Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٠١ -
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ عَلَى يَقُولُ:
(( أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْتَمَ، الْأَنْبِيَاءِ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ
بَيْنِي وَبَيْنَ أَبْنِ مَرْبِمَ نَِّيُّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَّيْرَةَ يَقُولُ :
قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَلِ: ((مَثَلِيٍ وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ قَصْرِ
أَحْسِنَ بُنْيَانُهُ، تُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعُ لَبِئَةٍ، فَظَافَ بِهَا النُّظَّارُ
يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حُسْنِ يِنَائِهِ إِلَّ مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ، لَا يَعِيبُونَ
سِوَاهَا، فَكُنْتُ أَنَا سَدَدْتُ مَوْضِعَ تِلْكَ الَّبِنَةِ، مُخَيَِّ بِيَ الْبُنْيَانُ،
وُخْرِمَ بِيَ الرُّسُلُ،
٣٦٢١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي"، أنا أبو الحسن
الطيفوني"، أنا عبد الله بن عمر الجوهري"، نا أحمد بن علي الكُشْميمي،
نا عليُّ بن ◌ُحجرٍ، نا إسماعيل بن جعفر، نا عبد الله بن دينار، عن
ای صالح السمان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ
اْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانَاً، فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّ مَوْضِعَ
لِبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوُفُونَ
ربِهِ ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هُذِهِ الَّبِئَةُ،
قَالَ: فَأَنَا اللِّنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِينَ ».

- ٢٠٢ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن قتيبة ، وأخرجه
مسلم عن قتيبة وابن حجرٍ، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر .
٣٦٢٢ - حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفيّ، نا أبو سعد
عبد الملك بن أبي عثمان، نا عمّار بن محمد البغدادي ، نا أحمد بن محمد
ابن سعيد الحافظ، نا محمد بن إسماعيل، نا عمر بن إبراهيم يعني الكوفي،
نا يوسف بن محمد بن المتكدر ، عن أبيه
عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((إِنَّ اللّهَ بَعَثَنِي
لِكَامِ مَكَّارِمِ الْأخْلَاقِ، وَتَامِ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ)).
وَذَكَرَ مَالِكُ أَنَّهُ بَلَقَهُ أَنَّ رُّسُولَ الهِ مَلِ قَالَ: ((بُمِثْتُ
لِأُتَمُمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ (٢) ،
٣٦٢٣ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفّري، أنا أبو
سعيد أحمد بن محمد بن الفعل، أنا محمد بن عبد الله الصفّار ، نا يعقوب
ابن أبي يعقوب، نا داهر بن نوح، نا محمد بن إبراهيم ، نا يوسف
ابن محمد بن المنكدر ، عن أبيه
عَنْ جَايرٍ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَِّ: ((إنَّ اللهَ بَعَثَنِي
بِتَّامِ تَحَاسِنِ الْأخْلَاقِ، وَكَلِ تَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ (٣))).
(١) البخاري ٤٠٨/٦، ومسلم (٢٢٨٦) (٢٢)
(٢) ((الموطأ)» ٩٠٤/٢ قال ابن عبد البر: هو حديث مدني صحيح
متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره .
(٣) يوسف بن محمد بن المنكدر ضعيف، لكن للحديث شاهد من

- ٢٠٣ -
٣٦٢٤ - أخبرنا الإمام أبو عليّ. الحسين بن محمد القاضي، نا أبو
محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن بامويّة الأصفهاني' ، حدثنا أبو بكر
محمد بن الحسين القطان ، نا محمد بن حيوية ، أنا سعيد بن سلمان،
نا منصور بن أبي الأسود ، نا الليث، من الربيع بن أنس
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَ ليهِ: « أَنَا
أَوْهُمْ خُرُوجَاً، وَأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا وَقَدُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا
أَنْصَنُوا، وَأَنا مُسْتَشْفِعُهُمْ إِذَا ◌ُحُبِسُوا، وَأَنَا مُبَشْرُهُمْ إِذَا
أِيسُوا الْكَرَامَةَ، وَالْمَفَاتِيحُ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَلِوَاءِ الْحَمْدِ
يَوْمَئِذٍ بِيَدِي، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِي يَطُوفُ عَلَىِّ أَلْفُ
خَادِيمٍ، كَأَنْهُمْ بَيْضُ مَكْنُونُ، أَوْ لُؤْلُؤْ مَنْتُورٌ.)) (١)
هذا حديث غريبٌ
٣٦٢٥ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد، أنا محمد بن
عيسى الجلوديّ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا ملم بن الحجاج ،
حدثني الحكم بن موسى، أنا هِقْلٌ يعني بن زيادٍ، عن الأوزاعيّ ،
حدثني أبو حمّارٍ ، حدثني عبد الله بن فرُّوخٍ
حديث أبي هريرة أخرجه أحمد ٣٨١/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)
(٢٧٣) بلفظ ((إنما بعثت لائمم صالح الأخلاق)) وسنده حسن، وصححه
الحاكم ٦١٣/٢ ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في «المجمع)) ٩/ ١، وتبعه
السخاوي في ((المقاصد الحسنة)): ورجاله رجال الصحيح.
(١) وأخرجه الترمذي (٣٦١٤) وسنده ضعيف لضعف ليث وهو
ابن أبي سليم .

- ٢٠٤ -
حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ عَلْهِ: ((أَنَا سَيِّدُ
وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ
شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفْعٍ.)) (١)
هذا حديث صحيح .
وروي عن ابن عباس، عن رسول اله يربل قال: ((أنا حبيب الله
ولا فخر"، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ولا فخر ،
وأنا أول شافعٍ، وأول مشفّعٍ يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول مَنْ
محرك خَلقَ الجنة، فيفتحُ اللهُ لي، فيُدخلُنيها، ومعي فقراءُ المؤمنين ولا
فخر، وأنا أكرمُ الأولين والآخرين على الله ولا فخر)» (٢)
قلتُ: وقد صحَّ عن رسول اله ◌ِل برواية أبي سعيد الخدري:
(( لا تُغيّروا بين الأنبياء (٣))).
وعن أبي هريرة، عن رسول اله بَلَّم قال: ((لا تُفَضَّلوا بين أنبياء
(١) هو في صحيح مسلم ( ٢٢٧٨) في الفضائل : باب تفضيل نبينا
صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق .
(٢) أخرجه الدارمي ٢٦/١ في المقدمة وفي سنده زمعة بن صالح الجندي
وهو ضعيف ، وباقي رجاله ثقات .
(٣) أخرجه البخاري ٥٢/٥ في الخصومات : باب ما يذكر في الأشخاص
والخصومة بين المسلم واليهودي، وفي الأنبياء : باب قول الله تعالى
(وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) وفي تفسير سورة الأعراف: باب ( ولما جاء
موسى لميقاتنا) وفي الديات : باب إذا تطم المسلم يهوديا عند الغضب، وفي
التوحيد: باب وكان عرشه على الماء، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٣) في
الفضائل : باب من فضائل موسى عليه السلام .

- ٢٠٥ -
اثه (١))). وليس معنى النهي عن التغيير أن يعتقد التسوية بينهم في
درجاتهم ، فإن الله عزَّ وجلّ قد أخبرنا أنه فضّل بعضهم على بعضٍ،
فقال سبحانه وتعالى: ( تلكَ الرسلُ فضّلْنا بعضهم على بعضٍ ) الآية
[ البقرة: ٢٥٣] بل معناه تركُ التخيير على وجه الإزراء بعضهم،
والإخلال بالواجب من حقوقهم، فإنه يكون سبباً لفسا: الاعتقاد في
بعضهم ، وذلك كُفْرٌ .
فإن قيل: قد رُوي عن أبي هريرة أن رسولَ الله وَّ قال :
((لا تُفضّلوا بين أنبياء الله، ولا أقول: إنّ أحداً أفضل من يونس بن
مَنَّى (٣))) وعن ابن عباس، عن النبي عَ الم قال: ((ما ينبغي لعبدٍ أن
يقول: إني خيرٌ من يونس بن مَتَّى)) (٣) فكيف وجه الجمع بين هذا
وبين قوله عليه السلام: ((أنا سيدُ ولدٍ آدم))
قيل: التوفيق بين الحديثين واضحٌ، وذلك أن قوله: ((أنا سيد
ولد آدم، إنما هو إخبارٌ مما أكرمه الله به من الفضل والسُّؤْدَد،
وتحديث بنعمة الله عليه، قال الله سبحانه وتعالى: ( وأما بنعمة ربك
فعدَّتْ) [ الضحى: ١١]. وإعلامٌ لأمته وأهل دعوته "عُلوّ مكانِه
عند ربِّه، وكان بيان ذلك للأمّة من اللازم المفروض عليه ، ليكون
يمانهم به على حسبِ ذلك .
(١) أخرجه البخاري ٥٢/٥، ومسلم (٢٣٧٣) من حديث أبي
هريرة ، واللفظ لمسلم .
(٢) أخرجه البخاري ٣٢٤/٦، ٣٢٥ في الانبياء : باب قول الله تعالى
(وإن يونس لمن المرسلين) ومسلم ( ٢٣٧٣).
(٣) أخرجه البخاري ٣٢٤/٦، ومسلم (٢٣٧٧)

- ٢٠٦ -
وقوله: ((لا ففْر)) أي: إنما أقوله مُعتدّاً بالنعمة لا غفراً
واستكباراً، أو أقوله تبليغاً لما أمرتُ به لا افتغاراً .
وقوله: ((لا ينبغي لعبدٍ أن يقول: إني خيرٌ من يونس))
ويُروى((مَنْ قال: أنا خيرٌ من يونس بن مَشْى، فقد كذب)، فقد
قيل: أراد به مَنْ سواه من الناس دون نفسه، وقيل: هو عالمٌ فيه
وفي غيره ، وكان ذلك منه على سبيل إظهار التواضع لربّه يقول: لا ينبغي
لي أن أقوله، لأنّ الفضيلة التي نلتها كرامةٌ من الله وخصوصية" منه ،
لم أقلها من قِيلٍ نفسي، ولا بلغتها مجولي وقوّتي، وإنما خصَّ يونس
بالذكر - واله أعلم - لما قد قصّ الله علينا من شأنه، وما كان من
قلة صبره على أذى قومه حتى قال لرسول مزالى: (ولا تكنْ كصاحب
الحوتِ ) [القلم: ٤٨] (فاضبير" كما صبر أولوا العزم من الرسل)
[ الأحقاف: ٣٥ ] والله أعلم (١)
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٢٠/٦: قال العلماء: في نهيه صلى
الله عليه وسلم عن التفضيل بين الانبياء إنما نهى عن ذلك من يقوله برايه
لامن بقوله بدليل ، أو من يقوله بحيث يؤدي الى تنقيص المفضول ، أو
يؤدي إلى الخصومة والتنازع، أو المراد : لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل
بحيث لايترك للمفضول فضيلة ، فالامام مثلا إذا قلنا : إنه أفضل من المؤذن
لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان، وقيل: النهي عن التفضيل
إنما هو في حق النبوة نفسها، كقوله تعالى (لانفرق بين أحد من رسله ) ولم
بنه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله ( تلك الرسل فضلنا بعضهم
على بعض) وقال الحليمي : الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي
في مجادلة أهل الكتاب ، وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة ، لان
المخابرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الازراء
بالآخر ، فيفضي إلى الكفر ، فأما إذاكان التمييز مستندا الى مقابلة
الفضائل لتحصيل الرجحان ، فلا يدخل في النهي .

- ٢٠٧ -
٣٦٢٦ - حدثنا السيد أبو القاسم علي بن موسى الموسوي'، حدثني
أبو بكر أحمد بن محمد بن العباس البلغي" مشافهة"، أنا أبو سلمان
◌َمْدُ بن محمد بن إبراهيم الحنظلي، أنا محمد بن المكي، نا إسحاق
ابن إبراهيم، نا ابن أخي ابن وهب، ناممي، نا معاوية بن صالح،
عن سعيد بن ◌ُويدٍ ، عن عبد الأعلى بن هلال السُّكي
عَنْ عِرْ بَاضِ بْنِ سَارِيَّةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ أَنَّهُ قَالَ:
((إِّيِ عِنْدَ اللهِ مَكْتُوبُ خَائِمُ النّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلُ في
◌ِيَتِهِ ، وَأْخِبِرُكُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِي دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ
◌ِيسَى، وَرُؤْيَا أَمِّي الَّتِي رَأَتْ حِينَ وَضَعَتْنِي، وَقَدْ خَرَجَ
لَمَا نُورٌ أَضَاءتْ لَمَا مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ (١).))
قوله: ((لِمُنْجِدِلٌ)) أي: مطروحٌ على وجه الأرض صورة" من
لينٍ، لم يجرِ فيه الروح بعدُ. ودعوةُ إبراهيم عليه السلام قولُه عزّ وجلّ
( ربّنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك). [البقرة: ١٢٩]
وبشارة عيسى عليه السلام قولُهُ: (يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم
مصدقاً لما بين يديّ من التوراة ومبشراً برسولٍ يأتي من بعدي اسمه
أحمد ). [الصف: ٦ ]
(١) وأخرجه أحمد ١٢٧/٤ و١٢٨، وابن حبان (٢٠٩٣) والحاكم
٦٠٠/٢ وسعيد بن سويد لم يوثقه غير ابن حبان، وقال البخاري: لم
يصح حديثه يعني هذا، وعبد الأعلى بن هلال السلمي ترجمه ابن أبي حاتم
٢٥/٣، فلم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والرواية الثانية عند أحمد عن
سعيد بن سويد عن العرباض، ولم يدخل بينهما عبد الأعلى، ومع ذلك،
فقد صححه ابن حبان (٢٠٩٣) والحاكم ٦٠٠/٢، ووافقه الذهبي.

.
- ٢٠٨ -
٣٦٢٧ - نا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميّ، أما محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن سنان،
نا فليحٌ ، نا هلال
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ قَالَ: لَفِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِوِ بْنِ
الْعَاصِ قُلْتُ: أخبَرَ نِي ◌َنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ عَهُ فِي التَّورَاءِ؟
قَالَ: أَجِلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفُ فِي التَّوْرَاةِ يَبَعْضِ صِفَتِهِ فِي
الْقُرْآنِ: يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدَاً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرَاً ،
وَحِرْزَاً لِلْأُمِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِ سَمّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ ،
لَيْسَ يِفَظّ، وَلَا غَلِيظِ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا
يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلْكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ
حَتَّى يُقِيمَ بِهِ آلْمِلَةَ الْعَوْجَاءِ بِأَنْ يَقُوُلُوا: لَا إِلَهَ إِلَّ اهُ،
وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْنَا عُمْيَاً وَآَذَانَ صُمّاً، وَقُلُوبَا غُلْفَاَ)) (١)
تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال . وقال سعيد (٢) عن
(١) أخرجه البخاري ٢٨٨/٤ في البيوع: باب كراهية السخب في
الأسواق، و٤٤٩/٨، ٤٥٠ في تفسير سورة الفتح . والسخاب من
السخب وهو رفع الصوت بالخصام، وقوله: ((حرزا للأميين)) أي :
حافظا لهم، وأصل الحرز: الموضع الحصين، وقوله (( حتى يقيم به الة
العوجاء)) أي: ملة العرب، ووصفها بالموج لما دخل فيها من عبادة
الأصنام، والمراد باقامتها أن يخرج أهلها من الكفر إلى الايمان .
(٢) ذكر ذلك البخاري عقب الحديث وعلق الحافظ على ذلك بقوله :

- ٢٠٩ -
هلال عن عطاء عن ابن سلام. صحيح .
قوله: ((ليسَ يفظٌ)) أي: غليظ الجانب، سيِّء الخَلْقِ،
ومنه قوله سبحانه وتعالى: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نقضوا من
حولِكَ.) [ آل عمران: ١٥٩]
٣٦٢٨ - أخبرها الإمام الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو العباس
الطيفوني، أنا أبو الحسن الثّرابي، نا أبو بكر البسطامي ، أنا أحمد
ابن سيّار القرشيّ، نا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة، عن الأعمش،
عن أبي صالح ، عن عبد الله بن ضمرة
عَنْ كَعْبٍ قَالَ : إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبَاً: ◌ُحُمَّدٌ
رَسُولُ اللهِ، لَاَفَظُّ وَلَا غَلِيظُ، وَلَا سَخَّبٌ فِي الْأَسْوَاقِ،
وَلَا يَجْزِي السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، أَّتُهُ
الْحَمَّدُونَ، يَحْمَدُونَ اللهَ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ، وَيُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ
سعيد هو ابن أبي هلال ، وقد خالف عبد العزيز فليحا في تعيين الصحابي
وطريقه هذه وصلها الدارمي في ((مسنده)) ٥/١، ويعقوب بن سفيان في
((تاريخه)) والطبراني جميعا باسناد واحد عنه، ولامانع أن يكون عطاء بن
يسار حمله عن كل منهما. وقال ابن كثير في ((البداية)) ٣٢٦/٢ بعد أن
أورد الحديث عن عبد الله بن عمرو وابن سلام: قلت: وهذا عن عبد الله بن
سلام أشبه ، ولكن الرواية عن عبد الله بن عمرو أكثر مع أنه كان قد وجد
يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، وكان يحدث عنهما كثيرا .
وليعلم أن كثيرا من السلف كانوا يطلقون التوراة على كتب أهل الكتاب ،
فهي عندهم أعم من التي أنزلها الله على موسى صلى الله عليه وسلم .
شرح السنة ج ١٢ ٢ - ١٤
'۔

- ٢١٠ -
◌َجْدٍ، يَأْتَِرُونَ إِلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيُوَضَُّونَ أْرَافَهُمْ، مَقُّهُمْ
فِي الصَّلَاةِ، وَصَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ سَوَاءُ، مُنَادِيهِمْ يُنَادِي فِي
جَوِّ السَّمَاءِ، لَهُمْ فِي جَوْفِ اللّيْلِ دَوِيٌّ، كَدَوِيِّ النَّحْلِ،
مَوْلِدُهُ يَمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُّهُ بِطَابَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ.)) (١)
وروي عن أبي صالح ذكوانَ ، عن كعبٍ يحكي عن التوراة قال:
نجد مكتوباً: محمد رسول الله، عبدي المختار، لا فظُ ولا غليظٌ ،
ولا سخّابٌ بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو وينفر،
مولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام، وأمته الحمادون يحمدون
الله في السرّاء والضراء ، يحمدون الله في كلِّ منزلةٍ، ويكبّرونه على كلّ
شرقٍ، رُعاة الشمس ، يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ، يتأزرون على
أنصافهم، ويتوضّؤْون على أطرافهم ، مناديهم ينادي في جو السماء،
صفّهم في القتال، وصفهم في الصلاة سوائة، لهم بالليل دويٌّ كدويِّ النحل . (٣)
(١) ورواه الدارمي ٤/١ في المقدمة من طريق الأعمش، عن أبي صالح
قال: قال كعب .. ورجاله ثقات.
(٢) رواه الدارمي ٥/١، ٦، وفي سنده زيد بن عوف، قال الذهبي
تركوه ، وقال الدار قطني ضعيف، وكتب عنه أبو حاتم ، وقال : تعرف
وتنكر ، وقال الفلاس: متروك، وذكره أبو زرعة، واتهمه بسرقة حديثين.

بب
أسماء التي حماية
٣٦٢٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أخبرنا
أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعيّ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليبٍ الشاشي"،
نا أبو عيسى الترمذي، نا سعيد بن عبد الرحمن المخزوميُ وغيرُ واحدٍ
قالوا : نا سفيان ، عن الزهريّ، عن محمد بن جبير بن مُطعمٍ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَمِ: ((إِنَّ ◌ِ أَسْمَاءُ
أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحَدُ ، وَأَنَا الْمَاحِي، تَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ
وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَىَ قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ))
وَالْعَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نِيُّ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي اليان ، عن
شعيب، وأخرجه مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ، عن أبي
البان، عن شعيب ، وعن زهير بن حربٍ ، عن سفيان ، كلّ عن
الزمريّ .
(١) شمائل الترمذي (٣٥٩) والبخاري ٤٩٢/٨ في تفسير سورة
الصف، وفي الأنبياء: باب ما جاء في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم،
ومسلم ( ٢٣٥٤) في الفضائل: باب أسمائه صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه
الترمذي في ((الجامع)) (٢٥٤٢) في الأدب.

- ٢١٢ -
٣٦٣٠ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن
بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ،
نا عبد الرزاق ، أنا مَعمر"، عن الزهريّ، عن محمد بن جبير بن مطعم
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ: إنّ ◌ِلِ
أَسْمَاءَ: أَنَا أَحَدُ ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِهِ
الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلىَ قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ»
قَالَ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: مَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ
نِئُّ .
هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم (١) عن عبد بن حميد ،
عن عبد الرزاق .
قوله: ((يحشر الناس على قدمي)) أي: أنه ◌ُيُحشر أول الناس،
كقوله: ((أنا أول من تنشقُ عنه الأرض.)) والعاقب: الآخر ، يريد
خاتم الأنبياء . قال أبو عبيدٍ: ولذلك كلُّ شيءٍ خلف بعد الشيء ،
فهو عاقب، وقد عَقبَ يَعقُبُ عَقباً وعُقُوباً، ولهذا قيل لولد الرجل
بعده: هو ◌ُقِيْهُ.
٣٦٣١ - وأخبرنا أبو محمد الجوزجانيُّ، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا محمد بن طريف الكونفي' ،
ها أبو بكر بن عياش، عن عاصمٍ ، عن أبي وائلٍ
(١) رقم (٢٣٥٤) (١٢٥) في الفضائل

- ٢١٣ -
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقِيتُ النَّبِيِّ يَِّ فِي بَعْضِ طَرِيقِ
اٌلْعَدِينَةِ ، فَقَالَ: أَنَا مُحَمِّدُ، وَأَنَا أَحَدُ، وَأَنَا نَسِيُّ الرَّحَةِ،
وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَأَنَا الْمُقَفِّي، وَأَنَا الْحَاشِرُ، وَنَسِيُّ الْمَلَاحِمِ. (١١)،
وقد صحَّ عن جابرٍ قال: قال رسول اله ◌َوِيلٍ: ((إِنما سَمِّيْتُ
قاسماً أقسمُ بينكم.)، (٢)
قال ابن الأعرابي: المقفّي: المتّبعُ النبيين، وقال شِمْرٌ: المقفّي،
والعاقِبُ واحدٌ، وهو الموَلِي الذاهب، يُقالُ: قَفْى عليه: إذا
ذهبَ، فكان المعنى: أنه آخر الأنبياء، فإذا قفى، فلا نبيّ بعده.
فإنْ قيل: قد قال عليه السلام: ((أنا نِيُّ الرّحمةِ، ونِيُ الملاحم))
كيف وجدُ الجمع بينهما ؟ وقال عليه السلام ((إنما أنا رحمة" مهداة" (٣)))
وقال: ((ُعثتُ بالرحمة)) (٤) وقال جلّ ذِكره (وما أرسلناكَ إلا
رحمة للعالمين) [ الأنبياء: ١٣] فكيف يكون مبعوثاً بالرحمة، وقد
(١) ((شمائل الترمذي)) (٣٦٠) وأخرجه أيضا من طريق حماد بن
سلمة ، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة نحوه بمعناه وسنده حسن.
(٢) أخرجه البخاري ١٥٢/٦ في الخمس: باب قوله تعالى ( فأن الله
خمسه )
(٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٥/١، وصححه، ووافقه الذهبي
وهو كما قالا، وانظر تفسير ابن كثير ٢٠١/٣، ٢٠٢ .
(٤) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٥٩٩) عن أبي هريرة قال: قيل:
يا رسول الله أدع على المشركين، قال: «إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت
رحمة)) وأخرج الإمام أحمد ٤٣٧/٥، وأبو داود (٤٦٥٩) من حديث
سلمان الفارسي مرفوعاً ((أيما رجل من أمتي سببته سبة في غضبي، أو لعنته
فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين ،
فاجعلها صلاة عليه يوم القيامة)) وسنده حسن .

- ٢١٤ -
بعيثَ بالسيف ؟ قيل: هو مبعوثٌ بالرحمة، كما ذكر، وكما أخبر الله
سبحانه وتعالى، وذلك أنّ الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء عليهم السلام،
وأيدهم بالمعجزات ، فمن أنكر من تلك الأمم الحقّ بعد الحجة والمعجزة
عُدَّبوا بالملاك والاستئصال، ولكنّ الله سبحانه وتعالى أمر نبيّه عليه السلام
بالجهاد معهم بالسيف ، ليرتدعوا عن الكفر، ولم يجتاحوا بالسيف، فإن
السيف بقيّة"، وليس مع العذاب المنزل بقيّةٌ. وقد روي أن قوماً
من العرب قالوا: يا رسول الله أفنانا السيف، فقال: ((ذلك أبقى
لآخركمْ)) فهذا معنى الرحمةِ المبعوث بها ذكرَةُ الحطَّاي'.
قلتُ : ومما يؤيِّدُ ذلك حديث عائشة: إن الله سبحانه وتعالى بَعثَ
إليه ملّكَ الجبال، فقال: إنْ شئتَ أَنْ أُطْبِقَ عليهم الأخشبين،
فقال رسول اله ◌ِجَالِ: ((بَلْ أَرجو أنْ يُخرجَ اللهُ من أصلابهم مَنْ
يَعْبُدُ اله وحدَه لا يُشْرِكُ به شيئاً)) (١)
قلتُ: وهو مبعوثٌ بالرحمة أيضاً من حيث إن الله وضع في شريعته
عن أمته ما كان في شرائع الأمم السالفة عليهم من الآصار والأغلال ، كما
قال اله سبحانه وتعالى في كتابه في قصة موسى عليه السلام: ( ورحمتي
وَصِعتْ كلِّ شيءٍ فأكتبُها للذين يَثْقُون) [ الأعراف: ١٥٦]
إلى قوله: ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) [الأعراف: ١٥٧]
وأعطى أمته في الأعمار القصيرة على الأعمال البيرة ضعف ما أعطى الأمم
الماضية في الأعمار الطوية على الأعمال الكثيرة الثقيلة، كما جاء في حديث
(١) أخرجه البخاري ٢٢٤/٦، ٢٢٥ في بدء الخلق ، ومسلم (١٧٩٥)
في الجهاد .

- ٢١٥ -
ابن عمر: ((إن اليهود والنصارى قالوا: ما لنا أكثر عملًاً وأقل عطاءً؟
قال اله سبحانه وتعالى: فذلك فضلي أوتيه "مَنْ أشاء، ١١) فقد أكملَ
اله سبحانه وتعالى على الخلائق بإرساله الرحمة، وأتمّ عليهم النَّعمة، وأعظمَ
عليهم المنّةَ، فلهُ الحمد أولاً وآخراً ، وظاهراً وباطناً .
ببـ
خاتم النبوة
٣٦٣٢ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزامي"،
أخبرها الهيثم بن كليبٍ ، نا أبو عيسى الترمذي ، ، قتيبة بن سعيدٍ ،
ا حاتم بن إسماعيل، عن الجعد بن عبد الرحمن قال :
سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى
رَسُولِ اللهِ عَّحِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَ أخْتِي وَجِعُ
فَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَوِّأَ، فَشَرِيْتُ مِنْ
وُضُوئِهِ، وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَتَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَِ بَيْنَ
كَتِفَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلُ زِرِ الْحَجَلَّةِ ».
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجاه جميعاً عن قتبية . وأراد
(١) قطعة من حديث مطول أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٣٢/٢،
٣٣ في المواقيت : باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب.
(٢) البخاري ١٢٧/١١ في الدعوات : باب الدعاء للصبيان بالبركة
ومسح رؤوسهم، وفي الوضوء: باب استعمال فضل وضوء الناس، وفي

- ٢١٦ -
بزر" الحجّة: الأزرار التي تشدٌ على ما يكون في حجال العرائس من
الكللِ والستور. قال الخطابي: وسمعت من يقول: زوا الحبة
بيضةُ حَجلِ الطير، يُقال للأنثى منها: الحجلةُ، وللذكر: اليعقوبُ،
وهذا شيءٌ لا أحقُه .
٣٦٣٣ - وأخبرنا أبو محمد الجوزجانيّ، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنها الهيثم بن كليبٍ، ( أبو عيسى، نا سعيد بن يعقوب الطالقاني ،
نا أثرب بن جابر ، عن سماك بن حرب
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ قَالَ: رَأيْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْ
رَسُولِ اللهِ عَِّ غُدَّةَ خَمْرَاءِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَامَةِ.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن مُبيد الله، عن إسرائيل، عن سماكٍ، وقال: ((مثل بيضة الحمامة
يشبه جده)).
٣٦٣٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أما أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي شرير، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ،
ا علي بن الجعد ، أنا شريكُ بن عبد الله، عن عاصم الأحولِ
الأنبياء : باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم ، وباب خاتم النبوة ، وفي
المرض : باب من ذهب بالصبي المريض ليدعى له، وأخرجه مسلم (٢٣٤٥)
في الفضائل : باب اثبات خاتم النبوة وصفته ومحله من جسده صلى الله
عليه وسلم .
(١) (٢٣٤٤) (١٠٩) في الفضائل: باب شيبه صلى الله عليه وسلم.

- ٢١٧ -
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأيْتُ النَّيِّ ◌ِ﴾،
وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَأَكَلْتُ مِنْ طَعَامِهِ، وَشَرِبْتُ مِنْ شَرَابِهِ ،
وَرَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى، كَأَنّهُ تَجْعُ
خِيلَانٍ سُودٍ، كَأَنَّهَا ثَآلِيلُ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن حامدٍ البكراويّ،
عن عبد الواحد بن زيادٍ ، عن عاصم.
نُغْضُ الكتِفِ : هو العظمُ الرقيق على طرفها ، والناغض من
الانسان أصل العنق حيث ◌ُنغض رأسه، وقيل: الناغض: فرعُ الكتف
سمي ناغضاً لتحركه ، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( فسيُنْغِضونَ إليكَ
رؤوسهم ) [ الإسراء: ٥١] أي: يجر كونها على سبيل الهزء.
باب
صفة النبي صَلَّه
٣٦٣٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشيرزيّ، أنا أبو عليّ
زاهر بن أحمد السرخسي ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي"،
أنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهريّ، عن مالك بن أنسٍ،
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنْهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَّسُولُ اللهِعَّ
(١) (٢٣٤٦) في الفضائل: باب إثبات خاتم النبوة.

- ٢١٨ -
لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ
اْأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالْآَدَمِ، وَلَا يِاَجْعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ،
بَعَثَهُ اللهُ عَلى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَّةً، وَأَقَامَ يِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ،
وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَّنَّاهُ اللهُ عَلَ رَأْسٍ سِتِينَ سَنَةٌ،
وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاء)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
وغيره ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كل عن مالكٍ.
قوله: ((ليس بالأبيض الأمهق)) الأمهق: الشديد البياض الذي
لا يخالطُ بياضه شيءٌ من الحمرة كلون الجصّ. والجعد القططُ: الشديد
الجعودة مثلُ أشعار الحبش، والسّبطُ: الذي ليس له تكسُّرٌ، يقول :
هو "جَعْدٌ رجِلٌّ .
٣٦٣٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميُّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، أنا أبو النعمان ،
أنا جرير بن حازم ، عن قتادة
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النِّيُّ عَِّ ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَيْنِ
لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ، وَكَانَ بَسْطَ الْكَفّيْنِ.
(١) ((الموطأ)» ٩١٩/٢ في أو كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم،
والبخاري ٤١٥/٦ في المناقب : باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم ،
ومسلم (٢٣٤٧ ) في الفضائل: باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
ومبعثه وسننه .

- ٢١٩ -
هذا حديث صحيح (١)
٣٦٣٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمرو بن علي ، نا وهب
ابن جرير ، حدثني أبي ، عن قتادة قال :
سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ عَ قَالَ :
كَانَ شَعَرُ رُّسُولِ اللهِ عَّهِ رَجِلاَ لَيْسَ بِالسَّبْطِ وَلَ الْجَعْدِ
بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ.
عن جرير بن حازمٍ .
٣٦٣٨ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كُليْب ، نا أبو عيسى ، نا علي بن ◌ُجرٍ ، أنا إسماعيل بن
إبراهيم ، عن ◌ُحميد
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَّسُولِ اللهِ عَ لى إِلَى نِصْفٍ
أُذُنَيْهِ .
(١) هو في صحيح البخاري ٣٠٢/١٠ في اللباس : باب الجعد ، ولفظه
فيه : كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين والقدمين لم أر قبله
ولابعده مثله ، وكان بسط الكفين .
(٢) البخاري ٣٠٢/١٠، ومسلم (٢٣٣٨ ) في الفضائل: باب صفة
شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- ٢٢٠ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى، عن إسماعيل
ابن عُليّة.
٣٦٣٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي،
نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن ثابت البناني
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ عَلِ إِلَى أَنْصَافٍ
أُذُنَيْهِ (٢).
(٢)
هذا حديث صحيح .
٣٦٤٠ - وأخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي ،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا حميد بن مسعدةَ البَصْريّ،
نا عبد الوهاب الثقفي ، عن حميد
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَّسُولُ اللهِ عَ﴾ِ رَبْعَةً، وَلَيْسَ
بالطّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، حَسَنَ الْجِسْمِ، وَكَانَ شَعَرُهُ لَيْسَ
يَجَعْدٍ وَلَا سَبِطٍ، أَسْمَرَ الْلَوْنِ إِذَا مَشَى يَتَوَكَّأُ. (٣)
قوله: رَبْعَة": هو الرَّجُل بين الرَّجُلين، كما قال: ليس بالطويل
ولا بالقصير .
(١) الشمائل (٢٣) ،وصحيح مسلم (٢٣٣٨) (٩٤) في الفضائل :باب
صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلسم .
(٢) المصنف (٢٠٥١٩ ) وأخرجه مسلم (٢٣٣٨) (٩٦) من طريق
حميد عن أنس، والنسائي ١٣٣/٨ في الزينة : باب اتخاذ الشعر .
(٣) ((الشمائل)) (٢) و((الجامع)) (١٧٥٤) وسنده حسن، وقال
الترمذي : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث حميد .