Indexed OCR Text

Pages 81-100

- ٨١ -
مشهور لا يُنكِرُهُ ابن عمرّ ولا غيره من الصحابة، وإنما اختلفوا في
تقديم عثمانَ عليه، فذهب الجمهور من السلف إلى تقديم عثمان عليه ،
وذهب أكثرُ أهل الكوفة إلى تقديمه على عثمان . وسئل سفيان الثوري :
ما قولُك في التفضيل ؟ فقال: أهلُ السُنّةِ مِنْ" أهل الكوفة يقولون:
أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ. قيل: فما تقولُ أنت ؟ قال : أنا رجلٌّ
كوفي . وقد ثبتَ عن سفيانَ أنه قال: آخر قوله أبو بكر وعمرٌ
وعثمانُ وعليّ .
٣٨٧١ - أخبرنا أبو سعدٍ أحمد بن محمد بن العباس الخيدي ،
أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب.
الطومي"، أنا أبو حاتم الرازي، نا محمد بن كثيرٍ ، أنا سفيان.
هو التوريّ، نا جامع بن أبي راشد ، نا أبو يعلى منفر الثوري
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ ◌ِّبِي يَا أَبَتِ أَيُّ النَّاسِ
خَيْرُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَهِ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثمْ
مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ أُقْولَ: ثُمَّ مَنْ، فَيَقُولُ:
كَذَا، فَقُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ، فَقَالَ: مَا أَنَا إِلَّ رُّجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن محمد بن كثير
٣٨٧٢ - حدثنا أبو المظفر التميميُ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن
عثمان، أنا خيئمة بن سليمان، نا عبد الله بن أحمد الدّورقيُّ، نا سعيد
ابن سليمان، عن علي بن هاشم، عن كثير النّوَّاء، عن مجمَيْع بن
عُمَيْرٍ قال :
(١) يعني البخاري، وهو في (( صحيحه)) ٢٦/٧.
شرح السنة ج ١٤ - ٦

- ٨٢ -
أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللهِعَهُ
لِّبِي بَكْرِ: ((أَنْتَ صَاحِي فِي الْغَارِ، وَصَاحِبِي عَىْ الْحَوْضِ)).
هذا حديث حسن غريبٌ (١).
باب
1!
... في فضائل عمر بن الخطاب بن نفيل أبي حفصى القرشي العدوي
رضي اللّ هن
وَلِيَ عَشْرَ سِنِينَ حَجَّهَا كُلَّهَا، قُتِلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ
ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ .
٣٨٧٣ - حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التميميُ، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم ، أنا خَيْئْمةُ بن سلمان، نا جعفر بن
محمد بن الحجاج القطان بالرَّقة، نا إبراهيم بن "حمزة الز بيريٌ، نا إبراهيم
ابن سعد ، عن أبيه ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْلِ قَالَ: ((إِنَّهُ كَانَ
فِيا خَلَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَّةِ نَسٌ مُحَدِّثُونَ ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أَّتِي
أَحَدٌ، فَهُوَ مُمَرُ بْنُ الْخْطَّابِ».
(١) وأخرجه الترمذي (٣٦٧١) في المناقب : باب بشارة لأبي بكر،
وعمر ، وكثير النواء مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات.

= ٨٣ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى بن قز"عة"،
وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن سَرْحٍ ، عن عبد الله بن
وهبٍ ، كلاهما عن ابراهيم بن سعدٍ .
قوله: ((محدّثون)) فالمحدّثُ: الملهَمُ يُلقى الشيءُ في رُوعه يريد
قوماً يصيبون إذا ظنوا، فكأنهم ◌ُحُدّتوا بشيء، فقالوه، وتلك منزلةٌ
جليلةٌ من منازل الأولياء .
٣٨٧٤ - حدثنا أبو المظفر محمد إن أحمد التميمي'، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن عثمان ، أنا خيثمة١ بن سلمان، نا عبد الله بن الحسن
الهاشمي بسامرًا، نا سليمان بن داودَ الهاشميُ، نا إبراهيم بن سعدٍ ،
عن صالح بن كَيْسان ، عن الزهري ، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب،
عن محمد بن سعد
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ مُمَرُ بْنُ الْخْطَّابِ عَلى النَّيِّ ◌َ﴾
وَعِنْدَهُ نِسَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ، وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةٌ
أَصْوَاتُنَّ عَىْ صَوْتِهِ، فَ اسْتَأْذَنَ مُمَرُ، تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ
فَأَذِينَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهِ، فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللهِ عَّهِ يَضْحَكُ،
فَقَالَ : أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَارَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي،
فَقَالَ النَّبيُّ عَّهِ: ((عَجِبْتُ مِنْ هُؤْلَاءِ اللَّتِي كُنَّ عِنْدِي
(١) البخاري ٤٠/٧ في الفضائل: باب مناقب عمر بن الخطاب ، وفي
الانبياء : باب ماذكر عن بني اسرائيل، ومسلم (٢٣٩٨) في فضائل الصحابة:
باب من فضائل عمر رضي الله عنه .

- ٨٤ -
فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ، بَدَرْنَ الْحِجَابَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ
بَيْنَ يَارَسُولَ اللهِ، ثُمْ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: أَيْ عَدُوَّاتٍ
أنْفُسِهِنَّ أَهْتَنِي وَلَا تَبْنَ رَسُولَ اللهِ عَّهِ، فَقُلُنَ: نَعَمْ
أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَّسُولِ اللهِ عَهْلِ، فَقَالَ النَّيُّ عَمِ:
((أَيْهِ يَ ابْنَ الْخْطَّابِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ
قَطُّ سَالِكً فَجَّأَ إِلَّ سَلَكَ فَجَّأَ غَيْرَ فَجِّكَ »
وحدثنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو سعيد محمد بن موسى
الصيرفي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، نا أبو السّري
موسى بن الحسن بن عباس النسائي، نا سليمان بن داود بن عليّ بن عبد الله
ابن عبّاسٍ الهاشمي بهذا الإسناد مثل معناه .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد العزيز بن عبد الله
عن إبراهيم بن سعد، وأخرجه مسلم عن الحسن الحلوانيّ، وعبد بن
حَمَيْد عن يعقوب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه .
قوله: أَنْهَبنَني. من قولهم: هِيْتُ الرجْلَ: إذا وقّرته وعظمته،
يقال: هَبِ الناسَ بابونكَ، أي: وقَّرَم يُوَقِّرونكَ. والفحُ:
الطريق الواسع، ومنه قوله سبحانه وتعالى ( ◌ُبْلًا فيجاجاً) [نوح: ٢٠]
أي: طرفاً واسعة" .
(١) البخاري ٣٧/٧ في الفضائل: باب مناقب عمر رضي الله عنه ،
وفي بدء الخلق : باب صفة إبليس وجنوده ، وفي الأدب : باب التبسم
والضحك، ومسلم (٢٣٩٦].

ت ٨٥ جم
٣٨٧٥ - حدثنا أبو المظفر التميميُّ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن عثمان، نا خيمة بن سلمان، نا إسحاق بن محمد الفَرَويّ، نا
عبد الله بن عمر ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عَمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((إنَّ اللهَ
وَضَعَ الْحَقِّ عَلَىْ لِسَانِ مُمَرَ وَقَلْبِهِ (١) )).
٣٨٧٦ - وحدثنا أبو المظفر التميمي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن عثمان، نا خيثمةُ بنُ سليمان، نا أبو عمرو، نا يَعلى بن مُمِيدٍ،
نا محمد بن إسحاق ، عن مكحول
عَنْ يُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ
الْخْطَّابِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَخَذَ كُمِّي رُّجُلٌ مِنْهُمْ،
فَقَالَ: يَا فَتَىْ ادْعُ لِي بِخَيْرٍ، بَارَكَ اللهُ فِيكَ، قَالَ : قُلْتُ:
وَمَنْ أَنْتَ يَرْحُكَ اللهُ ؟ قَالَ: أَنَ أَبُو ذَرِّ الْغِفَارِيُّ قَالَ:
قُلْتُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ أَنْتَ أَحَقُّ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَرَ بْنَ الْخْطَّابِ
يَقُولُ لَكَ: نِعْمَ الْغُلَمُ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَمِ يَقُولُ :
((إِنَّ اللهَ وَضَعَ الْحَقَّ عَلىْ لِسَانِ مُمَرَ يَقُولُ بهِ)) (٢)
(١) حدیث صحیح ، وأخرجه أحمد ٥٣/٢ و ٩٥، والترمذي(٣٦٨٣)
من طريقين عن نافع عن ابن عمر ، وإِسناده صحيح ، وصححه ابن حبان
(٢١٧٥) وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٤٠١/٢.
(٢) وأخرجه أحمد ١٤٥/٥ و١٦٥ و١٧٧، وأبو داود (٢٩٦٢)، وابن
ماجة (١٠٨) وفيه عنعنة ابن اسحاق ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم
٨٦/٣، ٨٧ ووافقه الذهبي وهو يتقوى بحديث ابن عمر السابق .

- ٨٦ -
٣٨٧٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا عبد الرحمن بن
أبي شُريحٍ، أنا أبو القاسم البغوي، نا علي بن الجعد ، أنا شريك،
عن اسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر قال :
قَالَ عَلِىُّ: "مَاكُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَىْ لِسَانِ
◌ُّرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (١).
وقال ابن عمر : ما نزل بالناس أمرٌ قطُ، فقالوا فيه ، وقال فيه
محمو رضي الله عنه إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال (٢).
وقال عبد الله بن مسعود: ما رأيت عمر قط إلا وكأنّ بين
عينيه ملكاً يُدْدُهُ .
٣٨٧٨ - حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد التميمي، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن عثمان، أنا خيثمة بن سليمان ، نا محمد بن الحسين الخنيني ،
نا حجاج هو ابن منهالٍ ، نا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشونيُ ، نا
محمد بن المنكدر
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ : قَالَ رَّسُولُ اللهِ
وَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْتَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ امْرَأَةٍ
أَبِي طَلْحَةَ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟
قَالَ: يِلَالُ، وَرَأَيْتُ قَصْرَاً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ،
(١) شريك هو بن عبد الله : سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات ،
وذكره صاحب ((المشكاة)) (٦٠٣٥) وعزاه إلى البيهقي في ((دلائل النبوة)).
(٢) ذكره ابن حبان في ((صحيحه)) عقب الحديث (٢١٨٥).

٨٧ جـ
فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا يَ جِبْرِيلُ، قَالَ: لِعُمَرَ بنِ الْخْطَّابِ،
فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَأَنْظُرَ إلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ، قَالَ مُمَرُ :
بِأَ بِي وَأُمِّ يَارَسُولَ اللهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟!))
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن حجاج بن منهالٍ )،
وأخرجه مسلم عن زهير بن حربٍ ، عن سفيان ، عن ابن المنكدر
الْخَشْفةُ: أصلها الحركة، ومعناها ما هُنَا: ما يُسمعُ من حسْ
وقعٍ القدم .
٣٨٧٩ - حدثنا أبو المظفر التميمي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن
عثمان، أنا خيمة بن سليمان، نا عبد الله بن الحسن الهاشمي بسامرًا،
نا سليمان بن داود ، نا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ،
عن الزهريِّ، عن أبي أمامة بن سهل بن مُحنيفٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ عَل
يَقُولُ: ((رَأَيْتُ النَّاسَ فِي الْمَغَامِ يُعْرَّضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُصُ،
مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذُلِكَ ، وُعرِضِ
عَلَيْ ثُمَرُ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُ يَجُرُّهُ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: مَا أَوَّلْتَ
ذْلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((الدِّيْنُ)).
(١) البخاري ٣٤/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :
باب مناقب عمر بن الخطاب ، وفي النكاح : باب الغيرة ، وفي التعبير : باب
القصر في المنام، ومسلم (٢٣٩٤) وهو في المسند ٣٧٢/٣ و٣٨٦ و٣٩٠.

- ٨٨ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن عبيد الله ،
وأخرجه مسلم عن منصور بن أبي مزاحم ، كلاهما عن ابراهيم بن سعدٍ .
٣٨٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا سعيد بن
مُفير ، حدثني الليث ، حدثني مُقَيْل ، عن ابن شهاب ، عن حمزة بن
عبد الله بن عمر
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رُّسُولَ اللهِ ◌َّهُ يَقُولُ: (بَيْنَا
أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتّى إِنَي ◌ْأَرَىُ الرِّيَّ
يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثمّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي ◌ُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ))
قَالُوا: فَا أَوَّ لَتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: «آلْعِلْمَ))
هذا حديث متفق على صحته (٢) وأخرجه مسلم عن قتيبة، عن ليتٍ،
عن عُقيل
٣٨٨١ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي ، أنا
أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم العدل برو" ،
ها أبو الموَجْهِ محمد بن عمرو، أنا عبدان بن عثمان، أنا عبد الله بن
(١) البخاري ٦٩/١ في الايمان : باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال ،
وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب مناقب عمر بن
الخطاب ، وفي التعبير : باب القميص في المنام ، وباب جر القميص ،
ومسلم (٢٣٩٠) وهو في الترمذي (٢٢٨٧) والنسائي ١١٣/٨، ١١٤،
والدارمي ١٢٧/٢.
(٢) البخاري ١٦٤/١ في العلم : باب فضل العلم ، وفي فضائل اصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم : باب مناقب عمر بن الخطاب ، وفي التعبير :
باب اللبن ، وباب : إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافره، وباب اذا أعطى
فضله غيره في النوم ، وباب القدح في النوم ، وأخرجه مسلم (٢٣٦١) في
فضائل الصحابة : باب من فضائل عمر رضي الله عنه، والترمذي (٢٢٨٥) .
وأحمد ١٠٨/٢ و ١٣٠ و١٤٧.

- ٨٩ -
المبارك، عن يونس، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيّب أنه
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ عَّى يَقُولُ:
(((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَتَزَعْتُ مِنْهَا
مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةً، فَتَزَعَ بَهَ ذَنُوبَا أَوْ
ذُنُوبَيْنِ، وَفِي تَزْعِهِ ضَعْفُ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ
◌َغَرْبَاً، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخْطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيَّ مِنَ النَّاسِ
يَنْزِعُ نَرْعَ مُمَرَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ يَعَطَنِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبدان، وأخرجه
مسلم عن حَرْمَةَ ، عن ابن وَهبٍ ، عن يونس .
القليب : البتر تحفر فيُقلب ترابها قبل أن تُطوى.
والغَرْبُ: دَلوُ السّانيةِ وهي أكبر من الذنوب. والعبقري
يوصف به كلُّ شيء بلغ النهاية في معناه .
والعطنُ: مناخ الإبل إذا صَدَرَتْ عن الماء رواء .
قوله : حتى ضرب الناسُ بعطنٍ معناه: حتى رَووا وأَرْوَوْا إِبلهم ،
فأبر كوها وضربوا لما عطناً .
٣٨٨٢ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنعيُ، أما أبو طاهر
(١) البخاري ٧ / ٢١ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذاً خليلاً ،
وفي التعبير : باب نزع الذنوب والذنوبين من الثر بضعف ، وباب الاستراحه
في المنام ، وفي التوحيد : باب المشيئة والإرادة وما تشاؤون إلا أن يشاء
الله، ومسلم (٢٣٩٢).

= ٩٠ -
الزيادي، أنا محمد بن الحسين القطان، ، أحمد بن يوسف السلمي"، نا عبد
الرزاق، أنا معمر ، عن همام بن ◌ُنبِّهٍ، قال :
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ: ( بَيْنَا أَنَّا
نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنّي أَنْزِعُ عَلى حَوْضٍ أَسْقِي النَّاسَ، فَأَنِي أَبُو
بَكْرٍ ، فَأَخَذَ الدَّلَوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيَجِي، فَزَعَ دَّلْوَّيٍٍْ ، وَ فِي
نَزْعِهِ صَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، قَالَ: فَأَتَنِي مُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ،
فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَلَمْ يَنْزِعْ رُجُلْ تَرْعَهُ حَتَّى وَلَّى النَّاسُ
وَالْوْضُ يَنْفَجِرُ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسحاق بن إبراهيم
عن عبد الرزاق ، وأخرجه مسلم من طرقٍ أخرَ عن أبي هريرة .
قوله : أَنزِعُ أي : أستقي بالدلوِ باليد .
٣٨٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الخر قيُّ، أنا أبو الحسنِ الطيفوني،
أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكُشمِيهيُ، نا عليّ
ابن حجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْلِ قَالَ: (( بَيْنَا أَنَا عَلى بِثْر
أَسْتَقِي جَاءَ ابْنُ أَبِي ◌ُحَافَةَ، فَتَزَعَ ذُنُوبَا أَوْ ذَنُوَبَيْنَ ، وَفِيهِمَ
ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاء ◌ُمَرُ، فَتَزَعَ حَتَّى أَسْتَحَالَتْ
(١) البخاري ١٢ / ٣٦٥ في التعبير: باب الاستراحة في المنام ،
ومسلم (٢٣٩٢) (١٨).

- ٩١ -
غَرْبَا فِي يَدِهِ، وَضَرَبَ النَّاسُ بِْعَطَنِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّ
مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ)) (١)
٣٨٨٤ - وأخبرنا عبد الوهّاب الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد
الخلال ، نا أبو العباس الأمم'، أنا الربيع، أنا الشافعي'، أنا
الدّراوَرْدي ، عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد .
قوله: ((ثم استحالت غرباً)) أي: انتقلت في يد عمر من
الصَّغْرِ إلى الكبر .
ورواه ابن عمر (٢)، وفي روايته: ((ثم أخذما ابن الخطاب من
يَدٍ أبي بكر، فاستحالتْ "غرباً)). والغربُ: الدّلوُ العظيمة،
فإذا فتحت الرّاء فهو الماء السائل بين البئر والخوض. وأراد أنّ عمر
لمّا أخذ الدّلوَ عظُمتْ في بده.
قلتُ: قوله: ((وفي نزعِهِ "ضعفٌ)) لم يُرِدْ به نسبة التقصير
إلى الصدِّيق في القيام بالأمر، فإنه جَدَّ بالأمر، وتحمّلَ من أعباء
الخلافة ما كانت الأمة تعجز عن تحملها - ولذلك قالت عائشة: توُفّيَ
رسول اله ◌ٍَّ، وارتدّت العرَبُ، واشرأُبَّ النّفاق، ونزل بأهي
ما لو نزل بالجبال الرّاسيات، لماضها . قال عمر في أبي بكر: يرحمه
الله لقد أتعبَ من بَعدَه - بل ذلك إشارةٌ إلى أن" الفتوح كانت في زمن
حمو أكثر مما كانت في زمن الصّديق لقصر مدة أيام ولاية الصّديق ،
فإنه لم يَعِشْ في الخلافة أكثر من سنتين وشيءٍ، وامتدت ولاية عمر
عشر سنين. وقيل: الذَّنوبان إشارة إلى خلافته سنتين وأياماً. والعبقري:
(١) إِسناده صحيح وهو في ((المسند)) ٤٥٠/٢.
(٢) أخرجه البخاري ١٢ / ٣٦٣، ومسلم ( ٢٣٩٣).

- ٩٢ -
قال أبو عمرو بن العلاء : يقال : هذا عبقري قومٍ كما يُقال: سيّدم
وكبيرهم وقوهم (١)، والعبقري في قوله سبحانه وتعالى (وعبقريّ
حسانٍ ) [ الرحمن: ٧٦] أي: طنافس ثمغانٌ، قال أبو عبيدٍ :
يقال البُسْطِ كلها : عبقري .
فأما قوله : فلم أر عبقرياً يغري فريّه، أي: يعمل عمله،
ويقوى قوّه، ويقطع قطعه ، يقال : تركتُهُ يَفري الفريّ: إذا
عمل عملاً فأجاد وهذا كُله إشارة إلى ما أكرم الله سبحانه وتعالى به
عمر رضي الله عنه من امتداد مدّة خلافته ، ثم القيام فيها بإعزاز
الإسلام ، وحفظ حدوده، وتقوية أهله ، قال عبد الله بن مسعود: ما زلنا
أعزّة" منذ أسلم عمر (٢).
٣٨٨٥ - حدثنا أحمد بن عبد الله الصالحية إملاة، نا أبو نصرٍ
أحمد بن عليّ بن منصور البخاري'، نا أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر
البخاري، نا أبو سعيد خلفُ بن سليمان النسفي، نا أبو كريبٍ
محمد بن العلاء، نا يونس بن بُكيرٍ ، عن النّضر أبي ممر ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّيِّ عَ﴾ قَالَ: ((الُهُمَّ أَعِرَّ
الْإِسْلَامَ بِأَبِي جَهْلِ أَوْ بَعْمَرَ بْنِ الْطَّابِ، فَأَصَبَحَ مُمَرُ
(١) قال ابن الأثير : عبقري القوم: سيدهم وكبيرهم وقويهم ،
والأصل في العبقري فيما قيل : أن عبقر قرية يسكنها الجن فيما يزعمون ،
فكلما رأوا شيئاً فائقاً غريباً مما يصعب عمله ويدق ، أو شيئاً عظيماً في
نفسه ، نسبوه إِليها، فقالوا عبقري، ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد
الكبير .
(٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٣٨/٧ و١٣٥، واستدركه
الحاكم ٣ / ٨٤ فوهم .

- ٩٢ -
فَغَدَا عَلَىْ النَّيِّ ◌َعْ فَأْمَ (١).
هذا حديث غريبٌ (٢) وتكلم بعضهم في النّضر أني ممر.
٣٨٨٦ - وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا الحاكم أبو عبد الله
الحافظ، أنا ميمون بن إسحاق بن الحسين ، نا أحمد بن عبد الجبار ،
نا يونس بن بكير الشيباني بهذا الإسناد مثله، وقال : فغدا على النبيّ
وحتى ، ثم على في المسجد طاهراً .
٣٨٨٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطومي، نا عبد الرحيم بن
منيب ، نا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس ( ح ) وحدثنا أبو
المظفر محمد بن أحمد التميميء، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان المعروف
بابن أبي نصرٍ ، أنا خيئمة بن سلمان، نا الحسن بن مكرم البغدادي
ويحيى بن أبي طالبٍ ، قالا : نا يزيد بن هارون ، نا حميد الطويل
عَنْ أَنَسٍ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ - قَالَ: قَالَ مُمَرُ:
(١) وأخرجه الترمذي (٣٦٨٤) في المناقب : باب اللهم أعزا الإسلام
بأبي جهل أو بعمر، والنضر-وهو ابن عبد الرحمن الخزاز-متفق على ضعفه،
لكن رواه أحمد (٥٦٩٦) والترمذي (٣٦٨٢)، وابن سعد ١٩١/١/٣
من حديث ابن عمر بلفظ ((اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك بأبي جهل
أو بعمر بن الخطاب، فكان أحبهما إلى الله عمر بن الخطاب)) وسنده حسن
وصححه ابن حبان ( ٢١٧٩)، وصححه الحاكم ٣ / ٨٣ من طريق آخر
بلفظ ((اللهم أيد الدين بعمر بن الخطاب)) ووافقه الذهبي .
(٢) وقول الشيخ ناصر الدين الألباني في ((المشكاة)) (٦٠٣٦) عن
حديث ابن عباس إِن الترمذى قال فيه : حديث حسن صحيح غريب، وهو
كما قال : وهم منه ، فإنه لم يقل ذلك في حديث ابن عباس ، بل في حديث
ابن عمر .

- ٩٤ -
وَفَقَنِي رِي فِي ثَلَاثَةٍ (١)، قُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ لَوِ أَنَّخَذْتَ مِنْ
مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّىَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَاتَّخِذُوا
مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلََّ) [البقرة: ١٢٥] قُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ
إِنّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أَمْهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ
بِالِحِجَابٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي
بَعْضُ مَا أَذَيْنَ رَسُولَ اللهِ عَّيِ نِسَاؤُهُ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ،
فَجَعَلْتُ أَسْتَقْرِيهِنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةٌ، قُلْتُ: وَاللهِ لَتَنْتَهِينَّ أَوْ
لَيُبَدِّلَنَّهُ اللهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَىْ زَيْنَبَ ،
فَقَالَتْ: يَاعُمَرُ أَمَا كَانَ فِي رَّسُولِ اللهِ عَّهِ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ
حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ ؟! قَالَ: فَخَرَجْتُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَ
(عَسَىْ رَّبُهُ إِنْ طَلَّفَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجَأَ خَيْرَاً مِنْكُنَّ)
[التحريم: ٥] إلَىْ آخِرِ الْآيَةِ
(١) قال الحافظ: ليس في تخصيصه العدد بالثلاث ماينفي الزيادة
عليها ، لأنه حصلت له الموافقة في اشياء غير هذه ، من مشهور هاقصة أسارى
بدر، وقصة الصلاة على المنافقين وهمافي ((الصحيح)) وصحح الترمذي من
حديث ابن عمر أنه قال : مانزل بالناس أمر قط ، فقالوا فيه ، وقال فيه
عمر إلا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر ، وهذا دال على كثرة موافقته
وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر لكن ذلك بحسب المنقول ،
قلت: للسيوطي رحمه الله منظومة ذكر فيها موافقات عمر أسماها ((قطف
الثمر في موافقات عمر)) أدرجها في الجزء الاول من كتابه
((الحاوي للفتاوي)) ٣٧٧/١.

- ٩٥ -
هذا حديث صحيح(١) أخرجه محمد عن مسْددٍ عن يحيى عن حُميدٍ،
وأخرجه مسلم من رواية ابن عمر قال : قال عمر : وافقت ربِّي في
ثلاثٍ في مقام. إبراهيم ، وفي الحجاب ، وفي أسارى بدر .
قوله أَستقريهنّ، أي: أَتتبعُهنَّ يُقال: "قَروْتُ واقتريتُ
واستقريتُ، ومنه الحديث: ((فخرج يستقري الرّفاق)) (٢).
٣٨٨٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي ،
حدثنا عبد الرزاق ( ح ) وأخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري* ،
أنا جدّي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أنا محمد بن زكريا
العُذافريء، أنا إسحاق الدبري ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن
قتادة وحماد سمعهما يقولان :
كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنَّ مُمِّرَ بْنَ الْخْطَّابِ كَانَ
حِصْنَاً حَصِيْنَاً لِلْإِسْلَامِ، يُدْخُلُ فِيهِ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ، فَلَّأَ
مَاتَ مُمَرُ ، انْتَلَمَ مِنَ الِصْنِ ثُلَةٌ، فَهُوَ يُخْرَجُ مِنْهُ ، وَلَا
(١) البخاري ١٢٨/٨ في تفسير سورة البقرة: باب (واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى ) ، وفي القبلة : باب ماجاء في القبلة ومن لا يرى
الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة ، وفي تفسير سورة الأحزاب
باب قوله تعالى: ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) ، وفي تفسير
سورة التحريم ، ومسلم (٢٣٩٩ ) في فضائل الصحابة : باب فضائل عمر،
وهو في ((المسند)) ٢٣/١، ٢٤، ٠٣٧،٣٦
(٢) هو في ((المسند)) ٣٨/١ عن أسير بن جابر قال: لما أقبل أهل
اليمن ، جعل عمررضي الله عنه يستقري الرفاق ، فيقول : هل فيكم أحد
من قرن ...

- ٩٦ -
يُدْخَلُ فِيهِ، وَكَانَ إِذَا سَلَكَ بِنَا طَرِيقَاً، وَجَدْنَاهُ سَهْلَ،
فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ، فَخَيِّ هَلَاَ بِعُمَرَ بْنِ الْخْطَّابِ، كَانَ
فَصْلَ مَا بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصَانِ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَّي أَخْدُمُ مِثْلَهُ
حَتَّى أَمُوتَ (١).
قوله فعيّ هلّ بعمر. معناها: علمْ، أي: فهاتٍ وعجّل بعمر
أي : ومعنى قولهم: حيّ على الصلاة أي: هَلمّوا إليها وأقبلوا .
باب
في فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
٣٨٨٩ - حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد بن حامد التميميء، أنا
أبو حامد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم ، أنا خيثمة بن سليمان، نا ابن أبي
مسرّة هو أبو يحيى، نا الحميدي ، نا سفيان، نا أبو الزّناد،
حدثني الأعرج عبد الرحمن أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن قال :
سَمِعْتُ أَبَا هُرِّيْرَةَ يَقُولُ: صَلَى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَالحر
الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ
يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ أَمْيَا، فَرَكِّبَهَا فَضَرَبَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ
تُخْلَقْ لِهذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِحِرَائَةِ الْأَرْضِ، فَقَالَ النَّاسُ:
سُبْحَانَ اللهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾: ((فَإِنِّي.
(١) رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا، وللدارمي ٣٤٥/٢ من طريق إبراهيم
النخعي عن عبد الله قال : كان عمر إذا سلك بنا طريقاً اتبعناه فيه وجدناه
سهلا ، وأنه قضى في امرأة وأبوين من أربعة ، فأعطى المرأة الربع والأم ثلث
مابقي ، والأب سهمين .

- ٩٧ -
أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَمُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمْ، وَقَالَ: بَيْنَا
رَجُلٌ فِي غَرِ لَه إِذْ عَدَا الذّئبُ عَلىَ شَاةٍ مِنْهَا، فَأَدْرَكَها
صَاحِبُهَا، فَاسْتَتْقَذَهَا، فَقَالَ الذّتْبُ: فَمَنْ لَا يَوْمَ السَّبْعِ
يَوْمَ لَرَاعِيَ لَمَا غَيْرِي، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ ذْبُ
يَتَكُلِّمْ، فَقَالَ: أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَمُمَرُ وَمَا هُنَا تَمَّ).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ،
وأخرجه مسلم عن محمد بن عبّاد، كلاهما عن سفيان بن عيينة".
٢٨٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الشرقي، أنا أبو الحسن الطيفوني"،
أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نارأحمد بن علي الكشميهنيُ ، حدثنا
عليّ بن ◌ُعُجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: « بَيْنَا رَجُلٌ
يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ أْيَا فَرَكِبَها، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ تُخْلَقْ لِهَذَا
إِنَّا خُلِقْنَا لِرَاثَةِ الْأَرْضِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللهِ
سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ: إِنِّي آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وُمَرُ ،
وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: أَمَنَّا بِمَا آَمَنَ بِهِ
(١) البخاري ٣٧٥/٦ في الأنبياء: باب ماذكر من بني إسرائيل، وفي
الحرث والمزارعة : باب استعمال البقر الحراثة ، وفي فضائل أصحاب
النبي صلی الله عليه وسلم : بابلو كنتمتخذاً خليلا، وبابمناقبعمر رضي
الله عنه، ومسلم (٢٣٨٨) في فضائل الصحابة : باب فضائل أبي بكر .
شرح السنة - ج - ١٤ - ٢ ٧

- ٩٨ -
رَسُولُ اللهِ عَ﴾ِ، قَالَ: وَبَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ شَاةً إِذْ عَدَا
الذّتْبُ عَلَيْهَا، فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ، فَقَال: فَمَنْ لَمَا يَوْمَ السَّبْعِ
يَوْمَ لَيْسَ لَا رَاعٍ غَيْرِي، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: سُبْحَانَ اللهِ
سُبْحَانَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ لَهُ: فَإِّي أَمَنْتُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ
وَتُمَرُ، وَلَيْسَا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: آمَنَّا بِمَا
آمَنَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَلَّمَ (١).
قال ابن الأعرابيّ في قوله: ((مَنْ لا يوم السّبْع)» بسكون
الباء يعني يوم القيامة. السبعُ: الموضع الذي عنده الحشر، والمبيع
الذعرُ أيضاً، ◌ُقال: سبعت الأسد: إذا ذعرته، وهو على هذا التفسير
يوم الفزع .
٣٨٩١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني الوليد
ابن صالحٍ ، حدثنا عيسى بن يونس ، نا ممر بن سعيد بن أبي حسين
المكيُ، عن ابن أبي مُلِكة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنّي لَوَاقِفُ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُاَ اللهَ
لِعُمَرَ بْنِ الْطَّابِ، وَقَدْ وُضِعَ عَىْ سَرِيرِهِ إِذَا رَّجُلُ مِنْ
خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلىْ مَنْكِي يَقُولُ: يَرْحُكَ اللهُ إِنْ
كُنْتُ لَأَرُْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صاحِبَيْكَ، لِأَنّيّ كَثِيرًا مِمَا
(١) إِسناده صحيح .

- ٩٩ -
كُنْتُ أسْمَعُ رُسُولَ اللهِ عَمِ يَقُولُ: كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَمُمَرُ،
وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعْمَرُ ، وَاتْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَمَرُ ،
فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَلِيُّ
ابْنُ أَبِي طَالِبٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم
عن عيسى بن يونس
٣٨٩٢ - حدثنا أحمد بن عبد الله الصالحي، نا أبو القاسم عبد الرحمن
ابن عبيد الله السَّمسار ببغداد إملاة ، نا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس
الدهقان، نا أحمد بن عبد الجبار بن محمد العُطارديُ (ح ) وأخبرنا
أبو القاسم الخنيفي، أنا أبو بكر الجيري ، أنا أبو جعفر عبد الله
ابن إسماعيل الهاشميء، نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، حدثنا أبو
معاوية، عن الأعمش ، عن عطية
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخِدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللِ عَلِ:
((إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ آلْلَىْ لَرَاهُ مَنْ تَخْتَهُمْ كَما تَرَوْنٌ
الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفْقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبا بَكْرِ
وُعَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَهُ )»
(١) البخاري ٣٣/٧ في فضائل أصحاب النبي : باب قول النبي صلى
الله عليه وسلم: لو كنت متخذاً خليلاً، وباب مناقب عمر بن الخطاب رضي
الله عنه، ومسلم (٢٣٨٩) في فضائل عمر رضي الله تعالى عنه .
%

١٠٠ -
هذا حديث حسن٣(١) ورواه أبان بن تغلب عن عطية ، عن أبي سعيد
أن النبي ◌َِّ قال: ((إنّ الرجُل من أهلِ عليَّين الإْشْرِفُ على أهل
الجَنَّةٍ فَتْضيءُ الجنّةُ لوجهٍ كأنها كوكبٌ دُرْيٌّ، وإنّ أبا بكر.
وعمر لمنْهُمْ وأنعما )) .
٣٨٩٣ - أخبرنا محمد بن الحسن الميرْبَنْدْ كُشائي، أنا أبو العباس
أحمد بن محمد بن سراج ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سلمان ، أنا
علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد القاسم بن سلامٍ، نا أبو إسماعيل ،
نا عطيّةُ العوفي
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّيِّ عَ﴾ قَالَ: ((إِنَّ
أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلَّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ اٌلْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ
فِي أُفْقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وُعْمَرَ مِنْهُمْ، وَأَنْعَمَا)).
قوله : أهل عليّين، أي: الذين في أعلى الأمكنة، وقال مجاهدٌ في
قوله سبحانه وتعالى: ( إِنّ كتاب الأبرار لفي عليْين ) [المطففين: ١٨]
قال : عِلْيون: السماء السابعة، وقال قتادة: تحت قائمة العرش اليُمنى،
وقال الفراء: هو واحدٌ كما يقال: لقيت منه البُرَحَيْنِ، وهو واحدٌ
يراد به المبالغة، وهي الدَّاهية .
وقوله : أنعما . يعني: زادا على ذلك، يقال: قد أحسنت إليّ وأنعمتَ،
أي : زِدْتَ على الإحسان. وفي بعض الروايات قيل لأبي سعيدٍ :
ما أنعما ؟ قال : أهلُ ذاك هما ، وقيل: أنما، أي: صارا إلى النعيم ،
(١) وأخرجه أبو داود (٣٩٨٧) والترمذي (٣٦٥٩) وابن ماجة
(٩٦) في المقدمة وعطية العوفي لا يحتج بحديثه، لكن تابعه أبو الوداك جبر
ابن نوف عند احمد ٢٦/٣، ولابأس باسناده، فيتقوى به .