Indexed OCR Text
Pages 301-320
- ٣٠١ -
فَقَالَ رُّسُولُ اللهِ عَهْلِ: ((أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةً؟)) قَالَ: فَقُلْتُ:
نَعَمْ، فَقَالَ: ((لِطَعَامٍ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رُّسُولُ اللهِ چ}
◌ِمِنْ مَعَهُ: ((قُومُوا)) قَالَ: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمّ
مُلَيْمِ قَدْ جَاءَ وَّسُولُ اللهِ﴾ِ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا
مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ : فَانْطَلَقَ
أَبُو طَلْحَةً حَتَّى لَقِيَ رُّسُولَ اللهِ ◌ّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ عَه
مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ﴿مِ: (( هَلِي مَا عِنْدَكِ
يَ أُمَّ سُلَيْهِ ، فَأَتَتْ بِذْلِكَ الْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رُسُولُ اللهِ ◌َِحِ،
فَقُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمَّ سُلَيْهِ مُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمْ قَالَ فِيهِ
رَسُولُ اللهِ عَهُ مَا شَاءِ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ : أْذَنْ لِعَشَرَةٍ
فَأَذِينَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَيعُوا، ثُمْ خَرَّجُوا، ثمّ قَالَ :
أْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِينَ لَهُمْ، فَأَكُلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثمّ قالَ:
ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُهُمْ وَشَبِعُوا ، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ
رُجُلاً أَوْ ثَمَانُونَ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
(١) ((الموطأ)) ٩٢٧/٢ في صفة النبي: باب جامع ما جاء في الطعام
- ٢.٢
وأخرجه مسلم تمن نجيم بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
العُكَّةُ: وعاءُ السمن. قوله: فأَدَمتهُ، أي: أصلحته بالإدام،
أَدَمْتُ الخبز آدَمْهُ وآدِمُهُ، وخبزٌ مَأدومٌ.
٣٧٢٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل البخاريّ، حدثنا أحمد بن أبي
شريح ، أنا ◌ُبيد الله بن موسى ، نا شيان، عن فراسٍ ، عن الشعبي
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحْدٍ ،
وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنَا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَّ حَضَرَ جِزَازُ (١)
النَّخْلِ قَالَ: أَتَيْتُ رُّسُولَ اللهِ عَظِلّهِ، فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ
وَالِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحْدٍ ، وَتَرَكَ دَيْنَاً كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ
يَرَاكَ الْغُرَمَاءِ فَقَالَ: ((اذْهَبْ، فَبَيْدِرْ كُلِّ تْرٍ عَلى نَحِيَتِهِ))
فَفَعَلْتُهُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَّمَا أَغْرُوا بِي تِلْكَ
السَّاعَةَ، فَلََّ رَأَى مَا يَصْنَعُونَ، أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرَا
والشراب، والبخاري ٤٢٩/٦ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الاسلام،
وفي الأطعمة : باب من أكل حتى شبع ،،وباب من أدخل الضيفان عشرة عشرة
وفي الأيمان والنذور: باب إذا حلف ألا يأتدم ، فأكل تمراً بخبز ، وفي
المساجد : باب من دعا الطعام في المسجد، وأخرجه مسلم (٢٠٤٠) في
الأشربة : باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك .
(١) أي: قطعه ، وفي البخاري: جذاذ، بفتح الجيم وكسرها وبالذالين
المعجمتين ، وفي رواية : جداد، بكسر الجيم وبدالين مهملتين ، وهو صرام
النخل ، أي : قطع ثمرها .
- ٣٠٣ -
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمْ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ادْعُ ◌ِ أَصْحَابَكَ))
فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدِّى اللهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَ
أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخوَاتِي
يَتَمْرَةِ، فَسَلَّمَ اللهُ الْبَيَادِرَ كُلُّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ
الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النِّسِيُّ عَلِ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةٌ (١).
هذا حديث صحيح
٣٧٢٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوميّ، نا محمد بن يحيى،
عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهريّ
عَنِ اْأعرَجِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ
مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىْ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهِ لِلنَّاسِ فِي
اَلْكِتَابِ ) . قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو
هُرَيْرَةَ عنِ النّبِيِّ عَهِ وَاللهُ الْمَوْعِدُ، وَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ:
مَا بَلُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رُّسُولِ عَيْهِهذِهِ اْأَحَادِيثِ،
وَمَا بَالُ الْأَنصَارِ لَايُحَدِّثُونَ بِهْذِهِ اْلْأَحَادِيثِ ؟ وَإِنَّ أَصْحَابِي
(١) صحيح البخاري ٢٧٥/٧، ٢٧٦ في المغازي: باب (إذهمت طائفتان
منكم أن تفشلا والله وليهما ) ،وفي البيوع: باب الكيل على البائع والمعطي ،
وفي الاستقراض : با بإذا قضی دون حقه أو حلله ، فهو جائز ، وباب إذا
قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره ، وباب الشفاعة في وضع
الدين، وفي الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك، وفي
الوصايا:باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة ، وفي الأنبياء:
باب علامات النبوة في الاسلام .
- ٣٠٤ -
مِنَ الْمُهَاجِرِ ينَ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ صَفَقَاتُهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ، وَإِنَّ
أَصْحَابِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ أَرَّضُوُمْ، وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا،
وَإِنَّ كُنْتُ امْرَءَآَ مِسْكِينَاً، وَكُنْتُ أَكْثِرُ مُجَالَسَةَ رَسُولِ الهِ
◌َ﴾ِ أَحْضُرُ إذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إذَا نَسُوا، وَإِنَّ النَّيِّ عَ﴾
حَدِّثَنَا يَوْمَاً، فَقَالَ: (( مَنْ يَبْسُطُ تَوْبَهُ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ حَدِيثِي
ثُمّ يَقْيِضُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَنْسَى شَيْئَ سَمِعَهُ مِنِّي أَبَدَا ، قَالَ :
فَسَطْتُّ ثوْبِي، أَوْ قَالَ غَمِرَتِي، ثُمَّ حَدَّثَنَا، فَقَبَضْتُهُ إِلَيْ،
فَوَاللهِ مَا نَسِيتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْهُ، وَائِمُ اللهِ لَوْلَا آَيَّةٌ فِي كِتَابِ
اللهِ مَاحَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ أَبَدَأَ ثُمْ تَلَا: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ )
[ البقرة: ١٨٤] الْآيَةَ كُلَّهَا
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن موسى بن إسماعيل
عن إبراهيم بن سعد ، وأخرجه مسلم عن قتيبة وغيره عن سفيان ، كلاهما
عن الزهري
قوله: مَفْقَاتهُم في الأسواق: أراد: صفْقَ الأكفِ عند البيع
كانوا إذا تصافقوا بالأكْفَ كان ذلك إمارةَ المِلْكِ، وانبرام البيع ،
ولذلك يُضاف الأملاك إلى الأيدي.، والمقبوضُ تقع بها .
(١) البخاري ٢١/٥ في المزارعة: باب الفرس، وفي الاعتصام: باب
الحجة على من قال: إن أحكام النبي صلى اله عليه وسلم كانت ظاهرة ، وفي
العلم : باب حفظ العلم ، وفي البيوع : باب ماجاء في قول الله تعالى (فإذا
قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض) ومسلم (٢٤٩٢) في فضائل الصحابة:
باب من فضائل أبي هريرة الدوسي ..
ـعديه
- ٣٠٥ -
٣٧٢٤ - أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، نا
عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد
ابن عبد الله الصالحي ، وأبو الفضل محمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا
أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريء، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ،
أنا الشافعي، أنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني
أبو الزبير أنه
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ النَِّيُّ عَلَهُ إذا
خَطَبَ ، اسْتَنَدَ إِلَى جِذْعِ تَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَلَّ
صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ ، اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ
كَحَنِينِ النَّاقَةِ حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ حَتَّى نَزَلَ رَّسُولُ اللهِ
وَحِ فَاعْتَقَهَا، فَسَكَتَتْ .
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) من طرق ، عن جابر .
وحنين الناقة: ترجيعها صوتها إثرَ ولدها، يقال: حنّت، أي :
اسْتاقت .
٣٧٢٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيريّ، أنا حاجب بن أحمد الطومي"، نا عبد الرحيم بن
مُنيب ، نا يزيد بن هارون ، أنا مُحميد
(١) الشافعي ١٦١/١، والبخاري ٤٤٤/٦ في الأنبياء: باب علامات
شرح السنة ج ١٣ م - ٢٠
النبوة في الاسلام.
- ٣٠٦ -
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رُجُلاً كَانَ يَكْتُبُ لِلَِّيِّ عَِّ، وَقَدْ كَانَ
قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِْرَانَ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ الْبَقْرَةَ وَآلَ
عِمرَانَ، جَدَّ فِينَا، فَارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلامِ، وَقَ بِالْمُشْرِكِينَ،
◌َمَاتَ، فَقَالَ الَّسِيُّمعَّهِ: (( إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَقْبُهُ)) قَالَ أَنَسُ:
فَأَخْبَرَ فِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهُ أَتَى اْأَرْضَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، فَوَجَدَهُ
مَنْبُوذَا . قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: مَا شَأْنُ هُذَا؟ فَقَالُوا: قَدْ دَفَتَّاهُ
مِرَارَاً ، فَلَمْ تَقْبَلْهُ اْلْأَرْضُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد من رواية عبد العزيز
عن أنس ، وأخرجه مسلم من رواية ثابت عن أنسٍ .
٣٧٢٦ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو
طاهر محمد بن محمد بن محمش الزياديّ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين
القطان، نا علي بن الحسن الدار الجيوديّ، نا أبو وليد الطيالسي ،
نا عكرمة بن عمارة، نا أبو كثير السُحيمي، وهو يزيد بن عبد الرحمن
(١) البخاري ٤٦٠/٦، ومسلم (٢٧٨١) في صفات المنافقين، ولفظه
عن أنس قال : كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران ،
وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل
الكتاب ، قال : فرفعوه، قالوا : هذا قد كان يكتب لمحمد ، فأعجبوا به
فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم ، فحفروا له، فواروه، فأصبحت الأرض
قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له فواروه ، فأصبحت الأرض قد
تبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له، فواروه، فأصبحت الأرض قد
نبذته على وجهها ، فتركوه منبوذا .
- ٣٠٧ -
◌َ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا خَلَقَ اللهُ مُؤْمِنَاً سَمِعَ بِي وَلَّا يَرَانِي
إِلَّ أَحَبَّنِي قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ بِذْلِكَ يَا أَبَا هُرَّيْرَةَ ؟ قَالَ:
إِنَّ أَمِّي كَانَتْ مُشْرِكَةً، وإِنِّي كُنْتُ أَدْعوهَا إِلَى الْإِسْلَام.
فَتَأْبَى عَلَيٍّ، وَإِنّيَ دعوْتُهَا ذَاتَ يومٍ، فَأْعَنْيِي ◌َّ ◌َمُوَلِ
اللهِ يَُّ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَّسُولَ اللهِ عَيْهِ، فَقُلْتُ :
يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَمِّي امْرَأَةٌ مُشْرِكَةٌ وَإِنِّي كُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى
اْإِسْلَامِ، فَتَأْبَى عَلَيّ، وَإِنّي دَعَوْتُهَا، فَأَسْتَعَتْنِي فِيكَ
مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَ أَمِّي فَقَالَ: ((الَّهُمَّ اهدِ أُمَّ أَبِي
هُرَّيْرَةَ، فَخَرَّجْتُ أَعْدُو أَبَشِّرُهَا بِدْعُوَةِ رُسُولِ اللهِ عَهِ،
فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ إِذَا هُوَ مُجَافُ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ ،
وَسَمِعَتْ خَشْفَ رِجْلِي، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَّيْرَةً كَا أَنْتَ،
وَفَتَحَتِ الْبَابَ، وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عَنْ خَارِهَا ،
فَقَالَتْ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِعَهْ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ
كما بَكَيْتُ مِنَ الْزْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ قَدِ اسْتَجَابَ
اللهُ دَعْوَتَكَ، فَهَدَىْ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَيَِّنِي
وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ آلْمُؤْمِنِينَ، وَيُحِبَهُمْ إِلَيَّ، وَإِلَيْهَا، فَقَالَ :
- ٣٠٨ -
((اللَّهُمَّ حَبِّبْ عَبْدَكَ وَأَمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عمرو الناقد ، عن عمر بن
يونس البامي ، عن عكرمة بن عمّارٍ ، عن أبي كثير يزيد بن عبد الرحمن .
٣٧٢٧ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو
طاهر الزيادي، نا أحمد بن إسحاق الصيدلاني ، نا أبو نصر أحمد بن
محمد بن نصر، نا أبو نُقَيْم الفضل بن دُكين، نا شريك، عن عبد الله
ابن ◌ُصْمُ قال
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرّ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنْ فِي
تَقِيفٍ كَذَّبَاً وَمُبِيراً)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) من رواية أسماء بنت أبي بكر .
قيل : الكذّب هو المختار بن أبي مُبيد، والمبيرُ : الحجاج بن
يوسف ، والمبيرُ : الذي يُهلِك الناس.
٣٧٢٨ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح) ، وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي
ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيوي ،
نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا ابن مُيينة ،
عن الزهري ، عن سعيد بن المسيِّب
(١) (٢٤٩١) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي هريرة.
(٢) (٢٥٤٥) في فضائل الصحابة : باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها.
- ٣٠٩ -
عَنْ أَبِي هُرِّيْرَةَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَ لَ قَالَ: ((إِذَا هَلَكَ
كِسْرَىْ فَلَ كِسْرَىْ بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ ، فَلَ قَيْصَرَ
بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي البان ، عن
شعيب ، وأخرجه مسلم عن ابن أبي حمر ، عن سفيان ، كلاهما عن
الزهريّ .
٣٧٢٩ - وأخبرنا أبو علي حسّان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر
الزيادي'، أنا محمد بن الحسين القطّان، نا أحمد بن يوسف السلمي"،
حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبهٍ قال
نَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((يَهْلِكُ
كِسْرَىْ، ثُمَّ لَ كِسْرَىْ بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكُنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ
قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُنْفِقُنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ)) وَسَّى الْرْبَ
خُدْعَةً .
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن عبد الله بن محمد ، عن
عبد الرزاق .
(١) البخاري ١٥٤/٦ في الجهاد: باب قول النبي أحالت لكم الغنائم
، وباب الحرب خدعة ، وفي الأنبياء : باب علامات النبوة في الاسلام، وفي
الأيمان والنذور : باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه
مسلم (٢٩١٨) في الفتن ، وأشراط الساعة : باب لا تقوم الساعة حتى يمر
الرجل بقبر الرجل ...
(٢) هو في ((صحيحه)) ١١٠/٦ في الجهاد : باب الحرب خدعة .
- ٣١٠ -
قلت: قد روي أن النبي يَ لل كتب إلى كسرى يدعوه إلى
الإسلام، فمرَّق كتابه، فقال النبيُ لِلَّمَ: ((تَمَزَّقَ مُلكُهُ))
وكتب إلى قيصر، فأكرَمَ كتابه، ووضعه في مِسْكٍ ، فقال النبي مؤلِّ:
(("تَبَتَ مُلْكَةٌ: (١).
روج كي بجز الحديثين أنْ كسرى تمزّق مُلكه، فلم يبق لهم
"ملكٌ، وأنفقت" كنوزه في سبيل الله، وأورث اللهُ المسلمين أرضه،
وقيصر ثبت مُلكه بالرثوم، وانقطع عن الشام، واستبيحت خزائنه التي
كانت بها، وأنفقت في سبيل الله . فمعنى قوله: لا قيصر بعده، يعني
بالشام .
(١) أخرجه أحمد ٢٤٣/١ و٣٠٥، والبخاري ١٤٣/١ من حديث ابن
شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس
أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلا، وأمره أن يدفعه
إلى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه ، مزقه،
فحسبت ( القائل هو ابن شهاب ) أن ابن المسيب قال : فدعا عليهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق ، قال الحافظ عن كلمة
ابن المسيب المرسلة : وقع في جميع الطرق مرسلا ، ويحتمل أن يكون ابن
المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة ، فان ابن سعد ذكر
من حديثه أنه قال: (( فقرأ عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأخذه فمزقه )) ،وأخرج أحمد في ((المسند)) ٤٤٠/٣، ٤٤١ و ٧٤/٤، ٧٥
من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن أبي راشد ، عن
التنوخي رسول هرقل في خبر مطول ، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم :
« یا اخاتنوخ إني کتبت بكتاب إلی کسری فمزقه ، والله ممز قه وممزق ملكه
وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها ، فلن يزال الناس يجدون منهبأسا
مادام في العيش خير)) وسعيد بن أبي راشد لم يوثقه غير ابن حبان ،
والتنوخي ترجمه في « التعجیل )» بقوله : رسول هر قل روى عنه سعيد بن
أبي راشد .
- ٣١١ -
٣٧٣٠ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو 'مصعب، عن مالك، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ حَ﴾
يَدْخَلُ عَلى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ
تَحْتَ مُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخْلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ عَيْهِ يَوْمَاً،
فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَغِْ رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ عَّلِ،
ثُمّ اسْقَيْقَظَ وُهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ
اللهِ ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أَمَّتِي ◌ُرِضُوا عَلَىَّ ◌ُزَاةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ
يَرْكُبُونَ تَبَجَ الْبَحْرِ مُلُوكَاً عَلى الْأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ مُلُوكٍ عَلى
اْأَسِرَّةِ (يَشُكُّ أَنْهُاَ) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ
أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ، فَتَامَ رَسُولُ
اللهِ عَِّ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وُهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رُّسُولَ
اللّهِ مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ: نَاسُ مِنْ أَمَّتِي مُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً
فِي سَبِيلِ اللهِ ◌َا قَالَ فِىِ الْأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ:
يَارَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((أَنْتِ مِنَ
اْأَوَّلِينَ)) فَرَكِيَتْ أُمُّ حَرَامِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي
- ٣١٢ -
سُفْيَانَ، فَصُرِ عَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قلتُ: الشّبَجُ: الوَسَطُ. وفي الحديث: ((أَنْطو التَّبَجة"))
أي: أعطو الوسط في الصدقة، يقال: ضربَ بالسيف "تَبجَ الرّجل،
أي: "وَسَطهُ، والتّبجُ: ما بين الكتفين.
٣٧٣١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسحاق بن
يزيد الدمشقيُ، نا يحيى بن حمزة ، حدّثني ثورُ بن يزيد ، عن خالد
ابن معدان أنّ ◌ُمير بن الأسود العبيّ حدّثه
أَنّهُ أَتَى مُبَادَةَ بْنَ الصَّمِتِ وُهُوَ نَازِلُ فِي سَاحِلِ خِصَ
وُهُوَ فِي بِنَاءِ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ قَالَ مُغَيْرُ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ
حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَِّيِّ عَهُ يَقُولُ: (( أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أَّتِي
يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجُبُوا)، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ :
يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فِيهِمْ ؟ قَالَ: أَنْتِ فِيهِمْ، قَالَتْ: ثُمَّ
قَالَ النَّسِيُّ عَّحِ: (( أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ
(١) ((الموطأ)) ٤٦٤/٢، ٤٦٥ في الجهاد: باب الترغيب في الجهاد ،
والبخاري ٨/٦ في الجهاد: باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء،
ومسلم (١٩١٢) في الإمارة: باب فضل الغزو في البحر .
- ٣١٣ -
قَيْصَرِ مَغْفُورٌ لَهُمْ ، فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَارَسُولَ اللهِ ؟
قَالَ: ((لَا))(١) .
هذا حديث صحيح .
٣٧٣٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبو الحسين بن
بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصدّار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أبي الجحش وهو سعيد بن عبد الرحمن
ابن جحش ، عن ابن المنكدر
أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ عَلِ أخطأُّ الْجَيْشَ بِأَرْضِ
الرُّومِ، أَوْ أُسِرَ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَانْطَلَقَ هَارِبَا يَلْتَمِسُ
الْشَ، فَإِذَا هُوَ يِاْأَسَدِ، فَقَالَ لَهُ: أَبَا الْخَارِثِ إِنَّ مَوْلَى
رَسُولِ اللهِ وَّلِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ، فَأَقْبَلَ الْأَسْدُ
لَهُ بَصْبَصَةٌ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبِهِ كُلَّا سَمِعَ صَوْتَا، أَهْوَى إِلَيْهِ ،
ثمّ أَقْبَلَ يْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذْلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْشَ،
ثُمَّ رَجَعَ الْأَسَدُ (٢).
(١) صحيح البخاري ٧٤/٦ في الجهاد : باب ما قيل في قتال الروم.
(٢) رجاله ثقات إلا أن ابن المنكدر لم يثبت سماعه من سفينة، وهو
في ((المصنف)) (٢٠٥٤٤) وأخرجه بنحوه الحاكم ٦٠٦/٣، وصححه
ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي في ((الخصائص)) وزاد نسبته إلى ابن
سعد وأبي يعلى والبزار وابن مندة ، والبيهقي وأبي نعيم .
باب
المبعث وبدء الوهي
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَاصْدَعْ يَمَا تُؤْمَرُ) [الحجر: ٩٤]
أَيْ: شُقَّ ◌َمَاعَاتِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ، وَقِيلَ: أَجْهَرْ بِالْقُرْآنِ،
وَقِيلَ: أُظهِرْ، وَقِيلَ: احْكُمْ، وَقِيلَ: أفصِلِ بِالْأَمْرِ،
وَالصَِّيعُ: الصُّبْحُ، وَقِيلَ: أفرُقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، يُقَالُ:
تَصَدَّعَ الْقَوْمُ، أَيْ: تَفَرَّقُوا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) [الروم: ٤٣] أَيْ: يَتْفَرَّقُونَ ( فَرِيقٌ فِي
الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [الشورى: ٧]. قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّ كَفَّةٌ لِلنَّاسِ) [سَبَأْ: ٢٨] أَيْ: جَامِعَاً
لَهُمْ ◌ِالْإِنْذَارِ، وَمَعْنَى («كَفَةٌ)) فِي الْلُغَةِ: الْإِحَاطَةُ مَأُخُوذَةٌ
مِنْ كُفَّةِ الشَّيْءِ، وَهِيَ حَرْفُهُ إِذَا انْتَهَى الشَّيْءُ إلَيْهِ كَفَّ عَنِ
الزِّيَادَةِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (ادْخُوا فِي السَّمِ
كَفَّةٌ) [البقرة: ٢٠٧] أَيْ: أَبْلِغُوا فِي الْإِسْلَامِ إِلَى حَيْثُ
يَنْتَهِي شَرَائِعُهُ، فَتَكْقُوا مِنْ أَنْ تَعْدُوا وَتَجَاوِزُوا، وَأَرَادَ
بِالْكَأَّةِ: الْإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ حُدُردِ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ:
ادْخُلُوا كُلَّكُمْ فِيهِ .
- ٣١٥ -
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلًا )
[المزَّمِّل: ٥] أَيْ: لهُ وَزْنٌ.
وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ
(لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) [القيامة: ١٦] كَانَ
رَسُولُ اللهِ عَمِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ:
لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ )
[ القيامة: ١٧] أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ (وَقُرْآنَهُ) أَنْ تَقْرَأْهُ
(فَإِذَا قَرَ أْنَاهُ) بَقُولُ: أَنْزِلَ عَلَيْهِ (فَأَتَّبِعُ قُرْآنَهُ) اسْمَعْ
لَهُ وَأَنْصِتْ (إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) [القيامة: ١٩] أَنْ نُبَيْنَهُ
عَلى لِسَانِكَ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَظَهْلِ إِذَا أَتَهُ جِبْرِ يلُ أَطْرَقَ،
فَإِذَا ذَهَبَ ، قَرَأَهُ كَما وَعَدَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
٣٧٣٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميُ، فا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، فا مطر بن الفضل ،
نا رَوْحٌ ، نا هشام ، نا عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾ٌ لِأَرْبَعِينَ
سَنَةٌ، فَكْتَ بِكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ
بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّين
سَنَةً .
- ٣١٦ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن ابن أبي ممر ، عن
بشر بن السري، عن حمّاد، عن أبي حمزة الضّبعي، عن ابن عباس.
٣٧٣٤ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أخبرنا محمد
أن عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، فا مسلم بن الحجاج ، فا إسحاق
ابن إبراهيم الحنظليّ، فا روحٌ، نا حماد بن سلمة، عن حمّر بن
أبي عمار
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَّسُولُ اللهِ عَهِيمَكَّةٌ ◌َخْسَ
عَشْرَةَ سَنَةٌ يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَى الضَّوْءِ (٢) سَبْعَ سِنِينَ، وَلَا
يَرَى شَيْئاً وَثَانِي ◌ِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا (٣).
٣٧٣٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن بُكير ،
نا الليث، عن عقيل ، عن ابن شهابٍ ، عن عروة بن الزبير
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوْلُ مَابُدِىءُ بِهِ
رُسُولُ اللهِ عَّهِ مِنَ الْوَّحْيِ الرُّؤْيَ الصَّالِحِةُ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ
(١) البخاري ١٧٩/٧ في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي صلى الله
عليه وسلم، ومسلم ( ٢٣٥١) (١١٨) في الفضائل: باب كم أقام النبي
صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة .
(٢) قال القاضي : أي: صوت الهاتف به من الملائكة ، ويرى الضوء،
أي : نور الملائكة، ونور آيات الله تعالى حتى رأى الملك بعينه ، وشافهه
بوحي الله .
(٣) هو في صحيح مسلم (٢٣٥٣) (١٢٣) في الفضائل.
- ٣١٧ -
لَا يَرَىْ رُؤْيَا إِلَّ جَاعَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ ◌ُحُبُّبَ إلَيْهِ
الخلَاءِ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءَ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ تَعَبُدُ
اللَّيَا لِي ذَوَاتٍ عَدَدٍ - قَبْلَ أَنْ يَتْزِعَ إلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذْلِكَ،
ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْقُّ، وُهُوَ
فِي غَارِ حِرَاءَ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: مَا أَنَا
بِقَارِىٍ قَال: فَأَخَذَنِي، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِّ الْدَ، ثُّ
أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِىءٍ، فَأَخذَنِي ،
فَغَطَّنِي الثَّانِيَةً حَتَّى بَلَغَ مِّ الْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَّنِي، فَقَالَ :
اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِىٍ، فَأَخذَنِي، فَغَطْنِي الثَّالِثَةَ،
ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَال: (اقْرَأْ يِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ
الْإِنْسَانِ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأُ وَرَّبُّكَ الْأَكْرَمُ). [العلق: ١-٣]
فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ عَهِ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلى خَدِيجَةَ
بِنْتِ مُخُوَيْلِدٍ، فَقَالَ: زَِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَّهَلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ
عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لَخِدِيَجَةً وَأْخْبَرَهَا الْخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلى
نَفْسِيٍ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّ وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدَآ إِنَّكَ
◌َتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَقْرِي
الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ اَلْقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةٌ
- ٣١٨ -
حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلَ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنِ
◌َمِّ خدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأَ تَنَصِّرَ فِي الْجَاءِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ
الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَاشَاءَ اللهُ
أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخَاً كَبِيرَاً قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ:
يَا ابْنَ عَمَّ أْسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي
مَاذَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَهُ رُّسُولُ اللهِ عَّهِ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ
وَرَقَةُ: هُذَا النَّأُمُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللهُ عَلى مُوسَى، يَ لَيْتَنِي فِيهَا
جَذَعَاً ، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيَّ إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ
رَّسُولُ اللهِ عَةُ: أَوَ مُخْرِجِيَّ ◌ُهُمْ ؟ قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ دُّجُلٌ
قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّ مُودِيَ ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ
أَنْصُرْكَ نَصْرَاً مُؤَزَّرَاً، ثُمْ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِيَ، وَفَتَرَ
الْوِّحيُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مسلم عن عبد الملك بن
شعيب بن الليث عن أبيه ، عن جدِّ.
(١) البخاري ٢١/١، ٢٦ في بدء الوحي، وفي الأنبياء: باب (واذكر في
الكتاب موسى إنه كان مخلصاً)،وفي تفسير سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق،
وفي التعبير : باب أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي
الرؤيا الصالحة، ومسلم (١٦٠) في الايمان: باب بدء الوحي الى
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- ٣١٩ -
وفلقُ الصبح وفرقُ الصبح: ضوؤه إذا انقلق ، ومنه قوله سبحانه
وتعالى: ( قُلْ أعوذُ بربِّ الفَلَقِ) وحراءُ: جبلٌ بمكة ، وهي
مكسورة الحاء مفتوحة الراء ممدودة .
وقولها : يتحنّت فيه ، أي : يتعبد ، والتحنُّث : التعبَّد سمّي به ،
لأنه يُلقي به الحِنْثَ والذنْبَ عن نفسه، ومثله التحوُّب والتحرّج
والتأثم لإلقاء الحوب والحرج والإثم عن نفسه .
والغط: الضغط الشديد، ومنة الغطُ في الماء، ويروى: فغنّني ،
ومعناه: الغطُّ أيضاً. يرجُف فؤاده: أيبجْفِقٍ، والرّجفة:
شدة الحركة .
وقوله : زملوني : أي: دثروني وتزمْل الرجُل بالثوب: اسْتمل
به، وقولها: وتحميل الكَلّ، أي : المنقطع، تريد : أنك تُعين
الضيف ، والكلّ: الذي لا يغني نفسه، ومنه قيل للعيال: كلٌّ ، قال الله
تعالى ( وهو كلٌّ على مولاه) [النحل: ٧٦] أي: ثقلٌ على وليْه وتُكسِبُ
المعدوم، وفي بعض الروايات ((وتكسب المعدمَ)) وهو الأصوب،
لأن المعدوم لا يدخل تحت الأفعال ، أي : تُعطي العائل ، يقال :
كَبْتُ الرجُل مالاً وأكسبتْهُ، أي: أعطيتْهُ، وبحذف الألف
أفصحُ .
والناموس: صاحب سرّ الرجل الذي يُطلعه على باطن أمره،
ويخصُّهُ بما يَسترهُ عن غيره، يقال : مَ الرجل ينمِسُ نماً ،
وقد فامَسْتُهُ مُنامسة": إذا سارَرَتهُ، فالناموس: صاحب سرّ الخير،
والجاسوس: صاحب مرّ الشرِّ.
- ٣٢٠ -
وقوله: يا ليتني فيها جَدّعاً، أي: شابًاً، والأصل في الجذّع سِن
الدواب، وفي حديث عليّ أَسلمْتُ، وأنا جذعمَةٌ، أراد: وأنا
جَذَعٌ: أي: حَدَثٌ في السنّ، فزاد في آخرها ميماً توكيداً .
وقصبَ ((جزءاً)) لأن معناه ليتني كنتْ جَدَعاً. والثابت في قوله
((فيها)) لإضمار النبوّة أو الدعوة أو الدولة يقول: يا ليتني كنت شاباً
وقت دعوتِك ونبوَّتِك أنصرك نصراً مؤزراً، أي: بالغاً. وآزر فلانٌ
فلاناً، أي: عاونه على أمره، وقوله سبحانه وتعالى ( فَآزَرَةُ )
[ الفتح: ٢٩] أي: قوّه، والأزْرُ: القوّة، وقوله (اشْدَدْ بهِ
أزري ) [ طه: ٣١] أي: قو" به ظهري.
٣٧٣٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف اُلْجُوَينيّ، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي الخذاشاهي بإسفرابين ، أنا عبد الله
ابن محمد بن مسلم أبو بكر الجوربذيء، نا يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي'،
أنا ابن وهبٍ ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهابٍ ، أخبرني أبو
سلمة بن عبد الرحمن
أَنَّ جَاِبِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
عَّهِ وُهُوَ يُحَدِّثُ مَنْ فَتْرَةِ الْوَّحِيِ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ،
فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءِنِي بِحِرَاءَ
جَالِسُ عَلَى كُرْسِيِّهِ بَيْنَ السّمَاءِ وَاْلْأَرْضِ، قَالَ رُّسُولُ اللهِ عِلٍَّ :
فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقَا ، فَرَجَعْتُ ، فَقُلْتُ: زَّمُّلُونِي زَّلُونِي،
دَثِّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ( يَا أَّهَا المُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَّبِّكَ