Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١ -
وروى ◌ُزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود قال: ((لَعَنَ
رسول الله(وَ العَ المُحِلّ والمُحَكَّلَ هُ)
وأراد بالمُحِلَّ المُحْدِل، وأراد به أن يُطلق الرجل امرأته
ثلاثاً، فنكحت زوجاً آخر حتى يُصيها ، فتحل للأول ، ثم يفارقها ، فهذا
مَنهيٌ عنه، فإن شرط" في العقد مُفارقتها، فالنكاح باطل عند الأكثرين ،
كنكاح المتعة.، وسمّي محللًا لقصده إليه، وإن كان لا يحصل التحليل
به ، وقيل: يصحُّ النكاح، ويَفسُد الشرط، ولها صَداقُ مثلها ،
فأما إذا لم يكن ذلك في العقد شرطاً ، وكان نية وعقيدة ، فهو مكروه
غير أن النكاح صحيح ، وإن أصابها ، ثم طلقها، وانقضت عدتها ، حلت
للأول عند أكثر أهل العلم .
وقال إبراهيم النّخعي : لا تحيل إلا أن يكون نكاح رغبة ، فإن
كانت نية أحد الثلاثة إمَّا الزوجُ الأول أو الثاني أو المرأة التحليل ،
فالنكاح باطل ، وقال سفيان الثوري: إذا تزوجها على نية التحليل للأول ،
ثم بدا له أن يُمسكها لا يعجبني إلا أن يُفارقها، ويستأنف نكاحاً
جديداً، وكذلك قال أحمد بن حنبل. وقال مالكٌ: يُفرق بينهما
بكل حال .
هزيل بن شرحبيل عن عبد الله ، وإسناده صحيح ، وصححه الترمذي
وابن القطان وابن دقيق العيد، وفي الباب عن علي عند أحمد (٦٦٠)
و (٦٧١) وأبي داود (٢٠٧٦) والترمذي (١١١٩) وابن ماجة
(١٩٣٥) والبيهقي ٢٠٨/٧، وعن عقبة بن عامر عند ابن ماجة
١٩٣٦) والحاكم والبيهقي ٢٠٨/٧ وعن ابن عباس عند ابن ماجة (١٩٣٤)،
وعن أبي هريرة عند أحمد والبيهقي ٢٠٨/٧
..

- ١٠٢ -
بـ
العزل والاتيان في غير المألى
٢٢٩٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن
أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ،
نا علي بن الجعد ، أنا زهير ، عن أبي الزبير
عَنْ جَارِيرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ ◌ِلَّهِ، فَقَالَ :
إِنَّ لِ جَارِيَةَ هِيَ خَادِمَتْنَا وَسَانِيَتُنَا أُطُوفُ عَليْهَا وَأَنَا
أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ؟ قالَ: ((أَعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ ، فَإِنّهَا
سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَا ، فَلَبِتَ الرَّجُلُ، فَقالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ
حَبِلَتْ، فَقَالَ: ((َقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنْهُ سَيَأْتِيها مَا قُدِّرَ لَهَا)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أحمد بن عبد الله بن يونس
عن زهير .
٢٢٩٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ،
نا إسماعيل بن جعفر ( ح ) وأخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن
أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن
(١) رقم (١٤٣٩) في النكاح : باب حكم العزل، وأخرجه أحمد
٣١٢/٣ و٣٨٦، وأبو داود (٢١٧٣) والبيهقي ٢٢٩/٧

- ١٠٣ -
عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيِى بِنِ حَبَّنَ، عَنِ ابنِ مُحَيْرِيزِ أَنَّهُ قَالَ:
تَّخَلْتُ المَسْجِدَ، فَرَأيْتُ أَبَا سَعيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ
افَسَأَلْتُهُ عَنِ العَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ : خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ
◌َّهِ فِي غَزْوَةِ بَنِ الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبياً مِنْ سَبِي العَرَبِ،
فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنا العَزْلَ
فَأَرَدْنا أَنْ نَعْزِلَ، فَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللهِ لَُّ بَيْنَ
أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ ! فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: (( مَا عَلَيُكُمْ
أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسْمَةٍ كَائِنَةٍ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّ
وَهِيَ كَائِنَةٌ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة أيضاً .
وفي الحديث دليل على جواز استرقاق العرب ، وقوله: ((وما عليكم
أن لا تفعلوا))، ويُروى: ((لا عليكم أن لا تفعلوا)) قال المبرّد: معناه:
لا بأس عليكم أن تفعلوا، ومعنى ((لا)) الثانية طرُها
قال الإمام : اختلف أهل العلم في كراهية العزل ، فرخْص فيه
غيرُ واحد من الصحابة والتابعين، قال جابر: كنا نعزِلُ والقرآن
ينزلُ(٢)، ورخص فيه زيد بن ثابت ، وروي عن أبي أيوب، وسعد
(١) ((الموطأ)) ٥٩٤/٢ في الطلاق: باب ما جاء في العزل، والبخاري
١٢٣/٥ في العتق: باب من ملك من العرب رقيقاً و٢٦٧/٩، ٢٦٨ في
النكاح : باب العزل، ومسلم (١٤٣٨) في النكاح: باب حكم العزل .
(٢) أخرجه البخاري ٢٦٦/٩ في النكاح : باب العزل، ومسلم
١٤٤٠١) في النكاح: باب حكم العزل.

- ١٠٤ -
ابن أبي وقاص وابن عباس أنهم كانوا يعزلون .
وكرمه جماعة من الصحابة وغيرهم، لما رُوي أن الني وزَع
سُئل عن العزلِ، فقال: ((ذلك الوادُ الخفي))(١) وروي عن ابن عمر.
أنه كان لا يعزل ، قال مالك : لا يُعزل عن الحرة إلا بإذنها ، ولا
عن زوجته الأمة إلا بإذن أهلها ، ويعزل عن أمته بغير إذنها . وروي
عن ابن عباس ((تستأمر الحرة في العزل، ولا تستأمر الجارية. وبه
قال أحمد .
وفي الحديث دلالة على أنه لو أقر بوطء أمته ، وادعى العزل أن
الولد لاحق به إلا أن يدعي الاستبراء .
وروي عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود: كان نبي الهوائع
يكره عشر خصال : الصفوة : يعني الخلوق ، وتغيير الشيب ، وجر
الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها ، والضرب
بالكعاب، والرّقى إِلا بالمعوذات، وعقد التّمائم، وعزل الماء عن
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٤٤٢) (١٤١)، في النكاح: باب
جواز الغيلة وهي وطء المرضع وكراهة العزل، وهو في ((المسند))
٣٦١/٦ و٤٣٤، ومشكل الآثار ٣٧٠/٢، ٣٧١، والبيهقي ٢٣١/٧،
وأخرج أحمد ٣٣/٣ و٥١ و٥٣، وأبو داود (٢١٧١) ، والترمذي
(١١٣٦) من حديث أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : إن لي وليدة وأنا أعزل عنها ، وأنا أريد
ما يريد الرجل ، وإن اليهود زعموا : أن المؤودة الصغرى العزل؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كذبت يهود ، لو أراد الله أن يخلقه لم
تستطع أن تصرفه)) وإسناده صحيح، وله شاهد عند البيهقي ٢٣٠/٧
بسند حسن من حديث أبي هريرة ، وراجع للتوفيق بين الحديثين ((تهذيب
السنن)) ٨٣/٣ (( والفتح)) ٢٧٠/٩

- ١٠٥ -
محله، وفساد الصبي غير مُحرِّهِ (١).
قال الإمام : أما كرامية الخلوق ، والتختم بالذهب ، وجر الإزار ،
ففي حق الرجال دون النساء ، وتغيير الشيب يكره بالسواد دون الحمرة(٢)
والتبرج بالزينة : هو أن تتزين المرأة لغير زوجها ، وفساد الصبي : هو
أن يطأ المرضع ، فإذا حملت فسد لبنها ، وفيه فساد الولد
وقوله : غير محرمه . معناه : أنه كرهه، ولم يبلغ بالكراهية حد
التحريم
٢٢٩٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الجيري ، أنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا عبد الرحيم بن منيب ،
نا ابن عيينة ، عن ابن المنكدر سمع
جَايِرَ بِنَ عَبْدِ اللهِ يَقولُ : كَانَتِ اليَهودُ تَقُولُ فِي الَّذِي
يَأْتِي امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُلِها : إنَّ الوَلَدَ يَكُونُ أَحْوَلَ ،
فَزَلَتْ: ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَنُوا حَرْتَكُمْ أَىْ شِئْتُمْ
[ البقرة : ٢٢٣ ].
(١) أخرجه أحمد ٣٨٠/١ و٣٩٧ و٤٣٩، وأبو داود (٤٢٢٢) في
الخاتم : باب ما جاء في خاتم الذهب ، والنسائي ١٤١/٨ كلهم من حديث
القاسم بن حسان ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن عبد الله بن مسعود ،
وعبد الرحمن بن حرملة لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال البخاري في
((الضعفاء)) ٢١ : عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود، روى عنه
القاسم بن حسان لا يصح حديثه .
(٢) وفسره جرير شيخ الإمام أحمد في هذا الحديث بغير هذا فقال:
إنما يعني بذلك نتفه ، وبذلك فسره ابن الأثير وقال : فإن تغيير لونه قد
أمر به في غير حديث . قلت : وتفسير المصنف الذي اتبع فيه الخطابي
وجيه لا بأس به ، فيمكن أن يراد من الحديث المعنيان .

- ١٠٦ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي نعيم ، وأخرجه
مسلم عن قتيبة ، كلّ عن سفيان .
قال الإمام : اتفق أهل العلم على أنه يجوز الرجل إتيانُ زوجته في
قَبْلِيها من جانب دبرها ، وعلى أي صفة مشاء ، وفيه نزلت الآية : قال
ابن عباس: ( فأتوا حرئكم أنى شئتم ) قال : إنتها من بين يديها ،
ومن خلفها بعد أن يكون في المأتى(٢). وقال عكرمة: ( فأتوا حرنكم
أنى شئتم) إنما هو الفرج، ومثله عن الحسن ، وعن سعيد بن المسيِّب
( فأتوا حرثكم أنّ سْئتم ) قال: إن شئت فاعزل، وإن شئت ،
فلا تعزل . وقيل في قوله عز وجل ( نساؤكم حرثٌ لكم ) أي : من
لكم بمنزلة الأرض تزرع، ومحل الحرث: هو القُبُل.
أما الإتيان في الدبر ، فحرام ، فمن فعله جاهلًا بتحريمه ، نهي عنه ،
فإن عاد غُزَّرَ، رُوي عن خزيمة بن ثابت أن النبي ◌ُ ◌ٍّ قال: ((إن الله
لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن (٣))).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله مؤلّم: ((ملعون من أتى
(١) البخاري ١٤١/٨، ١٤٣ في تفسير سورة البقرة : باب نساؤكم
حرث لكم ، ومسلم (١٤٣٥) في النكاح : باب جواز جماعة امراة في قبلها من
قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر .
(٢) أخرجه الدارمي في ((سننه)) ٢٥٨/١ من حديث عطاء بن السائب
، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، وأخرجه الطبري (٤٣١٠) من
طريق عطاء عن سعيد ، عن ابن عباس بلفظ : انتها أنى شئت مقبلة ومدبرة
ما لم تأتها في الدبر والمحيض .
(٣) أخرجه الشافعي ٣٦٠/٢، وأحمد ٢١٣/٢، والطحاوي ٢٥/٢
وسنده صحيح، وصححه ابن حبان (١٢٩٩)، وابن الملقن في ((خلاصة
البدر المنير)) ووصفه الحافظ في ((الفتح)) ١٤٣/٨ بأنه من الأحاديث
الصالحة الإسناد .

- ١٠٧ -
أمرأة في دبرها )، (١)
٢٢٩٧ - أخبرنا أبو سعيد الطاهري ، أنا جدي عبد الصمد البزاز ،
أنا محمد بن زكريا العُذافري ، أنا إسحاق الدّبري ، نا عبد الرزاق ،
أنا معمّر ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن الحارث بن مخلد
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((إنَّ
الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِ هَا لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ (٢))).
وروي أن عمر ضرب رجلاً في مثل ذلك . وسُئل أبو الدرداء عن
ذلك، فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر (٣). وذكر لابن عمر ذلك
فقال : هل يفعله أحد من المسلمين ٤٤١ .
ومُمثل ابن عباس عن الخضخضة (٥) قال: نكاح الأمة خير منه،
وهو خير من الزنى .
(١) أخرجه أحمد (٩٧٣١)، وأبو داود (٢١٦٢) في النكاح : باب
جامع في النكاح، وابن ماجة (١٩٢٣) في النكاح: باب النهي عن إتيان
النساء في أدبارهن، قال البوصيري في ((الزوائد)): إسناده صحيح .
(٢) وأخرجه ابن ماجة (١٩٢٣)، والحارث بن مخلد مجهول الحال،
وباقي رجاله ثقات ، لكن يشهد له حديث ابن عباس عند الترمذي (١١٦٥)
بلفظ: (( لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر )) وسنده
حسن ، وصححه ابن حبان (١٣٠٢).
(٣) أخرجه أحمد (٦٩٦٨) وإسناده صحيح ، وهو في سنن البيهقي
١٩٩/٧، وجامع البيان (٤٣٣٢) .
.(٤) أخرجه الطبري (٤٣٢٩) والطحاوي ٢٣/٢، وإسناده صحيح.
(٥) قال ابن الأثير : الخضخضة : الاستمناء ، وهو استنزال المني
في غير الفرج، وأصل الخضخضة : التحريك. والأثر أخرجه البيهقي
في («السنن)) ١٩٩/٧ من طريق عمار الدهني عن مسلم البطين ، عن ابن

- ١٠٨ -
باب
الغیر
٢٢٩٨ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن نوفل أنه قال : أخبرني عروة بن الزبير
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ جُدَامَةَ بنْتِ وَهَبِ الأَسَدِيَّةِ
أَّها سَمِعتْ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنَى عَنِ
الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أنَّ الرُّومَ وَفَارسُ : يَصنَعِونَ ذلكَ ، فَلا
يَضُرُّ أوْلاَدُهْ ».
قالَ مَالكُ: وَالغِيلَةُ: أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُوَ هِيَّ تُرْضِعُ(١).
وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن مالك.
يُقال: أغال الرجل وأغيل، والولد مُغَال ومُغَلّ .
عباس، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣٥٩٠ ) من حديث ابن
عيينة عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين قال : رأيت سعيد بن جبير لقي
أبا يحيى ، فتذاكرا حديث ابن عباس ، فقال له أبو يحيى : سئل ابن
عباس عن رجل يعبث بذكره حتى ينزل ، فقال ابن عباس : إن نكاح الأمة
خير من هذا، وهذا خير من الزنى . وأخرجه أيضاً (١٣٥٨٨) من طريق
الأعمش ، عن أبي رزين ، عن أبي يحيى عن ابن عباس .
(١) ((الموطأ)) ٦٠٧/٢، ٦٠٨ في الرضاع: باب جامع ما جاء في
الرضاعة ، ومسلم (١٤٤٢).

- ١٠٩
قال الإمام : وقد روي عن أسماء بنت يزيد بن السّكن قالت :
سمعتُ رسول اله ◌ِّ يقول: ((لا تقتلوا أولادكم سرّاً، فإن الغيل
"يُدركُ الفارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عن فرسهِ (١)) يعني يصرعهُ ويسقطه، وأراد
بهذا أن المرضع إذا ◌ُجُومعت، فحملت، فسد لبنها، ويُنهك الولدُ إذا
اغتذى بذلك اللبن، فإذا صار رجلاً، وركب الخيل ، فر كضها ربما أدر كه
ضعف الغيل ، فزال وسقط عن متونها ، فكان ذلك كالقتل له غير أنه
سر لا يُرِى ولا يُعرف .
باب
خيار الفنون
قالتْ عَائشةُ فِي بَرِيرَةَ: إنّها ◌َتَقَتْ فَخُيّرَتْ فِي زَوْجِها .
٢٢٩٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا محمد ، أنا عبد
الوهّاب ، نا خالد ، عن عكرمة
عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبداً يُقالُ لَهُ:
مُغِيثٌ كأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَطوفُ خَلْفَهَا يَسْكِي وَدُمُوعُهُ تَسيلُ
عَلى لِحَيَّتِهِ. فقالَ النبيُّ عَيْهِ: ((يا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٨١) في الطب: باب في الغيل ، وابن ماجة
(٢٠١٢) في النكاح: باب الغيل، وابن حبان (١٣٠٤)، وفي سنده
المهاجر بن أبي مسلم الشامي مولى أسماء بنت يزيد لم يوثقه غير ابن خبان.

- ١١٠ -
مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرةَ مُغيناً، فَقالَ النَِّيُّ ◌َِ﴾:
(( لَوْ رَاجَعْتِيهِ، فَقالتْ: يَارَ سُولَ اللهِ تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ: إنّا
أَشْفَعُ » . قَالتْ : لا حَاجَةَ لِي فِيهِ .
هذا حديث صحيح (١).
قال الإمام : لا خلاف بين أهل العلم أن الأمة إذا عَتقتْ وهي
تحت عبد أن لها الخيار بين المقام تحته ، وبين الخروج عن نكاحه ،
واختلفوا فيما إذا ◌َتقت" وزوجها حر، فذهب جماعة إلى أنه لا خيار
لهما ، وهو قولُ مالك ، والأوزاعي، وابن أبي ليلى ، والشافعي ،
وأحمد ، وإسحاق ، وذهب قوم إلى أن لها الخيار ، وهو قولُ الشعبي،
والنّخعي، وحماد ، وإليه ذهب سفيان الثوري، وأصحاب الرأي ،
واحتجوا بما رُوي عن الأسود عن عائشة قالت كان زوج بريرة حراً ،
فغيرها رسول اله بول . هكذا روى أبو معاوية عن الأعمش ، عن
إبراهيم ، عن الأسود ، ورواه أيضاً جرير عن منصور عن إبراهيم عن
الأسود ، وروى أبو عوانة عن منصور والأعمش عن إبراهيم ، عن الأسود ،
عن عائشة قصة بريرة ، وقال : قال الأسود : كان زوجها حراً . قال
محمد بن إسماعيل : قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس : رأيته
عبداً أصح .
وروى القاسم ، وعروة بن الزبير عن عائشة قالت : كان زوجُ بريرة
عبداً وروايتُها أولى من رواية الأسود إن ثبتت مسندة، لأن عائشة عمة*
(١) البخاري ٣٥٩/٩، ٣٦٠ في النكاح: باب شفاعة النبي صلى الله
عليه وسلم في زوج بريرة .

- ١١١ -
القاسم وخالقُ عروة ، فكانا يدخلان عليها ، ويسمعان كلامها بلا حجاب ،
والأسود يسمع كلامها من وراء حجاب ، ولئن تعارضت الرواية عن
عائشة ، فحديث ابن عباس أنه كان عبداً ، لا معارض له ، فكان أولى .
وروى عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر أن زوجّ بريرة
كان عبداً ، وروي عن عائشة أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوجين ،
فسألت النبي ◌ِّمَ ، فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة ، ففيه دليل على
أنها إذا ◌ُتقت تحت حو لا خيار لها، إذ لو كان يثبت لها الخيارٌ لم
يكن البداية بعتق الزوج معنى، ولا فائدة ، وكذلك لو ◌ُتقا معاً
لا خيار لها ، ولو مُتقت قبله، فلم تعلم بعتقها حتى ◌ُتق الزوج ، ففي
ثبوت الخيار قولان، أظهرهما : لا خيار لها . وخيار العتق على الفور بعد
العلم بالعتق على أحد قولي الشافعي ، فإن أخرت الفسخ مع الإمكان ،
بطل حقها ، وذهب جماعة إلى أن لها الخيار مالم يعبها الزوج ، وهو
قول ابن عمر ، وحفصة ، ويروى عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة في قصة بريرة: خيْرُها رسول اللهِ يَ ◌ّخ وقال لها: ((إن قرُبكِ،
فلا خيار لك )) .
قال الإمام : متى صح الحديث فالمصير إليه هو الواجب ، وقد قال
الشافعي : كان لها الخيار مالم يُصبها بعد العتق ، ولا أعلم في تأقيت
الخيار شيئاً يُتبع إلا قولَ حفصة زوج النبي ◌َّ: ما لم يمسها وإذا
اختارت فراقه ، فلا صداق لها إن كان قبل الدخول ، وإن كان بعد
الدخول ، فالمهر واجب .

- ١١٢ -
باب
خيار العيب
٢٣٠٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر من أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد
عَنْ سَعيدٍ بِنِ أُسَيْبِ أَنَّهُ قَالَ : قالَ مُمَرُ بْنُ اْخَطَّابِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أُمَا رَجُلٍ تَرَوَّجَ آمْرَأَةً وَبِها ◌ُجُنُونٌ أَوْ
جُذَامٌ أَوْ ، بَرَصُ، فَسَّهَا، فَلَهَا صَدَأْقُها، وَذَلِكَ لِزَوْجَهَا
◌ُغُرْمٌ عَلىْ وَلِيِّهَا(١).
قال الإمام رحمه الله : اختلف أهلُ العلم في فسخ النكاح بالعيب ،
فقال بعضهم : لا يُفسخ النكاح بالعيب إلا أن يكون الزوج محبوباً أو
عنيناً، ولم ترضَ به المرأة يُفرق بينهما بطلقة، وهو قول النخعي ،
وأصحاب الرأي .
وقال علي رضي الله عنه : إن كان بعد الدخول ، فهي امرأته ،
وإن كان قبله ، فرق بينهما .
وقال بعضهم : يُفسخ النكاح بسبعٍ من العيوب . الجنون والجذام
والبرص ، فأي الزوجين وجد بصاحبه عيباً من هذه العيوب له فسخ
النكاح ، سواء كان قبل الدخول أو بعده، وهو قول عمر بن الخطاب ،
(١) ((الموطأ)) ٥٢٦/٢ في النكاح: باب ما جاء في الصداق والحباء،
ورجاله ثقات .

- ١١٣ -
وبه قال سعيد بن المسيِّب، وكذلك إذا وجدت المرأةُ زوجها محبوباً
أو عنيناً، أو وجد الزوج امرأته رتقاء أو قرناء ، فيثبت به فسخ
النكاح، وهو قول الشافعي (١)، ثم إن كان الفسخ قبل الدخول، فلا مهر
لها ، سواء كان الفخ من قبله ، أو من قبلها ، وإن كان بعد الدخول ،
فلها مهر مثلها ، وإن حدث شيء من هذه العيوب بعد العقد ، فكذلك
في ثبوت حق الفسخ، سواء حدث قبل الدخول أو بعده إلا العُنة،
•إن حدوثها بعد الدخول لا يثبت لها حق فخ النكاح ، وإذا فخ بعيب
حدث بعد الدخول ، فلها المسمى ، وإن حدث قبله ، فمهر المثل .
وكذلك إذا غرْ أحد الزوجين ، بأن شرط في العقد أنه حر ، أو
نسيب، فإن رقيقاً، أو أدنى نسبأ ما شرط، يثبت الآخر فخُ
النكاح عند الشافعي، ولها مهر المثل إن كان بعد الدخول ، ثم إن كان
العيب بالمرأة ، أو الغرور من قبل وليْها ، فهل يرجع الزوج بما غرمٍ
(١) نقل ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٥٨/٤، ٥٩ عن بعض الشافعية
أن المرأة ترد بكل عيب ترد به الجارية في البيع ، وقال : وأكثرهم لا يعرف
هذا الوجه ، ولا مظنته ، ولا من قال به ، وممن حكاه أبو عاصم العباداني
في كتاب ((طبقات الشافعية)) وقال: ولا وجه للقول بالاقتصار على عيب
أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساو لها ، فالعمى
والخرس والطرش وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما ، أو كون
الرجل كذلك من أعظم المنفرات ، والسكوت عنها من أقبح التدليس والغش
وهو مناف للدين ، والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة ، فهو كالمشروط
عرفاً ، والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ، ولا يحصل به مقصود
النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار ، وهو أولى من البيع كما أن
الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع ، وما الزم الله
ورسوله مغروراً قط ولا مغبوناً بما غر وغبن به ومن تدبر مقاصد الشرع
وعدله وحكمته ، وما اشتمل عليه من المصالح ، لم يخف عليه رجحان هذا
القول ، وقربه من قواعد الشريعة .
شرح السنة ج ٩ - ٢ - ٨

- ١١٤ -
من المهر على وليها ؟ فيه قولان ، أصحهما : لا يرجع ، لأنه غرم بمقابلة منفعة
استوفاها ، والثاني: يرجع وهو قول عمر . قال مالك على حديث عمر :
إنما يكون لزوجها الغرمُ على وليها إذا كان وليُها الذي أنكحها أباها أو
أخاها ، أو من يُرى أنه يعلم ذلك منها ، فأما إذا كان وليها الذي أنكحها
ابن عم ، أو مولى، أو ممن لا يرى أنه يعلم ذلك منها ، فليس عليه
غرم ، وتزد المرأة ما أخذت من صداق نفسها ، ويُترك لها ما استحلها
به إذا مسها .
ثم إن كان الغرور من قبل المرأة بالحرية ، فالأولاد أحرار ، وعلى
الزوج قيمتهم باعتبار يوم السقوط ، ثم يرجع بها على الغار عند أكثر أهل
العلم ، وقال الحكم : فكاك الولد على أبيهم
وخيار العيب على الفور بعد العلم إلا العُنة ، فإنه يُضربُ لها أجل
سنة من يوم مرافعته إلى السلطان لاحتمال أنه عجز لعارض يزول بمرور
فصول السنة عليه، ثم إن لم يزل ، فالفسخ بعد السنة على الفور ، روى
سعيد بن المسيِّب عن عمر أنه أجْل العنين سنة (١). وقال سعيد
ابن المسيِّب : يُضرب له أجل سنة، فإن مسِّها وإلا فرق بينهما .
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٧٢٠ ) أخبرنا معمر،
عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : قضى عمر بن الخطاب في العنين أن
يؤجل سنة ، قال معمر : وبلغني أنه يؤجل سنة من يوم ترفع أمرها .
ورجاله ثقات وكذلك رواه الدار قطني في ((سننه)» ص ٤١٨، ورواه
ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) حدثنا يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر أنه أجل العنين سنة،
وفي الباب عن علي وابن مسعود عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في
(( مصنفيهما)) .

- ١١٥ -
وإذا أعسر الزوجُ بنفقة امرأته ، فهل يثبُت لها الخروجُ عن النكاح؟
اختلف فيه أهل العلم ، فذهب جماعة إلى أن لها الخروجَ عن النكاح ،
وهو قول عمر ، وعلي ، وأبي هريرة ، وبه قال سعيد بن المسيِّب ، وسلمان
ابن يسار، وعطاء بن أبي رباح ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد
وإسحاق .
٢٣٠١ - أخبرنا عبد الوهّاب بن أحمد الكسائي، أنا عبد العزيز
ان أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن
عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر الحِيري،
نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان
عَنْ أَبِي الزُّنادِ قالَ : سَأَلْتُ سَعيدَ بْنِ المُسَيِّبِ عَنِ الرَّجلِ
لا ◌َيَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلى امْرَأَتِهِ ؟ قالَ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُما .
قالَ أَبُو الزِّنادِ: فَقُلْتُ: سُنَّةٌ؟ فَقالَ سَعِيدٌ: سُنَّةُ (١).
قال الشافعي : والذي يُشبه قول سعيد سُنة أن يكون سنة رسول
الله وَمُ . قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدة (٣).
(١) الأثر في مسند الشافعي ٤٢٠/٢، ٤٢١ وإسناده صحيح .
(٢) قال ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)) ٣٠٤/٤ بعد أن ذكر
أقوال الأئمة في هذه المسألة : والذي تقتضيه أصول الشريعة وقواعدها
في هذه المسألة أن الرجل إذا غر المرأة بأنه ذو مال ، فتزوجته على ذلك ،
فظهر معدماً لا شيء له ، أو كان ذا مال وترك الإنفاق على امرأته ، ولم
تقدر على أخذ كفايتها من ماله بنفسها ولا بالحاكم : أن لها الفسخ ، وإن
تزوجته عالمة بعسرته ، أو كان موسراً ثم أصابته جائحة اجتاحت ماله ،
فلا فسخ لها في ذلك ، ولم يزل الناس تصيبهم الفاقة بعد اليسار ، ولم
ترفعهم أزواجهم إلى الحاكم ليفر قوا بينهم وبينهن ....

- ١١٦ -
وقال الحسن والشّعبي : ينفق عليها أو يُطلقها، وذهب جماعة إلى
أنه لا يُثبُتُ به الخروجُ عن النكاح ، وهو قول الزهري، وبن أبي
ليلى، وأصحاب الرأي ، وكذلك الخلاف في الإعسار بالصّداق غير أن
في الإعسار بالنفقة إذا رضيت به المرأة ، ثم بدا لها ، فلها الخروجُ على
قول من يثبت به لخروج عن النكاح ، وفي الإعسار بالصداق سقط
حقها من الخروج عن النكاح إذا رضيت مرة .
ـابـ
الصراق
قالَ اللهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى: ( فَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَريضةً)
[النساء: ٢٤]، وَأَرَادَ بالأجرِ: الصَّاقَ.، قالَ اللهُ عَزَّ وَجلَّ:
( وَآتُوا النِّساءِ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) [النساء: ٤] ، فإِنْ قِيلَ:
الَهْرُ يِوَضُ عَنِ الاسْتِمْتَاعِ، فَلِمَ سَّاهُ نِحْلَةً، وَالْتُّحْلَةُ: هِيَ
العَطِيَّةُ بلا ◌ِوَضٍ؟ قِيْلَ: أَرَادَ بهِ تَدَيْناً وَفَرْضاً في
الدِّينِ، كما يُقالُ: فَلانُ أَنْتَحَلَ مَذْهَبَ كَذَا، أَيْ: تَدَيَّنَ
بِهِ ، وَقِيلَ: سَمَاهُ فِْلَةً، لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَىءٍ يَحْصُلُ لِلْمَرْأَةِ
◌ِبِغَيرِ عِوضٍ، لَأَنَّ الزَّوْجَينِ يَشْتَرِ كَانِ في الأستِمْتَاعِ وَابْتِغَاءِ
الَّذَةِ، وَرُبَّمَا تَكُونُ شَهْوَتُهَا أَغْلَبَ، وَلَذَّتُهَا أَكْثَرَ ، فكانَ
المَهْرُ فِخْلَةٌ مِنْهُ لها فِي الْحَقِيقَةِ بلا يِوَضٍ ، وَقِيلَ: لَأَنَّ المَهْرَ

- ١١٧ -
كانَ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا لِلْأَوْلِيَاءِ دُونَ النِّساءِ، كما فالَ شُعَيْبٌ
عَجِ: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَكَ إحدَىُ ابْنَيَّ هَاتَيْنِ على أَنْ
تَأْجُرَ فِي) [ القصص: ٢٧]. فَاشْتَرَطَ العَمَلَ لِنَفْسِهِ لا لابْنَتِهِ ،
فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الَهْرَ لِلنِّساءِ فِي شَرْعِنَا، كَانَ ذَلِكَ نِلَةً مِنْهُ
لَهُنَّ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
٢٣٠٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، نا أبر مُصعب ، عن مالك ، عن أبي حازم
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ جَاءَتْهُ
أمْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ،
فَقَامَتْ قِيامَاً طَوِيلاً، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
زَوِّ جْنيها إِنْ لَمْ يَكُزْ لَكَ بها حَاجَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ:
(( هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ تَصْدِقُها إِيَّهُ ؟)) فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلَّ
إِزَارِي هَذا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَجْهِ: ((إِنْ أَعْطَيْتَها إِيَّاهُ
جَلَسْتَ لا إِزَارَ لَكَ، فَاْلْتَمِسْ شَيْئاً))، فَقالَ: مَا أَجِدُ ،
قَالَ: فَاْلْتَّمِسْ وَلَوْ خاتماً مِنْ حَدِيدٍ، فَاْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ
شَيْئاً، فَقالَ رَسُولُ اللهِ عَلْهِ: هَلْ مَعَكَ مِنَ القرْآنِ شَيءٌ؟
قَالَ : نَعَمْ سُورَةٌ كَذا وَسُورَةُ كَذا لِسُوَرِ سَمَّهَا، فَقالَ

- ١١٨ -
رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((قَدْ زَوَّجْتُكَها (١) بما مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)».
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
عن مالك ، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، عن سفيان بن عيينة ،
كلاهما عن أبي حازم .
وقال زائدة عن أبي حازم في هذا الحديث: ((انطلِقْ فقد زوجتكها
فعلُمها من القرآنِ (٣)))
وقال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ويعقوب بن عبد الرحمن عن
أبي حازم قال: معي سورةُ كذا وسورةُ كذا قال: ((أتقرؤهن عن
ظهر قلبِكَ (٤)؟)) قال: نعم، قال ((إذهب فقد مُلْكتها (٥) بما
معك من القرآن )) .
(١) لفظ ((الموطأ)) برواية الليثي: أنكحتكها.
(٢) ((الموطأ)) ٥٢٦/٢ في النكاح: باب ما جاء في الصداق والحباء ،
والبخاري ١٦٤/٩ في النكاح : باب السلطان ولي، وفي الوكالة: باب وكالة
المرأة الإمام في النكاح ، وفي فضائل القرآن : باب خيركم من تعلم القرآن
وعلمه ، وباب القراءة عن ظهر قلب ، وفي النكاح : باب عرض المرأة نفسها
على الرجل الصالح ، وباب النظر إلى المرأة قبل التزويج ، وباب إذا قال
الخاطب للولي : زوجني فلانة ، فقال : زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح ،
وباب التزويج على القرآن وبغير صداق ، وباب المهر بالعروض وخاتم
من حديد ، وفي اللباس : باب خاتم الحديد ، وفي التوحيد : باب قل أي
شيء أكبر شهادة، وأخرجه مسلم ( ١٤٢٥) في النكاح : باب الصداق
وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك .
(٣) أخرجها مسلم في النكاح : باب القراءة عن ظهر قلب .
(٤) أخرجها البخاري ومسلم .
(٥) قال القاضي : هذه رواية الأكثرين وفي بعض النسخ : ملكتكها .

- ١١٩ -
وقال سفيان عن أبي حازم: قد أنكحتكها (١) وقال أبو غسان عن
أبي حازم: ((أمكنّا كها (٢) بما معك من القرآن))
وروي نحو هذه القصة عن أبي هريرة ، وقال : فقال : ما تحفظ من
القرآن؟ قال: سورة البقرة، أو التي تليها، قال: ((قُم فعلمها عشرين
آية وهي امرأتك))(٣).
قال الإمام في هذا دليل على أن أقل الصداق لا تقدير له ، لأن النبي
عَ امِ قال: ((التمس شيئاً))، وهذا يدل على جواز أيّ شيء كان من
المال وإن قل، ثم قال: ((ولو خاتماً من حديد))، ولا قيمة لحاتم
الحديد إلا القليل التافه ، وممن ذهب إلى أنه لا تقدير لأقل الصداق ، بل
ما جاز أن يكون مبيعاً أو ثمأ ، جاز أن يكون صداقا ربيعة وفيان
الثوري ، والشافعي وأحمد ، وإسحاق ، وقال عمر بن الخطاب : في ثلاث
قبضات زبيب مهر ، وقال سعيد بن المسيِّب : لو أصدقها سوطاً ، جاز .
وذهب قوم إلى أن أقل الصداق يتقدر بنصاب السرقة وهو قول مالك
وأصحاب الرأي غير أن عند مالك نصاب السرقة ثلاثة دراهم ، وعند
أصحاب الرأي عشرة دراهم
وكان إبراهيم النخعي يكره أن يتزوج الرجل على أقل من أربعين
درهماً ، ويقول : مثل مهر البغي يعني ما دون ذلك .
(١) أخرجها البخاري في النكاح : باب التزويج على القرآن وبغير
صداق .
(٢) انظر الفتح ١٨٠/٩
(٣) أخرجه أبو داود (٢١١٢) في النكاح : باب التزويج على العمل
يعمل وفي إسناده عسل بن سفيان وهو ضعيف .

- ١٢٠ -
والأول أولى ، لما رويناه من الحديث، وروي عن أبي الزبير عن
جابر أن النبي وعَ لَّم قال: «من أعطى في صداق امرأته ملء كفّ.
سويقاً أو تمرأ، فقد استحل"(١))).
٢٣٠٣ - وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي
شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ،
أنا شريك ، عن عاصم بن عبيد الله . عن عبد الله بن عامر بن ربيعة
عَزْ أَبِيهِ قالَ: أَتَى النَِّيَّ عَلْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةً
وَمَعَهُ امْرَأَةٌ لَهُ ، فَقالَ: إِنَّيْ تَزَوَّجْتُهَا بِتَعْلَيْنِ، فَقَالَ لَهَا:
رَضِيتٍ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَوْ لَمْ يُعْطِنِي لَرَضِيتُ، قَالَ:
(( شَأُنْكَ وَثَأُنْها)) (٢).
وفي حديث سهل بن سعد دليل على جواز لبسر خاتم الحديد (٣)،
وكرهه بعضهم ، لما روي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلًا جاء
(١) أخرجه أبو داود (٢١١٠) في النكاح: باب قلة المهر . وفي سنده
إسحاق بن جبريل البغدادي قال الذهبي : لا يعرف ، وضعفه الأزدي ،
وموسى بن مسلم بن رومان وهو مجهول .
(٢) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله ، وأخرجه بنحوه
الترمذي ( ١١١٣) في النكاح : باب ما جاء في مهور النساء ، وابن ماجة
(١٨٨٨) في النكاح : باب صداق النساء.
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٢/١٠: ولا حجة فيه ، لأنه لا يلزم
من جواز الاتخاذ جواز اللبس ، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة
بقيمته .