Indexed OCR Text

Pages 121-140

،
- ١٢١ -
وذهب أصحابُ الرأي إلى أنه لا مِجْسَعُ بين الغَسْلِ والتَّيَمُمِ، بل
إن كان أكثرُ أعضائه صحيحاً، غسل الصحيح، ولا تيمُّمَ عليه ، وإن كان
الأكثر جريماً اقتَصَرَ على النَّيَمُّمِ.
واختلف أهل العلم في الجُنُبٍ بِهَافُ من استعمال الماء البَرْدُ، فقال
عطاء بن أبي رَباح والحسنُ: يفتّسِلُ وإن مات ، وقال مالك وسفيان :
يُصلِّي بالتّيَمُمِ وهو كالمريض، وقال الشافعي: يُصلي بالتّيمُمِ، ثم يُعيد"
إذا زال العُذرُ وَقَدَرَ على الغُسلِ، لأنه من العذرِ النّهرِ.
◌ُرُوي أن عمرو بن العاص أجْتّبَ في ليلةِ بارِدَةٍ فَتَيَمْمَ وتلا:
(ولا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِن الهَ كانَ بِكُمْ وَحيماً) [النساء: ٢٨]
فذُكِرِ النبي ◌ِِّ فلم يُعَنَّفْ (١).
- ثم أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال ؛ فاغتسل ، فكز، فات ، فبلغ ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((قتلوه، قتلهم الله، أولم يكن شفاء
العي السؤال)» ورجاله ثقات ، وسنده قوي . وأما الزيادة الواردة في
حديث جابر فهي ضعيفة لتفرد الزبير بن خريق بها ، وروى ابن حبان
في «صحيحه)) (٢٢٠١) من حديث الوليد بن عبيد الله بن أبى
رباح ، عن عمه عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس أن رجلاً أجنب في
شتاء، فسأل، فأمر بالغسل، فمات ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال: ((ما لهم قتلوه، قتلهم أثم، ثلاثاً، مد جعل الله الصعيد أو التيمم
طهوراً)) قال الحافظ: والوليد بن عبيد الله ضعفه الدارقطني، وقواه من
صحح حديثه هذا .
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٤) في الطهارة: باب إذا خاف الجنب
البرد يقيمم، ولفظه عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في -

- ١٢٢ -
- غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ، ثم صليت
بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( باعمرو
صليت بأصحابك وأنت جنب)»؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ،
وقلت: إني سمعت الله يقول: ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم وحيا )
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئاً ، وإسناده قوي ،
وعلقه البخاري في «صحيحه)) ٣٨٥/١، وقواه الحافظ، وصححه ابن
حيان، (٢٠٢) والحاكم ١٧٧/١ ووافقه الذهبي، وحسنه المنذري ، قال
الحافظ : وفي الحديث جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك ، سواء
كان لأجل برد أو غيره ، وجواز صلاة المتيمم بالمتوضئين ، وجوزا الاجتهاد
في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .

كتالحيض
قَالَ النَّيِّ نِِّ: (( هَذَا شَيءٍ كَتَبَهُ اللهُ عَلى بَنَاتٍ آدَمَ) (١)
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْخَيْضُ عَلَى بِي إِسْرَائِيْلَ (٢)
وَحَدِ يْثُ النَّيِّ ◌َ أَوْلَى (٣).
(١) أخرجه البخاري ٣٤٢/١ في الحيض: باب الأمر بالنفساء إذا نفسن،
وباب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وفي الحج: باب الحج
على الرحل ، وباب قول الله تعالى: ( الحج أشهر معلومات ) وباب المعتمر
إذا طاف طواف العمرة ، ثم رجع هل يجزئه من طواف الوداع ، وفي الأضاحي :
باب الأضحية للمسافر والنساء ، وباب من ذبح ضحية غيره، ومسلم ( ١٢١١)
(١١٩) (١٢٠) في الحج: باب بيان وجوه الإحرام من حديث عائشة
رضي الله عنها أنها لما كانت بسرف حاضت ، فدخل عليها رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهي تبكي، فقال لها: ((مالك لعلك نفست))! قلت : نعم .
قال: ((هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير أن
لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)» .
(٢) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٣٤١/١، قال الحافظ: وكأنه يشير
إلى ما أخرجه عبد الرزاق ، عن ابن مسعود ، بإسناد صحيح ، قال :
كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعاً، فكانت المرأة تتشوف للرجل
فألقى الله عليهن الحيض ، ومنعهن المساجد ، وعنده عن عائشة نحوه .
(٣) وفي البخاري ((أكثر)) قال العيني في ((عمدة القاري)) ٧٩/٢ :
وكأنه أشار بهذا الكلام إلى وجه التوفيق بين الخبرين ، وهو أن كلام الرسول
صلى الله عليه وسلم أكثر قوة وقبولاً من كلام غيره من الصحابة ، وقال
الكرماني: ويروى: ((أكبر)) بالباء الموحدة، ومعناه على هذا: وحديث
النبي صلى الله عليه وسلم أعظم وأجل وأكثر ثبوتاً .

باب
تحريم غشيان الحائض
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَاعْتَزِلُوا الْنْسَاءَ في الْمَحِيْضِ
ولا تَقْرَ بُوهُنَّ حَّى يَطْهُرْنَ ) ، يَعْنِي: حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُنَّ
( فَإِذَا تَطَّرْنَ ) يَعْنِي: اغْتَسَلْنَ ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَ كُمُ
اللهُ) [البقرة: ٢٢٢ ].
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ حَيْثُ أَمَرّكُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ. قَالَ
◌ُجَاهِدْ: أُمِرُوا أَنْ يَأْتُوا مِنْ حَيْثُ نُهُوا .
والخَيْضُ والَحِيْضُ: هُوَ سَيَلاَنُ الدَّمِ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ .
فَإِنْ قِيْلَ : لِمَ قَالَ (قُلْ هُوَ أَذىّ) وهُوَ بِمَا لا يَشُكْ فِيْهِ أَحَدْ؟
قِيْلَ: الْأَذَى هُوَ المَكْرُوهُ الَّذِي لَيْسَ بِشَدِيدٍ جِدَّاً، كَقَولِهِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (لَنْ يَضُرُوكُمْ إَِلَا أَذَىّ) [آل عمران: ١١١]
وقَوْلِهِ: (إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذَىَ مِنْ مَطَرٍ ) [ النساء: ١٠٢]
فَالَعْنَى: أَنَّهُ أَذَىّ يَسِيْرٌ يَعْتَزِلُ مَوْضِعَهُ لاَغَيْرَ، ولا يَتْعَدَّى
إلى سَائِرِ بَدَنِهَا فَتُْتَنَبُ وتُخْرَجُ مِنَ آلْبُيُوتِ، كَفِعْلِ الْيَهُودِ
والمجُوسِ .

- ١٢٥ -
٣١٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي: أنا أبو الحارث
طاهر بن محمد الطَّهِري السّبْلِيء، أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم ،
نا أبو المُوَّجه محمد بن عمرو بن الموّجه، أنا صَدَّقَةُ، أنا عبد الرحمن،
نا حماد بن سلمة ، عن ثابت
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتِ الَّهُودُ إذا حَاَتِ الْمرَأَةُ مِنْهُمْ لَمْ
يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي البُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّيِّ
وَّةِ النَّيَِِّّ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( يَسْلُونَكَ عَنِ
الْخِيْضِ ... ) الآيةَ [ البقرة: ٢٢٢]، فَقَالَ النَّيِّ بِّهِ: ((أَفْعَلُوا
كُلِّ شَيءٍ إِلاَّ الْجِمَاعَ»، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْهُودَ ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ
هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ لَنَا شَيْئًاً إِلاَّ خَالَفَنَا فِيْهِ ، فَجَاءَ عَبَّادُ
ابنُ بِشْرٍ (١)، وأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، فَقَالا: يا رَسُولَ اللهِ أَلا
تُجَامِعُهُنَّ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ حَتَّى ظَنَّا أَنْهُ وَجَدَ عَلَيْهِمَا،
فَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمَ هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إلى رَسُولِ اللهِ
(١) هو من بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم على يد مصعب بن عمير
شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها، وأسيد بن حضير الأنصاري الأومي أسلم
قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير أيضاً، وكان ممن شهد العقبة الثانية
وبدراً والمشاهد بعدهما .

- ١٢٦ -
◌َّهِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهَمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنَّهُ لَمْ يَجِد
عَلَيْهِمَا .
وأخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي
الدُّؤْلؤي، نا أبو داود ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، فا حمّاد بهذا
وقال: ((جامِعُوُنَّ في البُيُوتِ، واصنَعُوا كلِّ شيءٍ غيرَ النِّكَاحِ)).
هذا حديث صحيح (١) أخرجه ◌ُسلم عن زهَيْرٍ بنٍ حَرْبٍ ، عن
عبد الرحمن بن مهدي .
قال الإمام : اتفق أهل العلم على تحريم غشيان الحائض، وَمَنْ فعَلَهُ
عالماً عصى ، ومن استحَلّه كفَرَ، لأنه ◌ُحرٌِّ بنَصِّ القرآنِ، ولا يَرتفِعٌ
التّحريم حتى ينقطيعَ الدمُ وتغتسلَ عند أكثر أهل العلم ، وهو قول سالم
ابن عبد الله، ومُسلمان بن يسارٍ، ومجاهدٍ، والحسن، وإبراهيم، وإليه ذهب
عامة العلماء، لقوله سبحانه وتعالى: ( فإذا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوُهُنَّ منّحَيْتُ"
أَمَرَ كُمْ الله ) أي : اغتسلن .
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز غشيانها بعد ما انقطعَ دُّمُها لأكثر
الحيضِ قبل الغُسْلِ .
واختلف أهل العلم في وجوب الكفّارة بوطء الحائض ، فذهب
أكثرهم إلى أنه يستغفِرُ الهَ ولا كفارةَ عليه ، وهو قول سعيد بن
(١) هو في ((سنن أبي داود (٢٥٨) في الطهارة: باب في مؤاكلة الحائض
ومجامعتها، ومسلم (٣٠٢) في الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها ...
وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة .

- ١٢٧ -
المُسَيِّب ، وسعيد بن ◌ُجُبَيْر، وإبراهيم النّخَعِي ، والقاسم ، وعطاء ،
والشّعْبي، وابن سيرين، وبه قال ابن المبارك، والشَّافِعِيُ، وأصحاب
الرأي (١).
وذهب جماعة الى إيجاب الكفّارَةِ بإتيان الحائض ، منهم قتادة
والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقاله الشافعي في القديم ، لما
٣١٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرّحمن بن
أبي ◌ُرَيْح، أنا أبو القاسم البَغَوي، فا عليّ بن الجَعْدِ، أنا أبو جعفر
الرّازي ، عن عبد الكريم بن أبي الخارق ، عن مِقْسم
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّيِّ نِِّ قَالَ فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَ تَهُ
وهِيَ حَائِضْ ، قَالَ : إِنْ كانَ الدَّمُ عَبَيْطَاً ، فَلْيَتَصَدَّقْ
بِدِيْنَارِ، وإنْ كانَ صُفْرَةً، فَنِصْفُ دِيْتَارٍ (٢).
(١) لكن يستحب عندهم أن يتصدق بدينار إن وطىء في إقبال الدم ،
وبنصف في إدباره .
(٢) إسناده ضعيف، لضعف عبد الكريم بن أبي الخارق، وأخرجه الترمذي
( ١٣٧) في الطهارة: باب ما جاء في الكفارة في إتيان الحائض من حديث
عبد الكريم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، وقول الشيخ أحمد محمد شاكر
في تعليقه على الترمذي: عبد الكريم هنا : هو عبد الكريم بن مالك الجزري
الحضرمي أبو سعيد ... وليس بابن أبي الخارق .... وم منه رحمه الله ، فقد
صرح كل من المصنف والبيهقي بأنه ابن أبي الخارق . وقد صح الحديث عن
ابن عباس، مرفوعاً في الرجل يقع على امرأته وهي حائض «يتصدق بنصف -

- ١٢٨ -
قال أبو عيسى : حديث الكفّارة في إتيان الحائض قد أُوي عن
ابن عباس موقوفاً، ورُوي أنه قال: إن أصابها في فوز الدّم تصدّق بدينار ،
وإن كان في انقطاع الدم ، فنصف دينار .
وقال قتادة : دينارٌ الحائض، ونصفُ دينارٍ اذا أصابها قبل الغُسل.
وقال أحمد : يَتْخيّرُ بين الدِّينارِ والنصف، وقال الحسن: عليه ما على
المجامعِ في نهار رمضان .
ومن لم يوجب الكفارة، ذهب إلى أن حديث ابن عبّاسٍ لا يصِحُ
مُتَصِلاً مرفوعاً (١).
- دينار أو دينار)) أخرجه أحمد ( ٢٠٣٢) و(٢١٢١) و (٢٤٥٨) وأبو
داود ( ٢٦٤) في الطهارة: باب في إتيان الحائض، والترمذي (١٣٦) في
الطهارة: باب ما جاء في الكفارة في إتيان الحائض، والنسائي ١٥٣/١، في الطهارة:
باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله عز وجل عن وطئها
وابن ماجة ( ٦٤٠) في الطهارة: باب في كفارة من أتى حائضاً ، وغيرهم
وصححه أحمد، والحاكم ١٧٢/١، ووافقه الذهبي، وصححه أيضاً ابن دقيق العيد،
وابن التركماني ، وابن حجر ، وغيرهم ، وقد بسط القول في تخريجه الشيخ
أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي ٢٤٤/١، ٢٤٥.
(١) بل هو صحيح كما تقدم ، فلا وجه العدول عنه .

.!
باب
مضاجعة الحائض ومخالطتها
٣١٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا سعد بن حفص،
نا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة"
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ:
حِضْتُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِِّ فِي الْحَمِيْلَةِ، فَأْسَلَلْتُ
فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِيّ
رَسُولُ اللهِّهِ: ((أَنَفِسْتٍ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي،
ملالله
فَأْدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْحَمِيْلَةِ، قَالَتْ: وَحَدَّثَتْنِي أَنْ الْنِيِّ
وشيلمة
كانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا والنَّيِّ
في إ ناءٍ واحِدٍ مِنَ الجَنَابَةِ.
صَلى الله
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن منَّنى ، عن
(١) البخاري ٣٥٨/١ في الحيض: باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها،
وباب من سمى النفاس حيضاً، وباب من أخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر،
وفي الصوم: باب القبلة للصائم، ومسلم (٢٩٦) في الحيض : باب الاضطجاع
مع الحائض في لحاف واحد .

- ١٣٠ -
معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن يحيى بن أبي كثير .
الْخَمِيْلَةُ: ثوب من صوف له خَمْلٌ، وَتَفِسَتِ المرأة ، بفتح
النون، وكسر الفاء: إذا حاضت، وُنُفِسّتْ، بضم النون: إذا
ولدت ، فهي ◌ُنفَسَاءِ (١).
قال الإمام رضي الله عنه: أما مخالطَّةُ الحائض ومضاجعتُها ومباشر تها
فوق الإزار ، فغيْرُ حرامٍ بالاتفاق ، واختلفوا فيما تحتَ الإزارِ ، فذهب
أكثرُهُم إلى تحريمه خوفاً من أن يقع في الحرام، قال النبي حول: ((مَنْ
رَتَع حولَ الَمّى يُرِسْكُ أَن يَقَعَ فِيه)) (٢).
يروى ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وعائشة ، وهو قول سعيد
ابن المسيّب، وَُشُرّيْح، وعطاء، وطاوسٍ، وقتّادَةَ، وسعيد
ابن ◌ُجُبَيْر، وإليه ذهب مالك، والشّافِعِيُ ، وأبو حنيفة رضي الله عنهم .
ورخص فيه بعضهم دون الفرج ، وهو قول مكْرِمَةَ ومجاهد ،
وبه قال إسحاق، وأبو يوسف (٣) ومحمد، والأول أصح.
(١) وهذا قول كثير من أهل اللغة، لكن حكى أبو حاتم عن الأصحي
قال : يقال : نفست المرأة في الحيض والولادة بضم النون فيها .
(٢) قطعة من "حديث مطول رواه البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير.
(٣) قال النووي في شرح مسلم ١٤٢/١: وممن ذهب هذا المذهب: عكرمة،
ومجاهد، والشعبي ، والنخعي ، والحكم بن عتيبة، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ،
وأبن راهويه، ومحمد بن الحسن، قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤٤/١: ورجحه
الطحاوي ، وهو اختيار أصبغ من المالكية ، وأحد القولين أو الوجهين الشافعية ،
واختاره ابن المنذر ، وقال النووي: هو أقوى دليلً. قلت: وقد استدلوا على
الجواز بما رواه أبو داود ، ومسلم من حديث أنس مرفوعاً ((أصنعوا كل
شيء إلا النكاح)» وبما رواه أبو داود (٢٧٢) بسند قوي ، عن بعض أزواج النبي
أنه كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً .

- ١٣١ -
٣١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا قبيصة" ،
نا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود
عَنْ عَائِشَةَ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّيُّ فِّهِ مِنْ إِنَاءٍ واحِدٍ
كِلاَنَا ◌ُجُنُبُ، وكَانَ يَأْمُرُّبِي فَأَتْزِرُ، فَيُبَاشِرُ فِي وَأَ نَا حَائِضْ ،
وكانَ يُخْرِجُ وَأْسَهُ إِلَيَّ وُهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأنَا خَائِضُ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن
أبي شيبة وغيره ، عن جرير ، عن منصور .
وأراد بالمباشرة : ملاقاة البشرة البشرة ، لا الجماع.
٣١٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكيسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، حدثنا أبو العبّاس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصَّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الجيري، نا أبو العَبّاس الأصمُ، أنا" الربيعُ، أنا الشافعي، أنا سفيان
عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن شداد
عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّيِّ بِِّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
مَّهُ يُصَلِى فِي مِرْطٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ، وَبَعْضُهُ عَلَيْهِ، وأَنَا خَائِضٌ .
(١) البخاري ٣٤٤/١ في الحيض: باب مباشرة الحائض، ومسلم (٢٩٣).
في أول كتاب الحيض.

- ١٣٢ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من أوجه عن أبي إسحاق
الشيباني .
المِرْطُ : الكِساء .
٣١٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو نعيم
الفضل بن ◌ُكتين ، سمع زهيراً ، عن منصور بن صفية أن أمه حدثته
أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَنْهَا أَنَّ النَّيَّ ◌َِِّ كَانَ يَتْكِىءُ فِي حَجْرِي
وأَنَا خَائِضْ ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى،
عن داود بن عبد الرحمن المكي ، عن منصور .
(١) الشافعي ٣٧/١، والبخاري ٣٦٤/١ في الحيض: باب الصلاة على
النفساء وسنتها ، وفي الصلاة : باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ،
وباب الصلاة على الخمرة ، وباب إذا صلى إلى فراش فيه حائض، ومسلم (٥١٣)
في الصلاة: باب الاعتراض بين يدي المصلي ، بلفظ : كان رسول اللهصلى الله
عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه ، وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد .
وأخرجه مسلم ( ٥١٤) من حديث عائشة بلفظ : كان النبي صلى الله عليه
وسلم يصلي من الليل، وأنا إلى جنبه ، وأنا حائض ، وعلى مرط ، وعليه
بعضه إلى جنبه .
(٢) البخاري ٣٤٢/١، ٣٤٣ في الحيض: باب قراءة الرجل في حجر
امرأته وهي حائض ، وفي التوحيد : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم :
«الماهر بالقرآن مع الكرام البررة»، ومسلم (٣٠١) في الحيض.

- ١٣٣ -
٣٢٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو سعيد محمد بن
موسى الصّيْرَفي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، نا أحمد
ابن محمد بن عيسى البِرْ تِيُ، حدثنا أبو حذيفة، ناسفيان، عن الأعمش ،
عن ثابت بن مُبَيْدٍ ، عن القاسم بن محمد
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيِّ بِّهِ قَالَ لَهَا: ((نَاوِ لِينِي الْخُمْرَةَ))
فَقَالَتْ: إِنِي خَائِضُ، قَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)).
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى وغيره ،
عن أبي معاوية، عن الأعمش، وقال: قال لي رسول الله عز لته :
((ناِليْنِي الْخُمرَةَ مِنْ المَسْجِدِ)) فقلت: إني حائض، فقال: ((إن"
حَيْضَتّكٍ لَيسَتْ فِي بَدِك».
المرة: السجادة يَسْجُدُ عليها المصلي، يقال: ◌ُسمِيّتْ ◌ُخمرة"،
لأنها تُخْمِّرُ وجه المُصّلي عن الأرض، أي: تستره.
وقوله ((إن حِيضَتَكٍ "ليست" في يدك)). قال الخطابي: الحيضة
بكسر الحاء : الحال التي يلزمها الحائض من التجنُّب والتحيُّض، كما
قالوا : القعدة والجلسة يريدون حال القعود والجلوس ، فأما الحيضة
مفتوحة الحاء ، فهي الدفعة من دفعات دم الحيض (٢).
(١) (٢٩٨) في الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله.
(٢) اختار الخطابي أن تكون ((الحيضة)) في هذا الحديث بكسر الحاء ،
واختار عياض الفتح، وارتضاه النووي، ولكل منها دليله، فاطلبه من مظانه .

- ١٣٤ -
وفي الحديث من الفقه أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد ،
وأن من حلف لا يدخلُ داراً ولا مسجداً، فإنه لا يحنّثُ بإدخال يده
أو بعضٍ جسده فيه .
قال قتادةُ: الجُنُب يأخذ من المسجد ولا يضع فيه .
٣٢١ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنيفي، أنا أبو الحارث
طاهر بن محمد الطّهري ، أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم ، نا
أبو الموجّه محمد بن عمرو، أنا صَدَقَةُ، أنا وكيعٌ، نا مِسْعَرّ،
وسفيان ، عن المقداد بن ◌ُرَيْح، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ، فَأُ نَاوِلُهُ
آلَّيَّ ◌َّةٍ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلى مَوضِعٍ فِيَ، وأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ
فَيَقَنَاوَلُهُ ، فَيَضْعُ فَاهُ فِي مَوْضِعَ فِيَّ .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن وكيع .
قولها: ((أَتَعَرَّقُ العَرْقَ))، أي: أَنتَهِسُهُ وآخذُ ما عليه
من اللحم ، والعَرْقُ: العَظْمُ بما عليه من اللحم، وجمعُهُ: مُواقُ
◌ُقال: عَرَقتُ العَظْمَ واعْتَرَقْتُهُ وتَعَرَّقْتُهُ: إذا أخذتَ عنه
اللّحْمُ بأسنانك .
قال الإمام: ولا يجوز للحائض الصلاةُ والصومُ، والاعتكافُ، ومسئ
(١) رقم (٣٠٠) في الحيض.

- ١٣٥ -
المصحف، وقراءة القرآن، ولا يجوز للزوج غشيانها، ولا يرتفعُ تحويمُ
شيء منها بانقطاع الدّم ما لم تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء إلا الصومّ ،
فإن الحائض إذا انقطع دمها بالليل ونوت الصّومَ، ووقع غُسلها بالنهار،
صَحّ صومها.
وُكَ دَمِ النَّفَاسِ حكمٌ دم الحيض في منع هذه الأشياء غير أنها
يفترقان في المقدار .
واختلف أهل العلم في تقديرها ، فذهب جماعة إلى أن أقلَّ الحيضِ
يوم وليلةٌ ، وأكثره خمسة عشر ، يُروى ذلك عن على ، وهو قولُ
عطاء بن أبي رباحٍ ، وبه قال الأوزاعي ، ومالك، والشافعي ، وأحمد
وإسحاق .
وذهب جماعة إلى أن أقلّهُ ثلاثة"، وأكثرَهُ عشرة أيامٍ ، ◌ُروى
ذلك عن أنسٍ ، وبه قال الحسن ، وهو قول الثوري، وأصحاب الرأي
وقال سعيد بن ◌ُعبير: أكثرُ الحيض ثلاثة عشر.
ويُذكر عن عليّ وشريح: إن جاءت بِبِّينَةٍ من بطانة أهلها ممن
يُرْضى دِينُه أنها حاضت ثلاثاً في شهرٍ صُدِّقَتْ، وقضى به ◌ُرَيْح في
انقضاء العِدَّةِ ، وَرَضِيّهُ علي .
وعن إبراهيم أقراؤها ما كانت .

باب
وقت النفساء
٣٢٢ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو
علي اللُّؤْلُؤي ، حدثنا أبو داود ، نا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا
علي بن عبد الأعلى، عن أبي ◌َهْل، وهو كثير بن زيادٍ، عن مُسّة
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَتْ الْفَسَاءُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهٍِّ تَقْعُدُ
بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْ بَعِيْنَ يَوْمَاً، أَوْ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً، وكُنَا نَطْلِي
عَلَى وُجُوهِنَا الوَرْسَ ، يَعْنِي: مِنَ الكَلَفِ (١).
وُمُسَّةُ كُنيها: أُمُّ بُسّةَ الأزْدِيّة.
قال الإمام : أما النّفَاسُ ، فأقله لحظة عند مالك ، والأوزاعي ،
والشافعي .
(١) ((سنن أبي داود (٣١١) و (٣١٢) في الطهارة: باب ماجاء
في وقت النفساء، وأخرجه الترمذي (١٣٩) في الطهارة: باب ماجاء في كم تمكث
النفساء، والدارقطني: ٨٢، والحاكم ١٧٥/١، والبيهقي ٣٤١/١ كلهم من
طريق زهير ، عن علي بن عبد الأعلى ، ومسة الرواية عن أم سلمة ، وإن
كانت مجهولة ، قد روى عنها غير واحد ، وأثنى البخاري على حديثها ،
وصحح الحاكم إسناده، والحديث شواهد يتقوى بها، انظرها في ((نصب
الراية» ٢٠٥/١، ٢٠٦ .

- ١٣٧ -
وقال أبو حنيفة: أَقَلُّهُ خمسة وعشرون يوماً ، وقال أبو يوسف :
أحدٌ عشر يوماً (١).
أما أكثره، فأربعون يوماً عند أكثر العلم ، قالوا: "تَدَعُ الصلاة
أربعين يوماً إلا أن ترى الطُّهْرَ قبل ذلك، فإن عليها أن تغتسل وُصلِّيَ،
فإن زاد على الأربعين، فلا تدع الصلاة، رُوي هذا عن ◌ُمْرَ ، وابن
عباسٍ ، وأنسٍ ، وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك ، وأحمد ،
وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وحكاه أبو عيسى الترمذي عن الشافعي .
وقال قتادة والأوزاعي : تقعُدُ كامرأة من نسائها من غير تحديد ،
وقال الحسنُ : أكثره خمسون يوماً .
وذهب جماعة إلى أن أكثرها ستون يوماً ، وهو قول عطاء بن أبي
رباح ، والشّعبي ، وبه قال الشافعي .
وقال مكحول : تنتظر منَ الغلامِ ثلاثين يوماً، ومن الجارية أربعين
يعني : النفساء ، وهو قول سعيد بن عبد العزيز .
وإذا بلغت المرأة سِنْ الآيسات، وانقطع دَمُها مدة، ثم رأت
الدَّمَ، فهو حيضٌ عند أكثر أهل العلم، وقال بعضهم : لا يكون
حيضاً، بل هو استحاضة عليها أن تصلَّ، قاله عطاء، والحكم بن عتيبة
(١) هذا فيإ إذا احتيج للمعدة، وأما بالنسبة للعبادة فلا حد لأقله
عندهما أيضاً .

باب
الحائض إذا طهرت تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة
٣٢٣ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضّبِّي، أنا أبو محمد
عبد الجبّار بن محمد الجّرّاحي، أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب،
نا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، نا علي بن حُجْرٍ ، أنا علي بن
مُسْهِر، عن عُبِيدَةَ ، عن إبراهيم ، عن الأسود
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا تَحِيْضُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِِّ،
◌ُمَّ نَظْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، ولا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ
الصَّلاةِ (١).
هذا حديث حسن ، وأخرجه مسلم (٢)، من رواية معاذة العدوية ،
عن عائشة .
(١) هو في ((سنن الترمذي)» ( ٨٨٧) في الصوم ما جاء في قضاء
الحائض الصيام دون الصلاة، وقال : هذا حديث حسن .
(٢) (٣٣٥) (٦٩) في الحيض: باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون
الصلاة، ولفظه عن معاذة قالت : سألت عائشة ، فقلت : ما بال الحائض
تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت ؟ قلت : لست
بحرورية ، ولكني أسأل ، قالت : كان يصيبنا ذلك ، فنؤمر بقضاء الصوم ،
ولانؤمر بقضاء الصلاة ، ورواه البخاري ، وأصحاب «السنن»، ولكن ليس -

- ١٣٩ -
وُبيدة: هو ابن ◌ُعَتِّبٍ (١) الضّي الكوفي ، يُكنى: أبا عبد الكريم ،
وهذا قولُ عامة أهل العلم أن الحائض إذا ظَهُرت ، تقضي الصومَ ،
ولا تقضي الصلاة ، وكذلك النُّفساءُ .
قال أبو الزِّنادِ: إِنْ السَُّنَ لتأتي كثيراً على خلافِ الرأي
فما يجدُ المسلمون بُدّأ من اتّباعها، من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ،
ولا تقضي الصلاة .
- في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم .
والحريري : منسوب إلى حروراء على ميلين من الكوفة ، ويقال لمن
يعتقد مذهب الخوارج : حروري ، لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي رضي الله عنه
بالبلدة المذكورة ، فاشتهروا بالنسبة إليها ، وم فرق كثيرة ، لكن من أصولهم
المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ، ورد مازاد عليه من الحديث
مطلقاً ، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار .
(١) في (أ) مغيث وهو تحريف، وعبيدة هذا ضعفه أحد وابن معين
وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم ، وقال ابن عدي : وهو مع ضعفه يكتب حديثه ،
قلت : ولعل تحسين الترمذي للحديث لمجيئه من طريق آخر صحيح كما تقدم .

باب
حكم المستحاضة
٣٢٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّيرَزِي، أنا أبو علي
زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، أنا
أبر مُصعَبٍ ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ بِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ
بنتُ أَبِي ◌ُحُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللهٍِّ إني لا أَظُرُ أَفَأْدَعُ
الصَّلاَةَ؟ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِهِ: ((إِنَّا ذَلِكَ عِرْقُ
وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاةَ ، فَإِذا
ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِي ◌َنْكِ الدَّمَ وَصَلِّ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن يوسف ،
(١) ((الموطأ)) ٦١/١ في الطهارة: باب المستحاضة، والبخاري ٣٤٨/١
في الحيض: باب الاستحاضة، وباب إقبال المحيض وإدباره ، وباب إذا حاضت
في شهر ثلاث حيض، وباب إذا رأت المستحاضة الطهر، وفي الوضوء:
باب غسل الدم، ومسلم ( ٣٣٣) في الحيض: باب المستحاضة، وغسلها ،
وصلاتها .