Indexed OCR Text

Pages 81-100

- ٨١ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّيْ نِّهِ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ
الجُمعَةِ: (أَلم تَنْزِيلُ) و(هَلْ أَتَى عَلى الإِنسَانِ ).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ،
عن وكيع ، عن سفيان .
وقال إبراهيم بن سَعْد عن أبيه: بـ( ألم تنزيل ) في الركعة الأولى ،
وفي الثانية ( هَلْ أتى عَلى الإنسَانِ) (٢).
ورُوي عن جابر بن سَمُرَةَ قال: كان رسولُ الله ◌ِوَم يقرأ في
صلاةٍ المغربِ ليلة الجمعةِ ( قُلْ يا أيُّهَا الكَافِرُونَ) و(ُقُلْ ◌ُهُوَ اللهُ أَحَدٌ)
وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلته بـ (الجُمُعَةِ) و(المنافقين) (٣).
(١) البخاري ٣١٤/٢ في الجمعة: باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم
الجمعة، وفي سجود القرآن: باب سجدة ( تنزيل السجدة)، ومسلم ( ٨٨٠)،
والنسائي ١٥٩/٢، وروى مسلم (٨٧٩)، والترمذي (٥٢٠)، وأبو داود
(١٠٧٤)، والنسائي ١٥٩/٢، وأحمد ٢٣٤/٣ من حديث ابن عباس قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر (ألم تنزيل
السجدة ) و(هل أتى على الإنسان) وزاد بعضهم: وكان يقرأ في صلاة الجمعة
سورة ( الجمعة ) و(المنافقين).
(٢) هذه الرواية لمسلم ( ٨٨٠) (٦٦ ).
(٣) رواه ابن حبان في (الثقات)) ١٠٤/٢، والبيهقي ٣٩١/٢ من طريق
سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه قال : لا أعلمه إلا عن جابر ، فذكره ،
وصوب ابن حبان إرساله ، وسعيد بن سماك قال فيه ابن أبي حاتم : متروك
الحديث، واعتمده الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٦/٢، وقال: والمحفوظ أنه قرأ بها
في الركعتين بعد المغرب ، قلت : أخرجه الترمذي وغيره من حديث ابن
عمر ، وحسنه .
شرح السنة : ٢ - ٦ ج : ٣

باب
القراءة خلف الإمام ومن قال: لا يقرأ إذا جهر الامام
٦٠٦ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا
أبو العباس المحبُوبي، حدثنا أبو عيسى التَّرْمْذِي ، ناهَنَّاد ، نا عَبدَةُ
ابنُ سليمان ، عن محمد بن إسحاق ، عن مكحول، عن محمود بن الرَّبْيع
عَنْ مُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ قَالَ: صَلَى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّه
الصُّبْحَ، فَتَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَّمَا انْصَرَفَ قَالَ: (( إِنّي
أَوَاكُمْ تَقْرَؤُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ)) ! قَالَ : قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ
إِي واللهِ ، قَالَ: ((لا تَفْعَلُوا إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لاصَلَاةَ
◌ِمْ لَمْ يَقْرَأُ بِهَا ، (١)
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .
وروى الزُّهْرِي هذا الحديثَ عن محمود بنِ الرَّبْيعِ ، عن ◌ُبادة ،
(١) إسناده حسن كما قال الترمذي، وهو في سننه (٣١١) في الصلاة:
باب ما جاء في القراءة خلف الإمام، وأخرجه الطحاوي ١٢٧/١، وأحمد ٣١٦/٥،
٣٢٢، وأبو داود (٧٢٣) والحاكم ٢٣٨/١، ٢٣٩، والدارقطني:
١٢٠/١، وحسنه، وصححه ابن حبان (٤٦٠). وقد صرح ابن إسحاق
بالتحديث عند ابن حبان ، والدارقطني ، وغيرهما .

- ٨٣ -
عن النبي ◌ِّ قال: ((لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرأ بفاتحةِ الكتابِ)) (١)
وهذا أصح .
قلت : في هذا الحديثِ دليلٌ على وجوبٍ قراءة الفاتحة على المأموم
جَهَرَ الإِمامُ أو أمَرَّ .
٦٠٧ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ،
عن ابنٍ أُكَيْمَةَ اللَّيفي
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَظِلّهِ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةٍ
جَهَوَ فِيها بالقِرَاءَةِ، فَقَالَ: ((هَلْ قَرأْ مَعي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفً»؟
فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِلْمٍ :
« إِنِّي أَقُولُ: مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْ آنَ»؟ قَالَ : فَانْتَبِى النَّاسُ عَنْ
الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَلَه فِيَا جَهَرَ فيهِ رَسُولُ اللهِعَ اله
بالقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلاَةِ حِيْنَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَظِيمِ (٣).
(١) أخرجه الجماعة وقد تقدم .
(٢) ((الموطأ)» ٨٦/١، ٨٧ في الصلاة: باب ترك القراءة خلف الإمام
فيما جهر به، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢٤٠/٢ و٢٨٤ و٢٨٥
و ٣٠١ و ٤٨٧، وأبو داود ( ٨٢٦) في الصلاة: باب من كره القراءة
بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام، والترمذي (٣١٢)، والنسائي ١٤٠/٢،
١٤١، وصححه ابن حبان (٤٥٤) وأبو حاتم الرازي ، وغيرهما .

- ٨٤ -
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وابنُ أُكَيْمَةَ: اسمه عمارةُ،
ويُقال: عمرو بن أُكَيْمَةَ، وروى بعض أصحابٌ الزمري هذا الحديث،
[وذكروا هذا الحرف] (١)، قال: قال الزهريُ: فانتهى الناسُ
عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله عَلرقم (٢).
وليس في هذا الحديث ما يَدْخُلُ (٣) على من رأى القراءة خلف الإمام،
لأن أبا هريرة هو الذي روى هذا الحديث ، وقد روى أبو هريرة عن
النبي ◌ُِّ: ((مَنْ صَلّ صَلاةٌ لم يَقْرأ فيها بأمِّ القُرآنِ فهي خداجٌ ))
فقال له حاملُ الحديثِ: إني أحياناً أكونُ وراء الإمام ؟ قال:
اقرأها في نفسك ٤١) :
قلت : قد اختلف أهلُ العلم مِنَ الصحابةِ والتابعين، "فَمَنْ بعدّهم في
القراءةِ خلفَ الإمام ، فذهب جماعةٌ إِلى إيجابها سواءٌ جَهَوَ الإمامُ أو
(١) زيادة لم ترد في الأصول وأثبتها من السنن.
(٢) يعني أنه مدرج من كلام الزهري، وهو قول البخاري ، وأبي داود
ويعقوب بن سفيان ، والذهلي ، والخطابي ، وقد رد هذه الدعوى ابن القيم
في بحث له هام في ((تهذيب السنن)) ٣٩١/١، ٣٩٣ فانظره.
(٣) يعني ليس في الحديث ما يدخل على قولهم برد أو نقض .
(٤) قال المباركفوري : حاصل كلام الترمذي أن حديث أبي هريرة
المروي في هذا الباب لا يدل على منع القراءة خلف الإمام حتى يكون حجة
على القائلين بها ، فإن أبا هريرة الذي روى هذا الحديث قد روى هو حديث
الخداج الذي يدل على وجوب قراءة الفاتحة على كل مصل إماماً كان أو مأمو.أ
أو منفرداً ، وقد أفتى أبو هريرة بعد رواية هذا الحديث بقراءة فاتحة الكتاب
خلف الإمام حيث قال : اقرأ بها في نفسك .

- ٨٥ -
أسّسرّ، يُروى ذلك عن مُعُمرَ، وعثمانَ، وعلي، وابن عباسٍ ،
و ◌ُعاذٍ ، وأبيّ بن كعْبٍ ، وبه قال مكحول ، وهو قول الأوزاعي
والشافعي ، وأبي ثورٍ ، فإن أمكنه أن يقرأ في سكتة الإمام، وإلا
قرأ معه .
وذهب قومٌ إلى أنه يقرأ فيما أسَرّ الإمامُ فيه القراءة، ولا يقرأ
فيا جَهَرَ، يُقالُ: هو قول عبد الله بن عمرَ، يُروى ذلك عن عروة
ابنِ الزبير ، والقاسم بن محمد ، ونافع بنٍ مُجُبير، وبه قال الزهريُ،
ومالكٌ ، وابنُ المبارك، وأحمدُ، وإسحاق، وهو قولّ الشافعي .
وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ أحدٌ خلفَ الإمام سواءٌ أَسَرَّ الإمامُ
أو "جَهَرَ، يُروى ذلك عن زيد بن ثابتٍ وجابر (١) . ويُروى عن ابن
عمر: إذا صَلَّى أحدُكم خلَف الإمامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الإمامِ (٢)
وبه قال سفيان الثوريُ، وأصحاب الرأي ، واحتجوا بحديث
(١) أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) ١٢٩/١ من حديث عبيد الله
ابن مقسم أنه سأل عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وجابر بن عبد الله،
فقالوا: ((لا تقرؤوا خلف الإمام في شيء من الصلوات» وإسناده صحيح.
(٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ٨٦/١ في الصلاة: باب ترك القراءة
خلف الإمام فيما جهر به ، وإسناده صحيح ، وروى ابن أبي شيبة ، وأحمد
٣٣٩/٣، والدارقطني ص ١٢٣، والطحاوي ١٢٨/١ من عدة طرق عن
جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من كان له إمام
فقراءة الإمام له قراءة)» وهو حديث حسن بطرقه وشواهده ، انظر «نصب
الراية)) ٧/٢، ١٢، و(( إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام»
للكنوي .

- ٨٦ -
أبي هريرة ((مالي أنازَعُ القُرآنَ))، قلت: وذلك محمولٌ عند الأكثرين
على أن يجهرَ على الإمامِ بحيثُ ينازِعه القراءة(١)، والدليل عليه ما ◌ُويّ
عن عمران بنِ مُحُصين أنّ نبي الله ◌ِلَّ صلى بهم الظهرَ، فلما انفتَلّ قال:
((أيُّكُمْ قرأ ( سَبِّحِ اممّ رَبِّكَ الأعلى) ؟ فقال رجلٌّ: أنا ، فقال:
(َعَلِمْتُ أنّ بعضَكُمْ خالجنيها)) (٢).
والمخالجة: المجاذبةُ وهي قريبٌ من قوله: نازَعنيها، وأصلُ الخلج :
الجَّذْبُ والنّزْعُ، كأنه يَنزِعُ من لسانه
٦٠٨ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشيء، أخبرنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث النّيْسي، عن أبي حازم النّمّارِ
عَنِ الْبَيَاضِيُّ أَنَّ رُسُولَ اللهِ فِّهِ خَرَجَ عَلى النَّاسِ وَهُمْ
(١) يرد هذا الاحتمال قوله في الحديث: فانتهى الناس عن القراءة مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
من. الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وفي الباب حديث أبى هريرة عند أبي داود (٦٠٤)، والنسائي ١٤١/٢،
١٤٢ مرفوعاً (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ
فأنصتوا ... )) وإسناده صحيح، ورواه مسلم في ((صحيحه)) ( ٤٠٤ )
(٦٣ ) في الصلاة: باب التشهد في الصلاة ، من حديث أبي موسى الأشعري.
(٢) رواه أحمد ٤٢٦/٤، ومسلم في ((صحيحه)) ( ٣٩٨) في الصلاة:
باب نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه .

- ٨٧ -
يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْواتُهُمْ بالقِراءَةِ، فَقَالَ: ((إِنَّ المُصَلَّ
◌ُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ بِهِ ، ولا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ
عَلى بَعْضٍ بالقُرآنِ ، (١) .
قلت : وكذلك السُنّةُ في القراءةِ، وفي كُلّ ذِكْرٍ يأتي به
خلفَ الإمامِ أن يُسْمِعَ نفسه، ولا يغليبَ جارَه ، قال الشّعْيُّ:
إذا قرأتَ القرآنَ، فاقرأ قراءة تُسْمِعُ أذُ نَيْكَ، وتُفَقَّهُ قلبكَ،
فإِنَّ الْأُذُنَ عَدْلٌ بين اللسانِ والقلبِ.
(١) ((الموطأ)) ٨٠/١، وأبو حازم الثمار لم يوثقه غير ابن حبان،
ورواه أحمد من حديث ابن عمر ٣٦/٢ و ٦٧ و ١٢٩. وسنده صحيح ،
وله شاهد عند أبي داود ( ١٣٣٢ ) من حديث أبي سعيد قال : اعتكف
رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فسمعهم يجهرون بالقراءة ، فكشف
الستر وقال: ((ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً ، ولا يرفع
بعضكم على بعض في القراءة» أو قال: ((في الصلاة))، وإسناده صحيح.

باب
ما يجزئء الأمي والعجمي من القراءة
٦٠٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أخبرنا أبو عمر القاسم
ابن جعفر بن عبد الواحد الهاشميء، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو
اللُّؤْلُؤْي ، نا أبو داود سلمان بن الأشعث ، نا وهب بن بقية ، أنا
خالد ، عن حميد الأعرج ، عن محمد بن المنكدر
عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِالّ﴾
ونَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينا الأَعْرَائِيُّ واْأَعْجَمِيُّ، فَقَالَ :
((اقْرُؤُوا فَكُلُّ حَسَنٌ، وَسَيَجِيءُ أَقْوَامْ يُقِيْمُونَهُ كَمَا يُقامُ
الْقِدْحُ يَتَعَجّلُونَهُ ولا يَتَأَجُلُونَهُ)) (١).
٦١٠ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
(١: إسناده حسن، وهو في ((سنن أبي داود)) (٨٣٠) في الصلاة :
باب ما يجزىء الأمي، والأعجمي من القراءة، وله شاهد عنده (٨٣١)
يتقوى به ؛ من حديث سهل بن سعد الساعدي ، وفيه ضعف ، وقوله :
« يتعجلونه ولا يتأجلونه)» أي: يتعجلون أجره في الدنيا ، ويطلبون على
قراءتهم الأعراض الدنيوية ، ولا يؤخرونه إلى الجزاء والثواب الذي يكون لهم
في الدار الآخرة ، فيتخذون القرآن مورد رزق مع أنه أنزل التعبد بتلاوته
والعمل بأحكامه ، والاعتبار بعظاته .

- ٨٩ -
علي الُّؤْلُؤي ، نا أبو داود ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا وكيع بن
الجرّاحِ، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي خالد الدَّالاني، عن إبراهيم
السككي
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْ فَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى الَّيِّ ◌ِلـ
فَقَالَ : إِنِّي لا أَسْتَطِيْعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرآنِ شَيئاً، فَعَلِّمْنِي
مَا يُجْزِتُي، قَالَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ لهِ، ولا إِلهَ
إَلا الله، واللهُ أَكْبَرُ، ولا ◌َحَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلا باللهِ، قَال:
يَا وَسُولَ اللهِ هَذَا للهِ، فَمَا لِي؟ قَالَ: (( قُلْ: الَّهُمَّ ارَحْنِي،
وعَافِني ، واهدني ، وازُزُقْني، فَاما قَامَ قَالَ هَكذا بِيَدِهِ،
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَالَمِ: ((أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلأَ يَدَيْهِ مِنَ
الخَيْرِ)) (١).
قلت : الواجبُ في الصلاة قراءة الفاتحة، فإن لم ◌ُحْسِنْهَا وُيُحِسِنُ
غيرها من القرآن، فعليه أن يقرأ سبعَ آيات من غيرها، فإن لم ◌ُيُحسِنْ
من القرآن شيئاً، فعليه أن يأتيّ بيدلها من التّسبيحِ والتّحميدِ كما أمر به
صاحبُ الشرعِ ◌ِ ◌ِِّ.
٦١١ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصْعَب ، عن مالك ، عن ابن شهاب
(١) إسناده حسن، وقد تقدم تخريجه، انظر ص ٤ من هذا الجزء .

- ٩٠ -
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي
لَهُمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذا أَنْصَرَفَ قَالَ :
واللّهِ إِي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ عَِّ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد، عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
٦١٢ - أخبرنا أبو عثمان الضّبّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، ناقتيبة"، نا أبو الأحوص، عن أبي
إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن علقمة والأسود
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُكْبِّرُ فِي كُلِّ
خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ، وُعُودٍ ، وأَبُو بَكرٍ، وتُمَرُ (٣).
هذا حديث حسنٌ صحيحٌ .
٦١٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، ، نايحيى
(١) ((الموطأ)) ٧٦/١ في الصلاة: باب افتتاح الصلاة، والبخاري.
٢٢٤/٢ في صفة الصلاة: باب إتمام التكبير في الركوع، ومسلم (٣٩٢)
في الصلاة: باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة .
(٢) هو في الترمذي (٢٥٣) في الصلاة: باب ماجاء في التكبير عند
الركوع والسجود، ورواه أحمد (٣٦٦٠) والنسائي ٢٠٥/٢ في الافتتاح :
باب التكبير السجود ، وإسناده قوي .

- ٩١ -
ابن ◌ُكَيْرٍ، نا الليث ، عن مُقيل، عن ابن شهابٍ، أخبرني أبو
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ إذا
قَامَ إِلَى الْمَلَاةِ يُكَبِّرُ حِيْنَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبْرُ حِيْنَ يَرْكَعُ ،
ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَاللهُ لَنْ ◌َدَهُ حِيْنَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ،
ثُمَّ يَقُولُ وهُوَ قَائِمٌ: وَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِيْنَ
يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِيْنَ يَرْفَعُ وَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِيْنَ
يَسْجُدُ، ثُمْ يُكَبِّرُ حِيْنَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ في
الصَّلَاةِ كُلَّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِيْنَ يَقُومُ مِنَ الْنْتَيْنِ
بَعْدَ الْجُلُوسِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ،
عن ◌ُحُجَيْن ، عن الليث.
قلت : اتفقت الأمة" على هذه التكبيرات ، وهي ثنتان وعشرون
تكبيرة " في أربع ركعاتٍ، وكُلّها مُنّةٌ، إلا التكبيرةَ الأولى،
فإنها فريضة لا تنعقِدُ الصلاةُ إلا بها .
والسُّنْةُ إذا أراد الركوعَ أن يبتدىءَ التكبيرَ قائماً، وَمُدَّهُ هاوياً،
(١) البخاري ٢٢٥/٢ في صفة الصلاة: باب التكبير إذا قام من السجود
ومسلم (٣٩٢) (٢٩) في الصلاة: باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع .

- ٩٢ -
وكذلك في السُّجُودِ، لما ◌ُرُوي عن أبي هريرة أن النبي ◌َوالٍِّ كان
يُكَبِّرُ وهو يهوي (١).
وقال إبراهيم النّخْصِيُ: التكبيرُ جَزْمٌ، والسَّلامُ جَزْمٌ (٢).
يعني: لا يُمّدَّانِ، ولا يُعْرَبُ آخِرُهما، بل يُسَكْنُ، فيقول :
الله أكبر ، ولا يرفعُ الراءَ (٣).
وقال أبو هريرة: حذفُ السّلامِ سُنّة (٤)، قال ابن المبارك :
لا ◌َمْدُهُ مَدَّأَ.
(١ أخرجه الترمذي (٢٥٤) في الصلاة: باب ماجاء في التكبير عند
الركوع والسجود، وقال : هذا حديث حسن صحيح مع أن فيه تدليس ابن جريج.
(٢) ذكره عنه الترمذي في «جامعه» ٩٥/٢، وذكر ابن العربي في
((العارضة)» أن بعضهم رواه «حذم)» بالحاء المهملة، والذال المعجمة، وفسره
بأن معناه : سريع ، قال : والخدم في اللسان : السرعة .
(٣) وكذلك فسره ابن الأثير في ((النهاية)) وقبعه الحب الطبري ، وهو
مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم . قال الحافظ :
وفيه نظر ، لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الاعراب اصطلاح حادث لأهل
العربية، فالمراد بقوله: ((جزم» الحذف والاسراع .
(٤) رواه الترمذي (٢٩٧) في الصلاة: باب ما جاء أن حذف السلام سنه،
موقوفاً، ورواه أحمد ٢٣١/٢، والحاكم ٢٣١/١، والبيهقي ١٨٠/٢ مرفوعاً، ونقل
الحافظ في ((التلخيص)) ص ٨٤ قول الدار قطني في («العلل»: الصواب موقوف،
وهو من رواية قرة بن عبد الرحمن ، وهو ضعيف اختلف فيه .

باب
هيأة الركوع
قَالَ أَبُو ◌ُمْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ فٍِّ: وَكَعَ فَلَمْ يُصَبُ
رأسّهُ ، وَلَمْ يُقْنِعْ .
٦١٤ - أخبرنا أبو عثمان الضَّئُ، أنا أبو محمد الجرّاحيء، نا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى، ناُنْدَارُ، نا أبو عامرٍ العَقَدِيُ، ناُفَلَيْحُ
ابنُ سُليمانَ، حدثنا عباسُ بن سَهْلٍ قال:
اجْتَمَعَ أَبو ◌َُيْدٍ، وأَبِ أُسَيْدٍ ، وَسَهْلُ بنُ سَعْدٍ، وَمَّدُ
ابنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ عَِّ ، قَالَ أَبِوُحَيْدٍ:
أَنا أَعْلِّمُكُمْ بِصَلَاةِ وَسُولِ اللهِ نَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَ اله
◌َكَعَ. فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضْ عَلَيْهِمَا، وَوَّرْ
يَدَيْهِ، فَتَخَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ (١).
. هذا حديث حسن صحيح .
(١) هو في الترمذي (٢٦٠) في الصلاة: باب ما جاء أنه يجافي يديه
عن جنبيه في الركوع، وأخرجه أبو داود ( ٧٣٤) في الصلاة : باب
افتتاح الصلاة، وسنده حسن، وقوله: ((ووتريديه)» أي: عوجها، وأصله
من التوتير ، وهو جعل الوتر على القوس .

- ٩٤ -
وأبو ◌ُحَميْدٍ: اسمه عبد الرحمن بن سعيد بن ◌ُنْذِرٍ (١)، وأبو
أُسيّد: اسمه مالك بن ربيعة .
قلت : هذا هو السُنّةُ في الركوع عند عامّةٍ العلماء أن يضعَ راحتيه
على ركبتيه، ويُقَرَّجَ بين أصابعه (٢)، وُجانيَ مِرْفقيه عن جنبيهٍ،
ويُسْوَيَ ظهرَه، وعُنُقَهُ، ورأسه.
وفي الحديث أن النبيَّ ◌َّ نهى أن يُذَبِّحَ الرجلُ في الصلاة كما
يُذَبِّحُ الحمارُ(٣).
وأراد بالتذبيح: أن يُطأطىءَ رأسه حتى يكونَ أخْفَصَ من ظهره،
يُروى هذا بالدّالِ والذَّالِ، وبالدّالِ أعرفُ .
وُرُوي عن عبد الله بن مسعودٍ أنه قال: عَلَّمَنّا رسولُ الله ◌ِزَّ
الصلاةَ، فلما رَكَعَ طَبْقَ يديه بين ثُ كبتيه (٤).
(١) هذا أحد الأقوال، وانظر بقيتها في ((الاصابة)) و ((التهذيب))
وغيرهما .
(٢) وروى الحاكم (٢٢٤/١) من حديث وائل بن حجر أنه صلى الله.
عليه وسلم كان يفرج بين أصابعه ، وصححه، ووافقه الذهبي ، وفي حديث
المسيء صلاته عند ابن حبان في «صحيحه» («إذا ركعت فضع راحتيك على
ركبتيك ، ثم فرج بين أصابعك ، ثم امكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه)) .
(٣) رواه الدار قطني ٤٤/١ من حديث الحارث، عن على، وإسناده ضعيف
من أجل الحارث هذا .
(٤) أخرجه أحمد ٤١٤/١ و٤١٨، ٤١٩ و٢٦؛ و ٤٥٩، ومسلم في
« صحيحه» (٥٣٤) (٢٨) في المساجد: باب الندب إلى وضع الأيدي -

- ٩٥ -
وذلك منوخ عند عامّةٍ أهل العلم ، روي عن مُصْعّبِ بن سعدٍ
قال : صليتُ إلى جنب أبي، فَطَبَّقْتُ بين كَفِيْ، ثم وضَعْتُها
بين فخذيَّ، فنهاني أبي، وقال: كُنَّا نفعلُهُ فنُهينا عنه، وأمِرْنا أن
نضعَ أيدينا على الرُكتَبِ (١).
وقال عمر بن الخطاب: إنَّ الرُكَبّ ◌ُنْتُ لكُمْ، فخُذُوا
بالر كتبٍ (٢).
- على الركب في الركوع، ونسخ التطبيق. والنسائي ١٨٤/٢، ١٨٥
والتطبيق : هو أن يجمع بين أصابع يديه ، ويجعلها بين ركبتيه في الركوع .
(١) أخرجه البخاري ٢٢٦/٢، ٢٢٧ في صفة الصلاة: باب وضع الأكف
على الركب في الركوع، ومسلم (٥٣٥) في المساجد، وأخرجه أصحاب ((السنن)).
(٢) أخرجه النسائي ١٨٥/٢ في الافتتاح: باب الامساك بالركب في
الركوع، والترمذي (٢٥٨) في الصلاة: باب ما جاء في وضع اليدين على
الركبتين في الركوع، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح.

باب
وعبد من لا يتم ركوعه وجوده
ووجوب الطمأنينة في الاعتدال
٦١٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نامحمد بن
بشار، ناءُعْتْذَرُ، ناُشْعْبَةُ قال: سمعتُ قتادة
عَنْ أَنَسٍ بِنِ مَالِكِ، عَنِ النَّيْ نِِّ قَالَ: أَقِيْمُوا الرُّكُوعَ
والسُّجُودَ، فَواللهِ إنّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعدي - وَرُبّا قَالَ : مِنْ
بَعْدِ ظَهْري- إِذا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتَمْ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم أيضاً عن محمد بن بشارٍ
عن محمد بن جعفر ، عن مُشْعْبَةَ .
٦١٦ - أخبرنا عبد الواحد المليْحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسفَ ، نا محمد بن إسماعيل ، نا حفص بن
حمر ، نائشعْبَةُ
(١) البخاري ١٨٧/٢ في صفة الصلاة: باب الخشوع في الصلاة، وفي
الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسلم
(٤٢٥) في الصلاه: باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها ، والخشوع فيها .

- ٩٧ -
عَنْ سُلَمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ قَالَ: رأَى
مُحُذَيْفَةُ رَجُلاً لا يِّ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ قَالَ: مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ
مُتَّ، مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ آلْتِي فَطَرَ اللهُ مُمَّداً عٍَّ.
هذا حديث صحيح (١) .
٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد
القَفّال، أنا أبو علي منصورُ بن عبد الله بن خالدٍ المَرَوي، أنا حاجبُ
ابن أحمد ، نا الحسين بن أبي مَعْشَرٍ، أنا وكيع ، عن الأعمش ،
عن عمارة ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطُومي، نا أحمد بن نصرٍ
المُقْرِىء، أنا يعلى بن مُبيدة، نا الأعمشُ، عن معمارة بن ◌ُمَيْرٍ،
عن أبي مَعْمَرٍ
عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلـ
((لا تُجْزِئُ صَلاةٌ لا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيْها صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ
والسُّجُودِ)) (٢).
(١) البخاري ٢ / ٢٢٧، ٢٢٨ في صفة الصلاء: باب إذا لم يتم
الركوع .
(٢) وأخرجه أحمد ١٢٢/٤، وأبو داود (٨٥٥) في الصلاة: باب -
شرح السنة : ٢ - ٧ ج : ٣

- ٩٨ -
هذا حديث حسنٌ صحيحٌ .
وأخبرنا عبد الواحد المليحي'، أنا عبد الرحمن بن أبي شُريح
أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجتعد ، حدثنا شعبة، عن الأعمش
بهذا الإسناد مثله .
وأبو مسعود البدريّ الأنصاري: اسمه ◌ُقبةُ بنُ عَمْرو، وأبو مَعْمَرٍ:
اسمه عبد الله بن سَخْبَرَةَ (١).
قلتُ: في الحديث دليلٌ على وجوب إقامةِ الصُّلْبِ في الرّكُوعِ
والسُّجُودِ ، وإليه ذهب الشافعيُ، وأحمدُ، وإسحاقُ ، وقالوا : لو
ترك إقامة" الصُّلْبٍ في الرّكُوعِ والسُّجُودِ والطمأنينةِ فيهما، وفي
الاعتدال عن الرُكُوعِ والسُّجُودِ، فصلاتهُ فاسدةٌ، لقول النبي ◌َ ◌ّعُ
للأعرابي في حديث أبي هريرة ورِفاعةَ: ((ارْجِعْ فَصَلَ فَإِنَّكَ لم
"تُصَلّ، ثم قال له: اركعْ حتى تطمئنًّ راكعاً، ثم ارفع حتى تستوي
قائماً، ثم اسْجُدْ حتى تطمئنّ ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئنً جالساً)).
وذهب أصحابُ الرأي إلى أنّ الطُّمأنينة غيرُ واجبةٍ ، وكذا
- صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والترمذي (٢٦٥) في الصلاة:
باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، وابن ماجة ( ٨٧٠)
في إقامة الصلاة: باب الركوع في الصلاة، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح ، وصححه ابن حبان (٥٠١ ) . .
(١) بفتح السين، وسكون الحاء، وفتح الباء، وثقه ابن معين، وذكره
ابن حبان في «الثقات» وقال ابن سعد : توفي في ولاية عبيد الله بن زياد،
وهو ثقة ، وله أحاديث ، روى له الجماعة .

- ٩٩ -
الاعتدالُ عن الركوع والقُعُودٍ بين السّجْدتينِ (١).
(١) ذكر ابن عابدين في («رد المحتار)) ٣٢٥/١، ٣٢٦ أن تعديل الأركان
سنة عند أبي حنيفة، ومحمد في تخريج الجرجاني، وواجب في تخريج الكرخي
حتى تجب سجدتا السهو بتركه كما في ((الهداية)) وجزم بالثاني في («الكنز)»
و «الرقابة)) و ((الملتقى)) وهو مقتضى الأدلة، وضعف ابن نجيم صاحب
(( البحر الرائق)» قول الجرجاني ، وقال : ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة
في الأربعة ، أي : في الركوع، والسجود ، وفي القومة، والجلسة ، ووجوب
نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ذلك كله ، وللأمر
به في حديث المسيء صلائه ، ولما ذكره قاضيخان من لزوم سجود السهو بترك
الرفع من الركوع ساهياً، وكذا في ((المحيط)) فيكون حكم الجلسة بين
السجدتين كذلك ، لأن الكلام فيها وأحد ، والقول بوجوب الكل هو مختار
المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمبر حاج حتى قال : إنه الصواب ، والله الموفق
للصواب، وذكر في ((شرح المنية» أنه لا ينبغي أن يعدل عن الدليل إذا وافقه
رواية على ما تقدم عن فتاوي قاضيخان ، وقد شدد القاضي الصدر في شرحه
في تعديل الأركان جميعها تشديداً بليغاً، فقال: وإكمال كل ركن واجب عند
أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف والشافعي فريضة ، فيمكث في الركوع
والسجود ، وفي القومة بينهما حتى يطمئن كل عضو منه ، هذا هو الواجب عند
أبي حنيفة ومحمد حق لو تركها أو شيئاً منها ساهياً يلزمه السهو، ولو عمداً
يكره أشد الكراهة، ويلزمه أن يعيد الصلاة ، والحاصل أن الأصح رواية
ودراية وجوب تعديل الأركان ، وأما القومة والجلسة وتعديلها ، فالمشهور في
المذهب السنية، وروي وجوبها ، وهو الموافق للأدلة ، وعليه الكمال ومن بعده
من المتأخرين، وقال أبو يوسف بفرضية الكل، واختاره في ((المجمع»
والعيني ، ورواه الطحاوي عن أبي حنيفة، وأبي يوسف ، ومحمد .

،م،میکتے،
باب
ما يقول في الركوع والسجود
٦١٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي
اللُّؤْلؤي،نا أبو داود ، نا عثمان بن أبي شيبة ( ح ) وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد
المليْحيّ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف ، نا
محمد بن إسماعيل ، حدثني عثمان بن أبي شيبة، نا جرير ، عن منصورٍ ،
عن أبي الضُّحى ، عن مَسْرُوقٍ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ
في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّا وبِحَمْدِكَ، الَّهُمَّ
اغْفِرْ لِي، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن زهير بن خَرْب،
وإسحاق بن إبراهيم عن آجرير .
(١) أبو داود ( ٨٧٧) في الصلاة: باب الدعاء في الركوع والسجود،
والبخاري ٥٦٤/٨ في تفسير سورة (إذا جاء نصر الله والفتح )، وفي صفة
الصلاة: باب الدعاء في الركوع، وباب التسبيح والدعاء في السجود ، وفي
المغازي: باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ومسلم ( ٤٨٤)
في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، وأخرجه النسائي ١٩٠/٢.