Indexed OCR Text
Pages 261-280
- ٢٦١ - أو تقطْعَ أيديهم وأرُجُلُهُم من خلاف، أو يُنفَوا من الأرض ) [ المائدة: ٣٣] وظاهر الآية بدل على التخيير، وهي على توقيب الجرائم عند الأكثرين. ٢٥٧٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا إبراهيم عن صالح مولى التّوأمة ◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطََّعِ الطَّريقِ ذَا فَتَلُوا، وَأَخَذُوا الَالَ، قُتِّلُوا وَ صُلِّبُوا، وإِذَا قَتَلُوا، وَلَمْ يَأْخُذُوا الَالَ قُتِلُوا، وَلَمْ يُصَلَّبُوا، وَإِذَا أَخَذُوا الَالَ ، وَلَمْ يَقْتُلُوا، قُطِعَتْ أَيْدِيُهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وَإِذَا أَخَاُفُوا السَّبِيلَ، وَلَمْ يَأُخْذُوا مَالاً، نُفُوا مِنَ الأَرْضِ (١). وإلى هذا ذهب قتادة ، والنخعي ، وبه قال الأوزاعي ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . وإذا فعل ما يستحق الصلبَ ، اختلفوا في كيفيته ، فظاهر مذهب الشافعي أنه يُقتل ، ثم يصلب ، وقيل: يُصلب حياً، ثم يُطعن حتى (١) الشافعي ٣٠٩/٢، وفي سنده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك ، وصالح مولى التوامة قد اختلط بأخرة ، وأخرجه بنحوه الطبري (١١٨٤٢) وغيره من حديث حجاج عن عطية العوفي عن ابن عباس وحجاج هو ابن أرطأة كثير الخطأ والتدليس ، وعطية العوفي ضعيف ، وقد روي نحو ذلك عن أبي مجلز وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والسدي وعطاء الخراساني ذكرها باسانيدها الطبري في تفسيره ٢٥٨/١٠ و٢٦١. - ٢٦٢ - بموت مصلوباً ، وهو قول الليث بن سعد ، وقيل: يصلب ثلاثة أيام حياً، ثم يُنزلُ، فيقتل ، فإن قلنا: يقتل ثم يصلب فيُترك ثلاثة أيام ثم ينزل، فيُغسل ، ويُصلى عليه إلا أن يُخِى فسادُهُ قبل الثلاث، ويتأذى به الأحياء، فينزل قبله، وقيل: يترك عليه حتى يتفتت، إن لم يتأذّ به الناس ، فعلى هذا يُغسل ويصلى عليه أولاً ، ثم يصلب . وذهب قوم إلى أن الإمام بالخيار في أمر المحلوبين بين القتل ، والصلب ، والنفي ، روي ذلك عن الحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وإليه ذهب مالك . واختلف أهل التفسير فيمن نزل قوله سبحانه وتعالى: ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) فذهب قوم إلى أنها نزلت في الكفار ، وقال بعضهم : نزلت في الرمط العُرنيين ، وقال أكثر أهل العلم : إنها نزلت في أهل الإسلام (١) بدليل قوله عز وجل: ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) [ المائدة: ٣٤] والإسلام يحقن الدم ، سواء أسلم قبل القدرة عليه أو بعدها . وإذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة عليه ، فيسقط عنه من العقوبة ما يختصُ بقطع الطريق، فإذا كان قد قَتَلَ ، بسقط تحتم القتل، ويبقى عليه القصاص ، فالوليء فيه بالخيار إن شاء استوفاه، وإن شاء عفا عنه ، وإن كان قد أخذ المال، سقط عنه قطع اليد ، والرجل ، وقيل في سقوط (١) قال الحافظ: والمعتمد الاول، وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق ، لكن عقوبة الفريقين مختلفة ، فان كانوا كفارا تخير الامام فيهم إذا ظفر بهم ، وان كانوا مسلمين ، فعلى قولين ، أحدهما - وهو قول الشافعي والكوفيين - ينظر في الجناية ، فمن قتل قتل، ومن أخذ المال قطع، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالا ، نفي، وجعلوا (أو)) للتنويع، وقال مالك : بل هي للتخيير ، فيتخير الامام في المحارب المسلم بين الأمور الثلاثة ، ورجح الطبري الأول . - ٢٦٣ - قطع اليد، حكمه حكم السارق في البلد إذا تاب ، وإن كان قد قتل وأخذ المال، سقط عنه تحتُّمُ القتل والصلب، وإذا تاب بعد القدرة ، فلا يسقط عنه شيء من العقوبات على أصح القولين، لأن الله سبحانه وتعالى يقول : ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليم ) وقيل : كل عقوبة تجبُ حقاً لله عز وجل مثل عقوبات قاطع الطريق ، وقطع السرقة، وحدّ الزنى، والشّرب تسقط بالتوبة لما روي: ((أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له )) (١). قال الشعبي: ليس على تائبٍ حدٌ . باب لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ٢٥٧١ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي بها، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل، نا محمد بن يعقوب الأصم ، نا الربيع بن سليمان ، حدثنا أسد يعني بن موسى ، نا ابن المبارك ( ح ) وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكُشميهني ، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، نا محمد بن يعقوب الكائي ، أنا عبد الله بن محمد ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله المبارك ، عن يحيى بن عبيد الله قال : سمعت أبي يقول : (١) أخرجه ابن ماجة (٤٢٥٠) والطبراني في ((الكبير)) والبيهقي في ((الشعب)) من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ابيه مرفوعا .. ورجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ، فهو منقطع، لكنه حسن لشواهده كما نقل السخاوي في ((المقاصد الحسنة)» ص ١٥٢ عن شيخه. الحافظ ابن حجر . - ٢٦٤ - سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ «لَا يَحِلُّ لِسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمَا (١))). ٢٥٧٢ - أخبرنا محمد بن الحسن الحميري، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش، أنا علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد، نا شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن عبد الله بن السائب بن يزيد، عن أبيه عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿مِ قَالَ: ((لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِباً جَادَّاً)) وَقَالَ غَيْرُهُ: ((لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لَاعِبَأَ جَادَّاً، فَمَنْ أَخْدَ عَصَا أَخِيهِ ، فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ (٢) )) . قال أبو عبيد : يعني أن يأخذ متاعه ، لا يريد سرقته ، إنما يريد إدخال الغيظ عليه، فهو لا عبّ في السرقة، جادًّ في إدخال الأذى ، والرّوع عليه. (١) يحيي بن عبد الله هو ابن عبد الله بن موهب التيمي المدني اتفقوا على ضعفه ، لكن أخرجه أبو داود (٥٠٠٤) في الادب ، باب من يأخذ الشيء على المزاح وأحمد ٣٦٢/٥ من حديث ابن نمير ، عن الاعمش عن عبد الله بن يسار الجهني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال : حدثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فنام رجل منهم ، وانطلق بعضهم الى حبل معه فأخذه، ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل لمسلم أن يروع مسلما)) وإسناده صحيح ، وحسنه الحافظ العراقي . (٢) (وأخرجه أبو داود (٥٠٠٣) والترمذي (٢١٦١) وحسنه الترمذي والعراقي ، وأسناده صحيح ، وهو بمعنى ما قبله . باسب النهي عن أن يشير الى أحد بالسلاح ٢٥٧٣ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محميش الزيادي*، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أبو الحسن أحمد بن يوسف السُلمي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عن حمّام بن منبهٍ ، قال : هَذَا مَا حَدَّ ثَنَا أَبُو هُرَ يْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ: ((لَا يُشِيْرُ (١) أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنْهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ أَنْ يَنْزِعَ فِي يَدِهِ، فَيَقَعَ فِي ◌ُحُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ»، قَالَ: وَقَالَ رَ سُولُ اللهِ عَلَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْتَتِبِ الْوَجْهَ)). هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد من طرق عن عبد الرزاق وأخرجاه من طرق أخر عن أبي هريرة . (١) كذا فيه باثبات الياء، وهو نفي بمعنى النهي، ووقع لبعضهم ((لا يشر)) بغير ياء بلفظ النهي، وكلاهما جائز . (٢) البخاري ٢٠/١٣، ٢١ في الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) ومسلم (٢٦:١٧) في البر والصلة باب النهي عن الاشارة بالسلاح الى مسلم، وقوله ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه)) أخرجه البخاري ١٣٢/٥ في العتق : باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه، ومسلم ((٢٦١٢) في البر والصلة : باب النهي عن ضرب الوجه ، وأخرجه أحمد ٢٤٤/٢ و٢٥١ و٣١٣ و٣٢٧ ٣٣٧ و٣٤٧ ﴿ ٤٣٤ ، و ٤٤٩ و ٤٦٣. - ٢٦٦ - وصح عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ ائم قال: «إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته)) (١). وروي عن أبي هريرة عن النبي مَلل قال: ((من أشار على أخيه مجديدة لعنتهُ الملائكة (٢))). وعن جابر قال: نهى رسول الله عَ لِ أن يُتعاطى السيف مسلولاً (٣). وروي عن الحسن، عن سمرة أن رسول الله يَلل نهى أن يُقدّ السير بين اصبعين (٤). قيل: إنما نهى عن ذلك، لئلا يعقرَ بدهُ الحديدُ الذي يَقدّ به السير، كالنهي عن تعاطي السيف مسئولاً . ـابـ النهي عن الخزف ٢٥٧٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني ، أنا أبو محمد (١) أخرجه مسلم (٢٦١٢) (١١٥). (٢) أخرجه الترمذي (٢١٦٣) في الفتن: باب ماجاء في اشارة المسلم إلى أخيه في السلاح، وسنده جيد، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦١٦) من طريق آخر بلفظ (( من أشار الى أخيه بحديدة . فان الملائكة تلعنه حتى، وإن كان أخاه لابيه وأمه )) . (٣) أخرجه أبو داود (٢٥٨٨) في الجهاد: باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولاً، والترمذي (٢١١٦٤) وأحمد ٣٠٠/٣ و٣٦١، وحسنه الترمذي مع ان فيه عنعنة ابيالزبير ، لکن لهشاهد یتقوی به،اخر جهأحمد ٤٢/٥ من حديث الحسن أخبرني أبو بكرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم يتعاطون سيفامسلولا، فقال: لعن الله من فعل هذا، أوليس قد نهيت عن هذا. ثم قال: إذا سل أحدكم سيفه ، فنظر إليه، فأراد أن يناوله أخاه ، فليغمده، ثم يناوله أياه)) وإسناده لا بأس به في الشواهد. (٤) أخرجه أبو داود (٢٥٨٩) وفيه عنعنة الحسن ، وباقي رجاله ثقات ، والسير : : ما يقدر من الحلد، والقد: القطع. - ٢٦٧ - محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي الخذاشاهي ، أنا عبد الله بن محمد بن مسلم الجُور ◌َبَذي، نا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عبد الله بن يزيد ، عن كهمس بن الحسن عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ رُجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ، فَقَالَ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عَ﴾ِ كَانَ يَنْهَى عَنِ اْخَذْفِ، وَكَانَ يَكْرَهُ(١)، فَإِنَّهُ لَا يُنْكَأُ بِهَا عَدُوٌ، وَلَا يُصَادُ بِهَا صَيْدٌ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَفْقَأُ العَيْنَ، وَتَكْسِرُ السِّنَّ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ، فَقَالَ: أَ أْخِبرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ ؟! وَاللهِ لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةٌ أَبَدَآ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد، عن يوسف بن راشد، عن وكيع ، ويزيد بن هارون ، وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ، العنبري ، عن أبيه، كلٌ عن كهمس بن الحسن. ٢٥٧٥ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيء، أنا أبو الحسين بن (١) في البخاري: نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف ، وفي مسلم : كان يكره أو قال : ينهى عن الخذف . (٢) البخاري ٥٢٤/٩ في الصيد: باب الخذف والبندقة ومسلم (١٩٥٤) في الصيد والذبائح: باب إباحة مايستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف . - ٢٦٨ - بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أيوب عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، فَخَذَفَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ، فَقَالَ: لَا تَخْذِفْ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ، قَدْ نَهَى عَنْهُ، وَقَالَ: « إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ عَدُوٌ، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأْ العَيْنَ)) قَالَ: فَلَمْ يَنْتَهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ، أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا، ثُمَّ لَا تَنْتَهِي؟! لا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةٌ أَبَداً » هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن إسماعيل بن علية عن أيوب . الخذف : رميك الحصاة ، أو النواة بين إبهامك والسبابة ، أو تجعل لها مخذفة من خشبة . قال الإمام : اتفق أهل العلم على أنه لو قتل صيداً بالبُنْدَقةِ أنه لا يحلّ، وكرهوا جميعاً رميها ، ◌ُحكي عن الحسن أنه كره رميها في القرى والأمصار ، ولم يَرَ بأساً فيما سواها . (١) رقم (١٩٥٤) (٥٦). باب اذا مر ومعه سهام يمسك بتصالها ٢٥٧٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، ناعلي بن الجعد ، نا حماد هو ابن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي بُردة عنْ أَبي مُوسَى، ◌َنِ النَّبِيِّ مَ﴿ِ قَالَ: «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ في سُوقٍ، أَوْ تَجْلِسٍ، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيَأْخُذِْ بِصَالِهَا، يَمُدُّ بِهِنَّ صَوْتَهُ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه عن محمد بن العلاء ، عن أبي أسامة، عن بريد، عن أبي بُردة، وقال: ((فليُميك على نعالها بكفه أن يُصيب أحداً من المسلمين منها بشيء))، وأخرجه مسلم عن هَدَّاب بن خالد ، عن حماد بن سلمة . (١) البخاري ٢٢/١٣ في الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) ومسلم (٢٦١٥) في البر والصلة باب من أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق ، أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك نصالها . باب وغيرهمن بعضب الناس ٢٥٧٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين علي بن : . بن عبد الله بن بشران، نا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن هشام بن عروة عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ مِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامِ عَلى ◌ُمْرِ بْنِ سَعْدِ الأنْصَارِيِّ بِالشَّامِ، وَكَانَ عَامِلاَ لِعُمْرَ بْنِ اْخَطَّبِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ نَاسَاً مِنَ الْأَنْبَاطِ مُشَمْسِيْنَ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَؤْلَاءِ ؟ قَالَ : حَبَسْتُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ هِشَامُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلِ يَقُولُ: ((إِنَّ الَّذِي يُعَذِّبُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا، يُعَذِّبُهُ اللهُ فِي الآخِرَةِ)) قَالَ: فَخَلَى عَنْهُمْ عُمَيْرٌ وَتَرَكَهُمْ . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي كريب، عن أبي أسامة ، عن هشام بن عروة . (١) رقم (٢٦١٣) في البر والصلة: باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق . - ٢٧١ - وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لَى: ((يوسُك إن طالت بك حياةٌ أن ترى قوماً في أيديهم مثل أذناب البقر، يَغدون في غضب الله ، ويروحون في سخط الله (١) )). ٢٥٧٨ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر بن محمد ، نا عبد الغافر ابن محمد ، أنا محمد بن عيسى الجلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، حدثني زهير بن حرب ، نا جرير عن سهيل ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَِّ: ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَّهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْ نَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءُ كَاسِيَاتُ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتُ رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيْجَهَا، وَإِنَّ رْجَهَا لَتُوَجَدُ مِنْ مَسَيْرَةٍ كَذَا وَكَذَا)). (٢) هذا حديث صحيح ٠ (١) أخرجه أحمد ٣٠٨/٢ و٣٢٣، ومسلم (٢٨٥٧) في صفة الجنة: باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء. (٢) أخرجه مسلم (٢١٢٨) في اللباس والزينة: باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات ، وهو عنده أيضا في الجنة وصفة نعيمها ، وأهلها باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء. - ٢٧٢ - قوله: كاسياتٌ عارياتٌ يريد اللائي بَلبَنَ ثياباً رقاقاً تصف ما تحتها ، فَهُنّ كاسيات في الظاهر، عاريات في الحقيقة. وقيل: هُنْ اللائي يُسدِ لنَ الغُمُرُ من ورائهنْ، فتنكشف ◌ُدورهنَّ، فَهُنّ كاسيات بمنزلة العاريات إذا كان لا يستر لباسُهْنَّ جميع أجسامهن ، وقيل : أراد كاسيات من نعم الله تعالى، عارياتٌ من الشكر، والأول أصحُ . قوله: ((مائلات)) قيل: زائغات عن استعمال طاعة الله سبحانه وتعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج. ((مميلات))، أي: يعلْمن غيرهن الدخول في مثل فعلهنّ، كما يُقال: أخبثَ فلان فلاناً ، فهو محبّت: إذ علمه الغُبث، وأدخله فيه ، وقيل: مائلات: متبخترات في مشينَ، ((ميلات))، يُمِلنَ أكتافهنّ وأعطافهُنْ". وقوله: ((رؤوسهن كأسنمة البخت)) قيل: معناه: أنهنْ يعظّمنّ رؤوسهن بالخُمر والعمائم حتى تشبه أسنمة البخت ، وقيل : يَطمحنَ إلى الرجال ، لا يغضضن من أبصارهن، ولا يُنكِّسنَ رؤوسهن. كتاب الجدود باسب حد الزفى قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَاللَّتِي يَأْتِيْنَ الفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكِوُهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ كَهُنَّ سَبَيْلَا (١١) [ النساء: ١٥]. رُوَيَ عَنْ عَبَادَةَ بْنِ الصَّمِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَجِ: ((خُذُوا عَنِي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيْلًا، الثّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدَ مَانَةٍ، وَرَمْيَاً بِالْحِجَارَةِ، وَالبِكْرُ (١) قال ابن كثير في تفسيره ٣٧٤/٢: كان الحكم في ابتداء الاسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة ، حبست في بيت ، فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت ، ولهذا قال( واللاتي يأتين الفاحشة ، يعني الزنى ( من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) فالسبيل الذي جعله الله ، هو الناسخ لذلك ، قال ابن عباس : كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور، فنسخها بالجلد أو الرجم، وهو أمر متفق عليه، ثم روى حديث عبادة بن الصامت .. شرح السنة ج ١٠ م-١٨ - ٢٧٤ - بِالْبِكْرِ جَلْدَ مَائَةٍ، وَنَفْيَ سَنَةٍ)) (١). فَهَذَا الْحَدِيْثُ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ الْمَوْعُودِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيْلَا)، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ مُقُوبَةَ الزَّانِيَةِ الْخَبْسَ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ اللهُ لَهَا سَبْلًا، فَبَيْنَهُ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ عَ﴾. ٢٥٧٩ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبر مُصعب، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن ◌ُبيد الله بن عبد اله بن عتبة بن مسعود ◌َنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ بْنِ خَالِدِ الْجُهَِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رُجُلَيْنِ اخْتَصَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَ﴾، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَ سُولَ اللهِ أَقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَقَالَ الآخرُ وكانَ أَفْقَهُمَا: أَجِلْ يَا رَ سُولَ اللهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأَذَنْ لِيِ فِي أَنْ أَتَكَلُمَ، فَقَالَ: ((تَكَلَّمْ)) قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسيْفَاً عَلَى هَذَا، فَزَ نَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأْخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِ الرَّجْمَ، فَاقْتَدَ يْتُ مِنْهُ بِياتَةٍ شَاةٍ، وَ يَجَارِيَةٍ لِ، ثُمَّ إِلَّ سَأَلْتُ (١) أخرجه مسلم ( ١٦٩٠) في الحدود: باب حد الزنى، وأحمد ٣١٢/٥ والفاومي ١٨١/٢، وأبو داود (٤٤١٥) والطيالسي (٥٨٤) والترمذي (١٤٣٤) والطحاوي ٧٩/٢، والبيهقي ٢٢١/٨، ٢٢٢ والطبري (٨٨٠٥) و ١٨٨٠٦١ و(٨٨٠٧) كلهم من حديث الحسن عن حطان بن عبدالله الرقاشي ، عن عبادة بن الصامت ... - ٢٧٥ - أَهْلَ العِلْمِ، فَأْخِبَرُونِي أَنَّ مَا عَلى أَبْنِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَتَغْرِيْبُ سَنَةٍ، وَإِنَّا الرَّجُمُ عَلى أمْرَأْتِهِ، فَقَالَ رَ سُولُ الهِ جَّةٍ : ((أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أُقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا "غَنَّمُكَ وَجَارِيَتُكَ، فَرَد إِلَيْكَ)) وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وَغَرَّ بَهَ عَامَاً ، وَأَمَرَ أَنَيْسَاً الْأَسْلَمِيِّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ، رَجَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَ جَهَا. قَالَ مَالِكُ: العَسِيفُ: الأِجِيْرُ. هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، عن مالك ، وأخرجاء من طرق عن ابن شهاب . قال الإمام : في هذا الحديث أنواعٌ من الفقه، منها: جوازُ الفتوى (١) ((الموطأ)) ٨٢٢/٢ في الحدود: باب ماجاء في الرجم، والبخاري ١٥٣/١٢ في المحاربين: باب إذا ومى أمراته أو امرأة غيره بالزنى عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث اليها فيسألها مما رميت به ، وباب الاعتراف بالزنى، وباب البكران يجلدان وينفيان، وباب من أمر غير الامام باقامة الحد غائبا عنه، وفي الوكالة : باب الوكالة في الحدود وفي الشهادات : باب شهادة القاذف والسارق والزاني، وفي الصلح: باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود ، وفي الشروط: باب الشروط التي لا تحل في الحدود ، وفي الايمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الأحكام: باب هل يجوز الحاكم ان ماعزا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأقر عنده أربع مرات، فأمر إجازة خبر الواحد الصدوق ، وفي الاعتصام : باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه مسلم (١٦٩٧) في الحدود : بِساب من اعترف على نفسه بالزنى . - ٢٧٦ - في زمانه بري، والرخصة من هو من أهل الفتوى أن يُفتي، وإن كان ثمّ مَنْ هو أعلمُ منه، لأنه عليه السلام لم ◌ُنكر على الرجل قوله: سألتُ أهل العلم مع كونه عليه السلام مقيماً بين ظهرانيهم ، وذهب بعضهم إلى أنه لا تجوز الفتوى للتابعي في زمن الصحابة، والأكثرون على جوازه . وفيه أن البكر إذا زنى ، عليه جلدْ مائة ، وتغريبٌ عام والثيب، إذا زنى عليه الرجمُ ، ولا يُجلد ، والمراد من الثيِّب: المُحصَن، وهو الذي اجتمع فيه أربع شرائط : العقل ، والبلوغ ، والحرية ، والإصابة بالنكاح الصحيح . واختلف أهل العلم في المحصن هل يُجلد مع الرجم أم لا ؟ فذهب قوم إلى أنه يُجلد مائة، ثم يُرجم مستدلين بحديث عُبادة: ((التيِّبُ بالثيِّبٍ جلد مائةٍ ورمياً بالحجارة )) ورُوي ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد اله بن مسعود، وأُبي بن كعب ، وهو قول الحسن البصري ، وإليه ذهب إسحاق ، وداود . ٢٥٨٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا عبد الوهّاب ، عن يونس ، عن الحسن عَنْ عُبَادَةَ يَعْنِي ابْنَ الصَّامِتِ أَنَّ النَّيِّ عَلَّ قَالَ: (ُخُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً، البِكْرُ بِاْلْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِ يْبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُِ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجُمُ(١))). (١) الشافعي (٢٥٢) بترتيب السندي، وأخرجه البيهقي ٢١٠/٨. - ٢٧٧ - قال الشافعي : وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يُدخل بينه وبين عُبادة حيطان الرَّقائي(١) ، فلا أدري أدخله عبد الوهّاب، فزلًّ من كتابي أو لا . قال الإمام : الحديث صحيح، أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن مُشيم ، عن منصور، عن الحسن ، عن حطّان بن عبد الله الرقائي ، عن عبادة. وذهب الأكثرون إلى أنه لا تجلد على المحصن مع الرجم ، يُروى ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وغيرهما من الصحابة ، وهو قول أكثر التابعين، وعامة الفقهاء، وإليه ذهبَ سفيان الثوري ، وابنُ المبارك، والشافعي ، وأحمد ، وأصحابُ الرأي ، وذهبوا إلى أن الجلد منسوخ فيمن وجب عليه الرجمُ، لأن النبي مَوَِّ رجم ماءزاً ، والغامدية ، واليهوديين، ولم يجلد واحداً منهم. وقال لأنيسٍ الأسلمي: ((فإنٍ اعترفت فارجمها)، ولم يأمر بجلدها ، وهذا آخر الأمرين ، لأن أبا هريرة قد رواه ، وهو متأخر الإسلام ، فيكون ناسخاً لما سبق من الجمع بين الجلد والرجم . واتفقوا على أن البكر إذا زنى ، أن عليه جلد مائة، لقوله سبحانه (١) أكثر الرواة الذين رووا هذا الحديث عن الحسن البصري ذكروا انه عن الحسن، عن حطان الرقاشي ، عن عبادة بن الصامت كما تقدم وقليل منهم لم يذكروا في الاسناد ((عن حطان)) كما رواه الشافعي، فالظاهر أن الحسن سمعه من حطان عن عبادة ، وكذلك كان يرويه ، وأنه في بعض أحيانه كان يرسله عن عبادة فلا يذكر «عن حطان)) وممن رواه منقطعا عن الحسن غير يونس إسماعيل بن مسلم البصري عند الطبري (٨٨١١) وجرير بن حازم عن الطيالسي (٥٨٤) وأحمد ٣٢٧/٥ والحديث صحيح على كل حال لثبوت وصله . - ٢٧٨ - وتعالى : ( الزانيةُ والزاني فاجلدوا كُلّ واحدٍ منها مائة جلدةٍ} [النور: ٢] وهو الذي جمع البلوغ، والعقل، والحرية، غير أنه لم يُصيب بالنكاح ، واختلفوا في تغريبه سنة ، فذهب عامة الصحابة ، والتابعين ، وأكثرُ الفقهاء إلى أنه يُجلد مائة، ويُغرّب عاماً، كما جاء في الحديث. ٢٥٨١ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا عبد الله بن الحسن الشرقي ، نا محمد بن يحيى، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، هو ابن الماجشون ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجَِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ عَ﴾ عَّهِ يَأْمُرُ فِيْمَنْ زَنَى، وَلَمْ يُحْصَنْ يَحْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيْبِ عَامٍ. هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن مالك بن إسماعيل، عن عبد العزيز . وروى نافع عن ابن عمر أن النبي ◌ِّمُ ضربَ، وغرّب ، وأن أبا بكر ضربَ، وغرَّبَ، وأن عمر ضربَ، وغرّبَ"(٢)، وهو قول علي، (١) هو في ((صحيحه)) ١٤٠/١٢ في المحاربين : باب البكران يجلدان وينفيان . (٢) أخرجه الترمذي (١٤٣٨) من حديث عبيدالله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ... وصححه الحاكم ٣١٩/٤ ,وابن القطان، وذكر الترمذي أن أكثر اصحاب عبيدالله بن عمر رووه عنه موقوفا على أبي بكر وعمر . - ٢٧٩ - وأُبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهم، وإليه ذهب سفيان الثوري ، ومالك، وعبدُ الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد ، ويسحاق ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يُجلد، ولا يُغْرَّب، ولا يصح هذا القولُ عن أحدٍ من السلف . قوله عليه السلام: ((لأقضين" بينكما بكتاب الله)) اختلفوا في تأويله، قيل : المرادُ من الكتاب : الفرض، يقول: لأقضين" بينكما بما فرضه الله وأوجبه ، إذ ليس في كتاب الله ذكر الرجم منصوصاً كذكر الجلد، والقطع في السرقة ، وقد جاء الكتاب بمعنى الفرض ، قال الله سبحانه وتعالى: ( كتاب الله عليكم) [النساء: ٢٤] وقال جلّ ذكره: (كتيبَ عليكم القصاصُ) [ البقرة: ١٧٨]، وقال. عزّ وجل: ( كتب عليكم الصيام) [ البقرة: ١٨٣] وقال تبارك وتعالى : ( وكتبنا عليهم فيها ) [ المائدة: ٤٥]، أي: فرضنا وأوجبنا . وقيل: بكتاب الله، أي: بحكم الله، وقيل في قوله سبحانه وتعالى: ( أم عندهمُ الغيبُ، فهم يكتُبُون) [الطور: ٤١ ] أي : يحكمون . وقيل : ذكر الرجم ، وإن لم يكن منصوصاً عليه صريحاً ، فإنه مذكور في الكتاب على سبيل الإجمال ، وهو قوله سبحانه وتعالى، وتقدّست أسماؤه: ( واللذانِ يأتيانِها مِنكم فآذوهما ) [ النساء: ١٦]. والأذى ينطلق على الرجم، وغيره من العقوبات، أو "ضمَّن الكتاب بأن يجعل الله لهن سبيلاً، ثم بينه على لسان الرسول حمد الله فقوله عليه السلام: ((البكر بالبكر جلد مائة، وتغريبُ عام)) بيان حكم الكتاب ، وقد قيل: كان حكم الرجم ◌ُنزلاً مَتلواً فيما أنزل الله سبحانه وتعالى ، فرُفعت تلاوته ، وبقي حكمُه ، والدليل عليه ما - ٢٨٠ - ٢٥٨٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمِّداً بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَانَ يَّ أَنْزَلَ اللهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأُنَاهَا، وَعَقَلْنَاهَا، وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللهِ عَلِ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا تَجِدُ آيَةَ الرَّجُمِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا يَتَرْكِ فَرِيْضَةٍ أَنْزَ لَهَا اللهُ، وَالرَّجُمُ فِي كِتَابِ اللهِ حَقُّ عَلى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ اْحَبَلُ، أَو الاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ - فِيَا نَقْرَأُ - مِنْ كِتَابِ اللهِ، أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَوْ إِنَّ كُفْراً بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ » . هذا حديث صحيح (١). (١) البخاري ١٣١٠١٢٨/١٢ في المحاربين : باب رجم الحبلى، وباب الاعتراف بالزنى ، وفي الاعتصام : باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم ، ومسلم (١٦٩١) في الحدود : باب رجم الثيب في الزنى .