Indexed OCR Text

Pages 341-360

باب
فضل صوم المحرم
١٧٨٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور
السَّمعاني، نا أبو جعفرِ الرَّياني، نا حميد بن زنجويّةَ، نا أبو نُعيم ، نا أبو
عوانة، عن أبي يشرٍ، عن حميد بن عبد الرحمنِ
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ فَِِّ قَالَ « أَفْضَلُ الصَّيَّامِ بَعْدَ
وَمَضانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن قتيبة ، عن أبي تموانة .
قوله ((شهر الله المحرَّم)) نسبه إلى نفسه على جهة التعظيم مع أن
الشهور كلها لله، كما قال اللهُ سبحانه وتعالى (ناقة" الله وسُقياها)
وكان سفيان بن عيينة يقول في قوله عز وجل ( واعلموا أنما غنمتم
من شيءٍ فأن لله خمسهٌ ) [ الأنفال: ٤١]، نسبَ المغنمَ إلى نفسه
لأنه أشرفُ الكسبٍ ، ولم يقل ذلك في الصدقة ، فقال ( إنما الصدقات
للفقراء ) [ التوبة: ٦١] ولم يقل: لله للفقراء، لأنها أوساخُ الناس،
واكتسابها مكروه إلا للمضطر إليها .
قبل بيان ذلك ، كان الاحتياط صوم اليومين . وصحح ابن القيم أن
المراد صوم التاسع مع العاشر لا نقل اليوم ، واستدل بحديث ابن عباس
وبقوله اللذين تقدما في التعليق رقم (١) في الصفحة ٣٣٩، وقال : وهو
مبين أن قول ابن عباس ((إذا رأيت هلال المحرم فاعدد ، فإذا كان يوم
التاسع فأصبح صائماً)) أنه ليس المراد به أن عاشوراء هو التاسع، بل
أمره أن يصوم اليوم التاسع قبل عاشوراء .
(١) ( ١١٦٣ ) .. ..
صكـ

باب
صوم يوم عرفة
١٧٨٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصورٍ السَّمعاني ،
تا أبو جعفر الرَّياني، نا حميدُ بن زنجويّة، نا النضرُ بن مُثْميلٍ ،
حدثنا شعبة، عن غيلان" بن جرير، قال: سَمِعتُ عبد الله بن
معبد الزّمّاني
عَنْ أَبِ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ بِّهِ ،
فَقَالَ: (( كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ، فَقَالَ مُمَرُ بنُ الْخَطَّبِ:
وَضِيِنَا بِاللهِ رَبّاً، وبَالإِسْلَامِ دِيناً، وَبِمُحَمْدٍ نَبِيًّاً، وَبِبَيْعتِنَا
بَيْعَةَ، قَالَ: فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ رَجُلٍ صَامَ الدَّهْرَ،
فَقَالَ: « لاَصَامَ وَلَا أَفْطَرَ، أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ ، قَالَ:
فَسْئِلَ عَنْ صوْمِ يَوْمَيْنِ، وَإِفْطَارٍ يَوْمٍ، فَقَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ
ذَلِكَ ؟، قَالَ: فَسْئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارٍ يَوْمٍ، فَقَالَ
( ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ، قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ ،
وَإِفْطَارٍ يَوْمَيْنٍ، قَالَ: (( وَدِدْتُ أُنَّ اللهَ قَوَاَنَا لِذَلِكَ ، قَالَ:
فَسْئِلَ عنْ صَوْمٍ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ، فَقَالَ: ((ذَاكَ يَوْمُ بُعِثْتُ
فِيهِ، وَوُلِدْتُ فِيهِ، وَقَالَ: تَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَنْ كُلِّ شَهْرِ،

- ٣٤٣ -
وَرَمَضانَ إلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ قَالَ: وَسْلَ عَنْ صَوْمٍ
يَوْمِ عَرَفَةَ، قَالَ: « يُكَفْرُ السَّنَّةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ، وَسُئِلَّ
عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: (( يُكَفْرُ السَّةَ المَاضِيَةَ)).
هذا حديث صحيح أخرجهُ مسلم (١) عن محمد بن مثنى ، عن محمد بن
جعفر ، عن شعبة .
قال أبو سليمان الخطابيُّ: يُشبهُ أن يكون غضبُهُ وَ لَّم من مسألة
الرّجُل عن صومهِ كراهية أن يقتديَ به السائلُ في صومه، فيتكلفهُ ،
ثم يعجز عنه فعلاً، أو يسأمهُ ملالة ، فيكون صائماً من غير إخلاصٍ
ونيةٍ، وقد كان النبي ◌َولم يترك بعض النوافل خوفاً من أن يفرض
عليهم إذا فعلوه اقتداءً به ، كما ترك القيام في شهر رمضان .
وقوله: ((لاصامَ ولا أفطر)) معناه : الدعاء عليه زجراً له عن
ذلك(٢)، ويُشبه أن يكونَ الذي سأل عنه من صوم الدهر هو أن
يسرُكَ صيامَ أيامِ السّنّة كلّها لا يفطر فيها الأيام المنهي عنها .
(١) (١١٦٢) (١٩٧) في الصيام : باب استحباب صيام ثلاثة أيام
من كل شهر وصوم يوم عرفه .. وأخرجه أبو داود (٢٤٢٥) في الصوم :
باب في صوم الدهر تطوعاً ، وهو عند الترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجة مختصراً ومفرقاً .
(٢) نص كلام الخطابي في ((معالم السنن)) ٣٠٣/٣: وقوله ((لا
صام ولا أفطر)) معناه: لم يصم ولم يفطر وقد توضع ((لا)) موضع لم
كقوله تعالى : (فلا صدق ولا صلى) أي : لم يصدق ولم يصل ، وقد
يحتمل أن يكون معناه الدعاء عليه كراهة لصنيعه ، وزجراً له عن
ذلك .

- ٣٤٤ -
١٧٩٠ - أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى ، ناقتيبةُ وأحمد بن عبدة الضبي، قالا : نا.
حمادُ بن زيد ، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبدٍ الزّمَّاني
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّالنِّيِّ بِّهِ قَالَ: « صِيَّامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ إِنِي
أَحْتَسِبُ عَلى اللهِ أَنْ يُكَفْرَ السَّنَةَ الْتِي بَعْدَهُ وَالسَّةَ الِي قَبْلَهُ»
وَقَالَ : صِيَامُ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ إِنِّي احْتَسِبُ عَلَىَ اللهِ أنْ يُكَفِرَ
السّةَ آلْتِي قَبْلَهُ، قِلَ: يارَسُولَ اللّهِ كَيْفَ بِمِنْ صَامَ الدَّهْرَ؟
قَالَ: (( لَا صَامَ وَلَا أَفْظَرَ، أَوَ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرِ) (١).
:
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، عن قتيبة ، عن حماد بن زيد .
(١) الترمذي (٧٤٩) في الصوم : باب ماجاء في فضل صومه يوم.
عرفة ، ومسلم (١١٦٢) .

باب
ترك مسام يوم عرفة الحاج
١٧٩١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالكٍ ، عن أبي النضرِ مولى عمر
ابن مُبيد الله ، عن عميرٍ مولى عبد الله بن عباسٍ
عَنْ أُمُ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنْ نَاساً تَمَارَوْا عِنْدَمَا يَوْمَ
عَرَفَةَ فِي رَسُولِ اللهِ بِّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِقَدَحِ
لَيْنٍ وُهُوَ وَاقِفٌ عَلَىَ بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَ مِنْهُ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
واختلف أهل العلم في استحباب صوم يوم عرفة بعرفة رُوي عن عائشة
أنها كانت تصومهُ(٢)، وروي عن عثمان بن أبي العاص، وابن الزبير أنها
(١) ((الموطأ)) ٣٧٥/١ في الحج: باب صيام يوم عرفة، والبخاري
٢٠٦/٤، في الصوم: باب صوم يوم عرفة، ومسلم (١١٢٣) في الصيام :
باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة، وهو في ((المصنف)) (٧٨١٥).
(٢) أخرج مالك في ((الموطأ)) ٣٧٥/١ في الحج : باب صيام يوم
عرفة عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ان عائشة أم المؤمنين
كانت تصوم يوم عرفة ، قال القاسم : ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الامام
ثم تقف حتى يبيض مابينها وبين الناس من الأرض ثم تدعو بشراب
فتفطر . وإسناده صحيح .

- ٣٤٦ -
كانا يصومانه، وكان إسحاقُ يستحبُُّ للحاج، وقال أحمد : إن قدر على
الصَّومِ صام، وإن أفطرَ فذاك يومٌ يحتاجُ إلى قوة ، وكان عطاء يقول
أصومُ في الشتاء ولا أصوم في الصيف (١). واستحبَّ أكثر أهل العلم الإفطار
فيه ، ليتقوّى على الدعاء، وإليه ذهبَ مالك وسفيان والشافعي، رُوي عن
أبي هريرة أن النبي (مَوَّلُ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة" (٢)
وهذا نهيُ استحبابٍ لا نهيُ تحريم.
١٧٩٢ - أخبرنا محمد بن الحسن ، نا أبو العباس الطحان ، أنا أبو
أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو مُبيدٍ ، نا ابن
◌ُلِيَّة (ح) وأنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى، نا أحمدُ بن منيع، وعلي بن حُجرٍ ، قالا : ناسفيان
ابن عيينة ، وإسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن أبي نجيح.
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مُمَرَ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ ،
فَقَالَ: حَجَجْهُ مَعَ النّبِيُّ ◌ِِّ، فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ
فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ مُمَرَ ، فَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ مُثْمَنَ، فَلَمْ يَصُمْهُ ،
(١) أخرجه عبد الرزاق (٧٨٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٤٠) في الصوم : باب في صوم يوم عرفة
بعرفة ، وابن ماجة (١٧٣٢) في الصيام: باب صيام يوم عرفة ، وفي
سنده مهدي العبدي الهجري لا يعرف ، فالسند ضعيف .

- ٣٤٧ -
وَأَنَا لاَّ أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِه، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ ، وفي رواية أبي
◌ُبَيْدٍ: وَلَا آمُرُ بِصِيَامِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ(١).
هذا حديث حسن، وابن نجيحٍ: اسمه يسارٌ، وقد سمع ابن عمر".
وروي هذا الحديثُ أيضاً عن ابن أبي نجيح، عن أبيه ، عن رجُل
عن ابن عمر (٢).
١٧٩٣ - أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا هنّادٌ، نا أبو معاوية، عن الأعمش
عن إبراهيم ، عن الأسود
عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: مَا رَأَيْتُ النَّيِّ ◌ٍِّ، صَائِماً في
العَشْرِ قَطُ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره
عن أبي معاوية .
وقال الحرّ بن الصباح: جاورتُمعَ ابن عمر ، فرأيتُه يصوم العشر.
(١) وهو في سنن الترمذي (٧٥١) في الصوم : باب ما جاء في كراهية
صوم يوم عرفة بعرفة ورجاله رجال الصحيح .
(٢) أشار إليه الترمذي في ((سننه)) وأخرجه عبد الرزاق (٧٨٢٩).
(٣) (١١٧٦) والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة،
وأخرجه الترمذي (٧٥٦) في الصوم : باب ما جاء في صيام العشر ، وأبو
داود (٢٤٣٩) في الصوم: باب في فطر العشر، وابن ماجة (١٧٢٩) في
الصيام : باب صيام العشر .

ـاب
النهي عن صوم يومي العيد
١٧٩٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أَبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن محمد بن يحيى بن
حَبَّانَ (١)، عن الأعرج
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِِّ نْهَى عَنْ صِيَامٍ
يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى،
عن مالك، وأخرجه محمد من طريق عطاء بن ميناء ، عن أبي هريرة . !
١٧٩٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب
(١) في(أ) و (و) حيان بالياء وهو تصحيف .
(٢) ((الموطأ)) ٣٠٠/١ في الصيام: باب صيام يوم الفطر والاضحى
٠٠٠
والدهر ، والبخاري ٢٠٩/٤ في الصوم: باب صوم يوم النحر ، وفي
الصلاة في الثياب : باب ما يستر من العورة ، وفي مواقيت الصلاة :
باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس ، وباب لا يتحرى الصلاة
قبل غروب الشمس ، وفي البيوع : باب بيع الملامسة ، وباب بيع المنابذة ،
وفي اللباس : باب اشتمال الصماء ، وباب الاحتباء في ثوب واحد ،
ومسلم (١١٣٨) في الصيام : باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم
الاضحى .

A
- ٣٤٩ -
عَنْ أَبِي ◌ُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْ هَرَ أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ
مَعَ مُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَ فَصَلَى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَطَبّ
النَّاسَ، فَقَالَ: إنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَى رَسُولُ اللهِ عَ ظِلّهِ عَنْ
صِيَامِهِما: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، والآخَرُ يَوْمٌ
نأُكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسْكِكُمْ.
هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالكٍ. وأبو عبيد : اسمه
سعدُ بن ◌ُبيد مولى عبد الرحمن بن عوفٍ ، ويقال له: مولى عبد الرحمن
بن أزهرَ"(٢)، وعبد الرحمن بن أزهر هو ابن عمّ عبد الرحمن بن عوفٍ.
قال رحمه الله : اتفق أهل العلم على أن صومَ يوم العيد لا يجوزُ ولو
نذرَ صومهُ لا ينعقدُ عند أكثر العلماء، وقال أصحابُ الرأي: ينعقدُ وعليه
صومُ يومٍ آخر . وسئل ابن معمر عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يومٌ إلاَّ
صامَ ، فوافق يوم أضحى أو فطرٍ ، فقال : لقد كان لكم في رسول
الله أسوة". لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر، ولا يرى صيامهما (٣).
(١) ((الموطأ)) ١٧٨/١ في العيدين: باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة
في العيدين ، والبخاري ٢٠٨/٤ في الصوم : باب صوم يوم الفطر ، وفي
الأضاحي : باب ما يؤكل من الأضاحي ، ويتزود منها ، ومسلم (١١٣٧)
في الصيام : باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى .
(٢) جزم الزبير بن بكار بأنه كان مولى لعبد الرحمن بن عوف ،
ولعله نسب إلى ابن أزهر ، لكثرة ملازمته له أو لخدمته ، أو لأخذه عنه .
(٣) أخرجه البخاري ٥١٣/١١ في الايمان والنذور : باب من نذر
أن يصوم أياماً فوافق النحر أو الفطر .

- ٣٥٠ -
ورُوي أنه سئل عن رجلٍ نذر" صوم كلّ} اثنين"،" فوافقَ يومَ عيدٍ
فقال: أمرَ اللهُ بوفاء النذرِ، ونهى النبي ◌َِوِّم عن صوم هذا اليوم(١).
قال رحمه الله: اتفقوا على أنه لا يجوزُ أن يصومَ ذلك اليوم، وهل
يجب قضاؤه ؟ فيه قولان أحدهما: لا يجب كأثاني(٢) رمضان يصومُ عن
رمضان ، ولا يجب قضاؤها عن نذره، والثاني: يجب قضاؤه بخلاف أتاني
رمضان ، لأن رمضان لا يخلو عنها ، والعيد يخلو عنه .
(١) أخرجه البخاري ٢٠٩/٤، ٢١٠، ومسلم (١١٣٩).
(٢) أي : أيام الاثنين من رمضان.

باب
النهي عن صيام أيام التشريق
١٧٩٦ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا هنّاد، نا وكيع، عن موسى بن
مُلي ، عن أبيه
عَنْ ◌ُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ الَمِّه ◌َوْمُ
عَرَفَةَ ، وَيَوْمُ النَّحْرِ ، وَأَيَّامُ الْتَشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإسْلَامِ،
وَهِيَ أَيّمُ أَكْلٍ وُشُرْبٍ (١) .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
وروي عن نُبيئةَ المُذلي قال: قال رسول الله عَلَّهِ ((أيام التشريق
أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكر الله)) (٢).
(١) الترمذي (٧٧٣) في الصوم: باب ماجاء في كراهية الصوم
في أيام التشريق ، وأخرجه أبو داود (٢٤١٩) في الصوم: باب صيام
أيام التشريق وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه مسلم في (صحيحه)) (١١٤١) في الصيام : باب تحريم
صوم أيام التشريق ، وأخرجه أيضاً (١١٤٢) من حديث كعب بن مالك أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق
فنادى ((انه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وأيام منى أيام أكل وشرب)) وفي الباب
عن أبي هريرة عند ابن ماجة (١٧١٩) وإسناده صحيح، وعن بشر بن
سحيم عند ابن ماجة (١٧٢٠) وصححه ابن خزيمة ، وعن عمرو بن
العاص عند أبي داود (٢٤١٨) أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه
عمرو بن العاص ، فقرب إليهما طعاماً ، فقال : كل ، فقال : إني صائم ،
فقال عمرو : كل فهذه الايام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمرنا بإفطارها، ونهانا عن صيامها . وإسناده صحيح.

- ٣٥٢ -
قال رحمه الله: اتفق أهلُ العلم على أن صيامَ أيام التشريقٍ، لا يجوزُلغير
المتمتّع ، واختلفوا في المتمتع إذا لم يجد الهديَ، ولم يصم ثلاثة أيامٍ في
الحج ، فذهب قوم إلى أنه لا يجوز له أن يصومَ أيام التشريق أيضاً ،
وهو قول علي، وإليه ذهب الحسن ، وعطاء"، وبه قال الثوري ، وأصحابُ
الرأي ، وهو ظاهرُ مذهب الشافعي .
وذهب قوم إلى أنه يجوز له أن يصومَ الثلاث في أيام التشريق
يُروى ذلك عن عائشة وابن عُمر (١) وعروة بن الزبير، وهو قول مالك
والأوزاعي ، وأحمد وإسحاق .
(١) أخرجه عنهما مالك في ((الموطأ)) ٤٢٦/١ بسند صحيح.

باب
صوم يوم الاثنين والخميس
١٧٩٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، أنا أبو عمر بكر
ابن محمد المزني ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ، نا أبو علي الحسين
ابن الفضل البجليّ، نا سليمان بن حربٍ ، نا أبو هلال، ناغيلانُ بن
جريرٍ ، عن عبد اللهِ بن معبدٍ
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ مُمَرَ سَأَلَ النَّيْ لِلّهِ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ
الإِثْنَيْنِ؟ قَالَ: ((ذَلِكَ يَوْمٌ وْلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ أَنْزِلَتْ عَلَيْ
فِيهِ الْبُوَّةُ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن زهير بن حرب ، عن عبد
الرحمن بن مهدي ، عن ميمون بن مهران ، عن غيلان .
١٧٩٨ - حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي ، أنا أبو
محمد بن أبي شريح ، أنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعدٍ ، نا عمرو بن
عَليّ ، نا أبو عاصمٍ ، نا محمد بن رفاعة ، حدثني سهيلُ بن أبي صالح ،
عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِّرْ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ
(١) (١١٦٢ ) (١٩٨ )
شرح السنة ج٦ - م٢٣

- ٣٥٤ -
الإثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَقُلْتُ لَهُ؟ فَقَالَ بِّهِ :. هُمَا يَوْمَانِ
تُعْرَضُ فِيهَاَ الأَعْمَالُ عَلىَ رَبُ الْعَالَمِينَ ».
١٧٩٩ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كُليبٍ، نا أبوعيسى (ح ) وأخبرنا أبو عثمان الضيء ،
أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى ، نا
محمد بن يحيى، نا أبو عاصم ، عن محمد بن رفاعة"، عن سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: (( تُعْرَضُ الأَعْمَالُ
يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَالَخَمِيسِ، فَأُحِبْ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَ صَائِمٌ، (١).
هذا حديث حسن غريب .
(١) حديث صحيح وهو في سنن الترمذي (٧٤٧) في الصوم :
باب ماجاء في صوم يوم الاثنين والخميس ، ومحمد بن رفاعة لم يوثقه
غير ابن حبان ، وله شاهد عند أبي داود (٢٤٣٦) من حديث
أسامة بن زيد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان
يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس ، وسئل عن ذلك ، فقال :
(( إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين والخميس))، وفي سنده مجهولان
وله طريق أخرى عند النسائي ٢٠١/٤ وسندها حسن ، وقال المنذري
في ((الترغيب والترهيب)) ٨٥/٢: ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) عن
شرحبيل بن سعد عن أسامة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصوم الاثنين والخميس، ويقول: (( إن هذين اليومين تعرض فيهما
الأعمال )) .
=

باب
صيام أيام البيض ومن صام ثلاثة أيام من الشهر
من غير تخصص
١٨٠٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعاني ،
نا أبو جعفر الرّياني، نا حميد بن زنجويّة، نا محمد بن مُبيد، نا الأعمش،
عن يحيى بن سَامٍ ، عن موسى بن طلحة
عَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ : قَالَ النِّّيِّهِ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ صَائماً
مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَامٍ، فَلْيَصْمِ الثَلَاثَ البيض (١)).
هذا حديث حسنٌ .
١٨٠١ - أخبرنا أبو عثمان الضيء، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا هنَّاد، نا أبو معاوية، عن عاصم
الأحول ، عن أبي عثمان
(١) وأخرجه أحمد ١١٥٢/٥، والنسائي ٢٢٢/٤، ويحيى بن
سام روى عنه أكثر من واحد ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال أبوداود:
بلغني أنه لا بأس به، وباقي رجاله ثقات، فالسندحسن، وصححه ابن حبان.
(٩٤٣)، وأخرجه أحمد ١٥٠/٥، والنسائي ٢٢٣/٤ من طريق سفيان
قال : حدثنا رجلان محمد وحكيم ، عن موسى بن طلحة ، عن ابن
الحوتكية ، عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا بصيام
ثلاثة عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة .

- ٣٥٦ -
عَنْ أَبِ ذَرْ قَالَ: قَالَ وَسُولُ اللهِ تَّهِ ((مَنْ صَامَ مِنْ
◌ُلْ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ، فَنَوَلَ اللهُ سُبْحَنَهُ
وَتَعَالَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتَابِهِ ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَّهُ عَشْرُ
أُمْثَالِهَا ) [الأنعام: ١٦٠] آلْيَوْمُ بَعَشْرَةٍ أَيَامٍ،(١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .
وقال أبو هريرة: ((أوصاني خليلي بثلاثٍ : صيام ثلاثةِ أيامٍ من
كلِّ شهرٍ (٢).
١٨٠٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنا
أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ، فا
أبو عيسى الترمذي ، نا محمود ( ح ) وأخبرنا أبو عثمان الضّي ، أنا أبو محمد
الجراحي ، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا محمود بن غيلان ،
(١) هو في سنن الترمذي (٧٦٢) في الصوم: باب ماجاء في صوم
ثلاثة أيام من كل شهر ، وسنده قوي، وأخرجه ابن ماجة (١٧٠٨) في
الصيام : باب ماجاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وصححه ابن خزيمة.
وأخرج أبو داود (٢٤٤٩)، والنسائي ٢٢٥/٤، وابن ماجة (١٧٠٧)
من حديث أنس بن سيرين ، عن ابن ملحان القيسي ، عن أبيه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث
عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال: قال: ((هنّ كهيأة الدهر))
وصححه ابن حبان (٩٤٦)
(٢) أخرجه البخاري ١٩٧/٤ في الصوم: باب صيام البيض ثلاث
عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ، ومسلم (٧٢١) في صلاة المسافرين :
باب استحباب صلاة الضحى، وتمامه ((وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل
أن أنام)).
۔

- ٣٥٧ -
نا أبو داود، أنا شعبة، عن يزيد الرّكِ، قال: سمعتُ معاذة قالت.
قُلْتُ لِعَائَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
مِنْ كُلْ شَهْرٍ ؟ قَالتْ: نَعَمْ، قُلتُ: مِنْ أَيَّةٍ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ
كَانَ لَا يُبَلٍ مِنْ أَيَّةٍ صَامَ. وَقَالَ الَيْثَمْ: مِنْ أَيْهٍ كَانَ يَصُومُ.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن شيبان بن فروخ عن عبد
الوارث ، عن يزيد الرّسْكِ، ويزيد الرّمْك: هو يزيد الضُّبعيُ، وهو
يزيد القاسم، والرّمْكُ: هو القسّام بلغةٍ أهل البصرة (٢).
(١) الترمذي (٧٦٣) وصحيح مسلم (١١٦٠) في الصيام : باب
استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر .
(٢) جاء في القاموس وشرحه : الرشك بالكسر أهمله الجوهري ،
وقال الصغاني : هو الكبير اللحية ، وقال أبو عمرو : الرشك الذي يعد
على الرماة في السبق ، قال ثعلب : وأصله القاف ، يقال : رمينا رشقاً
أو رشقين ، فسمي العدد بالفعل ، وقال الزهري : الرشك لقب رجل
كان عالماً بالحساب يقال له : يزيد الرشك ، وقال الصغاني : هو أبو
الأزهر يزيد بن أبي يزيد سلمة الضبعي البصري القسام أحسب أهل
زمانه ، وكان الحسن البصري إذا سئل عن حساب فريضة ، قال : علينا
بيان السهام ، وعلى يزيد الرشك الحساب ، وقال الأزهري : وما أدري
الرشك عربياً ، وأراه لقباً لا أصل له بالعربية ، وقال إبراهيم الحربي:
ويقال بالفارسية : رشكن إذا كان مسوداً أظنه أخذ من هذا ، ووقع في
((الشمائل)) أنه القسام بلغة أهل البصرة. قلت: (القائل شارح القاموس):
وهذه أقوال مضطربة لا تكاد تلائم مع بعضها ، والصحيح قول من قال :
إنه الكبير اللحية بالفارسية ، وبذلك لقب لكبر لحيته . وحقيقة هذه
اللفظة ((ريشك)) بزيادة الياء و((ريش)) هو اللحية والكاف للتصغير
أريد به التهويل والتعظيم ، ثم عربت بحذف الياء ، فقيل : الرشك .
هذا هو الصواب في هذا اللقب ، وما عدا ذلك كله فحدسيات إذا لم
يقفوا على حقيقة اللفظة .

ـاب
صوم يوم الجمعة وكراهية افراده
١٨٠٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أنا أبو
القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا أبو سعيدٍ الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى (ح)
وأخبرنا أبو عثمان الضيء ، أخبرنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو العباس المحبوبي،
نا أبو عيسى، نا القاسم بن دينارٍ الكوفي ، نا عبيد الله بن موسى، وطلقُ
بن غنّام ، عن شيبان ، عن عاصم ، عن زر
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَ لَّهُ يَصُومُ مِنْ
غُرَّةٍ كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَِّمِ، وَقَلْمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ(١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسنٌ غريبٌ، رواه شعبةُ عن عاصم
ولم يرفعهُ .
١٨٠٤ - أخبرنا أبو عثمان الضبيء، أنا أبو محمد الجرّحي، نا أبو
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا هنّادٌ، نا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن أبي صالح
(١) الترمذي (٧٤٣) في الصوم : باب ماجاء في صوم يوم الجمعة
وسنده حسن ، ولا يعارض هذا الحديث أحاديث النهي عن صوم يوم
الجمعة ، لأنه يحمل على أنه لم يكن يفطره إذا وقع في الأيام التي كان
يصومها ، ولا يضاد ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعاً بين الفعل والقول ،
ويؤيده حديث جويرية ، وحديث أبي هريرة ، وكلاهما في الصحيح
وسيذكرهما المصنف .

- ٣٥٩ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ﴾(( لَا يَصُومُ(١)
أُحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمْعَةِ إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عمر بن حفصٍ ، عن
أبيه، وأخرجه مسلمٌ عن يحيى بن يحيى ، عن أبي معاوية، كلاهما
عن الأعمش .
١٨٠٥ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نامسدّد، نا يحيى ، عن شعبة،
عن قتادة ، عن أبي أيوب
عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنْ النِّلِّ دَخَلَ عَلَيْهَا
يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِةٌ، فَقَالَ: «أَصُمْتِ أُمْسٍ؟ قَالَتْ:
لاَ، قَالَ: تُرِيدِ ينَ أَنْ تَصُومِي غَدَاً؟ قَالَتْ: لاَ، قَالَ: أَفْطِرِي)).
هذا حديث صحيح(٣).
وقد روي عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ◌َّم قال: لا تختصُّوا
(١) هو بلفظ النفي والمراد به النهي ، وفي رواية الكشميهني :
(( لا يصومن)) بلفظ النهي المؤكد، وأخرجه أحمد ٣٩٤/٢ من طريق
عوف عن ابن سيرين بلفظ: ((نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم)).
(٢) الترمذي (٧٤٣) في الصوم : باب ما جاء في كراهية
صوم يوم الجمعة وحده، والبخاري ٢٠٣/٤ في الصوم : باب
صوم يوم الجمعة ، وإذا أصبح صائماً يوم الجمعة فعليه أن يفطر ، ومسلم
(١١٤٤) في الصيام : باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا .
(٣) هو في صحيح البخاري ٢٠٣/٤، ٢٠٤

- ٣٦٠ -
ليلة الجمعة بقيامٍ من بين الليالي ، ولا تختصوا يوم الجمعة من بين الأيام إلا
أن يكون في صوم يصومهُ أحدُكم))(١).
والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا تخصيص يوم الجمعة بالصوم إلا
أن يصوم قبله أو بعده معه، ولم يكرههُ مالك، وقال : رأيت بعض أهل
العلم يصومُه ويتحرّاءُ (٢).
٠
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١١٤٤) في الصيام: باب كراهية
صيام يوم الجمعة منفرداً .
(٢) ونص كلامه في ((الموطأ)) ٣١١/١ في الصيام: ولم أسمع أحدا
٠
من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه
حسن ، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه .