Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك
٢٢٨٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن
مومى الصيرفي ، أنا أبو العباس الأصم ، نا محمد بن عبد الله بن عبد
الحكم، أنا أنس بن عياض، عن هشام بن ◌ُروة ، عن أبيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَه قَالَ:
((لاَتَحَرِّمُ المِصَّةُ مِنَ الرَّضَاعِ وَالمَصََّّانِ)).
هكذا روى بعضهم هذا الحديث، ورواه عبد الله بن أبي مليكة
عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن النبي مع الله ، وهو الصحيح أخرجه
مسلم (١) عن سويد بن سعيد، عن معتمر بن سليمان ، عن أيوب عن
ابن أبي مليكة. ويروى («لا تُحرِّمُ الإِمْلاجةُ ولا الإمْلاجتانِ)) (٢)،
فهو كقوله: المصّةُ والمصْتان، والملجُ: المصُ، ويُقال: مَلج
الصبيّ أمهُ يَمْلِجُها، ومَلِجَ يَملتجُ، واملجتِ المرأة صَيْهَا،
والإملاجة أن تمصّهُ لبنها مرة واحدة، ويُروى ((لا تحرمُ المَلحةُ
والملحتان )) بالحاء يعني الرضعة الواحدة، يقال: مَلحَ يَملُحُ: إذا
وضع ، والملجة بالجيم : المصة .
قال الإمام : اختلف أهل العلم فيما تثبتُ به الحرمة من الرضاع ،
فذهب جماعة من أصحاب النبي ◌َّ وغيرهم إلى أنه لا تثبتُ بأقل من
(١) رقم (١٤٥٠) في الرضاع: باب في المصة والمصتان .
(٢) أخرجه مسلم (١٤٥١).
شرح السنة ج ٩ - م - ٦
- ٨٢ -
خمس رضعات متفرقات، وبه كانت تفتي عائشة وبعضُ أزواج النبي
وَل ، وهو قول عبد الله بن الزبير، وإليه ذهب الشافعي وإسحاق ،
وقال أحمد : إن ذهب ذاهب إلى قول عائشة في خمس رضعات ، فهو
مذهب قوي
وذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيرَه محرَّم ، يُروى
ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وبه قال سعيد بن المسيِّب ، وعروة
ابن الزبير ، والزهري ، وهو قول سفيان الثوري ، ومالك ، والأوزاعي ،
وعبد الله بن المبارك، ووكيع ، وأصحاب الرأي .
وذهب أبو عبيد، وأبو ثور، وداود إلى أنه لا يجرم أقلّ من ثلاث
رضعات، لقوله ◌ِفَعَ: ((لا تحرّم المصّة" والمصتان»، ويُحكى عن
بعضهم أن التحريم لا يقع بأقل من عشر رضعات ، وهو قول شاذ .
وقول عائشة: فتوفي رسول اله مَوالتم وهي فيما يقرأ في القرآن:
أرادت به قربَ عهد النسخ من وفاة رسول الله ◌ِو ◌َلَّم حتى كان بعض من
لم يبلغه النسخ يقرؤه على الرسم الأول ، لأن النسخ لا يُتصور بعد رسول
اله رب، ويجوز بقاء الحكم مع نسخ التلاوة كالرجم في الزنى حكمه
باقٍ مع ارتفاع التلاوة في القرآن ، لأن الحكم يثبت بأخبار الآحاد ،
ويجب العمل به ، والقرآنُ لا يثبت بأخبار الآحاد، فلم تجز كتبتْه
بين الدَّفتين
بـ
رضاعة الكبير
قالَ اللهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى: ( وَالْوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادُهن
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) [البقرة: ٢٢٣].
- ٨٣ -
٢٢٨٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو الوليد ،
نا شعبة، عن الأشعث ، عن أبيه ، عن مسروق
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ﴿﴿ِ دَخْلَ عَلَيْها وَعِنْدَهَا رَجُلٌ ،
فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجُهُهُ، كَأَنَّهُ كَرهَ ذَلِكَ (١)، فَقَالَتْ: أَنَّهُ
أَخِي، فَقَالَ: ((أَنْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّا الرَّضَاعَةُ مِنَ
المَجَاعَةِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن محمد بن مثْنى ،
ومحمد ن بشار ، عن محمد بن جعفر ، عن 'شعبة .
ومعنى قوله: ((إنما الرضاعة من المجاعةِ)) أي: الرضاعة التي تثبت
بها الحرمةُ ما يكون في الصغر حين يكون الرضيع" طفلًا يَسد اللبن
جوعته ، فأما ما كان بعد بلوغ الصبي حداً لا يسدءُ اللبن جوعته ، ولا
يُشبعْه إلا الحبُ وما في معناه من التُفْل (٣)، فلا تثبت به الحرمة.
(١) ولفظ مسلم من طريق أبي الأحوص عن أشعث : وعندي رجل
قاعد ، فاشتد ذلك عليه ، ورأيت الغضب في وجهه ، ولأبي داود (٢٠٥٨)
من رواية حفص بن عمر عن شعبة : فشق ذلك عليه وتغير وجهه .
(٢) البخاري ١٢٦/٩، ١٢٧ في النكاح : باب من قال : لا رضاع
بعد حولين ، ومسلم ( ١٤٥٥) في الرضاع : باب إنما الرضاعة من المجاعة.
(٣) قال أبو منصور: وأهل البدو إذا أصابوا من اللبن ما يكفيهم
لقوتهم ، فهم مخصبون لا يختارون عليه غذاء من تمر أو زبيب أوحب ،
فإذا أعوزهم اللبن ، وأصابوا من الحب والتمر ما يتبلغون به ، فهم
متثافلوه ، ويسمون كل ما يؤكل من لحم أو خبز أو تمر ثفلاً" .
- ٨٤ -
وروي عن ابن مسعود عن النبي عَ لَّم قال: ((لا رَضاعَ إلا ما أنشر
العظمَ، وأثبتَ اللحمَ (١).
وعن عائشة قالت : يحرم من الرضاع ما أنبتَ اللحم والدمَ.
ويُروى: ما شْدّ العظمَ (٢) وهو المراد من الإنشار أيضاً، من يروي بالراء
غير المعجمة ، والإنشار: الإحياء في قوله سبحانه وتعالى: ( °ثم" إذا
"شاءَ أنَشَرَةُ) ويروى: ما أنشز" العظم بالزاي المعجمة، معناه: زاد في
حجمه فنشز .
ورُوي عن أمَّ سلمة قالت: قال رسول اللهِ وَلَّه ((لا يحرّمُ من
الرضاع إلا ما فتق الأمعاء (٣))).
واختلف أهل العلم في تحديد مدة الرضاع ، فذهب جماعة إلى أنها
حولان ، لقوله تعالى: ( والوالداتُ يُرِضعنَ أولادَ هُنَّ حولين كاملينٍ
لمنْ أرادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضاعةَ) [البقرة: ٢٢٣]. فدل على أن الحولين
تمامُ مدتها، فإذا انقضت، فقد انقطع حُكمها ، يُروى معناه عن عمر
وابن مسعود ، وأبي هريرة، وأمّ سلمة ، وهو قول سفيان الثوري ،
والأوزاعي ، والشافعي، وأحمد ، وإسحاق. ويحكى عن مالك أن
(١) أخرجه أحمد (٤١١٤) وأبو داود (٢٠٦٠) في النكاح: بساب
في رضاعة الكبير وفي سنده أبو موسى الهلالي وأبوه وهما مجهولان قال
الحافظ في (( التلخيص)»: لكن أخرجه البيهقي ٤٦١/٧ من وجه آخر من
حديث أبي حصين عن أبي عطية قال : جاء رجل إلى أبي موسى فذكره
بمعناه .
(٢) هي لأبي داود (٢٠٥٩).
(٣) أخرجه الترمذي (١١٥٢) في الرضاع : باب ما جاء أن الرضاعة
لا تحرّم إلا في الصغر دون الحولين، وإسناده صحيح، وصححه الترمذي،
والحاكم .
- ٨٥ -
جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كان يسيراً حكم الحولين ، وقال أبو
حنيفة : مدَّةُ الرضاع ثلاثون شهراً لقوله عز وجل: (وحملُه وفصالهُ
ثلاثون شهراً) [الأحقاف: ١٥] وهو عند الأكثرين لأقل مدة الحمل،
وأكثر مدة الرضاع، والفصالُ: الفطام، ومنه قوله عز وجل : ( فإن
أرادا فِصالا ) [ البقرة: ٢٣٣] أي: فطاماً.
وقال بعضهم : مدة الرضَاعِ ثلاثُ سنينٍ، وقد رُوي عن عائشة أن
أبا 'حذيفة بن عتبة بن ربيعة كان تبنى سالماً، وأنكحه بنتَ أخيه هند
بنت الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى النبي ◌َّ
زيداً وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية ، دعاه الناس إليه ، وورث من ميراثه
حتى أنزل الله سبحانه وتعالى: (أُدْعُوُمْ ◌ِآبَائِهِمْ) إلى قوله:
( فإخوانُكُم فِي الدِّين ومَواليكُمْ) [ الأحزاب: ٥] فرْدوا إلى
آبائهم، فمن لم يعلم له أبّ، كان مولىّ وأخاً في الدِّين، فجاءت سهلة
بنت سهيل بن عمرو امرأة أبي حذيفة ، فقالت : يارسول الله إنا كنا
نرى سالماً ولداً، فكان يراني "فضلاً، وقد أنزل الله فيهم ما قد عَلِمتَ ،
فكيف ترى ؟ فقال لها النَّي ◌ِّمَ: ((أوضعيه خمس رضعاتٍ تحرُمي
عليه)) فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال ،
فكانت تأمر أختها أمّ كلثوم ، وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن
يدخلَ عليها من الرجال خمس رضعات، وأبى سائر أزواج النبي حولتم أن
يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس ، وقلن : ما نرى الذي أمر به
رسولُ الله ◌ِتَعِ سهلةَ إِلا رخصة" في سالم وحده. لا يدخل علينا بهذه
الوضاعة أحد (١) .
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٦١) بطوله مع اختلاف يسير في بعض
ألفاظه في النكاح : باب من حرَّم به، وإسناده صحيح ، واختصره البخاري
- ٨٦ -
باب
شهادة المرضعة على الرضاء
٢٢٨٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا حبان ،
أنا عبد الله، أنا عمر بن سعيد بن أبي حسين ، أخبرني عبد الله بن
أبي مليكة .
عَنْ عُقْبَةَ بنِ الحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَبْنَةً لِأَبِ إِهَابِ بنِ
عَزِيزِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: قد أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ،
فَقَالَ لَهَا عُقْبةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلا أَخْبَرْتِي،
فَأَرْسَلَ إلى آلِ أَبِي إِهَابٍ، فَسَأَلَهُمْ، فَقالُوا: مَا عَلِمْنَا
أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلى النَّيِّ عَّهِ بِالَدِيْنَةِ، فَسَأَلَهُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((كَيْفَ وَقَدْ قِيْلَ ؟!)) فَفَارَقَهَا،
وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ (١)
٢٤٤/٧ في المغازي : باب من شهد بدراً، و١١٣/٩، ١١٤ في النكاح : باب
الأكفاء في الدين ، ومسلم (١٤٥٣) و (١٤٥٤) في الرضاع: باب رضاعة
الكبير، والنسائي ١٠٤/٦، ٠١٠٦
. (١) أخرجه البخاري في الشهادات ١٨٤/٥ باب إذا شهد شاهد أو
شهود بشيء ، وقال آخرون: ما علمنا بذلك يحكم بقول من شهد ، وباب
شهادة الإِماء والعبيد ، وباب شهادة المرضعة ، وفي النكاح : باب شهادة
المرضعة ، وفي العلم : باب الرحلة في المسألة النازلة ، وفي البيوع : باب
تفسير الشبهات .
- ٨٧ -
هذا حديث صحيح .
وقال أيوب: عن عبد الله بن أبي مليكة حدثني 'عيدن أبي مريم،
عن عقبة بن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة، لكني لحديث عبيد
أحفظُ، وزاد فيه: ((كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعنكُما دعها
عنك (١))).
وعبد الله بن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله س أبي مليكة
يكنى أبا محمد ، وكان عبد الله بن الزبير استقضاء على الطائف .
وفيه دليل على قبول شهادة المرضعة على الرضاع واختلفوا في عدد
من يثبت الرضاع بشهادتهنَّ من الناء ، فذهب قوم إلى أنه يثبت بشهادة
المرأة الواحدة ، وتستحلف ، يُروى ذلك عن ابن عباس ، وهو قول
الحسن ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، وذهب أكثرهم إلى أنه لا يثبت
بأقل من أربع، وكذلك كلّ ما لا يطلع عليه إلا النساء غالباً كالولادة
والشّيابة والبكارة والحيض، وهو قول عطاء وقتادة ، وإليه ذهب الشافعي.
وذهب قوم إلى أنه يثبت بشهادة امرأتين ، وهو قول مالك، وابن
أبي ليلى ، وابن شبرمة، وقال أصحاب الرأي : تثبت الولادة بشهادة
القابلة وحدها إذا كان الحمل ظهراً والفراش قائماً .
ورُوي عن علي بن أبي طالب أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في
الاستهلال (٢) وهو قول الشعبي والنخعي. وقوله مؤلف: ((كيف وقد
(١) أخرجه البخاري ١٣١/٩ في النكاح: باب شهادة المرضعة، وفي
رواية أخرى عنده في الشهادات : فنهاه عنها .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٣٩٨٦) أخبرنا الثوري
عن جابر الجعفي ، عن عبد الله بن نجي أن علياً أجاز شهادة المرأة القابلة
وحدها في الاستهلال . وهذا سند ضعيف فان الجعفي وابن نجي فيهما
مقال .
- ٨٨ -
قيل)) إشارةٌ منه ◌ِوالتٍّ إلى مفارقتها من طريق الورع، لا من طريق
الحكم، أخذاً بالاحتياط في باب الفرج، وليس فيه دلالةٌ على وجوب
الحكم بقول المرأة الواحدة، لأنّ سبيل الشهادات أن تقام عند الحكام
ولم يوجد هاهنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم، والزوجُ
مكذبٌ لها، وبمثل هذا لا يثبت الحكمُ حتى يكون دليلاً على جواز
شهادة المرأة الواحدة .
باب
لا يخطب على خطبة الغير
٢٢٨٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، نا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ :
((لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَىْ خِطْبَةٍ أَخِيهِ)).
وهذا حديث متفق على صحته (١) وقد سبق الكلام عليه في كتاب البيع .
والخطبة من الرجل ، والاختطاب من ولي المرأة ، والخطبة برفع
الخاء خطبة المنبر والنكاح لاغير ، والخطب : الأمر ، وقوله سبحانه وتعالى :
( فما خَطبُك ◌َيَا سَامِريُ) [ طه: ٩٥]. أي: ما أمرك الذي
تخاطب به .
(١) ((الموطأ)) ٥٢٣/٢ في النكاح: باب ماجاء في الخطبة، والبخاري
١٧٠/٦ في النكاح: باب لا يخطب على خطبة أخيه، والشافعي في ((الرسالة))
( ٨٤٧) .
- ٨٩ -
باب
المشترك بسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو أختان
٢٢٨٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عيد العزيز بن
أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي،
ومحمدبن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو
العباس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا الثقة أحسبه إسماعيل بن
إبراهيم ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ غَيْلَانَ بنَ سَلَمَةَ النَّقَفِيَّ(١) أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ
عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقالَ النَِّيُّ عَلِ: ((أَمْسِكْ أَرْبَعاً، وَفَارِقْ
سَائِرُهُنَّ (٢)))
قال محمد بن إسماعيل : هذا حديث غير محفوظ ، والصحيح ما روى
شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال : ◌ُحدثت عن محمد بن سويد
التقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة .
(١) من أشراف ثقيف ووجهائهم أسلم بعد فتح الطائف هو وأولاده ،
قال المرزباني في (( معجم الشعراء)) : شريف شاعر أحد حكام قيس في
الجاهلية. وله ترجمة في طبقات ابن سعد ٣٧١/٥ وأخرى في الاصابة))
وافية برقم (٦٩١٨).
(٢) الشافعي ٣٥١/٢، وأخرجه أحمد رقم (٤٦٠٩) و (٤٦٣١)،
والترمذي رقم (١١٢٨) في النكاح : باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده
عشر نسوة، وابن ماجة رقم (١٩٥٣) في النكاح : باب الرجل يسلم وعنده
٠ - ٩٠ -
٢٢٨٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا بعض
أصحابنا ، عن أبي الزنا ، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف،
عن عوف بن الحارث
عَنْ نَوْفَل بنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي ◌َخْسُ نِسْوَةٍ
فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ، فَقالَ: (( فَارِقْ وَاحِدَةٌ، وَأَمْسِكْ أَرْبَعاً))
أكثر من أربع نسوة ، وصححه ابن حبان (١٢٧٧) وقال الحافظ ابن
كثير في ((الإرشاد)) فيما نقله عنه الصنعاني في ((سبل السلام)) ١٧٦،١٧٥/٣
رواه الإمامان أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل
والترمذي وابن ماجة ، وهذا الإسناد رجاله على شرط الشيخين إلا أن
الترمذي يقول : سمعت البخاري يقول : هذا حديث غير محفوظ ،
والصحيح ما روى شعيب وغيره عن الزهري ، قال : حدثت عن محمد
ابن شعيب الثقفي أن غيلان فذكره . قال البخاري : وإنما حديث
الزهري عن سالم ، عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلق نساءه ، فقال له عمر:
لتراجعنَّ نساءك الحديث . قال ابن كثير : قلت : قد جمع الإمام أحمد
في روايته لهذا الحديث بين هذين الحديثين بهذا السند (يريد الحديث ٤٦٣١)
فليس ماذكره البخاري قادحاً ، وساق رواية النسائي له برجال ثقات .
قلت: حديث النسائي ساق سنده الحافظ في ((التلخيص)) ١٦٩/٣
فقال : فائدة : قال النسائي : أخبرنا أبو بريد عمرو بن يزيد الجرمي ،
أخبرنا سيف بن عبيد الله ، عن سرًّار بن مْجَشِّر، عن أيوب، عن نافع
وسالم ، عن ابن عمر أن غيلان الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة . الحديث
وفيه فأسلم وأسلمن معه . وفيه : فلما كان زمن عمر طلقهن ، فقال له
عمر : راجعهن . ورجال إسناده ثقات، ومن هذا الوجه أخرجه الدار قطني
ص ٠٤٠٤ وانظر تمام كلام الحافظ في ((التلخيص)).
- ٩١ -
فَعَمَّدْتُ إِلى أَقْدَمِهِنَّ عِنْدِي ◌َاقِرٍ مُنْدُ سِتِينَ سَنَةً فَفَارَقْتُها (١).
وروى أبو وهب الجيشاني عن الضحاك بن فيروز الديلمي ، عن أبيه
قال: قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختا قال: ((اختر"
أيْتَهْما يْتَ (٢))).
قال الإمام : إذا أسلم مشرك ، وتحته أكثرُ من أربعِ نسوة ،
فأسلمن معه ، أو تخلفن وهن كتابيات ، فإنه يختار منهن أربعاً ، ويفارق
البواقي ، وظاهر الحديث يدل على أنه لا فرق بين أن يكون نكحهن
معاً أو متفرقات ، وأنه إن نكحهن متفرقاتٍ يجوز له إماكُ الأواخر
وهو قول الحسن البصري ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ،
وإليه وجع محمد بن الحسن حين ناظر الشافعي فيها .
وكذلك لو أسلم عن أختين يختارُ واحدة منهما، سواءٌ نكحهما معاً، أو
إحداهما بعد الأخرى ، وله إمساكُ من نكحها آخراً على قول هؤلاء .
وذهب سفيان الثوري ، وأبو حنيفة إلى أنته إن نكحهن معاً ،
فليس له إمساك واحدة منهن ، وإن نكحهن متفرقات ، فيُمسك أربعاً
(١) الشافعي ٣٥١/٢ ومن طريقه البيهقي ١٨٤/٧، وإسناده
ضعيف لجهالة شيخ الشافعي فيه ، وباقي رجاله ثقات ، وهو يصلح
شاهداً لما قبله .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٤٣) في الطلاق، والترمذي (١١٢٩) في
النكاح : باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده اختان وقال : هذا حديث
حسن غريب ، والدار قطني ص ٤٠٤، والبيهقي ١٨٤/٧ وابن حبان
(١٢٧٦) . وأبو وهب الجيشاني والضحاك بن فيروز لم يوثقهما غير ابن
حبان ، وقال البخاري : الضحاك بن فيروز عن أبيه وعنه أبو وهب
الجيشاني لا يعرف سماع بعضهم من بعض .
- ٩٢ -
من الأوليات ، ويُفارق الأخريات ، وكذلك في الأختين ، والأول
أشبه بظاهر الحديث، لأن النبي معروفة جعل الاختيار إلى الزوج في
الإمساك والمفارقة ، ومن حكم ببطلان نكاح الكل ، أو عيْنَ الأوليات
للإمساك، فقد أبطل معنى الاختيار ، ولأن كلّ عقد مضى في الشرك
على اعتقادهم يجوز الإمساك بعد الإسلام بحكم ذلك العقد ، ولا يتعرض لما
مضى في الشرك إذا كان المحلّ مما يجوز ابتداء العقد عليه ، كما لو نكح في
حال الشرك بلا بينة ، وفي العدة ، ثم أسلما والعدّة منقضية يُقران عليه
فإن كانت العدة باقية ، أو نكح امرأة من محارمه ، ثم أسلما ، لا يُقران عليه
لأنّ ابتداء العقد عليها في الإسلام لا يجوز ، وكذلك لو نكح في الشرك
امرأة على خمر أو حنزير ، ثم أسلما بعد قبضه ، فلا مهر لها عليه ،
وإن أسلما قبل القبض ، فعلى الزوج لها مهر مثلها ، لأنه لم يمض تمامه
في الشرك ، وكذلك لو تبايعا درهماً بدرهمين ، ثم أسلما بعد التقابض
لا يتعرض له، وإن كان قبل التقابض، فمردود. ولو نكح عبدٌ في الشرك
أكثرَ من امرأتين، ثم أسلم، يختار منهن اثنتين، فإن ◌ُتِق قبل
اجتماع إسلامه وإسلامهن ، فله إمساك أربع منهن ، وإن نكح العبد في
الشرك أربع إماء ، فإن كان وقت اجتماع إسلامه وإسلامهن رقيقاً ،
يختار منهن اثنتين ، وإن كان هو حراً وهن حرائر فله إمساكهن جميعاً ،
وإن كان هو حراً وهن أرقاء ، فليس له إلا إمساك واحدة منهن بشرط
أن يكون معسراً خائفاً على نفسه من العنت كاخر إذا أراد ابتداء
نكاح الأمة لا يجوز إلا بعد وجود هذين الشرطين
ولو أسلم وتحته أمُّ وابنتُها ، فإن كان بعد الدخول بها ، فلا يجوز
إمساكُ واحدة منهما ، وهما محرمتان عليه على التأبيد، وإن كان قبل
الدخول بها، ففيه قولان، أحدهما: يختار أيّتهما شاء كالأختين، والثاني
- ٩٣ -
وهو الأصح : تتعين البنت للإمساك ، لأن العقد على البنت يجرم الأمّ ،
والعقد على الأم لا يجرم البنت مالم يُوجد الدخولُ ، وإن كان قد دخل
بالبنت ، تعينت هي للإمساك، وإن كان قد دخل بالأم ، ولم يدخل
بالبنت ، فعلى القول الأول له إمساك الأم ، وعلى القول الآخر
لا يُمسك واحدة منهما، وهما محرمتان عليه، حَرُمتِ الأمُّ بالعقد على
البنت ، وحرمت البنت بإصابة الأمّ .
باب
الزوجين المشركين بسلم أحدهما
٢٢٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المير"بند" كُشائي، أنا أبو سهل
محمد بن عمر بن محمد بن طرفة السّجزيء، أنا أبو سليمان حمد بن محمد بن
إبراهيم الخطابي ، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن
داسة الثمار ، أنا أبو داود سلمان بن الأشعث ، نا نصر بن علي ، أخبرني ،
أبو أحمد ، عن إسرائيل ، عن سماكِ ، عن عكرمة
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
عَِّ، فَتَزَوَّجَتْ، فَجاءَ زَوْجُها إِلى النَّبِيِّ عَلَهُ، فَقَالَ:
يا رَسُولَ اللهِ إِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، وَعَلَمَتْ بِإِسْلامِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ
اللهِ عَّْهِ مِنْ زَوْجِهَا الْآَخَرِ، وَرَدَّهَا إلى زَوْجِهَا الأَوَّلِ (١).
(١) أبو داود (٢٢٣٩) في الطلاق: باب إذا أسلم أحد الزوجين،
وأخرجه ابن ماجة ( ٢٠٠٨)، وصححه ابن حبان ( ١٢٨٠)، والحاكم
٢٠٠/٢، ووافقه الذهبي مع أن رواية سماك عن عكرمة خاصة فيها
اضطراب .
- ٩٤ -
قال الإمام : إذا أسلم الزوجانِ المشركان معاً، دام النكاح بينهما ،
وكذلك إذا أسلم الزوج ، وتخلفت المرأة وهي كتابية يدوم النكاح
بينها ، فأما إذا كانت هي مشركة أو مجوسية، أو أسلمت المرأة ،
وتخلف الزوج على أيّ دين كان ، فاختلف أهل العلم فيه ، فذهب جماعة
إلى أنه إن كان قبل الدخول بها ، تتنجز الفرقة بينهما بنفس الإسلام ،
وإن كان بعد الدخول بها، يتوقف على انقضاء العدة ، فإن أسلم المتخلف
منهما قبل انقضاء عدة المرأة، فهما على النكاح ، وإن لم يسلم، بَانَ أنْ
الفرقة وقعت باختلاف الدين ، وهو قول الزهري ، وإليه ذهب الأوزاعي
والشافعي وأحمد وإسحاق .
وذهب جماعة إلى أن الفرقة تتنجز بينهما إذا أسلم أحدهما بنفس
الإسلام (١"رُوي ذلك عن ابن عباس، وإليه ذهب الحسن وعكرمة، وفتادة
وعطاء وطاوس ، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول ابن شبرمة ، وأبي
ثور ، وقال مالك : .ذل أسلم الرجل قبل امرأته ، وقعت الفرقة إذا عُرض
عليها الإسلام فأبت ، وقال الثوري: إذا أسلمت المرأةٍ ، 'عرض على
زوجها الإسلام ، فإن أبى، فرق بينهما وقال أصحاب الرأي : إذا كانا
في دار الإسلام ، فأسلم أحدهما ، لا تقع الفرقة بينهما حتى يلتحق الكافر
بدار الكفر ، أو يعرض عليه الإسلام ، فيأبى وإن كانا في دار الحرب،
فحتى يلتحق المسلم بدار الإسلام ، أو مضي بالمرأة ثلاثة أقراء ولا يفرق
هؤلاء بين ما بعد الدخول وقبله ، واختلاف الدار عند أصحاب الرأي
يوقع الفرقة بين الزوجين حتى لو دخل أحد الزوجين الكافرين دار الإسلام ،
وعقد الذمة، والآخر في دار الحرم تقع الفرقة بينهما، والدليل على أن
اختلاف الدار لا يوجب الفرقة ما روي عن عكرمة عن ابن عباس قال :
(١) في (هـ) تتنجز بينهما بنفس الإسلام إذا أسلم أحدهما.
1
- ٩٥ -
ردّ رسول الله وَ لَقَلَ ابنتهُ زينب على أبي العاص بالنَّكَاحِ الأول، ولم
يُحدِث نكاحاً (١). وفي رواية: ردها عليه بعد ست سنين (٢). وليس
له وجه إن صحّ إلا أن تكون عدّتها قد تطاولت باعتراض سبب حتى
بلغت هذه المدة ، وكان قد افترق بينهما الدار ، فإن أبا العاص حين
أطلقه النبي يرفع من الأسر أتى كة، وجهز زينب الى رسول الله {ق} ،
ومكث بمكة . غير أن هذه الرواية يعارضها ما روي عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أن رسول الله عَ لَّم ردّ ابنته زينب على أبي العاص
ابن الربيع بنكاح جديد (٣) .
(١) أخرجه أحمد (١٨٧٦) و (٢٣٦٦) و (٣٢٩٠)، وأبو داود
(٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣) في النكاح: باب ماجاء في الزوجين المشركين
يسلم أحدهما، وابن ماجة ((٢٠٠٩) والدار قطني ص ٣٩٦ من حديث ابن
إسحاق ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وداود بن
الحصين فيه لين ، وما رواه عن عكرمة منكر ، لكن للحديث شواهد مرسلة.
صحيحة عن عامر وقتادة وعكرمة بن خالد أخرجها ابن سعد في ((الطبقات))
وعبد الرزاق في ((المصنف)): (١٢٦٤٧) والطحاوي في (معاني الآثار))
١٤٩/٢ .
(٢) هذه رواية الترمذي ، وفي حديث ابن ماجة : بعد سنتين
والروايتان عند أبي داود .
(٣) أخرجه أحمد (٦٩٣٨)، والترمذي (١١٤٢) في النكاح، وابن
ماجة (٢٠١٠)، والدار قطني ص (٣٩٦)، والبيهقي ١٨٨/٧، وفي
سنده حجاج ابن أرطاة، وهو مدلس لا يحتج به ، وقال الإمام أحمد عقب
روايته : هذا حديث ضعيف أو واه ، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن
شعيب ، وإنما سمعه من محمد بن عبيد العرزمي ، والعرزمي لا يساوي
حديثه شيئاً ، والحديث الصحيح الذي روي أن النبي صلى الله عليه
وسلم أقرهما على النكاح الأول . وقال الترمذي: هذا حديث في اسناده
مقال، وقال الدار قطني : هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به .
- ٩٦ -
وروي أن جماعة من النساء ودَّهنّ النبي ◌ِّ بالنكاح الأول على
أزواجهنَّ عند اجتماع الإسلامين بعد اختلاف الدِّين والدار، منهنّ بنتُ
الوليد بن المغيرة، كانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح ،
وهرب زوجها صفوان من الإسلام، فبعث إليه رسول الله ابنَ عمه وهب
ابن عمير برداء رسول الله مَلَعٍ أماناً لصفوان ، فلما قدم ، جعل له رسول
الله مؤلف تسيير أربعة أشهر، وشهد مع رسول الله ع الم حنيناً والطائف
وهو كافر وامرأته مسلمة حتى أسلم صفوان ، فاستقرت عنده امرأته بذلك
النكاح (١).
وأسلمت أمُّ حكيم بنت الحارث بن هشام أمرأة عكرمة بن أبي جهل
يوم الفتح بمكة ، وهرب زوجها عكرمة من الإسلام حتى قدم اليمن ،
فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن ، فدعته إلى الإسلام ، فأسلم ،
فقديم على رسول الله بَيٍّ عام الفتح، فلما رآه رسول الله عَ لَّم ، وتب
إليه فرحاً وما عليه وداء حتى بايعه ، فثبتا على نكاحهما ذلك (٢).
قال الإمام : فأما إذا خرجت المرأة إلى دار الإسلام مراغمة
لزوجها ، فقد ارتفع النكاح بينهما ، لأنها لو قهرت في دار الحرب زوجها
وقعت الفُرقة بينهما، ولو استعبدته ، كان مملوكاً لها .
قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا ادّعت الفراق
على الزوج بعد ما علم بينهما النكاح وأنكر الزوجُ : أن القول قولُ الزوج
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٤٥/٢ مطولاً في النكاح: باب نكاح
المشرك إذا أسلمت زوجته قبله من حديث ابن شهاب أنه بلغه ... قال
ابن عبد البر : لا أعلم به يتصل من وجه صحيح ، وهو حديث مشهور
معلوم عند أهل السير ، وابن شهاب إمام أهلها ، وشهرة هذا الحديث
أقوى من إسناده إن شاء الله .
(٢) هو في ((الموطأ)» أيضاً ٥٤٥/٢ عن ابن شهاب.
- ٩٧ -
مع يمينه ، سواء كانت المرأة قد نكحت زوجاً آخر ، أو لم تنكح .
وكذلك لو أسلم الزوجان قبل الدخول ، فاختلفا ، فقال الزوج : أسلمنا
معاً ، فالنكاح بيننا باقٍ ، وقالت : بل أسلم أحدنا قبل الآخر ، فلا
نكاح بيننا ، فالقول قولُ الزوج مع يمينه . وكذلك إن كان بعد
الدخول أسلمت المرأة ، ثم بعد انقضاء عدتها ادعى الزوج : أني كنت
أسلمت قبل انقضاء عدَّتك، وادَّعت انقضاء عدّتها قبل إسلامه، كان
القول قولَ الزوج مع يمينه . وعلى قياس هذا لو طلق امرأته طلاقاً
رجعياً ، ثم بعد انقضاء عدتها ، ادَّعى أنه كان قد راجعها قبل انقضاء
العدة ، وأنكرت ، كان القول قوله ، وفيه اختلاف .
ـابـ
النهي عن ناح الشغار
٢٢٩١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أُبر مُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَهُ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ
وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ آبْنَتَهُ عَلى أَنْ يُزَوِّجَهُ الرَّجُلُ
الآخرُ آبنتَهُ، وَلَيَسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
(١) ((الموطأ)) ٥٣٥/٢ في النكاح: باب مالا يجوز من النكاح، والبخاري
١٣٩/٩ في النكاح: باب الشغار، ومسلم (١٤١٥) في النكاح : باب
شرح السنة ج ٩ - ٢ - ٧.
- ٩٨ -
ويروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي عد الم قال :
((لا يشغار في الإسلام))(١).
قال الإمام : صورةُ نكاح الشِّغار ما ورد في الحديث ، وهو منهيٌّ
عنه، وأصل الشّغر في اللغة: الرفع، يقال: "شْغر" الكلب': إذا
رفع رجله عند البول، ◌ُسميّ هذا النكاحُ شْغاراً ، لأنها رفعا
المهر بينهما .
واختلف أهلُ العلم في صحة هذا العقد ، فذهب جماعة إلى أن
النكاح باطل للنهي عنه ، كنكاح المتعة، وكما لو نكح أمرأة على عمتها
أو خالتها يكون باطلًا، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق
وأبو عبيد ، وشبهه أبو علي بن أبي هريرة برجل زوج ابنته ، واستثنى
عضواً من أعضائها ، فلا يصحُ بالاتفاق ، فكذلك الشِّغار ، لأن كل
واحد زوّج وليته ، واستثنى ◌ُضعها حيث جعله صداقاً لصاحبتها .
تحريم الشغار وبطلانه . قال الحافظ : واختلف الرواة فيمن ينسب إليه
تفسير الشغار ، فالأكثر لم ينسبوه لأحد ولهذا قال الشافعي فيما حكاه
البيهقي في ((المعرفة)): لا أدري التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم أو
عن ابن عمر ، أوعن نافع ، أو عن مالك ، ونسبه محرز بن عون وغيره إلى
مالك . قال الخطيب : تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه
وسلم ، وإنما هو من قول مالك وصل بالمتن المرفوع ، وقد بين ذلك ابن
مهدي والقعنبي ومحرز بن عون ، ثم ساقه كذلك عنهم ، ورواية محرز بن
عون عند الاسماعيلي والدار قطني في الموطآت ، وأخرجه الدار قطني أيضاً
من طريق خالد بن مخلد عن مالك قال : سمعت أن الشغار أن يزوج
الرجل إلى آخره. وهذا دال على أن التفسير من منقول مالك لا معقوله ،
ووقع عند المصنف ( يعني البخاري ) كما سيأتي في كتاب ترك الحيل من
طريق عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث تفسير الشغار من قول
نافع ، ولفظه : قال عبيد الله بن عمر : قلت لنافع: ما الشغار؟ فذكره .
(١) أخرجه أحمد ٣٥/٢، ومسلم (١٤١٥) (٦٠).
- ٩٩ -
وذهب جماعة إلى أن النكاح جائز ، ولكلّ واحدة منهما مهر مثلها
وهو قول عطاء بن أبي رباح ، وبه قال سفيان الثوري ، وأصحاب
الرأي ، وقال الشافعي: لو ◌ُمي لهما أو لإحداهما صداق ، فليس
بالشّغار المنهي عنه ، والنكاح ثابت ، والمهر فاسد ، ولكل واحدة منهما
مهرُ مثلها .
باب
ناح الخفره
٢٢٩٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
عبد الله والحسن ابني محمد بن علي ، عن أبيهما
عَنْ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَهُ نَهَى عَنْ
مُتْعَةِ النِّساءِ يَوْم ◌َخَيْبَرَ ، وَعَنْ أَكْلِ لُومِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى بن قَزّعة،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قال الإمام : نكاح المتعة كان مباحاً في أول الإسلام ، وهو أن
ينكحَ الرجل المرأة إلى مدّة، فإذا انقضت، بانت منه، ثم نهى عنه
رسول الله
(١) ((الموطأ)) ٥٤٢/٢ في النكاح: باب نكاح المتعة، والبخاري ٣٦٩/٧
في المغازي: باب غزوة خيبر و ١٤٣/٩، ١٤٤، ومسلم (١٤٠٧ ) في
النكاح : باب نكاح المتعة .
- ١٠٠ -
روى الربيع بن سبرة عن أبيه أنه كان مع رسول الله عَلَه ،
فقال: ((يا أيها الناسُ إِنِي كُنْتُ أَذْنْتُ لَكُمْ في الاستمتاع من
النِّساءِ، وإنّ اله قد حرَّمَ ذلك إلى يوم القيامة)) (١).
قال الإمام : اتفق العلماء على تحريم نكاح المتعة ، وهو كالإجماع
بين المسلمين، وروي عن ابن عباس شيءٌ من الرخصة للمضطر إليه بطول
العُزبة، ثم رجع عنه حيث بلغه النهي (٢).
إبـ
نكاح المحلل
٢٢٩٣ - أخبرنا أبو الفرج المظفّر بن إسماعيل التميمي ، أنا أبو
القاسم حمزة بن يوسف السَّهمي ، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ،
أنا الحسن بن الفرج ، نا عمرو بن خالد الحرّاني ، نا عبيد الله، عن
عبد الكريم هو الجزري ، عن أبي واصل
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ مَمِ أَنَّهُ لَعَنَ اْحَلِّلَ
- (٣)
وَاُلْحَلَّلَ لَهُ (٣).
(١) أخرجه مسلم في (صحيحه)) (١٤٠٦) (٢١) في النكاح: باب
نكاح المتعة . وكان ذلك عام الفتح.
(٢) انظر ((الفتح)) ١٤٨/٩.
(٣) وأخرجه الدارمي ١٥٨/٢، وأحمد (٤٢٨٣) و (٤٢٨٤) و
(٤٣٠٨) و (٤٤٠٣)، والنسائي ١٤٩/٦ في النكاح: باب إحلال المطلقة
ثلاثاً وما فيه من التغليظ ، والترمذي ، والبيهقي ٢٠٨/٧ من حديث