Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١ - وقوله: ((لا صمت يوم إلى الليل)) معناه: رد عادة الجاهلية ، فإنه كان من نسْك أهل الجاهلية الصَّات حين يعتكف الواحد منهم اليوم والليلة صامتاً لا ينطبق، فنُهوا عن ذلك، وأُمروا بالذكر والنطق بالخير . قال طاووس : من تكلم واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله . ولو قال لامرأة : إن نكحتْك ، فأنت عليّ كظهر أمي ، فنكحها لم يكن مظاهراً ، وذهب جماعة إلى أنه إن نكحها، كان مظاهراً لا يجوز أن يمسكها ما لم يُكفّر، زوي ذلك عن عمر بن الخطاب ، ومثل هذا عن القاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار أيضاً رواية . ـاب تحريم الطلاق في الحيض قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى: ( فَطَلَّقُوهُنَّ لِعَدَّتِهِنَّ) [الطلاق: ١] قَرَأَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ: فَطَلْقُوُمُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ (١). قَوْلُهُ: لِعِدَّتِهِنَّ، أي: فِي وَقْتِ عِدَّتِهِنَّ، كما تَقُولُ: كَتَبَ لِعَشْرِ مِنَ الشَّهْرِ، أي: فِي وَقْتٍ خَلا فِيهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشْرٌ . (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٨٧/٢ في الطلاق: باب جامع الطلاق ومن طريقة الشافعي ٣٩٦/٢، وأخرجه من طريق آخر وفيه ( فطلقوهن في قبل عدتهن أو لقبل عدتهن ) الشك من الشافعي وهو في صحيح مسلم (١٤٧١) وفيه: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( فطلقوهن في قبل عدتهن). - ٢٠٢ - ٢٣٥١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضُ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَِّ، فَسَأَلَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ لَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعُهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّساءِ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل بن عبد الله ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك، ورواه سالم عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر بن الخطاب النبي مؤلّةٍ ، فقال: (( مُره فليراجعها، ثم ليُطلقها طاهراً أو حاملًا (٢)) ورواه يونس (١) ((الموطأ)) ٥٧٦/٢ في الطلاق: باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض ، والبخاري ٣٠٦،٣٠١/٩ في الطلاق باب قول الله تعالى ( يا أيها النبي اذا طلقتم النساء ) وباب اذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق ، وباب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ، وباب : وبعولتهن أحق بردهن في العدة ، وباب مراجعة الحائض ، وفي تفسير سورة الطلاق في فاتحتها ، وفي الأحكام : باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان، وأخرجه مسلم (١٤٧١) باب تحريم طلاق الحائض بغيررضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ، ويؤمر برجعتها . (٢) أخرجه مسلم (١٤٧١) (٥) . - ٢٠٣ - ابن جبير، وأنس بن سيرين، عن ابن عمر، ولم يقولا: ((ثم تحيض، ثم تطهر)) (١). ٢٣٥٢ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكيسائي، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا مسلم وسعيد بن سالم، عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أَنّهُ سَمِعَ عَبدَ الرَّحْنِ بِنَ أَيْمَنِ مَوَلَى عَزَّةَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ ◌ُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضاً؟ فَقَالَ ابْنُ ◌ُمَرَ : طَلَّقَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ امْرَأَتَهُ حَائِضاً، فَقَالَ النَِّيُّ عَِّ لِعُمَرَ: « مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ)). قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( يا أَيُّهَا النَّيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءِ فَطَلْقُوُهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ أوْ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ الشَافِعِيُّ يَشْكُ (٢). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٣) عن هارون بن عبد الله، عن حجاج (١) أخرجه مسلم (١٤٧١) (٩) و(١٠) و (١١)، و (١٢). ٠(٢) أي في التلاوة هل هي (في قبل عدتهن) أو (لقبل عدتهن )، وهي قراءة شاذة لاتثبت قرآناً بالاتفاق ، لكن لصحة إسنادها يحتج بها ، وتكون مفسرة لمعنى القراءة المتواترة ذكره ابن عبد البر. (٣) الشافعي ٣٦٨/٢ ،٣٦٩، ومسلم (١٤٧١) (١٤) - ٢٠٤ - ابن محمد ، عن ابن جريج ، وقال: قال ابن عمر: وقرأ النبي ملقى : ( يا أيُّها النّيُّ إذا طَلَقْتُمْ النَّاءَ فَطلِّقْوُمنَّ فِي قْبْلِ عِدَّتِهِنَّ) [ الطلاق: ١ ] . قال الإمام رحمه الله : فيه دليل على أن الطلاق في حال الحيض بدعة ، وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه، لأن النبي مؤلَّى قال: (( وإن شاء طلّقَ قبل أن يمسّ)) وفي أمره بمراجعتها دليل على أن" الطلاق واقع مع كونه بدعياً ، ولولاه لم يحتج إلى المراجعة ، قال يونس بن جبير في هذا الحديث : قلت لابن عمر : فهل ◌ُدَّ ذلك طلاقاً ؟ قال: "قَمّه" أرأيتَ إن عجز واستحمق (١)؟! معناه: أرأيت إن عجز واستحمق أيُسقِطُ عنه الطلاقَ حمقُه أو يُبطلُه عجزه؟ فهذا من باب محذوف الجواب المدلول عليه بالفحوى . ورُوي أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن ذلك، قال لأحدهم : إن كنتَ طلقتها ثلاثاً ، فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك ، ولو طلقت مرة أو مرتين، فإن النبي ◌ِو ◌َلَّ أمرني بهذا (٢). (١) هي في صحيح مسلم (١٤٧١) (٧) وقال ابن الاثير: يقال استحمق الرجل : إذا فعل فعل الحمقى ، واستحمقته : وجدته أحمق ، وهو لازم ومتعد مثل استنوق الجمل ، ويروى استحنميقَ على ما لم يسم فاعله ، والأول أولى ليزاوج عجز . (٢) أخرجه مسلم (٤٧١) ولفظه: وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم : أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا ، وان كنت طلقتها ثلاثاً ، فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك ، وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امراتك. - ٢٠٥ - وفيه دليل على أن من طلق زوجته المدخول بها في حال حيض ، أو في طهر جامعها فيه ، وقد بقي من عدد طلاقها شيء، أنه يؤمر بمراجعتها حتى يُطلقها بعد إن شاء في طهر لم يجامعها فيه، وهذه المراجعة استحباب، وقال مالك : يجب عليه المراجعة، وإذا طلقها في الحيض، وراجها جاز له أن يطلقها في الطهر الذي يعقب تلك الحيضة قبل المسيس، كما كما رواه يونس بن جبير، وأنس بن سيرين وغيرهما عن ابن عمر . وأما ما رواه نافع عن ابن عمر (( ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيضٍ ثم تطهر، ، فاستحبابٌ استحبَّ تأخير الطلاق إلى الطهر الثاني حتى لا تكون مراجعته إياها للطلاق ، كما يكره النكاح للطلاق ، بل يمستُّها في الطهر الأول ليتحقق معنى المراجعة، ثم لم يكن له الطلاق بعده ، لكونها في طهر جامعها فيه ، فيتأخر الطلاق إلى الطهر الثاني . وفي قوله في رواية سالم: ((ثم ليطلقها طائراً أو حاملاً)) دليل على أنه لا بدعة في طلاق الحامل ، فإن طلقها في حال رؤية الدم أو بعد الجماع ، فجائز ، وكذلك لو طلق غيرَ المدخول بها في حال الحيض ، أو طلق الآبسة أو الصغيرة التي لم تحض قطُ بعد ما جامعها ، لا يكون يدعياً، إنما البدعة في طلاق امرأة يلزمها العدّة بالأقراء، فإن طلق هذه في حيض أو نفاس ، أو في طهر مسْها فيه ، يكون بدعياً ، وإن طلقها في طهر لم يمسها فيه يكون مُنياً . ولو قال لها : أنت طالق السّنّة، فإن كانت في طهر لم يمسْهَا فيه، يقع الطلاق في الحال ، وإن كانت في حيض أو نفاس ، فلا يقع حتى تطهر، فإذا طهرت ، طلقت سواء، اغتسلت أو لم تغتسل» وإن كان في طهر جامعها فيه ، فلا يقع حتى تحيض ، ثم تطهر . - ٢٠٦ - ولو قال : أنت طالق البدعة ، فإن كانت في حيض أو نقاس ، أو طهر جامعها فيه ، يقع في الحال ، وإن كانت في طهر لم يجامعها فيه ، فلا يقع حتى يجامعها الزوج ، أو تحيض . ولو قال لها : أنت طالق السُّنة والبدعة، أو لا السنة ، ولا البدعة ، يقع في الحال في أي حالة كانت ، فأما إذا قال لغير المدخول بها ، أو الصغيرة ، أو الآيسة ، أو للحامل : أنت طالق السُّنة ، أو البدعة ، أو لا السُّنة والبدعة، أو لا السُّنّة ولا البدعة ، يقع في الحال ، لأنه لا سنّة في طلاقهن، ولا بدعة ، فيلغو ذكرها ، والطلاق بالعوض لا يكون بدعياً في أي حال كان . وفي قوله مِوالتّ: ((فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء)، دليل أن الأقراء التي أمر النساءُ أن يعتددن بها هي الأطهار دون الحيض ، لأن النبي مَّ بيّن أن وقت الطلاق هو زمان الطهر، ثم قال: ((تلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء )) ، أي فيها النساء ، وأراد به قوله سبحانه وتعالى: ( فطلّقُوُهُنَّ لِعدّتِيِنَّ )، أي: في وقت عدَّتهنّ، وهذا قول زيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعائشة. قالت عائشة : هل تدرون ما الأقراء ؟ إنما الأقراء الأطهار ، وهذا قول الفقهاء السبعة، وسالم بن عبد الله والزهري ، وإليه ذهب مالك والشافعي . وذهب جماعة إلى أن الأقراء هي الحيض ، يروى ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود، وابن(١) عباس، وهو قول الحسن البصري، وبه قال الأوزاعي ، والثوري ، وأصحاب الرأي . (١) سقطت لفظة (ابن) من (ب). - ٢٠٧ - وأصل هذا الاختلاف أن الله سبحانه وتعالى قال: ( والمُطلقاتُ "يَتربّصِنَّ بأنفُسِهِنَّ ثلاثة قروء) [ البقرة: ٢٢٨]، والقروء : واحدها قُرء ، ويجمع أقراء، وهو من الأضداد يقع على الطهر والحيض جميعاً، والأصل في القرء : الوقت ، قال الشاعر : كما هبْت ◌ِقارئهَا الرياحُ(١) أي: لوقتها، يقال: قد أقرأت المرأة: إذا دنا حيضُها ، وأقرأت : إذا دنا طهرها . واحتج من ذهب إلى أنها الحيض بما رُوي عن النبي ◌ِِّ أنه قال لامرأة: ((دعي الصلاة أيام أقرائك (٢))) وإنما تدع المرأة الصلاة" أيام حیفها . ومن قال : هي الأطهار يحتج من طريق اللغة بقول الشاعر : :(١) هذا عجز بيت قاله مالك بن الحارث الهذلي وصدره شَنِئْتُ العَقْرَ عَقْر بني شْلَيْلٍ وهو في ديوان الهذليين ٨٣/٣ وشنى الشيء يشنأه : كرهه ((والعقر)): اسم مكان و((شليل)) الذي نسب إليه هو جد جرير بن عبد الله البجلي . (٢) حديث صحيح روي من حديث عدي بن ثابت ، ومن حديث عائشة ، ومن حديث أم سلمة ، ومن حديث سودة بنت زمعة ، أما الأول فرواه أبو داود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦)، وابن ماجة (٦٢٥) واسناده ضعيف، وأما حديث عائشة فأخرجه الطبراني في ((الصغير)) ص (٢٤٦) من حديث يزيد بن هارون ، عن أيوب أبي العلاء ، عن عبد الله بن شبرمة القاضي ، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإسناده حسن وصححه ابن حبان من حديث أبي عوانة ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة، وأما حديث أم سلمة ، فرواه الدار قطني ص٧٦، ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) أن الدار قطني قال : رواته كلهم ثقات ، وأما حديث سودة فرواه الطبراني في (معجمه الاوسط)) كما في: ((نصب الراية) ٢٠٢/١ والمجمع ٢٨١/١. - ٢٠٨ - لما ضاع فيه من قروء نسائكا (١) "مُورِّنة" عزاً وفي الحيّ رفِعة" وأراد بها الأطهار (٢: وفائدة الخلاف تظهر في أن المعتدة إذا شرعت في الحيضة الثالثة تنقضي عدتها على قول من يجعلها أطهاراً ، ويحسب بقية الطهر الذي وقع فيه الطلاق قرءاً . قالت عائشة: إذا طعنت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه . وقال ابن عمر إذا طلق الرجل امرأته، فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة ، فقد برئت منه ، وبرىء منها ، ولا ترته ولا يرثها . ومن ذهب إلى أن الأقراء هي الحيض ، يقول : لا يحسب بقية الطهر الذي وقع فيه الطلاق قرءاً ، ولا تنقضي عدتها ما لم تطهر من الحيضة الثالثة . ومنهم من يقول : حتى تغتسل إن لم يبلغ دمها أكثر الحيض ، وهو قول أصحاب الرأي ، ويُروى عن على شرط الاغتسال. واتفقوا على أن الطلاق إذا كان في حال الحيض أنه لا يحسب بقية الحيض قرداً. (١) البيت لأعشى قيس من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي، وهو في ديوانه: ٦٧ ومجاز القرآن ٧٤/١، والطبري ٥١٢/٤ وقبله وفي كلّ عامٍ أنْتَ جَاشِمْ غَزْوةٍ تَشْدُ لأقصاها عَزيمَ عَزَائِكا وقوله ((مورثة)) صفة لقوله ((غزوة)) يقول تعزيت عن كل متاع. فهجرت نساءك في وقت طهرهن فلم تقربهن، وآثرت عليهن الغزو ، فكانت غزواتك غنى في المال ورفعة في الذكر ، وبعداً في الصيت . (٢) قد بسط الامام ابن القيم هذه المسألة في كتابه ((زاد المعاد)) ٣٥٩/٤، ٣٩٤، وانتهى إلى ترجيح قول من يقول : إن القرء هو الحيض فراجعه فإنه غاية في النفاسة . باب الجمع بين الطلقات الثلاث وطلاق البند ٢٣٥٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا عمي محمد بن علي ابن شافع ، عن عبد الله بن علي بن السائب عَنْ نَافِعِ بنِ عُجَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ، أَنَّ رُكَانَةَ ابْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سَيْمَةَ الْزَنِيَّةَ آلْبَّةَ، ثُمَّ أَتَىْ رَسُولَ اللهِ عَلَهِ، فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ طَلَقْتُ أمْرَأَتِي سُهَيْمَة الْبَتَّةَ، وَوَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّ وَاحِدَةً. فَقالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: (( وَاللهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّ وَاحِدَةً ؟))، فَقالَ رُكَانَةُ: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَةٌ. فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عٍَّ، فَطَلَّفَهَا الثَّانِيَةَ في زَمَنِ ◌ُمَرَ، وَالثَّالِثَةَ فِى زَمَنِ مُثْمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما (١). (١) الشافعي ٣٧١٠٣٧٠/٢، وأخرجه أبو داود (٢٢٠٦) في الطلاق باب في البتة، وابن حبان (١٣٢١)، والحاكم ١٩٩/٢ ،٢٠٠ والدار قطني ص ٤٣٨ وعبد الله بن علي بن السائب لم يوثقه غير ابن حبان ، ونافع بن عجير قيل : له صحبة ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين . شرح السنة ج - ٩ - ٣ - ١٤ - ٢١٠ - وُوي عن الزبير بن سعيد ، عن عبد الله بن [ علي بن] يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: قال: أتيتُ النبي ◌ِِّ، فقلتُ: إني طلقتُ امرأتي البتّة، فقال: ((ما أردتَ بها ؟)) قلتُ: واحدة . قال: واللهِ؟ قلتُ: واللهِ، قال: ((فهو ما أردت"(١)). ومعنى قوله: ((بتة، أي: قاطعة، وأصل البت : القطع ، "يُقال: صدقة ◌ٌبْة" بتلة"، أي: منقطعة عن جميع الأملاك. قال الإمام : في هذا الحديث فوائدْ : منها ما استدل به الشافعيّ على أن الجمع بين الطلقات الثلاث مباح، ولا يكون بدعة، لأن النبي مؤلفة سأل وكانة: ((ما أردت بها)) ؟ ولم ينهه أن يريد أكثر من واحدة ، وهو قول الشافعي وأحمد . وذهب بعضهم إلى أنه لو جمع بين طلقتين ، أو ثلاث طلقات ، يكون بدعة ، وهو قول مالك، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . واختلف هؤلاء فيما لو طلق امرأته الحامل ثلاثاً، فذهب أكثرم إلى أنه لا يكون بدعياً، واختلف فيه أصحاب الرأي ، فقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف : يكون بدعياً إلا أن يُفرَّقها على الشهور ، فيوقع في كل شهر واحدة ، وقال محمد بن الحسن : لا يوقع على الحمل إلا واحدة ، ويترك الثانية حتى تضع الحمل . (١) أخرجه أبو داود (٢٢٠٨)، والترمذي (١١٧٧) في الطلاق: باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة ، وابن ماجة ( ٢٠٥١ ) في الطلاق: باب طلاق البتة ، والحاكم ١٩٩/٢، والدار قطني ص٤٣٩ وفي سنده الزبير بن سعيد الهاشمي قد ضعفه غير واحد ، وعبد الله بن علي بن يزيد لين الحديث ، وأبوه مستور ، وذكر الترمذي عن البخاري أن فيه اضطراباً . وانظر التعليق المغني ص ٤٤٩، ٤٥٠ لشمس الحق ، فقد بسط القول في تضعيف هذا الحديث بسطاً وافياً . - ٢١١ - وفيه دليل على أن طلاق البتة" واحدةٌ إذا لم يُرِد أكثر منها ، وأنها رجعيّة ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وبه قال عطاء ، وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب الشافعي . وقال : إذا نوى بها اثنتين أو ثلاثاً، فهو ما نوى . قال "شريح: أما الطلاق فسنة، فأمضوه ، وأما البتة، فبدعة، فديِّنوه . وذهب جماعة إلى أنه واحدة بائنة إن لم يكن له نية"، وإن نوى ثلاثاً، فهو ثلاث، وإن نوى اثنتين، لم يكن إلا واحدة وهو قول الثوري ، وأصحاب الرأي . وذهب جماعة إلى أنها ثلاث طلقات ، وهو قول علي بن أبي طالب ، ويروى أيضاً عن ابن عمر ، وبه قال سعيد بن المسيِّب، وعروة بن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، وإليه ذهب مالك ، وانُ أبي ليلى ، والأوزاعي وقال أحمد : أخشى أن يكون ثلاثاً ، ولا أجترى أن أفتي به . ورُوي عن علي أنه كان يجعل الخلية والبرية والبائنة والبتة والحرام ثلاثاً (١) . قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن من طلق زوجته ونوى عدداً ، أنه يقع ما نوى ، سواء طلقها بصريح لفظ الطلاق أو بالكتابة ، لقول النبي عَالمِ: ((وإنما لا مرئٍ ما نوى)) يُروى ذلك عن عروة بن الزبير، وهو قول مالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي عبيد . وذهب جماعة إلى أنه إذا نوى بصريح لفظ الطلاق أكثر من واحدة لا يقع (١) أخرجه البيهقي في ((سننه)) ٣٤٤/٧ من حديث جعفر بن عون عن اسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي ، عن علي . وروى مالك في ((الموطأ)) ٥٥٢/٢ بإسناد صحيح، عن ابن عمرأنه كان يقول في الخلية والبرية : إنها ثلاث تطليقات ، كل واحدة منهما . - ٢١٢ - إلا واحدة ، وهو قول النوري والأوزاعي وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وقال الثوري وأصحاب الرأي : يجوزُ إرادةُ الثلاث بالكناية ولو أراد بها اثنتين لا تقع إلا واحدة بائنة . وصرائح ألفاظ الطلاق عند الشافعي ثلاثة : لفظ الطلاق ، والفراق والسّراح يقع بها الطلاقُ من غير نية ، والكناية: كل لفظ ◌ُنبىء عن الفرقة، مثل قوله: أنت خليّة أو بريّة، أو بتّة"، أو بتلة"، أو حرام ، أو حرة ، أو قال : حبلُكِ على غار بك، أو الحقي بأهلك ، أو قال : إعتدي، أو استبرئي رحيمَكٍ، أو لا يملكَ لي عليك، أوقال : قومي ، أو اخرجي ، أو اذهبي ، أو تقنعي ، أو تستري ، ونحو ذلك ، يقع بها الطلاق إذا نوى ، وإن لم يَنوٍ ، فهو لغو ، وقال إبراهيم : إذا قال : لا حاجة لي فيك نيته (١). وطلاقُ كل قوم بلسانهم، وقال الحسن: إذا قال: الحقي بأهلك نِيْتْهُ(٢). وقال الزهري: إذا قال : ما أنت بامرأتي نيْتْه، وإن نوى طلاقاً، فهو ما نوى (٣). (١) أي: إن قصد طلاقاً طلقت، وإلا فلا، والأثر ذكره البخاري ٣٤٤/٩ تعليقاً ، وقال الحافظ ، قال ابن أبي شيبة : حدثنا حفص هو ابن غياث ، عن اسماعيل ، عن ابراهيم في رجل قال لامرأته : انه لا حاجة لي فيك قال: نيته . وعن وكيع عن شعبة سألت الحكم وحماداً قالا: إن نوی طلاقا واحدة ، وهو أحق بها . (٢) أخرجه البخاري ٣٤٤/٩ تعليقا، ووصله عبد الرزاق ، بلفظ ((هو ما نوى)) وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن الحسن في رجل قال لامرأته : اخرجي استبرئي اذهبي لا حاجة لي فيك : هي تطليقه إن نوى الطلاق . . (٣) علقه البخاري ٣٤٤/٩ ووصله ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى، عن معمر ، عن الزهري في رجل قال لامرأته : لست لي بامرأة قال : هو مانوى ، ومن طريق قتادة : إذا واجهها به ، وأراد الطلاق ، فهي واحدة . - ٢١٣ - ولا تنقطع الرَّجعة" بشيء منها إن كان بعد الدخول ، قياساً على صريح لفظ الطلاق عند الشافعي ، إنما تنقطع بذكر عوض ، أو استيفاء عدد الثلاث . وقال ابن عمر في الخلية والبريّة: إِن كل واحد منهما ثلاث طلقات ، وبه قال مالك في المدخول بها ، وقال : يُدين في غير المدخول بها ، وكذلك قال في البائنة. وقال الزهري: إِذا قال : برئتُ منك، وبرئتِ مني ، ثلاث طلقات بمنزلة البتة ، وذهب أصحاب الرأي إلى أن الكنايات أكثرها تقطع الرجعة . وإذا حدَّث الرجل نفسه بالطلاق ، ولم يتلفظ ، لا يقع به شيءٍ عند أكثر أهل العلم، لقول النبي معروف: ((إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به أنفُسُها ما لم تتكلم أو تعمل به (١))، وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وقتادة ، وبه قال الثوري ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال الزهري : إذا عزم على ذلك : وقع الطلاق ، وإن لم يتلفظ به ، وهو قول مالك . واتفقوا على أنه لو عزم على الظهار ، لم يلزمه حكمُه ، ولو حدَّث نفسه في الصلاةُ، لم تبطل صلاته، ولو كان حديث النفس بمنزلة الكلام ، لبطلت به الصلاةُ. ولو قال لها : أنت طالق هكذا، وأشار بثلاث أصابع، كان ثلاثاً ، فإن أشار بإصبعين ، فهو اثنتان ، قاله الشعبي ، وقتادة ، والآخرون . (١) أخرجه البخاري ٤٧٨/١١ في الأيمان والنذور : باب إذا حنث ناسياً في الأيمان ، ومسلم (١٢٧) في الإيمان : باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر . - ٢١٤ - ولو قال رجل لامرأته: أنت طالق عشراً أو مائة ، تقع الثلاث . سأل رجل ابن مسعود فقال: طلقتُ امرأتي ثماني تطليقات ، فقال ابنُ مسعود : فماذا قيل لك ؟ قال : قيل لي : إنها قد بانت منك قال ابن مسعود : أجل من طلق كما أمره الله ، فقد بيْن الله له ، ومن لبّس على نفسه "لبساً، جعلنا لبسه به، لا تلبوا على أنفسكم، ونتحمله عنكم، هو كما تقولون (١) وقال رجل لابن عباس : إني طلقتُ امرأتي مائة طلقة، فماذا ترى عليّ ؟ قال ابن عباس: طَلْقَتْ منك بثلاث، وسبع وتسعون اتخذت" آياتِ اللهِ بها هزواً (٢). أما إذا كتب بطلاق امرأته ، فإن كان أخرس ، وقع ، وإن كان ناطقاً، اختلف أهل العلم فيه ، فذهب جماعة إلى أنه يقع به الطلاقُ في حق الغائب، وإن لم ينو ، وهو قول أصحاب الرأي ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وقال مالك ، والأوزاعي : إذا وجْه الكتاب إليها وقع ، وله أن يرجع قبل أن يوجه الكتاب إليها ، وعند الشافعي : إن (١) ذكره مالك في ((الموطأ)) ٥٥٠/٢، بلاغاً، وأخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٢) والبيهقي في سننه ٣٣٥/٧ موصولاً من حديث ابن سيرين عن علقمة بن قيس ، عن ابن مسعود بنحوه وفيه عنده (( ومن لبس عليه جعلنا به لبسه، والله لاتلبسون على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما تقولون)) وإسناده صحيح . (٢) ذكره مالك في ((الموطأ)) ٢٥٠/٢ بلاغاً، وأخرجه عبد الرزاق (١١٣٥٣) والدار قطني ص ٤٣٠ موصولاً ورجاله ثقات ، وأخرج عبدالرزاق (١١٣٥٠) نا ابن جريج ، أخبرني عكرمة بن خالد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن رجلاً طلق امرأته ألفاً ، فقال : يكفيك من ذلك ثلاث ، وتدع تسعمئة وسبعاً وتسعين ، وإسناده صحيح . - ٢١٥ - نوى مع الكتابة ، يقع به الطلاق ، وإن لم ينو ، فلا يقع ، وذهب بعض أصحابه إلى أن الكناية يقع بها الطلاق إذا نوى في حق الحاضرة ، كما يقع في حق الغائبة . وفرق بعضهم بين أن يكتب في بياض أو على الأرض ، فأوقعه إذا كتب فيما يكتب عليه عادة من رَق ، أو بياض ، أو لوح ، وأبطله إذا كتب على الأرض . قال الإمام ، وفي حديث رُكانة دليل على أن يمين الحكم لا تحسب قبل استحلاف الحاكم ، فإن زُكانة لما قال : والله ما أردت إلا واحدة أعاد إليه الرسول بٍِّ، فقال: والله ما أردت إِلا واحدة، فحلّفه بعد ما كان حلف من قبل تحليفه ، وفيه أن اليمين باسم الله سبحانه وتعالى كافية على التجريد من غير أن يضم إليه شيئاً من الصفات ، ويجوز تعليقُ الطلاق على الشروط، وكذلك العناق . قال نافع : طلّق رجل امرأته البتة إن خرجت"، فقال ابن عمر: إن خرجت، فقد "بَّت منه، وإن لم تخرج ، فليس بشيء، وقال قتادة: إِذا قال : إِذا حملت ، فأنت طالق ثلاثاً ، يغشاها عند كل طهر مرة ، فإن استبان حملها ، فقد بانت . إبـ الخيار قَالَ اللهُ سُبْحَانِهُ وَتَعَالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قَلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كَنْتَنَّ تُرِدْنَ اْخَيَاةَ الدُّنْيَا) [الأحزاب: ٢٨] الآية. ٢٣٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله - ٢١٦ - النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، أنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أَنَّ ◌َائِشَةَ زَوْجَ النَّيِ عَهِ أخبَرَّتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ قَالَتْ : فَبَدَأْ بِي رَّسُولُ اللهِ عَلَّهِ فَقَالَ: ((إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً، فَلَا ءَيِّكِ أنْ تَسْتَعْجِلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيُكِ ، وَقَدْ عَلِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَم يَكُونَا يَأْمُرَانِ بِفِرَاقِةٍ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالِى قَالَ: ( يا أَّهَا النَِّيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ) إلى تَامِ الآيَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أيِّ هَذَا أَسْتَأُمِرُ أَبَوَيَّ ؟! فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ، وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ . هذا حديث متفق على صحته (١). أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، وزاد : ثم فعل أزواج رسول الله بَّم مثل ما فعلتُ. ورواه أبو الزبير ، عن جابر ، وقال : قالت : عائشة : أسألُكَ أن لا تُخبرَ امرأة من نسائك بالذي "قلتُ. قال: ((إِنَّ الله لم يبعثني مُعنّاً ولا مُتعنًّا، ولكن بعثني معلماً ميسّراً (٢))). (١) البخاري ٣٩٩/٨ في تفسير سورة الأحزاب، ومسلم (١٤٧٥) في الطلاق : باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية . (٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٤٧٨) في الطلاق .. - ٢١٧ - ٢٣٥٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمر بن حفص ، ذا أبي ، نا الأعمش ، نا مسلم ، عن مسروق عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيََّنَا النَّبِيُّ عَِّ، فَاخْتَرْنَا اللّهَ ، وَرَّسُولَهُ ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئاً . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى، وغيره ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش . قال الإمام: اختلف أهل العلم فيمن خيّرَ امرأته، فاختارت نفسها، فذهب أكثرهم إلى أنه يقع به طلقة واحدة رجعية يُروى ذلك عن عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وسفيان ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وذهب قوم إلى أنه يقع به طلقة بائنة ، يُروى ذلك عن علي ، وعن عمر ، وابن مسعود رواية أخرى ، مثل ذلك ، وبه قال أصحاب الرأي ، وقال بعضهم : يقع به الثلاث ، رُوي ذلك عن زيد بن ثابت ، وبه قال الحسن ، وهو قول مالك . أما إذا اختارت الزوج ، فلا يقع به شيء عند الأكثرين . قال مسروق : ما أبالي خيرتُ امرأتي واحدة ، أو مائة ، أو ألفاً بعد أن تختارني. قالت عائشة: خيرنا رسول الله مطلع فاخترناهُ ، أفكان طلاقاً ؟! (٢) (١) البخاري ٣٢١/٩ في الطلاق: باب من خير أزواجه .. ، ومسلم (١٤٧٧) (٢٨) في الطلاق .. (٢) أخرجه البخاري ٣٢٢/٩، ومسلم (١٤٧٧) (٢٥). - ٢١٨ - وُحكي عن الحسن أنه قال : يقع به طلقة رجعيّة ، وهو قول مالك ، ويُروى ذلك عن علي وزيد . وإِذا فوَّض الرجلُ طلاق امرأته إليها ، فقال لها : طلقى نفسك. أو خيْرها ، أو قال لها : أمُرك بيدك ، وأراد به تفويضَ الطلاق، فطلقت نفسها في المجلس يقع ، ولو فارقت مجلسها قبل أن تُطلق نفسها ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن الأمر خرج من يدها بمفارقة المجلس كما لو ردّته، فلا يقع إذا طلقت نفسها بعده ، كما لو باع من رجل شيئاً ، ففارق المجلس قبل أن يقبل ، وهو قول شريح ، ومسروق ، وعطاء ، ومجاهد ، والشعبي، والنخعي، وإليه ذهب مالك، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . وذهب قوم إلى أن خيارها لا يبطُل بمفارقة المجلس ، ولها تطليقُ نفسها بعده ، وهو قول قتادة ، والحسن ، ولزهري . واختلف أهل العلم فيما لو قال الزوجُ لها : أمُركِ بيدك ، فطلقت نفسها، ونوت أكثر من واحدة، فذهب أكثرهم إلى أنه لا يقع إلا واحدة ، وهو قول عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وبه قال الثوري ، وأصحاب الرأي . رُوي أن محمد بن عثّق قال: ملكتُ امرأتي أمرما، ففارقتني ، فقال زيد بن ثابت: إرتجعها إن شئتَ، فإنما هي واحدة وأنت أملَّكُ بها. وقال ابن عمر: إذا جعل أمرها بيدها ، فطلقت نفسها ثلاثاً ، وأنكر الزوج، وقال: لم أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة ، كان القول قوله مع يمينه ، وهو قول الشافعي ، وإسحاق ، وقال عثمان بن عفان: - ٢١٩ - القضاء ما قضت، وهو قول مالك ، وأحمد . ورُوي عن الحسن في أمرك بيدك : أنها ثلاث . ورُوي عن القاسم بن محمد أن رجلاً من ثقيف ملك امرأته أمرها، فقالت : أنتَ الطلاق ، قالت ذلك ثلاثاً، فاختصما إلى مروان فاستحلفه ما ملْكها إلا واحدة ، وردها إليه، وكان القاسم يعجبه هذا القضاء(١). باب الطلاق على الهزل ٢٣٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحرّفي، أنا أبو الحسن الطيفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، أنا أحمد بن علي الكُشعِيهني ، نا علي بن ◌ُحجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن ابن حبيب بن أردك ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن ماهك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَيْهِ قَالَ: ((ثَلَاثُ جِدُّهُنَّ جِدُّ ، وَهَزْ لُنَّ ◌ِجِدُّ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالرَّجْعَةُ (٢). (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٥٤/٢ وإسناده صحيح. (٢) وأخرجه أبو داود (٢١٩٤) في الطلاق: باب في الطلاق على الهزل، والترمذي (١١٨٤) في الطلاق: باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق، والدار قطني ص (٤٣٢) وفي سنده عبد الرحمن بن حبيب بن أردك ، قال الحافظ في ((التلخيص)): وهو مختلف فيه، قال النسائي: منكر الحديث، ووثقه غيره ، فهو على هذا حسن، وصححه الحاكم ١٩٧/٢، ١٩٨ وأقره صاحب الإمام، وله شواهد يتقوى بها انظرها في ((تلخيص الحبير)) ٢٠٩/٣ - ٢٢٠ - قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وابن ماهك عندي هو يوسف بن ماهك، وابن حبيب بن أردك : هو عبد الرحمن بن حبيب . قال الإمام : اتفق أهلُ العلم على أن طلاق الهازل يقع، وإِذا جرى صريحُ لفظ الطلاق على لسان العاقل البالغ لا ينفعُه أن يقول : كنتُ فيه لاعباً أو هازلاً، لأنه لو قبيل ذلك منه، لتعطلت الأحكام ، ولم يشأ مطلْق، أو ناكح ، أو مُعتِقٍ أن يقول: كنت في قولي مازلاً [ إلا قالَ ]، فيكون في ذلك إبطالُ أحكام الله تعالى، فمن تكلم بشيء مما جاء ذكرُه في هذا الحديث، لزمه حكمُه، وخص هذه الثلاث بالذكر ، لتأكيد أمر الفرج والله أعلم واتفق أهل العلم على أن طلاقَ الصبي، والمجنون لا يقع، قال عليّ: ألم تعلم أن القلمّ رُفعَ عن ثلاثة: عن المجنون حتى يُفيق، وعن الصبي حتى يُدرك، وعن النائم حتى يستيقظ (١)، ويُروى هذا من علي عن النبي (١) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٣٤٤/٩ في الطلاق : باب الطلاق في الاغلاق وهو حديث صحيح أخرجه موصولاً ومرفوعاً عن علي أبو داود (٤٣٩٩ ) في الحدود : باب، في المجنون يسرق أو يصيب حداً ، والترمذي (١٤٢٣) في الحدود : باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد ، وابن ماجه (٢٠٤٢) في الطلاق : باب طلاق المعتوه والصغير ، من طرق وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان ( ١٤٩٧)، والحاكم ٢٥٨/١ وأخرجه الدرامي ١٧١/٢ من حديث عائشة، وأحمد ١٠٠/٦، ١٠١ و١٤٤ والتغنائي ١٥٦/٦ في الطلاق: باب من لا يقع طلاقه من الأزواج ، وأبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١) وصححه الحاكم ٥٩/٢ وأقره الذهبي، وقال الزيلعي: ولم يعله الشيخ في ((الإمام)) بشيء وإنما قال: هو أقوى إسناداً من حديث علي ، وفي الباب عن أبي قتاده أخرجه الحاكم ٣٨٩/٤، وعن أبي هريرة أخرجه البزار في (( مسنده )) من حديث حمدان بن عمر ، عن سعد بن عبد الحميد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر ، عن سهيل