروى: ((فَلْتَصَدَّقْ بدِرْهم، أو بنصْفٍ دِوْمٍ))، أو
(١) البخاري ١٣٢/٢ في صلاة الجماعة: باب هل يصلي الإمام بمن حضر
وهل يخطب يوم الجمعة في المطر ، وفي الأذان : باب الكلام في الأذان ،
وفي الجمعة: باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر، ومسلم ( ٦٩٩)
في صلاة المسافرين: باب الصلاة في الرحال ، ولفظه عن عبد الله بن الحارث
قال: خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ، فأمر المؤذن لما بلغ ((حي على
الصلاة»، قال: قل: ((الصلاة في الرحال»، فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم
أفكروا، فقال: كأنكم أنكرتم هذا؟ إن هذا فعله من هو خير مني ، إن
الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين والدحض .
(٢) أخرجه أحمد ٨/٥و١٤، وأبو داود (١٠٥٣) في الصلاة: باب كفاره
من تركها ، والنسائي ٨٩/٣ في الجمعة : باب كفارة من ترك الجمعة من غير
عذر ، وفي سنده قدامة بن وبرة ، وهو مجهول ، ومع ذلك فقد صححه ابن حبان
(٥٨٢) والحاكم ٢٨٠/١ ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجة (١١٢٨) في إقامة الصلاة:
باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر من حديث الحسن ، عن سمرة ، وفيه عنعنة الحسن.
- ٢١٧ -
مَاعٍ حِنْطَةٍ، أو نصفٍ صَاعٍ)) (١).
ويُروى عن أبي هريرة مرفوعاً (("من" تَرَكَ الجمعة" مِنْ غيرٍ مُذزٍ
لم يَكُنْ لها كفارَةُ دونَ يومِ القيامةِ)) (٢).
وقال ابن عباسٍ في قوله سبحانه وتعالى: (إذا ◌ُنُودِيَ الصَّلاةِ
مِنْ يَومِ الجمعَّةِ فاسعوا إلى ذِكْرِ اله ودَرُوا البيعَ) قال: "يَجْرُمْ
البَيْعُ حينئذٍ، وقال عطاء: تحرُمُ الصِّنَّاعاتُ كلّها .
(١) هو في ((سنن أبي داود)» (١٠٥٤) في الصلاة: باب كفارة
من تركيا ، عن قدامة بن وبرة مرسلاً .
(٢) ذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) وعزاه إلى الديلي من حديث
أبي هريرة، ولا إخاله يصح .
باب
الجمعة في القرى
١٠٥٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْمي، أخبرنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا
محمد بن المثنى، نا أبو عامر العَقَدي، حدثنا إبراهيم بن طهمان،
عن أبي تجمْوَةَ الضُبْحِي
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ بُمعَةٍ جُمعَتْ بَعْدَ مُعَةٍ في
مَسْجِدٍ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فِي مَسْجِدٍ عَبْدِ الْقَيْسِ يُجُواًا (١) مِنَ
الْبَحْرَيْنِ .
(٢)
هذا حديث صحيح
(١) بضم الجيم وتخفيف الواو، وقد تهمز، قال الحافظ: وفي رواية
وكيع: قرية من قرى البحرين ، وفي أخرى عنه: من قرى عبد القيس ،
ووجه الدلالة منه أن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي صلى الله
عليه وسلم لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في
زمن نزول الوحي ، ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن، كا استدل
جابر، وأبو سعيد، على جواز العزل، فإنهم فعلوه والقوأن بنزل، فلم
ينهوا عنه .
(٢) البخارى ٣١٦/٢ في الجمعة: بلب الجمعة في القرى والمدن، وفي
المغازي : باب وفد عبد القيس .
- ٢١٩ -
قال رحمه الله: فيه دليلٌ على جواز إقامة الجمعةِ في القُرى.
واختلف أهلُ العلم في موضعِ إقامة الجمعةِ، وفي العددِ الذين
تنعقِدُ بهم، وفي المسافة التي يُؤْتى منها، أَما الموضعُ، فذهب قومٌ
إلى أن كلَّ قريةٍ اجتمع فيها أربعون رجلاً أحراراً مُقيمين يجب عليهم
إقامة" الجمعة فيها، وهو قولُ عبيد الله بن عبد الله ، وعمرَ بن عبد العزيز،
وإليه ذهب الشافعيُ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وقالوا: لا تنعقِدُ الجمعة"
بأقلّ من أربعين رجلاً على هذه الصَّفّة .
وشرط عمرُ بن عبد العزيز مع عدد الأربعين أن يكون فيهم والٍ ،
والوالي غيرُ شرطٍ عند الشافعي .
وقال مالك: إذا كان جماعةٌ في قرية بيوتها متصلة، وفيها سوقٌ
ومسجد، "يُجِمَّعُ فيه، وجبتْ عليهم الجمعة"، ولم يذكر عدداً، ولم يشترط
الوالي .
وقال علي: لا مُجْمُعَةَ إلا في مصْرٍ جامعٍ (١)، وإليه ذهب أصحاب
(١) أخرجه عبد الرزاق في («مصنفه)» (٥١٧٥) وابن أبي شيبة من حديث أبي
إسحاق ، عن الحارث، عن علي بلفظ: ((لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر
جامع)» وإسناده ضعيف، الحارث الأعور متكلم فيه ، وأخرجه عبد الرزاق
(٥١٢٧) أيضاً، والبيهقي في («السنن)) ١٧٩/٣، والطحاوي في «مشكل
الآثار)) ٥٤/٢ من طريق زبيد اليامي، عن سعد بن عبيدة، عن أبى
عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: ((لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر
جامع)) وإسناده صحيح، وصححه الحافظ في ((الدراية)»، وابن حزم في
«المحلى)) ٥٢/٥ .
- ٢٢٠ -
الرأي ، قالوا : لا تجوز الجمعة إلا في مصر جامع (١)، ثم تنعقد عندهم
بأربعة ، والوالي شرط .
وقال الأوزاعي : تنعقدُ بثلاثه إذا كان فيهم والٍ .
وقال أبو ثور : تنعقد باثنين كسائر الصلوات تكون جماعة باثنين .
وقال ربيعة : تنعقِدُ باثني عشر رجلًا ، لأنه رُوي عن جابر بن
عبد الله في قوله سبحانه وتعالى: ( وإذَا رَأُوْا تِجَارَةٌ أو لهواً انفَضُّوا
إليها ) [ الجمعة: ١١] أنْ النبي مَعُ كان يخطبُ يوم الجمعة فجاءتْ عير"
من الشام تحمِلُ طعاماً، فانقتلَ الناسُ إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر
رجلاً، فنزلت هذه الآية (٢).
وليس فيه بيانُ أنه أقام الجمعة بهم حتى يكونَ حجة لا شتراط
ذلك العدد .
وقد رُوى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه كعب
أنه كان إذا سمع النداء يومَ الجمعة ترّحم لأسعد بن زرَارَةَ، فقلت له:
إذا سمعتَ النداءَ تَرَّحَمتَ لأسعد بن زْرَارَة؟! قال: لأنه أوّلُ من جمعَ
بنا في هَزَمِ النّبِيتِ مِنْ حرَّةٍ بني بياضة" في تقيعٍ يقال له: نقيع*
(١) نقل صاحب ((الدر)) ٥٦/١ عن القيستاني أن إذن الوالي أو القاضي
ببناء الجامع في القرى إذن بالجمعة اتفاقاً على ما قاله السرخسي ، فتقع فرضاً .
(٢) أخرجه البخاري ٣٥١/٢، ٣٥٣ في الجمعة: باب إذا نفر الناس
عن الإمام ، وفي البيوع: باب قول الله تعالى: ( وإذا رأوا تجارة أو لهواً
انفضوا إليها )، وفي تفسير سورة الجمعة، ومسلم (٨٦٣) في الجمعة: باب
في قوله تعالى: ( وإذا رأوا تجارة ).