Indexed OCR Text

Pages 81-100

- ٨١ -
قال أبو عيسى: نا علي بن حجر، أنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن
الجريري ، عن أبي نضرة، عن الطفاوي ، عن أبي هريرة، عن النبي زلت
بمعناه. ورواه سعيد بن أبي عروبة"، عن قتادة، عن الحسن ، عن
عمران بن حصين، عن النبي ◌َّلٍِّ (١).
قال سعيدٌ: أراه حملوا قوله: ((وطيب النساء)) إذا أرادت أن
تخرج، فأما إذا كانت عند زوجها ، فلتطيّب بما شاءت .
وروي عن أبي موسى الأشعري، عن النبي يَع قال: ((كلّ عينٍ
زانيةٌ، فالمرأة إذا استعارَت ، فمرت بالمجلس ، فهي كذا وكذا ،
يعني: زانية"(٢))).
وحديث أنس عند البزار بسند قال الهيثمي ١٥٢/٥ : رجاله رجال
الصحيح .
(١) أخرجه أحمد ٤٤٢/٤، والترمذي (٢٧٨٩)، وأبو داود (٤٠٤٨)
في اللباس : باب من كره لبس الحرير ، ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة الحسن
البصري ، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي .
(٢) أخرجه الترمذي (٢٧٨٧) في الأدب : باب ما جاء في كراهية
خروج المرأة متعطرة ، وإسناده قوي ، وقال الترمذي : حسن صحيح ،
وأخرجه أبو داود ( ٤١٧٣) في الترجل : باب ما جاء في المرأة تتطيب
للخروج ، والنسائي ١٥٣/٨ في الزينة: باب ما يكره للنساء من الطيب
وأحمد ٤٠٠/٤، والحاكم ٣٩٦/٢، ولفظه ((أيما امرأة استعطرت فمرت
على قوم ليجدوا من ريحها ، فهي زانية )) وصححه ابن حبان (١٤٧٤ )
والحاكم ، ووافقه الذهبي .
شرح السنة ج - ١٢ م - ٦

باسب
ترجيل الشعر وتدهية
٣١٦٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّرزي'، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك، عن هشام بن عروة،
عن أبيه
عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كُنْتُ أَرَجِّلُ رَأْسَ رُّسُولِ اللهِ عَهُ
وَأَنَا حَائِضُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
عن مالك، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن أبي "خيمة ،
عن هشام .
٣١٦٤ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني ، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي ،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا يوسف بن عيسى، نا وكيع،
ا الربيع بن صُبيح ، عن يزيد بن أبان
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يُكْثِرُ
دَهْنَ رَأْسِهٍ، وَتَسْرِيْحَ لِيَتِهِ، وَيُكْثِرُ الْقِنَاعَ، كَأَنَّ ثَوْبَهُ
ثَوْبُ زَّيَّاتٍ (١٢.
(١) ((الموطأ)) ٦٠/١ في الطهارة: باب جامع الحيضة، والبخاري
٣٤٢/١ في الحيض : باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ، ومسلم
( ٢٩٧) في الحيض : باب جواز غسل الحائض رأس زوجها .
(٢) ((شمائل الترمذي)) ١٠٢،١٠١/١، والربيع بن صبيح سيء
الحفظ ، ويزيد بن أبان الرقاشي ضعيف ، وضعف الحديث الحافظ
العراقي .

- ٨٣ -
القناع : الحرقة التي تجعل على الرأس من الدهن.
٣١٦٥ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنها الهيثم بن كليب، فا أبو عيسى، نا محمد بن بشار، نا يحيى بن
سعيد ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّرَّجِلِ إِلَّ غِبَا (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قال الإمام: وقد روي أن النبي وح لل نهى عن كثير من الإرفاء (٢).
قيل: معناه: الترجُل كلّ يوم ، وأصلى الإرفاه من الرَّفه، وهو أن
"تردَ الإبلُ الماء كل يوم، ومنه أُخِذَت الرفاعية، وهي الخفضُ،
والدعة"، فكره النبي" رول الإفراط في التنعم من التدمين والترجيل،
وفي معناه مظاهرة اللباس على اللباس، والطعام على الطعام على ما هو
(١) شمائل الترمذي ١٠٦/١، ١٠٧، وأخرجه أحمد ٨٦/٤، وأخرجه
أبو داود (٤١٥٩) في أول كتاب الترجل، والترمذي (١٧٥٦) والنسائي
١٣٢/٨ في الزينة، وصححه ابن حبان (١٤٨٠) وله شاهد عند النسائي
١٣١/٨ بسند صحيح كما قال الحافظ في («الفتح» ٣٠٦/١٠ عن حميد بن
عبد الرحمن قال: لقيت رجلاً صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه
أبو هريرة أربع سنين قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط
احدنا كل يوم . وأخرجه أحمد ١١١/٤، وأبو داود (٢٨) في الطهارة:
باب البول في المستحم .
(٢) أخرجه النسائي ١٨٥/٨، وأبو داود (٤١٦٠)، وأحمد ٢٢/٦
وفي سنده سعيد بن إياس الجريري وقد اختلط ، والراوي عنه وهو يزيد
ابن هارون، قد روى عنه بعد الاختلاط، لكن يشهد له ما قبله، فيتقوى به .

- ٨٤ -
عادة الأعاجم ، وأمر بالقصد في جميع ذلك ، وليس معناه ترك الطهارة
والتنظف ، فإن النظافة من الدين .
وروي أن أما "قتادة قال: با رسول الله إن لي ◌ُجُمَّةَ أفاُرَجُلُها؟
قال: ((نعم وأكرمها)) فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين
ورجّلها من أجل قول النبي مؤلف: ((وأكرمها)) (١).
وروي عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن
رسول الله ◌َلقّ قال: ((من كان له تتعرّ فَلَيْكْومهُ (٢)))
وقال ابن مسعود: الترجل يومٌّ، ويومٌ لا .
باب
التطيب
٣١٦٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، فا محمد بن إسماعيل، نا إسحاق بن نصر،
نا يحيى بن آدم، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن
الأسود ، عن أبيه
(١) أخرجه مالك ٩٤٩/٢ هو منقطع .
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٦٣) في الترجل: باب في إصلاح الشعر،
وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وهو وإن كان من أكابر العلماء وبوثقه
مالك، لكن نقل في (( ميزان الاعتدال) تضعيفه عن ابن معين والنسائي،
وعن ابن أبي حاتم : لا يحتج به ، وعن أحمد : مضطرب الحديث ، وعد من
مناكيره هذا الحديث ، ومع ذلك ، فقد حسن حديثه هذا الحافظ في
((الفتح)) ٣١٠/١٠، وذكر له شاهداً من حديث عائشة في ((الغيلانيات))
وحسن إسناده أيضاً .

- ٨٥ -
عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كُنْتُ أَطَيِّبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمْ بِأَطْيَبِ مَا تَجِدُ حَتَّى أَجِدَ وَبِيْصَ الطِيِّبِ فِي رَأْسِهِ
وِيَتِهِ .
هذا حديث صحيح (١).
٣١٦٧ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي ،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا محمد بن رافعٍ وغيرُ واحد
قالوا : نا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا شيبان ، عن عبد الله بن المختار ، عن
موسى بن أنس بن مالك
عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: كَانَتْ لِرَ سُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سُكَّةٌ يَتَطَيِّبُ مِنْهَا (٢).
٣١٦٨ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن
عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا هارون
ابن سعيد الأيلي ، أنا ابن وهب ، أخبرني مَخْزَمة، عن أبيه
عَنْ نَافِعِ قَالَ : كَانَ ابْنُ مُمَرَ إذا اسْتَجْمَرَ، اسْتَجْمَرَ
بِأُلُوَّةٍ غَيْرِ مُطَرَّةٍ، وَبِكَافورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلْوَّةِ،
ثَّ قَالَ: هَكَذا يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
(١) البخاري ٣٠٩/١٠ في اللباس: باب الطيب في الرأس واللحية.
(٢) شمائل الترمذي ٣/٢، وإسناده صحيح، والسكة: طيب
مجموع من اخلاط .

- ٨٦ -
هذا حديث صحيح (١) .
وسُئل ابن معمر عن المسكِ أيُجعَلُ في الخنوط؟ فقال: أوليس
المسكُ من أطيب طيبيكُم. وروي أن عمر بن الخطاب كان يَتطيّبُ
بالمسك ، ورُوي أنه أوصى في غدٍ ألا يُقرَّبوهْ مِسكاً . وكان الحسن
يَكرهُ المِكَ للميت، ولا يكرهُهُ الحيّ.
٣١٦٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة، عن ◌ُخليد هو ابن جعفر، سمعتُ
أبا نضرةَ يُحدَّثُ
عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ أَنَّ النَِّيِّ عَخِ ذَكَرَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ
حَشَتْ خَاتَماً مِسْكاً قَالَ: (( ذَاكَ أَطْيَبُ الطَّيْبِ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن عمرو الناقد، عن يزيد بن
هارون، عن شعبة بإسناده مثله، وقال: ((والمسكُ أطيب الطيب)).
٣١٧٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي"،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو نعيم ، نا عزرةُ بن
ثابت الأنصاريُ ، حدثني ثمامةُ بن عبد الله
(١) هو في صحيح مسلم ( ٢٢٥٤) في الألفاظ: باب استعمال
المسك وأنه أطيب الطيب .. والألوة: العود يتبخر به، وغير مطراة، أي:
غير مخلوطة بغيرها .
(٢) (٢٢٥٢) (١٩)

- ٨٧ -
عَنْ أَنَسٍ أَنْهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطَّيْبَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّيِّ ◌َِ﴾
كَانَ لَا يَرُدُّ الطَّيْبَ)» .
هذا حديث صحيح(١).
٣١٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُ، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم البغوي*، نا علي بن الجعد ،
أنا المبارك هو ابن فضالة، عن إسماعيل بن عبد الله
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَارَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾﴾ عُرِضَ
عَلَيْهِ طِيْبٌ فَرَدَّهُ(٢).
وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري أخو إسحاق .
٣١٧٢ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخُزاعي ،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا محمد بن خليفة ، ومعمرو بن
علي ، قالا : نا يزيد بن زريع، نا حجاج الصواف، عن حنان
عَنْ أَبِي عُثْنَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ عَ﴾: ((إِذَا
أُعْطِيَ أَحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ، فَلَ يَرُدَّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ
الجَنّةِ (٣) )).
(١) البخاري ٣١٢/١٠ في اللباس: بلب من لم يرد الطيب.
(٢) المبارك بن فضالة مدلس وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات، ويشهد
له ما قبله .
(٣) أخرجه الترمذي (٢٧٩٢) في الأدب: باب ماجاء في كراهية
الطيب، وفي سنده حنان الأسدي لم يوثقه غير ابن حبان ، وأبو عثمان
النهدي أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولم يسمع منه ،
فهو مرسل .

- ٨٨ -
قال أبو عيسى : لا يُعرف لحنانٍ غير هذا الحديث ، وهو حنانٌ
الأسديُ صاحب الرقيق عمّ والدٍ مدّد .
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الهِ مَّم: ((من عُرِضَ
عليه ريحانٌ، فلا يردّ، فإنه خفيف المحمل، طيِّبُ الريح (١))). ويُروى:
(((لا تردّوا الطيب، فإنه طيِّب الريح، خفيف المحمل)).
٣١٢٣ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخُزاعي،
أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى، نا قتيبة بن سعيد ، نا ابن أبي
فُديك، عن عبد اله بن مسلم بن جندب ، عن أبيه
مَنِ ابْنِ مُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((ثَلاثُ
لَا تُرَدُّ: الوَسَائِدُ، وَالدُّهْنُ، وَاللَّبْنُ (٢))).
هذا حديث غريب . وقيل : أراد بالدهن : الطيب .
باب
الخضاب
٣١٧٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي ، أنا عبد الله بن محمد بن مسلم
أبو بكر الجوربذي ، نا يونس بن عبد الأعلى الصّدفي، أنا ابن وهب ،
(١) أخرجه مسلم (٢٢٥٣) في الألفاظ : باب استعمال المسك،
وأبو داود ( ٤١٧٢).
(٢) أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) ٤/٢، وفي ((الجامع)) (٢٧٩١)
وإسناده قوي .

- ٨٩ -
أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة أخبره
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الْيَهُود
وَالنَّصَارَى لَا يَصْبِغُونَ، فَخَالِفُوُهُمْ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن الحميدي ، وأخرجه
مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، كلٌّ عن سفيان بن عيينة، عن الزهري ،
عن أبي سلمة" ، وسلمان بن يسار ، عن أبي هريرة .
٣١٧٥ - حدثنا المطّهر بن علي، أنا محمد بن إبراهيم الصالحاني ، أنا
عبد الله بن محمد بن جعفر، أنا أبو يعلى ، نا ابن نمير ، نا ابن إدريس
عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ( غَيِّرُوا
الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبُّهُوا بِالْيُهُودِ والنَّصَارَى(٢) )).
(١) البخاري ٢٩٩/١٠ في اللباس : باب الخضاب ، وفي الأنبياء: باب
ما ذكر عن بني إسرائيل، ومسلم (٢١٠٣) في اللباس والزينة: باب في
مخالفة اليهود في الصبغ، وهو في ((المصنف)) (٢٠١٧٥).
(٢) إسناده حسن، وفي الباب عن ابن عمر عند النسائي ١٣٧/٨
بلفظ (( غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود)) ورجاله ثقات، لكن اختلف فيه
على هشام بن عروة كما بينه النسائي، وقال : إنه غير محفوظ ، وأخرجه
الطبراني في ((الأوسط)) من حديث عائشة وزاد ((والنصارى)) وعن
أنس بن مالك عند أحمد٢٤٧/٣ بلفظ ((غيروا الشيب، ولا تقربوه السواد))
وسنده حسن في الشواهد، وعن جابر عند أحمد ٣٣٨/٣، ومسلم (٢١٠٢)
وأبي داود (٤٢٠٤) أنه أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته
كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((غيروا هذا بشيء،
واجتنبوا السواد))، وصححه ابن حبان (١٤٧٦) من حديث أنس،
ولفظه جاء أبو بكر بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح
٦

- ٩٠ -
٣١٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو سعيد محمد بن
موسى الصيرفي'، نا أبو العباس الأصم، نا محمد بن هشام بن ملاسٍ
النميري ، نا مروان بن معاوية الفزاري، نا حميد الطويل قال
سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: هَلْ خَضَبَ دَّسُولُ اللهِ ﴾؟
فَقَالَ: لَمْ يَشِنْهُ الشَّيْبُ، وَلَكِنْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالخِنَّاء،
وَالكَتَِّ، وَخَضَبَ مُمرُ بِالحِنَّاءِ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) من طريق ثابت ، عن أنس.
٣١٧٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي"، نا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا موسى بن
إسماعيل ، ناسلام
عَنْ عُثَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلى أُمّ
سَلّمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْئًا شَعَرَاً مِنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ عَلْ
تَخْضُوبًا (٢).
هذا حديث صحيح .
مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لو أقررت الشيخ في بيته ،
لأنيناه تكرمة لأبي بكر ، قال : فأسلم ، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((غيروهما وجنبوه السواد)).
(١) (٢٣٤١) (١٠٣) في الفضائل: باب شيبه صلى الله عليه
وسلم .
(٢) هو في صحيح البخاري ٢٩٩/١٠ في اللباس : باب ما يذكر في
الشيب .

- ٩١ -
وروي عن أنسٍ أنه كان يصبغ رأسه بالحناء .
٣١٧٨ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري"، أنا جدي عبد الصمد البزاز،
أنا محمد بن زكريا العُذافري'، أنا إسحاق الدّبري'، نا عبد الرزاق ،
أنا "معمرٌ، عن سعيد اللُجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي
الأسود هو الدولي (١)
عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَ لِ: (( إِنَّ أَحْسَنَ
مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ: الحِنَّاءُ وَالكَتمُ (٢) )) .
قال الإمام : الكتمُ : الوسمةُ، وقيل: هو نبتٌ آخر (٣).
باب
كراهية الخضاب بالسواد ومن رفض فيه
وما يستحب أن تخضب :-
٣١٧٩ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري، أنا جدي عبد الصمد البزاز،
أنا محمد بن زكريا العذافري'، أنا إسحاق الدّبريُ، حدثنا عبد الرزاق ،
(١) في ابن ماجة المطبوع ((الديلمي)) وهو خطأ.
(٢) المصنف (٢٠١٧٤) وأخرجه أبو داود (٤٢٠٥) في الترجل :
باب في الخضاب ، والترمذي (١٧٥٣) في اللباس: باب ما جاء في الخطاب،
وابن ماجة (٣٦٢٢) في اللباس: باب الخضاب بالحناء، وإسناده صحيح.
وقال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه ابن حبان (١٤٧٥).
(٣) جاء في (المصباح)): الكتم : نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ،
ويختضب به للسواد ، وفي كتب الطب : الكتم من نبات الجبال ورقه كورق
الآس يخضب به مدقوقاً، وله ثمر كقدر الفلفل ويسود إذا نضج ، وقد
يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي .

- ٩٢ -
أنا معمرٌ ، عن ليثٍ ، عن أبي الزبير
عَنْ جَايرٍ قَالَ: أُتِيِّ بِأَبِ قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ
يَوْمَ الفَتْحِ كَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةٌ بَيْضَاءُ، فَقَالَ رُّسُولُ اللهِ عَائعه
((عَيِّرُوهُ وَجَنِّبُوا السَّوَادَ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي الطاهر ، عن عبد الله
ابن وهب ، عن ابن جريج، عن أبي الزبير ، وقال: ورأسه ولحيته ،
كالثغامَةِ بياضاً. والثغامة: نباتٌ له ثمّ أبيضٌ بشبه بياضَ الشيب .
٣١٨٠ - أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي الجرجاني،
نا أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهميء، أنا أبو أحمد عبد
الله بن عَديّ الحافظ، أنا الحسن بن الفرج أبو علي الأزديّ بغزة،
نا عمرو بن خالد الحراني، نا عبيد اله، عن عبد الكريم هو الجزري"،
عن سعيد بن جبير
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَمِ قَالَ: «يَكُونُ قَوْمٌ
في آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بهذا السَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الحَمامِ
لَا يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ (٢) ))
(١) (٢١٠٢: (٧٩) وهو في ((المصنف)) (٢٠١٧٩).
(٢) وأخرجه أبو داود (٤٣١٢) في الترجل : باب ماجاء في خضاب
السواد ، والنسائي ١٣٨/٨ في الزينة : باب النهي عن الخضاب بالسواد ،
وإسناده قوي .
١

- ٩٣ -
قال الإمام: وروي عن نافع، عن ابن عمر أن النبي مَثٍ كان
يَلبس النَّعال السَّبتية، ويصفّر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن
ممر يفعل ذلك (١).
وعن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر، قال: رأيت رسول اله والق يصيبغ
بها يعني بالصفرة، ولم يكن شيءٌ أحبّ إليه منها ، وكان يصبغ بها
ثيابه كلّها حتى عمامته (٢).
وروي عن ابن طاووس ، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "مَرْ
النبي مَلُ على رجل قد خضب بالحناء، قال: ((ما أحسن هذا)) قال :
فرّ آخر قد خضب بالحناء والكتب، فقال: ((هذا أحسن من هذا
ثم مرْ آخر قد خضبّ بالصفرة، فقال: «هذا أحسن من هذا
كله (٣))) وكان الحسن البصريُ يصفّر لحيته حيناً ثم تركه . وعن أبي
أمامة، وَجرير بن عبد الله، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن بسرٍ
أنهم كانوا يصفّرون لحاهم. وكان سالم بن عبد الله، وسعيد بن المسيب
يفعلان ذلك . قال أبو هارون العبدي: كان أبو سعيد الخدري*
لا يخضب، وكانت لحيته بيضاء (٤). وقال أبو إسحاق: رأيت علياً على
(١) أخرجه أبو داود (٤٢١٠) في الترجل : باب ماجاء في خضاب
الصفرة ، وسنده حسن .
(٢) أخرجه النسائي ١٤٠/٨، وسنده حسن.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢١١) في الترجل : باب ماجاء في خضاب
الصفرة، وابن ماجة (٣٦٢٧) وفي سنده حميد بن وهب وهو لين
الحديث ، والراوي عنه - وهو محمد بن طلحة اليامي - صدوق له
أوهام كما في ((التقريب)).
.(٤) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠١٨١).

ب ١٤ -
المنبر أبيض الرأس واللحية، عليه إزارٌ ورداءٌ(١). وقال الحسن:
رأيتُ أُبي بن كعب أبيض الرأس واللحية، وقال عديُ بن عدي :
وأيت جابر بن عبد الله أبيض الرأس واللحية ، وقال جرير بن حازم :
وأيت عطاء بن أبي رباح، ورجاء بن حيوة، ومكحولاً، والحكم
ابن عتبية لحاهُم بيضٌّ. وقال سعيد بن ◌ُجبير: بعيدُ أحدكم إلى
نورٍ جعله اله في وجهه فيطفئه'(٢)، وكان شديد بياض الرأس واللحية.
وكره قومٌ الخضاب بالسواد، ولم يكرهه قومٌ، قال الشعبي:
رأيت الحسن بن علي قد خضب بالسواد. وقال معمرٌ عن الزهري:
كان الحسين بن علي يخضب بالسواد ، قال معمر : ورأيت الزهري
يغلفُ بالسواد، وكان قميصاً (٣). وقال ابن شهاب عن سعد بن أبي
وقاص: إنه كان يخضبُ بالسواد. وروي أن أبا سلمة بن عبد الرحمن
كان يخضبُ بالسواد . وسئل محمد بن علي عن الوسمة فقال : هو خيضابنا
أهل البيت. وقال مَعمرٌ عن قتادة: رُخْصَ في صباغ الشعر بالموادٍ
النساء (٤). وعن حماد بن سلمة، عن أم شبيب قالت: سألنا عائشة عن
تسويد الشعر؟ قالت: لوددتُ أن عندي شيئاً سَوْدتُ به شعري. وقال
مالك في صبغ الشعر بالسواد : لم أسمع في ذلك بشيءٍ ، وغيرُ ذلك من
الصبغ أحب إليّ، وتركُ الصبغِ كله واسعٌ الناس . وقال أيوب
عن محمد بن سيرين: لا أعلم بخضابٍ السواد بأساً إلا أن يَغُرْ به
رجلٌ امرأة" .
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٠١٨٨) عن معمر عن أبي إسحاق .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠١٨٠) عن معمر عن أيوب قال: سمعت
سعيد بن جبير يقول ...
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٠١٨٤) عن معمر عن الزهري .
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٠١٨٢) .

باب
النهي عن نتف الشعب
٣١٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، أنا حاجبْ بن أحمد الطوسي"، أنا عبد الرحيم بن
منيب، نا أبو بكر الحنفي، نا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري"، عن
عمرو بن شعيب ، عن أبيه
عَنْ جَدٍَّ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِم:
((لَا تَنْتِّقُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ المُسْلِمِ، مَنْ شَابَ شَيْبَةٌ فِي
الإِسْلَامِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَّةً، وَكَفَّرَ عَنْهُ بَهَا خَطِيْئَةً،
وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً (١١)).
هذا حديثٌ حسنٌ . ورواه محمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن
الحارث ، عن عمرو بن شعيب . وروي عن عمرو بن عبسة أن رسول الله
قال: ((من شابَ شيبة في سبيل اله، كانت له نوراً يوم القيامة (٢)
(١) وأخرجه أحمد (٦٦٧٢) و (٦٦٧٥) وأبو داود (٤٢٠٢) في
الترجل : باب في نتف الشیب ، وسنده حسن ، وأخرجه الترمذي (٢٨٢٢)
وابن ماجة ( ٣٧٢١) في الأدب : باب ماجاء في النهي عن نتف الشيب ،
والنسائي١٣٦/٨ في الزينة مختصراً، ولفظ الترمذي ((نهى عن نتف الشيب،
وقال: إنه نور المسلم)) وأخرج مسلم في صحيحه في الفضائل : باب شيبه
صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (١٠٤) عن أنس قال: يكره أن ينتف الرجل
الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته .
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٣٥) في فضائل الجهاد : باب ما جاء في

- ٩٦ -
وعمرو بن عبسة هو أبو نجيح السلمي.
وعن أبي مَعشرٍ ، عن إبراهيم أنه كان يكرهُ نتف الشيب، لكن
إذا كان ذلك ، فليقرضهُ قرضاً . روي عن سعيد بن المسيِّب أن إبراهيم
وَالتّ أول من اختتنَ، وأول من رأى الشَّيب، فقال: ربّ ما هذا ؟
فقيل له: وقارٌ ، فقال: ربّ زدني وقاراً .
باب
فرق الرأس
٣١٨٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله الشعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد بن
يونس ، نا إبراهيم بن سعدٍ ، نا ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله
مَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يُحِبُّ
مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيْمَ لَمْ يُؤْمَرْ فِيْهِ، وَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ
يَسْدِلُونَ أَشْعَارُهُمْ، وَكَانَ الْشْرِكُونَ يَفْرُفُونَ رُؤُوسَهُمْ،
فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ
١٠٠
بَعْدَهُ .
فضل من شاب شيبة في سبيل الله ، والنسائي ٢٦/٦ في الجهاد : باب
ثواب من رمى بسهم في سبيل الله ، ورجاله ثقات ، وقد صرح بقية بن
الوليد بالتحديث عند أحمد ٣٨٦/٤، وقال الترمذي : هذا حديث حسن
صحيح غريب ، وفي الباب عن كعب بن مرة عند أحمد ٢٣٥/٤، ٢٣٦،
والترمذي (١٦٣٤)، والنسائي ٢٧/٦ ورجاله ثقات ، وفضالة بن عبيد
عند أحمد ٢٠/٦، ولا بأس باسناده في الشواهد .

- ٩٧ -
هذا حديث صحيح متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن منصور بن
أني مزاحم وغيره، عن إبراهيم بن سعدٍ .
٣١٨٣ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو
كاهر الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ، أنا أبو
الأزهر احمد بن الأزهر ، نا يعقوب بنُ إبراهيم بنِ سعدٍ ، نا أبي ، عن
ابن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَنَا فَرَقْتُ لِرَسُولِ اللهِ عَجِ رَأْسَهُ،
مَدَّعْتُ فَرْقَهُ عَنْ يَأُفُوخِهِ، وَأَرْسَلْتُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ (٢).
٣١٨٤ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الغُزاعي،،
أنا الميْم بنُ كليب، نا أبو عيسى ،نا محمد بن يحيى بن أبي ممر المكي،
نا سفيان بن عيينة"، من ابن أبي نجيحٍ ، عن مجاهد
◌َنْ أُمِّ مَانِىءُ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: قَدِمَ رَّسُولُ اللهِ
◌ِحِ مَكَّةَ قَدْمَةً وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ (٣).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنّ. وعبد الله بن أبي نجيح: مكيّ،
وأبو نجيح اسمه : يسار. قال محمد بن إسماعيل: لا أعرف لجاهد سماعاً
من أمّ هانىء. والغدائر: الضفائر، واحدتها : غديرة وضغيرة .
(١) البخاري ٣٠٤/١١٠، ٣٠٥ في اللباس : باب الفرق، ومسلم
(٢٣٣٦) في الفضائل: باب ما جاء في سدل النبي صلى الله عليه وسلم
شعره وفرقه .
(٢). وأخرجه أبو داود (٤١٨٩) في الترجل: باب ما جاء في الفرق ،
وأحمد ٩٠/٦ و ٢٧٥، وإسناده صحيح.
(٣) شمائل الترمذي ٩٤/١، ٩٥، وأخرجه أبو داود (٤١٩٠)
والترمذي في ((جامعه)» (١٧٨٢)، وسنده حسن كما قال الحافظ في
شرح السنة ج ١٢ م - ٧
(( الفتح)) ٠٣٠٤/١٠

باب
النهي عن القزع
٣١٨٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسلم بن
إبراهيم ، نا عبد الله بن المثنى بن عبد له بن أنس بن مالك ، نا عبد
اله بن دينار
تَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَّمِ نَهَى عَنِ القَزَعِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجاه من طريق عبيد الله بن
حفص ، عن ممر بن نافع ، عن نافع ، عن ابن ممر. وقال: قلتُ
النافع : وما القزع؟ قال: ◌ُلقُ بعضُ رأس الصبي، ويُترك البعض".
ورواه روحٌ عن عمر بن نافع، وألحقّ التفسير في الحديث . ورواه
حماد عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي محمد اله نهى عن القزع ،
وهو أن يُجلقَ رأس الصبي، ويُترك له ذؤابة"(٢).
(١) البخاري ٣٠٦/١٠، ٣٠٧ و٣٠٨ في اللباس: باب القزع، ومسلم
(٢١٢٠) في اللباس والزينة: باب كراهة القزع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٩٤) في الترجل: باب في الذؤابة، وإسناده
صحيح ، وقال الحافظ بعد أن أخرجه من طريق أبي داود : فما أعرف
الذي فسر القزع بذلك ، فقد أخرج أبو داود (٤١٩٦) عقب هذا من حديث
انس : كانت لي ذؤابة، فقالت لي أمي : لا أجزها ، فإن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يمدها ويأخذ بها، واخرج النسائي ١٣٤/٨، ١٣٥ بسند
صحيح عن زياد بن حصين، عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فوضع
يده على ذؤابته ، وسمت عليه ودعا له ، ومن حديث ابن مسعود - وأصله

- ٩٩ -
ورواه ابن جريج عن عبيد الله بن حفص، وقال: قال عبد الله:
قلت: وما القزّع؟ قال: إذا مُحُلِقَ الصبيُ، يُترك هاهنا شعرٌ، وهاهنا
وأشار لنا عبيد الله إلى ناصيتهٍ ، وجانبي رأسهٍ . قال عبيد الله:
فعاودته ، فقال : أما القُّصَّةُ والقفا الغلام، فلا بأس بها ، ولكن
الفزع" أن يُترك" بناصيته شعرٌ، وليس في رأسه غيره، وكذلك شقه
وأنه هذا ، أو هذا (١). وقد جاء تفسير القزع في الحديث أن يحلق"
رأس الصبيّ، ويُترك لهُ ذؤابةٌ. وأصل القوع: قِطَعْ السَّحَابِ
المتفرقة ، شبه تفاريق الشعر في رأسه بها . والله أعلم .
٣١٨٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشرّان، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن
منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، عن معمرٍ ، عن أيوب ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنْ رَسُولَ اللهِ عَجِ رَأَى غُلَمً قَدْ حُلِقَ
بَعْضُ رَأْسِهِ، وَثَرِ فَ تَعْضُهُ، فَتَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: ((إِمَّا
أَنْ تَخْلِقُوا كُلَّهُ، وَمَّا أَنْ تَتْرُكُوا كُلَّهُ (٢))).
في ((الصحيحين)) - قال: قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين
سورة ، وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان . ويمكن الجمع بأن
الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر، فيرسل، ويجمع ما عداها بالضفر
وغيره ، والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ، ويترك ما في وسطه ، فيتخذ
ذؤابة .
(١) أخرجه البخاري ٣٠٦/١٠، ٠٣٠٨
(٢) ((المصنف)) (١٩٥٦٤)، وأخرجه أبو داود (٤١٩٥) في الترجل:
باب في الذؤابة، والنسائي ١٣٠/٨ في الزينة : باب الرخصة في حلق الرأس
، وإسناده صحيح .

باب
اتخاذ الحجز
٣١٨٧ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخُزاعي ،
أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى الترمذي، نا هَنَّاد بن السّري ،
نا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ عَه
مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوَقَ الْجُمَّةِ، وَدُونَ
الوَفْرَةِ (١).
وصحّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان أزواجُ النبي ◌َ
يأخذن من رؤوسهنَّ حتى تكونَ كالوفرة (٢). قال الإمام: يقال:
الوفرةُ: الشعر إلى شحمة الأذن، والجُمَّةُ إلى المنكب، واللّمةُ:
التي ألثمْتْ بالمنكبين.
(١) شمائل الترمذي ٩٠/١، ٩٢، وأخرجه أيضاً في ((جامعه؟
(١٧٥٥) في اللباس: باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر، وقال : هذا
حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد روي من غير وجه عن
عائشة أنها قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء
واحد، ولم يذكروا فيه هذا الحرف : وكان له شعر فوق الجمة ودون
الوفرة، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ثقة حافظ كان مالك بن أنس يوثقه
ويأمر بالكتابة عنه، وأخرجه أيضاً أحمد ١٠٨/٦ و١١٨، وأبو داود
(٤١٨٧)، وابن ماجة (٣٦٣٥)، وسنده حسن.
(٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٣٢٠) في الحيض: باب القدر
المستحب من الماء في غسل الجنابة .