Indexed OCR Text

Pages 341-360

- ٣٤١ -
سَمِعَ الِهْدَامِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَِّيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((أُمَا مُسْلٍ
ضَافَ قَوْمَاً، فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ تَخْرُومَا، كانَ حَقَّأْ عَى كُلِّ
مُسْلِمٍ نَصْرُهُ حَتَّى يَأْخِذَ لَهُ بِقِرَاهُ مِنْ مَالِهِ وَزَرْعِهِ (١) )).
وفي رواية: ((أيّما رجلٍ ضاف قوماً، فلم يَقروه ، فإن له أن يُعقبهم
بمثل قراءٌ )) وهذا في المضطر الذي يخاف على نفسه ، ولا يجد طعاماً ، فله
أن يتناول مال الغير .
واختلف أهل العلم في أنه هل يجب عليه ضمانُ قيمته أم لا ؟ فذهب
قوم إلى وجوب القيمة وهو قياس مذهب الشافعي ، وذهب جماعة من
أهل الحديث إلى أنه لاضمان عليه ، فأما من لا ضرورة به ، فلا يجوز
له أن يأخذَ مالَ الغير إلا بطيب نفس منه .
واختلفوا في المضطر إذا وجد ميتة" ومال الغير، فقال قوم: يأكل
مال الغير ، ويضمن قيمته ، وبه قال عبد الله بن دينار ، وقال قوم :
يأكلُ الميتة ، وهو قول سعيد بن المسيِّب ، وزيد بن أسلم .
. (١)، وأخرجه أحمد ١٣١/٤ و١٣٣، وأبو داود (٣٧٥٠) في الأطعمة:
باب ماجاء في الضيافة، وسعيد بن أبي المهاجر ذكره ابن حبان في ((الثقات))
وجهله ابن القطان، وباقي رجاله ثقات، وأخرج أحمد ١٣٠/٤، وأبوداود
(٣٧٥٠) من حديث المقدام بن معد يكرب مر فوعا (( ليلة الضيف حقٍ على كل
مسلم ، فان أصبح بفيائه محروما، كان دينا له عليه إن شاء اقتضاه، وإن
شاء تركه)) وإسناده صحيح، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٥٩/٤:
إسناده على شرط الصحيح .

باب
دعاء الضيف لصاحب الطعام
أَكَلَ رَسُولُ اللهِ عَِّ فِي بَيْتِ سَعْدِ بْنِ مُبَادَةَ زَبِيْباً ، فَلَما
فَرَغَ، قَالَ: ((أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ
المَائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ (١))).
٣٠٠٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي'، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن
سلام ، نا عبد الوهّاب ، عن خالد الحذاء ، عن أنس بن سيرين
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَّهِ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ
مِنَ الْأَنْصَارِ، فَطَعِمَ عِنْدَهْ طَعَامَاً، فَلَمَّا أُرَادَ أَنْ يَخْرُجَ
أَمَرَ يَمَكانٍ مِنَ الَبَيْتِ، فَتُضِحَ لَهُ عَلى بِسَاطٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ،
وَدَعَا لَهُمْ (٢) )).
"وه (٢)
هذا حديث صحيح .
(١) أخرجه أحمد ١٣٨/٣، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٩٩٠٤٩٨/١،
والبيهقي ٢٨٧/٧، من حديث أنس وإسناده صحيح، وأخرجه أبو داود
(٣٨٥٤) بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة ، فجاء
بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ((أفطر عندكم
الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة)) وإسناده صحيح
أيضا .
(٢) البخاري ٤١٧/١٠ في الأدب : باب الزيارة ومن زار قوما، فطعم
عندهم ، وفي الجماعة: باب هل يصلي الامام بمن حضر، وهل يخطب يوم
الجمعة في المطر ، وفي التطوع : باب صلاة الضحى في الحضر .

- ٣٤٣ -
وروي عن عبد الله بن بُسرٍ قال: نزل رسول الله عَ اللّ على أبي»
فقربنا إليه طعاماً ووطبة"(١)، فأكل منها، ثم أُتِيَ بتمر فكانَ
بأكله، ويُلقي النوى بين إصبعبه، ويجمع السبابة والوسطى، ثم أُتي.
بشراب ، فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه . قال : فقال أبي - وأخذ
بلجام دابته - أُدُعُ الله لنا، فقال: ((اللهم بارك لهم فيما رزقتهم،
واغفر لهم، وارحمهم (٢))).
باب
المضطر الى الميتة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَمَنِ اضطُرَّ ◌َغَيْرَ بَاغِ
وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النحل: ١١٥] قَوْلُهُ: (غَيْرَ
بَاغٍْ ) قِيْلَ: مَعْنَاهُ: لَا يَبْغِي، فَيَأْكُلَهُ غَيْرَ مُضْطَرِّ إِلَيْهِ ،
( وَلَ عَادٍ ) أَيْ: لَا يَعْدُو شِبَعَهُ، وَقِيْلَ: غَيْرَ بَاغِ ، أَيْ:
لَا يَتَجَاوَزُ القَدْرَ الَّذِي أُبْحَ لَهُ، (وَلَا عَادٍ ) أَيْ :
لَا يُقَصِّرُ عَنْهُ، فَلَا يَأْكُلُ، وَقِيْلَ: ◌َغَيْرَ بَاغٍ، أَيْ: ◌َغَيْرَ
طَالِبِهَا وُهُوَ يَجِدُ غَيْرَهَا (وَلَا تَادٍ ) أَيْ: غْرَ مُتَعَدِّ
(١) الوطبة باسكان الطاء: الحيس يجمع التمر البرني والأقط المدقوق
والسمن ، كذا فسره النضر بن شميل أحد أئمة اللغة .
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٤٢) في الأشربة: باب استحباب، وضع النوى.
خارج التمر ، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام ..

- ٣٤٤ -
مَاحُدَّ لَهُ، وَقِيْلَ: (غَيْرَ بَاغِ ) أَيْ: غَيْرَ طَالِمٍ بِتَحْلِيْلِ
مَاحَرَّمَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (وَلَا عَادٍ ) أَيْ: غَيْرَ مْجَاوِزٍ
القَصْدَ ، وَقِيْلَ : ( غَيْرَ بَاغِ ) أَيْ : غَيرَ خارجٍ عَنِ
السُّلْطَانِ، أَوْ قَاطِعِ لِلْطَّرِيْقِ، فَإِنْ خَرَجَ لِمَعْصِيَةٍ لِفَسَادٍ
فِي الأَرْضِ، أَوْ لِقَطْعِ طَرِيْقٍ، فَاضْطُرَّ إِلَى مَيْتَةٍ لَا يَحِلُ
نَهُ تَنَاوُلُهَا، وُهُوَ قَوْلُ بُجَاهِدٍ، وَسَعِيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِلَيْهِ
ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يُجَوِّزِ التَّرُّخِصَ لَأَحَدٍ خَرَجَ لِسَفَرِ
مَعْصِيَةٍ، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرأي التَرَّخْصَ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ،
،وَقَالُوا: البَغْيُ وَالعُدْوَانُ رَاجِعَانِ إِلَى الأَكْلِ.
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ
غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِثْمِ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة ٣ ]
وَالَخْمَصَةُ: المَجَاعَةُ، لأَنَّالبَطْنَ يَضْمُرُ بها. قَوْلُهُ: (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ
لا ثم) أَيْ: غَيْرَ مَائِلٍ إِلَى حَرَامٍ، وَيُقَالُ لِلْمَائِلِ: أَجْنَفُ،
وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفَاً )
{[البقرة: ١٨٢] قَالَ مَسْرُوقُ: مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الَّيْتَةِ وَالدَّمِ
وَحْمِ الخِْزِيْرِ، فَلَمْ يَأكُلْ وَلَمْ يَثْرَبْ حَتَّى يَمُوتَ ، دَخَلَ
النَّارَ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الْخَمْرِ رُخْصَةً. قَالَ

- ٣٤٥ -
الزَهْرِيُّ: لَا يَحِلُّ شُرْبُ أَبْوَالِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ بِهِ،
لِأنهُ رِجْسُ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (أُحِلِّ لَكُمُ
الطَّيِّبَاتُ) [المائدة: ٤].
٣٠٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المير بند كشائي ، أنا أبو
سهل محمد بن عمر السّجزيّ، أنا أبو سلمان الخطابي، أنا أبو بكر
محمد بن زكريا بن داسة ، نا أبو داود الجستاني ، نا هارون بن عبد
الله، نا الفضل بن دُكين، نا عُقبة بن وهب بن عُقبة العامريّ قال:
سمعتُ أبي محدث
عَنِ الفُجَيْعِ العَامِرِيِّ أَنَّهُ أَتَى رُّسُولَ اللهِ عَلْ فَقَالَ :
مَا يَحِلُّ لِنّا مِنَ الَمْتَةِ؟ قَالَ: (( مَا طَعَامُكُمْ؟)، قُلْنَا :
تَغْتَبِقُ، وَنَصْطَبِحُ، قَالَ أَبُو نُعَيٍْ (١): فَسَّرَهُ لِ عُقْبَةُ :
قَدَحُ غُدْوَةٌ ، وَقَدَحُ عَشِيَّةً. قَالَ: ((ذَلِكَ وَأَبِي الْجُوعُ ، فَأَحَلَّ
◌َهُمُ الَمْتَةَ عَلى هَذِهِ الحالِ (٢).
قال أبو سلمان الخطابي: الغبوقُ: العشاء، والصْبُوح: الغداء،
والقدّحُ من اللبن بالغداةِ، والقدحُ بالعشيِّ ◌ُمسكُ الرَّمَقَ ويُقيم النفس
(١) هو الفضل بن دكين راوي الحديث عن عقبة .
(٢) أبو داود (٣٨١٧) في الأطعمة: باب في المضطر إلى الميتة، وفي
مسنده عقبة بن وهب بن عقبة العامري ، قال ابن معين : صالح ، وذكره ابن
حبان في الثقات ، وقال أحمد : لا أعرفه ، وقال ابن عدي : ليس هو
بمعروف ، وأبوه لم ريوثقه غير ابن حبان .
٠٠

-٣٤٦ -
وإن كان لا يُشْبِعُ الشَّبَعَ التام ، وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة».
فكان دلالته أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت.
وتشبع ، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس ، وهو أحد قولي الشافعي ،.
لأن الحاجة منه قائمة إلى الطعام . وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يتناول
منه إلا قدرَ ما يُمسك رمقه وهو القول الآخر الشافعي ، وإليه ذهب.
المزني، وذلك لأنه لو كان في الابتداء بهذه الحال، لم يجُز له أن يأكل
شيئاً منها ، فكذلك إذا بلغها بعد تناولها ، وروي نحو هذا عن الحسن
البصري ، وقال قتادة : لا يَتضلعُ منها .
قال الإمام : الحديث يدل على أن المضطر إذا وجد من الطعام.
المباح ما يُمسك ومقه، فتناوله ولم يحصل منه الشبع ، جاز له تناولُ
الميتة أيضاً حتى يشبع ، لأن القدح من اللبن بالغداة، والقدح بالعشيء*
يمسك رمقه، ومع ذلك أباح له الميتة ، فأما من كان محتاجاً إلى الطعام ،
ولم يبلغ حالة الاضطرار بأن كان لا يخاف على نفسه التلف ، فاتفقوا على
أنه لا يحلّ له تناول الميتة، وقال مالك : المضطر إلى الميتة يأكل منها.
حتى يشبع ويتزود منها ، فإن وجد عنها غنىّ ، طرحها .
٣٠٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربند كشائي ،
أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان ، أنا أبو أحمد محمد.
ابن قريش بن سلمان، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكي*
أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، نا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي.
عن حسان بن عطية
عَنْ أَبِي وَاقِدٍ الَّيِْيِّ أَنَّ رَجُلاَ قَالَ يارِسُولَ اللهِ: إِنَّا نَكُونٌ

- ٣٤٧ -
بالأَرْضِ فَيُصِيْبُنَا بِهَا الَخْمَصَةُ، فَمَتّى تَحِلُّ لْنَا المَمْتَةُ؟ فَقَالَ:
((مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا، أَوْ تَغْتَبِقُوا، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلاً،
فَشَأُنُكُمْ بِهَا)، (١) .
قوله: ((أو تحتفِئوا بها بقلًا)).
قال أبو عبيد : بلغني أنه من الحفاء مهموز مقصور ، وهو أصل البردي
الأبيض الرطب منه ، وهو يؤكل ، يقول : ما لم تقتلعوا هذا بعينه ،
قتأكلوه، وقيل: صوابه ((ما لم تحتفوها بها بقلاً)) مخفف الفاء غير.
مهموز وكل شيء استؤصل فقد احتفي ، ومنه إحفاء الشعر ، يقال :
احتفى الرجل يحتفي : إذا أخذ من وجه الأرض بأطراف أصابعه .
وقال الأصمعي: لا أعرف ((تحتفئوا، ولكن أراها (( تختفوا))
يقول بالخاء معجمة ، أي : تقتلعونه من الأرض وتظهرونه ، يقال :
اختفيت الشيء : أي : أخرجته ، ومنه سمي النباش المختفي ، لأنه
يستخرج الأكفان ، يقال : خفيت الشيء: إذا أظهرته ، وأخفيته : إذا
سترته . وقرأ الحسن: (أكاد أخفيها) [طه: ١٥] بالفتح، أي: أُظهرها.
قال أعرابي : لعلها تجتفئوا ، يعني بالجيم ، أي : تقتلعونه وترمون به
من قولك : جفأتُ الرجل: إذا ضربت به الأرض ، وجفأتِ القِدرُ
بزبدها : إذا ومت . قال أبو عبيد: معنى الحديث إنما لكم منها ، يعني
من الميتة الصبوحُ : وهو الغداء ، أو الغبوق: وهو العشاء ، يقول :
فليس لكم أن تجمعوهما من الميتةِ، وأنكروا هذا على أبي عبيدٍ ،
(١) رجاله ثقات إلا انه منقطع حسان بن عطية لم يسمع من أبي
واقد الليثي، وكذا رواه أحمد ٢١٨/٥ .

- ٣٤٨ -
وقالوا : معناه: إذا لم تجدوا صبوحاً، أو غبوقاً، ولم تجدوا بقلة
تأكلونها حلت لكم الميتة ، فإذا اصطبح الرجل لبناً ، أو تغدى بطعام
لم يحلّ له نهاره ذلك أكل الميتة، وكذلك إذا تعشَّى، أو شرب
غبوقاً، فلم يجل له ليلته تلك ، لأنه يتبلْغ بتلك الشربة .
وإذا مرّ المضطرِ بتمر ، أو زرع، أو ماشة الغير ، أكل منها ولم
يكن لمالكه منعهُ، فإن منع، كان في دمه.
٢٠٠٠

كثَارُ الأَشْرِيَةِ
باسب
تحريم الخمر
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إنَّما الخَمْرُ وَالَيْسِرُ
وَالأنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رْجْسٌ مِنْ عَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ )
[المائدة: ٩٠] وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرَأَ
وَرِ زْقَاً حَسَنَاً) [النحل: ٦٧] قِيْلَ: نَزَلَ هَذَا قَبْلَ تَحْرِيمٍ
الَخَمْرِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّكَرُ: مَا ◌ُحُرِّمَ وَهُوَ الْخَمْرُ،
وَالرِّزْقُ الحَسَنُ، مَا بَقِيَ حَلَالًا وَهُوَ الْأَعْنَابُ وَالتَّمُورُ ،
وَالسَّكَرُ: اسْمٌ لِمَا يُسْكِرُ .
٣٠٠٨ - أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد حفدة
العطاري أدام الله ظله ، قال : حدثنا الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود
البغوي ، أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّيِّ ◌َحِ أَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ دَّسُورُ

- ٣٥٠ -
اللهِ عَّهُ عَنِ البِتْعِ فَقَالَ: ((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
٣٠٠٩ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الجيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، نا عبد الرحيم بن
منيب ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة
◌َنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َّلِ قَالَ: « كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ
فَهُوَ حَرَامٌ » .
هذا حديث متفق على صحته (٢).
وصح عن أبي موسى قال: بعثني رسول الله حاتم أنا ومعاذ بن
جبل إلى اليمن، فقلت : يا رسول الله إن شراباً يُصنعُ بأرضنا يقال له :
المزرُ من الشعير، وشرابٌ يُقال له: المتعُ من العسل، فقال :
(( كلُ مُسكرٍ حرامٌ (٣))).
٣٠١٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن
(١): ((الموطأ)) ٨٤٥/٢ في الأشرية: باب تحريم الخمر، والبخاري
٣٥/١٠ في الأشربة: باب الخمر من العسل. وهو البتع، ومسلم (٢٠٠١)
فيه أيضا: باب بيان أن كل مسكر خمر .
(٢) البخاري ٣٨/١٠، ومسلم (٢٠٠١) (٦٨).
(٣) البخاري ٥٠/٨ في المغازي: باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى
اليمن قبل حجة الوداع، ومسلم ١٥٨٦/٣ رقم الحديث الخاص (٧٠) في
الأشربة : باب بيان أن كل مسكر خمر .

- ٣٥١ -
علي بن عبد الله الطيفوني، انا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن
علي الكُشميهني ، نا علي بن مُعُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن داود
ابن بكر بن أبي الفرات ، عن محمد بن المنكدر
عَنْ جَارِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَخِ قَالَ :
(( مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيْلُهُ حَرَامٌ (١).
هذا حديث حسن غريب من حديث جابر .
٣٠١١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد
ابن أبي رجاء، نا يحيى ، عن أبي حيان التيمي ، عن الشعبي
عَنِ ابْنِ مُمَرَ قَالَ: خَطَبَ هُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ
رَسُولِ اللهِ عَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ
مِنْ خَمْسَةٍ أَشْيَاءَ: العِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالخِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ،
وَالعَسَلِ، وَالَخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ، وَثَلَاثُ وَدِدْتُ أَنَّ
رَسُولَ الله عَِّ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْداً: الجَدُّ ،
وَالكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا(٢))).
(١) وأخرجه أبو داود (٣٦٨١) في الأشربة: باب النهي عن المسكر،
والترمذي (١٨٦٦) في الأشربة : باب ماجاء كل مسكر حرام، وابن ماجة
(٣٣٩١) ، وإسناده قوي، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان
(١٣٨٥) .
.(٢) البخاري ٣٩/١٠ في الأشربة: باب ما جاء في أن الخمر ما خامر

- ٣٥٢ -
هذا حديث صحيح .
وقوله: الخمر ما خامر العقل، أي: خالطه، وخمرَ العقل ، أي :
ستره، وهو المسكر من الشراب، والخمر بفتح الميم : ما سترك من شجر».
أو بناء، أو غيره، والبيتعُ: نبيذ العسل، والمزرُ : نبيذ الشعير ،
ويقال : هو من الذرة، والجعةُ: نبيذ الشعير، والسّكرُ: نبيذ التمر
الذي لم تمسهُ النار .
قال الإمام : في هذه الأحاديث دليل واضح على بطلان قول من زعم
أن الخمر إنما هي عصير العنب، أو الرطب النيء الشديد منه ، وعلى
فساد قول من زعم، أن لا خمر إلا من العنب ، أو الزبيب ، أو الرطب ،
أو التمر، بل كل مُسكِرٍٍ خمرّ، وأن الخمر ما يخامر العقل. وقد روي
عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله مَ ◌ّه: ((إن من
العنب خمراً، وإن من التمر خمراً، وإن من العسل خمراً، وإن من البُرّ
خمراً، وإن من الشعير خمراً (١))) فهذا تصريح بأن الخمر قد تكون من غير
العنب والتمر ، وتخصيص هذه الأشياء بالذكر ليس لما أن الخمر لا تكون.
العقل من الشراب ، وباب الخمر من العنب ، وفي تفسير سورة المائدة :
باب قوله إنما االخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان ) ...
(١) حديث صحيح أخرجه أحمد ٢٦٧/٤، وأبو داود (٣٦٧٦) في
الأشربة: باب الخمر هم هي ، والترمذي (١٨٧٣) في الأشربة: باب ماجاء
في الحبوب التي تتخذ منها الخمر، وفي سنده ابراهيم بن المهاجر البجلي
الكوفي (وهو صدوق لين الحفظ ، لكن تابعة أبو حريز عند أبي داود
(٣٦٧٧) وهو صدوق يخطىء فيتقوى به، وللحديث شاهد عند أحمد
(٥٩٩٢) من حديث ابن عمر، وإسناده حسن في الشواهد».

- ٣٥٣ .-
إلا من هذه الخمسة، بل كل ما كان في معناها من 'ذرة، وُلْتِ »
وعُصارة شجر، فحكمه حكمها، وتخصيصها بالذكر، لكونها معهودة في.
ذلك الزمان .
وقد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول اله بَلَّم: ((الحمرُ من
هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة (١))) وهذا لا يخالف حديث النعمان بن
بشير، وإنما معناه: أن معظم الخمر يكون منها، وهو الأغلب على عادات
الناس فيما يتخذونه من الخمور
وفي قوله: ((ما أسكر كثيره، فقليله حرام)» دليل أن التحريم في.
جنس المسكر لا يتوقف على السُّكر ، بل الشربة الأولى منه في التحريم
ولزوم الحدّ في حكم الشربة لآخرة التي يحصل بها السكر ، لأن جميع
أجزائه في المعاونة على السكر سواءٌ ، كالزعفران لا يصبغ القليلُ منه
حتى يُمدّ بجزء بعد جزء، فإذا كثر وظهر لونه، كان الصَّبْغُ مضافاً إلى
جميع أجزائه لا إلى آخر جزء منه ، وهذا قول عامة أهل الحديث ،
وقالوا: لو حلف ألا يشرب الخمر، فشرب شراباً مُكراً ، يحنث .
قال السائب بن يزيد : إن عمر قال : إني وجدت من فلانٍ ربح
شراب، وزعم أنه شرب الطِّلاء، وأنا سائل مما شرب، فإن كان يُسكر
جلدتهُ، فجلده الحدّ قاماً (٢).
وقال علي: لا أُوتى بأحدٍ شرب خمراً ولا نبيذاً مسكراً إلا جلدته
الحدّ . وقال ابن عمر : كل مسكر خمز، وهذا قول مالك والشافعي .
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٩٨٥) في الأشربة: باب بيان.
أن جميع ماينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمراً ، وفي لفظ له.
((الكرمة والنخلة)).
(٢) علقه البخاري( ٥٦/١٠، ووصله مالك في ((الموطأ)) ٨٤٢/٢ عن
شرح السنة ج ١١ م ٢٣
الزهري عن السائب بن يزيد ، وسنده صحيح .

- ٣٥٤ -
وقال عبد الله بن مسعود: السّكَرُ خمرّ، ومظه عن إبراهيم، والشعبي،
وأبي رزين قالوا: السّكّر خمرٌ . وقال ابن المبارك في رجل صلى ، وفي
ثوبه من النبيذ المُسكر بقدر الدرهم، أو أكثر: إنه يعيد الصلاة . وقال
"مُعنٌ: سألتُ مالكاً عن الفقاع فقال: إذا لم يُسكر، فلا بأس به .
. وسئل طلحة بن مُصرفٍ عن النبيذ، فقال: هي الخمر ، هي الخمر .
ـب
وعبد شارب الخمر (١)
٣٠١٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع
(١) أخرج أحمد ٣١٦/١، والحاكم ١٤٥/٤ عن مالك بن خير
الزيادي ، عن مالك بن سعد التجيبي ، حدثه أنه سمع ابن عباس يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أتاني جبريل، فقال:
يامحمد إن الله عز وجل لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها
والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وساقيها ومستقيها)) وإسناده صحيح،
فان مالك بن خير الزيادي وثقة ابن حبان ، وروى عنه جماعلة ، وقال
الذهبي : محله الصدق ، ورد على قول ابن القطان في الزيادي: هو ممن
لم تثبت عدالته بأن في رواة الصحيحين عدداً كثيراً مانص أحد على توثيقهم
والجمهور على أن من كان من المشايخ اقد روى عنه جماعة ، ولم يأت بما
ينكر عليه أن حديثه صحيح .. وقد صحح الحديث ابن حبان (١٣٧٤)
والحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الحافظ المنذري في ((الترغيب
والترهيب)) ١١٨١/٣، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧٣/٥ بعد
أن نسبه لأحمد والطبراني: ورجاله ثقات.

- ٣.٥٥ -
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَرَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَ﴾ قَالَ: «مَنْ
شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي
الآخِرَةِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وفي قوله: ((حُرمها في الآخرة)) وعيدٌ بأنه لا يدخل الجنة ، لأن
شراب أهل الجنة خمرٌ، إلا أنهم لا يُصدَّعون عنها، ولا يُنزِفُون (٢)،
ومن دخل الجنة لا يُحرم شرابها .
٣٠١٣ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد :
اجهز عيسى الجلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج
ما أبو الربيع المتكي' ، حدثنا حماد بن زيد، نا أيوب ، عن نافع
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِعَهُ: ((كلُّ مُسْكِرٍ
◌َخْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَنْ شَرِبَ الَخَمْرَ فِي الدُّنْيَا،
فَمَاتَ وُهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَّبْهَا فِي الآخِرَةِ(٣))).
(١) الموطأ ٨٤٦/٢ في الأشربة: باب تحريم الخمر، والبخاري
٢٦،٢٥/١٠ في الأشربة، ومسلم (٢٠٠٣) (٧٦) في الأشربة: باب بيان أن
كل مسكر خمر .
(٢) أي : لا تتصدع رؤوسهم من شربها، ولا تذهب عقولهم بشربها.
(٣) صحيح مسلم (٢٠٠٣).

- ٣٥٦ -
هذا حديث صحيح .
٣٠١٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني ، نا أبو
الحسن علي بن عبد الله الطيفوني، نا أبو الحسن محمد بن محمود
المحمودي، نا أبو العباس المامرجسيء بنيسابور، نا إسحاق بن إبراهيم
الحنظليّ، نا صالح بن قدامة" ، حدثني أخي عبد الملك بن قدامة، عن
عبد الله بن دينار
عَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ عَنْ رَّسُولِ اللهِ عَلَهُ قَالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ
حَرَامٌ ، إنَّ حَتْماً عَلى اللهِ أَنْ لَا يَشْرَ بَهُ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّ سَقَاهُ
اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ طِيْنَةِ الْخَبَالِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا طِيْنَةُ
الخَبَالِ ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ(١))).
٣٠١٥ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد
ابن عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، نا
قتيبة بن سعيد ، نا عبد العزيز الدراوردي ، عن عمارة بن غزيّة ،
عن أبي الزبير
عَنْ جَايِرٍ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ عَهُ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ
حَرَامٌ إِنَّ ◌َى اللهِ عَهْدَاً لَِنْ يَشْرَبُ المُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ
طِيْنَةِ الْخَبَالِ، قَالُوا: وَمَا طِيْنَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: ((عَرَقُ
(١) فيه عبد الملك بن قدامة وهو ضعيف، لكن حديث جابر الآتي
بعده یشهد له فيتقوى ..
٢

- ,٣٥٧ -
أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ)).
هذا حديث صحيح (١).
٣٠١٦ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو
سعدٍ خلف بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي نزار، نا أبو الحسين
محمد بن عمر بن حفصوية السرخسي ، نا أبو الحسن محمد بن عبد الله
ابن محمد بن مخلدٍ ، نا إبراهيم بن مرزوق البصري"، نا أبو داود
الطيالسيء، نا همام ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن عبيد بن
عمير الليثي
عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَسولِ اللهِ عَ لَّ قَالَ:
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ
لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ
صَلَةُ أَرْ بَعِينَ لَيْلَةٌ، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ
لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ عَادَ الرَِّيِعَةَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً، فَإِنْ تَابَ ،
لَمْ يَتُبِ اللهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ حَقًّا عَلى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِيْنَةِ
الخَبَالِ قَالوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ وَمَا طِيْنَةُ الْخَبَالِ؟
(١) صحيح مسلم (٢٠٠٠٢) في الأشربة.

- ٣٥٨ -
قَالَ: صَدِيْدُ أَهْلِ النَّارِ (١)))
هذا حديث حسن .
ـاب
الخليطين
٣٠١٧ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخيرنا أحمد بن عبد
الله الصالحيّ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الجيري*، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع ، أنا الشافعي
أنا سفيان بن عيينةً، عن محمد بن إسحاق، "عن معبد بن كعب
عَنْ أُمِّهِ وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتِ القِبْلَتَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّه
نَهَى عَنِ الْخَلِيْطَيْنِ، وَقَالَ: ((انْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما
٥ (٢)
عَلى حِدَتِهْ (٢) )).
(١) مسند الطيالسي ٣٣٩/١، وأخرجه الترمذي (١٨٦٣) في
الأشربة: باب ماجاء في شرب الخمر من حديث جرير عن عطاء بن السائب،
عن عبدالله بن عبيد بن عمير، وأخرجه أحمد (٤٩١٧) من حديث معمر
عن عطاء بن السائب ، وعطاء اختلط ، وجرير وهمام ومعمر ممن روى
عنه بعد الاختلاط ، لكن في الباب ما يقويه عن ابن عباس عند أبي داود
(٣٦٨٠) وفي سنده مجهول، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد
١٨٩/٢، وابن ماجة (٣٣٧٧) وسنده صحيح، و صححه ابن حبان (١٣٧٨)
والحاكم ١٤٥/٤، ١٤٦، ووافقه الذهبي.
(٢) الشافعي ٤٣٤/٢، وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه وباقي
رجاله ثقات .

- ٣٥٩ -
٢٠١٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا سلم ،
نا هشام ، نا يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة
عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ عَهِ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ
التَّعْرِ وَالزَّهُوِ، وَالتَّمْرِ وَالرَّبِيْبِ، وَلْيُقْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُما عَى حِدَةٍ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن أيوب ،
عن ابن ◌ُليَّةَ، عن هشام الدستوائي وقال: ((لا تنتبذوا الزَّهو"،
والرُطبَ)).
قال الإمام : اختلف أهل العلم في تحريم الخليطين ، فذهب جماعة.
إلى تحريمه، وإن لم يكن الشراب المتخذ منه مُكراً ، لظاهر
الحديث، وإليه ذهب عطاء وطاووسٌ ، وبه قال مالك ، وأحمد ،
وإسحاق ، وقالوا : من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه ، فهو
آثم بجهة واحدة، وإن كان مشتداً ، فيجهتين إحداهما: شُرب الخليطين،
والأخرى: شربُ المُسكر . روي عن جابر أنه قال: البُسرُ والتمر
إذا خْلِطا خمر" .
ورخص أصحاب الرأي في شر به على الإطلاق ، ورخص فيه الأكثرون
إلا أن يكون منتداً مسكراً . قال الليث بن سعدٍ : إنما جاءت.
الكراهية أن يُنبذا جميعاً، لأن أحدهما يشدء صاحبه، واحتج من.
(١) البخاري ٦٠٠/١٠ في الأشربة: باب الباذق، ومسلم (١٩٨٧) في.
الأشربة : باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين .

- ٣.٦٠-
أباحه إذا لم يكن مُكراً بما روي عن صفية بنت عطية ، عن عائشة
قالت : كنتُ آخذُ قبضة من تمرٍ ، وقبضة من زبيب ، فألقيه في
إِقاء، فأمرُسُهُ، ثم أسقيه النبي عَلِيمٍ (١).
باب
اباحة مارو بسكر من الأنبذة
٣٠١٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، ناقتيبة بن سعيد،
نا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبي حازم
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ
اللهِ عَّهِ فِي عَرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ، وَهِيَ
العَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللهِ عَه ؟
أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ، سَقَتْهُ إِيَّاهُ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم أيضاً عن قتيبة .
(١) أخرجه أبو داود (٣٧٠٨) في الأشربة : باب في الخلیطین، وفي سنده
أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي وهو ضعيف .
(٢) البخاري ٤٩/١٠ في الأشرية : باب الانتباذ في الأوعية والتور،
(وباب ◌َقيع التمرما لم يسكر، وفي النكاح: باب حق إجابة الوليمة والدعوة
ومن أولم سبعة أيام ونحوه ، وباب قيام المرأة على الرجال في العرس
وخدمتهم بالناس، وباب النقيع والشراب الذي لايسكر في العرس ، وفي
الأيمان والنذور: باب إن حلف الا يشرب نبيذا فشرب طلاء ، وأخرجه