Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١ - هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، عن معن، عن مالك، وأخرجه عن قُتّيْبة وابن ◌ُحُجْرٍ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء . قوله: (( إسباغ الوضوء)) الوضوء: اشْتقاقُه من الوضاءة وهي اُلْحُسْنُ، قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو : ما الوضوء ؟ - يَعْني بفتح الواو - قال : الماء الذي يُتَوضّأ به، قلت: والوُضوء بالضّم ؟ قال: لا أعرفه . وقال غيره: الوُضوء بالضّم: المَصْدَرُ، يقال: وَضُأَ وضاءة ووُضوءاً، وقيل : الوُضوء: التوظُّؤْ. وأراد بقوله: ((إسباغُ الوُضوء على المكاره)) مالا يجوز الصلاة إلا به. قوله: ((فذلكم الرَّباط)) معناه: أن هذه الأعمال مثلُ مرابطة الخيل لجهاد أعداء اله، وقيل في قوله تعالى: ( اصْبروا وصابروا ورابطُوا) [آل عمران: ٢٠١] فالمرابطة: هي المداومة على هذه الأعمال ، وقيل : معناه : أقيموا على جهاد عدوكم بالحرب ، وارتباط الحيل. ١٥٠ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْوزي : أخبرنا زاهر بن أحمد ، أنا (١) رقم (٢٥١) في الطهارة: باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره ، وهو في ((الموطأ)) ١٦١/١ في قصر الصلاة في السفر: باب انتظار الصلاة والمشي إليها، وفيها ((فذلكم الرباط)» مرتين، وأخرجه الترمذي رقم (٥١) في الظهارة : باب ماجاء في إسباغ الوضوء ثلاث مرات مثل رواية المصنف . شرح السنة : ٢ - ٢١ - ٣٢٢ - أبو إسحاق الماشي، أنا أبر مُصْعَب، عن مالك ، عن مُهَيْلِ بنِ أبي صالح ، عن أيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِلِ قَالَ: «إذا تَوَحاً الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ، فَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَتْ مِنْ وَجْهِهِ كُلْ خَطِيْئَةٍ نَظَرَ إليها بِعَيْفَيْهِ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَإِذا غَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَجَتْ مِنْ يَدَ بِهِ كُلِّ خَطِئَةٍ بَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ ، أَوْ مَعَ آخِرٍ قَطْرِ الماءِ ، فَإِذا غَسَلَ رِجَلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيْئَةٍ مَشَتْهَا (١) رِجْلاهُ مَعَ الماءِ أُوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَفِيّاً مِنَ الذُُّوبِ». هذا حديث صحيح (٢) أخرجه مُمسلم عن ◌ُوَيْد بن سعيد، عن مالك. ١٥١ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن العلاء، عن أيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ خَرَجَ إِلى المَغْبُرَةِ، فَقَالَ: (( السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَاوَ قَوْمٍ مُؤْمِيْنَ، وإِنَّا بِكُمْ (١) منصوب بنزع الخافض، أي: مشى لها أو فيها، ومثله قوله تعالى : ( وإذا كالوم أو وزنوم يخسرون ) أي: كالوا لهم، أو وزنوا لهم . (٢) ((الموطأ)): ٣٢/١ في الطهارة: باب جامع الوضوء، ومسهم رقم (٢٤٤) في الطهارة: باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء . - ٣٢٣ - إنْ شَاءَ اللهُ لاحِقُونَ ، وَدِدْتُ أَني قَدْ وَأَيْتُ إِخْوَانَنَا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ ؟ قَالَ : ( بَلْ أَنتُمْ أَصْحَابِي، وإخواتُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، وَأَنَا فَرَطُمْ عَلَى الَحَوْضِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَتِكَ؟ قَالَ: ((أَوَأْيُحَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلُ غُرِّ مُحَّةٌ فِي خَيْلٍ ◌ُهْرِ بُهْرٍ، أَلا يَعْرِفُ خَيْلَهُ»؟ قَالُوا: بَلى، قَالَ: (( فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَومَ الْقِيَامَةِ غُرَّا مُحَجَلِيْنَ مِنَ الوُوءِ، وَأَنَا فَرَطُمْ عَلى الَحَوْضِ، فَلَيُذَادَانَ (١) رِجَالْ مِنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيْرُ الضَّالْ، أُقَادِهِمْ: أَلا هَلُمَّ، أَلَا مَلُمَّ ، أَلا هَلُمَّ، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: فَسُحْقَاً، فَسُحْقَاً، فَسُحْقَاً)). هذا حديث صحيح (٢) أخرجه مسلم عن إسحاق بن منصورٍ ، عن مَعنٍ ، عن مالك . (١) وقع في ((الموطأ)) طبع وتحقيق فؤاد عبد الباقي ((فلا يذادن))، وهو تحريف، ورواية مسلم ((ألا ليذاون)). (٢) «الموطأ» ٢٨/١ ٢٩، في الطهارة: باب جامع الوضوء، ومسلم رقم ( ٢٤٩) في الطهارة: باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء. - ٣٢٤ - قوله: ((وأنا فَرَطَُهُم)) أي: أتقدَّمُهم. والفَرَط والفاوط: المتقدِّم في طلب الماء، يقال: "فَرَطْتُ القوم: إذا تقدَّمْتَهُم ◌ِتَراه لهم الماء، ونُهيىء الدّلاء والرَّشَاء. قوله: ((ألا عَلُمّ))، أي: تعاَلَوْا (١). قوله: (( سُحْقاً)) أي: بُعداً يريد: باعَدَهم الله ، قال الله سبحانه وتعالى: (فَسُحْقَاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ) [ الملك: ١١] والسّحيق: البعيد ، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( أَوَ تَهْوي بهِ الرِّيحُ في مكان. تَحِيقٍ ) [الحج: ٣١]. ١٥٢ - أخبرنا أبو الحسن عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصمّ ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحيُ ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري، نا أبو العباس الأصم ، أنا الرّبيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن هشام بن ◌ُروة ، عن أبيه ، عن حمران أَنَّ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَوَضْأُ بالمقَاعِدِ ثَلاثَاً ثَلاثَاَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوِنِي هَذا خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ ويَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ» . (١) أهل الحجاز فيها على لفظ واحد في التثنية والجمع والتذكير والتأنيث وبه ورد التنزيل، قال تعالى: ( هم شهداءكم)، وقال: ( هلم إلينا ) وبنو تميم يقولون : هلما ، هلموا، هلمي ، هلممن . : - ٣٢٥ - هذا حديث صحيح (١). وُعُثمان: هو ابن عفّان بن أبي العاص بن أُميّة بن عبد شمسٍ القُرَشِيُّ أبو عمرو، قُتِلّ سنة أربعٍ وثلاثين . وُحَمَران: هو ◌ُحمرانُ بن أبان مولى عثمان بن عفان. ١٥٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِي ، أنا أبو علي زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعّب، عن مالك ، عن هشام بن عروة. عن أبيه ، عن محمّران مولى عثمان أَنَّ عُثْمَانَ بِنَّ عَفَّنَ جَلَسَ عَلى المَقَاعِدِ يَوْمَاً، فَجَاءَه اُ وَذُنُ، فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَدَعَا بِاءِ، فَتَوَّأْ، ثُمَّ قالَ : واللهِ لَاأَحَدٌ ثَنْكُمْ حَدِيْنَاً لَوْلا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَاحَدَّ ثُكُمُوهُ، ثُمَّ قَالَ: إِني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بِّهِ يَقُولُ: ((( مَا مِنْ امْرِىءٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِي المَلَاةَ إلا ◌ُفِرَ لهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ الأُخْرَى، حَتَّى يُصَلَّيْهَا » (١) هو في ((مسند الشافعي)) ٢٨/١ وإسناده صحيح، وأخرجه البخاري. ١ / ٢٢٦، ٢٢٨ في الوضوء: باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً بمعناه ، وفيه ((من توضأ نحو وصوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيها نفسه غفر له ما تقدم من .ذنبه)) وأخرجه أحمد ٣٠٤/١، ومسلم رقم (٢٤٥) في الطهارة: باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء بلفظ: (( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت. خطاباه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره )) . - ٣٢٦ - قَالَ مَالِك: أَرَاهُ") يُريد هذهِ الآيةَ: ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ... ) الآية (٣). هذا حديث صحيح أخرجاه من أوجهٍ عن صالح ، عن ابن شهاب وقال (٣): قال ◌ُرْوَة: الآيَةُ (إِنْ الذين يَكتُونَ ما أَنزَلْنا مِن البَيِّنَّات ) [ البقرة: ١٥٩]: ١٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي ◌ُشُرَيْح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، فاعليّبن الجَعْد، أنا ◌ُشعبة، عن أبي صَخْرٍ جامع بن شدّاء المحارِبي، سمعتُ ◌ُحمران" بنَ أبان ميحدّث أبا بُرْدَةَ في مَجد البَصْرة وأنا قائمٌ معه . أَنَّهُ سَمِعَ عُثْنَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّيِّ بِّهِ قَالَ: (١) هذا ظن من مالك رحمه الله، وما ذكره عروة كما سيأتي - وهو راوي الحديث - أولى بالجزم، ومراد عثمان رضي الله عنه أن آية ( إن الذين يكتمون ... ) تحرض على التبليغ، وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ، ومثله مارواه البخاري في ((صحيحه)) ٢٢٤/١ عن أبي هريرة قال : إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب الله ماحدثت حديثاً، ثم يتلو: ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات - إلى قوله - الرحيم ) . (٢) ((الموطأ) ٣٠/١، ٣١ في الطهارة: باب جامع الوضوء، والبخاري ١ / ٢٨ في الوضوء: باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، ومسلم رقم (٢١٧) في الطهارة : باب فضل الوضوء والصلاة عقبه . (٣) لعل الضمير يعود إلى ابن شهاب الزهري الراوي عن عروة . - ٣٢٧ - ((مَنْ أَتََّّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، فَالصَّلَواتُ(١) الخَمْسُ كَفَّارَةٌ لَا يَعْنَهُنَّ». هذا حديث صحيح أخرجه ◌ُسليم (٢) عن محمد بن مُنْنى، عن محمد بن جعفر ، عن 'شعبة. ١٥٥ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ، أنا حاجب بن أحمد الطُّومي ، حدثنا محمد بن حمّاد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد عَنْ ثَوْبَانَ قَال: قالَ رَسُولُ اللّهِ بِّهِ: ((اسْتَقِيْمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ، ولا يُحَافِظُ عَلى الوُضُوءِ إلا مُؤْمِنْ)). هذا منقطع، ويُروى متّصِلًا عن حسانِ بنِ عَطيّة، عن أبي كَبْشَة" السَّلُولِيِّ، عن ثوبان (٣). وثوبان أبو عبد الله مولى رسول الله بَلٍ، وأبو كَبْشَة السّلولي لا يُعرَف له اسمٌ . قوله: ((استقيموا ولن تخْصوا)) أي: لن تُطيقوا، وقوله : (عَلِمَ أن لن تحصُوه) [المزمل: ٢٠] أي: لن تُطيقوه. (١) في (أ) فالصلاة، وهو خطأ، والتصويب من: ( ب ) ، و((صحيح مسلم)) . (٢) رقم (٢٣١) (١) في الطهارة: باب فضل الوضوء والصلاة عقبه. (٣) حديث صحيح ذكره مالك في ((الموطأ)) ٣٤/١ في الطهارة: باب جامع الوضوء بلاغاً، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٨٠/٥ و٢٨٢، وابن ماجة رقم ( ٢٧٧ ) في الطهارة: باب المحافظة على الوضوء، والدارمي ١٦٨/١ من طرق صحح أحدها الحاكم في ((المستدرك)) ١٣٠/١، وابن حبان رقم (١٦٤) موارد، والمنذري في («الترغيب والترهيب)). باب ما يوجب الوضوء ١٥٦ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا أبو علي حسّان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو بكر محمد ابن الحسين القطّان، نا أحمد بن يوسف السُّكَمِي ، نا عبد الرزاق ، أنا "مَعْمَرٌ، عن حمّام بن مُتَّبَهُ، قال: حدثنا أبو هريرة. قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ: (( لا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إِذا أَحْدَثَ حَتّى يَتَوَأَ). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسحاق الحنظليّ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق . ورُويَ عن أبي هريرة أن رسول الله عَ لَّم قال: ((لا وُضوءَ إلا مِن صَوْتٍ أو ريح.)) (٢). .(١) البخاري ٢٠٧،٢٠٦/١ في الوضوء: باب لا تقبل صلاة بغير طهور، ومسلم رقم ( ٢٢٥ ) في الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة. (٢) أخرجه أحمد ٤٧٥/٢، وابن ماجة رقم (٥١٥ ) في الطهارة : باب لا وضوء إلا من حدث، والترمذي رقم ( ٧٤ ) في الطهارة : باب ماجاء في الوضوء من الربح، وسنده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ولمسلم رقم (٣٦٢) من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً، فأشكل عليه ، أخرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع. صوتاً أو يجد ريحاً )) . - ٣٢٩ - ١٥٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي مُمُرَيْح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، نا عليّ بن الجَعْد، أنا مُشْعَبَة، عن قتادة، سمعتُ أبا المليح ◌ُحدّث عن أبيه أَنَّهُ سَمِعَ النَّيِّ بِّهْ يَقُولُ: ((لا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ ظُهُورٍ ، ولا صَدَقَةً مِنْ غُولٍ» . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) من رواية ابن عمر . وأبو المليح: اسمُه عامرٌ، ويقال: زيد بن أسامة بن محمّيرِ المُذّلي، ولأبيه أسامة بن مُعَمَيرٍ ◌ُحبةٌ . ١٥٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو الوليد ، نا زائدةُ ، عن أبي ◌ُحُصَيْن ، عن أبي عبد الرحمن هو السُّكي عَنْ عَلِيّ قال: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءَ ، فَأَمَرْتُ رَجُلاً يَسْألُ آلّيَّ رَِّ لِمَكّانِ الْنَتِهِ، فَسَأَلَ ، فَقَالَ: (( تَوَضّأُ وَاغْسِلْ ذَكْرَكَ)). هذا حديث صحيح (٢) وأبو ◌ُحُصَيْن: اسمه عاصم بن عثمان كوفي". (١) رقم (٢٢٤) في الطهارة: باب وجوب الطهارة الصلاة، والغلول: المال الحرام ، وأصله: السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة . (٢) البخاري ٣٢٥/١ في الغسل: باب غسل المني والوضوء عنه، - - ٣٣٠ - وفي الحديث دليلٌ على أن المذيَ نجِسٌ، وأنه لو قَدْمَ الوضوء على غسل الذكر يجوز ، كذلك من بال أو تغوّط يجوز أن يُقدّم الوضوء على الاستنجاء ، فأما تقديم التَّمُّمِ على الاستنجاء ، فلا يجوز على ظاهر مذهب الشافعي (١) . ١٥٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا ◌ُسَدِّد ، نا عبد الله بن داود ، عن الأعمش ، عن مُنذِرٍ الثّوري ، عن محمد ابن الخنّفِيَّة عَنْ عَلىّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاَ مَذَّاءَ، فَأَمَرْتُ المقْدادَ أَنْ يَسْأَلَ الَّيِّ ◌َِّهِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((فِيْهِ الوُضُوءِ)). هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مُسلِم عن أبي بكر بن - أخرجه مسلم رقم (٣٠٣) (١٩) من حديث سليمان بن يسار ، عن ابن عباس ، عن علي، وهو في ((الموطأ» ٤٠/١ من حديث سلمان بن يسار، عن المقداد، وهو منقطع، لأن سليان بن يسار لم يسمع من المقداد ، ولا من علي ، وبين سلمان وعلي في هذا الحديث ابن عباس كما رواه مسلم . (١) وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء واستعمال الأدب في ترك المواجهة لما يستحيى منه عرفاً ، وحسن المعاشرة مع الأصهار ، وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة أقاربها . (٢) البخاري ٢٠٣/١ في العلم: باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال، وفي الوضوء: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، ومسلم رقم (٣٠٣) في الحيض : باب المذي . - ٣٣١ - أبي شيبة، عن وكيع وغيره، عن الأعمش، وقال: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ويَتوضاً )). ومحمد بن الخَّفِيّة: هو محمد بن علي بن أبي طالب ، والخفيّة أمُّه ، وكُنيته أبو القاسم، "يُقال: كانت ◌ُخصة" من النبي ◌َّم له في الجمع بين اسمه وكتبته . ومُنذِرِ الثّوري : هو مُنذِرٍ بن يَعلى أبو يعلى . والمقداد : هو ابن عمرو الكندي ، يُكنّى أبا سعيد، ، ويقال له : المقداد بن الأسود ، نُسب إلى الأسود بن عبد يغوث ، لأنه كان قد تبنّاه وهو صغير . وُيُروى عن على، عن النبي عَُّ قال: ((من المذي الوضوءُ ومن التي الغُسْلُ)) (١). قال الشيخ : إذا خرج من أحد الفرجين شيء ، ينتقض به الطُّهْرُ، سواء كان عيناً أو ربماً ، وهو قول أكثر أهل العلم . قال ربيعة : خروج غير المعتاد لا يوجب الوضوء ، وقال مالك كذلك إلا دم الاستحاضة . أما خروج النجاسة من غير الفرجين ، فاختلف أهل العلم فيه ، فذهب جماعة إلى أنه لا يُوجب الوضوء، يُروى ذلك عن عبد الله بن عمر (١) رواه أحمد ٨٧/١، وابن ماجة رقم (٥٠٤ ) في الطهارة: باب الوضوء من المذي، والترمذي رقم ( ١١٤ ) في الطهارة: باب ماجاء في الذي ، وفي سنده عندهم يزيد بن أبي زياد القرشي وهو ضعيف ، وقول الترمذي عقب إخراجه: حديث حسن صحيح لعله لثبوت معناه في غير ما حديث صحيح . ١ - ٣٣٢ - وعبد الله بن عباس ، وابن أبي أوفى ، وإليه ذهب من التابعين عطاء. وطاوس والحسن ، والقاسم بن محمدٍ ، وسعيد بن المسيّب ، وبه قال مالك والشافعي' . وقال ابن عباس: اغسل أثَرَ المحاجمِ عنك وحسبُك (١) وقال ابن محمر فيمن احتجم: ليس عليه [ إلا ] (٣) "غسلُ محاجمِهِ (٣)، وبه قال الحسن . وبَزَق ابن أبي أوفى دماً ، ومضى في صلاته (٤). ورُوي عن جابرٍ أن النبي ◌ٍِّ كان في غزوة ذات الرّقاع، فرُمي. رجلٌ بسهمٍ فَتَزَّفَه الدّمُ، فركع وسجد ومضى في صلاته (٥) (١) ذكره البيهقي في «سننه)) ١٤٠/١. (٢) سقطت من رواية الأصيلي وغيره، وثبتت في رواية المستملي ، قال ابن حجر : وهو في نسختي ثابتة من رواية أبي ذر عن الثلاث ، وتخريج. التعليق المذكور يؤيد ثبوتها . (٣) علقه البخاري ٢٩٣/١ ووصله الشافعي وابن أبي شيبة بلفظ: كان إذا احتجم غسل محاجه . (٤) ذكره البخاري ١ /٢٣٩، ووصله سفيان الثوري في ((جامعه)) عن عطاء بن السائب أنه رآء فعل ذلك، وسفيان سمع من عطاء قبل اختلاطه ، فالإسناد صحيح . (٥) علقه البخاري ٢٤٦/١ في الوضوء: باب من لم ير الوضوء إلا من الخرجين القبل والدبر بصيغة التمريض، وقال الحافظ ابن حجر : وحده ابن إسحاق في ((المغازي)) قال: حدثني صدقة بن يسار ، عن عقيل بن جابر، عن أبيه مطولاً، وأخرجه أحمد، وأبو داود رقم (١٩٨) في - - ٣٣٣ - وذهب جماعةٌ إلى إيجاب الوضوء بالقيء والرعاف والحجامة ، منهم سفيان الثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي ، وأحمد ، وإسحاق ، واحتجُّوا بما ١٦٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو بكر محمد بن سَهْلِ القُهُتانيُ، نا ابو قِلاَبَة الرَّقَاشِيُ، نا عبد الصمد بن عبد الوارث ، نا أبي ، عن مُحسين المعلّم ، عن يحيى بن أبي كثير ( ح) قال محمد بن ◌َهْل: وحدثنا عمَّرُ بنُ رجاء، نا عبد الصمد حدثني حَرْبُ بن تَنْدَّاد، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي ، وهذا حديث عمّارٍ ، نا يعيش بن الوليد ، عن معدان بن أبي طلحة عَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ أَنْ النَّيََِِّّ ((قَاءَ فَأَفْطَرَ، فَلَغَيْتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدٍ دِمَشْقَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ : صَدَقّ أَنَا صَيَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ (١). - الطهارة: باب الوضوء من الدم، والدارقطني، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان، والحاكم، كلهم من طريق ابن إسحاق . قلت: وعقيل ابن جابر مجهول ، ولذا لم يجزم به البخاري . (١) وأخرجه أحمد ٤٤٣/٦، والترمذي رقم (٨٧) في الطهارة: باب ماجاء في الوضوء من القيء والرعاف، وأبو داود رقم (٤٣٨١) في الصوم: باب الصائم يستقيء عامداً، والدارقطني ٠٧/١ و ٢٣٨، والطحاوي ٣٤٧/١؛ ٣٤٨، والحاكم ٤٢٦/١، وكل الذين ذكرنا رووه بلفظ: ((قاء فأفطر) إلا الترمذي، فإنه جاء فيه: ((قاء فتوضأً)» وعند أحمد في رواية ٤٤٩/٦ - - ٣٣٤ - هذا حديث حسن، والصحيح عن يعيش بن الوليد عن أبيه (٩)، عن معدانَ، وهو مَعْدانُ بن أبي طلحة اليَعْمُرِيءُ، ويَعْمرُ: بطنٌ من كنانة . ويعيش : هو يعيش بن الوليد بن هشام القُرشيّ شامي. - عن أبي الدرداء قال: (( استقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفطر، فأتي بماء فتوضأً» وصححه الحاكم ، وابن منده، والترمذي . وليس في حديث الباب مايدل على وجوب الوضوء من القيء، لأن الفعل لايثبت به الوجوب ، إلا أن يفعله، ويأمر الناس بفعله، أو بنص على أن هذا الفعل ناقض للوضوء . (١) أبوه: هو الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط الأموي ، وهو من شيوخ الأوزاعي ، ولكن الأوزاعي روى هذا الحديث عن أبنه بعيش عنه . باب الوضوء من النوم ١٦١ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه اله: أخبرنا عبد الوهاب ابن أحمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصمُ ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصَمُ ، أنا الرّبيع، أنا الشّافِعِيُ، أنا سفيان ، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن ذِرٍ . قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوانَ بنَ عَسَّالِ، فَقَالَ: مَاجَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: انْتِغَاءَ الْعِلْمِ، قَالَ: إِنَّ الملائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتُهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ. رِضَىَ بِا يَطْلُبُ، قُلْتُ: إنّهُ حَاكَ فِي نَفْسِي المَسْحُ عَلى الحُقَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ والبَوْلٍ، وكُنْتَ امْرَءَاً مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَأَتَبْتُكَ أَسْألُكَ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ دَسُولِ اللهِ صَلَّ فِي ذَلِكَ شَيْئاً؟ قالَ : نَعَمْ . كانَ رَسُولُ اللهِ بَِّلَّهِ يَأْمُرُنَا إذا كُنَّا سَفْراً أُو مُسَافِرِيْنّ أَلاَ تَتْرِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَا لِيَهُنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ ، لَكِنْ - ٣٣٦ - مِنْ غَائِطٍ ونَومٍ وبَوَلٍ (١). قال أبو عيسى : هذا حديث حسنٌ صحيحٌ . ١٦٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح، أنا أبو القاسم البغويّ، فا علي بن الجعد، أنا مُزهير، عن عاصم بن أبي النّجُود، عن زِرّ بن ◌ُحُبَيْش، قال: أَتَيْتُ صَغْوانَ بنَ عَسَّالِ الْمُرادِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْحَكَّ فِي صَدري مِنَ الْمَسْحِ عَلى الْخُقّيْنِ، فَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ◌َِّمِ شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِلهِ إذا كُنَّا سَفْراً أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لا تَخْلَحَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ مِنْ غَائِطٍ وَلا يَوْلٍ ولا نَومِ إلا الْجَنَابَةُ. (١) الشافعي ٣٣/١ وإسناده حسن، وأخرجه أحمد ٢٤٠/٤، والترمذي رقم ( ٩٦) في الطهارة: باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، وابن ماجة رقم ( ٤٧٩) في الطهارة والدارقطني ٤٩/١ . وقوله: ((لكن من غائط ونوم وبول)) قال الخطابي: كلمة ((لكن)» موضوعة للاستدراك ، وذلك لأنه باب تقدمه نفي واستثناء ، وهو قوله : (« كان بأمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة»، ثم قال: (( لكن من بول وغائط ونوم)» فاستدركه بلكن، ليعلم أن الرخصة إنما جاءت من النوم في هذا النوع من الأحداث دون الجنابة ، فإِن المسافر الماسح على خفه إذا أجنب ، كان عليه نزع الخف ، وغسل الرجل مع سائر البدن ، وهذا كما نقول: ماجاءفي زيد لكن عمرو ، ومارأيت زيداً، لكن خالداً . - ٣٣٧ - وزِرّ بن ◌ُحُبَيْشٍ: أبو مريم الأَسَدِيّ. قال الشيخ : في هذا الحديث فوائد، منها جواز المسح على اُفّيْن، وأن مدّة المسح في حق المسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وأن المسح رخصةٌ في حق اُلْحْدِث دون الجُنُب، فإذا أجنّبّ الماسح على الخُفْين، وجب عليه غسلُ الرَّجلين. وفيه دليلٌ على أن النوم حَدَثٌ على أيّ صفةٍ نام، وبه قال من الصحابة أبو هريرة ، وعائشة، ومن التّابعين الحسن، وهو قول إسحاق، والمزني. وُرُوي عن علي قال: قال رسولُ اله ◌َوَّهِ: ((وِكَاةُ السَّهِ العَيْنَانِ "فَمَنْ فَلَمَ فَلْيَتَوَضَاً)) (١) والسّهُ: حَلَقَةُ الدُّبُر (٢). وقال ابن عباس ؛ وجب الوُضوءُ على كلِّ نائِمٍ إِلا مَن خفق برأسه خفقة" أو خفقتين (٣). (١) أخرجه أحمد (٨٨٧)، وأبو داود رقم (٢٠٣)، وابن ماجة رقم (٤٧٧) كلاهما في الطهارة: باب الوضوء من النوم، والبيبقي ١١٨/١ وسنده حسن، وحسنه المنذري، وابن الصلاح، والنووي ، ورواه أحمد ٩٧/٤، والبيهقي ١١٨/١ من حديث معاوية، وفيه أبو بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف . (٢) شبه عين الإنسان وجوفه ودبره بقربة لها فم مشدود بالخيط ، وشبه ما يطلقه بالغفلة عند النوم مجل ذلك الخيط من فم القربة ، ومعنى الحديث أن الإنسان إذا تيقظ أمسك مافي بطنه، فإذا نظام زال اختياره ، واسترخت مفاصله ، فلعله يخرج منه ما ينقض به الطهر . (٣) ذكره الحافظ في ((الفتح)» ٣٢٦/١، ونسبه إلى ابن المنذر، والخفقة: النمسة . شرح السنة : ٢ - ٢٢ - ٣٣٨ - وذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أنه يُوجِبُ الوُضوءَ ، إلا أن ينام قاعداً ، فلا وضوء عليه ، لما ١٦٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلاّل، نا أبو العباس الأصمُ، أنا الربيع، أنا الشافعيُ، أنا الثَّقة، عن حميد، عن أنسٍ قال : كَانَ أَصْحَابُ وَسُولِ اللهِّ يَنْتَظِرُ ونَ الْعِشَاءَ فَيَنَامُونَ - أَحْسِبُّهُ قَالَ: قُعُوداً - حَتّى تَخْفِقَ رؤوسُهُمْ، ثُمَ يُصَلُونَ ولا يَتَوضَؤُونَ(١). وعن نافع : أن عبد الله بنّ عمر كان ينامُ قاعداً، ثم يُصلِّي، ولا يَتَوَضّاً . وذهب جماعة" إلى أنه لو نام قائماً أو قاعداً أو ساجداً لا وُضوة عليه حتى ينامّ مُضْطَجِعاً، وبه قال الثوري، وابنُ المبارك ، وأحمد ، وأصحاب الرأي لما ١٦٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنّفي، أخبرنا أبو الحارث طاهر بن محمد السّهْلي، أنا أبو محمد الحسين بن محمد بن حليم ، نا أبو المُوَجْه محمد بن عمرو، أنا ابن أبي تشيْبَة ، أنا إسحاق بن منصور، (١) الشافعي ٣٣/١، وأخرجه أبو داود رقم (٢٠٠) في الطهارة: باب الوضوء من النوم، والترمذي رقم (٧٨) في الطهاره: باب ما جاء في الوضوء من النوم، وإسناده صحيح، ورواه مسلم في «صحيحه» رقم (٣٧٦) (١٢٥) في الحيض: باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء بلفظ: « كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون . - ٣٣٩ - عن منصور بن أبي الأسود ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّيْ لِّهِ يَامُ وُهُوّ سَاجِدْ، فَما يُعْرَفُ نَومُهُ إِلا بِنَفْخِهِ ، ثُمَّ يَقُومُ وتِمْضِي في صَلاتِهِ (١) . ويُروى عن أبي موسى الأشعري أن النوم لا يوجب الوضوء بحالٍ ، وهو قول الأعرج (٢) وذهب بعضُهم إلى أن قليل النوم لا يَنْقُضُ الوضوءَ (٣). وقال الزهري: كانوا لا يَرَوْنَ بِغرار النوم بأساً، يعني: لا ينقض الوضوء، وهو قول مالك ، وأصل الغيرار : النقصان ، وأراد بغيرار النّومِ : قِلْتّه . (١) إسناده صحيح، وقد روى الشيخان عن ابن عباس نحوه، ولا يصلح الحديث أن يكون حجة لهم ، لأن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة وجابر وأبي هريرة ، وأنس بن مالك أن عينيه تنامان ولا ينام قلبه . قال أبو بكر بن العربي : ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعاً ولا غير مضطجع . (٢) قال العيني في ((عمدة القاري)) ١ /٨٦٤: وهو يحكي عن أبى موسى الأشعري ، وسعيد بن المسيب ، وأني مجلز ، وحميد بن عبد الرحمن ، والأعرج ، وقال ابن حزم : وإليه ذهب الأوزاعي ، وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة وغيرهم ، منهم ابن عمر ، ومكحول ، وعبيدة السلماني . (٣) قال ابن المنذر: وهو قول الزهري، وربيعة، والأوزاعي، ومالك ، وأحد في إحدى الروايتين عنه . باب الوضوء من مى الفرج ١٦٥ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِيءُ، أنا زاهِرُ بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعّب ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزمٍ أنه سمع مُروة بن الزبير يقول: دخلتُ على مروان ابنِ الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوءُ، فقال مَروانُ : مِن مَسِّ الذكرِ الوُضُوءُ، فقال مُروة: ما عَلِمْتُ ذلك، فقال مروان : أَخْبَرَ أْتِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ عَالَّه يَقُولُ: ((إِذا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكْرَهُ فَلْيَتَوَضَأُ)) (١). (١) حديث صحيح رواه مالك في ((الموطأ)) ٤٢/١ في الطهارة: باب الوضوء من مس الفرج، ورواه عنه الشافعي في «الأم» ١٥/١، وأحمد ٤٠٦/٦، وأبو داود رقم (١٨١) والنسائي ١ / ١٠٠، وابن ماجة رقم ( ٤٧٩) كلهم في الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر ، ورواه الترمذي رقم (٨٢) في الطهارة: باب ما جاء في الوضوء من مس الذكر من طريق إسحاق بن منصور عن يحيى بن سعيد القطان ، عن هشام ابن عروة قال : أخبرني أبي ، عن بسرة بنت صفوان .... وقال : حديث حسن صحيح . قلت : وهو كما قال، وقد صححه غير واحد من الحفاظ .