Indexed OCR Text
Pages 121-140
- ١٢١ - قال: ((إِنّ الدِّينَ كيارز إلى الحجاز كما تأرزُ الميّةُ إلى مُجُحْرِها، وَلَيَعْقِلنَّ الدِّينُ من الحجاز مَعْقِلَ الأدويّة من رأس الجمل، إن الدّين بدأ غريباً وتَرجِعُ غريباً، فطوبى الغرباء الذين يُصلِحون ما أفسدَ الناسُ من ◌ُنّي من بعدي)) (٧). والأدوية: سَآء الوحش، وجمعها القليل: أراوي"، والكثير: أروى . ٠٠ (١) رواه الترمذي في ((سننه)) (٢٦٣٢) في الإيمان: باب ماجاء أن الإسلام بدأ غريباً ، وسيعود غريباً، وحسنه مع أن فيه كثير بن عبد الله أبن عمرو المزني، وهو ضعيف، واتهمه الشافعي . باب الإيمان بالقدر قالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعالى: (وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً) [الأحزاب: ٣٨]. وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَخَلَقَ كُلّ شَيءٍ فَقَدْرَهُ تَقْدِيراً ) [ الفرقان: ٢]. وقالَ النَّيِّ ◌َّةِ: (( وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِهِ) (١). ٦٦ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله: أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحيّ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الخيري، حدثنا أبو جعفر محمد بن عليّ بن ◌ُّحيم الشّيباني، نا أحمد بن حازم بن أبي غرَزَّة، حدثنا يعلى بن مُبيد الله، ومُمبيد الله بن موسى ، وأبو نُعَيْم ، عن سفيان، عن منصور ، عن ربعيّ بن حواشٍ ، عن رجل ، عن علي ابن أبي طالب . قالَ: قالَ رَسُولُ الله ◌َّةٍ: ((لاُيُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْ بَعِ: يَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا اللهُ، وأَنِي رَسُولُ الهِ بَعَتَنِي بِالَحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَيُؤْمِنُ بِالقَّدَرِ)). زادَ عُبيد الله (« خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)). (١) قطعة من حديث مطول أخرجه مسلم (٨) وغيره ، وقد تقدم بتمامه، انظر رقم (٢) . - ١٢٣ - وهكذا رواه النّضر بن شميل ، عن شعبة، عن منصور . وروى أبو داود عن شعبة ، وقال : عن ربعي عن علي، ولم يقُل : عن رُجُل ، قال أبو عيسى : حديث أبي داود عن مُشْعبة عندي أصحّ من حديث النّضر ، وهكذا روى غيرُ واحدٍ عن منصور عن ربعي بن حِراش عن علي (١) . ٦٧ - قال الإمام الحسين بن مسعود : أخبرنا أبو الحسين علي بن يوسف الجُوّيْنيُ، نا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي الخُذاشاهي في شهر رمضانَ سنة أربع مائة ، أنا عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر الجُورَ بَذي (٢)، نا يونس بن عبد الأعلى الصّدّقي'، نا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني أبو هانىء الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحُبْلِي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص . قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يقول: (( كَتَبَ اللهُ مَقَّادِيرَ الخَلاَئِقِ كُلُّهَا قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَ السََّواتِ والأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَفَ سَنَة، قال: وَعَرْشُهُ على الماءِ ». (١) أخرجه أبو داود الطيالسي ٢٢/١، والترمذي (٢١٤٦) في القدر، وابن ماجة (٨٠) في المقدمة، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ١ / ٣٣،٣٢ على شرطها ، ووافقه الذهبي . (٢) ضبطه في ((الباب)) بضم الجيم ، وسكون الواو ، وفتح الراء والباء الموحدة ، وبعدها ذال معجمة نسبة إلى جوربذ من قرى أسفرايين من خراسان ، وانظر ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)» ٧٩٢/٣ . - ١٢٤ - هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو ابن مَرْح ، عن ابن وَهَب . وأبو عبد الرحمن الحُبلي : اسمه عبد الله بن يزيد (٢). ٦٨ - حدثنا أبو الفضل زيادُ بن محمد بن زياد الحنفي، أنا أبو معاذ الشاهُ ابن عبد الرحمن المُزّنيء، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زيادٍ النّيْسابورى الفقيه ببغداد ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصّدّفي ، نا سفيان ابن ◌ُبينة ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن طاوس سمع أبا هريرة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾ِ: ((اخْتَجْ آدمُ وَمُوسى، فقالَ مُوسَى: يَاآ دَمُ أَنتَ أَبُونا وأَخرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فقالَ آدَمُ: يَا مُوسَى اضْطَفَاكَ الله بِكَلامِهِ، وَخَطَّ لَكَ الْتَّوْرَاةَ بِيَدِهِ ، تُلُومُني على أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَليّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَتِي بأربعينَ سَنةً، فَجْ آدَمُ مُوسَى، فَحَيْ آَمُ مُوسَى)). هذا حديث صحيح متفق على صحته (٣) أخرجه محمد عن علي بن (١) (٢٦٥٣) في القدر: باب حجاج آدم وموسى عليها السلام، ورواه أحمد في («المسند» ١٦٩/٢ . (٢) المعافري ثقة من الطبقة الثالثة، مات سنة مائة بافريقية ، روى له مسلم وأصحاب السنن . (٣) البخاري ٤٤١/١١ في القدر: باب تحاج آدم وموسى عند الله، وفي التوحيد : باب قول الله تعالى: ( وكلم الله موسى تكليا ) ، وفي الأنبياء : باب وفاة موسى ، وفي تفسير سورة طه : باب قوله : - - ١٢٥ - عبد اله، وأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم وغيره كل عن سفيان بن عيينة. ٦٩ - أخبرنا أبو علي حسّان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر الزَّيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القَطَّانُ، حدثنا أحمد بن يوسف السَّلَبِي، نا عبد الرزّاق، أنا مَعْمَرٌ، عن ممَّامُ بن مُنبّه، حدثنا أبو هريرة . قال: قال رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فقال لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الذي أَغْوَيْتَ النَّاسَ، وأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلى الأَرْضِ، فقالَ لهُ آدَمُ : أَنْتَ مُوسَى الذي أَخْطَاهُ اللهُ عِلْيَ كُلِّ شَيءٍ (١) واضْطَفَاهُ على النَّاسِ بِسَالَتِهِ ؟ قالَ: نَعَمْ ؟ قال: أَتَلُومُني على أَمْرٍ قَدْ كُتِبَ عَّ أَنْ أَفْعَلّ مِنْ قَبَلِ أَنْ أُخْلَقَ، فَحَجْ آدَمُ مُوسَى))(٢). - ( واصطنعتك لنفسي ) وباب قوله: ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) ، ومسلم (٢٦٥٢) في القدر: باب حجاج آدم وموسى عليها السلام. (١) قال القاضي عياض: عام يراد به الخصوص، أي: مما علمك، ويحتمل ما علمه البشر . (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٧/١١: وفي الحديث استعمال التعريض بصيغة المدح، يؤخذ ذلك من قول آدم لمومى: أنت الذي اصطفاك الله برسالته إلى آخر ما خاطبه به ، وذلك أنه أشار بذلك إلى أنه اطلع على عذره وعرفه بالوحي ، فلو استحضر ذلك ما لامه مع وضوح عذره . وفيه مشروعية الحجج في المناظرة لاظهار طلب الحق، وإباحة التوبيخ أخبرنا أبو الحسن الشّيروي، أنا زاهرٌ بن أحمد ، أنا أبو إسحاقٍ. الهاضيء ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّالتّ بهذا . هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم (١) عن قتيبة عن مالك. قوله ◌َِوِّمَ: ((فحجّ آدم مومى)) ((آدمُ)) مرفوعة الميم على معنى الفاعل، و ((مومى)) في محل النَّصب، أي: ألزمه آدمُ الحُجَّةَ. قال الخطابي: إنما حَجّه آدم في دفع اللوم، إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلومَ أحداً، وقد جاء في الحديث: ((انظروا إلى الناس كأنك عبيدٌ ولا تنظروا إليهم كأنكم أربابٌ)) (٢). والتعريض في أثناء الحجاج، ليتوصل إلى ظهور الحجة ، وأن اللوم على من أيقن وعلى أشد من اللوم على من لم يحصل له ذلك . وفيه مناظرة العالم من هو أكبر منه ، والابن أباه ، ومحل مشروعية ذلك إذا كان لإظهار الحق أو الازدياد من العلم ، والوقوف على حقائق الأمور . وفيه حجة لأهل السنة في إثبات القدر ، وخلق أفعال العباد . وفيه أنه يغتفر الشخص في بعض الأحوال مالا يغتفر في بعض ، كحالة الغضب. والأسف ، ولا سيا ممن طبع على حدة الخلق ، وشدة الغضب، فإن موسى عليه السلام لما غلبت عليه حالة الافكار في المناظرة ، خاطب آدم مع كونه والده باسمه مجرداً، وخاطبه بأشياء لم يكن ليخاطب بها في غير تلك الحالة ، ومع ذلك فأقره على ذلك ، وعدل إلى معارضته. فيا أبداه من الحجة في دفع شبهته . (١) ((الموطأ)) ٨٩٨/٢ في أول القدر، ومسلم (٢٦٥٢) (١٤) في القدر : باب حجاج آدم وموسى عليها السلام . (٢) هو في «الموطأ» ٩٨٦/٢ عن مالك أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان - - ١٢٧ - وأما حكم الذي تنازعاهُ ، فها فيه على السواء ، لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدّر"، ولا أن يُبطل الكسب الذي هو السّبب ، ومن فعلَ واحداً منها ، خرج عن المقصد إلى أحد الطرفين : إلى مذهب القَدّر أو الجبر . وقوله: (( أنت مومى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه)) يقول: إذا جعلك الله بالصفة التي أنت بها من الاصطفاء بالرسالة والكلام ، فكيف بسعُكَ أن تلوَمَني على القدر المقدور الذي لا مَدْفَعَ له، فقال ◌َّ : ((فحج آدم مومى)) وذلك أن الابتداء بالمسألة والاعتراض كان من موسى ، ولم يكن من آدم إنكارٌ لما اقترفه من الذنب، إنما عارضه بأمر كان فيه دفع حجّة مومى التي ألزمه بها اللّومَ . ٧٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمِيّ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، عن أنس بن مالك . عن آلّي ◌ِِّ قال: (( وَكَّلَ اللهُ بالرَّحِمِ مَلَكَاً ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ! نُطْفَةُ، أَيْ رَبِّ! عَلَقَةُ، أَي رَبِّ! مُضْغَةٌ، - يقول: ((لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسي بعيد عن الله ولكن لا تعلمون ، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب ، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد ، فإنما الناس مبتلى ومعافى ، فارحوا أهل . البلاء ، واحمدوا الله على العافية» . - ١٢٨ - فَإِذَا أَرادَ الهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا، قال: يَارَبِّ أَذَكَرْ أَمْ أُتّى؟ أَشَقِيْ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَ الرُّزقُ؟ فَا الأَجَلُ؟ فَيَكْتُبُ كَذَلِكَ في بَطْنِ أُمِّهِ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي كامل الجحْدَ يّ، عن حماد بن زيد . ٧١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن يحيى بن تخلدٍ الأنصاري المعروف بابن أبي مشرّيحٍ ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ببغداد سنة سبع عشرة وثلاث مائة ، فاعلي بن الجعد بن عبيد الجوهري، أنا أبو خيثمة زهير بن معاوية، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : سمعت عبد الله بن مسعود و الله عنه يقول : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِّه وهو الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: (إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمَّهِ أَربعينَ يوماً ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مثلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مثلَ ذلك، ثُمْ يَبْعَثُ اللهُ إليه الملَكَ، أو قالَ: يُبْعَثُ إِلَيْهِ الَلَّكُ بَأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ، وَعَمَلَهُ ، وأَجَلَّهُ، وَشَقِيُّ، أو سَعِيْدٌ)). (١) البخاري ٤٣٠/١١ في أول القدر، وفي الحيض: باب مخلقة وغير خلقة، وفي الأنبياء : باب قول الله تعالى: ( وإذ قال ربك إني جاعل في الأرض خليفة )، ومسلم ( ٢٦٤٦) في القدر . - ١٢٩ - قالَ : وإِنَّ أَحَدَّكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَى مَايَكُونُ بَيْنَهُ وبينها غَيرُ ذِراعٍ ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْملُ بِعَمَلٍ أهلِ النَّارِ ، فَيَدْخُلُها، وإِنْ أَحَدَكُمْ يَعْملُ بِعَمَلِ أهْلِ الَّارِ حَتَى مَا يَكُونُ بَيْهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِراعٍ ، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهلِ الَّةِ ، فَيَدْخُلُها ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي الوليد هشام (١) البخاري ٤١٧/١١، ٤٢٦ في أول القدر، وفي التوحيد : باب ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادةا المرسلين ) وفي بدء الخلق: باب ذكر الملائكة ، وفي الأنبياء: باب خلق آدم وذريته، ومسلم ( ٢٦٤٣ ) في أول القدر ، ورواه أحمد ١٢٩/١، وأصحاب السنن . وفي الحديث أن الأعمال حسنها وسيئها أمارات ، وليست بموجبات ، وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ماسبق به القضاء ، وجرى به القدر في الابتداء ، وفيه القسم على الخبر الصدق تأكيداً في نفس السامع . وفيه التنبيه على صدق البعث بعد الموت ، لأن من قدر على خلق الشخص من ماء مهين٠، ثم نقله إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم ينفخ فيه الروح ، قادر على نفخ الروح بعد أن يصير تراباً ، ويجمع أجزاءه بعد أن يفرقها . ولقد كان قادراً على أن يخلقه دفعة واحدة ، ولكن اقتضت الحكمة بنقله في الأطوار رفقاً بالأم ، لأنها لم تكن معتادة ، فكانت المشقة تعظم عليها ، فهيأه في بطنها بالتدريج إلى أن تكامل، وإذا تأمل الإنسان في أصل خلقه من قطفة، وقنقله في تلك الأطوار إلى أن صار إنساناً جميل الصورة ، مفضلاً بالعقل - شرح السنة : ٢- ٩ - ١٣٠ - ابن عبد الملك ، وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، كلاهما عن شعبة بن الحجاج ، عن الأعمش . وزيد بن وهب : أبو سليمان الهمداني الجُهْنِيءُ ويُروى عن عمار بن رُ زِيق أنه قال الأعمشِ: ما يجمع في بطن أمه ؟ قال : حدثني خيثمة، قال: قال عبد الله: إن النطفة إذا وقعت في الرّحِيم، وأراد اله أن يخلُق منها بشراً، طارت في بشر المرأة تحت كل ◌ُظفرٍ وسْعوةٍ ، ثم تمكث أربعين ليلة ، ثم تنزل دماً في الرحم فذلك جمعُها (١). وقيل لأبي العالية في قوله سبحانه وتعالى ( والذين يُتَوَقَوْنَ مِنَُّ) [ البقرة: ٢٣٤] الآيةَ: لأي شيءٍ ◌ُضمت هذه العشرة إلى الأربعة - والفهم والنطق كان حقاً عليه أن يشكر من أنشأه وحياه ، ويعبده حق عبادته ، ويطيعه ولا يعصيه . وفيه الحث على الاستعاذة من سوء الخاتمه ، وقد عمل به جمع نجم من السلف وأئمة الخلف . وفيه أن الله يعلم الجزئيات كما يعلم الكليات لتصريح الخبر بأنه يأمر بكتابة أحوال الشخص مفصلة ، وفيه أنه سبحانه مريد لجميع الكائنات بمعنى أنه خالقها ومقدرها لا أنه يحبها ويرضاها . وفيه أن الأقدار غالبة ، والعاقبة غائبة ، فلا ينبغي لأحد أن يغتر بظاهر الحال ، ومن ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين وبحسن الخاتمة . (١) أخرجه ابن أبى حاتم في التفسير من رواية الأعمش ، عن خيئما بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود دون قوله: ((فذلك جمعها)» فإِنه من كلام الخطابي ، أو من تفسير بعض رواة الحديث . انظر تفسير ابن كثير . - ١٣١ - الأشهر ؟ قال: لأنه ينفخ فيه الروح في العشر (١). ٧٢ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنا جدي أبو سهل عبد الصمدبن عبد الرحمن البزاز، أنا أبو بكر محمد بن زكريا العُذَافِرِيّ، أنا إسحاق بن إبراهيم ابن عباد. الدَّبَري الصّنعاني، حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن منصور، عن سعد بن مُبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي ، عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه . قال: خَرَّجْنَا على جِنَازَةٍ ، فَبَيْنَا نَحْنُ بِالبَقِيع، إذْ خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ الله ◌ِّهِ وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ، فَجَاءَ فَجَلَسَ، ثُمَّ نَبَكَتَ بِهِا فِي الأَرضِ سَاعَةُ، ثُمَّ قال: ((مَامِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَّةٍ إِلاّ قَدْ كُتِبَ مَكانها مِنَ الجَنّةِ أَو النَّارِ، وإلاّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَو سَعِيدَةً، قال: فقال رَجُلْ : أَفَلا ◌َشَّكِلُ على كِتَابِنا يا رَسُولَ الله، ونَدَعُ الْعَمَلَ؟ قال: ((لا، ولَكنْ امْمَلُوا ، فَكُلُّ مُيَسَّرٌ ، أَمَّا أَهْلُ الْشَّقَاءِ فَيُبَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهلِ الشَّقَاءِ ، وأَمَّا أَهْلُ الْسَعَادَةِ فَيُبْسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْسَّعادَةِ ، قال : ثُمَّ تلا هذهِ الآية: ( فَأَمَا مَنْ أَعْطَى وأَنْقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (١) رواه الطبري (٥٠٩١) عن أبي العالية، ورواه أيضاً (٥٠٩٣) عن سعيد بن المسيب . - ١٣٢ - فَسَتْيَسْرُهُ لِلْيُسْرَى، وأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِاُْسْنَى فَسَتْيَسِّرُهُ للعُسْرَى) [ الليل: ٥، ١٠]. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه جميعاً عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير ، عن منصور . وعليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب: هو أبو الحسن القرشي ، واسم أبي طالب : عبد مناف . وأبو عبد الرحمن السُّلَمِي : اسمه عبد الله بن حبيب . قال أبو عبيد : المخصرة: ما اختصر الإنسان بيده ، فأمسكه من عماً أو عَنَزة، ومنه أن يمسك الرجل بيد صاحبه، فيقال: فلان مخاصِرُ فلانٍ ، قال الفراء : يقال: خرج القوم متخاصرين: إذا كان بعضهم آخذاً جيد بعض . قال القُنْيِي: التخصر : إمساك القضيب باليد ، والمخصرة ذلك القضيب ، وجمعها مخاصر. قوله : ((نكتَ بها في الأرضِ))، أي : ضربها بها . وقوله ◌ِ اللّه ((ما مِن نفسٍ منفوسَّةٍ)) أي: مولودة، يقال : (١) البخاري ١٧٩/٣ في الجنائز: باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله ، وفي تفسير سورة: ( والليل إذا يغشى ) ، وفي الأدب : باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض، وفي القدر: باب: ( وكان أمر الله قدراً مقدورا)، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: (ولقد يسرنا القرآن الذكر) ومسلم (٢٦٤٧) في أول القدر، وأخرجه أحمد في («المسند» ١٣٧/١. - ١٣٣ - "نُقِسَتِ المرأةِ وَنفسَتْ: إذا ولدت، فإذا حاضت، قلت: "تفِسْتّ بفتح النون لا غير . قوله: ((ُيَسْرٌ)) أي: مهيّاً ومصروف إليه . ذكر الخطابي على هذا الحديث كلاماً معناه: قال: قولهم: ((أفلا تتكلُ على كتابنا وَندَّعُ العملَ)) ؟ مطالبة منهم بأمرٍ يوجب تعطيل العبودية ، وذلك أن إخبار النبي مؤلف عن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم الله سبحانه وتعالى فيهم ، وهو حجة عليهم ، فرام القوم أن يتخذوه حجة لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهم النبي مؤ لم أن هاهنا أمرين لا ◌ُْطِلُ أحدُهما الآخر : باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية ، وظاهر هو السمة اللازمة. في حق العبودية، وهو أمارة ◌ُمخيلة غيرُ مُمفيدة حقيقة العلم، ويشبه أن يكونَ - والله أعلمُ - إنما بموملوا بهذه المعاملة، وُتعبِّدوا بهذا التعبد، ليتعلق خوفُهم بالباطن المغيب عنهم ، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم ، والخوفُ والرجاء مَدْرجتا العبودية ، ليستكملوا بذلك صفة الإيمان ، وبين لهم أن كُلاً ميسر لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، وتلا قوله سبحانه وتعالى (فأمّا مَنْ أعطَى واتقى ... وأما من تخل واستغنى) وهذه الأمور في حكم الظاهر، ومِنْ وراءِ ذلك علم الله عز وجل فيهم، وهو الحكيم الخبير لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . واطلب نظيره من أمرين: من الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب ، ومن الأجلِ المضروب في العمر مع المعالجة بالطب، فإنك تجدُ المغيّب فيها علة موجبة، والظاهر البادي سبباً مُخيلاً، وقد اصطلح الناس خواصّهم وعوامُّهم على أن الظاهر فيها لا يُترك بالباطن . هذا معنى كلام الخطابي رحمه الله تعالى . - ١٣٤ - ٧٣ - قال الإمام الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الها شمي ، أنا أبو ◌ُمُصْعَب ، عن مالك ، عن زياد بن سعد ، عن عمرو بن مسلم ، عن اطاوس اليَمْانيّ قال: أدركتُ ناساً من أصحاب رسول الله ورائع يقولون: ((كلُّ شيءٍ بقدر الله)، وسمعت مِنْ عبد الله بن عمرو . يَقولُ: قالَ رَسُولُ اللهٍِّ: « كُلُّ شَيءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى آلْعَجْزُ والْكَيْسُ، أو الكَيْسُ وَالْعَجْزُ )) (١). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن قتيبة بن سعيد عن مالك. وطاوس: هو أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الهمداني الخولاني من أبناء الفرس من تابعي اليمن ، أدرك خمسين من الصحابة ، حج أربعين حجة، مات بمكة سنة ستٍ ومائةٍ . والكيس : العقل . ٧٤ - قال الإمام الحسين بن مسعود : أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجَعْد ، أنا زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير ، عن جابر . (١) الكيس: ضد العجز، وهو النشاط والحذق بالأمور، والعجز يحتمل أنه على ظاهره، وهو عدم القدرة ، وقيل: هو ترك ما يجب فعله ، والتسويف فيه حتى يخرج وقته ، ويحتمل أن يريد به عمل الطاعات ، ويحتمل أمر الدنيا والآخرة . (٢) الموطأ ٨٩٩/٢ في القدر، ومسلم (٢٦٥٥) وأخرجه أحمد ١٢٢/١. - ١٣٥ - قال: جاءَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْثُمِ رضي الله عَنْهُ، فقالَ: يَا رَ سُولَ اللهِ بَيْنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الآنَ، أَرْأَيتَ عُمْتَنَا هذهِ، ألِعَامِنًا هذهِ، أَمْ لِلأَبَدِ ؟ قال: ((بل للأَبَدِ)). قال: يا رَ سُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنا دينَنَا كَأَنَا خُلقْنا الآن، فِيمَ الْعَمَلُ الْيَومَ؟ فِيا جَفَّتْ بِهِ الأَقْلَامُ ، وَجَرَتْ بِهِ المَفادِيرُ، أوْ فِيَا يُسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: ((بَلْ فَاجَفَّتْ بِهِ الأَقْلامُ ، وَجَرَتْ بِهِ الْقَادِيرُ ، قال: فَقِيمَ الْعَمَلُ؟ قال زُهَيرٌ: فقالَ كَلِمَةً خَفِيَتْ عَلَيَّ، فَسأَلتُ عَنها فَسِي بَعْدُ، فَذَكَرَ أَنْهُ سَمِعَها ، فقال : ((اعْمَلُوا فَإِنَّ كُلاَّ مُيَسَّرٌ)). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أحمد بن يونس ، عن زهير. وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ(٢) مولى حكيم بن حزام القرشي، مات قبل عمرو بن دينار بسنة، ومات عمرو سنة ستّ وعشرين ومائة . وصح عن أبي هريرة قال رسول الله وحولت له: ((يا أبا هريرة جفّ القَلَمُ بما أنتَ لاقٍ فَاخْتَصِ على ذلك أوذَر)) (٣). (١) (٢٦٤٨) في أول القدر. (٢) بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء صدوق إلا أنه يدلس روى له الجماعة . (٣) ذكره البخاري في ((صحيحه)) ١٠٣/٩ في النكاح: باب مايكره - - ١٣٦ - ٧٥ - قال الإمام الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا عبد الواحد ابن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمود بن غَيْلانَ، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابنِ طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنه . قال: مَارأَيتُ شَيْئاً أشْبَهَ باللَّمَمِ (١) بِمَا قالَ أبو هريرةَ عَن آلَّي ◌ِِّ : - من التبتل والخصاء تعليقاً، ونصه: وقال أصبغ : أخبرني ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال : قلت : يا رسول الله إني رجل شاب، وأنا أخاف على نفسي العنت ، ولا أجد ما أتزوج من النساء ، فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك ، فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك ، فسكت عني ، ثم قلت مثل ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: («يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق، فاختص على ذلك أوذر» وذكره أيضاً مختصراً في أوائل كتاب القدر من ((صحيحه)) ، قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» ٤٣١/١١: ووصله الاسماعيلي والجوزقي والفريابي في كتاب القدر كلهم من طريق أصبغ به، وقالوا كلهم بعد قوله ((العنت)) ((فأذن لي أن أختصي». ومعنى قوله «فاختص على ذلك أوذر»، أي : ما كان وما يكون مقدر في الأزل ، فلا فائدة في الاختصاء ، فإن شئت فاختص، وإن شئت فاترك ، وليس هذا إذناً في الاختصاء ، بل توبيخ ولوم على الاستئذان في قطع عضو بلا فائدة . كذا في ((المرقاة)). (١) بفتح اللام والميم: هو ما بلم به الشخص من شهوات النفس، وقيل . هو مقارفة الذنوب الصغار ، وقال الراغب : اللهم مقارفة المعصية ، ويعبر به عن الصغيرة، قال الحافظ : ومحصل كلام ابن عباس تخصيصه ببعضها ، ويحتمل أن يكون أراد أن ذلك من جملة اللهم أو في حكم اللم . - ١٣٧ - ((إِنَّ الله كَتَبَ على ابنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الرُّنَى أَفْرَكَ ذَلَكَ لا تَخَلَةَ ، فَزِنَى العَيْنِ الَّظَرُ ، وَزِفَى الْسَانِ المَنْطِقُ ، وَنَّفْسُ تَنَّى وَتَشْتَهِي، والفَرْجُ يُصَدَّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ)). هذا حديث متفق على صحته (١)، أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، ورواه من طريق ◌ُسهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وزاد : ((فالعَينانِ زنامما النّظرُ، والأذانِ زناُ هما الاستماعُ، واللَّسَانُ زناهُ الكلامُ، واليدُ زناها البطْشُ، والرّجْلُ زناما الخُطى)). ٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الخَرَفيُ، أنا أبو الحسن الطَّيْسَفُوني، - وقال الخطابي: المراد باللهم ما ذكره الله في قوله تعالى: ( الذين يجتنبون - كبائر الاثم والفواحش إلا اللهم ) وهو المعفو عنه، وفي الآية الأخرى : ( إِن تجتنبوا محباثر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآئكم ) فيؤخذ من الآيتين أن اللهم من الصغائر ، وأنه يكفر باجتناب الكبائر . وقال ابن بطال : تفضل الله على عباده بغفران اللم إذا لم يكن الفرج تصديق بها ، فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة، ونقل الفراء أن بعضهم زعم أن «إلا» في قوله تعالى : ( إلا اللحم ) بمعنى الواو ، وأنكره وقال : إلا صغار الذنوب، فإنها تكفر باجتناب كبارها، وإنما أطلق عليها زنى، لأنها من دواعيه ، فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب مجازاً . (١) البخاري ٢٢/١١ في الاستئذان: باب زنا الجوارح دون الفرج، وفي القدر: باب ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) ومسلم (٢٦٥٧) في القدر: باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره ، ورواه أحمد ١٢٥/١، ١٢٦، وأبو داود . - ١٣٨ - أنا عبد الله بن عمر الجَوْهوي ، نا أحمد بن علي الكْشْمِيهَتِي ، فا علي بن مُحُجْر، فا إسماعيل بن جَعْفَرٍ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي اله عنه . أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قال: «الْعَيْنَانِ تَرْنِيانِ، واللّسَانُ يَوْنِي، والَّدَانِ تَوْنِيانِ ، وَالرَّجْلَانِ تَوْنِيانِ، يُحَقِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أو يُكَذِّبُهُ » . هذا حديث صحيح . والعَلاء: هو العلاء عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَ فيّ مَولى الخرقة، وُحُرّقة من جهينة ، يقال: مات العلاء سنة ثنتين وثلاثين ومائة . ٧٧ - قال الإمام الحسين بن مسعود، أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزِي، أنا زاهِرُ بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشميء، أخبرنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك ، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب، أخبره عن مُسلِمِ بن يَسَارِ الجُمَنيّ. أنَّ مُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هذهِ الآية: (وَإِذْ أَخَذَ وَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ◌ُورِهِمْ ذُرِّيَتَهُمْ وَأَشْهَدَّهُمْ على أَنْفُسِمْ أَلَسْتُ بِّبْكُمْ، قالُوا: بَ شَهِدْنَا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينِ ) [ الأعراف: ١٧٣ ]. صَلى الله . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يُسْأَلُ عَنها، فقال رَسُولُ الله ◌ِِّ: - ١٣٩ - (((إِنَّ الله ◌َخَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةَ، فقال: خَلَقْتُ هؤلاءِ لِلْبَنَّةِ، وبِعَمَلِ أهلِ الجَّةِ يَعْمَلُونَ، ثم مَسَحَ ظَهْرَهُ، فاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ، فقال : خَلَقْتُ هَؤُلاءِ لنَّارِ، وَبِعَمَلِ أهْلِ آَّارِ يَعْمَلُونَ)). فقال رَجُلُّ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا وَ سُولَ الله؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: (إنَّ الله إذا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، خَّ يَّجُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلَهُ بِهِ الجَنَّةَ، وإذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِنَّارِ ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتّ يَمُوتَ عَلى عَمَلٍ مِنْ أعمالِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلَّهُ بِهِ النَّارَ، (١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ، وُسلم بن يَسارٍ لم يسمع من عمر ، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسنادبين مسلم بن يسار وعمر رجلًا . (١) حديث صحيح رواه مالك في ((الموطأ)» في أول القدر ٨٩٨/٢، وأحمد رقم (٣١١)، وأبو داود (٤٧٠٣) في السنة: باب في القدر، والترمذي (٣٠٧٧) في التفسير من سورة الأعراف، والحاكم ٢٧/١، والطبري (١٥٣٧٥) وهو منقطع كما قال الترمذي، فإن مسلم بن يسار لم يسمع من عمر ، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار ، وبين عمر رجلاً يقال: أسمه نعيم أبن ربيعة، أخرجه أبو داود في «سننه» (٤٧٠٤) والطبري ( ١٥٣٥٨)، ونعيم هذا مجهول، ولكن للحديث شواهد كثيرة تقويه، أنظر الطبري ٢٢٢/١٣، ٢٤٨، وابن كثير ٢٦١/٢، ٢٦٣، وقال أبو عمر بن عبد البر: وهذا الحديث وإن كان عليل الإسناد ، فإن معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي من وجوه كثيرة . - ١٤٠ - الذَّرِّيّةُ: جمعها ذراري من الذَّرّ، لأن الله سبحانه وتعالى أخرج الخلق من ◌ُلب آدمَ كالذًّ حتى أشهدهم على أنفسهم (١). وقيل : هو من ذَرَأُ اللهُ الخُلْقَ، أي: "خلقهم، فتُرِك ◌ُمزُه. (١) قال الإمام ابن كثير بعد أن أورد الأحاديث في تفسير الآية: فهذه الأحاديث دالة على أن الله عز وجل استخرج ذرية آدم من صلبه ، ومبز بين أهل الجنة، وأهل النار ، وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم ، فما هو إلا في حديث كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وفي حديث عبد الله بن عمرو ، وقد بينا أنها موقوفان لامرفوعان كما تقدم ، ومن ثم قال قائلون من السلف والخلف: إن المراد بهذا الإشهاد عليهم إنما هو فطرم على التوحيد كما تقدم في حديث أبي هريرة وعياض بن حمار المجاشعي ، ومن رواية الحسن البصري عن الأسود بن سريع ، وقد فسر الحسن الآية بذلك ، قالوا : ولهذا قال: ( وإذ أخذ ربك من بني آدم ) ولم يقل: من آدم ( من ظهورهم ) ولم يقل: من ظهره ( ذرياتهم ) أي: جعل نسلهم جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن، كماقال الله تعالى: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) وقال: (ويجعلكم خلفاء الأرض ) وقال: (كما أنشأكم من خرية قوم آخرين ) قال: ( وأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ) أي : أوجدم شاهدين بذلك قائلين. له حالاً وقالاً ، والشهادة تارة تكون بالقول، كقوله : ( قالوا شهدنا على أنفسنا )، وتارة تكون حالاً ، كما قال الله تعالى: ( ما كان المشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر )، أي: حالهم شاهد عليهم بذلك ، لأنهم قائلون ذلك ، وكما قال تعالى: ( وإنه على ذلك لشهيد ) كما أن السؤال ثارة يكون بالمقال ، وثارة يكون بالحال ، كما في قوله: ( وآناكم من كل ماسألتموه ) قالوا : ومما يدل على أن المراد بهذا هذا : أن جعل هذا الاشهاد حجة عليهم في الإشراك ، -