Indexed OCR Text
Pages 101-120
- ١٠١ - وفي الحديث دليل على أنه يطهر بالدباغ ظاهرُ الجلد وباطنُه حتى يجوز استعماله في الأشياء الرّطْبَةِ، ويجوز الوضوءُ فيه، والصلاةُ معه. ٣٠٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن مقاتل، أنا عبد الله، أنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشّعْبي، عن مكْرمة ، عن ابن عباس عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ الَّيْ فِِّ قَالتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَ بَغْنَا مَسْكَها، ثُمَّ مَازِلِنَا نَنْبُذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنَّاً . هذا حديث صحيح (١) . وفي قوله: ((إِنمّا ◌ُحُرِّمَ أَكْلُهَا)) مستَدَل لمن ذهب إلى أن ما عدا المأكول من أجزاء الميتة غيرُ محرّمِ الانتفاعُ به، كالشعر والسَّنِ والقَرْنِ ونحوها ، واختلف فيها أهل العلم ، فذهب قوم إلى أن هذه الأشياءَ فيها حياة تنجَسُ بموت الحيوان كالجلد ، وإذا ◌ُيغَ جلدُ الميتة وعليه شعر ، فالشعر لا يطْهُو بالدباغ ، وهو قول الشافعي . وذهب قوم إلى أنه لا حياة في الشعر والريش، ولا ينجّسُ بموت الحيوان ، وجوزوا الصلاة فيها ، وهو قول حماد ، ومالك ، وأصحاب الرأي . قال مالك : لا بأس بالصلاة في صوف الميتة وشعرها إذا غسِلّ ، ولا خير (١) البخاري ٤٩٤/١١ في الأيمان: باب إذا حلف أن لايشرب نبيذاً، فشرب طلاء أو سكراً، أو عصيراً، وأخرجه أحمد ٤٢٩/٦، والنسائي ١٧٣/٧ في الفرع والعقيرة: باب جلود الميتة، والطحاوي ص ٢٧٢. - ١٠٢ - في الصلاة على جلدها وإن ◌ُبغَ، ولم يجوِّزْ بيعها . وكلّ حيوان لا يؤكل لحمه ، فذكاته كموته عند بعض أهل العلم ، وبه قال الشافعي ، وذهب قوم إلى أن جلده بعد الذكاة طاهر ، وهو قول مالك ، وأصحاب الرأي . والعظم عند بعضهم فيه حياة يموت بموت الحيوان ، وينجَسُ بنجاسة الأصل . فأما الحوت فمَيْتُهُ حلال ، فعظمه يكون طاهراً بعد الموت . وذهب جماعة إلى أنه لا حياة في العظم، ولا يَجُلُّهُ المَوْتُ ، وهو قول أصحاب الرأي، وجوزوا استعمال عظام الفيلةٍ. قال الزهري في عظام الموتى: أدركت ناساً من سلف العلماء يمتشطون بها ، ويَدْهِنُونَ فيها، لا يرون بأساً (١). قال ابن سيرين وإبراهيم : لا بأس بتجارة العَاجِ ، واحتجوا بما رُوي عن ثوبان أن رسول الله مؤلفم قال له: اشتر لفاطمة سوَارْنٍ من تَاجٍ. والمراد منه عند الآخرين: الذّبْلُ، وهو عظم سلحفاةِ البحر ، لا عِظَامُ الفِيلَةِ (٢). ولا تحريمَ في شيءٍ من الأواني الطاهرة إلا الذهب والفضة ، فقد صح عن عبد الله بن زيد أن النبي ◌َّ توضأ من ماء في تورٍ من ◌ُفْرٍ (٣) (١) علقه البخاري عنه في «صحيحه)) ٢٩٥/١. (٢) فيه نظر، فقد ذكر الخليل وأبن سيده أن العاج: ناب الفيل ، وقال ابن فارس والجوهري : العاج : عظم الفيل ، فلم يخصصاه بالناب . (٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٢٦١/١ في الوضوء: باب غسل الرجلين إلى الكعبين ، وباب الغسل والوضوء من المخضب ، والقدح ، والخشب والحجارة ، وباب الوضوء من النور . والتور: الطست، والصفر: النحاس . - ١٠٣ - وعن عائشة: كنت أغتسل أنا ورسولُ الله ◌ِوَم في تورٍ من مْبةٍ (١). وعن أنس: أتيّ النبيُّ ◌َ لل بمخْضّبٍ من حجارةٍ، فوضع يده فيه حتى توضؤوا (٢) ٠ . . (١) أخرجه أبو داود (٩٨) و (٩٩) من طريقين، إحداهما منقطعة وفيها مجهول ، والثانية : متصلة وفيها مجهول ، والشبه : النحاس . (٢) رواه البخاري في (صحيحه)) ٢٦١/١ في الوضوء: باب الغسل والوضوء في الخضب والقدح ، وفي الأنبياء : باب علامات النبوة في الإسلام ، والخضب : الإناء الذي يغسل فيه الثياب من أي جنس كان . ٠ باب النجم قَالَ اللهُ سيْحَانَهُ وَتَعَالى: ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءَ فَتَيَمَّمُوا صَعِيْداً طَيِّبَاً ... ) [النساء: ٤٣] و [المائدة: ٨]. الصَّعِيْدُ: هُوَ التَّرَابُ، وَالصَّعِيْدُ: وَجْهُ الأَرْضِ، والطَّيْب: الظَّاهِرُ (١). ٣٠٧ - أخبرنا الشيخ الإمام حفظه الله، نا الإمام الحسين بن مَسْعُودٍ، أخبرنا أبو الحن الشَّرَرِيء، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصْعَب عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ آلَّيِّ يَ ◌ّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعّ (١) قال عياض في ((مشارق الأنوار)) ٤٧/٢: الصعيد: وجه الأرض، ومنه (فتيمموا صعيداً طيباً) أي: ظاهراً، وهو معنى قوله في ((الموطأ)» وكل ما كان صعيداً ، فهو يتيمم به ، سباخاً كان أو غيره ، أي : ما يسمى صعيداً، مما على وجه الأرض، والصعيد: التراب أيضاً . وقال الزجاج: الصعيد وجه الأرض، وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض ولايبالي ، أ كان في الموضع تراب، أو لم يكن ، لأن الصعيد ليس هو التراب، إنما هو وجه الأرض ، تراباً كان أو غيره ... ولا أعلم بين أهل اللغة خلافاً أن الصعيد وجه الأرض، وانظر «لسان العرب». - ١٠٥ - رَسُولِ اللهِ عَ لَه فِي بَعْضِ أَسْطَارِهِ، حَتّى إذا كُنَّا بِالبَيْداءِ، أَوْ بِذَاتِ الْجَنْشِ (١) أَنْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ال عَلَى التَّاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلى مَاءِ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءِ، فَأَتَى النَّاسُ أَبا بَكْرٍ، فَقَالُوا: أَلا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ، أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ نَّه ◌ِ بِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلى مَاءِ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ عَليه وَاضِحٌ وَ أَنَهُ عَلى فَخِذِي، قَدْ تَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِّهِ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءُ !! قَالت: فَعَاتَبْنِي أَبو بكر (٢)، وقَالَ مَا لَشَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ(٣) بِيَدِهِ فِي خَاصِرَ تِي ، فَلا تُمِنَّغْنِي مِنِ الْتَّحَرُّكِ ! لا مَكانُ (١) البيداء: هي ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة، وذات الجيش : وراء ذي الحليفة . قال جعفر بن الزبير : لِمَّن رَبْعٌ بِذَاتِ الجَّدْ ش أمسَى دَارِسَاً خَلَقًا (٢) قال الحافظ: والنكتة في قول عائشة: ((فعاتبني أبو بكر))، ولم تقل: أبي ، لأن قضية الأبوة الحنو ، وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر، فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي، فلم تقل : أبي . (٣) هو بضم العين، وكذا في جميع ماهو حسي، وأما المعنوي فيقال : - - ١٠٦ - رَسُولِ اللهِ عَّهُ عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِّهِ حِيْنَ أَصْبَحَ عَلى غَيْرِ مَاءِ، فَأَنْوَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى آيَةَ الَّيَمْمِ (١) فَتَيَمَّمُوا . فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ الْحُضَيْرِ - وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ -: مَا هِيَ بِأُولِ بَرَكَتِكُمْ يا آلَ أَبِي بَكْرٍ ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَغِيْرَ الّذي كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف - يطعن بالفتح، هذا هو المشهور فيها، وحكى فيها الفتح معاً في («المظالع)) وغيرها، والضم فيها، حكاه صاحب ((الجامع)). (١) المراد بها آية المائدة بغير تردد، لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله: فنزلت: ( يا أيها الذين آمنوا إذا قتم إلى الصلاة ). (٢) ((الموطأ)) ٥٣/١، ٥٤ في الطهارة: باب في التيمم، والبخاري ٣٦٥/١°، ٣٦٨ في أول كتاب التيمم، وباب إذا لم يجد ماء ولا تراباً ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذاً خليلاً ، وباب فضائل عائشة، وفي تفسير سورة النساء : باب ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ) وفي تفسير سورة المائدة : باب ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ) وفي النكاح : باب استعارة الثياب للعروس وغيرها ، وفي باب قول الرجل لصاحبه : - - ١٠٧ - وغيره ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كل عن مالك . وفي الحديث دليل على تأديب الرجل أهله وولده ، وإن لم يكن سلطاناً حيث طعن أبو بكر في خاصرة عائشة ، وفي رواية قالت عائشة : أقبل أبو بكر وَلَكَزَّني "لكْزَة شديدة"، وقال: "حَبَسْتِ الناسَ في قلادة - هل أعرستم الليلة، وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب، وفي اللباس: باب استعارة القلائد ، وفي المحاربين: باب من أحب أهله أو غيره دون السلطان، وأخرجه مسلم (٣٦٧) في الحيض : باب التيمم . باب كيفية التيمم قَالَ اللهُ تَعَالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِ يكُمْ مِنْهُ) [ النساء : ٤٣ ] . ٣٠٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدم ، نا مُنْعْبَةُ، نا الحكم، عن قرّ ، عن سعيد بن عبد الرحمن بنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلى مُمَرّ بنِ الْخَطَّبِ ، فَقَالَ: إِّي أَخْتَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءِ، فَقَالَ عَّارُ بنُ يَاٍِ لِعُمَرَ بِنٍ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْبُ فَصَلَّيْتُ، فَذَ كَرْتُ لِّسُولٍ اللهِ ◌ٍِّ، فَقَالَ النَّيِّ ◌َِِّ: ( إِنَّا يَكْفِيْكَ هَذا)) فَضَرَبَ النَّيِّ ◌ِِّ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ ، ونَفَخَ فِيْهِمَا، ثُمْ مَسَحَ بِمَا وَجْهَهُ وكَفَيْهِ . وقال محمد بن إسماعيل : وقال سليمان بن حرب عن مُشْعبة: كنا - ١٠٩ - في سَرِّية (١) فأجنبنا . وقال محمد بن إسماعيل : نا محمد بن كثير، أنا مُشعبة عن الحكم عن ذَرّ ، عن ابن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن قال عمار لعمر: تَعَكْتُ فأتيت النبي يرفعٍ، فقال: (( يكفيك الوّجْهُ والكَّفْيْنِ ». هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن عبد الله بن هاشم، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن مُشعبة، وزاد: فقال عمر: اتَّقِ اللهَ يا عمار، قال: إن شئتَ لم أحَدَّثْ به . والحكم : هو الحكمُ بنُ مُتّيْبَة أبو محمد الكندي، مات سنة خمس عشرة ومائة، يَروي عن ذرّ بن عبد الله الهمداني . قال الإمام : وفي الحديث فوائد ، منها : جواز التيمم للجنب إذا لم يجد الماءَ ، وهو قول عامة أهل العلم، وكذلك الحائضُ والنُّفَساءُ إذا (١) (١١٢) السرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمئة ترسل إلى العدو ، وجمعها : السرايا، سموا بذلك، لأنهم يكونون خلاصة العسكر ، وخيارم من الشيء السري النفيس . (٢) البخاري ٣٧٥/١، ٣٧٦ في التيمم: باب المتيمم هل ينفخ فيها، وباب التيمم الوجه والكفين ، وباب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش تيمم، وباب التيمم ضربة، ومسلم (٣٦٨) (١١٢) في الحيض : باب التيمم . - ١١٠ - ظَهُوا وَعَدِمَتا الماء، صلًّا بالتيمم، وذهب ◌ُعمرُ وابنُ مسعودٍ (١) إلى أن الجُنُبَ لا يُصلِّي بالتيمم وإن لم يجد الماءَ شهراً، وكان عمر بن الخطاب قد نسي ماذكره له عمارٌ ، فلم يقنع بقوله . وُرُوي عن ابن مسعودٍ أنه رجعَ عن قوله وجَوِّز للجنب التيممُ إذا عدِمَ الماء . ٣٠٩ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصمُ ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر أحمد ابن الحسن الخيري، نا أبو العباس الأصمُ ، أنا الرّبيعُ، أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد، عن عبّاد بن منصور، عن أبي رجاء العُطَارِ دِيّ (١) أخرج البخاري ٣٨٥/١، ومسا ٣٦٠) من حديث الأعمش ، عن شقيق بن سلمة قال : كنت عند عبد الله وأبي موسى ، فقال له أبو موسى: أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع! فقال عبد الله: لا يصلي حتى يجد الماء ، فقال أبو موسى : فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: كان يكفيك ... ! قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك ؟ فقال أبو موسى : فدعنا من قول عمار ، كيف تصنع بهذه الآية في سورة المائدة ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ) فا درى عبد الله ما يقول ، فقال : إنا لو رخصنا لهم في هذا، لأوشك إذا برد على أحدم الماء أن يدعه ويتيمم، فقلت لشقيق: فإنما كره عبد الله لهذا، قال : نعم . ورواية رجوع ابن مسعود عن قوله هذا أخرجها ابن أبي شيبة بإسناد فيه انقطاع عنه . - ١١١ - عَنْ عِمْرَانَ بِنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّيَّ عَظِلّهِ أَمَرَ رَجُلاً كَانَ جُبَاً أَنْ يَتَيَمَّمَ، ثُمْ يُصَلِّيَ، فَإِذا وَجَدَ الماءَ اغْتَسَلَ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي الوليد ، عن سَلْم بن زَدَيْرٍ، وأخرجه ملم عن أحمد بن سعيدٍ الدَّارِمي ، عن عبيد الله بن عبد المجيد ، عن سَلْم بن زَُدَيْرٍ ، عن أبي رجاء وحموانُ بنُ الحصين أبو منجيد الخزاعي الأزدِيُ نزلَ البصرة (٢). وأبو رجاء العطاردي : اسمه عمرانُ بن ملحان، ويُقال: عمرانُ بن عبد الله ويُقال : عمران بن تَيْمُ البَصري (٣). ٦٬٠٠٠ ورُوي عن أبي ذَرّ قال: كانت تُصيبُني الجنابة" فأمكُثُ الخمس والستّ، فقال النبي ◌َّمِ: ((إنّ الصَّعِيْدَ الطَّيِّبَ وُضُوءُ المُسْلِمِ وإنْ لمَ يَجِدَ الماءَ عشر سنينَ، وإذا وجدَ الماءَ فَلْيُمِسَهُ بَشْرَهُ))(٤). (١) هو في («مسند الشافعي)» ٤٠/١، والبخاري ٦ /٤٢٥ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام ، وفي التيمم : باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، وباب التيمم ضربة، ومسلم (٦٨٢) في المساجد ومواضع الصلاة : باب قضاء الصلاة الفائتة ، واستحباب تعجيل قضائها . (٢) ومات بها سنة اثنتين وخمسين. (٣) مخضرم ثقة معمر مات سنة خمس ومائة، وله مائة وعشرون سنة. (٤) حديث صحيح أخرجه أبو داود (٣٣٢) و (٣٣٣) في الطهارة باب الجنب يتيمم، والترمذي ( ١٢٤) في الطهارة: باب ما جاء في التيمم الجنب إذا لم يجد الماء، والنسائي ١٧١/١ في الطهارة: باب الصلوات بتيم - - ١١٢ - قال الإمام رضي الله عنه : وفي حديث عمار دليل على أن مسح الوجه واليدين كافٍ للجُنُبِ كما يكفي للمُحدثِ ، فمسحُ الوجه واليدين بالتراب تارة يكون بدلاً عن غسل أعضاء الوضوء في حق المحْدِثِ ، وتارة يكون بدلاً عن غسل جميع البدن في حق الجُنبِ ، والحائضِ ، والميت عند العجز عن استعمال الماء لعَدَمٍ أو مَرَضٍ 'يخافُ منه الهلاكُ أو زيادةُ المرضِ، وتارة يكون بدلاً عن غسل ◌ُلمعةٍ من بَدَّنه بأن كانَ على مُضو من أعضاء طهارته ◌ُجُرحٌ يخافُ من إيصال الماء إليه الهلاكٌ، أو تَلَفَ العُضْوِ، أو زيادةَ الوَجَعِ، فعليه أن يغسل الصحيح من أعضائه ، ويقيممَ بالتُّواب على الوجه واليدين بدلاً عن غسل موضع الجرح. وإذا ضرب يده على التُّراب، "فُعَلِق بها ترابٌ كثيرٌ ، فلا بأس أن ينفُحَ فيها حتى يَخْفٌّ ما عليها من التُّراب ، كما جاء في الحديث (١)، فلو أزالَ بالنفخ جميعَ ما عليها من التُّراب لم يصحّ تَيمُّمُهُ عند بعض أهل العلم ، وهو قول الشافعي ، وذهب بعضهم إلى أنه يجوز ، وهو قول أصحاب الرأي، حتى قالوا: لو ضربَ يدَهُ على صخرة صمّاءَ لاغبار عليها، فمسح وجهه ويديه جَازَ، والأول أولى، لقوله سبحانه وتعالى : - واحد، وأحمد ١٤٦/٥ و ١٤٧ و ١٥٥، و ١٨٠، وصححه الترمذي ، والحاكم ١٧٦/١، ١٧٧، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان أيضاً ( ١٢٦) وله شاهد عند البزار من حديث أبي هريرة ، وإسناده قوي . (١) أي في حديث عمار بن باسر المتفق عليه. - ١١٣ - (قَتَيَسّمُوا صَعِيداً طَيِّبَاً)، قال ابن عباس: الصعيد: هو التُرابُ (١). وُرُوي عن حذيفة قال: قال رسول الله عَ لَّمَ: ((ُجُعِلَتْ لنا الأرضُ كلُّها مَسْجِداً، وُجُعِلت تربتُها لنا طهوراً إذا لم نجد الماءَ ) (٢). خصِ التّرابِ بكونه طهوراً، وعن هذا قال الشافعي: لا يصح التيمُمُ بالزّرْنيخ والنُّورَةِ والجِصِّ ونحوه ، إنما يجوز بما يقع عليه اسم التراب من كل أرض سبخيها ومدرِها وبُطحائها وغيره مما يعلق باليد منه غبار . وَجَوَّز أصحابُ الرأي التيمم" بالزرنيخ والجِصّ والنورة وغيرها من طبقات الأرض، لما ◌ُوي عن جابرٍ أن النبي ◌ِوالتّ قال: ((جُعِلْتِ الأرضُ مسجداً وطهوراً)، (٣)، وهذا الحديث 'محمّلٌ، وحديث ◌ُحُذيفة مُفسّر ، والمفْسرُ مِنَ الحديثِ يَقضي على المجمل. وفي حديث عَمَّارٍ دليلٌ على أن التيمم ضربة" واحدة للوجه والكفين، (١) أخرجه البيهقي ٢١٤/١ من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه عن ابن عباس بلفظ: (( أطيب الصعيد حرث الأرض)) وقابوس ضعيف ، على أنه لو صح ، فلا شاهد فيه ، لأنه يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث . (٢) رواه مسلم في ((صحيحه)) (٥٢٢) في المساجد ومواضع الصلاة. (٣) رواه البخاري ٣٦٩/١ في أول التيمم، ومسلم (٥٢١) في أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة . ٠ شرح السنة : ٢ - ٨ ج : ٢ - ١١٤ - وهو قول علي، وابن عباس ، وعمّر ، ومن التابعين قول الشّعبي، وعطاء ابن أبي رباح، ومَكحول ، وبه قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وجماعة من أصحاب الحديث . وما رُوي عن عمّارٍ (١) أنه قال: تيَمّنا إلى المناكِب ، فهو حكاية فعله لم يَنْقُلْهُ عن رسول الله بَِّ، قال الإمام: كما حكى عن نفسه التمعُّكَ في حال الجنابة، فلما سأل النبي ◌ِِّ، وأمره بالوجه والكفينِ انتهى إليه، وأعرض عن فعله (٢). وذهب جماعة إلى أن التيمُّمَ ضربتانٍ: ضربةٌ للوجه ، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين ، وهو قول عبد الله بن عمر ، وجابر ، ومن التابعين قول سالم بن عبد الله بن عمر ، والحسن ، وإبراهيم النّخَعِي ، وبه قال مالك ، وسفيان الثوري ، وان المبارك ، والشافعي، وأصحابُ الرأي ، واحتجُّوا محديث ابن الصّمّة ، وهو ما ٣١٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيري، نا أبو العباس الأصم،، أنا الرّبيعُ، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد ، عن أبي اُلُحُوَيَرِث، عن الأعْرَج (١) هو عند أبي داود (٣٢٠) في الطهارة: باب التيمم، والنسائي ١٦٨/١ في الطهارة: باب الاختلاف في كيفية التيمم، وسنده صحيح . (٢) انظر الترمذي ( ١٤٤) في الطهارة: باب ماجاء في التيمم . - ١١٥ - عَنْأَبنِ الصِّمَّةِ قَالَ: مَرَرْتُ عَلى النَّيِّ بِّهِ وَهُوَ يَبُولُ » فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ◌َخَتَى قَامَ إلى جِدَارٍ فَخَّهُ بِعَصَآً كانَتْ مَعَهُ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى الجِدَارِ ، فَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَليَّ . هذا حديثٌ حسنٌ"(١). وفيه فوائد منها وجوب مسح اليدين إلى المرفقين ، وهذا أشبه بالأصول، والأول أصحُ في الرواية ، وهو مسح الوجه والكفين . ومنها أن التّيمُّمَ لا يصِحُ ما لم يَعلَقْ باليد غبارُ التُّرابِ، لأن النبي ◌ِِّ حَتّ الجدارَ بالعصا، ولو كان ◌ُجرِّدُ الضّربِ كافياً لكان لا يَحْتُه. ومنها استحباب الطهارة لذكر الله سبحانه وتعالى . (١) بل ضعيف، وهو في ((مسند الشافعي))١ / ٤٥، ورواه البيهقي في «سننه)) ٢٠٥/١، وأعله بالانقطاع، وبأن إبراهيم بن محمد ، وهو الأسلمي ، وأبا الحويرث ، وهو عبد الرحمن بن معاوية قد اختلف الحفاظ في عدالتها ، قلت: وروى أحمد والشيخان من حديث ابن الصمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح وجهه ويديه ، فالثابت لفظة (( يديه)) لا ((ذراعيه))، فإنها منكرة. وقد ورد ((التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة للمرفقين)) من حديث ابن عمر ، وجابر ، وعائشة بأسانيد لا تخلو من مقال، انظر تخريجها في ((نصب الراية)) ١ /١٥٠، ١٥٤، و(«تلخيص الحبير» ١٥٢/١ : ٠١٥٣ - ١١٦ - ٣١١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ، أنا أبو علي اللُّؤْلؤي، نا أبو داود، نا أحمد بن إبراهيم أبو علي الموصلي، نا محمد بن ثابت العَبْدي ، فا نافع قال : انْطَّفْتُ مَعَ ابنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلى ابنِ عَبَّاسٍ، فَقَضَى ابْنُ عُمَرّ حَاجَتَهُ، وكانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ لَّهِ فِي سِكَّة مِنَ السُّكَكِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ يَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْيَرُدَّ عَلَيْهِ حَى [إذا] كادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوارَى فِي السُّكَةِ ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلى الْحَائِطِ، ومَسَحَ بِيَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ◌َرَبَ صَرْبَةً أُخْرَى، فَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَ رَدْ عَلَى الرَّجُلِ السَّلامَ، وقَالَ: إِنَّهْ لَمْ يَمْتَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِلاَّ أَّي لَمْ أَكُنْ على ◌ُهْرٍ، (١). ٣١٢ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشمي ، أنا أبو علي اللُّؤْلُؤْي، نا أبو داود ، نا عبد الأعلى ، نا سعيد ، عن "قتادة، عن الحسنِ، عن حُضَيْنِ بنِ المُنْذِرِ (١) حديث صعيف، وهو في ((سنن أبي داود)» (٣٣٠) في الطهارة: باب التيمم في الحضر، وأخرجه الطحاوي ٢١/١، والدارقطني: ٦٥، والطيالسي: ٢٥٣، والبيهقي: ٢٠٦/١، ٢١٥، ومحمد بن ثابت العبدي، ضعفه ابن معين ، وأبو حاتم ، والبخاري ، وأحد ، وقال البخاري : خالفه أيوب ، وعبيد الله ، وغيرهم ، فقالوا : عن نافع ، عن ابن عمر فعله . - ١١٧ - عَنِ الْهَاجِرِ بنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ أَتَى الَّيِّ بِّهِ وَهُوَ يَبُولُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَّى تَوَضَأْ ، ثُمَّ اغْتَذَرَ إليهِ ، وقَالَ : ((إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إِلاَّ عَلى ◌ُهْرٍ، أَو قَالَ : عَلى طَارَةٍ، (١). وُرُوي عن ابن عمر قال: "مَر" رجلٌّ على رسول الله ملتّم وهو يبول فَلَّمْ فلم يَرُدّ عليه (٢). فقيه بيانُ أَن رَّدّ السلام وإن كان فرضاً واجباً، فالمسَلّمُ على الرجل في مثل هذه الحالة ◌ُضَيِّعٌ حظّ نفسه، فلا يستحقُ الجوابَ. وفيه دليل على كراهية الكلام على قضاء الحاجة حيث لم يخبره، ولم يعتذِرْ إليه قبل الفراغ . وفي الحديث دليلٌ على أن من أراد ذِكْرَ الله في الخضّرِ وهو على غير طهارة ولا ماءَ معه أنه يَتَيَمْمُ. وقال الأوزاعي في أُجُنُبٍ إذا خاف ◌ُوعُ الشّمْسِ: لو اغتَسَل حلى بالتَّسُمِ. (١) إسناده صحيح، فقد احتج الأئمة بحديث الحسن عن التابعين وإن يصرح بالسماع، وهو في ((سنن أبي داود ( ١٧) في الطهارة : باب أيرد السلام وهو يبول، وأخرجه النسائي ٣٧/١ في الطهارة : باب رد السلام بعد الوضوء، وابن ماجة ( ٣٥٠) في الطهارة : باب الرجل يسلم عليه وهو يبول، وأحمد ٣٤٥/٤و٨٠/٥ و٨١ وزاد أحمد قال: فكان الحسن من أجل هذا الحديث بكره أن يقرأ أو يذكر الله عز وجل حتى يتطهر . (٢) أخرجه مسلم (٣٢٠) في الحيض باب التيمم، وقد تقدم ٣٨٢/١. - ١١٨ - وقال أصحاب الرأي : إذا خاف فوتَ صلاة الجنازة، أو صلاة العيد لو اشتغل بالوضوء، صلى بالتيُم مع وجود الماء، ولم يجوِّزوا صلاة الجمعة بالتيمم مع وجود الماء وإن خاف فوتها مع كونها آكَ مِنْ صلاة الجنازة والعيد (١). ولا يجوز عند الشافعي أداء صلاةٍ ما بالتّيمُمِ وهو يقدر على الوضوء، فإن لم يجد في المصْر ماء، صلى بالتيمم، وأعاد إذا قدّرَ على الماء، وبه قال عطاء: إنه يُصلِّ بالتيمم، وكذلك قال الشافعي إذا لم يجد ماء ولا تراباً، صلى الحَقّ الوقت، ثم أعاد إذا قَدَرَ على أحد الطَّهورّينٍ. وقال الحسن في المريض عندَه الماءُ ولا يجدُ من يُناوِلُهُ: تيَمّمَ، وأوجب أصحابُ الشافعي إعادة الصلاةِ إذا قدر على من يُناوِلُهُ الماءَ ، فأما من صلى بالتيمم في السفر لعدم وجود الماء ، أو تيّمم لمرض مخُوفٍ في السفر أو الحضَرِ، ثم بَرَّاً، أو قدَرَ على استعمال الماء، فلا قضاء عليه ، سواءٌ كان ◌ُجُنُباً أو ◌ُحدِثاً، وسواء كان الوقت باقياً أو فائتاً، وهو قول أكثر أهل العلم . ◌ُرُوي عن ابن عمر أنه أقبل من الجرْفٍ ، حتى إذا كان بالمربّدِ تيمم فمسح وجهه ويديهٍ، وصلّى العَصْرَ ، ثم دخل المدينة والشمسُ مرتفعة"، ولم ◌ُعِد الصلاة (٢). وهذا قول سعيد بن المسيّب، والشّعنبي، وإليه (١) وقد عللوه بأن صلاة الجمعة إذا فاتت قضاها ظهراً، أما صلاة الجنازة والعيد ، فلا تقضى، فتفوت لا إلى بدل . (٢) رواه الشافعي في ((مسنده)) ٤٥/١، ٤٦، وإسناده صحيح - - ١١٩ - ذهب مالك ، وسفيان ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . وذهب قومٌ إلى أنه يُعيدُ إن كان الوقت باقياً ، وهو قول عطاء وطاوس ، وابن سيرين ، ومكحول ، والزهري . فأما إذا وجد المتيمِّمُ الماءَ في خلالِ الصَّلاة ◌ُتِمُها عند بعض أهل العلم ، وهو قول مالك، والشافعي . وذهب جماعة إلى أنه يَستأنِفُ الصلاةَ بالوضوء، وهو قول أصحاب الرأي ، وذهب جماعة إلى أنه إذا دخل وقت الصلاة ولا ماء معه ، وكان على رجاء من وجود الماء، يُؤَخَّر الصلاةَ عن أول الوقت ، وهو قول عطاء ، وبه قال مالك ، وسفيان ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وهو قول الشافعي . وذهب قوم إلى أنه يُعَجِّلُ الصلاةَ بالتّيمُّمِ، رُوي عن ابن عمر أنه أقبل من الجُرْق، حتى إذا كان باَ لِمِرْبَدِ تَيَمْمَ وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشّمْسُ مُرتفِعَةٌ ، ولم يُعِدِ الصلاة. فأما إذا كان لا يرجو وجود الماء ، فذهب قوم إلى أنه يُؤْخِّرُ أيضاً ، قال الزهري : لا يتيَمّمُ حتى يخافَ ذهابَ الوقتِ . - وهو في «الموطأ)) ٥٦/١، ولفظه عن نافع أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف ، حتى إذا كانا بالمربد نزل عبد الله ، فتيمم صعيداً طيباً ، فسح وجهه ويديه إلى المرفقين ، ثم صلى ، والجرف ، بضم الجيم ، والراء : موضع ظاهر المدينة كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو ، وقال ابن إسحاق : هو على فرسخ من المدينة ، والمربد على وزن منبر : موضع تحبس فيه الإبل ، والغنم ، وهو من المدينة على ميل . - ١٢٠ - والجريح إذا قدر على غسل بعض أعضاء طهارته، عليه أن يغسيل الصَّحِيحَ، وَيَتَيمّمُ لأجل الجريحِ، سواء كان أكثر أعضائه صحيحاً أو جريماً ، ما ٣١٣ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي الدُّؤْلُؤْي، فا أبو داود، نا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي)، نا محمد ابن ◌َتَلمة، عن الزبير بنٍ مُخْرَبْقٍ، عن عطاء عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ وَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِ، فَاحْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ: هَلْ تَجِدُونَ فِيّ رُخْصَةً فِي التَّيَمْمِ؟ قَالُوا: مَا تَجِدُ لَكَ رُخصَةً وأَنْتَ تَقْدِرُ أُخبرَ علـ عَلى المَاءِ، فَاغْتَسْلَ ومَاتَ ، فَلَمَا قَدْنَا عَلى النَِّيِّ بِذَلِكَ، قَالَ: ((فَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا وإنَّا شِفَاءُ آلْعِيُ السُؤَالُ ، إِنَّا كَانَ يَكْفِيْهِ أَنْ يَتَيَمْمَ وَيُعَصْرٌ أُوْ يُعَصْبَّ - شَكَّ مُوْسَى- عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا ، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ)) (١). (١) هو في (( سنن أبي داود)» (٣٣٦) في الطهارة: باب في المجروح يتيمم، والزبير بن خريق لين الحديث، ورواه ابن ماجة ( ٥٧٢ ) في الطهارة: باب المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه، والحاكم ١٧٨/١ ، من طريق عطاء ، عن ابن عباس مختصراً، ولفظه: قال: سمعت ابن عباس يخبر أن رجلً أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم -