Indexed OCR Text
Pages 361-380
- ٣٦١ - حَتَّى يَرُدُّهْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْطَلَقُوا أَيْضاً بَعْدَ مَا أَلخالُوا أْتِظَارُهْ، فَلَا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِمْ، أَوْفَىْ رُجُلٌ مِنَ الْيُهُودِ عَلى أُطِهِ مِنْ أَطَاعِهِمْ لِمْرِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصْرَ بِرُسُولِ الهِ ﴿ وَأَصْحَابِهُ مُبَّخِينَ، تَزُولُ ◌ِهِمُ السَّرَابُ، فَلَّمْ تَمْلِكِ الْيُهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعَْىْ صَوْتِهِ: يَامَعْشَرَ الْعَرَبِ هْذَا جَدُّكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ. فَثَارَ الْمُسْلُونَ إِلَى السَّلَاحِ، فَتَلَقَّوْاْ رُسُولَ اللهِ تَحْ يِظَهْرِ الْرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ آلْيَمِينِ حَتَّى نَزَّلَ ربهمْ فِي بَتِي تَمْرِو بْنِ حَوْفٍ، وَذْلِكَ مَوْمَ الْأَثْتَّيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الْأُوْلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﴾ِ صَامِتَا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ﴾ِ يُحَيِّي أَبَا بَكْرِ حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ ◌َ، فَأَقَبَلَ أُو بَكْرِ حَتَّى ظِلْلَ عَلَيْهِ يرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَّسُولَ اللهِ ﴾ِ عِنْدَ ذلِكَ، فَلَبِتَ رَسُولُ اللهِ عَ لَم فِي بَنِي عَمر وِ بْنِ حَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٌ، وَأَمْسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُّسَ عَلى النَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ الهِ عَلَهُ، ثُمْ رَكِبَ رَاحِلتَهُ، فَسَارَ يَمْشِى مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ عَ﴿هِ بِْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِى فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ - ٣٦٢ - مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلْتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ مُغْلَمَيْنِ. يَتِيمَّيْنِ فِي حَجْرِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ} حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتْهُ: ((هُذَا - إِنْ شَاءَ اللهُ - الْمَنْزِلُ)) ثُمْ دَعَا رُسُولُ اللهِ عَجِ الْغُلَمَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْرْبَدِ، لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدَاً، فَقَالَا: بَلْ تَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمْ بَنَاهُ مَسْجِدَاً، وَطَفِقَ رَّسُولُ اللهِ عَهِ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللّينَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّيْنَ : هَذَا أَبَرُّ رَبْنَا وَأَظَهَرْ هذَا الِنَالُ لَ حِمَالُ خَيْبَرْ وَيَقُولُ : فَارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ اللّهُمَّ إِنَّ الْأجْرَ أَجْرُ الْآخِرَةِ فَتَمَثَّلَ بِبَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِينَ لَمْ يُسَمِّ لِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ؛ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ تَمَثَّلَ بَيْتِ شِعْرِ كَمُّ غَيْرِ هَذِهِ الْأَبَيَاتِ. هذا حديث صحيح (١) . - (١) هو في صحيح البخاري ١٨٠/٧، ١٩٣ في فضائل أصحاب النبي، باب: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الى المدينة، وفي المساجد باب : المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس ، وفي البيوع باب : إذا اشترى متاعاً، أو دابة، فوضعه عند البائع، أو مات قبل أن - ٣٦٣ - قلتُ: قوله: تكسب المعدم، أي: تعطيه المال . وقولها : فلم تكذّبْ قريشٌ بجواره. يعني: لم ترُدّ جواره، وكلُّ من كذّب بشيءٍ ، فقد رَدَّه . وقولها : فيتقذّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ، أي : يزدحمون عليه يقال : الناس يتقاذفون على فلانٍ ، أي : يقذف بعضهم بعضاً ، فيتساقطون عليه، ويروى: فيتقصْف، والمراد منه الازدحام حتى يسقط بعضهم على بعضٍ، وفي الحديث: ((أنا والنبيون فراطٌ لقاصِفِين) فالقاصفون : الذين يزدحمون ، يقول: نحن نتقدم إلى الجنة ، وهم على الأثر يزدحمون حتى يقصفَ بعضهم بعضاً بداراً إلى الجنة ، وقيل : معناه: أنا والنبيون متقدّمون في الشفاعة لقومٍ كثيرين مُتدافعين مزدحمين ، وأصل القصفِ : الكسر . قولهم: كرِمنا أن نُخْفِرَكَ، أي: نقُضْ ذِمْتُك ، يقال : خفرتُ الرَّجل: إذا حفظته، وأخفرتُه: إذا نقضتْ عهده. والنَّطاق: أن تلبس المرأة ثوباً، وتشدّ وسطها بجبلٍ ، ثم توصل الأعلى على الأسفل ، فسميّتْ أسماءُ ذاتَ النَّطاقين، لأنه كان لها نطاقان قطعت" أحدهما لزاد النبي ◌َلَ . وقولها في صفة عبد الله بن أبي بكر : هو شابُ ثقفٌ ، أي : يقبض ، وفي الإجارة : باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الاسلام ، وباب : إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام ، أو بعد شهر ، أو بعد سنة ، جاز ، وفي الكفالة باب : جوار أبي بكر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعقده، وفي المغازي باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة، وفي اللباس باب : التقنع . - ٣٦٤ - ذو فِطنةٍ، بقال : فلامٌ ثُلِفٌ، وامرأةٌ "ثقافٌ. وقولها: لقِنّ ، أي: "حَسَنُ التلفُّنِ لِما يسمعه، والْعِنُ: القَهِمُ، يقال: تَعِنْتُ الحديث ألقنُهُ لقناً . وقولها: فيدَّلج بسْحَرٍ، يقال: أوّلجَ: إذا سار الليل كله ، وادّلجَ بالتشديد: إذا سار سحراً. يُكتاوان به من الكبد. وقولها: ورضيفها: فالرَّضيف: البن المرضوف، وهو الذي ◌ُطرح فيه الرّضفة، وهي الحجارة الحماة لتذهب وخامته، يقال: وضفت البن والقدر. والخيرّيت: الدليل الحاذق الذي يمتدي مثل مُخْرْفٍ الإبرة من الطريق . وقولها : خمسَ حيلفاً. تزيد أنه كان حليفاً لهم ، وذلك أنهم كانوا إذا عقدوا حلفاً وضعوا "جنة" من طيبٍ، فنسوا أبنهم فيها تأكيد الحلف. قوله: وأيت" أسودَة"، جمع مواد الإنسان، وهو شخصه. وقوله: فدفعتها تقرَّب: التقريب: دون الخضر في سير الدَّاية، وفوق سيرٍ العادة. وقول ◌ُراقة: فاستقسمت بالأزلام. الأزلام: قداحٌ زُلْمَتْ وسوِّيتْ، أي: أخيِذَ من حروفها، وأزلامُ بقر الوحش: قوائمها سْبِّهِتْ بأزلام القِداح الطافتها، واحدها زْلْمٌ وزَلمٌ، كانت العرب في الجاهلية تتخذها ، مكتوبٌ عليها الأمر والنهي ، تضعها في وعاءٍ ، وإذا أراد واحدٌ سفراً أو حاجة، أخرج منها زلماً، فإن خرج الآمر مَضى، وإنْ خرج الناهي، كفّ وانصرف، ومعنى الاستقسام : طلبُ معرفة قسمي الخير والشرّ، والنفع والضرّ. ساخت بدا فرسي، - ٣٦٥ - أي : فابت في الأرض . وقوله: وإذا لأثر بديا غبارٌ ساطعٌ . ويروى : فخرجت قوائمها ولها ◌ُثَانٌ بالثاء المثلثة والنون، والعنان: أصله الدُّخان، وجمعه عرائن، وجمع الدُّخان دواخن على غير قياس. قال أبر مُيدٍ : ولا نَعْلم في الكلام شيئاً بشبهما. وطعامٌ عثينٌ وَمَعْونٌ، أي: دَخْينٌ. قوله : يرزآني، أي: لم بألاني، يقال : رزأتُه ماله رزها، أي: أخذته. قوله: أوفى رَجُلٌّ، أي: أشرفَ على أطرٍ ، والأُظُمُ: الحصنُ. قوله: هذا جدُكم الذي تنتظرون . يعني: حظكم ودولتكم التي كنتم تتوقعونها . فثار المسلمون، أي : وثبوا . والمِرْبَدُ: الموضع الذي يجعل فيه التمر إذا ◌ُرمَ قبل أن يُجعل في الأوعية، ويُنقلَ إلى البيوت، والمِرَّبَد: الموضع الذي يُجبس فيه الابل والغنم ، والرّبد: الحبس . ٣٧٦٤ - حدثنا أبو المظفّر محمد بن أحمد التميميُ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن أبي نصر، أخبرنا خيمة بن سلمان ، نا أبو قلابة الرقاشيء، والحسين بن حميد بن الربيع الخزّاز قالا: حدثنا محمد بن سنان العوقي (ح) وحدثنا أبو قلابة الرقائي"، ناحبان ابن هلال، وعفان بن مسلم، قالا: نا همام بن يحيى صاحب البصري، نا ثابت البناني نَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ فَوْقَ رُؤُوسِنَا، وَتَحْنُ فِي الْغَارِ، - ٣٦٦ - فَقُلْتُ: يَا رُسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا، فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرِ مَا ظَنُّكَ بِثْنَيْنِ اللهُ ثَلِتُّهُمَ؟)) هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن سنان، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وغيره عن حبّان بن هلال ، كلاهما عن همام. ٣٧٦٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النَّحيميِّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا مُدَّدٌ، نا عبد الوارث ، عن أبي التيّاح عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ عَلْ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ أَعلى الْمَدِينَةِ فِيْ حَيِّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو ◌َمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَأَقَامَ النَّسِيُّ عَّهُ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثمَّ أَرْسَلَ إِلَى يَنِي النّجَّارِ، فَجَاؤُوا مُتَقَلِّدِي الشُُّوفِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّسِيِّ عَمْ عَلىْ رَاحِلَتِهِ وَأَبُوْ تَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَىْ بِفِتَاءِ أَبِي أَتُوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَّلِّيَ حَيْثُ (١) البخاري ٩/٧، ١٠ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب : مناقب المهاجرين وفضلهم وباب: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، وفي تفسير سورة براءة باب: قوله ( ثاني إثنين إذ هما في الغار) ومسلم ( ٢٣٨١) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه - ٣٦٧ - أَدْرَ كَتْهُ الصِّلَاءُ، وَيُصِي فِي مَرَارِيضِ الْغَِّ، وَإِنّهُ أَمَرَ بِيِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَاِ بِ النَّجَّارِ فَقَالَ: (((يَا بَينِي النَّجَّارِ امِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا، قَالُوا: لَا وَاللهِ لَا تَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّ إِلَى اللهِ. قَالَ أَنَسُ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَِّيُّ مَعْ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثمّ بِالْخْرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالّخْلِ فَقْطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْ تَجِزُونَ وَالْنِسِيُّ عَجْهِ مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ: الَّهُمَّ لَآَخِيْرَ إلَّ خَيْرُ الْآخِرَهِ فَاغْفِرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهِ هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن عبد الوارث". قوله: أرسل إلى ملا من بني النجار، فالملا: أشراف الناس (١) البخاري ٤٣٨/١، ٤٣٩ في المساجد: باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد ، وفي فضائل المدينة باب : حرم المدينة ، وفي البيوع باب : صاحب السلعة أحق بالسوم، وفي الوصايا باب : إذا أوقف جماعة أرضاً مشاعاً فهو جائز، وباب: وقف الأرض للمسجد، وباب : إذا قال الواقف لانطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب : مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ، وأخرجه مسلم (٥٢٤) في المساجد: باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. جـ - ٣٦٨ - ورؤساؤهم الذين يرجع إلى قولهم . قوله: المنوني بحائطكم، أي : يعونيه بالثمن . قوله: وفيه "تخربٌ وهي جمع خربةٍ مثل كلمة وكلم وروى بعضهم بكسر الحاء وفتح الراء جمع الخراب . ٣٧٦٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد اله النعيمي،، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن يوسف، نا أحمد بن يزيد بن إبراهيم أبو الحسن الحرّاني، نا زهير بن معاوية، نا أبو إسحاق قال سَمِعْتُ الْبَرَاءِ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَبِي فِي مَْزِلِهِ، فَاشْتَرَىْ مِنْهُ رَحْلٌ، فَقَالَ الْعَازِبُ: ابْعَثِ ابْتَكَ يَحْيِلْهُ مَعِي، قَالَ: فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَ بَكْرِ حَدِّثْنِ كَيْفَ صَنَعْتُمَ حِينَ سَرَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴾؟ قَالَ: نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَ الطَّرِيقُ لَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَا عِلُّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، فَتَزْنَا عِنْدَهُ وَسَوِّيْتُ لِلْسِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَانَا بَيَدِي يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً، وَقُلْتُ: تَمْ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَ أَنْفُضُ مَا حَوْلَكَ، فَتَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَ بِرَاعِ مُقْبِلٍ بِفَتَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَ، فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: لِرُّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ - ٣٦٩ - مَكَّةَ قُلْتُ: أَفِي غَتَمِكَ لَبَنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ؟ قَالُ : نَعَمْ ، فَأَخَذَ شَاةً، فَقُلْتُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التَّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَىْ ، قَالَ: فَرَأْيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إحدَىْ يَدِّيْهِ عَلَى الْأُخْرَىْ يَنْفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبْنٍ ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ حَلْتُهَا لِلنَِّيِّ عَهِ يَرْتَوِي فِيهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَّضَأُ، فَأَتَيْتُ النَّسِيِّ عَخِ، فَكَرِتُ أَنْ أُوْقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْفَظَ ، فَصَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: أشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَشَرِبَ (١) خَتَّى رَضِيتُ، ثُ قَالَ: ((أَلَمْ يَأْنِ الرَّحِيلُ (٢)؟)) قُلْتُ: بَلَىْ، قَالَ: فَارْ تَحَلْنَا بَعْدَ مَازَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا مُرَاقَهُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ : أُتِينَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)) فَدَعَا عَلَيْهِ النَّسِيُّ عَاءِ، فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا، أُرَىْ فِي جَلَد (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٩/٧: قال المهلب بن أبي صفرة: إنما شرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن تلك الغنم ، لأنه كان حينئذ في زمن المكارمة، ولا يعارضه حديث ((لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه))، لان ذلك وقع في زمن التشاح ، أو الثاني محمول على التسور والاختلاس، والأول لم يقع فيه ذلك ، بل قدم أبو بكر سؤال الراعي: هل أنت حالب ، فقال : نعم ، كأنه سأله هل أذن لك صاحب الغنم في حلبها لمن يرد عليك ، فقال : نعم ، أو جرى على العادة المألوفة للعرب في إباحة ذلك ، والإذن في الحلب على المار وابن السبيل ، فكان كل راع مأذوناً له في ذلك . (٢) في البخاري ومسلم : ألم يأن الرحيل. شرح السنة ج ١٣ م - ٢٤ - ٣٧٠ - مِنَ اْلْأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ، فَقَالَ: إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَيْ، فَادْعُوَا ◌ِ، فَأَشْهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدّ عَنْكَُ الطَّلَبَ، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ عَِّ، فَتَجَا، فَجَعَلَ لَا يَلْقَىْ أَحَدَاً إِلَّ قَالَ: كَفَيْتُكُمْ مَاهُنَا ، فَلَ يَلْقَىْ أَحَدَاً إِلَّ رَدَّهُ قَالَ: وَوَفَىْ لَنَا . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن سلمة بن شبيبٍ ، عن الحسن بن أعيَنَ ، عن زهير . قوله : أنفض ما حولك ، أي : أحرس وأطوف حولك ، هل أرى أحداً من الطلب . والقعْبُ: القدح الصغير . وقوله : كُتبة من لبنٍ، أي: قليلٌ منه، وكلُّ ما جمعته من طعامٍ أو غيره بعد أن يكون قليلًا، فهو كثبةٌ، والجمع: كتبٌ. قوله : يرتوي فيها . يقال : ارتوى من الماء ، أي : رَوي . قوله: ارتطمتْ به فرّسه ، أي : ارتبكت ، يقال : ارتطم الحمار في الوحل، أي: ساخ فيه. والجلد: الأرض الغليظة الصُّلبة". ٣٧٦٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد النَّعيمي، أنا محمد (١) البخاري ٤٥٨/٦، ٤٥٩ في الأنبياء : باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب مناقب المهاجرين وفضلهم ، وباب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، وفي الأشربة : باب شرب اللبن ، وفي اللقطة: باب من عرفه اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان. ومسلم (٢٠٠٩) ٢٣٠٦/٤ في الزهد والرقائق : باب في حديث الهجرة . - ٣٧١ - ابن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبدان ، أخبرني أبي ، عن 'شعبة، عن أبي إسحاق عَنِ الْبِرَاءِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّسِي وَحِ مُصْعَبُ بْنُ عَمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِ مَكْتُومٍ، فَجَعَلَا يُقْرِثَانِتَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَّارٌ وَ يَلَالُ وَسَعْدٌ، ثُمَّ تَجَاءَ مُمَرُ بْنُ الْخْطَّبِ في عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ عَلِ، فَ رَأيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرْعُوا بِشَيْءٍ فَرَحُهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ قَدْ جَاء ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ: (سَبِحِ اسْمَ رَبُّكَ الْأعلى) فِي سُوَرٍ مِثْلِها (١). هذا حديث صحيح ٣٧٦٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي ، نا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ثابت عَنْ أَنَسَ قَالَ: لَّا قَدِمَ رُّسُولُ اللهِ ﴾ِ الْمَدِينَةَ لَعِبَتِ الْحَشَةُ بِرَابِهِمْ فَرَحَاً لِقُدُومِهِ (٢). (١) صحيح البخاري ٥٣٧/٨ في تفسير سورة سبح اسم ربك الأعلى ، وفي فضائل القرآن : باب تأليف القرآن ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم . (٢) إسناده صحيح ،وأخر جه أبو داود ( ٤٩٢٣ ) في الأدب : باب في - ٣٧٢ - ٣٧٦٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد النُّعيميُ، أنا محمد ابن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا عبد الله بن منير سمع عبد الله بن بكر ، نائُميد ، عن أنسٍ قال سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامِ يَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ عٍَّ وُهُوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَِّيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُنَّ إِلَّ نَسِيُّ، فَ أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَهْلِ الْجَّةِ؟ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدَ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ ؟ قَالَ: ((أَخْبَرَنِي ◌ِنَّ جِبْرَئِيلُ آَنِفَ، قَالَ: حِبْرَ ئِيلُ؟ قَالَ : (نَعَمْ ، قَالَ: ذَاكَ عَدُوُ اَلْيُهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقَرَاً هَذِهِ الْآيَةَ: ( مَنْ كَانَ عَدُرَّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ) ((أمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَتَارٌ تَخْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى اْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْنَّةِ، فَزِيَادَةُ كَيدٍ حُوتٍ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءِ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ تَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءِ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجْلِ فَزَعَتْ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اهُ، وَأَشْهَدُ أَتْكَ رُّسُولُ اللهِ. يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمُ بَهْتْ، الغناء ، وأخرجه الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن آس : فخرجت جوار من بني النجار يضرين بالدف وهن يقلن : يا حبذا محمد من جار نحن جوار من بني النجار - ٣٧٣ - وَإِنْهُمْ إِنْ يَعْلُوا بِإْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُهُمْ يَبْهَتُونِي، فَجَاءَتِ آلْيَهُودُ، فَقَالَ: ((أيُّ رُّجُلٍ عَبْدُ اللهِ فِيكُمْ؟)) قَالُوا: خَيْرٌةَ وَبْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا قَالَ: «أَرَأَيُمْ إِنْ أْلَ عَبْد اللهِ بْنُ سَلَامٍ ؟)) قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلْهَ إلّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَا رَسُولُ اللهِ . قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، فَانْتَقَصُوهُ قَالَ: هُذَا الَّذِي كُنْتُ أَخافُ يَا رَسُولَ اللهِ (١). هذا حديث صحيح . باب ٣٧٧٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحيُ، أنا أحمد النُّعيمي، أنا محمد أن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل، نا عبد اله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمِ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: كُمْ غَزَا النَّبِيُّمعَّهِ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. (١) هو في صحيح البخاري ١٢٥/٨ في تفسير سورة البقرة : باب من كان عدواً لجبريل ، وفي الأنبياء : باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه . - ٣٧٤ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنّى، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق . ء ٣٧٧١ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا عمرو بن خالد، ذا زهيرٌ، نا أبو إسحاق حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ النَّسِيِّ عَغِ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً (٢) ، وَأَنَّهُ حَجْ بَعْدَمَا هَاجَرَ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يَحُجْ (١) البخاري ١١٦/٨ في المغازي: باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم ( ١٢٥٤ ) في الجهاد والسير : باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ١٤٤٧/٣. (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٨/٧: كذا قال ومراده الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل، لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون ، وأصله في مسلم ( ١٨١٣) فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين : الأبواء وبواط ، وكأن ذلك خفي عليه لصغره، ويؤيد ما قلته ماوقع عن مسلم بلفظ قلت : ما أول غزوة غزاها؟ قال : ذات العشير أو العشيرة انتهى. والعشيرة - كما تقدم ــ هي الثالثة. وأما قول ابن التين: يحمل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا هو ، أي : زيد بن أرقم ، والتقدير : فقلت : ما أول غزوة غزاها أي : وأنت معه؟ قال : العشير . فهو محتمل أيضاً ، ويكون قد خفي عليه ثنتان مما بعدذلك ، أوعد الغزوتين واحدة ، فقد قال موسى بن عقبة : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في ثمان : بدر ، ثم أحد ، ثم الأحزاب ، ثم المصطلق ، ثم خيبر ، ثم مكة ، ثم حنين ، ثم الطائف . انتهى . وأهمل غزوة قريظة ، لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في أثرها ، وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب ، وكذا وقع لغيره عن الطائف وحنين واحدة لتقاربهما ، فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر . - ٣٧٥ - بَعْدَهَا: حَجَّةَ الْوَدَاعِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَيَكَّةَ أُخْرَىُ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يحيى بن آدم ، عن زهير . ٣٧٧٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي"، أخبرنا أبو بكر أحمد ابن الحسن الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا عبد الرحيم بن منيب، فا الفضل بن موسى، نا الحسين بن واقد ، عن ابن بُرَيدة حَدَّثَنِي أَِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةٌ ، وَقَاتَلَ فِي ثَمَانٍ (٢) ، وَبَعَثَ أَرْبَعَاً وَعِشْرِينَ سَرِيَّةٌ، قَاتَلَ (١) البخاري ٨ / ٨٢ في المغازي: باب حجة الوداع، ومسلم (١٢٥٤) (١٤٤) ١٤٧/٣ في الجهاد والسير : باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : قال أبوإسحاق: وبمكة أخرى، قال الحافظ في ((الفتح)) ٨٢/٨: هو موصول بالاسناد المذكور ، وغرض أبي إسحاق أن لقوله بعدما هاجر مفهوماً ، وأنه قبل أن يهاجر كان قد حج، لكن اقتصاره على قوله ((أخرى)) قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة ، إلا واحدة وليس كذلك ،بل حج قبل أن يهاجر مرارا ، بل الذي لا أرتاب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط ، لأن قريشاً في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج، وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة ، أوعاقه ضعف . وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج ، ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب، فكيف الظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه يتركه ، وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية واقفاً بعر فة ، وأن ذلك من توفيق الله له ، وثبت دعاؤه قبائل العرب الى الاسلام بمنى ثلاث سنوات متوالية ، كما هو مبين في الهجرة الى المدينة . (٢) نقل الزرقاني في ((شرح المواهب)) ٤٥٠/١ عن ابن تيمية قوله: - ٣٧٦ - يَوْمَ بَدْرٍ، وَيَوْمَ أُحْدٍ، وَاْلْأَحْزَابِ، وَالْمُرَيْسِيعِ، وَقُدَيْدَ، وَخَيْبَرَ ، وَمَكَّةَ ، وَحُنَّيْنٍ. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن سعيد بن محمد عن أبي تمية عن الحسين بن واقدٍ ، ولم يذكر البعوث ، ولم يسمّ ما قاتل فيه . وقال معمر عن الزهريّ عن النبي ◌َّمَ: أربعاً وعشرين غزوة. قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: قد ذكرتُ في كتاب ((الإكليل)) على الترتيب بعوث النبي (حَ ت وسراياه زيادة" على المائة (٢). باب غزوة بدر (٣) كَانتْ غَدَاةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ لايعلم أنه صلى الله عليه وسلم قاتل في غزاة إلا في أحد، ولم يقتل أحداً إلا أبي بن خلف فيها ، فلا يفهم من قولهم : قاتل في كذا أنه بنفسه كما فهم بعض الطلبة ممن لا اطلاع له على أحواله عليه السلام . (١) (١٨١٤) في الجهاد والسير: باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم . (٢) قال الحافظ: أما البعوث والسرايا، فعد ابن إسحاق ستاً وثلاثين، وعد الواقدي ثمانيا وأربعين، وحكى ابن الجوزي في ((التلقيح)) ستاً وخمسين ، وعد المسعودي ستين ، وبلغها شيخنا ( الحافظ العراقى) في نظم السيرة زيادة على السبعين، ووقع عند الحاكم في ((الاكليل)» أنها تزيد على مائة ، فلعله أراد ضم المغازي إليها . (٣) موضع بين مكة والمدينة على نحو أربع مراحل من المدينة، وانظر بسط هذه الغزوة في سيرة ابن هشام ٢٥٧/٢، وطبقات ابن سعد ٦٤٢/٢، والطبري ٢٦٧/٢، و((أنساب الأشراف)) ١٣٥/١ البلاذري، وسيرة ابن سيد الناس ٢٤١/١، و((البداية والنهاية))٢٥٦/٣ لابن كثير، و((زاد المعاد))٢١٦/٢ لابن القيم، و((شرح المواهب اللدنية)) ٤٧٠/١ الزرقاني. . - ٣٧٧ - رَمَضَانَ عَىْ رَأْسِ ثَمَانِيَّةَ عَشَرَ شَهْراً مِنَ الْحِجْرَةِ . قَالَ مُحمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ يَبَدْرِ وَأَنْتُمْ أَذِلَةٌ) [آل عمران: ١٢٣] أَيْ: عَدَدُكُمْ قَلِيلٌ وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَوْمَ الْفُرْقَانِ) [الأنفال: ٤١] يَعْنِ: يَوْمَ بَدْرٍ كَانَ فِيهِ فُرْقَانُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنْ تَتْقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانَاً) [الأنفال: ٢٩] أَيْ: فَتْحَاً وَنَصْرَاً. ٣٧٧٣ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي"، أنا محمد من يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن رجاء ، نا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ◌َنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عَهِ، نَتَحَدِّثُ أَنَّ ◌ِدَّةَ أَصْحَبِ بَدْرٍ عَلىْ عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهْرَ، وَلَمْ يُحَاوِزْ مَعَهُ إِلَّ مُؤْمِنُ بِضْعَةَ عَشَرَ وثلاثمائة (١) . هذا حديث صحيح . ٣٧٧٤ - أخبرنا عبد الواحد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله النُّحيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو نصير ، نا إسرائيل ، (١) البخاري ٢٢٨/٧ في المغازي باب : عدة أصحاب بدر. ٠ - ٣٧٨ - عن ◌ُخارق، عن طارق بن شهابٍ قال: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدَاً لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ ◌ِمَا ◌ُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبيِّ ◌َ﴾ وُهُوَ يَدْعُو عَىْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَىْ، اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَائِلَا، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ، وَخَلْفَكَ. فَرَأيْتُ النَّيِّ عَه أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ (١). ٣٧٧٥ - أخبرنا عبد الواحد المليحيث، أنا أحمد بن عبد الله النَّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن عبد الله بن حَوْب، نا عبد الوهّاب ، نا خالد ، عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ عَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ: ((الُهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، الُهُمْ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ، فَخَرَجَ وُهُوَ يَقُولُ: (سَيُهْزَمُ الْمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ) [القمر: ٤٥] هذا حديث صحيح (٢) (١) هو في صحيح البخاري ٢٢٣/٧ في المغازي باب : قول الله تعالى ( إذ تستغيثون ربكم) إلى قوله ( شديد العقاب ) ، وفي تفسير سورة المائدة باب قوله ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) . (٢) هو في صحيح البخاري ٢٢٤/٧، ٢٢٦ في المغازي: باب ( إذ - ٣٧٩ - ٣٧٧٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي"، ما محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا إبراهيم بن موسى، أنا عبد الوهّاب ، نا خالد ، عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّيِّ عَّهِ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «هذَا جِبْرِيلُ آخِذُ بِرَأْسٍ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاءُ الْحَرْبِ ». هذا حديث صحيح (١) ٣٧٧٧ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد، أنا محمد ابن عيسى الجلوديُ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج، حدثني زهير بن حرب ، نا عمر بن يونس الحنفي، نا عكرمة بن عمّارٍ، حدثني أبو زميلٍ وهو سيماك الحنفي حَدِّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَتِي مُمَرُ بْنُ الَخْطَّبِ قَالَ: لَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفُ وَأَصْحَابُهُ ثَلَأَثماتَةٍ وَتِسْعَةً عَشَرَ رُّجُلٌ، فَاسْتَقْبَلَ نَسِيُّ اللهِ عَةِ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) ، وفي تفسير سورة اقتربت الساعة : باب قوله تعالى ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) وباب قوله تعالى ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) ، وفي الجهاد : باب ماقيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب . (١) هو في صحيح البخاري ٢٤٢/٧ في المغازي : باب شهود الملائكة بدراً . : - ٣٨٠ - ((اللّهُمّ أَنْجِزْ ◌ِ مَا وَعَدْتَنِي، اللّهُمْ آتِي مَا وَعَدْتَنِي، اللُّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هُذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ» فَ زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادَّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، فَأَلْقَاءُ عَلىْ مَنْكِبَيْهِ، ثُمْ الْتَرَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ : يَا نَيي اللهِ كَذَاكَ (١) مُنَاشَدَتَكَ رَّبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَّبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [الأنفال: ٩] فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ. قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاس قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رُّجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةٌ بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ، فَخَرَّ مُسْتَلْقِيَاً، فَتَظَرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّيْفِ، فَأْخْضَرْ ذُلِكَ أَجَعُ، فَجَاءَ اْأَنصَارِيُّ، فَحَدَّثَ ذَاكَ رَسُولَ اللهِ عَلَّهِ، فَقَالَ: صَدَّقْتَ (١) قال النووي : هكذا وقع لجماهير رواة مسلم ، ولبعضهم: كفاك ، وكل بمعنى .