Indexed OCR Text
Pages 161-180
- ١٦١ - جارية قد زوّجها من رجل آخر ، صح البيع ومنفعة 'بضعها للزوج. ويُروى في حديث جابر أنه قال: لما قدمتُ المدينة أتيته به؛ فزادني وُقيّة ، ثم وهبهُ لي . ويحتج بهذا من مجوّز هبة المبيع من البائع قبل القبض ، وهو قول جماعة من أهل العلم بخلاف البيع لا يجوزُ قبل القبض . باب اراقان ٢١١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد ابن محمد السَّمعاني، أنا أبو جعفر محمّد بن أحمد بن عبد الجبّار الرياني، نا مُحميد بن زنجُويَّةَ، نا آدم بن أبي إياس، ثنا شريك، نا عبد الملاء. ابن أبي بشير المدائني عَنْ شُرْيْحِ الشَّامِيُ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ بِّهِ: ((مَنْ أَقَالَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ صَفْقَةً كَرِمَهَا ، أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، هذا الحديث مرسل . ويُروى عن الأعمش ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ عَلَّهُ: ((مَنْ أقالَ مسلماً، أقالهُ اللهُ عثرتَهُ)) (١). (١) أخرجه أبو داوود (٣٤٦٠) في البيوع: باب فضل الإقالة ، وابن ماجة ( ٢١٩٩) في التجارات: باب الإقالة ، والبيهقي ٢٧/٦ وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان ( ١١٠٣)، والحاكم ٤٥/٢، وابن دقيق العيد ، وابن حزم . شرح السنة ج ٨ - م - ١١ '٠۵ - ١٦٢ - قال الإمام : الإقالةُ في البيع والسَّم جائزة قبلَ القبض وبعدَه ، وهي فسخ البيع الأول حتى لو تبابعا وتقابضا ، ثم تقايلا ، فيجوز لكل واحد منهما التّصرفُ فيما عاد إليه بالإقالة قبل أن يستردَّه، ولو تقايلا في السُلم ، فيجوز للمسلم أن يتصرف في رأس المال قبل أن يسترد ، ولو كان رأسُ المال مالكاً في يد المسلم إليه ، فعليه ردُّ بَدله ، فلو استبدل المسلم عنه شيئاً آخر وقبضه ، يجوز ، لأن السّلم قد ارتفع بالإقالة . ولو أقال بعض السّلم، واستردّ بقدره من رأس المال ، وقبض بعضاً ، فجائز . قال ابن عباس: ذلك المعروفُ، وأجازهُ عطاء، وهو قول الشافعي ولم يجوِّزه النخعي ، ولم يجوز مالك الاستبدالَ عن رأس مال السلم بعد الإقالة قبل القبض ، ولا الإقالةَ في بعض السلم وقبض البعض . ـاب فيمن اشترى عبداً فاستغل ثم وجد ب عيباً ٢١١٨ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العبّاس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر الجيري ، نا أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مُسلم بن خالد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه - ١٦٣ - عَنْ عَائِشَةَ أَنْ رَّسُولَ اللهِ بِلِ قَالَ: «الْخَرَاجُ بالضّمانِ، (١). ٢١١٩ - وأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ان أحمد الخلال ، نا أبو العبّاس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الرّبيع ، أنا الشافعي، أنا سعيد بن سالم ، عن ابن أبي ذئب ، عن مخلد بن 'خُفاف ، عن عروة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِِّ فَضَى أَنْ الْخَرَاجِ بِالضَّمانِ (٣). هذا حديثٌ حسنٌ . والمرادُ بالخراج: الدّخل والمنفعة . ومعنى الحديث : أن من اشترى شيئاً، فاستغلّهُ بأن كان عبداً، فأخذ كسبه ، أو داراً فسكنها ، أو (١) حديث حسن وهو في مسند الشافعي ١٦٦/٢ وأخرجه أبو داوود ( ٣٥٠٨) في البيوع : باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثم وجد به عيبا، والترمذي (١٢٨٥) و (١٢٨٦)، وابن ماجة (٢٢٤٢) و (٢٢٤٣) في التجارات: باب الخراج بالضمان، والنسائي ٢٥٤/٧ في البيوع: باب الخراج بالضمان، وأحمد ٤٩/٦ و ٨٠ و١١٦ و١٦١ و ٢٠٨ و٢٣٧، وصححه ابن حبان (١١٢٥) و (١١٢٦)، والحاكم ١٥/٢ ووافقه الذهبي، ونقل ابن حجر في ((التلخيص)) ٢٢/٣ تصحيحه عن ابن القطان . (٢) مسند الشافعي ١٦٤/٢ . - ١٦٤ - أجرها فأخذ غلها ، أو دابة فركبها ، أو أكراما ، فأخذ الكراء ، ثم وجد بها عيباً قديماً ، فله أن يردَّها إلى بائعها ، وتكون الغلةُ للمشتري ، لأن المبيع كان مضموناً عليه، فقوله ((الخراجُ بالضمان)) أي: ملكُ الخراج بضمان الأصل . وكذلك قال الشافعي فيما يحدث في يد المشتري من نتاج الدابة ، وولد الأمة ، ولبن الماشية وصوفها ، وثمرة الشجرة المشتراة إنّ الكل يبقى للمشتري، ولهُ رِدّ الأصل بالعيب. وذهب أصحابُ الرأي إلى أن حدوث الولد والثمرة في يد المشتري يمنع ردّ الأصل بالعيب، بل يرجعُ بالأرش ، فإن هلك الحادث ، فله ردّ الأصل بالعيب ، فأما الغلةُ، فقالوا: لا تمنع الردّ بالعيب غير أنه إن ردًّ قبل القبض يردّ معه الغلة، وإن ردّ بعدهُ ، فيبقى له . وقال مالك : يردُّ الولد مع الأصل، ولا يردّ الصوف. ولو اشترى جارية فوطئت في يد المشتري بالشبهة ، أو وطئها المشتري ، ثم وجد بها عيباً ، فإن كانت ثيباً، ردَّها والمهر للمشتري ، ولا شيء عليه إن كان هو الواطىء ، وإن كانت بكراً، فافتّضت، فلا ردَّ لهُ ، لأن زوال البكارة نقصٌ حدث في يده ، بل يسترد من الثمن بقدر ما نقص العيبُ من قيمتها ، وهو قول مالك والشافعي ، وقال أصحابُ الرأي: وطء الثّيْبِ يمِنْع الردّ بالعيب ، وهو قول الثوري وإسحاق . وقال ابن أبي ليلى : يردُّها ويردُ معها مهر مثلها ، وروى ابن أبي ذئب ، عن مخلد بن ◌ُخفاف، أنه قال: ابتعتُ غلاماً، فاستغللتُه ، ثم ظهرت منه على عيب ، فخاصمتٌ فيه إلى عمر بن عبد العزيز، فقضى لي بردِّه، وقضى على برد" غلته، فأتيت عروة، فأخبرتهُ فقال: أروحٌ إليه العشية، فأخبره أن عائشة أخبرتني أنّ رسولَ الله مَ للع قضى في مثل : - ١٦٥ - هذا أن الخراج بالضمان، فراح إليه عروةُ، فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له ◌ُ(١). وقاس أصحاب الرأي الغصب على البيع ، ولم يوُجبوا على الغاصب ردّ غلة المغصوب ، لأن العين كانت مضمونة عليه ، والخراج بمقابلته ، وأوجبَ الشافعي على الغاصب ضمان منفعة المغصوب ، لأن يَدهُ يدُ عدوان بخلاف يد المشتري على المبيع . ومن اشترى عبداً أو غيره ، فحدث به عيبٌ عندهُ ، واطلع على غيب قديم به عرض الرأي على البائع ، فإن رضي به مع العيب الحادث ، فلمُشتري ردةُ، فإن أمسكهُ، فلا أرش لهُ، وإن لم يرض البائع بأخذه مع العيب الحادث ، غرمَ للمشتري أرش العيب القديم . وقال مالك : المشتري بالخيار إن شاء طالب البائع بأرش العيب القديم وإن شاء ، غرم أرْش العيب الحادث ، وردّهُ باب تحريم الفشى فى البيع قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءُهُمْ [ الأعراف: ٨٥]. وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَيْلٌ لِلْطَفْقِينَ) [ المطففين: ١٥]. وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ) [الرحمن: ٩]. قِيْلَ: أَرَادَ لِسَانَ الِيْزَانِ . (١) تقدم تخريجه قريباً . - ١٦٦ - ٢١٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطّيفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشمِيهني ، نا علي بن حُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَرَّ عَلى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيْهَا، فَتَآَتْ أَصَابِعُهُ بَلاً، فَقَالَ: (( مَا هَذَا يَ صَاحِبَ الطَّعَامِ؟، قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتّى يَرَاهُ النَّاسُ؟!، ثُمْ قَالَ: (( مَنْ غَشِّ فَلَيْسَ مِنْي)». هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم(١) عن علي بن حُجر. ٢:٢١ - أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ، نا يحيى بن الربيع المكي ، نا سفيان بن عيينة، عن العلاء ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَ ◌ّهِ مَنَّ بِرَجُلٍ ◌َِيْعُ طعاماً فَقَالَ: ((كَيْفَ تَبِيعُ؟، فَأَخْبَرَهُ، فَأُوْجِي إِلَيْهِ أنْ أَهْخِلْ يَدَّكَ فِيهَا. فَأَدْخَلَ، فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ، فَقَالَ لَهْ رَسُولُ الشِِّ: (١) (١٠٢) في الإيمان: باب قول النبي صلى الله عليه جوبهلم ((من غشنا فليس منا)). - ١٦٧ - لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشْنَا، (١). هذا حديث صحيح . (((وقوله من غشّ فليس منّي)) لم يرد به نفيهُ عن دين الإسلام، إنما أراد أنهُ ترك اتباعي، إذ ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا ، أو ليس هو على مُنتي وطريقتي في مناصحة الإخوان ، هذا كما يقول الرجل لصاحبه: أنا منك يريد به الموافقة والمتابعة ، قال الله سبحانه وتعالى إخباراً عن إبراهيم عليه السلام: ( فَمَنْ تبِعَنِي فإنّهُ منِّي) [ إبراهيم: ٣٦] والغش نقيض النصح مأخوذ من الغشش ، وهو المشربُ الكدر . قال الإمام : والتدليسُ في البيع حرام مثل أن يُخفيَ العيب" أو "يُصّريّ الشاة، أو يُغمَّرَ وجه الجارية، فيظنها المشتري حسناء، أو يجعد سعرها غيرَ أن البيع معه يصحُّ، ويثبتُ للمشتري الخيارُ إذا وقف عليه وروي أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة" من عاصم بن عدي ، فوجدها ذات زوج فردَّها . ولو اطلع المشتري على العيب بعد ما هلك ما اشتراهُ في بده ، أو كان عبداً قد أعتقهُ، فيرجعُ بالأرش وهو أن ينظر: كم نقص العيبُ من قيمته ، فيسترجع بنسبته من الثمن . وقال شريح : لا يُرِدُّ العبد من الادّفان ، ويُره من الإباق البات، والادْفان: أن يروغ عن مواليه اليوم أو اليومين ، ولا يغيب عن المصر، وعنه : أنه كان يَردُ الرقيق من العبس وهو البول في الفراش ، فأما إذا باع عبداً قد ألبسه ثوب الكتبة ، أو (١) وأخرجه أبو داوود (٣٤٥٢، في البيوع: باب النهي عن الغش وإسناده صحيح . - ١٦٨ - زياًهُ بزي أهل حرفةٍ ، فظنهُ المشتري كاتباً أو محترفاً بتلك الحرفة ، فلم يكن ، فلا خيار لهُ على أصحّ المذهب ، لأن الرجل قد يلبسُ ثوب الغير عارية ، والمشتري هو الذي اغتر به ، فلا خيار له . ولو كذبَ البائعُ في رأس المال ، فكذلك يصح معه البيعُ ، ولا خيار للمشتري إلا في بيع المرابحة، فإنه إذا اشترى شيئاً ، ثمَّ باعه مرابحة وكذب في رأس ماله، بأن كان قد اشتراه بمائة ، فقال: اسْتريته بمائة وعشرة فالبيع صحيحٌ، وهل تحط الخيانةُ؟ فيه قولان، أحدهما: لا تحطُ ، وللمشتري الخيارُ، وهو قول ابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة، والثاني وهو الأصح: "تحطّ الخيانةُ ولا خيار للمشتري، وهو قول أبي يوسف ، وفيه قول آخر : إن المشتري بالخيار ، وإن خُطت الخيانة . ولو اشْترى شيئاً، فولاءُ الغير، أو أشركهُ فيه ، يجوز إذا فعله بعد القبض ، وبين قدر الشركة وهو بمنزلة عقد جديد يعقدهُ المشتري لا يجوز إلا بعد قبض ما اشتراء ، فإن كذب في رأس المال فيها ، لا تصح التولية والتشريك ، لأن العقدَ الثاني فيها ينبني على الأول . باب اختلاف المتبايعين ٢١٢٢ - أخبرنا محمد بن الحسن الميربند كُشائي ، أنا أبو سهل السِّجزي نا أبو سليمان الخطابي ، نا أبو بكر بن داسة ، أنا أبو داوود، ذا محمد بن يحيي ابن فارس ، نا عمر بن حفص بن غياث ، حدَّثني أبي ، عن أبي عُميس ، أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عَنْ جَدْهِ ، قَالَ : أَشْتَرَى الأَشْعَكُ بْنُ ◌َيْسٍ رَقِيْقاً مِنْ رَفِيقِ الْخُمسِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بِعِشْرِيْنَ أَلْفاً، فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللهِ إَيْهِ فِي تَمَنِهِمْ، فَقَالَ: إنَّا أَخَذْتُهَا بِعَشَرَةِ آلافٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَاخْتَرْ رَجُلاً يَكُونُ بَيْنِ وَيْنَكَ، قَالَ الأَشْعَثُ: أَنْتَّ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَإِي سَمِعْتُ رُسُولَ اللهِ بٍِّ يَقُولُ: ((إِذَا اخْتَلَفَ البَيْعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيْنَةٌ. فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السَّلْعَةِ، أَوْ يَقَتَارَ كَانٍ)) (١). قال أبو داوود : ونا النفيلي ، أنا هشيم ، نا ابن أبي ليلى ، عن (١) هو في سنن أبي داود (٣٥١١) في البيوع: باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم، والنسائي ٣٠٢/٧، وأخرجه الحاكم ٤٥/٢ وعبد الرحمن أبن قيس مجهول الحال ، لكن الطرق الآتية للحديث تقويه فيصح بها . - ١٧٠ - القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن ابن مسعود معناه (١). ٢١٢٣ - وقال أبو عيسى: ناقتيبة، ناسفيان ، عن ابن عجلان ، عن عون بن عبد الله عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِيْهِ: (( إِذا اخْتَلَفَ البَيْعَانِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ البَائِعِ، وَالْتَاعُ بِالْخَارِ، (٣) قال أبو عيسى : هذا مُرسل وعونٌ لم يَلق ابن مسعود . ٢١٢٤ - قال الإمام: وفيما أجاز لي أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السّرخسي ، أنا أبو عمران عيسى ابن عمر بن العباس السمرقندي الدارمي ، أنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ، أنا مُثمان بن محمد ، ناءهشيم ، نا لبن أبي ليلى ، عن القاسم بن عبد الرحمن (١) وأخرجه أبو داوود (٣٥١٢) والدارمي ٢٥٠/٢ في البيوع : باب إذا اختلف المتبايعان ، والدار قطني ص ٢٩٧ ، وقد أعل بالانقطاع ، وله طريق أخرى عند النسائي ٣٠٣/٧ وأحمد (٤٤٤٢) وفيها انقطاع أيضا . (٢) الترمذي (١٢٧٠) في البيوع : باب ما جاء إذا اختلف البيعان ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٠٧/٤ عن ابن الجوزي قوله في ((التحقيق)) أحاديث هذا الباب فيها مقال ، فانها مراسيل وضعاف ، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ولا عبد الرحمن ، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود ، ولا عون بن عبد الله ، وقد رواه الدار قطني بألفاظ مختلفة وبأسانيد ضعيفة فيها ابن عياش ومحمد بن أبي ليلى، والحسن بن عمارة وابن المرزبان وكلهم ضعاف، وقال صاحب ((التنقيح)): والذي يظهر أن حديث ابن مسعود بمجموع طرقه له أصل ، بل هو حديث حسن يحتج به ، لكن في لفظه اختلاف . - ١٧١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ وَسُولَ اللهِِّ يَقْولُ « البَيْعَانِ إذَا اخْتَلَفَا، وَالْبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ لَيْرَ بَيْنَهُمَا بَيْنَةٌ ، فَالقَوْلُ مَا قَالَ البَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ البَيْعَ (١). قال الإمام : اختلف أهل العلم في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن ، فقال البائع : بعتُ بكذا، وقال المشتري: بأقل، فذهب عامتُهم إلى أنها يتحالفان ، يحلف البائع بالله: لقد بعته بكذا ، فإذا حلف يقال للمشتري إمّا أن تأخذ السلعة بما حلف عليه البائع ، وإما أن تحلف : ما اشتريتها إلا بما قلت ، فإن حلف، فسخ العقد بينهما ، ورُدّ إلى كلّ واحد منهما ما دفع ، وهو قول شريح ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ، ولا فرق عند الشافعي بين أن تكون السلعةُ قائمة أو تالفة" في أنها يتحالفان، ويردُّ قيمة السلعة، وإليه رجع محمد بن الحسن . وذهب جماعة إلى أنها لا يتحالفان بعد هلاك السلعة عند المشتري ، بل القول قولُ المشتري مع يمينه ، وهو قول النخعي ، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ، ومالك وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وذهب أبو ثور إلى أن القول قولُ المشتري، سواء كانت السلعة قائمة" أو مالكة ولا يتحالفان وإذا اختلفا في الأجل أو الخيار أو الرهن أو الضمين ، فهو عند الشافعي كالاختلاف في الثمن يتحالفان ، وعند أصحاب الرأي القول قول من ينفيها ولا تحالف عندهم إلا عند الاختلاف في الثمن . (١) وأخرجه أحمد (٤٤٤٥) و (٤٤٤٦)، وأبو داوود الطيالسي (٣٩٩) عن القاسم عن عبد الله، وأخرجه الدار قطني ص ٢٩٧ عن القاسم، عن أبيه عن ابن مسعود . ـاب السلم قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذيْنَ آمَنُوا إِذَا تَدَا يَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: ٢٨٢]. قَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الَمَضْمُونَ إِلَى أَجْلٍ مُسَمِّى قَدْ أَخَلَّهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ ، وَأَذِنَ فِيهِ ، ثُمْ قَالَ : (يَا أَيُّهَا الْذِيْنَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أُجَلٍ مُسَمَِّ فَاكْتُبُوهُ)(١). قِيْلَ: الْدَيْنُ مَالَهُ أَجَلٌ، وَالْقَرْضُ: مَالاَ أَجَلَ لَهُ ، يُقَالُ أَدْتُ الرَّجُلَ وَدَا يَنْتُهُ: إذَا بِعْتَ مِنْهُ بِأَجَلٍ، وَاذْنْتُ مِنْهُ إِذَا أَشْتَرَيْتَ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، وَمِنْهُ الأَثَرُ: فَادَّانَ مُعْرِضاً ، يُقَالُ: دَانَ، وَأَسْتَدَانَ، وَادَّانَ: إِذَا أُخذَ الْدَيْنَ، فَإِذَا أَعْطَى الْدَّيْنَ قِيْلَ : أدَانَ . (١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) ٨٠/٣، ٨١، وعبد الرزاق في (( المصنف (١٤٠٦٤)، والطبري (٦٣٢١)، والحاكم ٢٨٦/٢ والبيهقي ١٨/٦، ١٩ من طرق عن قتادة، عن أبي حسان الاعرج، عن ابن عباس، وإسناده صحيح . - ١٧٣ - وَرَوَى ابْنُ سِيرِيْنِ عَنِ أَبْنِ مُمَرَ أَنْهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولٌ السَّمُ، وَلَكِنِ السَّفُ، وَيَقُولُ: أَسْلَمَتْ لهِ لِرَبُ العَالمِينَ(١). وَالسََّفُ لَهُ مَعْنَيَانِ فِي الْعَامَلاَتِ ، أَحَدُهْمَا: القَرْضُ الَّذِي لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْفْرِضِ، وَعَلى المُسْتَقْرِضِ رَدُّهُ كمَا أَخَذَهُ وَالثَّانِي: هُوَ السَّلُمُ المَعْهُودُ، وَهُوَ تَسْلِيمُ مَالٍ عَاجِلٍ بِقَ بَةٍ مَوْصّوفٍ فِي الْذَّعَّةِ، يُقَالُ: سَلَفْتُ، وَأَسْلَفْتُ، وَأَسْلَمْتُ بِمِعْنى واحِدٍ . ٢١٢٥ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الرَّبيع، أنا الشافعي، أنا ابن عُبينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عبد الله بن كثير ، عن أبي المفال عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ أَنْ رَسُولَ اللهِ عِهِ قَدِمَ الَمّدِينَةَ وَعْ ◌ُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ السَّنَّةَ وَالسَّفَتَيْنِ، وَرَبَمَا قَالَ: وَالثَّلاَثَ، فَقَالَ: (( مَنْ أَسْلَفَ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُوم وَإِلَى أُجُلٍ مَعْلُومٍ » . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن صدقة بن الفضل، (١) أخرجه البيهقي ٢٨/٦، ٢٩ بلفظ: أنه كان يكره هذه الكلمة أسلم في كذا وكذا ، ويقول : إنما الإسلام لرب العالمين . (٢) الشافعي ١٨٦/٢، والبخاري ٣٥٥/٤ في أول كتاب السلم ومسلم (١٦٠٤) في المساقاة ، باب السلم . - ١٧٤ - وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن سفيان بن عيينة . والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أجازوا السَّم في الطعام والثياب وغيرهما من الأموال مما يُمكن ضبطه بالصّة ، وإن لم يكن ذلك عند قابل السلم وقت العقد . قال ابن أبي أوفى: كنا نسلِفُ على عهد رسول الله عَ للِ وأبي بكر وعمر في الحنطةِ والزبيب والشّعير والتّمر إلى قوم ما هو عندهم (١). ويُشترط في السلم تسليمُ رأس المال في مجلس العقد ، وأن يكون المسلم فيه موصوفاً بالصّفات التي يختلف الثمنُ باختلافها ، فيكون معلوماً بالوزن إن كان موزوناً، أو بالكيل إن كان مكبلاً ، أو بالذّرعان إن كان ثوباً . ولو أسلم في المكيل بالوزن ، أو في الموزون بالكيل إذا أمكن كيلُه يجوز ، ولو جمع بين الكيل والوزن ، فقال : في عشرة مكاييل وزنها كذا لا يجوز ، لأنه قلّما يتفق اجتماعُهما على ما يتشارطان . وقوله: ((ووزنٍ "معلومٍ)) أراد: أو وزنٍ معلوم. وقد روي هكذا (١) أخرجه أبو داود.(٣٤٦٤) وإسناده صحيح، وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٣٥٦/٤ في السلم : باب السلم في كيل معلوم من حديث محمد بن أبي مجالد قال : بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة الى عبد الله بن أبي أوفى ، فقالا : سله هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة؟ فقال عبد الله : كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم . قلت : إلى من كان أصله عنده ؟ قال : ما كنا نسألهم عن ذلك ، ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى ، فسألته فقال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم نسألهم ، ألهم حرث أم لا ؟ ---------- - ١٧٥ - صريحاً . ويشترط أن يكون عامًّ الوجود عند المحل المشروط ، فإن كان مما يوجد نادراً لا يصح السلم فيه . واختلف أهلُ العلم في السلم في الحيوان، فأجازهُ جماعة" من أصحاب النبي مَِّ، وهو قول الشافعي، وأحمد ، وإسحاق ، ولم يجوزه جماعة، منهم عبد الله بن مسعود ، وبه قال إبراهيم النخعي ، وهو قول سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي . وفي الحديث دليلٌّ على أن السلم يجوز فيما يكونُ منقطعاً في الحال إذا ضرب له أجلًا يوجد فيه غالباً، أو يكونُ موجوداً في الحال ، وينقطعُ قبل المحل، ثم يوجد عند المحل، لأن الثمر اممٌ الرطب، واليابس في قول أكثر أهل العلم ، وعند بعض أهل اللغة اسمٌ للرطب لاغير، وعليه يدلّ الحديث في النهي عن بيع الثمر بالتمر ، أراد به بيع الرطب باليابس ، ثم أجاز السّم في الثمر السنتين والثلاث ، ومعلوم أن الرطب منها ينقطعُ في أثناء السنة، ولا يوجد إلا في وقت معلوم منها ، وهذا قول أكثر أهل العلم . وذهب قومٌ إلى أنه لا يصح السلم إلا فيما يكون عام الوجود من وقت العقد إلى المحل ، وهو قول أصحاب الرأي . وفيه دليلٌ على أنه لو أسلم في شيء مؤجْلًا يشترط أن يكون الأجل معلوماً بالسنين أو بالشهور أو بالأيام ، أو يسلم إلى وقت معلوم مثل مجيء شهر كذا أو إلى عيد كذا أو نحوه ، فإن ذكر أجلً مجهولاً مثل الحصاد والعطاء ، وقدومَ الحاج ، فلا يصح، قال ابن عباس: لا تبيعوا إلى العطاء ولا إلى الأندر (١) ولا إلى الدياس (٢) (١) بوزن أحمد: وهو البيدر وهو الموضع الذي تداس فيه الحبوب بعد الحصاد . (٢) أخرجه الشافعي ١٨٨/٢، وعبد الرزاق (١٤٠٦٦) والبيهقي ٢٥/٦ وإسناده صحيح . - ١٧٦ - واختلف أهلُ العلم فيما لو أسلم في شيء حالا ، فأجازهُ بعضهم وهو قول عطاء، وإليه ذهب الشافعي، وقال: إذا أجازه النبي يرفع مضموناً إلى أجل كان حالاً أجوز"، ومن الغرر والخطر أبعد" . وذهب جماعة إلى أنه لا يجوز إلا مُؤْجلا، وهو قولُ مالك، وأصحاب الرأي، لأن النبي مؤلّ ذكر الأجل كما ذكر الكيل والوزن، ثم ذكر الكيل والوزن على وجه الشرط كذلك ذكر الأجل ، وعند الشافعي ليس ذكرُ الأجل في الحديث على وجه الشرط، بل المرادُ منه إذا ذكر الأجل يجب أن يكون معلوماً وكذلك ذكرُ الكيل والوزن ليس على وجه الشرط، فإن السلم جائز فيا ليس بمكيل ، ولا موزون مثل الثياب والخشب ونحوها ، ولو كان على وجه الشرط ، لما جاز السلم إلا في المكيل أو الموزون ، ومعنى الحديث أنه لو أسلم فيما يُكال أو يوزن يجبُ بيان الكيل أو الوزن وكذا الأجل. قال الإمام: وإذا ذكر الأجل معلوماً ، يلزم ، وكذلك لو باع شيئاً بثمن مؤجل ، يلزم الأجل حتى لا تجوز المطالبة به قبل المحل . وأما القرض، فاختلفوا في لزوم الأجل فيه ، فذهب قومٌ إلى أنه لا يلزم ، وهو قولُ الشافعي ، وذهب جماعة إلى لزومه، وهو قول عطاء وعمرو بن دينار، وبه قال مالك. وإذا أسلم في شيء لا يجوز الاستبدال عن المسلم فيه قبل القبض ، وجوز مالك في غير الطعام الاستبدال إذا قبض قبل أن يتفرقا ، فإن تبرع المسلم إليه بأجود مما وصف، أو رضي المسلم بالأوإ والنوع واحد ، فجائز بالاتفاق . باب التسعبر ٢١٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرفي، أنا أبو الحسن الطيفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكُشييبني ناعلي بن حُجر، نا إسماعيل بن جعفر ، نا العلاء ، عن أبيه عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنْ رَجُلاً قَالَ: سَعِرْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: (( إِنَما يَرْفَعُ اللهُ وَيَخْفِضُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَّلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلِمَةُ، قَالَ لَهُ آخرُ: سَعْرْ، قَالَ «أَذُعُو اللهَ))(٧). (١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داوود (٣٤٥٠) في البيوع : باب في التسعير ، وفي الباب عن أنس عند أبي داوود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤) وابن ماجة (٢٢٠٠) في التجارات : باب من كره أن يسعر بلفظ : قال "الناس: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق ، وإنى لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة من دم ولا مال)) وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وفي الباب أيضا عن أبي جحيفة وابن عباس وأبي سعيد الخدري عند الطبراني في معاجمه الثلاثة. انظر ((المجمع)) ٩٩/٤ و ٠١٠٠ شرح السنة ج ٨ - ٢ - ١٢ باب الاحتظار ٢١٢٧ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد ابن عيسى الجلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، نا سُليمان يعني ابن بلال ، عن يحيى هو ابن سعيد قال : كان سعيد بن المسيِّب يحدث أَنَّ مَعْمَراً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ( مِنِ أَخْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ ، فَقِيْلَ لِسَعِيدِ: فَإِنْكَ تَخْتَكِرُ، قَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ مَعْمَراً الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ هَذا الْحَدِيثَ كَانَ يَخْتَكِرُ . هذا حديثٌ صحيحٌ"(١)، ومعمر: هو معمر بن عبد الله بن نضلة، وأبوه أبو معمر أحد بني عدي بن كعب . قال الإمامُ: اختلف أهلُ العلم في الاحتكار ، رُوي عن عمر أنه قال: لا حُكْرة في سوقنا لا يعمِدُ رجالٌ بأيديهم فضولٌ من أُذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونهُ علينا، ولكن أيُّما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف، فليبع كيف شاء اللهُ، ولُيمِكْ كيف شاء الله (٢) (١) هو في ((صحيح مسلم)) (١٦٠٥) في المساقاة : باب تحريم الاحتكار في الأقوات . (٢) أخرجه عنه مالك في ((الموطأ)) ٦٥١/٢ بلاغاً. - ١٧٩ - ورُوي عن عُثمان أنهُ كان ينهي عن الحكرة (١). وكره مالكٌ والثوري الاحتكار" في جميع الأشياء. قال مالك : يمنع من احتكار الكتّان والصُّوف والزيت ، وكل شيء أُضرْ بالسُّوق، وذهب قومٌ إلى أن الاحتكار في الطعام خاصة، لأنه قوت الناس ، وأما في غيره ، فلا بأس به ، وهو قول ابن المبارك وأحمد. وقال أحمد: إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور دون البصرة وبغداد ، لأن السفن تخترقها . وقال الحسن والأوزاعي : من جلب طعاماً من بلد ، فحبسهُ ينتظِرُ زيادة السّعر ، فليس بمعتكر، إنما المحتكرُ من اعترض -وق المسلمين. وقال أحمد : إذا دخل الطعامُ من ضيعته ، فحبسه ، فليس بمحتكر . قال الإمامُ: الحديثُ وإن جاء باللفظ العام ، فاحتكار الراوي يدل على أنه مختص ببعض الأشياء، أو بعض الأحوال ، إذ لا يُظن بالصحابي أنه يروي الحديث ، ثم يخالفه ، وكذلك سعيدُ بن المسيِّب لا يُظن به في فضله وعلمه أنه يروي الحديث ، ثم يخالفهُ إلا أن يحمل الحديثُ على بعض الأشياء ، فروي أنهُ كان يحتكر الزيت. ٢١٢٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد ، ناوكيع عن ابن عيينة قال: قال لي معمر: قال لي الثّوري : هل سمعتَ في الرجل يجمعُ لأهله قوت سنتهم، أو بعض السنة ؟ قال معمر: فلم يحضرني .(١) أخرجه أيضاً مالك في ((الموطأ)) ٦٥١/٢ بلاغاً. - ١٨٠ - ثم ذكرتُ حديثاً حدّثناةُ ابن شهاب الزهري عن مالك بن أوس عَنْ عُمَرَ أَنْ النَّبِيِّ ◌ِِّ كَانَ يَبِيعُ تْلَ بَنِي الْنّضِيرِ، وَيَخِْسُ لِأَهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ . هذا حديثٌ صحيح(١) . وروي عن عبد الله بن عمرو ، قال : من كانت تجارته في الطعام ، ليس له تجارة غيرها ، كان طاغياً أو خاطئاً أو باغياً . وُرُوي عن سعيد بن المسيِّب قال : قال عمر: نعم الرجلُ فلانٌ لولا بيعُهُ، وكان يبيعُ الطعامَ. (١) أخرجه البخاري ٤٤٠/٩ في النفقات : باب حبس الرجل قوت سنته على أهله ، وفي الجهاد : باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه ، وباب فرض الخمس ، وفي المغازي : باب حديث بني النضير، ومخرج رسول الله اليهم في دية الرجلين ، وفي تفسير سورة الحشر : باب قوله ( وما أفاء الله على رسوله )، وفي الفرائض : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا نورث ما تركنا صدقة)) وفي الاعتصام: باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع .