Indexed OCR Text
Pages 301-320
- ٣٠١ - وقال بُكير عن ام علقمة : كنا نحتجم عند عائشة ، ولا تنهى (١)، وفعله عروة بن الزبير (٢)، وإليه ذهب مالك وسفيان الثوري*، والشافعي، وأصحاب الرأي . وكره قوم الحجامة للصائم ، واليه ذهب مسروق والحسن وابن سيرين ، وبه قال الأوزاعي ، وروي عن جماعةٍ من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون بالليل، منهم ابن عمر (٣)، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك. وقال ابن المسيب والشعبيّ والنخعي: إما كرهت الحجامةُ للصائم من أجل الضعف، ويَروي مثله ثابتٌ عن أنسٍ أنه سئل: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد النبي مَالقَمٍ؟ قال: لا، إلا من أجل الضّعف (٤). فوصله عبدالرزاق (٧٥٤٣) عن الثوري ، عن يونس بن عبد الله الجرمي، عن دينار قال : حجمت زيد بن أرقم وهو صائم . ودينار وهو الحجام مولى جرم لا يعرف إلا في هذا الأثر. وأما أثر أم سلمة ، فوصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري أيضاً عن فرات ، عن مولى أم سلمة أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة وفرات - هو ابن عبد الرحمن - ثقة ، لكن مولى أم سلمة مجهول الحال . قال ابن المنذر : وممن رخص في الحجامة للصائم أنس ، وأبو سعيد ، والحسين بن علي وغيرهم من الصحابة والتابعين . (١) علقه البخاري ١٥٣/٤، قال الحافظ: أما بكير فهو ابن عبد الله بن الأشج ، وأما أم علقمة ، فاسمها مرجانة ، وقد وصله البخاري في ((تاريخه)) من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه، عن أم علقمة قالت : كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم . (٢) أخرجه عنه مالك في ((الموطأ)) ٢٩٨/١ وإسناده صحيح، وهو في المصنف (٧٥٤٦) . (٣) أخرجه عنه مالك ٢٩٨/١، وعبد الرزاق (٧٥٣١) وإسناده صحيح . (٤) أخرجه البخاري ١٥٥/٤، ١٥٦ من طريق آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، قال: سمعت ثابتاً البناني ... قال الحافظ: وقد سقط - ٣٠٢ - وذهب قوم إلى أن الحجامة تقطّرُ الصائم، وهو قول أحمد وإسحاق وقالا : يجب القضاءُ على الحاجم والمحجوم، ولا كفارة عليها، وقال عطاء يجب على من احتجم، وهو صائم في رمضان القضاءُ والكفارةُ، واحتجّ من حكم ببطلان صومه بما ١٧٥٩ - أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن محمد الكاتي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا عبد الوهاب، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث عَنْ شَدَّادِ بِنٍ أَوْسٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ الْبِيِّرِِّ زَمَانَ الْفَتْحِ، فَرَأَى رَجُلاً يَخْتَجِمُ لَانِ عَثْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ ، فَقَالْ وُهُوَ آخِذْ بِيَدِي: (( أَفْظَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ».(١) من هذا الاسناد رجل بين شعبة وثابت ، فقد رواه الإسماعيلي وابو نعيم والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي ، ومحمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن الحسين ، كلهم عن آدم بن أبي إياس شيخ البخاري فيه ، فقال : عن شعبة ، عن حميد ، قال : سمعت ثابتاً وهو يسأل أنس بن مالك فذكر الحديث . (١) الشافعي ٢٥٧/١، وأخرجه أبو داود (٢٣٦٩) في الصوم: باب في الصائم يحتجم، والدارمي ١٤/٢، وعبد الرزاق (٧٥٢٠)، وابن ماجة (١٦٨١)، والحاكم ٤٢٨/١، والطحاوي ص ٣٤٩، والبيهقي ٢٦٥/٤، وإسناده صحيح ، وقد صححه غير واحد من الأئمة ، لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نسخه ، فقد قال ابن حزم فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)» ١٥٥/٤: صح حديث (( أفطر الحاجم والمحجوم )) بلا ريب ، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد : أرخص النبي - ٣٠٣ - وقد روى هذا الحديث عن رسول الله عَّهِ رافع بن خديج وثوبانُ(١) ، رُوي عن أحمد ابن حنبل أنه قال : أصحْ شيء في هذا الباب حديثُ صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم، وإسناده صحيح ، فوجب الأخذ به ، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة ، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجماً أو محجوماً . قال الحافظ : والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة والدار قطني ص ٢٣٩، ورجاله ثقات ، لكن اختلف في رفعه ووقفه ، وله شاهد من حديث أنس أخرجه الدار قطني ص ٢٣٩ ولفظه : أول ماكرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم ، فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أفطر هذان)) ثم رخص النبي صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم ، وكان أنس يحتجم وهو صائم . ورواته كلهم ثقات من رجال البخاري إلا أن في المتن ما ينكر ، لأن فيه أن ذلك كان في الفتح ، وجعفر كان قتل قبل ذلك . ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواه عبد الرزاق (٧٥٣٥) وأبو داود (٢٣٧٤) من طريق عبد الرحمن بن عابس ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم ، وعن المواصلة ، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه . وإسناده صحيح ، وجهالة الصحابي لا تضر. وقوله: ((إبقاء على أصحابه)) يتعلق بقوله: ((نهى)) وانظر ((نصب الراية)) ٤٧٢/٢، ٤٧٣، و((الفتح)) ١٥٣/٤، ١٥٦، و((تلخيص الحبير)) ١٩١/٢، ١٩٤. (١) حديث رافع بن خديج رواه عبد الرزاق (٧٥٢٣) والترمذي (٧٧٤) والبيهقي ٢٦٥/٤ من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير ، عن إبراهيم بن قارظ ، عن السائب بن يزيد ، عن رافع ... وقال : حسن صحيح ، وصححه ابن حبان (٩٠٢) والحاكم ٤٢٨/١، وحديث ثوبان أخرجه أبو داود (٢٣٦٧) والنسائي وابن ماجة (١٦٨٠) والدارمي ١٤/٢، ١٥، والطحاوي ٣٤٩/١، وابن الجارود ص ١٩٨، والبيهقي ٢٦٥/٤ وعبد الرزاق (٧٥٢٢) عن طريق يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان ، وصححه ابن حبان (٨٩٩) والحاكم ٤٢٧/١، والبخاري ، وعلي بن المديني ، والنووي . - ٣٠٤ - رافع بن خديج، وقال عليّ بن عبد الله: أصحُ شي في هذا الباب حديثُ ثوبان وشداد بن أوسٍ . وتأوَّل بعض من رخصَ فيها هذا الحديثَ ، فقال: معنى قوله ((أفطر الحاجمُ والمحجومُ)) أي: تعرضا للإفطار أمّا المحجومُ، فالضعف الذي يلحقه منها، وأما الحاجم ، فلما لا يؤمن أن يصلَ إلى جوفه شيءٌ من الدّم إذا ضمّ شفتيه على قصب الملازم ، كما يقال لمن يتعرَّض للمهالك: قد هلك فلان وإن لم يكن قد هلك . وحمل بعضُ من كرهها ، ولم يحكم ببطلان الصوم هذا على التغليط لهما ، والدعاء عليها، كقوله عليه السّلام فيمن صام الدهر (( لاصام ولا أفطر » فيكون على هذا التأويل معنى قوله (( أفطر الحاجم والمحجوم)) أي بطل أجر صيامها . وقيل في تأويله: إنه مرّ بها مساءً، فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) كأنه عذرهما بهذا القول إذا كانا قد أمسيا ودخلا في وقت الفطر ، كما يقال : أصبحَ الرجلُ وأمسى وأظهر، إذا دخل في هذه الأوقات . وقيل: معناه حان لهما أن يفطرا، كما يقال: أحصد الزرعُ: إذا حان أن يحصد، وأركبّ المهرُ: إذا حان أن يركب، هذه التأويلاتُ ذكرما أبو سليمان الخطابي في كتابه . ـاب الصوم في السفر ١٧٦٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرازي ، أنا زاهر بن أحمد ، نا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن هشام بن ◌ُروة ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ خْرَةَ بنَ عَمْروِ الأَسْلِيِّ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ حَلّهِ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ ؟ وكانَ كَثِيرَ الصَّامِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ بَهُ ((إنْ شِئْتَ، فَصُمْ، وإِنْ شِتْتَ، فَأَقْطِرْ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، عن مالك ، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيدٍ ، عن ليثٍ ، عن هشام ابن عروة . ١٧٦١ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن حميد الطويل عَنْ أَنْسِ بنِ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: سافَرْنَا مَعَ رَّسُولِ اللهَِّه فِي رَمَضَانَ ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلى المُفْطِرِ، وَلَا المُغْطِرُ عَلَىَ الصَّائِمِ. (١) (الموطأ)) ٢٩٥/١ في الصيام: باب ماجاء في الصيام في السفر، والبخاري ١٥٧/٤ في الصوم : باب الصوم في السفر والإفطار ، ومسلم (١١٢١) في الصيام: باب التخيير في الصوم والفطر في السفر . شرح السنة ج٦ - ٢٠٢ - ٣٠٦ - هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن أبي خيثمة ، عن حميدٍ . ١٧٦٢ - حدثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريُ، أنا أبو نُعيم الإسفراييني ، نا أبو عوانة ، نا أبو أميّة ، نا عبيد الله القواريريُ ، نا حماد بن زيد ، نا الجريريُ ، عن أبي نضرة عَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نُسافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِّ في رَمَضَانَ، فَتَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُغْطِرُ ، فَلَا يَعِيبُ الْعَّائِمُ عَلَىَ المُفْطِرِ ، وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الْصَّائِ. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن عمرو الناقد، عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن الجريري . ١٧٦٣ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، حدثنا نصرُ بن عليّ ، نا يزيد بن زريع، نا الجريريُ (ح) قال أبو عيسى: وأنا سفيان بن وكيع ، ناعبد الأعلى ، عن الجريريِّ ، عن أبي نضرة (١) ((الموطأ)) ٢٩٥/١ في الصيام: باب ماجاء في الصيام في السفر، والبخاري ١٦٣/٤ في الصوم : باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضاً في الصوم والإفطار ، ومسلم (١١١٨) في الصيام: باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية . (٢) (١١١٦) (٩٦) = ٣٠٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْحُدْريُ، قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ دَسُولِ اللّهِ بِِّ، فِنَّا لِلْمَّابِمَ، وَمِنَا المُفْطِرُ، فَلاَ يَجِدُ المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، وَلَا الصِِّمُ عَلى الْمُفْطِرِ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ .... حَدَّ قُوَةً، فَصَامَّ فِحَسَن، ومنَّ وَجَد ضعْفاً، فَأَنْطَرَ فَحْتَقٌ . هذا حديث صحيح . قال رحمه الله: هذه الأحاديثُ تدل على أن الصومَ مباحٌ في السفر ، والفطرُ مباح، وهو قول عامة أهل العلم إلا ما رُوي عن ابن عمر أنه قال : إن صام في السفر ، قضى في الحضر . وعن ابن عباس أنه قال : لا يجوز الصَّومُ في السفر، وإلى هذا ذهب من المتأخرين داودُ بن عليّ. ثم اختلف أهلُ العلم في أفضل الأمرين منها، فقال طائفةٌ: الفطرُ أفضلُ، يُروى ذلك عن ابن عمر، وإليه ذهب ابنُ المسيِّب والشعبي ، وبه قال الأوزاعي ، وأحمد وإسحاق . وذهب جماعة إلى أن الصومَ أفضلُ ، وهو قول أنس بن مالك ، وعثمان ابن أبي العاص ، وبه قال النخعي ، وسعيد بن ◌ُجُبير، وإليه ذهب ابن المبارك ، ومالك، والثوري ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . قالت طائفة": أفضلُ الأمرين أيسرهما عليه، لقوله سبحانه وتعالى. (١) الترمذي (٧١٣) في الصوم: باب ماجاء في الرخصة في الصوم في السفر ، وأخرجه أيضاً (١١١٦) (٩٥) بتمامه بنحوه. - ٣٠٨ - ( يريدُ الله بكمُ اليسر") [البقرة: ١٨٥] وهو قول مجاهد وقتادة وعمر" ابن عبد العزيز، فأما الذي يجهدُهُ الصومُ في السفر، ولا يطيقه، فالأولى به أن يُفطر لما ١٧٦٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا آدم ، نا شعبة، نا محمد ابن عبد الرحمن الأنصاري، قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن عليّ. عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِي سَفَرٍ، فَرَأى زِحَامَاً وَرَجَلَا قَدْ ظُلْلَ عَلِيْهِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟)) قَلُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: ((لَيْسَ مِنَ البِرُ الصَّومُ في السَّفْرِ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى وغيره عن محمد بن جعفر عن شعبة . ويحتج بهذا الحديث من لا يرى الصومَ في السفر ، وهو عند عامتهم مقصور على من ◌ُيجهدُهُ الصومُ، ويؤدّيّه إلى مثل الحالة التي صار إليها الرجلُ الذي جاء في الحديث . قال الشافعي: وإنما معنى قول النبيّ مَِّ ((ليس من البرّ الصومُ في السّفر)) وقوله حيث بلغهُ أن ناساً صاموا فقال: ((أولئك العصاة)) (٢) (١) البخاري ١٦١/٤، ١٦٢ في الصوم: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر : ليس من البر الصيام في السفر، ومسلم (١١١٥) في الصيام : باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر في غير معصية . (٢) أخرجه مسلم (١١١٤) من حديث جابر، وسيذكره المصنف غريباً باسناده . - ٣٠٩ - فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبُهُ قبولَ رخصة الله سبحانه وتعالى ، فأمَّا من، وأى الفطر ◌ُباحاً وقويّ على الصّوم، فصام، فهو أعجبُ إليّ. ١٧٦٥- أخبرنا الإمام أبو عليّ الحُسين بن محمد القاضي ، نا عبدالله بن يوسف ابن باُويَّةَ، أنا أحمد بن سعيد الإخميمي بمكّة ، نا عمران بن الخطاب ، نا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عيدٍ الله ، عن أم الدرداء عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فِي سَفَرٍ». وَإِنْ كَانَ أَحْدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا. مِنَّا صَائِمْ إلَّ رَسُولُ اللهِ وَلِلّهِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف » عن يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن إسماعيل بن مُبيد الله ،. وأخرجه مسلم عن داود بن رُشيدٍ ، عن الوليد بن مُسلم ، عن سعيد. ابن عبد العزيز . (١) البخاري ١٥٩/٤ في الصوم: باب إذا صام أياماً من رمضان، ثم سافر، ومسلم (١١٢٢ ) في الصيام : باب التخيير في الصوم والفطر في. السفر . باب أياماً من رمضان في السفر ثم أفطر ١٧٦٦ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن جُبيد إِلَه بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عَنِ ابْنِ عَبْاسٍ أَنْ رَسُولَ اللهِ فٍِّ خَرَجَ إلىَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ، ثُمْ أَفْطَرَ، وَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ(١) ، وكانوا يَأْخُذُونَ بِالأحدَثِ فالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَّسُولِ اللهِ فِيهِ . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك، وأخرجه مسلم عن قيتية ، عن ليث ، عن ابن شهاب . (١) في مسلم: وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره . وهذه الجملة من قول الزهري . (٢) ((الموطأ)) ٢٩٤/١ في الصيام: باب ما جاء في الصيام في السفر ، والبخاري ١٥٧/٤ في الصوم : باب إذا صام أياماً من رمضان ثم سافر ، وفي الجهاد : باب الخروج في رمضان ، وفي المغازي : باب غزوة الفتح في رمضان ، ومسلم ( ١١١٣) في الصيام : باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر . والكديد ، بفتح الكاف وكسر الدال : عين جارية على اثنين وأربعين ميلا من مكة ، وهو مابين عسفان وقديد ، وفي البخاري من حديث ابن عباس أيضاً : حتى بلغ عسفان بدل الكديد ، وفي مسلم وسيذكره المصنف قريباً من حديث جابر : حتى بلغ كراع الغميم وهو اسم وأد أمام عسفان . قال القاضي عياض : اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر صلى الله عليه وسلم فيه ، والكل في قصة واحدة ، وكلها متقاربة ، والجميع من عمل عسفان . ۔ - .. - باب من أصبح صائماً في السفر ثم أفطر ١٧٦٧ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصمُ (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الرّبيع، أنا الشافعي ، أنا عبد العزيز بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عَنْ جَابِرٍ أَنْ رَّسُولَ اللهِ بِّهِ خَرَجَ إلى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ معَهُ فَقِيلَ لَهُ: يَارَ سُولَ اللّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْشَقْ عَلَيْهِمُ الْصِيَامُ فَدَعَا بقدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَشَرِبَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، فَأَقْطِرَ بَعْضُ النَّاسِ، وَصَامَ بَعْضٌ، فَبَلَغَهُ أَنَّ ناساً صَامُوا فَقال: ((أُولَئِكَ الْعُصَاة)(١). أخبرنا أبو عثمان الضبيُّ ، أنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا قتيبة، نا عبد العزيز بن محمد بهذا الإسناد مثلك . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي . (١) الشافعي ٢٦٨/١، والترمذي (٧١٠) في الصوم: باب ماجاء في كراهية الصوم في السفر ، ومسلم (١١١٤) (٩١) (في الصيام) : باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر . - ٣١٢ - وفيه دليلٌ على أن من أصبح صائماً في السّفر، جازله أن يفطرَ، فلو لم يفطر حتى دخلَ بلد إقامته، لزمهُ إتمامُ الصوم، ولو أصبح في السّفر وعلم أنه يدخل البلد في أوّل يومه ، كان عمر بن الخطاب يدخل وهو صائم ، وقال مالك : يدخُلُ وهو صائم ، وقال قوم: له أن يُفطِرِ قبل أن يدخل البلد . ولا فرق في جواز الفطر بعذر السفر بينَ من يُنشىء السفر في شهر رمضان ، وبين من يدخل عليه شهر رمضان وهو مسافر عند عامة أهل العلم وزعم بعضُ أهل العلم أنه إذا أنشأ السّفر في شهر رمضان لا يجوز له الفطرُ، وهو قول عبيدةَ السلمانيّ، لقوله سبحانه وتعالى (فمن شهدَ منكمُ الشّهر فليصُمُهُ) [البقرة: ١٨٥] والحديث حجة" على هـذا القائل، ومعنى الآية: شهِدَ الشهر كلٌّ، فأما من شهدَ بعضهُ ، فلم. يشهد الشهر . أما المقيمُ إذا أصبح صائماً ، ثم خرج إلى السفر ، فذهب أكثر أهل. العلم إلى أنه لا يجوز له أن يُفطر ، وهو قول النخعي ومكحول ، وبه قال الزهري ، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي ، وأصحاب الرأي . وذهب قوم إلى أنه يجوز له الفطرُ، وهو قول الشعبي، وإليه ذهب أحمد(١)، وروي فيه عن أبي بصرة الغفاري(٣) وشبهوه بمن أصبح" (١) في مسائل إسحاق بن منصور المروزي ورقة ٢/٣٦ ما نصه : قلت ( أي للإِمام أحمد ) إذا خرج مسافراً متى يفطر ؟ قال : إذا برز عن البيوت ، قال إسحاق ( أي ابن راهوية ) : بل حين يضع رجله ، فله الإفطار ، كما فعل ذلك أنس بن مالك ، وسن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . (٢) أخرج أحمد ٩٨/٦ ٣، وأبو داود (٢٤١٢) في الصوم: باب متى يفطر المسافر إذا خرج، والبيهقي ٢٤٦/٤، عن عبيد بن جبر قال - ٣١٣ - صائماً ، ثم مرض، جاز له أن يُقطر، والأول أحوطُ، وليس كالمرض ، لأنه أمرٌ يحدث لاباختياره، والسفر أمرٌ ينشئهُ باختياره ، وبدليل أنه إذا مرض في خلال الصلاة يصلي قاعداً ، ولو شرع في الصلاة مقيماً ، ثم صار مسافراً ، بأن جرت السفينةُ وهو فيها لم يجز له أن يقصُر". وقال الحسن : إذا أصبح المقيمُ على نية السّفر في يومه ، جاز له أن يفطر في بيته ، وبه قال إسحاق ، ويُروى ذلك عن أنس بن مالك أنه كان يريد سفراً، وقد رُحلت له راحلتُه، ولبسَ ثياب السفر ، فدعا بطعام، فأكل ، فقيل له: سنة"؟ قال: سنة، ثم ركب (١). وأكثر أهل العلم على أنه اذا طلع الفجرُ قبل أن يخرج ، فعليه أن يصوم ذلك اليوم . وأجمعوا على أنه لا يجوز له القصرُ ما لم يخرج عن البلد . كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان ، فرفع ، ثم قرب غداه قال جعفر ( هو ابن مسافر شيخ أبي داود في هذا الحديث ) في حديثه : فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ، قال : اقترب ، قلت : الست ترى البيوت ؟ قال أبو بصرة : أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! قال جعفر في حديثه: فأكل . وفي سنده كليب بن ذهل الحضرمي وهو مجهول ، وباقي رجاله ثقات ، ويشهد له حديث أنس الآتي فيتقوى . (١) أخرجه الترمذي ( ٧٩٩) و ( ٨٠٠) في الصوم: باب ماجاء فيمن أكل ثم خرج يريد سفراً، والدار قطني ٢٤١/١، والبيهقي ٢٤٦/٤، وإسناده قوي ، وحسنه الترمذي وغير واحد ، ویشهد له حديث أبي بصرة المتقدم ، وحديث دحية بن خليفة الكلبي عند أحمد ٣٩٨/٦، وأبي داود ( ٢٤١٣ ) وسنده حسن في الشواهد، وانظر ((عارضة الأحوذي)) ١٣/٤، ١٦ والجامع لأحكام القرآن ٢٧٨/٢، ٢٧٩ . باب المحارب بفطر ١٧٦٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي ، أنا أبو محمد الجرّحي، نا أبو العباس المحبوبي، نا أبو عيسى ، ناقتيبةُ ، نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن معمر بن أبي حبيبة عَنِ ابْنِ الْمُسَيْبِ أَنْهُ سَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ، فَحَدَّثَ أنَّ ◌ُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بٍِّ فِي رَمَضَانَ غَزْوَتَيْنِ: يَوْمَ بَدْرٍ وَالْفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهَاً(١). قال أبو عيسى : حديث عمر لانعرفه إلاّ من هذا الوجه . وروي عن أبي سعيد عن النبي يوافهم أنه أمر بالفطر في غزوة غزاها(٢). وروي عن عمر بن الخطاب [نحو] (٣) هذا أنه رخص في الإفطار عند لقاء العدو ، وبه يقول بعض أهل العلم (١) الترمذي (٧١٤) في الصوم : باب ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار وهو في ((المسند)) (١٤٠) وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ، وابن المسيب لم يسمع من عمر . (٢) أخرج مسلم في ((صحيحه)) (١١٢٠) عن أبي سعيد قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام ، قال : فنزلنا منزلا، فقال رسول الله عليه وسلم: (( إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم )) فكانت رخصة ، فمنا من صام ، ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا آخر، فقال: (( إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا)) وكانت عزمة فأفطرنا . (٣) زيادة من الترمذي . باب الرخصة في الافطار للعامل والمرضع ١٧٦٩ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجرّحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى الترمذي ، نا أبو كريب، ويوسف بن عيسى، قالا : ناوكيع ، نا أبو هلال، عن عبد الله بن سوادة عَنْ أَنْسٍ بِنِ مَالِكِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بِنِ كَغْبٍ قَالَ : أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِالرِ، فَأَدَيْتُ رَسُولَ اللهِ عِيمِ فَوَجَدْتُهُ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: ((أُذْنُ، فَكُلْ، فَقُلْتُ: إنّي صَائِمٌ، فَقَالَ: (( أُذنُ أُحَدْتُكَ عَنِ الْمَّوْمِ أَوِ الصَّيَّامِ، إنْ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالِىَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ ، وَعَنِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوْ الْصِيَامَ، وَاللهِ لَقَدْ قَالَهَا النّبِيِّ مَرُ كَلَيْهِمَا أَوْ أَحَدَهُمَا، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي أَلاَّ أَكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ النَّبِيِّ ◌َةٍ(١). (١) الترمذي (٧١٥) في الصوم : باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع ، وأخرجه أحمد ٣٤٧/٤ و٢٩/٥، وأبو داود (٢٤٠٨) في الصوم: باب اختيار الفطر، والنسائي ١٨٠/٤، ١٨١ في الصيام ، وابن ماجة (١٦٦٧) في الصيام : باب ماجاء في الإفطار للحامل والمرضع، والطحاوي ٢٤٦/١، والطبري (٢٧٩٢) وسنده قوي . - ٣١٦ - قال أبو عيسى : حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسنٌ، ولا نعرفه لأنس بن مالك هذا عن الني ◌َيتم غير هذا الحديث الواحد ، والعملُ على هذا عند أهل العلم أنَّ الحامل والمرضيع إذا خافتا على ولديها تُفطِران. وتقضيان . واختلفوا في أنه هل يجب عليها الإطعامُ أم لا ؟ فذهب قوم إلى أنها تطعمانٍ مع القضاء، يُروى ذلك عن ابن عمر وابن عباسٍ ، وهو. قول مجاهدٍ ، والشافعي وأحمد ، سُئل ابن عمرَ عن الحامل إذا خافت على ولدها ؟ قال : تُفطِر وتطعيمُ مكان كلِّ بور مسكيناً مداً من حنطةٍ . وذهب قوم إلى أنهما تقضيان ، ولا إطعامَ عليهما كالمريض ، وبه قال الحسن وعطاء ، والنخعي والزهري ، وهو قول الأوزاعي ، والثوري وأصحاب الرأي . وقال مالك: الحامل تقضي ولا تطعم ، لأنّ ضرر الصوم يعود إلى نفسها كالمريض ، والمُرضع تقضي وتطعم . وقال بعضهم: إن شاءتا أطعمتا، ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضته ولا إطعام عليهما ، وهو قول إسحاق بن راهوية . فأما الشيخُ الكبيرُ الذي لا يُطِيق الصوم"، يطعمُ عنه ولا قضاء عليه لعجزه قرأ عبد الله بن عباسٍ (وعلى الذين يُطوّقونهُ(١) فِدية" طعام مسكين) [ البقرة: ١٨٤] أي يكلفونَ الصومَ ويشقُ عليهم ذلك، فلهم أن يفطروا ، ويطعموا . (١) هو بفتح الطاء وتشديد الواو مبنياً للمفعول ، وقد أخرج هذه القراءة عن ابن عباس البخاري في ((صحيحه)) ١٣٥/٨، ووقع عند النسائي ((يطوقونه)»: يكلفونه قال الحافظ : وهو تفسير حسن ، أي يكلفون إطاقته . - ٣١٧ - وقال ابن عباسٍ: ليست بمنوخةٍ هو الشيخُ الكبيرُ، والمرأة الكبيرةُ لا يستطيعان أن يصوما، فيطعيمان مكانَ كلّ يومٍ مسكيناً(١). وقراءة العامةِ (وعلى الذين يُطيقونهُ) [البقرة: ١٨٤](٢) وذهبوا إلى أنّ الآية منسوخة ، فكان ، المطيق للصّوم في الابتداء مخيراً بين أن يصومَ وبين أن يفطِرَ، ويفديّ، فنسخها قولُه سبحانه وتعالى (فمن تشهيدً منكم الشهر فليصُمُهُ ) يُروى ذلك عن ابن عمر، وسلمة بن الأكوع(٣). (١) أخرجه البخاري ١٣٥/٨، وأخرجه أبو داود ( ٢٣١٨) والطبري ٠٠٠/٣ - ابن عباس بلفظ (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) قال : كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرأ ، ويطعم مكان كل يوم مسكيناً ، والحبلى والمرضع إذا خافتا - قال أبو داود: يعني على أولادهما - أفطرتا وأطعمتا)) وإسناده قوي . (٢) قال الطبري في تفسيره ((جامع البيان)) ٤١٨/٣: وهي قراءة كافة المسلمين ، وعلى ذلك خطوط مصاحفهم ، وهي القراءة التي لا يجوز لأحد من أهل الإسلام خلافها ، لنقل جميعهم تصويب ذلك قرناً عن قرن. وكان ابن عباس يقرؤها فيما روي عنه (وعلى الذين يطوقونه ) وهي قراءة المصاحف أهل الإسلام خلاف ، وغير جائز لأحكم من أهل الإسلام الاعتراض بالرأي على ما نقله المسلمون وراثة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم نقلا ظاهراً قاطعاً للعذر ، لأن ماجاءت به الحجة من الدين هو الحق الذي لا شك فيه أنه من عند الله ، ولا يعترض على ما قد ثبت ، وقامت به حجة أنه من عند الله بالآراء والظنون والأقوال الشاذة . (٣) حديث ابن عمر في البخاري ١٦٤/٤، وحديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري ١٣٦/٨، ومسلم (١١٤٥) وأخرج البخاري ١٦٤/٤ تعليقاً ووصله أبو نعيم في ((المستخرج)) والبيهقي ٢٠٠/٤ من حديث ابن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم ، فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم ممن يطيقه ، ,ورخص لهم في ذلك ، فنسختها (وأن تصوموا خير لكم ) فأمروا بالصوم. - ٣١٨ - وذهب بعضُ من قرأ ( وعلى الذين يطيقونه ) إلى أنها غير منسوخةٍ ، ولم يكن للقادرين على الصوم رخصة" في الفطر، وتأويلُ الآية (وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال صحتهم وقوتهم، ثم عجزوا عن الصوم ، فعليهم فدية (١). وروي عن أنسٍ أنه ضَعُف عن صوم شهر رمضان وكبر، فأمرّ بإطعام مسباكين ، فأطعموا خبزاً ولحماً حتى أشبعوا(٢) ، والإطعام واجب على الشيخ الكبير الذي لا يُطبق الصوم، وقال مالك: مستحب"ٌ غير واجب، وقال ربيعةُ، لا فديةَ عليه ولا قضاء . واختلفوا في قدر الطعام عن كلّ يومٍ ، فذهب قوم إلى أنه يُطعم عن كلّ يومٍ مسكيناً مُدّاً، وهو قولُ ابن عمر وأبي هريرة ، وبه قال عطاء، وإليه ذهب مالك ، والليثُ بن سعدٍ ، والأوزاعي، والشافعي وأحمد . وقال قوم: يطعم كلّ مسكينٍ نصف صاع ، وهو قول ابن عباسٍ ، وبه قال الثوري ، وأصحاب الرأي . وقال بعض الفقهاء : ما كان المفطر يتقوته يومه ، وروي عن ابن عباسٍ يعطي كلّ مسكين عشاءه حتى يفطر، وسحوره حتى يتسحر . (١) قال الطبري ٤٢٧/٣: وقال آخرون ممن قرأ (وعلى الذين يطيقونه ): لم ينسخ ذلك ولا شيء منه ، وهو حکم مثبت من لدن نزلت هذه الآية إلى قيام الساعة ، وقالوا : إنما تأويل ذلك : وعلى الذين يطيقونه في حال شبابهم وحداثتهم وفي حال صحتهم وقوتهم - إذا مرضوا وكبروا فعجزوا من الكبر عن الصوم فدية طعام مسكين ، لا أن القوم كان رخص لهم في الافطار - وهم على الصوم قادرون - إذا افتدوا . (٢) علقه البخاري ١٣٥/٨ عنه بنحوه، قال الحافظ: وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس ، عن أنس أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر ، فأطعم مسكينا كل يوم ، ورويناه في فوائد محمد بن هشام بن ملاس ، عن مروان ، عن معاوية ، عن حميد ، قال : ضعف أنس عن الصوم عام توفي ، فسألت ابنه عمر بن أنس أطاق الصوم ؟ قال : لا ، فلما عرف أنه لا يطيق القضاء، أمر بجفان من خبز ولحم فأطعم العدة أوأكثر. تأخير المرأة قضاء الصوم الى شعبان لحق الزوج وأنها لا تصوم تطوعاً الا باذن ١٧٧٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالكٍ ، عن يحيى بن سعيد عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِنِ عَبْدِ الرََّنِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ فَِّ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيِّ صِيَامٌ مِنْ دَمَضَانَ ، فَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْنِيَ شَعْبَانُ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه عن أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن زهير ، عن يحيى وقال: قال يحيى(٢): الشغلُ من النبي أو بالنبي ◌ٍَّ . ففيه دليل على جواز تأخير القضاء بشرط أن يقضي قبل دخول رمضان من قابل ، ولا شيء عليه ، فالقضاء موسّع عليه في الأشهر العشرة ، ويتعيَّنُ له شعبان، ولذلك أوجب بعضهم الفدية إذا أخر عن شعبان . قال سعيد بن المسيِّب في صوم العشر: لا يصلُح حتى يبدأ برمضان(٣). (١) (( الموطأ)) ٣٠٨/١ في الصيام: باب جامع قضاء الصيام، والبخاري ١٦٦/٤ في الصوم : باب متى يقضي قضاء رمضان ، ومسلم (١١٤٦) في الصيام : باب قضاء رمضان في شعبان . (٢) هو يحيى بن سعيد الأنصاري . (٣) علقه البخاري ١٦٥/٤، وقال الحافظ: وصله ابن أبي شيبة عنه نحوه ولفظه : لا بأس أن يقضي رمضان في العشر . - ٣٢٠ - فأما من أخر القضاء من غير عذرٍ حتى دخل شهرُ رمضان من قابل فعليه القضاءُ بعده، وعليه أن يُطعم مع كل يوم مسكيناً عند أكثر أهلِ العلمِ ، يُروى ذلك عن أبي هريرة وابن عباس(١)، وهو قول عطاء والقاسم بن محمد ، وبه قال الزهري ومالك والثوري ، والشافعي ، وأحمد وإسحاق . وقال ابن عباسٍ : يصومُ ويُطعمُ لكل يومٍ مسكيناً نصف صاع. وقال قوم : يقضي ولا فديةَ عليه ، وهو قول الحسن والنخعي ، وإليه ذهب أصحابُ الرأي . (١) علقه البخاري ١٦٥/٤ عنهما بلفظ: ويذكر عن أبي هريرة مرسلا ، وعن ابن عباس أنه يطعم . ورد البخاري ذلك بقوله : ولم يذكر الله الإطعام إنما قال : (فعدة من أيام أخر ) قال الحافظ : أما أثر أبي هريرة ، فوجدته عنه من طرق موصولا ، فأخرجه عبد الرزاق ( ٧٦٢١ ) عن ابن جريج ، أخبرني عطاء، عن أبي هريرة قال : أي ( في المصنف ((إن)) وهو تحريف) إنسان مرض في رمضان ، ثم صح ، فلم يقضه حتى أدركه شهر رمضان آخر ، فليصم الذي حدث ، ثم يقضي الآخر ، ويطعم مع كل يوم مسكينا .. قلت لعطاء : كم بلغك يطعم ؟ قال : مدأ زعموا . وأخرجه عبد الرزاق (٧٦٢٠ ) عن معمر ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة نحوه ، وقال فيه : وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح . وأخرجه الدارقطني ص ٢٧٦ من طريق مطرف عن أبي إسحاق نحوه ، ومن طريق رقبة بن مصقلة قال : زعم عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ، ثم يترك حتى يدركه رمضان آخر ، قال : يصوم الذي حضره ، ثم يصوم الآخر ، ويطعم لكل يوم مسكينا . وأما قول ابن عباس ، فوصله سعيد بن منصور ، عن هشيم ، والدار قطني ص ٢٤٦ من طريق ابن عيينة كلاهما عن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : من فرط في صيام رمضان حتى أدركه رمضان آخر ، فليصم هو الذي أدركه ، ثم ليصم ما فاته ، ويطعم مع كل يوم مسكينا ، وأخرجه عبد الرزاق ( ٧٦٢٨ ) من طريق جعفر بن برقان ، وسعيد بن منصور من طريق حجاج ، والبيهقي ٢٥٣/٤ من طريق شعبة عن الحكم كلهم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس نحوه .