Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَة قَالَ: أَخْبَرَأْنِي بِنْتُ أَبِي تِرَاةً إحدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْدَّارِ قَالَتْ: دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ فُرَيْشٍ دَارَ آلِ أَبِي ◌ُحُسَيْنِ نَنْظُرُ إلى رُولِ اللهِ فِيهِ وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ ، فَرَأَيْتُهُ يَسْعَى، وَإِنَّ مِثْزَرَهُ لَيَدُورُ مِنْ شِدَّةِ الْسَّعيِ حَتَّى لَأَقُولُ: إِنِي لَأرى رُكْبَيْهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (( إسْعَوْا، فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْسَّعْيَ، (١). ١٩٢٢ -- أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن كُحيم الشيباني ، نا أحمد بن حازم بن أبي غرزةَ ، نا عبيد الله بن موسى ، وجعفر بن عون قالا ، نا أيمن بن قابل(٢) (١) الشافعي ٥٠،٤٩/٢، وأخرجه أحمد ٤٢١/٦، والدار قطني ص ٢٧٠ من طريق الشافعي، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤٧/٣، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الكبير)) وقال: وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان ، وقال : يخطىء ، وضعفه غيره . قلت : لكن للحديث طريق آخر عند الدار قطني ص ٢٧٠ عن ابن المبارك ، أخبرني معروف بن مشكان ، عن أخته صفية قالت : أخبرني نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله ، قلن : دخلنا دار ابن أبي حسين ، فرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ... واسناده قوي وذكر الحافظ في ((الفتح)) ٣٩٨/٣ أن له طريقاً أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة، وقواه بها عن ابن عباس كالأولى ( يعني رواية الشافعي ) وإذا انضمت إلى الأولى قويت . (٢) في ( أ ) نايل بالياء وهو تصحيف ، فقد ضبطه غير واحد من الثقات بالباء الموحدة . - ١٤٢ - عُنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَّارِ قَالَ: رَأَيْتُ رَّسُولَ اللهِ عَّهِ يَسْعِى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلى بَعيرٍ لا ضَرْبَ، وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ (١). (١) وأخرجه أحمد ٤١٣/٣، والترمذي (٩٠٣) في الحج : باب ماجاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار ، والنسائي ٢٧٠/٥ في المناسك : باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم ، وابن ماجة (٣٠٣٥) في المناسك: باب رمي الجمار راكباً ولفظه: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار على ناقته لاضرب ولاطرد ولا إليك إليك)) وإسنادهحسن، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه الحاكم ٤٦٦/١، ووافقه الذهبي . وقوله : إليك إليك، أي : تنح . قال الطيبي : أي ما كانوا يضربون الناس ولا يطردونهم ، ولا يقولون : تنحوا عن الطريق كما هو عادة الملوك والجبابرة ، والمقصود التعريض بالذين كانوا يعملون ذلك . -- - باب أبن بصلى الظهر يوم التروية ١٩٢٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمدُ بن عبد الله. النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن محمد نا إسحاق الأزرق ، نا سفيان عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ قَالَ: سَأْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيءٍ عَقْتَهُ عَنِ الْبِيِّ نَّهِ أَيْنَ صَلَى الظُهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْتَزْوِيَةِ (١)؟ قَالَ: بِنِى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَى الْعَصْرَ ◌ّْفْرِ؟ قَالَ: بالأ بطَحِ، ثُمَّ قَالَ: إِفْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَا ؤُكَ. هذا حديث متفق على صحته (٢)، أخرجه مُسلم عن زهير بن حرب ، عن إسحاق بن يوسف الأزرق . وُرُوي عن ابن عمر أنه كان يُصلي الظّهر" والعصر والمغرب والعشاء (١) هو يوم الثامن من ذي الحجة ، سمي بذلك ، لأنهم كانوا يروون إبلهم ، ويتروون من الماء ، لأنه لم يكن إذ ذاك بتلك الأماكن ماء . (٢) البخاري ٤٠٥/٣ في الحج : باب أين يصلي الظهر يوم التروية ، وباب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح ، ومسلم ( ١٣٠٩ ) في الحج : باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر . - ١٤٤ - والصُّبْح بمنى ، ثم يغدو من منى إذا طلعت الشَّمسُ إلى عرفة (١) وروى ابن عبّاس عن النبي ◌ُّ مثله(٢) (١) أخرجه مالك ٤٠٠/١ في الحج : باب الصلاة بمنى يوم التروية وإسناده صحيح . (٢) أخرجه أحمد (٢٧٠٠) و ( ٢٧٠١ ) وأبو داود ( ١٩١١) والترمذي (٨٨٠ ) وسنده حسن الشواهده ، وفي حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم : فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ، فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر . باب التلبية والتكبير اذا غدامن منى الى عرفة ١٩٢٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالكٍ ، عن محمد بن أبي بكر التقفي أَنَّهُ سَأَلَ أَنْسَ بْنَ مَالك وُهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنَى إِلى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللهِ عِيِ ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُ اُلْهِلْ مِنَّا، فَلا يَنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِرُ الْمُكَبِرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ . هذا حديث متّفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . وعن عبد الله بن عمر قال: غَدْونا معَ رسول الله عَ لَّه من مبنى إلى عرفات ، منا المُلُبِّي، ومِنا المكبِّر(٢). قال الإمام: هذا رخصة"، وذهب عامةُ أهل العلم إلى أن الحاجّ يُديمُ (١) (( الموطأ)) ٣٣٧/١ في الحج: باب قطع التلبية ، والبخاري ٤٠٧/٣ في الحج : باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة ، وفي العيدين : باب التكبير أيام منى ، ومسلم (١٢٨٥). (٢) أخرجه مسلم (١٢٨٤) في الحج: باب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات . شرح السنة : ج ٧ - ١٠٢ - ١٤٦ - التلبية إلى رمي جمرة العقبة، لما رُوي عن الفضل بن عبّاس أن النبي ◌َ لبَّ حتى رمى جمرة العقبة (١) أما التكبير أدبار الصلوات المفروضة، فمشروعٌ يومَ النّحر وأيام التشريق في حقّ غيرِ الحاج من الرجال والنساء، مَنْ صلى منهم جماعة أو وحده، وذهب أكثرُ أهل العلم إلى أنه يبتدىء التكبير" عقيب" صلاة الصُّبْح من يوم عرفة، ويختِمُ بعد العصر من آخر أيام التشريق ، وهو قولُ عمر وعلي ، وبه قال مكحول ، لما ◌ُرُوي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله عَلِ كان يُصلي صلاة الغداة يوم عرفة، ثم يستندُ إلى القبلة، فيقول : اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، الله أكبرُ ولله الحمد، ثم يُكبر ◌ُبُر كلِّ صلاة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (٢) وروى عكرمة عن ابن عبَّاس أنه كان يكبِّرِ عقيب" صلاة الغداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ، دُبُر كل صلاة يقولُ : الله أكبرُ كبيراً، الله أكبر كبيراً، اللهُ أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجلُ، الله أكبر على ما هدانا (٣). (١) أخرجه البخاري ٤٢٥/٣ في الحج : باب التلبية والتكبير غداة النحر حتى يرمي الجمرة ، وباب الركوب والارتداف في السير ، ومسلم (١٢٨١) (٢٦٧ ) في الحج: باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر . (٢) أخرجه الدار قطني ص ١٨٢، والبيهقي ٣١٥/٣ وفي سنده عمرو بن شمر " وهو متروك والراوي عنه وهو جابر الجعفي ضعيف . (٣) أخرجه الحاكم ٢٩٩/١، والبيهقي ٣١٤/٣ و٣١٥، وإسناده صحيح ، وقال الحاكم : أما من فعل عمر . وابن مسعود وعلي ، فصحيح عنهم التكبير من غداةٍ عرفة إلى آخر أيام التشريق ، ثم ساق الروايات عنهم. --- - - - ١٤٧ - وذهب قومٌ إلى أنه يَبتدىءُ التكبير" عقيب" الظُهر من يوم النّحر ويختم بعد الصُّبح من آخِرِ أيام التشريق، وهو قولٌ آخر عن عبد الله ابن عبّاس، وبه قال مالكٌ والشّافعيُ، وقال: لأنَّ الناس فيه تبع للحاج، وذِكرُ الحاج قبل هذا الوقت التلبية". وذهب قومٌ إلى أنه يبتدِىءُ عقيبَ الصُّبْح من يوم عرفة، ويختِمُ بعد العصر مِن يوم النّحر، وكان ابنُ مسعود يُكبِّرُ من صلاة الفجر يوم عرفة (١). والنساء يُكبون أيضاً أدبار الصلوات، وكذلك المسافرون ، وأهل السّواد، وعندَ أبي حنيفة لا يكبِّرُ النساءُ ولا المسافرون، ولا أهلُ السّواد ، ولا من صلى وحده، رُوي عن كريب قال : لم أزل أسمعُ ميمونةَ زوجَ النبي ◌ُِّتلبي حتى رمتِ الجمرةَ يوم النّحر فكبّرت (٢) وعن أمّ سلمة مثله . ورُوي أن النساءَ كُنَّ ◌ُكبِّون لياليّ التشريق بتكبير الإمام مع الرجال في المسجد (٣). (١) أخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي الأحوص · عن أبي إسحاق ، عن الأسود قال : كان عبد الله يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر . قال الحافظ في ((الدراية)): إسناده صحيح . (٢) أخرجه البيهقي ١١٣/٥. (٣) علقه البخاري ٣٨٥/٢ بلفظ : وكان النساء يكبرن خلف أبان ابن عثمان ( وكان أميراً على المدينة زمن عبد الملك) وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد . قال الحافظ : وقد وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب ((العيدين)) وفي البخاري ٣٨٥/٢ عن أم عطية قالت : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها - ١٤٨ - واختلف قولُ الشافعي في التّكبير خلف النوافل ، وكان محمد بن علي، ومحمد بن المنكدر ◌ُكبرانٍ في أيام التشريق خلف النافلة . وعن عمر ابن عبد العزيز أنه صلى الضحى في المسجد ، فلما فرغ، جهرَ بالتكبير أيامَ مِنى. وكان ابن عمر يُكبِّرِ بمنى تلك الأيامَ خلفَ الصّلوات، وعلى فراشه وفي فُسطاطِهِ ومجلسه وممشاهُ تلك الأيام جميعاً(١). وعن محمد بن سيرين في الرجل يُسبَقُ أيام التشريق ببعض الصّلاة، فيُكبِّرِ الإمامُ؟ قال: يقضي ثمّ يُكبِّر. وكان الشّعبي إذا فاته شيء من الصّلاة خلف الإمام أيام التشريق ، قام ، فصلى ، ثم كبّر . قال ◌ُشعبةُ: وسألت الحكم وحماداً عن اجتماع الناس يومَ عرفة في المساجد، فقال: هو محدثٌ ، وقال منصورٌ عن إبراهيم: هو محدث ، وقال قتادة عن الحسن: أوَّل من صنع ذلك ابن عبّاس. حتى نخرج الحيض . فيكن خلف الناس . فيكبرن بتكبيرهم . ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته . قال الحافظ : وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير الصلوات، ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل ، ومنهم من خصه بالرجال دون النساء ، وبالجماعة دون المنفرد . وبالمؤداة دون المقضية ، وبالمقيم دون المسافر ، وبساكن المصر دون القرية ، وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع ، والآثار التي ذكرها تساعده . (١) علقه البخاري ٣٨٤/٢ وقال الحافظ: وصله ابن المنذر والفاكهي في (أخبار مكة)) من طريق ابن جريج أخبرني نافع أن ابن عمر ... الوقوف بعرفة قَالَ اللهُ سُبْحَانَهِ وَتَعَالَى (مُمْ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) [ البقرة: ١٩٨] ١٩٢٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن عبد الله نا محمد بن خازم أبو معاوية ، نا هشام ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كَانَتْ فُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دينَهَا يَقِفُونَ بِْزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْخَمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ، أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ ثُمْ يَقِفَ بِها، ثم يُفِيضَ مِنْهَا، وَذلكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ( ثُمْ أَفِضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية ، عن هشام . (١) البخاري ١٣٩/٨ في التفسير: باب ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) وفي الحج : باب الوقوف بعرفة ، ومسلم (١٢١٩ ) بالحج : باب في الوقوف وقوله تعالى : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) . - ١٥٠ - وقوله (( يُمون الحُمسَ)) من الحماسة وهي الشّدة مُوا به الشدّتهم وصلابتهم في دينهم ، كانوا لا يخرجون من الحرم للوقوف ، ويقولون: نحن قطينُ اللهِ يعني سكّانَ "حرم الله، وعرفاتٌ خارج الحرم، فأمر الله المسلمين بعرفة. قال الإمام : الوقوف بعرفة من أركان الحج، فمن فاتهُ الوقوفُ في وقته ، فقد فاته الحجّ، ووقته إذا زالت الشّمسُ من يوم عرفة إلى أن يطلعَ الفجرُ من يوم النّحر ، فمن حصل من الحاج بعرفة فيما بين ذلك شيئاً وإن قلَّ، فقد أدرك الحجَّ، وإلا فقد فاتهُ الحجُّ ، وفي أي موضع -منها وقف فيها، جاز ، والاختيار قرب الإمام . ١٩٢٦ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد ابن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجّاج ، نا عمر بن حفص بن غياثٍ ، نا أبي ، عن جعفر ، حدثني أبي عَنْ جَابِرٍ فِي حَديثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِّهِ قَالَ: ((نَحَرْتُ هَاُنَا وَمِنَى كُلُّهَا مَنْحَرْ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهْنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوقِفْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَجْعَ كُلُّهَا مَوْقِفْ)). (١) هذا حديث صحيح (١) هو في صحيح مسلم (١٢١٨) (١٤٩) في الحج: باب ما جاء أن عرفة كلها موقف . - ١٥١ - وُرُوي عن عبد الله بن الزبير أنه قال: تعلمون أنّ عرفة كلْها موقِفٌ إلاّ "بَطنَ عُرنة"، وأن المزدلفة كلها موقفٌ إلا بطن" مُحسّر (١)، ويُروى هذا المعنى مرفوعاً (٢). (١) هو في ((الموطأ)) ٣٨٨/١، و((جامع البيان)) (٣٨٢٦) وإسناده صحيح . (٢) حديث صحيح أخرجه أحمد ٨٢/٤ من طريق سعيد بن عبدالعزيز، عن سليمان بن موسى ، عن جبير بن مطعم مرفوعاً بلفظ (( كل عرفات موقف ، وأرفعوا عن عرنة ، وكل مزدلفة موقف ، وارفعوا عن محسر ، وكل فجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح)) وفيه انقطاع ، لأن سليمان ابن موسى لم يدرك جبير بن مطعم ، ورواه ابن حبان ( ١٠٠٨ ) وكذلك البزار من حديث سعيد بن عبد العزيز التنوخي ، عن سليمان بن موسى ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين . عن جبير بن مطعم . قال البزار فيما نقله عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) ٦١/٣: وابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم. ورواه الطبراني في ((معجمه)) حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي . ثنا زهير بن عباد الرؤاسي . ثنا سويد بن عبد العزيز عن سعيد بن عبد العزيز - عن سليمان بن موسى ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه بنحوه ، وسويد بن عبد العزيز فيه لين . ورواه البيهقي ١١٥/٥ عن محمد بن المنكدر مرسلا بلفظ ((عرفة كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن عرنة. والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر)) وذكره مالك في ((الموطأ)) ٣٨٨/١ بلاغاً قال ابن عبد البر: ووصله عبد الرزاق، عن معمر ، عن محمد بن المنكدر ، عن أبي هريرة ، ورواه الحاكم ٤٦٢/١ وعنه البيهقي ١١٥/٥ من حديث ابن عباس مر فوعا بلفظ («ارفعوا عن بطن عرنة ، وارفعوا عن بطن محسر)) وصححه ووافقه الذهبي مع أن فيه محمد بن كثير الصنعاني وهو كثير الغلط، وأخرجه الطبراني في ((معجمه)) من طريق آخر . وفي سنده عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وهو ضعيف ، ورواه الحاكم ٤٦٢/١ من طريق ابن جريج أخبرني عطاء ، عن ابن عباس قال : كان يقال : ارتفعوا عن محسر وارتفعوا عن عرفة. وصححه على شرط الشيخين . - ١٥٢ - ١٩٢٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار عَنْ عَمْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنٍ صَفْوانَ، عَنْ خَالٍ لَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ شَيْبانَ، قَالَ: كُنَّا فِي مَوْقِف لَنَا بِعَرَفَةَ يُبَاعِدُهُ عَمْرُوَ مِنْ مَوْقِفِ الإمَامِ جِدّاً، فَأَنَا ابْنُ مِنْ بَعِ. الأَنصارِيُّ، فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ وَسُولِ اللهِ إلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقِفُوا أُعَلى مَاعِرِكُم مَذِهِ، فَإِنْكُمْ عَلى إِذْثٍ مِنْ إِذْثِ أَبِكُمْ إِرامِيمَ عَلَيْهِ آلَّْلامُ (١) .. قال أبو عيسى : حديثُ ابن مربع حديثٌ حسن لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار . وابن مربع : اسمه يزيد بن مربع الأنصاري (٢) وإنما يُعرف له هذا الحديثُ الواحد. والمشاعر: المعالم. (١) الشافعي ٥٤/٢، وأخرجه أبو داود (١٩١٩) في المناسك : باب موضع الوقوف بعرفة ، والنسائي ٢٥٥/٥ في الحج : باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة، والترمذي (٨٨٣) في الحج: باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها، وابن ماجة (٣٠١١) في المناسك : باب الموقفبعر فات، وأسناده قوي ، وصححه الحاكم ٤٦٢/١ ، ووافقه الذهبي . (٢) وقال غير الترمذي: اسم ابن مربع عبد الله ، وقيل : زيد . ومربع بزنة درهم ومنبر . - ١٥٣ - وقوله: ((فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم)) ، أي : على بقية من شرائع إبراهيم عليه السلام يُرِيد: قِفوا بعرفات أينما كنتم ، وإن كان خارج الحرم ، فإن إبراهيم هو الذي جعلها مشعراً وموقفاً للحاج ، وما يفعله قريش من الوقوف بالمزدلفة وترك عرفة شيءٌ أحدثوه من عند أنفسهم ليس من سنة إبراهيم ◌َام. واختلفوا فيمن وقف ببطن عُرنة، فقال الشافعي: لا يجزئه حجَّه ، وقالَ مالك: حجُّه صحيح(١) ، وعليه دمّ . ومن صدر من عرفة قبل غروب الشّمس ، فعليه دمُ شاة على قول أكثر الفقهاء، وبه قال عطاء، وإليه ذهب الثوري ، والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرَّأي ، فإن عاد قبل طلوع الفجر، سقط عنه الدَّم عند الشافعي وعند أصحاب الرأي لا يَسقط . (١) قال ابن عبد البر فيما نقله عنه ابن قدامة في ((المغني)) ٤١٠/٣ أجمع العلماء على أن من وقف به لايجزئه ، وحكي عن مالك أنه يهريق دماً ، وحجه تام . ـاب الجمع بين الظهر والعصر ١٩٢٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد اله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحميري نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا إبراهيم بن محمد وغيره ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عَنْ جَابِرٍ فِي حَجَّةِ الإسْلَامِ قَالَ: فَرَاحَ النَّبِيُّ بِّهِ إلى الْمُوْقِفِ بِعَرَفَةَ ، فَخَطَبَ النَّاسَ الْخَطْبَةَ الأُولى، ثُمَّ أَذْنَ بِلَالْ، ثُمْ أَخَذَ النَّبِيِّ ◌ِِّ فِي الْخِطْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَفَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَبِلالُ مِنَ الأَذَانِ، ثُمْ أَقَامَ بِلَالْ، فَصَلَّى الْظْهُرَ، ثُمَ أَقَامَ، فَصَّ الْعَصْرَ. هذا حديث صحيح أخرجهُ مُسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جابر في قصّة حجة الوداع، وقال: فأجاز (٢) رسول الله منز له حتى أتى عرفة ، فوجد القُبَّة قد ضُربَت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقصواء فرُحلت له، فأتى بطنَ الوادي ، فخطب الناسَ ، (١) الشافعي ٥٤/٢ ، ٥٥ ، ومسلم (١٢١٨) في الحج : باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم . (٢) أي: جاوز المزدلفة، ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات . - ١٥٥ - ثمّ أذن بلالٌ، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يُصلِّ بينهما شيئاً، ثمّ ركبَ رسولُ الله ◌ِلَّ حتى أتى الموقف، فجعل بَطن" ناقته القصواء إلى الصّخرات ، وجعل حَبلَ المشاة بين يديه، واستقبل القبلة ولم يزل واقِفاً حتى غربت الشمسُ. القصواء : مشقوقةُ الأذن ، قال أبو زيد : هي المقطوعة طرفَ الأذن والذّكر منها ◌ُقصّ ومقصُو على غير قياس، كان القياسُ أن يقال: أقصى مثل عَشواء وأعشى. قال الإمامُ: وهذا الجمعُ، والجمعُ بين المغرب والعشاء في وقت العشاء بالمزدلفة بعد الدّفع من عرفة متفق عليه بين العلماء مع إمام الحاج لمن جاء من مسافة القصر . ولو ترك رجل الجمع، وصلى كل صلاة في وقتها المعهود ، جاز عند أكثر الفقهاء ، واتّباع السُنة أفضل . وقال الثوريُّ وأصحابُ الرأي: إن صلى المغرب قبل أن يأتيَ المزدلفة ، فعليه الإعادةُ ، وجوّزوا أن يصلي الظهر والعصر كلَّ صلاة في وقتها مع الكراهية ، ولم يوجبوا الإعادة . واختلف أهلُ العلم في جواز هذا الجمع لأهل مكة، ولمن جاء أقلّ من مسافة القصر ، واختلفوا في جوازه لمن صلى وحده ، ولم يشهد الصلاة مع الإمام . أما القصرُ، فيجوز لمن جاء من مسافة القصر ، ولا يجوز لأهل مكة ، ولا لمن جاء من أقلّ من مسافة القصر عند أكثر أهل العلم ، بلإإذا كان الإمام مسافراً، وسلم عن ثنتين، يُسلم معه المسافرون، ويقومُ أهل مكة ، فيتمون لأنفسهم . - ١٥٦ - رُوي عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا قدم مكة، صلى لهم ركعتين ثم يقولُ: يا أهل مكة أتمو صلاتكم فإنا قومٌ سفرٌ" (١)، وإليه ذهب عطاء ومجاهد ، وهو قول الزُّهري، وابن ◌ُجريج، والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ، وجوَّز بعضهم القصر لأهل مكة وغيرهم مع الإمام ، وهو قول الأوزاعي ومالك وسفيان بن عيينة . ولو وافق يومُ عرفة يومَ الجمعة، أو أيام منى فلا يُصلون بها الجمعة إنما يُصلون الظهر . (١) هو في ((الموطأ)) ٢٠٢/١، ٤٠٣ من حديث زيد بن أسلم عن أبيه ، وتمامه : ثم صلى عمر ركعتين بمنى ، ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئاً . وإسناده صحيح . باب الدعاء يوم عرفة ١٩٢٩ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن زياد بن أبي زياد بن أبي عياش عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيٍِ أَنْ رَسُولَ اللهِ عِلِ قَالَ: ((أَفْضَلُ الْدُعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ ما قُلتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلى: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ)) (١). هذا حديث مرسلٌ . (١) ((الموطأ)) ٤٢٢/١، ٤٢٣/١، قال ابن عبد البر: لاخلاف عن مالك في إرساله، قلت : لكن يتقوى بما أخرجه الترمذي ( ٣٥٧٩) في الدعوات : باب في دعاء يوم عرفة من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خير الدعاء دعاء عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) وفي سنده حماد بن أبي حميد (وحماد لقبه) واسمه محمد بن أبي حميد ليس بالقوي ، قال ابن عدي : ضعفه بين على ما يرويه ، وحديثه مقارب ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه ، وباقي رجاله ثقات ، فهو حسن في الشواهد . باب فضل يوم عرفة ١٩٣٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنه أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيرٍ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَالـ قَالَ: مَا رُبِيَ الشَّيْطَانُ يَوْماً هُوَ فِيهِ أَصْغَرَ، وَلا أُدْحَرَ » وَلا أَحْقَرَ، وَلَا أَغْيَظَ مِنْهُ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَمَا ذَاكَ إلاَّ لما يَرَى مِنْ تَنَوْلِ الْرَّحَةِ، وَتَجَاوُزِ اللّهِ عنِ الْذُنُوبِ الْعِظَامِ إلَّ مَا كانَ مِنْ يَوْمٍ بَدْرٍ ، فَقِيلَ: وَمَا رَأَى مِنْ يَوْمِ بَدْرِ؟ قَالَ: أُمَا إِنْهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ وَهُوَ يَزْعُ (١) المَلَائِكَةَ (٢). هذا حديث مُرسلٌ. قوله: أدحر ، أي : أبعد وأذل ، قال الله سبحانه وتعالى ( فتُلقى في جهنّمْ مَلوماً مَدهوراً) [الإسراء: ٣٩] أي: مبعداً من رحمة الله . (١) أي : يصف الملائكة للقتال، ويمنعهم أن يخرج بعضهم عن بعض. في الصف ، أي: يعبئهم للقتال ، والمعبىء يسمى وازعاً ، ومنه قوله تعالى ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ) أي : يحبس أولهم على آخرهم . (٢) ((الموطأ)) ٤٢٢/١ وعنه عبد الرزاق (٨٨٣٢) وأسناده صحيح، لكنه مرسل كما قال المصنف رحمه الله . - ١٥٩ - ١٩٣١ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل، نا أبو عبد الله الحسين بن الحسن النّضري، نا أبو الفضل العباس بن محمد الدُّوري ، نا أبو نُعيم ، نا. مرزوق مولى طلحة ، حدثني أبو الزبير عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ فِلهِ: ((إذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ إِنَّ اللهَ يَنْزِلُ إلى السّاءِ الْدُنيا، فَيُبَامِي بِهِمْ المَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: أَنْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْئاً غُبْراً صَاحِينَ(١) مِنْ كُلِّ فَيْ عَمِيقٍ ، أَشْهِدُكُمْ أَلِي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ: يَارَبُ فُلَانٌ كَانَ يَرْهَقُ (٢) ، وَغُلَانٌ وَقُلَنَةٌ، قَالَ : يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلّ: لَقَدْ غَفَرْتُ لَمْ. قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ مَّةِ: ((َما مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ عَنْيِقٍ مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمٍ عَرَفَةَ ) (٣). (١) بالضاد المعجمة والحاء المهملة، أي: بارزين للشمس غير مستترين منها ، يقال لكل من برز للشمس من غير شيء يظله ويكفه : إنه ضاح، ووقع في ((موارد الظمآن)) ((حاجين)) وهو تحريف . (٢) أي : يغشى المحارم ، ويرتكب المفاسد. (٣) وأخرجه ابن خزيمة ٢/٢٧٩/١ ورجاله ثقات ، وإسناده قوي لولا عنعنة أبي الزبير، وأخرجه ابن حبان (١٠٠٦ ) بنحوه من طريق محمد ابن مروان العقيلي ، عن هشام الدستوائي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، وإسناده حسن ، لكن فيه أيضاً تدليس أبي الزبير ، وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (١٣٤٨) من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم باب تعجيل الوقوف وتقصير الخطية ١٩٣٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب عَنْ سَالٍِ بْنِ عَبْدِ الهِ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْلِكِ بْنُ مَرْوانَ إلى الْحَجَاجِ بْنِ يوسُفَ: أَنْ لاتُخالِفْ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمْرَ في أَمْرِ الْحَجْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، جَاءَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُمَرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِهِ: الْرَّوَاحُ، فَخَرَجْ * إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ فِي مَلْحَفَةٍ مُعَصْفَرَةٍ، وَقَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ : نَعَمْ، قَال: أَنْظِرْنِي أُفِضْ عَلَيَّ مَاءٍ، فَدَخَلَ فَاعْتَسَلَ، ثُمْ خَرَجَ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصيبَ عرفة . وإنه ليدنو ، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟)) وروى المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٢٨/٢ عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري ، عن الزبير بن عدي ، عن أنس بن مالك قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وكادت الشمس أن تؤوب ، فقال : يابلال أنصت لي الناس ، فقام بلال ، فقال : أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنصت الناس، فقال: (( معاشر الناس أتاني جبرائيل آنفاً، فأقراني من ربي السلام ، وقال : إن الله غفر لأهل عرفات ، وأهل المشعر ، وضمن عنهم التبعات ، فقام عمر بن الخطاب ، فقال : يارسول الله هذا لنا خاصة؟ قال : هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة)) فقال عمر بن الخطاب : كثر خير الله وطاب . وهذا إسناد صحيح .