Indexed OCR Text

Pages 401-420

!
باب
النية في الوضوء وغيره من العبادات
٢٠٦ - أخبرنا الإمام رحمه الله ، حدثنا الإمام الحسين بن مسعود،
أنا أبو طاهر محمد بن علي الزّاد ، أنا أبو بكر محمد بن إدريس بن محمد
الجرّجرائي، وأبو أحمد محمد بن أحمد المعلّم الهروي، قالا: أخبرنا
أبو الحسن علي بن عيسى بن محمد الماليني ، أنا أبو العباس الحسن بن
سفيان النّسَوِي ، نا حبّان بن موسى، وعبد الله بن أسماء بن أخي ◌ُجويرِيَة
ابن أسماء قالا : أنا عبد الله بن المبارك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد
ابن إبراهيم النّيمي ، عن عَلْقمة بن وقّص اللّي
عَنْ مُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِيٍ:
((إِنََّا الأَعْمَالُ بالنّيَاتِ، وإِنَّا لِ مْرِىءُ مَانَوَى، فَنْ كَانَتْ
مِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وإلى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ وإلى رَسُولِهِ،
ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيْها، أَوْ امْرأَةٍ يَتَزَّوُجُها،
فَهجْرَ تُهُ إلى مَا هَاجَرَ إليهِ)) .
(١)
هذا حديث متفق على صحته
(١) تقدم تخريجه، انظر رقم (١).
شرح السنة : ٢ - ٢٦

- ٤٠٢ -
قوله: ((إنما الأعمال بالنِّيات)) لم ◌ُرِدْ به حصول أعيانها، لأنها
حاصلةٌ حسّاً وصورة من غير أن تقترن بها النّيّةُ، إنما أراد به صحّتَها
حكماً في حقّ الدِّين، فإنها لا تحصُل إلا بالنّية .
وقوله: ((إنما لامرئ ما نوى)) فيه إيجاب تعيينِ النَّية، والنية:
قصدُك الشيءَ بقلبك ، وهي تستدعي أموراً في أعمال الدِّين حتى يَصِح"
الامتثالُ أن تعرف الشيءَ الذي تقصِدُه، وأن تعلم أنك مأمورٌ به ،
وأن تطلب موافقة الآمر فيما تعبدك .
وفيه دليلٌ على وجوب النية في الوضوء والغُسل والتيمُم، كوجوبها
في سائر العبادات ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وبه قال الشافعي ، وذهب
جماعة إلى أنه يصحُ الوضوءُ والغُسْلُ بغير النّية، ولا يصح التّيمُمُ إلا
بالنّية ، وهو قول النوري ، وأصحاب الرأي .
وقال الأوزاعي : يصحُ الكلّ بغير النَّة (١).
(١) قال العيني في ((عمدة القاري)) ١/ ٣٦: وذهب أبو حنيفة، وأبو
يوسف ، ومحمد ، وزفر ، والثوري، والأوزاعي ، والحسن بن حي ، ومالك
في رواية إلى أن الوضوء لايحتاج إلى نية ، وكذلك الغسل ، وزاد الأوزاعي
والحسن: التيمم ، وقال عطاء، ومجاهد: لا يحتاج صيام رمضان إلى نية إلا أن
يكون مسافراً أو مريضاً، وقال: التقدير فيه: (( كال الأعمال بالنيات أو
ثوابها » ونحو ذلك ، لأنه الذي يطرد، فإن كثيراً من الأعمال يوجد ويعتبر
شرعاً بدونها ، ولأن إضمار الثواب متفق عليه على إرادته ، ولأنه يلزم من
انتفاء الصحة انتفاء الثواب دون العكس، فكان هذا أقل إضاراً ،
فهو أولى .

- ٤٠٣ -
واتفقوا على أن إزالة النجاسة لا تفتَقِرُ إلى النّة، لأن طريقها
طريق ترك المهجور ، فلا تفتقر إلى النّيّة ، قياساً على ترك المحارم، والوضوء
من باب العبادات، قال النبي ◌ِّ ◌ِلَّمَ: ((الوضوءُ تْطْرُ الإيمان)) (١) والعبادة
تفتّقِرُ إلى النّية قياساً على الصلاة والصوم وغيرٍ مما .
قوله: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)، (٢)
(١) أخرج هذه الرواية الترمذي في الدعوات رقم (٣٥١٢) ورواية
مسلم «الطهور شطر الإيمان)» ولابن ماجة رقم (٢٨٠) « إسباغ الوضوء
شطر الإيمان » .
(٢) الأصل تغاير الشرط والجزاء، فلا يقال مثلاً: من أطاع أطاع ،
وإنما يقال مثلاً : من أطاع نجا ، وقد وقعا في هذا الحديث متحدين ، وقد
أجاب عن ذلك شراح البخاري بأن التغاير يقع ثارة باللفظ ، وهو الأكثر ،
وقارة بالمعنى ، ويفهم ذلك من السياق، من ذلك قوله تعالى: ( ومن تاب
وعمل صالحاً فإِنه يتوب إلى الله متاباً ) وهو مؤول على إرادة المعهود المستقر
في النفس ، كقولهم: أنت أنت، أي: الصديق الخالص . وقولهم: م م ، أي :
الذين لايقدر قدرهم ، ومنه قول الشاعر :
أَنا أَبُو النّجْمِ وشعري شِعْرِي
وقال ابن مالك : قد يقصد بالخبر الفرد بيان الشهرة ، وعدم التغير ، فيتحد
بالمبتدأ لفظاً ، كقول الشاعر :
خَلِيْلِي خَلِيْلِي ◌ُوْنَ رَيْبٍ وَرُبما
أَلانَ امْرُؤٌْ قَوْلاً "فَظُنَّ خلِيْلا
وقد يفعل مثل هذا بجواب الشرط ، كقولك : من قصدفي قصدني ، أي :
فقد قصد من عرف بانجاح قاصده ، ويقال : إذا اتحد لفظ المبتدأ والخبر
والشرط والجزاء ، على منها المبالغة، إما في التعظيم ، وإما في التحقير .

- ٤٠٤ -
أي: من قصد بالحجرة القُربة إلى الله عز وجل لا يخلِطُها بشيء من الدنيا،
فهجرتُه مقبولةٌ عند الله ورسوله، وأجرُهُ واقِعٌ على الله .
((وَمَن كانت لدُنيا يُصيبها أو امرأةٍ يَتَزوَّجُها، فهجرته إلى
ما هاجر إليه)) يريد : أن حظّه من هجرته ما قصده من الدنيا ،
ولا حَظّ له في الآخرة .
ويُروى أن هذا جاء في رجلٍ كان يخطب امرأة بمكةٍ ،
فهاجرَتْ إلى المدينةِ، فتبعها الرَّجُل رغبة" في نكاحها، فقيل له :
مُها جرُ أمّ قَيْس (١).
وكيفيّة النّة: أن يَنْوي اُلُحدِثُ بوضوئه رفعَ الحَدَثِ ، وَينْويَ
اُنُبُ بغُسلِهِ رفعَ الجنابة، والخائض تنوي ◌ُسْلَ الحيض، أو يَنوي
(١) قال الحافظ ابن حجر: قصة مهاجر أم قيس ، رواها سعيد بن
منصور قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله
ابن مسعود ، قال : من هاجر يبتغي شيئاً ، فإنما له ذلك ، ماجر رجل
ليتزوج امرأة، يقال لها: أم قيس، فكان يقال له : مهاجر أم قيس ،
وأخرجه الطبراني من طريق أخرى، عن الأعمش، بلفظ : (( كان فينا
وجل خطب امرأة يقال لها : أم قيس ، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر ،
فهاجر ، فتزوجها ، فكنا نسميه : مهاجر أم قيس. وهذا إسناد صحيح
على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك ،
ولم أر في شيء من الطرق مايقتضي التصريح بذلك . وقال الحافظ ابن رجب
في « جامع العلوم والحكم)» ١١: وقد اشتهر أن قصة مهاجر أم قيس هي
كانت سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم « فمن كانت هجرته لدنيا يصيبها
أوامرأة بنكحها)» وذكر ذلك كثير من المتأخرين في كتبهم، ولم نر لذلك
أصلا يصح والله أعلم .
١

- ٤٠٥ :
كلّ واحدٍ منهم استباحة فعلٍ لا يستباح إلا بالطهارة، مثل أن ينويَ فعل
الصلاة ، فرضاً کان أو نقلًا ، أو صلاة الجنازة ، أو حمل المُصحف، أو
مُجودَ الثّلاوة، أو الشكر، فإن توى اُلْجُنُبُ، أو الحائضُ الاعتكاف»
أو قراءة القرآنِ، صحّ ◌ُغسلُهُ لجميع الصلوات، ولا تصحُ هذه النيّة
من المحدِث، لأنّ المحدِثَ يجوز له الاعتكافُ، وقراءة القرآن .
ويَنوي الْمُنْيَمِّمُ استباحة فرض الصلاة، ولا يصحُّ تيمُّمُه بنية رفع
الحَدَث، ولا يجب تعيين الفرض حتى لو تيمم الفريضة عيّها، فلم يصلّها،
وصلى غيرها جاز . ولو تيمْم النافلةٍ صحّ تيسُمُه لهما، ولا يجوز أداء
الفرض به على أصحّ القولين. ولو تيمْم لفريضةٍ جاز أن يُصليّ به ما شاء
من النّوافل، وكذلك المُستحاضَةُ ، وَسَلِسُ البَول ينوبان استباحة
الصلاة ، ولا تصح طهارَتُهُما بنيّة رفع الحدث ، لأن الحدّث بها متْصِل
لا يرتفع .
١
وتحل النيّة القلب، فلو لم يتلفّظْ بلسانه لا يضُرء، وينبغي أن
ينويَ حالة ما يَغسيل بديه في ابتداء الوضوء، ويَستديمها ذِكْراً إلى
أن يغسل شيئاً من الوجه، فإن "عَزَبَتْ نِيّتُه قبل غسل شيءٍ من الوجه
لم يصِحَّ وُضوُؤْه على الأصح، وإن عزبت بعدما غسل شيئاً من الوجه ،
فلا بأس، لأنه يشُقُ عليه ذِكْرُها إلى آخر الوضوء . ولو نوى عند غسل
الوجه، ولم يَنوِ قبله صحّ وضوؤه، ولا يحصُل له ثوابُ ما فعل قبله
من المضمضة والاستنشاق ، فلو نوى في أثناء الوضوء التبرد والتنظف
وهو ذاكرٌ للّيّة الأولى فلا بأس ، وإن لم يكن ذاكراً لنيّة الطهارة ،
فعليه أن يُعيد ما غسل بنيّةِ التبرّد والتنظّف بعد تجديد النية. والله أعلم .
١
.

باب
غسل اليدين في ابتداء الوضوء
٢٠٧ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه الله ، نا الإمام الحسين بن مسعود،
أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ،
أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((إذا اسْتَيْقَظَ
أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَمَا فِي وَمُورِهِ
فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَيْنَ بَتَتْ يَدُهُ)) .
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد ، عن عبد الله بن
يوسف، عن مالك، وأخرجه مسلم، عن قتَيْبةَ، عن المغيرةٍ الحزامِي،
عن أبي الزناد .
٢٠٨ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ،
(١) ((الموطأ)) ٢١/١ في الطهارة: باب وضوء النائم إذا قام
إلى الصلاة، والبخاري ٢٢٩/١، ٢٣٠ في الوضوء: باب الاستجمار وتراً،
ومسلم رقم (٢٧٨) (٨٨) في الطهارة: باب كراهية غمس المتوضئء وغيره
يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثاً .
1

- ٤٠٧ -
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري،
نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشّافعي، أنا ابن ◌ُيّنّة،
عن الزهري ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيَّ بِّهِ قَالَ: ((إذا أُسْتَيْقَظَ
أَحَدُكُمْ مِنْ نَومِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَّى يَغْسِلَها ثَلاَثَاً
فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) (١).
هذا حديث متفق على صحته أخرجاه من طرق عن أبي هريرة .
قال الشيخ رضي اله عنه: غسلُ اليدين إلى الكُوعين (٢) ثلاثاً في
ابتداء الوضوء ◌ُنّة، سوالا قام من النّوم أو لم يَقُم ، غير أنه إذا قام من
النوم لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، فلو غمس يدَه في الإناء قبل
الغسل ولم يعلم بها نجاسة ◌ُكرّةُ، ولا يَفسُد الماء عند أكثر أهل
العلم.
أدخل ابن ◌ُعمر، والبَراءُ بن عازِب اليد في الإناء قبل الغَّسْل ثم توضاً .
وقال أحمد بن حنبل : إن قام من نوم الليل يجب غسل اليدين ،
لأن النبي ◌َِّعِ قال: ((فإنه لا يدري أينَ باتتْ يَدُه)) والبَيْتوتةُ عمل
الليل ، لأنه لا يتكشّف بالنّمار كتكشَّفُه بالليل، فلا يَتَوَّم وفوع
يده على موضع النّجاسة بالنهار ما يتوهم بالليل.
وقال إسحاق : يجب غسل اليدين سواء قام من نوم الليل، أو من
(١) الشافعي ٢٧/١، وإسناده صحيح .
(٢) تثنية كوع: وهو طرف الزند الذي يلي أصل الإبهام.

- ٤٠٨ -
نوم النّهار، وهو قول داود ومحمد بن جرير، وقالوا: إذا أدخل اليد
في الإناء قبل الغسل يُنْجَسُ الماء.
وحمل الأكثرون الحديث في غسل اليدين على الاحتياط ، لأنه عليه
السلام قال: ((فإنّه لا يدري أينَ باتت"يَدُه)) فعلّقه بأمر موهوم،
وما مُلَّق بالموهوم لا يكون واجباً، وأصل الماء والبدن على الطهارة .
وفيه إشارة إلى أن الأخذ بالوثيقة ، والعمل بالاحتياط في العبادات
أولى، وفي الحديث دليلٌ على الفرق بين وُدود النجاسة على الماء القليل،
وُوُدود الماء على النجاسة، فإذا أُورِدَ النجاسةُ على الماء القليل تجّسه، ولا
تزول النجاسة، وإذا أورد عليها الماء القليل طهّرها (١).
(١) وفيه استحباب غسل النجاسة ثلاثاً، لأنه أمرنا بالتثليث عند قومها،
فعند تيقنها أولى ، وفيه الكتابة عما يستحيى منه إذا حصل الإفهام بها .

باب
القسمية في الوضوء
٢٠٩ - أخبرنا الشيخ الإمام رحمه الله، نا الإمام الحسين بن مسعود،
أنا مُعمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الماشيء، أنا أبو علي
اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا قتيبة، حدثنا محمد بن مومى، عن يعقوب
ابن سلمة ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ:
(( لاصلاةَ لَنْ لاً وُضُوءَ لَهُ، وَلا وُضُوءٌ ◌ِمْ لَمْ
يَذْكُرِ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ)) (١) .
(١) حديث حسن، وهو في سنن أبي داود (١٠١) في الطهارة: باب التسمية
على الوضوء وأخرجه أحد ٤١٨/٢، وابن ماجة رقم (٣٩٩) والدار قطني، ٢٩/١
والحاكم١٤٦/١، والبيتي ٤٣/١، من طريق محمد بن موسى الخزومي، عن يعقوب
عن أبيه ، عن أبي هريرة؛ ويعقوب مجهول الحال، وأبوه سامة الليفي لين
الحديث، وأخرجه الدارقطني ١ /٢٦، والبيهقي ٤٤/١ من طريق محمود بن
محمد الشهري ، عن أيوب بن النجار ، عن يحيى بن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة بلفظ: ((ماتوضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من
لم يتوضأ)»، قال الحافظ في التلخيص ١٧٣/١، ومحمود ليس بالقوي،
وأيوب بن النجار ، وإن كان ثقة ، فإنه مدلس ، وقد عنعن .
وأخرج الطبراني في «الأوسط)) من طريق علي بن ثابت ، عن محمد بن سيرين -

- ٤١٠ -
وسلمةُ هذا: سلمةُ الَّيْي ◌َوْلاهم، قال البخاري: ولا يُعرف لِسلمة
سماع من أبي هريرة ، ولا ليعقوب عن أبيه .
قال الإمام رضي الله عنه : أكثر أهل العلم على أن التّسمية ◌ُمُستحبّة
في الوضوء، رُوي عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن النبي ◌َّ
قال: ((لا وُضوءَ لمن لم يذكر اسمَ الله عليه)) (١).
وقال أحمد : لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد ، وذهب
بعض أهلُ العلم إلى أنه لو ترك التسمية أعاد الوضوء .
وقال إسحاق : إن ترك عامداً أعاد ، وإن ترك ناسياً ، أو متأوّلاً
أجزأهُ .
- عن أبي هريرة مرفوعاً (( يا أبا هريرة إذا توضأت فقل: بسم الله والحمد لله،
فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء)»
وحسنه الهيثمي في («المجمع» ١ / ٢٢٠، وللحديث شواهد من حديث أبي سعيد
الخدري عند أحد، والترمذي، وابن ماجة، وغيرهم ، وسعيد بن زيد عند
الترمذي ، وابن ماجة، وأحد، والدار قطني، وسهل بن سعد عند ابن ماجة، والطبراني.
قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)»: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث
منها قوة تدل على أن له أصلاً .
(١) رواه الترمذي رقم (٢٥) في الطهارة: باب ماجاء في بدء
التسمية عند الوضوء، وابن ماجة رقم ( ٣٩٨)، وفي سنده مجهولان لم
يوثقها سوى ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل .

- ٤١١ -
وذهب أكثر أهل العلم إلى أن تركها لا يمنع صحة الطهارة ، والخبر
إن ثبت ، فمحمول على نفي الفضيلة، وتأوّله جماعةٌ على النية ، وجعلوا
الذَّكْرَ ذِكْرَ القَلْبِ، وهو أن يَذكُر" أنه يتوضأ لله، وامتثالاً
لأمره ، مُحكى هذا المعنى عن ربيعة، وجعل هذا القائل الامم صلةً
في قوله: ((لِمِنْ لَمْ يَذْكْرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ)).

باب
المضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما وتحليل الا صابع
٢١٠ - أخبرنا الشيخ الإمام أدام الله بركته، نا الحسين بن مسعود
أنا أبو الحسن الشّيرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي،
أنا أبو مُصْعب، عن مالك ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِه ◌ِ قَالَ:
((إِذا تَوَتَأْ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءِ، ثُمَ لَيْثِرْ ،
ومَنُ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوْتِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن يوسف،
عن مالك ، وأخرجه مسلم ، عن قتيبة ، عن سفيان ، كلاهما عن
أبي الزّناد .
والاستجمار: هو استعمال الجمار، وهي الأحجار في الاستنجاء ،
ومنه رمي الجمار ، وهو رمي الحصا يمينى .
قوله: ((فلْيوتِرْ)) قال الخطابي: هو دليل على وجوب الثلاث ،
(١) ((الموطأ)) ١٩/١ في الظهارة: باب العمل في الوضوء، والبخاري
٢٣٠٠،٢٢٩/١ في الوضوء: باب الاستجمار وتراً، ومسلم رقم (٢٣٧)
في الطهارة: باب الإيتار في الاستئثار والاستجمار .

- ٤١٣ -
لأن معقولاً أنه لم يُرِدِ به الوتر الذي هو واحدٌ ، لأنه زيادة صفة على
الاسم ، فلا تحصُل بأقلّ من واحد ، فعليمَ أنه قصد به ما زاد على
الواحد ، وأدناه الثلاث .
٢١١ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُمُصْعَب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ،
عن أبي إدريس الخولاني
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيِّ بِّهِ قَالَ: ((مَنْ تَّوَتَأْ فَلْيَسْتَثْثِرْ
ومَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ)) .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (*) عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
قوله: ((ثم لينير)) وقوله: ((فليَسْثِر)) يقال: "نثر
واستنْثَر: إذا حرّك النَّثْرَة في الطهارة، وهي طرف الأنف، وقال
بعضهم : معنى النَّثْر والاستئثار : الاستنشاق بالماء .
قوله: ((فلْيجعل في أنفه ماء ثم لْيَنْثِرْ)) دليل على أن الاستنشاق
غير الاستنثار ، فالاستئثار هو نفض مافي الأنف بعد الاستنشاق ،
ويُقال: نَثَوّ ينْشِرِ بكسر الثاء" هاهنا، ونثر السُّكْرِ يَنْشُر بضم
الثاء لا غير .
٢١٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
(١) ((الموطأ)) ١٩/١ في الطهارة: باب العمل في الوضوء، ومسلم
رقم ( ٢٣٧) (٢٢) في الطهارة: باب الإيتار في الاستئثار والاستجمار .
٠٠٠٠٠ ٠٠

- ٤١٤ -
النُّعَيْمِي، أنا محمد بن يوسف ، حدّثنا محمد بن إسماعيل ، فا إبراهيم
ابن حمزة ، حدثني ابن أبي حازم ، عن يزيد، عن محمد بن إبراهيم ،
عن عيسى بن طَلْحة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّيِّنَ ظِّمِ قَالَ: ((إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ
مِنْ مَنامِهِ فَتَوَضَّأْ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاَثَاً، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيْتُ
عَلى خَيْشُومِهِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن بشر بن الحكّم
العَبدي ، عن عبد العزيز الدَّرَا وَرْدي ، عن يزيد بن الماد .
وعيسى بن طلحة بن مُبيد اله: أبو بكر التَّيْميّ القُرَشيّ.
قال الإمام رضي اله عنه: المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء
والغُسْلِ جميعاً عند كثير من أهل العلم، وهو قول مالك والشافعي (٢)"
وقال قوم : هما فرضان فيها ، وهو قول ابن أبي ليلى ، وابن المبارك
وإسحاق .
(١) البخاري ٦ / ٢٤٣ في بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده ،
ومسلم رقم (٢٣٨) في الطهارة: باب الإيتار في الاستئثار والاستجمار.
(٢) واستدلوا على أن الأمر في قوله: ((فليستنثر)) الندب بما حسنه
الترمذي ، وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم الأعرابي: ((توضأً
كا أمرك الله» فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستئثار، قال الحافظ :
وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ماهو أعم من آية الوضوء ، فقد أمر الله
سبحانه باتباع نبيه ، وهو المبين عن الله أمره ، ولم يحك أحد ممن وصف -

- ٤١٥ -
وقال الثّوري وأصحاب الرأي : مما فرضانِ في الغُسل ◌ُنّتانٍ في
الوضوء .
وقال أحمد وأبو ثور: المضمضة مسنّة فيها، والاستنشاق واجب
فيهما (١) .
٢١٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصمُ (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري ، فا أبو العباس الأصم' ، أخبرنا الربيع، أنا الشّافعي ، أخبرنا
يحيى بن سُليم ، حدثني أبو هاشم إسماعيل بن كثير ، عن عاصم بن
لقيط بن صبرة
عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ وَإِفِدَ بَنِي الْتَفِقِ ، أَوْ فِي وَقْدٍ بَنِي
الْتَفِقِ، فَأَتَيْنَاهُ وَلَمْ تُصَادِفْهُ، وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ، فَأُتِبْتَا
- وضوءه عليه الصلاة والسلام على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق ، بل
ولا المضمضة ، وهو يرد على من لم يوجب المضمضة أيضاً ، وقد ثبت الأمر بها
أيضاً في ((سنن أبي داود)» بإسناد صحيح رقم (١٤٣) في الطهارة : باب
في الاستنثار .
(١) المشهور. في مذهب أحد أن المضمضة والاستنشاق وأجبان في الطهارتين
جميعاً ، وروي عن أحد في الاستنشاق وحده أنه واجب ، وعنه رواية أخرى
أن المضمضة والاستنشاق وأجبان في الكبرى ، مسنونان في الصغرى .

- ٤١٦ -
بِقِنّاعِ فَيْهِ تَمْرٌ ، وَالْقِنَاعُ: الطَّبَقُ - وَأَمَرَتْ لَنَّا بِخْزِيْرَةٍ (١)،
فَصُنِعَتْ، ثُمْ أَكَلْنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ جَاءَ النَّيُّ بِِّ، فَقَالَ:
(هَلْ أَكَلُمْ شَيْئَآً؟ هَلْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيءٍ))؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَلَمْ
نَلْيَثْ أَنْ رَفَعَ الرَّاعِي غَمَهُ ، فَإِذا سَخْلَةُ تَيْعَرُ(٢) ، فَقَالَ:
((هِيْهِ يَا غُلاَنُ مَا وَلَدْتَ؟)، قَالَ: بَهْمَةً، قَالَ: ((فَاذَبَحْ لَنَا
مَكَانَهَا شَاةً، ثُمَّ انْحَرَفَ إِليَّ، وقَالَ: ((لا تَحْسِنَّ- وَلَمْ يَقُلْ:
لاَتَحْسَبَنَّ - (٣) أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَتَجْتَهَا، لَنَا غَمْ مائَةٌ، لا تُرِيدُ
أَنْ تَزِيدَ، فَإِذا وَلَّدَ الرَّاعِ يَهْمَةً، ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً، قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِيَ امْرَأَةً فِي لِسَانِهَا شَيءٌ، يَعني الْبَذاءَ ؟ قَالَ:
((طَلّقْهَا)) قُلْتُ: إِنَّ لِيَ مِنْهَا وَلَدَاً، وَلَهَا صُحْبَةُ؟ قَالَ :
(١) هي لحم يقطع صغاراً، ويصب عليه الماء الكثير، فإذا نضج، ذر
عليه دقيق .
(٢) السخلة: ولد الشاة حين يولد، ذكراً كان أو أنثى، و(«نبعر)) من بابي
غرب ومنع ، أي : تصوت .
(٣) يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال القبط: ((لا تحسبن))
بكسر السين، ولم يقل: ((لا تحسبن)) بفتحها ، وهذه دقة بالغة في حفظ
الراوي وتثبته في النقل . قال السيوطي : يحتمل أن الصحابي إنما نبه على
ذلك، لأنه كان ينطق بالفتح، فاستغرب الكسر ، فضبطه ، ويحتمل أنه
كان ينطق بالكسر ، ورأى الناس ينطقون بالفتح ، فنبه أن الذي نطق به
رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسر .

- ٤١٧ -
((قُرْهَا، يَقُولُ: عِظْهَا، فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ، فَسَتَقْبَلُ،
فَلا تَضْرِ بَنَّ ظَعِيْفَتَكَ ضَرْ بَكَ أُمَيَّتَكَ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: ((أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلْلْ بَيْنَ
الأَصَابِعِ، وبَائِغْ في الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَاعِماً، (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
ولقيط بن صَبِيرَةَ، قال محمد بن إسماعيل: لقيط بن عامرٍ ، ويقال:
لقيطُ بنُ صَيرة بنِ المُنْتَفِقِ أبو رَزِين العُقَبْلِيّ، وقيل: لقيط بن عامر أبو
رزين ، ولقيط بن صَبرةٍ غيرُ. (٢).
والظّعينة: المرأة، وجمعها الظُّعُن، وأصلها: الرّحلة التي تظعَنُ،
فقيل للمرأة : ظعينة، إذا كانت تظعَنُ مع الزوج حيث ما ظعن ، أولأنها
تظعن على الرَّاحلة إذا ظعنَت، فسُمَّيت المرأة باسم السبب، كما يسمى
(١) الشافعي ٣٠/١، ٣١، وأخرجه أبو داود رقم (١٤٢)
و(١٤٣) في الطهاره: باب الاستئثار، وصححه ابن حبان (١٥٩) والحاكم
١٤٧/١، ١٤٨، وأقره الذهبي، وهو كما قالوا، ورواه مختصراً أحمد ٣٣/٤،
والنسائي ٦٦/١ في الطهارة: باب المبالغة في الاستنشاق، وابن ماجة رقم
( ٤٠٧ ) في الطهارة: باب المبالغة في الاستنشاق والاستئثار، وصححه
ابن القطان ، والنووي ، وابن حجر .
(٢) قال الحافظ في «التقريب» (١٥٩): لقيط بن صبرة، بفتح
المهملة ، وكسر الموحدة : صحابي مشهور، ويقال: إنه جده ، واسم أبيه
عامر ، وهو أبو رزين العقيلي ، والأكثر على أنها اثنان .
شرح السنة : ٢ - ٢٧

- ٤١٨ -
المطرُ سماء، إذا كان نزوله من السماء، وُسمي حافِرُ الدَّابّة أرضاً لوقوعه
عليها ، وقيل: الظعينة: الهوْدَجُ، مُسميت المرأة ظعينة، لأنها تكون فيها.
وقوله: ((لا تضرِيَنَّ ظعينتَك، ليس على معنى تحريم ضريمِنْ
عند الحاجة، فقد أباح الله سبحانه وتعالى ضربَهُنّ عند خوف النُّشُوز،
فقال سبحانه وتعالى: (واهْجُرُوُهُنْ في المضاجعِ واخْرُبُوُمُنَّ)
[النساء: ٣٤] وإنما النّهي عن تبريح الضرب، كما يُضرب الماليكُ
في عادات من يَستَجيزُ ضربهم، وَيَتْعمِلُ سوءَ الملكة فيهم، وتشبيهُهُ
يضرب المماليك ليس على إباحة ضرب الماليك، وإنما هو على طريق الذّمّ
الأفعالهم ، فنهاه عن الاقتداء بهم .
وقد ورد النّهي عن ضرب الماليك إلا في الحدود (١).
فأما ضرب الدّوابِ غَمُبَاحٌ، لأنها لا تتأدّبُ بالكلام، فلا تعقِلُ
الخطاب، فإن النبي ◌َّمِ قد حرك بعيرَه بالمِحْجَن، وَنخَس جمل جابر
حين أبطأ عليه، فسبق الركْبَ حتى ما مَلَك رأسه (٢).
(١) في صحيح مسلم رقم ( ١٦٥٧) (٣٠) من حديث ابن عمر
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ضرب غلاماً ، حداً
لم بائه، أو لطمه، فإِن كفارته أن يعتقه)» وفيه أيضاً ( ١٦٥٩) (٣٥)
عن أبى مسعود الأنصاري ، قال : كنت أضرب غلاماً لي ، فسمعت من
خلفي صوتاً: ((اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه)» فالتفت ، فإِذا هو
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يارسول الله هو حر لوجه الله،
فقال: ((أما لو لم تفعل الفحتك النار، أو لمستك النار)).
(٢) متفق عليه من حديث جابر.

- ٤١٩ -
وتخليل أصابع الرّجل مُنّة في الوضوء مع وصول الماء إلى باطنها
من غير التّخليل، فإن انضمْت الأصابعُ بعضها إلى بعض بحيثُ لا يصِلُ
الماء إلى باطنها إلا بالتخليل، فيجب التّخليلُ، والأدب أن يُخْلِّل بخنصّرٍ
بده اليُسرى من تحت القدم ، فيبدأ بخنصر رجله اليُمنى وَيَخْتِمُ بختصر
رجله اليسرى .
٢١٤ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أخبرنا
أبو علي اللؤلؤيّ، نا أبو داود، نا قَتَيْبَةُ بن سعيد، نا ابن لميعَة»
عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الخبْلِي
شَدَّادِ قَالَ: وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ مَاله
عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بنِ
إذا تَوَتَأْ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِنْصَرِهِ (١) .
ورُوي عن ابن عباس أن رسول اله ◌ِو ◌َيُ قال: ((إذا توضّتْ
فعَلَّلْ أَصابِحَ يَدَيْكَ ورِجْلَيْكَ)) (٢).
(١) حديث صحيح، أخرجه أبو داود رقم (١٤٨) وأحمد ٢٢٩/٤،
وابن ماجة رقم (٤٤٦ )، كلهم من طريق ابن لهيعة، وقد صرح الترمذي.
بانفراده به، ورده الحافظ في («التلخيص)) ٩٤/١ بقوله: لكن تابعه الليث بن سعد،
وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي ٧٧،٧٦/١ وأبو بشر الدولاني، والدارقطني
في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة ، وصححه ابن القطان .
(٢) أخرجه الترمذي رقم (٣٩) وابن ماجة رقم ( ٤٤٧) بنحوه،
وفيه صالح مولى التوأمة ، وهو وإِن ومي بالاختلاط فالذي روى عنه هذا
الحديث - وهو موسى بن عقبة - روى عنه قبل الاختلاط، فالحديث حسن كما -

- ٤٢٠ -
وقيلْ في الأمر بتخليل أصابع اليد ، لأنه قد يأخذ الماء بجميع كفِّه ،
فيَضْمُ أصابعه، فلا يصل الماء إلى باطنها، كما تتركْب أصابعُ الرَّجْلِ،
ولا يصل الماء إلى باطنها إلا بالتّخليل .
والمبالغة في المضمضة والاستنشاق مُنَّةٌ إلا في حق الصائم.
وفي الحديث دليل على أنه لو بالغ فوصلَ الماء إلى جوفه أو دماغه
يفسُد صوُه .
٠٠
- قال الترمذي، والبوصيري، وحسنه البخاري، نقله عنه الحافظ في ((التلخيص)»
٩٤/١، ويشهد له حديث لقيط بن صبرة المتقدم، وفيه ((إذا توضأت فخلل
الأصابع ، وسنده صحيح ، وقد تقدم » .