Indexed OCR Text
Pages 301-320
- ٣٠١ - أن يكون الثوابُ مَعلوماً، وقيل: ليس بمعاوضة لا يثبت فيه الرد بالعيب ولا خيار الثلاث ، ويجوز مع جهالة الثواب ، فإن لم يُثب رجع ، ولو وهب شيئاً من مال الربا ليثيبه بما يوافقه في العلة لا يشترط التقابض في المجلس ، واختلفوا في الهبة المطلقة التي لم يُشترط فيها الثواب ، فذهب غيرُ واحد من الفقهاء إلى أنها تقتضي النواب ، لما رُوي عن عائشة أن النبي ◌َّ كان يَقبلُ الهديّة ويئيبُ عليها (١). ورُوي عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة أن أعرابياً أهدى لرسول الله ◌َُّ بكرة ، فعوَّضهُ منها بست بكرات ، فتسخط ، فبلغ ذلك النبي ◌ََِّ، فحمد الله، وأثنى عليه، ثمّ قال: إنَّ ◌ُفلاناً أهدى إليّ ناقة"، فعوّضتُهُ مِنها بستّ بَكراتٍ، فظلّ ساخِطاً، لقدْ تَممتُ أنّ لا أقبلَ مديّة إلا من قُرشيٍ أو أنصاريٍ أو ثقفي أو دومي (٢). ومنهم من جعل الناسَ في الهدايا على ثلاث طبقات: هبةُ الرجُل ممن هو دونه ، فهو إكرامٌ وإلطاف لا يقتضي الثواب، وكذلك هبةُ النظير من النظير ، لأنه يُقصد بها التوددُ والتَّقربُ، وأما هة الأدنى من الأعلى فيقتضي النواب، لأنّ المعطي يقصد بها الرَّفد والثواب، ثم قدرُ ذلك الثواب على العرف والعادة ، وقيل : قدر قيمة الموهوب ، وقيل : حتى (١) أخرجه البخاري ١٥٤/٥ في الهبة : باب المكافأة بالهبة . (٢) أخرجه أبو داوود (٣٥٣٧)، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٥٩٦)، والترمذي (٢٩٤٠)، والنسائي ٢٧٩/٦، ٢٨٠، واللفظ للترمذي، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (١١٤٥) من طريق آخر، وأخرج أحمد (٢٦٨٧) من حديث ابن عباس أن أعرابياً وهب للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة ، فأثابه عليها ، قال : رضيت ؟ قال : لا فزاده وقال: رضيت؟ قال: نعم، قال: (( لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي )) وصححه ابن حبان (١١٤٦)، وذكره الهيثمي ١٤٨/٤، وزاد نسبته إلى البزار والطبراني، وقال : ورجال أحمد رجال الصحيح. - ٣٠٢ - يرضى الواهب ، كما روى أبو هريرة من هدية الأعرابي ، وظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه أنّ الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب ، سواء وهب لنظيره أو لمن دونه أو فوقه . وكلُّ من أوجب الثواب إذا لم يُثب، كان للواهب الرجوع في هبته ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من وهب هبة لصلة رجم ، أو على وجه الصدقة ، فإنّهُ لا يرجع فيها، ومن وهب هبة" يرى إنما أراد بها الثواب ، فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها . ورُوي أن النبي مَل لقي امرأة تخرجُ من عند عائشة ومعها شيءٌ تحملُ فقال لها: ((ما هذا)) فقالت: أهديتُهُ لعائشة، فأبت أن تقبله منّي، فقال النبيُّ ◌ِ لعائشة حين دخل عليها: ((ألا قبلتيهِ مِنها مرّة" واحدة)) قالت: يارسول الله إنها محتاجة وهي كانت أحوجَ إليه منّي، قال : فهلاً قبلتيهِ وأعطيقيها خيراً مِنْهُ. باب قبض الموهوب ٢٢٠٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، نا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عنى عروة بن الزبير عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ الصَّدِّيقَ تَخْلَهَا جَادْ عِشْرِيْنَ وَسْقاً مِنْ مَالِ بِالغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرْ تَهُ - ٣٠٣ - الْوَفَاةُ، قَالَ: وَاللهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحْبُ إلَيْ غِنَىَ مِنْكِ بَعْدِي، وَلاَ أُسَزُّ عَلَيْ فَقْراً مِنْكِ بَعْدِي، وَإِنّي كُنْتُ فَحَلْتُكِ جَادْ عِشْرِيْنَ وَسْقَاً، فَلَوْ كُنْتِ جَدَوْتِهِ، وَأَخْتَرْبِيْهِ كَانَ لَكِ، وَإِْا ◌ُهُوَ اليَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخْوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلى كِتَابِ اللهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ يَا أَبْتِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، لَرَ كْتُهُ إِنَّا هِيَ أَسْمَاءُ، فَنِ الأُخْرَى ؟ قَالَ: فُو بَطْنِ ابْنَةِ خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً (١) . قوله: جاد عشرين وسقاً . يعني: ما يُجد منهُ في كل صرام عشرون وسقاً، وفيه دليلٌ على جواز تفضيل بعض الأولاد في النّحلة على بعض ، وأن المتّة لا يحصُل بها الملكُ ما لم يتصل بها القبض من الموهوب له، وأن من وهب لوارثه شيئاً، وكانت الهبةُ في الصحة، والقبض في مرض موت الواهب ، كان كابتداء العطية في المرض ، وتكون مردودة ، والهدية مندوب إليها ، ويحصل الملك فيها بعد وصولها إلى المهدى إليه ، فإن مات المهدي قبل وصولها إلى المهدى لاُ، كانت لوارث المهدي ، قال عبيدة : إن ماتا وقد فصلت الهدية في حياة المهدى لهُ ، فهي لورثته ، وإن لم تكن فصلت ، فلورثة المهدي ، قال الحسن : هي لورثة المهدى لهُ إذا قبضها الرسولُ . (١) هو في ((الموطأ)) ٧٥٢/٢، وإسناده صحيح. - ٣٠٤ - والصَّدقة ملكُها التصدَّق عليه بالقبض، وإن لم يقل بلسانه : قبلت. ومن وهبَ ديناً لهُ على آخر أو أبرأهً، سقط وإن لم يقل: قبلت ، ومن أحديَ إليه شيء يستحب له أن يكافئه، فقد روي عن عبد الله بن مر أن النبي ◌ََّ قال: ((مَنْ أهدى لكُمْ فكافؤه، فإنْ لم تجدوا ما تكافئوهُ فادعوا له))(١). إبـ ما لولي اليقيم أن ينال من مال اليقيم قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إصْلاَحْ لَهُمْ خَيْرٌ) [البقرة: ٢٢] وَقَالَ: (وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافَاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَّرُوا) [النساء: ٦] أَيْ: مُبَادَدَةً، يَقُولُ: لاَ تُبَادِرُوا بُوغَ اليَتَامَى بِإِنْفَاقِ أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ عَزَّ وَجْلِ ( وَمَنْ كَانَ فَقِيْراً فَلْيَأْكُلْ بِلْمَعْرُوفِ ) [النساء: ٦] قَالَتْ عَائِحَةُ: أَنْزِلَتْ فِي وَلَيْ البَثْرِ الَّذِيِ يُغِيْمُ عَلَيْهِ، (١) أخرجه أحمد (٥٣٦٥) و (٥٧٠٣) و (٥٧٤٣) و(٦١٠٦)، وأبو داوود (٥١٠٩)، والنسائي ٨٢/٥ بلفظ («من استعاذ منكم بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه ، ومن دعاكم فأجيبوه ، ومن صنع اليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه، فادعوا له حتى تروا أن قد كا فأتموه)» وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٠٧١)، والحاكم ٤١٢/١، ٤١٣، ووافقه الذهبي . - ٣٠٥ - وَيُصْلِحُ في مَالِهِ إِنْ كَانَ فِيْراً يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْعْرُوفِ(١) وَيُرْوَى عَنْبَا أَنَّهَا قَتْ": يَأْكُلُ الْوَصِيُّ قدرِ عُمَا لَّهِ؟ وَقْلَ: أَكُلُ بِالمَعْرُوفِ قَدْرَ مَا بَشُدُّ بِهِ خَلَمُ. ٢٢٠٥ - أخبرنا محمد بن الحسن المير بند: كُشَاتي، أنا أبو سهل محمد ابن عمر السّجزي: أنا أبو سلمان الخطابير، أنا أبو بكر بن داسة التمار نا أبو داوود السبحستاني ، نا حميد بن مسعدة ، أن خالد بن الحارث حدّثهم. نا حسين يعني المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَجُلاً أَتَّى إِلَى رَسُولِ اللهِّ، فَقَالَ: إِنِّي فَقِيْرٌ لَيْسَ لِيَ شَيْءٍ، وَلِي بَقِيْمْ؟ قَالَ: فَقَالَ: « كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيْمِكَ غَيْرَ مُشْرِفٍ وَلاَ مُبَايِرٍ وَلاَ مُتَأَثْلٍ،(٣) . قوله: غير متاثل، أي: غير متخذ منهُ أصلَ مال، وأنه الشيء: أصله . قال الإمام: الابُ الفقير يستحقُ النفقة" في مال ولده، صغيراً كان أو كبيراً، وليس هذا الحديث فيه، لأنّ اليتيم اممّ الصّغير الذي لا أب لهُ، إنما الحديثُ في ولي اليتيم الذي يقوم بصلاح أمره وماله،. (١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ١٨١/٨، ولفظه: أنها نزلت في مال اليتيم إذا كان فقيرا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف . (٢) أخرجه أبو داوود (٢٨٧٢)، والنسائي ٢٥٦/٦، وابن ماجة (٢٧١٨) وإسناده حسن، وقواه الحافظ في ((الفتح)) ١٨١/٨. شرح السنة ج٨ ٢ - ٢٠ - ٣٠٦ - فلهُ أن يأخذ منه ل قدر أجر مثل عمله، وقيل في قوله عزَّ وجل: ( إلا بالتي هي أحسنُ ) هو أن يأخذ من ماله ما يَترُ عورته، وَيَس ◌ُ جَوّعته. واختلف أهل العلم فيه، فذهب قهم إلى أنهُ يا كل من ماله ولا يقضي، يُروى ذلك عن ابن عبّاس، وهر قولُ الحسن، والنّخعي وبه قال أحمدُ بن حنبل . ٢٢٠٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد أنه قال : سمعتُ القاسم بن محمد يقول : جَاءَ رَّجُلْ إِلَى أَبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَّالَ: إِنْ لِيَ يَتِيماً وَإنَّ لَهُ إِبِلاَ، أَ فَأَشْرَبُ مِنْ لَبْنِ إِبِلِهِ؟ فَقَّالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ كُفْتَ تَبْغِي ضَالَةَ إِبِهِ، وَتَمْأُ جَرْبَاهَا، وَتَلْطُ حَوْضَها ، وَتَسْقِيهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ، فَاشْرَبْ غَيْرَ مُصِرّ بِنَسْلِ، وَلاَ تَهِكٍ في الْخَلْبِ (١) . قولهُ: ((تهنأ جرباها)) أي: تطلبها بالقطران، والهناء: القطران وقولهُ: ((وقلُطُ حوضها، الصّوابُ: وقلوط" حوضها، أي: تطينه وتصلحهم، والطب المنع، يقالُ لطّ الغريمُ، وألط": إذا منع الحق (٢). 1 (١) ((الموطأ)) ٩٣٤/٢ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده صحيح . (٢) وقد وجه ابن الأثير رواية الموطأ بقوله: والط: الالصاق يريد تلصقه بالطين حتى تسد خلله . - ٣٠٧ - قال الحسن في اليتيم: إذا كانت (* ماشية: إنّ لِلوحيّ أن يصيب من ثلِّها ورسلها . وأراد بالثلة: الصوف، والرّسل : اللبن. وذهب قومٌ إلى أنْهُ بأ كل ويؤديه إليه إذا كبير، وهو قول سعيد أَ جبير، ومجاهد، وعبيدة الألماني، وإليه ذهبَ الأوزاعي(١). قال الإمام: وعلى دوليّ اليتيم مع مراعاة النظر والمصلحة في ماله، وكان ابنُ سيرين أحبُ الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع نصحاؤهُ وأولياؤه فينظرون الذي مستخدم وكان طاووسٍ إذا ممثل عن شيء من أمور اليتامى، قرأ: (والهُ يَعلم الْمُفْسِدَ مِنَّ المُصْلِحْ) [البقرة: ٢٢٠°] وقال عطاء في يتامى الصغير والكبير : بُنفق الآيّ علی کل إنسان بقدرە ھن ولا بأس باستخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان طلاحاً له ، قال (أنس: أخذ يدي - أبو طلحة، ووا تنطلق في إلى رسول الله مح له، فقال: يا رسول الله إنْ أنساً غلام كيسٌ، فلتختك قال: فخدمته في السفر والحضر(٣)، وقال النخعي: حكم اليتيم كما تحكم ولدك، قيل: معناه: إمتعهُ عن الفساد .. ٠٠ (١) ورجحه الطبري في ((جامع البيان)) وراجع ٥٩٣/٧ و٥٩٦ لمعرفة وجه ترجيحه . (٢) قول طاووس وابن سيرين غلقهما البخاري في ((صحيحه ٢٩٤/٥٨. (٣) أخرجه البخاري ٢٦٥٨٥ في الوصايا : باب استخدام اليتيم، ، وهيسطم (٢٣٠٩) (٥٢) في الفضائل: باب كان رسول الله صلى الله عليه مسلم أحسن الناس خلقاً. ـاب اللقطة ٢٢٠٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الريحى، عن يزيد مواد الجمعية عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجِهنِيْ أَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إلَى رُسُولِ اللهِِّ، فَأَلَهُ عَنِ اللَّقَطَةَ، فَقَالَ: ((أَعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَمَا، ثُمَّ عَرْفَهَا سَنةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلاَ فَشَاتُكَ بِهَا، قَالَ: فَضَلَّهُ الْغَرِ؟ قَالَ : هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيْك. أَوْ لِلْذَّتْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِ؟ قَالَ: مَالَكَ وَمَا ؟! مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحذاؤُ هَا، تَرِدُ الْمَاءِ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَلَا رَبها)). هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (٦) أخرجه" محمد عن عبد الله بن يوسف (١) («الموطأ» ٧٥٧/٢: باب في اللقطة، والبخاري ٦١/٥ في اللقطة: باب اذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة ، فهي لمن وجدها ، وباب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنةردها عليه ، وباب من عرف اللقطة ولم يدفعها الى السلطان ، وفي العلم : باب الغضب والموعظة والتعليم اذا رأى ما يكره، وفي الشرب : باب شرب الناس والدواب من الأنهار ، وفي الطلاق بابحكم المفقود في أهله وماله ، وفي الأدب : باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، وأخرجه مسلم ( ١٧٢٢ ) في أول كتاب اللقطة . - ٣٠٩ - وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . وقال إسماعيل بن جعفر عن ربيعة: ((عرفها سنة، ثمّ اعرف وكاءها وعفاصها، ثمّ استنفِقْ بها، فإنْ جاء ربُّها، فأدّها إليه (١). وقال سفيان ، عن ربيعة: عرّفهلسنة، فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها وو كائها ، وإلا فاستنفق بها (٢) قال الإمامُ السُّغطة: اسمٌ للطال الذي يوجدُ ضائعاً، فيُفقط ،ملكي عن الخليل أنه قال: اللقطة، بتحريك القاف: الذي يَلقطُ الشيء، واللقرطة بسكون القاف: "مَا يُنتقط، قال الأزهري: هذا الذي قالةُ قياسٌ، لأن ((فُعلة)، في أكثر كلامهم جاء فاعلًا، و((فُعْلة)) جاء مفعولاً (٣) غير أن" كلام العرب جاء في اللقطة على غير قياس، وأجمع أهل الغة، ورواة الاخبار على أنْ اللقطة : هي الشيء الملتقط ، وكذلك قال الفراء ، وابن الأعرابي والأصمعي ، والالتقاط : وجود الشيء على غير طلب ومنه قولهُ سبحانه وتعالى (يَلتقيظهُ بَعضُ السَيّرة [يوسف: ١٠] وقال عزّ وجلّ (فالتقطهُ آلْ فِرَّعَوْنَ) [القصص: ٨]. والعفاصُ: الوعاءُ الذي تكون فيه النفقة" من جلد أو خرقة، أو غير ذلك، ولهذا يُسمى الجلد الذي تُلبه رأس" القارورة العغاصَ، لأنه كالوعاء لها، وليس بالصّمام الذي يدخل وفي لم القارورة ، فيكون سداداً لها . والوكاء : الخيط الذي يُشد به العفاص . (١) أخرجه مسلم (١٧٢٢) (٢). (٢) هي في صحيح البخاري ٦٨/٥. (٣) مثل قولهم ((ضحكَة) للرجل الكثير الضحك و ((ضحكَة)) للذي يضحك منه . - ٣١٠ - وقولهُ في ضالة الإبل: ((معها سقاؤها وحذاؤها)) أراد بالسّقاء أنها إذا وردت الماء، شربت منه ما يكون فيه رِيُّها لظمتها، وهي من أطول البهائم ظيماً، لكثرة ما تحمل من الماء، وأراد بالحذاء : أخفافها، وأنها تقوى بها على السير، وقطع البلاد الشاسعة ، وورود المياه النائية . قال الإمام رحمه اله: وفقدُ هذا الحديد أن من .. وبعد لقطة" يَعرف عنفاضها ووكاءها وعددها، ثم يُعرَّفها سنة في المجامع وأجهاب المساجد، ويكون أكثر تعريفه حيث وجدها، فإن ظهر مالكُها ، دفعها إليه، وإن لم يظهر فله أن يتملكها، فيأكلها، ويستمتعَ بها، سواء كان فقيراً أو غنياً ، ثم إذا ظهر مالِكُها ، دفع قيمتها إليه، وهو قول بعض أهل العلم هن أصحاب النبي محمد القلم ومن بعدهم، يُروى ذلك عن عمر بن الخطاب وعائشة وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وذهب جماعة إلى أنه بعد ما عرفها سنة يتصدق بها ، ولم يكن له أن ينتفع بها إذا كان غنياً ، يُروى ذلك عن ابن عبّاسٍ، وبه قال عطاء وهو قول سفيان الشهري، وعبد الله بن المبارك ، وأصحاب الرأي ، والأول ظاهر الحديث ، وقد رُوي عن سلمة بن كثهيل ، عن سويد بن غَفلة قال : لقيت أبي بن كعبٍ قال: وجدتُ صرة فيها مائةُ دينار ، فأتيتُ النبي ◌َِ، فقال: ((عرّفها حولاً)) فعرفتها، فلم أجد من يعرَّفها ثم أتيثُه، فقال: ((عَرّفها حولاً)) فعرفتها، ثم أتيته فقال: ((عرّفها حولاً)). فعرفتها ، ثم أتيتُهُ، فقلت: لم أجد من يعرفها، فقال: ((احفظ عددها ووكاتها. ووعامها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستفتحها، فاستمتعتُ. فلقيتُه، بعدُ مكّة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولاً واحداً.(١) (١) أخرجه البخاري ٥٦/٥ ، ٥٧ في اللقطة«باب إذا أخبره ربّ اللقطة بالعلامة دفع اليه ، وباب هل يأخذ اللقطة ولا بدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق؛، ومسلم (١٧٢٣). - ٣١١ - فهذا يدلُّ على أن الغني يستمتع باللقطة، فإنّ أفهدبن كعب كان من مياسير الأنصار . ورُوي أن علياً وجد ديناراً على عهد رسول الله ◌َتع، فأمرهُ النبي وزين بأكلها ، ولو كانت اللقطة كالصدقة، لم تحلّ لعلي بن أبي طالب ، لأنه كان ممن لا تحل لهُ الصّدقة . ومذهب" عامة الفقهاء أن تعريف اللقطة سنة واحدة ، كما جاء في خبر زيد بن خالد، والثلاثُ في حديث أبي بن كعب كٌ لم يصِرْ إليه أحد من أهل العلم (١). وظاهر الحديث يدل على أن قليل القطة وكثيرها سواء في وجوب تعريفها سنة"، وإليه ذهب بعض أهل العلم ، وذهم قوم إلى أن القليل لا يجبُ تعريفُهُ، ثم منهم من قال: ما دونَ عشرة دراهم قليل ، وقال بعضهم : إنما يُعرْف ملافوق الدينار، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه وجد ديناراً، فل عنه رسول الله عَ التمر، فقال: هذا رزق الله، فاسْتر به دقيقاً ولحماً ، فأكل منه رسول الله مج ته، وعلي، وفقطمة، ثم جاء صاحبُ (١) جاء في (فتح الباري)) ٥٧/٥: قال المنفوري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شيء جاء عن عمر . وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء ، وحكى ابن المنذر عن عمر أربعة أقوال يعرفها ثلاثة أحوال ، عاماً واحدا، ثلاثة أشهر ، ثلاثة أيام ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها ، وزاد ابن حزم عن عمر قولاً خامساً وهو أربعة أشهر ، وجزم ابن حزم وابن الجوزي بأن هذه الزيادة غلط قال : والذي يظهر أن سلمة أخطأ فيها ثم تثبت ، واستذكر واستمر على عام واحد ، ولا يؤخذ الا بما لم يشك فيه راويه . وحفل بعضهم خديث أبي ابن كعب على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها، وحديث زيد بن خالد على ما لابد منه. أو لاحتياج الإجرابي، واستقتاءابي. ٠٠٠٠ - ٣٣٢ - الدَّينار ينشُد الدينارَ، فقال رسول اللهِعَلَّمَ: ((يا عليّ أدّ الدينار"))(١) ففيه دليلٌ على أن القليل لا يُعرف . قال الإمام: وقد رُوي عن عطاء بن يسار أن النبي ◌َّ قال لعلي : عرفه (٢). وقال بعضهم : إن كان دون دينار يُعرف جمعة ، وهو قول إسحاق وقال قومٌ: ينتفع بالقليل التافه من غير تعريف ، كالنعل والسوط والجراب ونحوها ولا يتموله ، لما روي عن جابر قال: رخْص لنا رسول الله عز ! في العصا والسوطِ والخبلِ وأشباهه يلتقِطُهُ الرَّجلُ يَنتفِعُ به (٣). واختلفوا في تأويل قوله. ((اعرف عيفاصها ووكاءها)، وأنه لو جاء رجُلٌّ، وادَّعى اللقطةَ، وعرف عفلصها وركاءها ووصفها ، هل يجبُ الدّفعُ إليه أم لا ؟ فذهبَ بعضهم إلى أنه يجبُ الدفع إليه من غير بينة (١) أخرجه أبو داوود (١٧١٤)، وفي سنده مجهول، وأخرجه أيضاً ( ١٧١٥ ) من طريق بلال بن يحيى العبسي ، عن علي رضي الله عنه أنه التقط ديناراً ، فاشترى به دقيقاً ، فعرفه صاحب الدقيق ، فرد عليه الدينار ، فأخذه علي ، وقطع منه قيراطين ، فاشترى به لحماً . وإسناده حسن كما قال الحافظ في ((التلخيص)) ٣/ ٧٥. وقد أعل البيهقي ١٩٤/٦ روايات هذا الحديث لاضطرابها ولمعارضتها لأحاديث اشتراط السنة في التعريف ، لأنها أصح ، قال : ويحتمل أن يكون إنما أباح له الأكل قبل التعريف الاضطرار . (٢) هو في ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٦٣٧) بلفظ ((فعرف ثلاثاً)) وفي سنده شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، وهو سيء الحفظ ، وذكره البيهقي في ((السنن)) ١٩٤/٦ بلا سند. (٣) أخرجه أحمد، وأبو داوود (١٧١٧) في اللقطة ، وفي سنده المغيرة ابن زياد، قال في ((التقريب)): صدوق له أوهام، وقال أبو داوود عقب إخراجه : رواه النعمان بن عبد السلام ، عن المغيرة أبي سلمة باسناده ، .ورواه شبابة عن المغيرة بن مسلم ، عن أبي الزبير عن جابر، قال : كانوا لم يذكروا النبي صلى الله عليه وسلم. - ٣١٣ - وهو المقصودُ من معرفة العفاص، والوكاء ، وهو قول مالك وأحمد، وقد روي في حديث أبي بن كعب من طريق حماد ، عن سلمة بن كثهيل عن مُويد بن غفّلة، عن أبي بن كعب ((فإن جاء صاحبُها، فعرف عددها ووكاءها، فادْفعها إليه )) (١). وقال الشافعي: إذا عرَّف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ، ووقع في نفسه أنه صادق ، فلهُ أن يعطيه ، ولا أجبرهُ عليه إلا جبنة لأنه قد يصيبُ الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها، وبه قال أصحاب الرأي وقالوا: قوله: ((فإن جاء صاحبها فعرف عددها وإكاءها)، لفظ تفود بروايته حماد من بين سائر الرواة (٢) فعلى هذا تأويل قوله: ((اعرف عفاصها ووكلمها)) لئلا يختلط بماله اختلاطاً لا يمكنه التميز" إذا جاء مالكها وليتميز عن تركته إذا مات ، فلا يقتسمها. ورثتُه في جملة تركته ، والدليل عليه ما ! ٢٢٠٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ، نا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد مولى المنبعث عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رُ سَأَلَ دُّسُولَ اللهِمَّ عْنِ الْقْطَةِ، فَقَالَ: ((عَرَّفْهَا سَنةً، ثُمْ أعرِفْ وِتَجَاءَهَا وَغِفَاصَهَا (١) أخرجه أبو داوود (١٧٠٣)، ومسلم ( ١٧٢٣) (١٠). ١(٢) لم ينفرد بذلك حماد ، بل تليعه عليها سفيان الثوري. عندالترمذي والنسائي، وذكر مسلم أن سفيان الثوري، وزيد بن أبي أنيسة.، وحماد ابن سلمة ذكروا هذه الزيادة . - ١٤ ٣ - - ثُمْ فَتْفِقْ بِهَا، فَإِنّ جاء رفعها ** الماء إليه، فَقّل: يَا رَسُولَ اللهِ فَهَالَهُ الْعَمِ ؟° فَإِقٍ:« مَكَرِبُّهَا، فَإئَما هِي لَكَ أَوْ لأيِيكَ أَوْ لِلذّئْبِ، قَالَ: يَاِسُونَبِلَهُ فَصِه ◌ِلَّهُ الإِلِ ؟ قَ: فَغَضِبَ حَتَى أَخَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوْ أَخَرَّ وَجْهُهُ، ثُمْ قَالَ : مَأَلَّكَ وَلَا ! مَعَّهَا حَذَا ؤُ هَا وَنِقَاؤُهُ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا » . هذا حديث متفق على صحتة (١) أخرجه مسلم عن قتيبة أيضاً. ورُوي عن عبد الله بن يزيد عن أبيه يزيد مولى المنبعث ، عن زيد الخل خلة االجهني قال: مثل رسول الله ◌ُ الوهن اللقطة فقال: ((تُعرِّفُها حوْلاً، فإن جاء صلاحبُها، دفعتها إليها، وإلاّأعزقَتَ وكاءها وعفاصها، ثمّ: أفضها في مالك، فإن جاء صاحِبُها دفعتها إليه))(٢) فقولهُ: ((أفضها)) يعني اخلطها بمالك فتبيه بهذا أن معرفة هذه الأخيالاً لإمكان التمييز: بعدد الخلط عملالوجودثللاختع إلى من يضعها في غيا طفة٠ ١٤ بال ؤمن وجد لقطة، فلا يُكره لها أخذ المخاوف خامة كلفة السؤال!، الآن النبيّ ◌َخ لم ينكر على على وأبي بن كعبأخاف"، وسكران الحمد فى الطفل أخته، وقد قيل: يجب أخذها حتى لا يضيع)، ثُ مُعلم، وإذا أخذها يُستحب أن يُشهد عليها، لما روي عن مطرف نا عبد اله، عن عياض إن جمار قال: قال رسولُ الله ◌ِ اللهِ ((مَنْ وجدَ لُقْطة"، فليشهدْ ذوي اليوم (١) البخاري ٦٧/٥ في اللقطة: باب إذا جله صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه ، لأنها وديعة، ومسلم (١٧٢٢) (٢). (٢) أخرجه أبو داوود (٢٧٠٧) في اللفظة، وأنساده قوى. - ٣١٥ - عدْلٍ ولا يَكْثُم، فإنّ وَجَد صاحَبها، فليوأُدَّمَ عليهٍ، وإلا فهو مالُ الله يُؤْتيهِ مَنْ يشاء)) (١). وهذا أمر تأديب وإرشاد، وذلك المعنيين، أحدهما: ما لا يؤمن أن مجميَلهُ المشيطانُ على إمساكها، وترك أداء الأمانة فيها، والثاني: ربماً تخترُمُه المنيةُ، فتحوزها ورثتهُ في جملة القركة، وقد قيل: الإشهاد واجبٌ. وقوله: ((في ضالة الغثم هي لك أو لأخيّك أو للذئب)) فهذا ◌ُخصة في أخذها، معناهُ: أنها طعمة لكل آخذ ، فإن لم تأخذها أنت يأخذما غيرك ، أو بأكلها الذئب . وحكمُ الضالة أنه إن وجدها في صحراء ، وكان مما يمتنع من صغار السباع بقوته، كالإبل والبقر والخيل والبغال والجمير ، أو بعدوه ، كالظبي وِالأرْنب، أوْ بطيرانه، * يجوز أخذها إلا للإمام، ولا بأس له أن يأخذها، فيمسكها في موضعّ الضوال إلى أن يطلبها مالكهار، فإن أخذها رجل ، وت ضامناً، ولا يخرج عن الضمان بالإرسال حتى يرد إلى المالك. وإن كان فرٍّ لا يمتنع من صغار السّباع، كالشاة، والفصيل، والعجل والبعير الكير ونحوها يجدها في صحراء أو مهلكة ،فلهُ أن يأكلها ، والقيمة في ذمته لمالكها إلا أن يتبرع بإمساكها، والاتفاق عليها وتعريفها". قال مالك: إذا وجد الشاة في الصِّحراء، فأكلها، لامرم عليه، لقوله مبلغ « مي لك .. وعند العامة: مجى= قوله: « هي لك٤) في إباحة الأكل لا في سقوط الخزم ، وكذلك الأطعمة التي لا تبقى في أن يأكلها، والقيمة في ذمته، ولو لم يأكل، أو كان حيواناً لا يحل أكلها ، كالجحش يبيعها ويمسك فمنها إلى أن تمضي مُدة التعريف، ثم يتملك. وإن وجد الضالة في قرية، وبين ظهراني عمارة ، فعليه أن يُعرّفها سنة، كسائر الأموال، لافرق (١) أخرجه أحمد ١٦٢/٤ و٢٦٦، وأبو داوود (١٧٠٩)، وابن ماجة ( ٢٥٠٥) وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان ( ١١٦٩). - ٣١٦ - بان ضالة الإبل والغنم، لأن العادة لم تجر بإرسال الإبل في البلد من غير الحافظ ، والمراد من الحديث في الفرق بين الإبل والغنم في الصحراء ، لأن الإبل "ترسل في الصحراء بلا حافظ، والشاة جعلها لهُ أو لأخيه أو للذئب ، والذئابُ يُخشى منها في الصحراء على الغنم، لأنها لا تأوي إلى الأمصار والقرى . وذهب بعضهم إلى أنه لا فرق في الإبل وأمثالها من الحيوانات الكبار. بين الصحراء والقوى في أنه لا يجوز أخذُها لظاهر الحديث ، ولما روي عن جرير قال: سمعت رسول الله وَي يقول: ((لا يُؤْوي الضَّالَّ إِلا ضالٌ )) (١) وروي أنّ ثابت بن الضحاك وجد بعيراً، فسأل عمر ، فقال : إذهب إلى الموضع الذي وجدته ، فأرسله ٢٢٠٩ أخبرنا أحمد بن عبد اله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، نا عبد اله بن هاشم ، نايحيى، فا جيد ، عن الحسن ، عن مطرف عَنْ أَيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَلِ:، صَالَُّ اْلم حَرَقُ النَّار. (٢) . (١) أخرجه أحمد ٣٦٠/٤، وأبو داوود (١٧٢٠)، وابن ماجة (٢٥٠٣) وفي سنده الضحاك بن منذر - عند أحمد وابن ماجة وسقط من سنن أبي داوود - وثم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وقد وقع في سند هذا للحديث عند أبي داوود ( ابن أبي حيان وهو تحريف صوابه أبو حيان ، واسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي . على أن الحديث لو صح ، فهو محمول على من أولها ، ولم يعرفها، كما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث زيد بن خالد ، وسيذكره المصنف قريباً . (٢) وأخرجه ابن ماجة (٢٥٠٢) فى اللقطة، ورجاله ثقات، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (١١٧١)، وأخرجه أحمد ٨٠/٥ من حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الجارود العبدي. وإسناده صحيح . - ٣١٧ - وتأويله عند الأكثرين على الحيوان الممتنع يجده في الصحراء ، فلا يجوز أن يأخذه . قال الإمام: أو أراد به إذا آولها ، ولم يعرفها، بدليل ما روي عن أبي سالم الجيشاني ، عن زيد بن خالد الجهني ، عن رسول الله بمؤتم قال : ((مَنْ آوى ضالة"، فهُو ضالٌ مَا لَمْ يُعرِّفها)) (١). ٢٢١٠ - وأخبرنا محمد بن الحسن المير بندْ كُشاتي، أنا أبو العباس أحمد ابن. محمد بنز مراج الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش، أنا علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، نا يحيى بن سعيد ، عن حميد الطويل ، عن الحسن، عن مطرف معنٍ عبد الله. عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَ﴾ أنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ، فَقَالَ : يَارَسُولَ اللهِ إِنَا نُصِيْبُ هَوَامِيَ الإِبلِ؟ فَقَالَ: ضَالَةُ الْمُؤْمِنِ أَوْ الْمُسْلِ حَرَقُ النَّارِ، (٣). قال أبو عبيد: الهوامي: هي الإبل المهملة التي لا راعي لها ، ولا حافظ يقال: بعيرُ هام، وناقة هامية. وقوله: ((حرقهُ النار)))، قالى ثعلب : حرق النار : لهبها، معناهُ: إذا أخذها إنسان ليتملكها، أدّته إلى النار . وقيل : إذا وجد الشاة في القرية، جاز أكلُها، كما لو وجدها في الصحراء ، ولو وجد طعاماً وطباً لا يبقهر، فالشافعي فيه قولان ، أصعد يأكلهُ والثمن في ذمته، والثاني وهو اختيار المزني: يبيعه ويُمك فته ويعرفهُ بعد البيع، لأن النبي وَ لّ لم يقل للملتقط: شأنك بها إلا بعد السّنّة إلا الصغار من الحيوانات يجيبها في. مهلكة، فلاُ أكلُها . (١) أخرجه مسلم ( ١٧٥٥). (٢) رجاله ثقات وقد تقدم قريبا . - ٣١٨ - ٢٢١١ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي ، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل ، نا أبو حفص عمر بن أحمد الجوهري ناسعيد بن مسعود ، نايزيد بن هارون، نامحمد بن إسحاق ، عن عمرو ابن شعيب ، عن أبيه عَنْ جَدَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاَ مِنْ مُزَيْنَةٍ يَسْأَلُ النَّبِيِّ ◌ِلّه عَنْ مَالَّةِ الإِبِلِ فَعَالَ: «مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، تَأْكُلُ الشَّجَرَ وَثْرِدُ الْماءِ، وَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَ بَاغِهَا، وَسَأَلُ عَنْ ضَالِْ الْغَيْرِ، فَقَالَ: ((إنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيْكَ أَوْ لِلْذِنْبِ الحِهَا حَتَّى يَأْتِيَ بَغِيْهِ، ثُمْ نَظْلَهُ عَنْ حَرِيسَةِ الْجَلِ تُؤَخَذَ منْ مَرَارِعِهَا قَالَ: (فِيْهَا تَنُها مَرََّنٍ وَضَرْبُ نَكَالٍ، لَا أُخِذَ ◌ِهَا مِنْ أَعْطَانِهِ، فَفِيهِ القَطْعُ إِذَا بَلَغَ مَا يُؤَخِذُ مِنْ ذَلِكَ فَمَنَ الْجَ، وَسَأَهُ عَنٍ إلَّارِ، فَقََِّ: ((مَا كَانَ فِي أَكَْبِهَا، فَنْ أَكَلَ بِفَمِهِ، وَلَمْ ◌َتْخِذْ خُبْنَةَ، قَلْسَ عَلَيْهِ شَيْءٍ، وَمَنْ لُوجِنْدَ قَدْ ◌َلَ ، فَقِيهِ فَتُهُ مَرْتَيْنِ، وَحَرْبُ فَكَالٍ، ◌َنْ أَجَذَ مِنْ أُحِرَانِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ، إِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخِذُ مِنْ ذَلَِقَ الْرِّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَاَجِدُ فِي السَِّيلِ العَامِرِ مِعَ الَّقْطَّةِ ؟ قَالَ: عَرْنَهَا حَوْلاً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها، وإلاَ فِيَ لَكَ، قالَ: - ٣١٩ - يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَجِدُ فِي الْخْرَابِ العَادِيِ؟ قَالَ: « فِيهِ وَفي الرُّكَازِ الْخَمْسُ، (١) . قال الإمام : أراد بحرية الجبل البقر أو الشاة أو الإبل المأخوذة من المرعى ، يقال: احترس الرّجلُ: إذا أخذ الشاة من المرعى. وإيجاب الثمن مرتين يُشبه أن يكون على سبيل الوعيد والزجر، وإلا. فالشي المتلف لا يضمن بأكثر من ثمن مثله، وكان عمرُ بن الخطاب محكم به ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وقد قيل: كان في صدر الإسلام يقع بعضُ العقوبات في الأموال، ثم نسخ (٢)، والله أعلم. وأراد ((بضرب النكال )) التعزير . وقوله: ((وما ◌ُرق منها من أعطانه)) أراد به : إذا كان البعير محرزاً في مراحه أو عطنه ، فيجب القطع على سارقه، وإن كان مرسلاً في صحراء، أو جبل ليس لهُ حافظ ، فلا قطع على من أخذه . والمراد من ((ثمن المجن)) ثلاثة درهم ، فقد رُوي عن ابن عمر عن رسول الله وَاقِ أنه قطع في مجنّ ◌ِمُهُ ثلاثةُ حرام(٣). وجعل بعض العلماء الحدّ فيما يجب فيه القطع ثلاثة دراهم . (١) إسناده حسن، وهو في ((المسند)) ( ٦٦٨٣) و ( ٦٨٩١) و (٦٧٤٦)، ورواه مطولاً ومختصراً أبو داوود (١٧١٠) و (١٧١٣) من طريق ابن عجلان ، والوليد بن كثير ؛ وعبيد الله بن الأخنس ، وابن إسحاق ؛ كلهم عن عمرو بن شعيب ... وروى النسائي أحكاماً منه ٨٤/٨، ٨٦ من طريق عبيد الله بن الأخنس ، وابن عجلان ؛ وعمرو بن الحارث ؛ وهشام بن سعد، كلهم عن عمرو ... وروى الترمذي (١٢٨٩) قطعة منه ، وقال : هذا حديث حسن . (٢) واين دليل النسخ ؟! (٣) متفق عليه . - ٣٢٠ - وقولهُ في الثمار: ((من أكل بفمه ولم يتخذ ◌ُخبنة فليس عليه شيء، فالحُبنة : ما يحملهُ الرجل في ثوبه، ويرفعهُ إلى فوق، يُقالُ للرجل إذا رفع ذيلهُ في المشي : قد رفع ◌ُخبنته ، قال ابن الأعرابي : أخبن الرجل إذا خبأ في خُبنة سراويل مما يلي البطن، وأثبن: إذا خبأ في ثبته ما يلي الظهر (١). ففيه إباحة الأكل من الثمر المعلق على ما ذهب إليه بعض أهل العلم ، أو لضرورة تدعو إلى الأكل ، وأوجب على الحامل الغُرم والنّكال ، وهو التعزير ، لأنه ليس من باب الضرورة ، ولم يوجب القطع لعدم الحِرز، فإن حوائط ينة لم يكن لها حيطان تكون بها الثمرة محرزة. وقوله: ((ومن أخذ من أجرانه)) فهو جمع الجرين، وهو البيدر وهو حيرز للثمار، كما أن المراح حرز للغنم، لأن حرز الأشياء على حسب عادات الناس في أمثالها ، فأوجب القطع في الثمر بعد ما آواهُ الجرين لوجود الحرز . ومن وجد مالاً في طريق مسلوك ، فهو لقطة، وإن وجد في أرض العادية التي لم يجر عليها ملكٌ في الإسلام ، فهو ركاز يجب فيه الخُمس ، والباقي الواجد ، والله أعلم . ومن اشترى أرضاً ، فوجد فيها دفيناً، كان لبائعه إن ادَّعلهُ ، وإن لم يدعه ، رجع إلى من تلقى بائعُه الملك منه ، فإن تنازع فيه البائع والمشتري كان للمشتري ، لأن اليد له . ٢٢١٢ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر الزيَّدى، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السُلمي نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن حمّام بن منبه (١) كذا في الأصول كلها، وفي ((اللسان)) نقلاً عن ابن الأعرابي: أخبن الرجل : إذا خبأ في خبنة سراويله مما يلي الصلب ، وأثبن : إذا خبا في ثبنته مما يلي البطن . وعنى بثبنته : إزاره .