Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٠١ -
نصرانية (١).
وروي عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله مطلع ، فنشُصيب من
آنية المشركين وأسقيتهم ، فنستمتع بها ، ولا يَعيب ذلك عليهم (٢).
وقال عمر بن الخطاب: كلوا الجبن مما يصنعُ أهل الكتاب . وقالت
أم سلمة في الجبن : كلوا واذكروا اسم الله . وكان الحسن بكره
طعام المجوس كله إلا الفاكهة .
٢٧٧٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا قبيصة ،
نا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّا نُرْسِلُ
الكِلَبِ الْعَلَّمَةَ؟ قَالَ: ((كُلْ ئَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ)) قُلْتُ:
وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: (( وَإِنْ قَتَلْنَ،، قُلْتُ: إِنَّا نَرْمِي
بالِعْرَاضِ؟ قَالَ: ((كُلْ مَاخَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ،
فَلا تَأْكُلْ)).
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه مسلم عن إسحاق الحنظلي،
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) ٧/١، وعنه البيهقي ٣٢/١ عن زيد
بن أسلم عن أبيه ، عن عمر رضى الله عنه: توضأ من ماء في جرة نصرانية
وإسناده صحيح، وصححه النووي في ((المجموع)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٩/٣، وأبو داود ( ٣٨٣٨) في الأطعمة: باب
الأكل في آنية أهل الكتاب ، وإسناده قوي، وله طريق آخر عند أحمد
٣٢٧/٣ و٣٤٣ و٠٣٨٩
(٣) البخاري ٥٢٢/٩ في الذبائح : باب ما أصاب المعراض بعرضه ؛

- ٢٠٢ -
عن جريرٍ ، عن منصورٍ .
والمعراض: نصلٌ عريضٌ فيه رزانةٌ وثقلّ، ويقال: المعراض
سمّ بلا ريش ولا نصلٍ.
وفي الحديث من الفقه أنه إذا رمى سهماً إلى صيد، فجرحه بجده، فقتله،
كان حلالاً، وإن وقذه بثقله، أو خزقه بثقله، فلا يحل ، لأنها موقوذة
والموقوذة محرمة" بنص القرآن. وروى الشعبي عن عدي، عن النبي حز فع
قال: ((إذا أصبت بحده، فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل ، فإنه
وقيذٌ فلا تأكل (١))) وأراد بالوقيذ: ما ذكر الله سبحانه وتعالى في
المحرمات ( والموقوذة ) وهي التي تقتل بعصا أو حجارة لاحدًّ لها ،
وكذلك المقتول بالبُندُقةِ حرامٌ .
فأما صيد الكلب وغيره من الجوارح ، فما جرحته الجارحة بنّها،
أو ظفرها، أو مخلبها فقتلته، فحلال ، وإن مات بثقلها ولم تجرحه ،
فعلى قولين : أحدهما وهو اختيار المزني : أنه حرام كما لو قتله بنقل
السهم، والثاني: حلال ، لأنه بشقّ تعليم الجارحة الجرح ، فسقط
اعتباره . ولو رمى صيداً في الهواء فجرحه، فسقط على الأرض فمات ،
كان حلالاً وإن لم يَدرِ أنه مات في الهواء ، أو بعد ما صار إلى الأرض،
لأن الوقوع على الأرض من ضرورته ، فإن وقع في ماء ، أو على جبل
أو شجرٍ ، ثم تؤدى منه، فلا يحلّ، لأنه من المتردية، إلا أن يكون
السهم قد أصاب مذبحه، فيحلُ، سواءٌ وقع في ماء . أو تردى من جبل.
ولو رمى إلى صيد، فأبان رأسه ، أو قدّ بنصفين، فهو حلال، وإن
ومسلم (١٩٢٩) في فاتحة باب الصيد بالكلاب المعلمة .
(١) أخرجها مسلم ( ١٩٢٩) (٣).

- ٢٠٣ -
كان أحد النصفين أصغر من الآخر ، وذهب أصحاب الرأي ألى أنه إن
قدّه بنصفين سواء، فالكلّ حلالٌ، وإن كان أحد النصفين أصغر،
فإن كان الرأس مع الأصغر، فالكلّ حلالٌ، وإن كان مع الأكبر،
"حَلّ الأكبر دون الأصغر، وعند الشافعي يَحِلّ الكلّ بكل حال ،
فأما إذا رمى إليه ، فأبان عضواً منه ، أو قطع الكلب المعلّمُ قطعة
منه، ومات، فالأصل حلال، وأما العضو المبان، فذهب جماعة إلى أنه
حرام ، يُروى ذلك عن ابن مسعود، وبه قال الحسن وإبراهيم ، وإليه
ذهب أصحاب الرأي ، وقال الشافعي : إن خرج الروح من الكل معاً
حلّ الكلُّ، وإن بقي الأصل حياً حتى ذبحه بفعل آخر ، فالعضو
المبان حرام ، لما روي عن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله عزرى:
((( ما قطع من البهيمة وهي حية"، فهي ميئةٌ))(١). فأما إذا بقي الأصل
حياً بعد إبانة العضو منه زماناً، ثم مات قبل أن يُقدر على ذبحه من
الرمية الأولى، فالأصل حلال، واختلف أصحاب الشافعي في العضو
المبان، فأحله بعضهم ، وحرمه الآخرون .
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٥٨) في الصيد باب في صيد قطع منه قطعة
والترمذي (١٤٨٠) في الأطعمة: باب ما قطع من الحي فهو ميت، والدارمي
٩٣/٢: وأحمد ٢١٨/٥، وإسناده حسن، وحسنه الترمذي.

باب
زيمة أهل الشرك وأهل الكتاب
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهَ وَتَعَالَى: (وَطَعَامُ الَّذِيْنَ أُوتُوا الكِتَابَ
حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) [المائدة: ٥] .
٢٧٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليجي"، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو الوليد ،
نا شعبة ، عن حميد بن هلال
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفِّلٍ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرْنَ قَصْرَ خَيْبَرَ
فَرَمَى إِنسَانٌ يَجِيْرَابٍ فِيْهِ شَحْمٌ، فَتَزَوْتُ لِأُخْذَهُ، فَالتَّفَتُّ
فإِذَا النَّيُّ عَِّ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن
أبي داود ، عن شعبة .
٢٧٧٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي؛، نا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن أبي بكر ،
نا فضيل بن سليان ، نا موسى ، حدثني سالم بن عبد الله
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ النَِّيِّ عَجِ لَفِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرو
(١) البخاري ٥٤٦/٩ في الذبائح : باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها
من أهل الحرب ، وغيرهم، وفي الجهاد: باب ما يصيب من الطعام في أرض
الحرب، بوفي المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم (١٧٧٢) ( ٧٣) في الجهاد:
باب جواز الإكل من طعام الغنيمة في دار الحرب :

- ٢٠٥ -
ابْنِ نُقَيْلٍ(١) بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ (٢) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّيَّ رَ﴾
الوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَِّيِّ عَمِ(٣) سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا،
"ثُمَّ قَالَ زَيْدُ: إِنّي لَسْتُ آكُلُ مَّا تَذْ تَجُونَ عَى أَنْصَارِبِكُمْ،
وَلَا آَكُلُ إِلَّ يُمَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ (٤).
هذا حديث صحيح .
قال الإمام : قد أباح الله تعالى ذبائحَ أهل الكتاب ، فذهب جماعة
من أهل العلم إلى أن ذبائحتهم حلال ، وإن ذيهوا باسم المسيح ، أو بغير
اسم الله، لأن اله سبحانه وتعالى أباحه على الإطلاق ، وذهب جماعة
إلى أنهم إذا ذيجوا باسم المسيح ، أو لغير اسم اله، لم مجل، وكره
بعضهم أيضاً ما يذبجون الكنائس والبيع، وإنما أحلوا ما ذيجوا لأقواتهم ،
قال الزهري : فإن سمعته بسمي لغير الله، فلا تأكل ، وإن لم نسمع ،
فقد أحد الله، وعلم كفرهم (٥)، وروي عن علي نحوه، وكره بعضهم أن
(١) هو ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل ووالد سعيد بن زيد أحد
العشرة المبشرين بالجنة وكان ممن طلب التوحيد ، وخلع الأوثان ، وجانب
الشرك، لكنه مات قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢) مكان في طريق التنعيم .
(٣) هذه الرواية في المناقب، ورواه في الذبائح بلفظ: فقدم إليهرسول
الله صلى الله عليه وسلم سفرة.
(٤) البخاري ١٠٨/٧ في المناقب : باب حدیث زید بن عمرو بن نفيل،
وفي الذبائح : باب ماذبح على النصب والأصنام .
(٥) علقه البخاري ٥٤٩/٩، وقال الحافظ : وصله عبد الرزاق
(١٠١٩٠) عن معمر قال: سألت الزهري عن ذبائح نصارى العرب، فذكر
نحوه، وزاد في آخره قال: وإهلاله ان يقول، باسم المسيح، وكذا قال

٠٠
بـ .
- ٢٠٦ _
يولي المسلمُ المشرك ذبح ذبيحته، وإنما أحل منها ما ذيجوه من ملكهم،
لأن الله سبحانه وتعالى قال: ( وَطعامُ الذين أوتوا الكتاب
حلّ الْتَّكُمْ ) [المائدة: ٥].
وحكي عن مالك أنه كان لا يرى أن تؤكل الشحومُ من ذبائح
اليهود، لأنها محرمة عليهم. قال الخطابي: وأحسِبُه ذهب إلى قولة
عز وجل : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حيل لكم ) وليست الشحوم
من طعامهم المباح لهم ، وحديت عبد الله بن مغفل حجة على إباحته ،
لأنه روي أنه قال : أصبتُ جراباً من شحم يوم خيبر ، فالتزمته ،
فقلت: لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً ، فالتفت ، فإذا رسول الله
تبلغ منبهاً).
فأما ذبيحة أهل الشرك والمجوس ، فحرام .
وحديث عبد الله بن عمر أن النبي يحولثم لقي زيد بن عمرو بن نفيل
الشافعي: إن كان لهم ذبح يسمون عليه غير اسم الله مثل إسم المسيح لم
يحل ، وإن ذكر المسيح على معنى الصلاة عليه ، لم يحرم ، وحكى البيهقي
عن الحليمي بحثاً أن أهل الكتاب إنما يذبحون الله تعالى وهم في أصل دينهم
لا يقصدون بعبادتهم إلا الله، فاذا كان قصدهم في الأصل ذلك اعتبرت
ذبيحتهم ، ولم يضر قول من قال منهم مثلا: باسم المسيح ، لأنه لا يريد
بذلك إلا الله، وإن كان قد كفر بذلك الاعتقاد . وخبر علي علقه
البخاري ايضا بصيغة التمريض ، وقال الحافظ: لم أقف
على من وصله، وكأنه لا يصح عنه، ولذلك ذكره بصيغة التمريض. قلت:
وفي ((المصنف)) (١٠١٧٧) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، ومجاهد
عن ابن عباس أنه قيل لهما : إن أهل الكتاب يذكرون على ذبائحهم غير الله ،
فقالا : إن الله حين أحل ذبائحهم علم ما يقولون على ذبائحهم .
: (١) أخرجه البخاري ٥٤٩/٩ ومسلم (١٧٧٢) وتقدم قريباً .

- ٢٠٧ -
بأسفل بلدح ، قال الخطابي : امتناعه من أكل ما في السفرة إنما كان
خوفاً من أن يكون ذلك مما ذبح لأصنامهم ، فأما ما ذبجوه لمأكلتهم ،
فكان النبي ◌َّمِ لا يتنزه عنه ، لأنه كان بين ظهرانيهم ، ويتناول
أطعمتهم، ولم يُرْوَ أنه تنزه عن شيء من ذلك قبل نزول تحريم ذبائح
الشرك إلا ما كان من اجتنابه الميتات طبعاً ، أو تقذراً ، وما ذبح
لأصنامهم لئلا يكون معظِّماً لغير الله عصمة من الله عز وجل ، ولم يزل
عليه السلام على شريعة إبراهيم ومؤالل، ولم يكن يتناول ما لا يحملك ولمّا
لم يكن فيا ذبجوه لمأكلتهم معنى الميتة، ولا معنى ما ذبح لأصنامهم ،
ولم ينزل عليه تحريمه، كان الظاهر منه الإباحة كأمر النكاح ، فإنه
أنكح ابنته زينب من أبي العاص بن الربيع وهو مشرك ، وبقيت بعد
الهجرة بمكة مدة ، ثم نزل تحريم إنكاحهم بعد ذلك ، فكذلك أمر
أطعمتهم .

باب
اتخاذ الكلب للعبد
٢٧٧٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك )) عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌ُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ :
((مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ ضَارِيَاً، نَقَصَ مِنْ
عَلِهِ كُلِّ يَوْمٍ قِيْرَاطَانِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . والضاري :
الذي يعيد .
٢٧٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسين الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا عبد الرحيم بن
منيب ، نا النضر بن شميل ، أنا عوفٌ ، عن الحسن
◌َنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ.
( مَنِ اتَّخَذَ كلباً إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ غَ، أَوْ كَلْبَ
زَرْعٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ ◌َمَلِهِ كُلّ ◌َوْمٍ قِيْرَاطَانٍ (٢) )).
(١) ((الموطأ)» ٩٦٩/٢ في الاستئذان: باب ما جاء في أمر الكلاب،
والبخاري ٥٢٥/٩ في الذبائح : باب من اقتنى كليا ليس بكلب صيد أو
ماشية ، ومسلم (١٥٧٤) في المساقاة: باب الأمر بقتل الكلاب .
(٢) وأخرجه الترمذي ( ١٤٨٩) في الأحكام: باب ما جاء من أمسك

- ٢٠٩ -
٢٧٧٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّر، أنا أحمد بن
منصور الرَّمادي، نا عبد الرزاق، نا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن
أبي سلمة
◌َنْ أَبِي هُرَ يْرَةٌ أَنَّ النَّبِيِّ عَهْلِ قَالَ: « مَنِ اتَّخَذَ كُلْباً
إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ، أَنْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ
كُلِّ يَوْمٍ قِيْرَاطٌ)).
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ لابْنِ ◌ُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ:
يَرْجُمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عبد بن حميد، عن
عبد الرزاق، وأخرجه محمد من طرق عن أبي سلمة .
قال الخطابي : في قول ابن عمر : يرحم الله أبا هريرة كان صاحب"
زرع .. قال: أراد تصديقَ أبي هريرة، وتوكيد قوله، وجعل حاجته
إلى ذلك شاهداً له على علمهٍ، لأن من صدقت حاجته إلى شيء، كثرت
كلباً ما ينقص من أجره، والنسائي ١٨٥/٧ في الصيد : باب صفة الكلاب
التي أمر بقتلها، وابن ماجة (٣٢٠٥)وحسنه الترمذي. وهو في صحيح
مسلم (١٥٧٣) عن مطرف عن عبد الله بن مغفل قال : أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب، ثم رخص
في كلب الصيد وكلب الغنم .
(١) البخاري ٥٠٤/٥ في المزارعة: باب اقتناء الكلب الحرث. ومسلم
شرح السنة ج ١١ م ١٤
( ١٥٧٥ ) (٥٨) .

- ٢١٠ -
ماته عنه حتى يحكمه، وقد رواه عبد الله بن مُغْفْلِ المُزني،
وسفيان بن أبي زهير عن النبي مؤلفة ، فذكر فيه الزرع كما ذكره أبو
هريرة ١١) .
وعبد الله بن مغفلٍ كفتة أبو سعيد، ويقال : أبو زياد نزل البصرة .
باب
قتل الكلاب
٢٧٧٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب، عن مالك، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ رَ سُولَ اللهِ أَمَرَ بِقَتْلِ
الكلابِ ..
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
٢٧٧٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ،
(١) حديث عبد الله بن مغفل عند مسلم (٨١٥٧٣٠ (٤٩)، وحديث
سفيان بن أبي زهير أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٦٩/٢، والبخاري
٦/٥، ومسلم ( ١٥٧٦).
(٢) ((الموطأ)) ٩٦٩/٢، والبخاري ٢٥٦/٦ في بدء الخلق : باب اذا
وقع الذباب .. ومسلم ( ٠١١٥٧٠

- ٢١١ -
نا عبد الرزاق ، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع
عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ النَّبيِّ عَلَّهِ أَمَرُّ بِعَتْلِ الكِلَّبِ
بِالَدِيْنَةِ، فَأُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا كَلْبُ فِي نَاحِيَةِ إِلَدِيْنَةٍ،
فَأَرْ سَلَ إِلَيْهَا، فَقُتِلَ
هذا حديث متفق على صحته أخرجاه (١) من أوجه عن نافع
٢٧٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البَغوي، نا علي بن الجعد ، أنا المبارك هو ابن فضالة ، عن الحسن
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَِّيِّ عَّمِ قَالَ: ((لَوْلَا
أَنَّ الكِلَابَ أَمَّةٌ، لَآَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا كُلَّ أَسْوَدٍ بَهِيمٍ(٢)).
هذا حديث حسن صحيح . قيل : الأسود البهيم : الذي لا يكون
فيه شيء من البياض . قال أبو سليمان الخطابي: معنى هذا الكلام أن
النبي ◌ُلف كره إفناءَ أمة من الأمم، وإعدامَ جيل من الخلق ، لأنه
(١) المصنف (١٩٦١٠)، وأخرجه مسلم (١٥٧٠) (٤٤ ) (٤٥)
بنحوه .
(٢) وأخرجه أحمد ٥٤/٥ و٥٦ و٥٧، والدارمي ٩٠/٢، وأبو
داود ( ٢٨٤٥ ٪ في الصيد : باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره، والترمذي
(١٤٨٦١)، والنسائي ١٨٥/٧، وابن ماجة (٣٢٠٥٪ ورجاله ثقات،
وقال الترمذي : حسن صحيح .

- ٢١٣ -
ما من خلق له عز وجل إلا فيه نوعٌ من الحكمة، وضربه من
المصلحة . يقول : إذا كان الأمر على هذا، ولا سبيل إلى قتلهن كلهن ،
فاقتلوا شرارهن وهي السود البُهمُ، وأبقوا ما سواها ، لتفتفعوا بهن في
الحراسة.
قال الإمام : وروي في الحديث (( إن الكلب الأسود شيطان (١)) ..
وحكي عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: لا يحلّ صيد الكلب الأسود ، قال
الإمام : قيل جعل الأسود منها شيطاناً لخبئها، لأن الأسود البهيم أضرها
وأعقرها ، والكَلَبْ أسرع إليه منه إلى جميعها وهي مع هذا أقلها نفعاً،
وأسوؤها حراسة، وأبعدها من الصيد ، وأكثرها نعاساً . وقيل في
تخصيص كلاب المدينة بالقتل من حيث إن المدينة كانت مهبط الملائكة
بالوحي ، وهم لا يدخلون بيتاً فيه كلب . وروي عن عمرو بن دينار ،
عن ابن عمر أن رسول الله مَيتم أمر بقتل الكلاب إلا كلبَ صيد ،
أو كلبَ غنم ، أو ماشية (٢)
(١) أخرجه مسلم (٥١٠، في الصلاة: باب قدر ما يستر الصلي:
والترمذي (٣٣٨) من حديث أبي ذر رضي الله عنه. وفي الباب عن جابر
عند مسلم (١٥٧٢) وأحمد .
(٣) أخرجه مسلم (١٥٧١) في المساقات: باب الأمر بقتل الكلاب قال
العلامة العيني في ((عمدة القاري)) ٣٠٥/٧ : وأخذ مالك وأصحابه وكثير
من العلماء جواز قتل الكلاب الاما استثني منها، ولم يروا الامر بقتل ماعدا
المستثنى منسوخاً، بل محكماً، وقام الإجماع على قتل العقور منها ،
واختلفوا في قتل مالا ضرر فيه، فقال إمام الحرمين : أمر الشارع أولا
بقتلها، ثم نسخ ذلك، ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم ، ثم استقر الشرع
على النهي عن قتل جميعها إلا الأسود تحديث عبد الله بن مغفل المزني
(( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها)) رواه أصحاب السنن الأربعة.

- ٢١٣ -
٢٧٨١ - أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز الفاشاني، أنا الشريف
أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، أنا أبو علي محمد بن
أحمد بن عمرو اللؤلؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا أحمد بن
حنبل ، نا يحيى بن سعيد، عن شعبة، نا أبو السَّاح ، عن مطرفٍ
عَنِ ابْنِ مُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ أَمَرَ بِقَتْل الكِلَامَ
ثُم قَالَ : (( مَا لَهُمْ وَلَهَا، فَرَّخَصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ،، وفي
كَلْبِ الغَنَمِ، وَقَالَ: ((إذا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِبَهُ، فَأْسِلُوهُ
سَبْعَ مِرَارٍ ، وَالثَّامِنَةَ عَفِّرُوهُ بِالتُّرَابِ )).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن تمبيد الله بن معاذ عن أبيه ،
عن شعبة .
(١) (٢٨٠) في الطهارة : باب حكم ولوغ الكلب ، وهو في سنن أبي داود
(٧٤) في الطهارة: باب الوضوء بسؤر الكلب.

البعلي اذا فر
٢٧٨٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّحِيمية - أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا موسى بن
إسماعيل ، نا أبو ◌ُوانة ، عن سعيد بن مسروق ، عن عباية بن رفاعة
عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيِّجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّيِّ ◌َِمْ
بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ ◌ُجُوعُ، وَأَصَبْنَا إِبِلاَّ وَغْتَمَا
وَ كَانَ النَِّيُّ فِي أَخْرَ يَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَتَصَبُوا القُدُورَ،
فَدَ فَعَ الَِّيُّ عَّهِ إِلَيْهِمْ، فَأَمَرَ بِالقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ
فَعَدَلَ عَشْرَةٌ مِنَ الفََ يَبَعِيرِ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعَيْرٌ ، وَكَانَ في
القَوْمِ خَيْلُ بَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ، فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ
بِسَهْمِ، فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ النَِّيُّ عَمِ: «إِنَّ لَهَذِهِ البَهَائِمِ
أَوَاِبِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا تَدَّ عَلَيْكُمْ، فَاصْنَعُوا بِهِ
هَكَذَا)) قَالَ: وَقَالَ جَدِّي: إَنَّا لَنَرْجُو، أَوْ تَخَافُ أَنْ نَلْقَى
العَدُوَّ غَداً وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَىّ، أَفَذْ بَحُ بِالْقَصَبِ ؟ فَقَالَ :
مَا أَنْهَزَ الدَّمَ، وَذُكِرَ أْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ لَيْسَ السُّنَّ وَالظُّغْرَ ،
وَسَأُحدِّثُكُمْ عَنِ ذَلِكَ: ((أَّا السُّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّ الظَّفْرُ
فَمُدَى الْحَشَةِ » .

- ٢١٥ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن القاسم بن زكريا،
عن حسين بن علي ، عن زائدة ، عن سعيد بن مسروق .
قوله: ((أوابد)) فالأوابد: هي التي قد توحشت ونفرت، يقال:
أبدَ الرجل بأبيهُ أبوداً: إذا توحش وتخلى، وتأبدت الديارُ: إذا
توحشت، وهذه آبيدة من الأوابد ، أي : نادرة في بابها لا نظير لها .
وجاء فلان بآبدةٍ، أي: بخصلة يستوحش منها. والمدى: جمع مُدية
وهي السكين. وقوله: ((مَا أَنْهَرَ الدَّمَ أي: أساله وأجراء ،
ومنه سمي النهرُ ، لأنه يجري فيه الماء
وفي الحديث من الفقه جوازُ قسمة الحيوان، ومعادلة" العدد بالواحد
عند تفاوت القيمة .
وأما أمره باكفاء القدور، فقد فقال قوم: إن القوم أصابوا غنيمة
فذبح بعضهم منها شيئاً من النعم بغير إذن الباقين لا ؤ كل ، وقال
طاووس وعكرمة في ذبيحة الارق: اطرحوه (٢). قال الإمام: وعند
(١) البخاري ١٣١/٦ في الجهاد: باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في
المغانم، وفي الشركة : باب قسمة الغنم . وباب من عدل عشرة من الغنم
بجزور في القسم ، وفي الذبائح والصيد : باب التسمية على الذبيحة ، وباب
ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد. وباب لا يذكى بالسن والعظم
والظفر، وباب ماند من البهائم ، فهو بمنزلة الوحش ، وباب إذا أصاب قوم
غنيمة : فذبع بعضهم غنماً وإيلا بغير أمر صاحبهم لم تؤكل . وباب إذا ند
بعير لقوم ، فرماه بعضهم بسهم ، فقلله وأراد إصلاحه ، فهو جائز .
وأخرجه مسلم (١٩٦٨) (٢٢) في الأضاحي: باب جواز الذبح بكل ما أنهر
الدم إلا السن والظفر وسائر العظام .
(٢) علقه البخاري ٩٥/١٢، ووصله عبد الرزاق (١٨٥٦٧ عن معمر
عن عمرو بن مسلم قال : سألت طاووسا وعكرمة عن ذبيحة السارق .
فكرهاها ونهياني عن أكلها .

١
- ٢١٦ -
الأكثرين : اللحم حلال مملوك الشركاء ، ولعله أمر به زجراً وردعاً،
لأنهم ذبجوها قبل القسمة على سبيل النهب ، فلم يطيب لهم .
وفيه دليل على أن الحيوان الإنسي إذا توحش ونفر ، فلم يُقدر على
قطع مذبحه ، يصير جميع بدنه في حكم المذبح، كالصيد الذي لا يُقدر عليه ،
و كذاك لو وقع بعيرٌ في بئرٍ منكوساً، فلم يُقدر على قطع حلقهٍ
فطعن في موضع من بدنه فمات ، كان حلالاً ، روي عن أبي العُشراء
عن أبيه قال : قلتُ يا رسول الله: أما تكون الذكاة إلا في الحلق
واللْبَة؟ قال: ((لو طعنت" في فخذها لأجزاً عنك (١))، وأراد به
في غير المقدور عليه. قال أبو عيسى: ولا يُعرف لأبي العُشراءِ عن
أبيه غيرُ هذا الحديث. واختلفوا في اسم أبي العُشَراءِ ، قيل: اسمه
أسامة بن مالك بن قِهطم الدارمي ، ويقال : يسار بن برزٍ ، وقيل :
أسمه عُطاردٌ .
وذهب ربيعة ومالك إلى أن الإنسيّ إذا توحش، فلا يحلّ إلا
بقطع مذبحه، ولا يتغيرُ حكمه بالتوحش، وأكثرُ العلماء على خلافه .
وعلى عكسه لو استأنس الصيدُ ، وصار مقدوراً عليه لا يحلُ إلا بقطع
مذبحه باتفاق أهل العلم حتى لو ومى إلى صيد ، فأزال امتناعه بأن كانت
دابة، فأعجزها عن العدو، أوطائراً، فأعجزه عن الطيران والعدو، ملكه
(١) أخرجه أبو داود ( ٢٨٢٥) في الأضاحي: باب ما جاء في ذبيحة
المتردية . والترمذي (١٤٨١)، وابن ماجة ( ٣١٨٤) في للبائح: باب
ذكاة الناد من البهائم . وأبو العشراء مجهول. وفي ((التهذيب)) قال
الميموني: سات أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة . قال : هو عندي
غلط ولا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة. قال: ما أعرف أنه
يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا. وقال البخاري: في حديثه واسمه
رسماعة من أبيه نظر .

- ٢١٧ -
بهذا الإزمان، ثم إن صيرته الجراحة إلى حالة المذبوح، فمات منها، فهو
حلال، وإن لم يُصِيْرُهُ إلى حالة المذبوح، فلا يحل إلا بقطع المذبح إذا
وصل إليه وهو حيٌّ، ولو سار إليه، فقبل أن وصل إليه، مات من
جرحه، أو وصل إليه حياً وتهيأ لذبحه ، ففارقه الروح قبل أن ذبحه ،
فهو حلالٌ. ولو توانى في ذبحه، أو اشتغل بطلب آلة الذبح ، أو
بتحديد السكين ، أو تعلق سكينه بغمد ، فمات ، فحرام .
وفي الحديث بيان أن كلّ محددٍ يجرح يحصل به الذبح ، سواء كان
حديداً ، أو قصباً ، أو خشبأ ، أو زجاجاً ، أو حجراً سوى السن
والظفر . وروي عن كعب بن مالك أنه كانت لهم غنم ترعى بلع
فأبصرت جارية بشاة موتاً ، فكسرت حجراً، فذبحتها به ، فأل النبي
عن ذلك، فأمره بأكلها (٩).
وقوله: ((ليس السنّ والظفر)) بمعنى الاستثناء، وإعرابه النصب.
قال رحمه الله: أما السنّ والظفر، فلا يقع بها الذكاة، وفي تعليله مواقع
السينّ بأنه عظمٌ دليل على أن القوم كان مقرراً عندهم أن الذك:
لا تحصل بشيء من العظام، وهو قول أكثر أهل العلم ، سواء كان
العظم والسنّ باثنين عن الإنسان، أو غير باثنين، وإليه ذهب الشافعي
وذهب بعض أصحابه إلى أن الذبح يحصُل بعظم ما يؤ كل لحمه ، وعامة
أصحابه على خلافه. وقال مالك: إن ذُكِيَ بالعظم، فمرّ مراً، أجزاء،
١
(١) أخرجه البخاري ٣٩٣/٤ في الوكالة: باب إذا أبصر الراعي أو
الوكيل شاة تموت أو شيئاً يفسد ، ذبح واصلح ما يخاف عليه الفساد،،وفي
الذبائح : باب ذبيحة المرأة والأمة ..

- ٢١٨ -
والنهي عنه لما أن الغالب من أمر العظم أنه لا يقطعُ المذابح . ولا يمور
فيا أو الحديد .
وذهب أصحاب لرأي إلى أتى السين والعظم إن كانا بائنين عن
الإنسان تحصل بها الذكاة، وإن كانا غير منزوعين عن مكانها، فلا تحصل ،
لأن ذلك بمنزلة ما يعالجه الإنسان بيده وأنامله، فأشبه الخنق، ثم هذا
الاختلاف بين العلماء فيما إذا ذبح مقدوراً عليه بعظم، أو رمى عظماً
إلى صيدٍ، أما إذا جرح الكلب" الصيد بسنّه أو ظفره، فقتله فحلال
بالاتفاق . وذكر الخطابي أنه إذا اتخذ الرامي نصلاً من عظم. فأصاب
به. صيداً جاز، قال الإمام: والقياس أن لا يجوز كما لو ذبح المقدور
علي بالعظم بخلاف من الجارحة ويخليها، لأنه لا يمكن الاحترازُ عنه.
وقوله: ((أما الظفر فمدى الحبشة)) معناه : أن الحبشة يُدمون
مذابح الشاة بأظفارهم" ويجرحونها، فيُحلونما محل المُدى التي يستعملها
المسلمون، ولا خلاف أن المدى التي يُقطع بها يحصل بها الذكاة وإن
كان الكفار يستعملونها. قال اللحن وابراهيم: لا بأس بذبيحة الأقلف (١)،
وهو قول أهل العلم. وذبيحة الأمة حلالٌ، وكذا الصيء، وفي
المجنون اختلاف، قال الحكم: إني لأذبح وإني لجنْبٌ.
(١) هو الذي لم يختن والقلفة: هي الجلدة التي تستر الحشفة ،
والأثر علقه البخاري في (« صحيحه »٥٤٩/٩، قال الحافظ: أما أثر الحسن،
فأخرجه عبد الرزاق (٨٥٦٢ ) عن معمر قال : كان الحسن يرخص في
الرجل إذا أسلم بعدما يكبر ، فخاف على نفسه العنت إن اختتن ألا يختتن ،
وكان لايرى بأكل ذبيحته بأسل، وأما أثر إبراهيم ، فأخرجه أبو بكر الخلال
من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مغيرة ، عن إبراهيم النخعي قال : لا بأس
بذبيحة الأقلف .
١

باب
الاحسان فى القتل وتحديد الشفرة
٢٧٨٣ - أخبرنا عبد الواحد بن اأحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي، نا علي بن الجعد، أنا نعقة ، عن خالد الحذاء، عن أبي
قلابة ، عن أبي الأشعث الصنعاني
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ الَّيِّ عَ قَالَ: (( إنَّ اللهَ
كَتَبَ الإِحْسَانَ ◌َى كُلِّ شَيءٍ، فَأَذَا ذَبْتُمْ، فَأَحْسِنُوا الذّبْحَ،
وَإِذا قَتَّلُمْ، فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدِّكُمْ شُفْرَتَه، وَ لُرِخْ
ذَبْحَتَهُ ،
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن نافع عن غندر
عن شعبة.
قال الإمام : الإحسان في القتل والذبح مكتوب على الإنسان كما
نطق به الحديث، فمن ذلك تحديدُ الشفرة، ليكون أيسر على الذبيحة،
وقد روي في حديث رافع بن خديج حسين فقال: إليها القواا العدو غداً.
وليست معنا مدى، أفتذبح بالقصب ؟ مفقال النبي والتى: ((أعجال
وأرن (٢))) معناه: خفْ واعجل، لأن الذبح إذا كان بغير الحديد
(١) (١٩٥٥) في الصيد والذبائح: باب الأمر بأحسان الذبح والقتل
وتحديد الشفرة .
(٢) أخرجه البخاري ٩٨/٩ و٥٥٠، ومسلم (١٩٦٨) و ((أرن؟

- ٢٢٠
احتاج صاحبه إلى خفة بدٍ، وسرعة في إمرارها على الخلق حتى لا تختنق
الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط .
روي أن رجلا أحد شفرته وقد أخذ ساة ليذبحها ، فضربه معمر بالدرة
فقال: أتعذبُ الروح ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها (١)
والاختيار في الإبل التحر، وهو أن يقطع اللبة، وفي البقر والغنم
الذبح ، وهو قطع أعلى العنق ، لأن عنق البعير طويل ، فإذا قُطع"
بفتح الهمزةوكسر الراء وسكون النون قال الحافظ: وهي رواية كريمة، وكذا
خطه الخطابي في سنن أبي داود ، وفي رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر
النون، ووقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه الذي هنا ((وأرني))
باثبات الياء آخره . قال الخطابي : هذا حرف طالما استثبت فيه الرواة ،
وسألت عنه أهل اللغة، فلم أجد عندهم ما يقطع بصحته ، وقد طلبت له
مخرجاً، فذكر أوجهاً . أحدها: أن يكون على الرواية بكسر الراء من أران
القوم : إذا هلكت مواشيهم، فيكون المعنى: أهلكها ذبحاً وثانيها: أن يكون
على الرواية بسكون الراء بوزن أعط يعني انظر، وانظر وانتظر بمعنى قال
الله تعالى حكاية عمن قال : ( انظرونا نقتبس من نوركم ) أي : انظرونا ، أو
هو بضم الهمزة بمعنى ادم الحز من قولك رنوت : إذا أدمت النظر الى
الشيء، واراد : ادم النظر اليه ، وراءه ببصرك، ثالثهما: أن يكون مهموز!
من قولك أر أن يرئن : إذا نشط وخف ، كأنه فعل أمر بالاسراع لئلا يموت
خنقاً، ورجح في شرح السنن هذا الوجه الأخير ... وانظر ((تهذيب
السنن )" ٠١١٤/٤
(١) هو في ((المصنف)) (٨٦٠٥) بنحوه، وأخرج الطبراني في
((الكبير والأوسط)) ورجاله رجال الصحيح من حديث ابن عباس قال:
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة
وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، قال ((أفلا قبل هذا ؟ أو تريد
أن تميتها موتات!)) وأخرجه الحاكم في «المستدرك)» ٢٣٣/٤ الا انه قال:
((اتريد ان تميتها موبقات هل حددت شفرتك قبل أن تضجعها)) وإسناده
صحيح ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين .