Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
أخبرني ما يُقَرِّبني من الجَنّةِ ، ويُباعدني من النار ؟ قال عليهِ
الصلاةُ والسَّلامُ: (( تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شيئاً، وتُقِيمُ الْصلاةَ
و تُؤتي الزكاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ)).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن ابن منمير عن أبيه ، عن
عمرو بن عثمان .
وأبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد الخَزْرَجي شهد بدراً مات
في زمن يزيد بن معاوية. وموسى بن طلحة بن عبيد الله أبو عيسى التّيميُ
القرشي مات سنة أربع ومائة .
٩ - قال : حدثنا الشيخ الإمام الحسين بن مسعود رحمهُ الله ، أخبرنا أحمد
ابن عبيد الله الصالحي ، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن (٢) عبد الله بن
بشران، نا إسماعيل بن محمد الصَفّارُ، نا أحمد بن منصور الرمادي ،
نا عبد الرزاق، ( ح ) : نا الإمام الحسين بن مسعود : أنا أبو سعيد
عبد الله بن أحمد بن محمد الطاهري ، أنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن
عبد الرحمن البزاز، أنا أبو بكر محمد بن زكريا بن مُذا فِرٍ ، أنا إسحاق
ابن إبراهيم بن عَبّاد الدّبريء، نا عبد الرزاق بن ◌َمَّام، أخبرنا معمر
عن أبي إسحاق عن المغيرة عن أبيه قال :
انتهيتُ إلى رجل يُحدِّث قوماً فجلستُ ، فقال: وُصِفَ لي
(١) (١٣) في الايمان باب بيان الايمان الذي يدخل به الجنة، وأن من.
تمسك بما أمر به دخل الجنة .
(٢) في ب ((عن)).

- ٢٢ -
رَ سُولُ اللهِّيمِ وأَنا بِنِىَ غادياً إلى عَرَفَاتٍ، فجعلتُ أَتَشَرَّفُ
الرِّكابَ كلما رُفعَتْ لي جماعَةٌ دفعتُ إليهم حتى أتيتُ إلى جماعة
مِن رَكْبٍ ، فانطَلَقْتُ فَقَدَمْتُهُمْ فنظرتُ فَعرفتُهُ بِالصَّغَةِ، فتقدَّمتُ
بينَ يديَ الركابِ ، فلما دَنَوْتُ ، قالَ بَعضُهُمْ: خَلُ عن وجوهِ
الرِّكاب ياعبدَ اللهِ، فقال رسول الله عَّ:
(«دُعُوهُ فَأَرَبٌ مَا لَه))، فَدَ نوتُ فأخذتُ بالزِّمامِ أو قالَ:
بالْحِظَامِ ، فقلت: يارسول الله حَدِّ ثْني بعَمَلٍ يُقَرِّني إلى الجنةِ
ويُباعدنِي مِنَ النَّارِ ؟
قال: تُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتَحِجُ آلبيت ، وتَصُومُ
رمضانَ، وُحِبُّ للنّاس ما تُحِبُّ أَنْ يُؤْتِى إِليكَ، وتَكرَهُ
لَهُمْ مَا تَكرَهُ أَنْ يُؤْتِى إليكَ. خَلُّ عَنْ وجوهِ الرُّكابِ) (١).
قوله: ((قَارَبٌ مَاله)) أي: فحاجة جاءت به فدعوه، و((ما) صلةُ،
(١) إسناده قوي، ورواه أحمد في «المسند» ٤٧٢/٣، ٤٧٣ من حديث عبد
الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن المغيرة عن أبيه، ورواه أيضاً ٣٧٢/٥ من
حديث أبي قطن عن يونس عن المغيرة عن أبيه ، وذكر بعضه البخاري في
صحيحه ٢٠٩/٣ في الزكاة الباب الأول و ٣٤٧/١٠ في الأدب باب صلة الرحم
من حديث موسى بن طلحة عن أبي أيوب الأنصاري أن رجلً ....

- ٢٣ -
والإرب والإربة والمأرُبةُ: الحاجة*، وروى بعضهم: أرِبَ على الفعل
الماضي ، قال ابن الأعرابي: معناه ، أي : احتاج فأل ، فماله .
وقال القتبي: أرِبَ ، أي: سقطت آرابُه، أي: أعضاؤه وأصيبت ،
وهذه كلمة لا يراد بها وقوع الأمر، كقولهم: "تربت" بداك ، وقيل :
ظاهره دعاء، ومعناه التعجب، فيجري مجرى قوله: ((لش حرك")).
ويروى: أرِبٌ بضم الباء وتنوينها ، معناه: الرجل أرِبٌ ، أي
حاذقٌ، أي ◌ُذُوَ أَرَبٍ وخبرةٍ، يقال: أرُبَ الرجل بضم الراء
إذا صارَ ذا فطنةٍ .
١٠ - قال : حدثنا الشيخ الإمام الحسين بن مسعود رحمهُ الله ، أنا
أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي الهرويُ ، أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد
ابن عبد الله بن الجراح المَرْوزي، أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن
محبوب بن ◌ُفضيل المحبوبي، نا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي
الحافظ ، ناموسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي ، نا زيد بن الحباب ،
أنا معاوية بن صالح، قال: حدثني سليم بن عامر قال: سمعتُ
أبا أمامة يقول :
سمعتُ رسول الله ◌ِّيٍ تَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فقالَ:
(أتقوا اللهَ، وصَلُوا ◌َمْسَكُمُ، وصُومُوا شَهْرَكُم، وأَدُوا
زكاةَ أَمواِلِكُمْ، وأَطيعُوا ذا أَمرِ كم تَدخلوا جَنَّةَ رْبُكُم،
قال: قلتُ لِأَبِي أُمَامَةَ: منذُ كَمْ سَمِعتَ هذا الحديثَ ؟ قال :

- ٢٤ -
سَمعتُهُ وأَنا ابنُ ثلاثِينَ سنةً .
هذا حديث حسن . (١)
وأبو أمامة الباهلي: اسمُهُ مُصُدَي بن عجلان من قيس غيلان بن ◌ُضر
نزلَ الشام ، ومات سنه ست وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين .
وُسليم بن عامر: أبو علي الخبايري (٢)، ويقال: الكلاعي الشامي.
١١ - قال: حدثنا الشيخ الإمام الحسين بن مسعود قدسَ الله روحه،
أنا أبو حامد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن منصور الملقب بالصالحي ،
أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران السُكِّريُ بغداد ،
أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصَّفَّار ، حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور
ابن سيار (٣) الرمادي، نا عبد الرزاق بن همام.
قال (٤): وحدثنا الإمام الحسين بن مسعود قال: وأخبرنا أبو سعيد
الطاهري ، أنا جدي عبد الصمد البرّاز، أنا محمد بن زكريا العُذا فِرِيء،
(١) الترمذي رقم (٦١٦) في الصلاة باب ماذكر في فضل الصلاة،
وأخرجه أحمده/٢٥١ وإسناده حسن، ورواه من طريق آخر ٢٦٢/٥ وفيه ضعف .
(٢) نسبة إلى الخباير: بطن من الكلام، وذكره ابن دريد في
« الاشتقاق)» مهموزاً .
(٣) في (أ) و (ب): ((سبار» بالباء وهو تصحيف، والرمادي: نسبة إلى
رمادة ، بفتح الراء والميم : موضع باليمن ، وليس منسوباً إلى رمادة فلسطين.
كما في «اللباب)).
(٤) القائل: هو راوي الكتاب عن الإمام البغوي ، وهذا طريق آخر
للحديث .

- ٢٥ -
أنا إسحاق الدَّبَري، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمّر عن عاصم بن أبي
النّجُود ، عن أبي وائل ، عن معاذ بن جبل ..
قال: كنتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي سَفرٍ، فَأَصْبَحْتُ يوماً
قريباً منهُ وهو يَسيرُ ، فقلتُ: يا رسولَ الله أخبرني بعَمَلِ
يُدخلني الجنَّةَ، وَيُباعدني منَ النَّار ؟ قال:
( قد سَأَلتَ عَنْ عَظِيمٍ، وإنّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ
عليهِ، تَعْبُدُ اللهَ ولا تُشْرِكُ بهِ شيئاً، وتقيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي
الزكاةَ، وتصومُ رَمضانَ ، وتَحْجُ آلْبَيْتَ ،.
ثم قال: ((أَلا أَدُلْكَ على أبواب الخير؟ الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ
تُطفئ الخطيئةَ، وصلاةُ الرَّجُل في جوف الليل»، ثُم قَرأْ
( تتجافَى جُنُوبُهم ◌َنْ الْمَضَاجِع) حتى بلغ (جزاءً بما كانوا
يعملون) [ السجدة: ١٧، ١٨].
ثُمَّ قال: «أَلا أُخْبِرَ كَ برأسِ الْأَمرِ وتَمُودِهِ وذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟
قلتُ: بلى يارسولَ الله، قال: رأسُ الْأَمْرِ الإسلامُ، وَمُودُه
الصَّةُ، وذِرْوَةُ سَنامِهِ الجهادُ » .
ثم قال: ((أَلا أُخبِرُك بملاكِ ذلك كلِّ؟ قلتُ: بلى يا نيّ

- ٢٦ -
الله، قال: فأخذ بلسانه ، وقال: أُكْفُفْ عليكَ هذا، فقلت:
يا رسول الله وَإنا لمؤاخذون بما نتكلّمُ به؟ فقال: فَكِّنْكَ أُمّكَ
يا مُعاذُ، وهَل ◌َكُبُ النَّاسَ فِي الَّارِ على وُجُورِهِم، أَو قالَ :
على مَنْاِخِرِهم إلا ◌َحَصَائِدُ أَلْسِيْتِيهِمْ، .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح (١).
ومعاذ بن جبل: أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي مات في طاعون
عَمّْاس سنة سبع أو ثمان عشرة. وأبو وائل: هو شقيقُ بن سلمة الأسدي
أدرك النبي مَالتّ، ولم يسمع منه شيئاً ، وذِرْوَةُ السنام: أعلاه.
وقوله: ((إلا حصائد ألسنتهم: يعني مايقتطعه من الكلام ، ◌ُشْبه بما
مُحمد من الزرع إذا ◌ُجز، وقولهُ: ( حتى جعلناهم حصيداً خامدين )
[ الأنبياء: ١٦] أي: حصدوا بالسيف والموت حتى خمدوا، وخمود
الإنسان : موته .
١٢ - قال الشيخ الإمام الحسين بن مسعود رحمه الله: أخبرنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله الثُّعَيْميء، أنا محمد بن يوسف،
(١) هو حديث صحيح بطرقه وهو في سنن الترمذي رقم (٢٦١٩) في
الإيمان باب ماجاء في حرمة الصلاة، ورواه أحمد ٢٣١/٥ من حديث عبد الرزاق
عن معمر به ورواه أيضاً، ٢٣٧ من طريق شعبة عن الحكم عن عروة النزال ،
عن معاذ، ورواه مختصراً ٢٣٦/٥ من حديث وكيع عن سفيان ، عن عبد الحميد
ابن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم ، وهو في كتاب الإيمان
لأبي بكر بن أبي شبية ص ٢ من حديث عبيدة بن حميد عن الأعمش عن الحكم
عن ميمون بن أبي شبيب ، عن معاذ .

- ٢٧ -
نا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا أبو نعيم، نا زكريا ، عن عامر
سمعتُ عبد اله بن عمرو .
يقول: قال آلْتِيُّ عَّةٍ: « المسلمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ
لسَانِهِ وَيَدِهِ ، والُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهى الله عنهُ)).
هذا حديث صحيح (١) .
وعبدُ الله بن عمرو بن العاص بن وائل السّهمي القُرشي أبو محمد مات
سنة تسع وستين، ويقال : ثمان(٢)، وأبوه أبو عبد الله عمرو بن العاص.
وعامرٌ: هو عامرُ بن شراحيل أبو عمرو الشعبي كوفي أدرك خمسمئة
من أصحاب النبي ◌َِّ مات سنة أربع ومائةٍ (٣)، وقال أبو مجازٍ:
عامرُ بن عبد الله، وروى عن الشعبي. زكريا بن أبي زائدة أبو يحيى
الأعمى ممداني كوفي ، واسم أبي زائدةَ : خالدٌ .
قوله: ((مَن سلم المسلمون)) أراد أن المسلم الممدوح، والمهاجر
(١) البخاري ٥١،٥٠/١ في الإيمان باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه
ويده، وفي الرقاق باب الانتهاء عن المعاصي، ومسلم رقم ( ٤٠ ) في الإيمان باب
بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل دون قوله (( والمهاجر من هجر مانهى
الله عنه)) والترمذي رقم (٢٦٢٩) في الإيمان باب (١٢)، والنسائي
١٠٥/٨ في الإيمان باب صفة المسلم، وأحمد في («المسند)» ١٦٠/٢ و١٦٣ و ١٩١
و ٢٠٥ و٢٠٦، وأخرجه مسلم رقم (٤١) وأحمد ١٥٤/٣ من حديث جابر .
(٢) قال الحافظ في «التقريب»: مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح
بالطائف على الراجح .
(٣) ثقة مشهور وفقيه فاضل قال مكحول: مارأيت أفقه منه .

- ٢٨ -
الممدوحَ مَنْ هذه صفتهُ، لا أنّ الإسلامَ يَنتفي عمّن لم يكن بهذه
الصفة، فهو كقولهم : الناسُ العربُ، والمال الإبلُ، يريدُ الأفضلّ
منها، كذلك أفضلُ المسلمينَ "مَنْ جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء
حقوقٍ المسلمين، والكفّ عن أعراضهم، وأفضل المهاجرينّ من جمع
إلى هِجران وطنه عِجرانَ ماحرّمّ الله عليه .
١٣ - قال الشيخ الإمام الحسينُ بن مسعود رحمه الله أخبرنا الإمام أبو علي
الحسين بن محمد القاضي ، أنا القاضي أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب
النيسابوري ، نا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيهُ ، نا القاسم بن زكريا
المُطرّز أبو بكر، نا سعيد بن يحيى، نا أبي ، فا جُرَيد بن عبد الله بن
أبي بُردة ، عن أبي بُردةَ ، عن أبي موسى.
قال: قُلنا: يا رسولَ الله أَيُّ الإسلامِ أَفْضَلُ؟ قال: ((مَنْ
سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ من لِسَانِهِ وَيَدِهِ ».
هذا حديث متفق على صحته أخرجاه (١) جميعاً عن سعيد بن يحيى
ابن سعيد القُرشي الأموي .
وأبو موسى الأشعري: اسئُ عبد الله بن قيس، وابنه أبو بردة :
عامر بن عبد الله بن قيس .
قوله: ((أيّ الإسلام أفضلُ)) أي: أيّ خصال الإسلام أفضل .
١٤ - قال الشيخ الإمام الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا محمد بن
عبد الله بن أبي توبة، أنا محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب
(١) البخاري ٥٢،٥١/١ في الايمان باب أي الاسلام أفضل، ومسلم (٤٢)
باب بيان تفاضل الاسلام ، وأي أموره أفضل .

- ٢٩ -
الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال،
نا عبد اله بن المبارك ، عن ليث بن سعدٍ ، قال : حدثني أبو هانىء
الحَّوْلاني، عن عمرو بن مالكٍ الجنبي (١)، قال: حدثني فَضَالهُ بن
عبيد ،
قال: قال رسول الله عَّه في حجة الوداع :
( أَلا أُخبِرُكم بالمؤمن؟ المُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ على أموالهم
وأَنْفُسِهِم، والمسلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ من لسَانِهِ وَيَدِه، والمجاهدُ من
جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللهِ، والمهَاجِرُ من ◌َهَجَرَ الخطايا والذُّنوبَ،(٣).
"فضالةُ بن مُبيد الأنصاري من بني عمرو بن عوفٍ ، وعمرو بن
مالكٍ أبو علي (٣) الجَنْيُ يُعّد في المصريين وجنب قبيلة من اليمن.
١٥ - قال الحسين بن مسعود رحمه الله: أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله
الصالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ، أنا أبو عبد الله
(١) بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة نسبة إلى جنب: قبيلة باليمن
كما ذكر المصنف وهو مصري ثقة من الطبقة الثالثة مات سنة ثلاث ومائة ويقال:
سنة اثنتين ومائة .
(٢) حديث حسن ورواه أحمد في المسند ٢١/٦، ٢٢ من حديث الليث عن
أبي هانىء عن عمرو بن مالك الجنبي (وفي المسند الجبني وهو تصحيف ) عن
فضالة بن عبيد ، ورواه أيضاً من حديث قتيبة بن سعيد عن رشدين بن سعد
عن أبي هانىء الحولاني به .
(٣) في (أ) و ( ب): أبو مالك، وما أثبتناه من كتب التراجم .

- ٣٠ -
محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار الأصفهاني ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى
البيرْتي، نا محمد بن كثير، نا مُسفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي
سفيان ، عن جابر .
قال: جاء رجل إلى رسول الله عَّةٍ، فقال: يا رسولَ الله
أَيُّ الإسلامِ أَفْضَلُ؟ قال: أَنْ يَسلَّمَ المسلمُونَ من لِسانِكَ
وَيَدِكَ، قال: فَأَيُّ الجهادِ أَفْضَلُ؟ قال: أن يُعْقَرَ جوادُكَ،
ويُهْرَقَ دَمُكَ ، قال: فَأَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ ؟ قال: طولُ
الْقُوتِ ، (١) .
وجابر : هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري أبو عبد الله
السّلميُ مات بالمدينة سنة ثمان وسبعين .
وأبو سفيان: اسمه طلحة بن نافع المكي، والأعمش : اسمه سليمان بن
مهران الكاهلي مولى لهم، كنيته أبو محمد مات سنة ثمانٍ وأربعين ومائة (٢).
وسفيان بن سعيد الثوري أبو عبد الله مات سنة إحدى وستين ومائة .
(١) إسناده حسن، وهو في ((المسند)» ٣٧٢/٣، ورواه بأطول من هذا أيضاً
٣٩١/٣ من طريق النضر بن إسماعيل عن أبي المغيرة، عن ابن أبي ليلى عن
أبي الزبير عن جابر، وقوله في الحديث ( أي الصلاة أفضل، قال: طول
القنوت)) أخرجه مسلم في صحيحه (٧٦٥)، (١٦٥) من طريق الأعمش
عن أبي سفيان عن جابر .
(٢) وهو ثقة حافظ ورع ولكنه بدلس .

- ٣١ -
١٦ قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا الإمام أبو علي الحسين
ابن محمد القاضي ، نا أبو الطيب سهلُ بن محمد بن سليمان ، نا والدي إملاءً ،
نا أبو بكر محمد بن إسحاق ، نا محمد بن العلاء بن كريب ، حدثنا
أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سفيان بن عبد الله
الثّقَفي .
قال: قلتُ: يارسولَ الله قل لي في الإسلام قولاً لا أَسأَلُ
عنهُ أَحداً بَعدَكَ؟ قال: ((قل: آمَنتُ باللهِ ثم استَقِمْ».
قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم
ابن هوازن القُشيري ، أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسقرابيني ،
أنا أبو عوانة" يعقوبُ بن إسحاق ، أنا أبو داود الحراني ، حدثنا علي
ابن عبد الله ، نا سفيان، نا هشام بن عروة بهذا الإسناد مثله .
وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي كريبٍ محمد بن العلاء .
وعروة بن الزبير بن العوام ◌ُكنى أبا عبد الله من تابعي المدينة مات
سنة أربع وتسعين بالفُرع ، وهو ابن سبع وسبعين ، وابنه هشام .
روي أن عمر بن الخطاب تلا هذه الآية : ( إنّ الذينَ قالوا رَبُّنَا
الله ثم استقاموا ) [ فصلت: ٣٠]، قال: استقاموا والله لله،
ولم يروغوا رَوغانَ الثعالب (٢).
(١) رقم (٣٨) في الإيمان باب جامع أوصاف الإسلام، ورواه أحمد في
المسند ٤١٣/٣ و٣٨٥/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير الطبري ٧٣/٢٤ .

- ٣٢ -
وروي عن أبي بكر الصديق رضي اله عنه أنه قال : لم يشركوا
بالله شيئاً (١).
وقيل : استقاموا على الطاعةِ، يقال: أقامّ واستقام ، كما يقال :
أجاب واستجاب (٢).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٣/٢٤ من طرق عنه، وفي لفظ ((ولم يعدلوها
بشرك ولا غيره » .
(٢) ومنه قول كعب بن سعد الغنوي :
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا

باب
بيان أن الأعمال من الايمان وأن الا يمان يزيد وينقص
والرد على المرحبة
قال الله سبحانه وتعالى: ( ومَا زَادَهُمْ إلا إيماناً وتَسْليْماً )
[ الأحزاب: ٢٢] وقال جَلَّ ذِكْرُهُ: (ويَزِدَادَ الذينَّ آمَنُوا
إيماناً) [المدثر: ٣١] وقال الله تبارك وتعالى: (فَأَمَّا الذِينَ
آمَنُوا فَزَادَتُمْ إِيماناً) [التوبة: ١٢٤] وقال الله سبحانه
وتعالى: ( فَاخْشَوُْمْ فَزَادَهُم إيماناً) [آل عمران: ٢٣] وقالَ
عزَّ وجلَّ: (لِيَزْدَادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ) [الفتح: ٤]
وقوله سبحانه وتعالى: ( والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) [ فاطر: ١٠]
أَي : يَرَفِعُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْكَلامَ الطَيْبَ (١) .
١٧ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : نا أبو حامد أحمد بن عبد الله
(١) قال أبو بكر بن العربي: إن كلام المرء بذكر الله إن لم يقترن به
عمل صالح لم ينفع ، لأن من خالف قوله فعله ، فهو وبال عليه ، وتحقيق
هذا أن العمل إذا وقع شرطأ في قبول القول أو مرتبطاً ، فإنه لا قبول له
إلا به، وإن لم يكن شرطاً فيه ، فإن كلمه الطيب يكتب له ، وعمله السيء
يكتب عليه ، وتقع الموازنة بينهما ، ثم يحكم الله بالفوز والربح والخسران .
شرح السنة : ٢ - ٣

- ٣٤ -
ابن أحمد الصّالحي، نا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن علي بن الشاه ،
حدثنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان بن قريش ، نا بشر بن موسى
قال: ناخلفُ بن الوليد ، عن جرير الرازي ، عن سهيل بن أبي صالح ،
عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .
قال: قال رسول اللهَ وَاتٍّ: «الإيمانُ بِضْعْ وَسَبْعُونَ
شُعْبَةً، وأَفضَلُهَا قَولُ: لا إله إلا اللهُ، وأَدناها: إِمَاطَةُ الْأَذى عَن
الطَّريق، والحياءُ شُعْبَةٌ منَ الإيمانِ» .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حربٍ عن جرير.
وأراد بإماطة الأذى عن الطريق : ما يتأذى به المارة من شوك أو
حجر أو نحوه .
١٨ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله: أنا أبو بكر أحمد بن أبي
(١) رقم (٣٥) في الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها،
وأخرجه البخاري ٤٩٠٤٨/١ في الإيمان باب أمور الإيمان بلفظ «الإيمان
بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان)) قال الحافظ . لم تختلف الطرق
عن أبي عامر شيخ شيخ البخاري في ذلك ، وتابعه يحيى الحماني عن سلمان بن
بلال ، وأخرجه أبو عوانة من طريق بشر بن عمرو عن سلمان بن بلال ،
فقال: ((بضع وستون أو بضع وسبعون)) وكذا وقع التردد في رواية مسلم
ب («السنن)
من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار، ور٠٠
الثلاثة من طريقه ، فقالوا : ((بضع وسبعون)) من غير شك ، ولأبي عوانة
في «صحيحه)) من طريق («ست وسبعون أو سبع وسبعون)» وقد رجح ابن الصلاح
الأقل لكونه المتبقن .

- ٣٥ -
نصر الكُوفاني ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن إسحاق.
التُّجيي المصري، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن يحيى الزهري القاضي بمكة،
نا أبو خالد يزيد بن محمد بن حمادِ العُقَلِيُّ، نا حجاجٌ الأتماطيء ، نا
حماد بن سلمة، ناسهيل بن أبي صالح بهذا الإسناد مثله وقال: ((بضعٌ
وسبعون باباً أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله)).
وأبو هريرة: اسمه عبدُ شمسٍ الدّوْميُّ اليمانيّ، ويقال: عبد الله بن
عمر (١)، مات سنة سبع وخمسين ، ويقال: ثمانٍ ، بالعقيق ومُحمل إلى المدينة.
وأبو صالح السّمان الزيات مديني، واسمه ذكوان ، كان يجلُب
الزيت أو السمن إلى الكوفة مولى ◌ُجويرية الغَطَفانيّ، وابنهُ سهيل قد
سمع منه .
ويقال: يضعٌ: مابين الثلاثة إلى العشرة، وأصله القطع، والبتضع"
من الشيء : القطعةُ منه.
ونيفٌ: لما زاد على العقد من الواحد إلى الثلاثة.
قال الخطابيُ: معنى قوله: ((الحياءُ شعبةٌ من الإيمان)) أي: الحياء
يحجز صاحبه عن المعاصي ، فصار من الإيمان، إذ الإيمانُ ينقسمُ إلى
ائتمارٍ لما أمر الله به ، وانتهاءٍ عما نهى عنه .
(١) ذكر الحافظ في ((التقريب)» ماوقف عليه من الاختلاف في اسمه واسم
أبيه ، فبلغت تسعة عشر اسماً، منها الاسمان اللذان ذكرهما المصنف ، ثم قال :
ويقطع بأن عبد شمس غير بعد أن أسلم، ورجح أن اسمه عبد الرحمن بن
صخر ، وقال : وذهب جمع من النسابين إلى عمرو بن عامر .

- ٣٦ -
قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : وكما يترك الإنسان المعاصي
للامان يتركها للحياء، ومنه الحديثُ ((إذا لم تَسْتَحْي فاصنع ماسْئت)) (١).
يريد من لم يصحبهُ الحياء صنع ماشاء من ارتكاب الفواحش ، ومقارنة
القبائح ، فلما كان الحياء سبباً يمنعه عن المعاصي كالإيمان ◌ُدَّ الحياءُ من
مُشْعَبِ الإيمان وإن لم يكن أمراً مكتسباً .
١٩ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أنا عبد الواحد بن أحمد
المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميُ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد
ابن إسماعيل ، نا سعيد بن أبي مريم ، أنا محمد بن جعفر ، أخبرني زيد
هو ابن أسلم ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري .
قال: خرج رسولُ اللهِ ◌ّهِ فِي أَضْحَى أَو في فِطْرٍ إلى
الْمُصَّى، ثم انصرف فَوعَظَ النَّاسَ، وأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقةِ.
فقال: ((أَيُّهَا النَّاسِ تَصَّدَقُوا، فَرَّ على النَّسَاءِ، فقال: يا مَعْشَرَ
(١) رواه البخاري ٤٣٤/١٠ في الأدب باب إذا لم تستح فاصنع ماشئت،
وأبو داود رقم (٤٧٩٧) في الأدب باب في الحياء، وابن ماجة رقم (٤١٨٣)
في الزهد من حديث أبي مسعود. وقوله («فاصنع ماشئت)» هو أمر بمعنى
الخبر ، أو هو للتهديد ، أي: أصنع ماشئت ، فإِن الله يجزيك ، أو معناه:
انظر إلى ما تريد أن تفعله ، فإن كان ممالا يستحيى منه فافعله، وإن كان مما
يستحيى منه فدعه، أو المعنى: إنك إذا لم تستح من الله من شيء يجب أن
لا تستحي منه من أمر الدين فافعله ولا تبال بالخلق ، أو المراد الحث على الحياء
والتنويه بفضله، أي: لما لم يجز صنع جميع ماشئت لم يجز ترك الاستحياء.
أفاده ابن حجر .

- ٣٧ -
النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، فإني أُريتُكُنَّ أَكثرَ أهلِ النَّارِ ، فَقُلْنَ :
وَبِمَ ذلك يا رَسُولَ الله؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ
الْعَشِيرَ ، مَارأيتُ من ناقصاتٍ عَقْلٍ ودِينٍ أذْهَبَ ثِلُبِّ الرَّجُلِ
الحازِمِ من إحدَاكُنَّ، قُلْنَ: ومَا نُقْصَانُ دينِنا وعَقلِنا
يارُسُولَ اللهِ؟ قال: أليسَ شَهَادَةُ المرأةِ مثلَ نصفِ شَهَادَةٍ
الرَّجُلِ ؟ قُلْنَ: بلى يارسولَ اللهِ ، قالَ : فذلك من نقصان عَقْلِهَا ،
أليسَ إذا حاصَت لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ؟ قُلْنَ: عَلى ، قال : فذلكَ
من نُقْصَانِ دِينَها .
ثم انصرفَ ، فلما سَارَ إلى منزلهِ جَاءَتْ زينَبُ امرأَةُ ابنِ
مَسْعُود تَسْتَأْذِن عَلَيهِ ، فقيلَ : يارسولَ الله هذهِ ذَينبُ ،
فقالَ : أَيُّ الرَّيانِبِ ؟ فقيلَ : امرأةُ ابن مَسْعُودٍ ، قال : نعم
ائذَنُوا لها ، فأُذِنَ لها ، قالت: يانبي الله إنّكَ أَمَرْتَ آليومَ
بالصََّقَةِ ، وكانَ عندي حُليَّ لي، فأردتُ أنْ أَصَدَّقَ بِهِ ، فَزَعم
ابنُ مَسْعُود أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقْ مَنْ تَصَدَّقَتُ بِهِ عَليهم ؟
فقال آلّتِي مَّ: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَ وَلَدُك
أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقُتِ بِهِ عَلَيْهِمْ » .

- ٣٨ -
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مسلم عن الحسن الحلواني،
وغيره عن ابن أبي مريم .
وأبو سعيد الخدري: اسمه سعدُ بن مالك بن سنان ، أما سعدُ بن
أبي وقاص ، فهو سعدُ بن مالك بن ◌ُهَيب أبو إسحاق من بني عبد مناف
ابن زهرة (٢) وعياضُ بن عبد الله بن سعد بن أبي مرحٍ العامري
القرشي يُعد في أهل المدينة .
وقوله: ((وتكفرن العشير)) يعني الزوج، ◌ُسمي عشيراً، لأنه يعاشرها
وهي تعاشرُهُ .
قال الخطابي : فيه دليل على أن النقص من الطاعات نقصٌ من الدين ،
وفيه دلالة على أن ملاك الشهادة العقلُ مع اعتبار الأمانة والصدق ،
وأن شهادة المغفّل ضعيفةٌ وإن كان رضياً في الدين والأمانة.
قال الشيخ الحُسين بن مسعود رحمه الله : اتفقت الصحابة
والتابعون ، فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان ، لقوله
سبحانه وتعالى: ( إنما المؤمنون الذين إذا ◌ُذِكرَ اللهُ وجِلَت قلوبُهُم ... )
(١) البخاري ٣٤٥/١، ٣٤٦ في الحيض باب ترك الخائضى الصوم، وفي
العيدين باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، وفي الزكاة باب الزكاة على الأقارب ،
وفي الصوم باب الحائض تترك الصوم والصلاة ، وفي الشهادات باب شهادة النساء
وأخرجه مسلم رقم ( ٧٩) في الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات .
(٢) وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله ،
ومنافبه كثيرة، مات سنة خمس وخمسين على المشهور، وهو آخر العشرة وفاة .

- ٣٩ -
إلى قوله ( ومما رزقناهم ينفقون) [الانقال: ٣، ٤] فجعل الأعمال كلها
إيماناً ، وكما نطقَ به حديثُ أبي هريرة
وقالوا: إن الإيمان قولٌ وعملٌ وعقيدةٌ ، يزيد بالطاعة، ويَنْقُص
بالمعصية على ما نطقَ به القرآن في الزيادة ، وجاء في الحديث بالنقصان
في وصف النساء .
وروي عن عائشة قالت: قال رسول الله برقم: ((مِنْ أكمل المؤمنين
إيماناً أحسنُهم ◌ُخْلُقاً وألطفُهمْ بأهله)) (١).
وعن أبي أمامة عن رسولُ الله ◌ِو ◌َله((من أحبّ الله، وأبغض شه،
وأعطى الله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمانَ)) (٢).
(١) حديث صحيح رواه أحمد في ((المسند)) ٤٧/٦ و ٩٩، وله شاهد
عند ابن أبي شيبة في ((الإيمان)»: ٨، وأبي داود رقم (٤٦٨٢) في السنة
باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه من حديث أبي هريرة بلفظ ((أكمل
المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً))، وعند ابن أبي شيبة أيضاً : ١٤ من حديث جابر، قيل:
يا رسول الله أي الايمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة، قيل : فأي المؤمنين
أكمل إيماناً ! قال: أحسنهم خلقاً)) وإسناده صحيح لولا عنعنة الحسن، وله
شاهد من حديث عمرو بن عبسة في («المسند» ٣٨٥/٤، وآخر من حديث عبادة
ابن الصامت في («المسند» أيضاً ٣١٨/٥، ٣١٩.
(٢) رواه أحمد في «المسند» ٤٣٨/٣ و٤٤٠، وأبو داود (٤٦٨١) في السنة
وإسناده حسن، ولأبي داود ( ٤٥٩٩)، وأحمد ١٤٦/٥ من حديث أبي ذر مرفوعاً
(( أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله)) والترمذي (٢٥٢٣) من
حديث معاذ بن أنس نحو حديث أبي أمامة، وإسناده قوي، ولأحمد ٤٣٠/٣ عن
عمرو بن الجموح ((لا يحق العبد حق صريح الإيمان حتى يحب الله ويبغض لله)) -

- ٤٠ -
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي: إن للإيمان فرائض
وشرائعَ وحدوداً وسنناً ، فمن استكملها استكمل الإيمانَ، ومن لم
يستكملها لم يستكمل الإيمان ، فإن أعِشْ فسأبينها لكم حتى تعملوا بها،
وإن أمت، فما أنا على صحبتكم بجريص (١)
واتفقُوا على تفاعل أهلِ الإيمان في الإيمان وتباينيهم في درجاته ،
قال ابن أبي مليكة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبي ◌َِّ كُلْهُم
يخافُ النفاقَ على نفسه، مامنهم أحدٌ يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل(٢).
وقال معاذ: اجْلِسْ بناءنؤمن ساعة" (٣).
ـ ولأحمد أيضاً ٢٨٦/٤ عن البراء ((أوثق عرى الإيمان، الحب في الله، والبغض في الله))
وله شاهد عند الطبراني في «الكبير» من حديث ابن مسعود .
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «الايمان)»: ٤٥، بإسناد صحيح، وعلقه
البخاري ١ / ٤٤ في الإيمان: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الاسلام
على خمس .
(٢) ذكره البخاري عنه تعليقاً ١٠٩/١، وقال الحافظ: هذا التعليق
وصله ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) لكن أبهم العدد، وكذا أخرجه محمد بن نصر
المروزي مطولاً في كتاب ((الايمان) له، وعنه أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) من
وجه آخر مختصر كما هنا .
(٣) رواه ابن أبي شيبة في «الايمان)»: ٣٥، وأبو عبيد: ٧٢ وإسناده
صحيح على شرطهما ، وعلقه البخاري في صحيحه ١ / ٤٥، وفي رواية لابن
أبي شيبة : كان معاذ يقول للرجل من إخوانه : اجلس بنا فلنؤمن ساعة ،
فيجلسان فيذكران الله ويحمدانه .