Indexed OCR Text
Pages 181-200
- ١٨١ - قال رحمه الله : والاختيار للرجل أن يتصدق بالفضل من ماله ، ويستبقي لنفسه قوتاً لما يخاف عليه من فتنة الفقر، وربما يلحقُهُ الندمُ على ما فعل ، فيطلُ به أجرُه، ويبقى كلاً على الناس، ولم ينكر النبي ◌َ ◌ّم على أبي بكر خروجه من ماله أجمع ، لما علم من قوة يقينه، وضحة توكله فلم يخف عليه الفتنة ، كما خافها على غيره . أما من تصدق وأهلُه محتاجون إليه أو عليه دينٌ ، فليس له ذلك، وأداءُ الدين والإنفاق على الأهل أولى، إلا أن يكون معروفاً بالصبر، فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصةٌ، كفعلِ أبي بكر، وكذلك أثر الأنصار المهاجرين، فأثنى الله عليهم بقوله (وُؤْثرون على أنفُسِهِمْ ولو كان بهم" خصاصة") [الحشر ٩] وهي الجاجة والفقر .. ١٦٧٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النّميمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، تأ يحيى بن بُكير، نا إليه، عن عُقيل ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. أن عبد الله بن كعب قال : ؟ " سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِك يُحَدْثِ حِينَ تَخْلْفَ عَنْ قِصَّةِ تْبُوكَ قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبِي أَنْ أَغْخَلِحَ مِنْ دَعَالِيٍ(١) (١) أي: أخرج من جميع مالي، وفي سنن أبي داود (٣٣٢١) من حديث ابن إسحاق حدثني الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه ، عن جده في قصته ، قال : قلت : يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة ، قال : لا ، قلت : فنصفه ، قال : لا ، قلت : فثلثه ، قال : نعم . - ١٨٢ - صَدَقَةُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: فَإِّي أُمسكُ سَهْعِي الَّذِي بخییر. هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع، عن حُجينٍ بن المثنى، عن الليث. (١) البخاري ٨٦/٨، ٩٣ في المغازي: باب غزوة تبوك حديث كعب ابن مالك ، وباب قصة غزوة بدر ، وفي الوصايا : باب إذا تصدق ، ووقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه ، فهو جائز، وفي الجهاد : باب من أراد غزوة فورى بغيرها ، وفي الأنبياء : باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، وفي تفسير سورة براءة ، باب ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه ) وباب ( وعلى الثلاثة الذين الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) وباب : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وفي الاستئذان: باب من لم يسلم على من اقترف ذنباً ولم يرد سلامه حتى تتبين توبته ، وفي الأحكام : باب هل للامام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام ـمعه والزيارة ونحوه ، ومسلم (٢٧٦٩) ٢١٢٧/٤ في التوبة : باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه . باب فضل النفقة على الأهل ١٦٧٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور السَّمعاني، قا أبو جعفر الرّياني، نا مُحميد بن زنْجُويَّةَ، نا النصرُ بن ◌ُشْميل، أنا شعبة، فا عدي بن ثابت، سمعت عبد الله بن يزيد عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِِّ ((الرّجلُ إِذَا أَنْفَقَ النَّفَقَّةَ عَلى أَهْلِهِ يَخْتَسِبْهَا كَانَتْ لَهُ صَدَّقَةٌ)). هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن آدم ، وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه ، كلاهما عن شعبة . ١٦٧٨ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعاني، نا أبو جعفر الرّياني، نا مُحميد بن زنجويّةَ ، نا محمد بن يوسف ، نا سفيان ، عن مُزاحِم بن زُفر ، عن مجاهد عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ((أَرْبَعَةُ (١) البخاري ٤٣٧/٩ في أول كتاب النفقات ، وفي الإيمان: باب ماجاء أن الأعمال بالنية والحسبة ، ولكم امرئ مانوى ، وفي المغازي : باب شهود الملائكة بدرا ، ومسلم (١٠٠٢) في الزكاة : باب فضل النفقة والصدقة على الاقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين . - ١٨٤ - دَثَانِيرَ : دِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ مِسْكِيناً، وَدِينَارٌ أَعْطَيْتَهُ فِي رَقَبَةٍ» وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ،وَدِهَاتٌ أَنْفَقْتَهُ عَلىَ أَهْلِكَ، أَفْضَلُهَا الدِّينَارُ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلىَ أَهْلِكَ هذا وت صحيح أخرجه منع التقمن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن وكيخ زن عن سفيان. ؟ ٠ (١) ٩٩٥٣) في الزكاة: بي لكل المحلية على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم ، أو حبس نفقتهم . قال النووي رحمه الله : مقصود الباب الحث على النفقة على العيال ، وبيان عظم الثواب فيه ، لأن منهم من تجب نفقته بالقرابة ، ومنهم من تكون مندوبة وتكون صدقة وصلة ، ومنهم من تكون واجبة بملك النكاح ، أو ملك اليمين، وهذا كله فاضل محثوث عليه، فهوأفضل من صدقة التطوع ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ((أعطها أجراً الذي أنفقته على أهلك)) مع أنه ذكر قبله النفقة في سبيل الله ، وفي العتق والصدقة ، ورجح النفقة على العيال على هذا كله لما ذكرناه. إب فضل الصدقة على الأولاد والأقارب قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (أَوْ إِطْعَامُ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيِماَ ذَا مَقْرَبَةٍ ) [البلد: ١٤] أَيْ: ذَا قَرَابَةٍ ، يُقَالُ: هُوَ ذُو مَقْرَبَتِي وَذُو قَرَابَتِي، وَقَلْما يُقَالُ: قُلَانٌ قَرَابَتِي . ١٦٧٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصّفار ، نا أحمد بن منصور الرَّمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن هشام بن مُروة ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة عَنْ أُمْ سَلَمَةَ أَنْهَا قَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ فِي أَبِي سَلِمَةَ فِي ◌َجْرِي، وَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٍ إِلاَّ مَا أُنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِشَارِكَتِهِمْ ◌َذَا وَلَا كَذَا، أَفَلِ أَجْرٌ إِنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ:(( أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ، فَإنَّ لَكِ أَجْرَمَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ )). هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن عثمان بن أبي شيبة ، عن (١) البخاري ٢٦١/٣ في الزكاة: باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر « وفي النفقات: باب ( وعلى الوارث مثل ذلك ) ومسلم (١٠٠١) في الزكاة : باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج ... - ١٨٦ - عبدة ، عن هشام بن عروة، وأخرجه مسلم عن عبد بن حميد وغيره ، عن عبد الرزاق . ١٦٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا معمر بن حفص ، نا أبي ، نا الأعمش ، حدثني شقيق، عن عمرو بن الحارث ، عن زينب امرأة عبد الله قال: فذكرتُهُ لإبراهيم، فحدثني إبراهيمُ، عن أبي عبيدة ، عن عمرو بن الحارث عَنْ زَيْذَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بِثْلِ سَوَاء قَالَتْ: كُنْتُ فِي المَسْجِدِ، فَرَّأَيْتُ الشَّيِّيِّهِ قَالَ: ((تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حَلِيْكُنَّ) وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلىَ عَبْدِ اللهِ وَ أَيْتَامِ فِي حَجْرِ هَا، فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ: سَلْ رَسُولَ اللهِلَّهِ أَيُجْزِىءُ عَنْي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَلَىَ أَيْتَامِ فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: سِلٍ أَنْتِ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّيْ لِّهِ، فَوَجِدْتُ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى آلْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَرَّ عَلَيْقَا بِلالْ، فَقُلْنَا: مَلِ النَّيَّ بِّهِ أَيْرِىءُ عَنْي أَنْ أَنْفِقَ عَلىَ زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا: لاَ تُخْبِرْهُ بِهَا، قَدْخَلْ، فَأَلَهُ، فَقَالَ: (( مَنْ هَمّا؟)) قَالَ: زَيْقَبُ، قَالَ: أَيْ الزَّيَانِبٍ ؟ قَالَ: امْرَةُ عَبْدِ الهِ، فَقَالَ: (( نَعَمْ لَمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَآبَةِ، وَأَجِرُ الصَّدَقَة ». - ١٨٧ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مُلم عن أحمد بن يوسف الأزدي ، عن عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه . وفي رواية ((زوجُك وولدك أحقُ من تصدقتٍ عليم. ١٦٨١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، ناحميد بن ونجوية، نا الحكم بن نافع ، نا شعيبُ بن أبي حمزة، عن الزهري، حدثني عبد اله بن أبي بكر ، أن عروة بن الزبير أخبر. أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ الثّيْ لِلّهِ قَالَتْ: جَاءتْي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنْتَانِ لَا تَسْأَلْنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّمَا، فَأَخَذَتْهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئاً، ثُمْ قَامَتْ وَخَرَجَتْ وَابْتَتَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْ النّيْ لِلّه، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ النَّيْ لِِّ« مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيءٍ، فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِ ». (١) البخاري ٢٥٩/٣، ٢٦٠ في للزكاة: باب الزكاة على الزوج والايتام في الحجر، ومسلم ( ١٠٠٠) (٤٥) في الزكاة: باب فضل النفقة على الأقربين . واستدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها ، وهو قول الشافعي والثوري وأبي يوسف ومحمد ، وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد. وقال ابن قدامة في ((المغني)): الأظهر الجواز مطلقاً إلا للأبوين والولد. وحملوا ((الصدقة)) في الحديث على الواجبة لقولها: ((أتجزىء عني)) وبة جزم المازري، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة ، لأن نفقتها واجبة عليه ، فتستغني بها عن الزكاة . - ١٨٨ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن الحكم بن نافع أني اليمان ، وأخرجه مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي اليمان . ١٦٨٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعاني، نا أبو جعفر الرياني، نا مُحميد بن زنجويّةَ ، نا محمد بن عبيد، نا محمد بن عبد العزيز الراسيُ، عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس ، عن أبيه عَنْ جَدْهٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّهِ ((مَنْ عَالَ جَارِ يَتَيْنِ حَتَّى تُدْرِكَا، دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجِنَّةَ كَهَاَتَيْنِ، وَأَشَارَ مُحَمّدٌ بِالْمُسَبْحَةِ وَالِي تَلِهَا. ((وَبَبَانِ يُعَبْلَانِ فِي الدُّنْيَا: آلْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ (٢). قال أبو عيسى: روى محمد بن عُبيد الطّنّافسيّ عن محمد بن عبد العزيز غير حديث بهذا الإسناد ، وقال: عن أبي بكر بن عبيد الله بن انس(٣)) والصحيح هو عبيدُ الله بن أبي بكر بن أنس . قال رحمه الله ، وروى مسلم هذا الحديث عن عمرو الناقد ، عن أبي أحمد الزُّبيري ، عن محمد بن عبد العزيز ، عن عبيد الله بن ابي بكر بن أنس . (١) البخاري ٣٥٨/١٠، ٣٥٦ في الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ، وفي الزكاة : باب اتقوا النار ولو بشق تمرة ، ومسلم ( ٢٦٢٩) في البر والصلة والآداب : باب فضل الإحسان إلى البنات . (٢) وأخرجه الترمذي (١٩١٥) في البر والصلة : باب ماجاء في النفقة على البنات وحسنه، ولفظ رواية مسلم (٢٦٣١) ((من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة انا وهو )) وضم أصابعه . (٣) وهو مجهول، وأما عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، فقد أخرج له الجماعة ، ووثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي . - ١٨٩ - ١٦٨٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍ بِالْمَدِينَةِ مَالاً، وَكَانَ أَحَبْ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ (١)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِلِ يَدْخَلْهَا ، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءِ فِيهِ طَيْبٍ. قَالَ أَنَسَ: فَلَمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا بِما تَحِبُونَ) [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ الهِ إِنْ اللهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (أَنْ تَلَوا البِرْسَحَتِىْ تُنْفِقُوا مِمَا تُحِبُونَ) وَإِنْ أَحَبَ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدََّةٌ إِثْ أَرْجُو بِرِّهَا وَذُخِرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَارَُّوَلَ اللّهِ حَيْثُ شِئْتَ ، فَقَالَ (١) قال الحافظ: بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء، وبالمهملة والمد، وجاء في ضبطه أوجه كثيرة جمعها ابن الأثير في ((النهاية)) فقال : يروى بفتح الباء وبكسرها ، وبفتح الراء وبضمها ، وبالمد والقصر . وفي رواية حماد بن سلمة :( بريحا)) وفي سنن أبي داود ((باريحا)) مثله لكن بزيادة ألف. وقال الباجى: أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور، وكذا جزم به الصغاني، وقال: إنه ((فيعلى)) من البراح، قال: ومن ذكره بكسر الموحدة ، وظن انها بئر من آبار المدينة، فقد صحف. - ١٩٠ ب رَسُولُ اللهِّةِ: ( بَخْ بَحْ ذَلِكَ مَالْ رَابِحْ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَاقُلْتَ فِيهَا، إِنِي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَ بِينَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَرَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِ بِهِ وَبَنِي عَيْهِ . هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . قوله: بخ. معناه تعظيم أمر وتفخيمه، يقال: بخ بخ ساكنة الحاء، كما تسكن اللامُ من ((هل" وبل)»، ويقال: بخر بخ منوناً مخفوضاً تشبهاً بـ ((صهٍ)) وما أشبه من الأصوات. وقال ابن السُّكيت: بخ بخ، وبهٍ به. بمعنى واحد . وقوله: (( ذلك مالٌ رابح بالباء، أي: فو ربح، كقولك : لابن وقامِرٌ، ويُروي: رايحٌ بالياء، أي: أنه قريبُ العائدة يريد أنه من أنفس مال وأحضره نفعاً . وفي هذا الحديث دليلٌ على أن الحُبسَ إذا وقع أصله مبهاً كان (١) ((الموطأ)» ٩٩٥/٢، ٩٩٦ في الصدقة: باب الترغيب في الصدقة ، والبخاري ٢٥٧/٣ في الزكاة: باب الزكاة على الأقارب، وفي الوكالة : باب إذا قال الرجل لوكيله : ضعه حيث أراك الله ، وفي الوصايا : باب إذا وقف أو وصى لأقاربه، وباب إذا وقف أوضاً ، ولم يبين الحدود فهو جائز ، وفي تفسير سورة آل عمران باب ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وفي الأشربة : باب استعداب الماء ، ومسلم (٩٩٨) في الزكاة : باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين . - ١٩١ - صحيحاً، ويُصرفُ إلى أقرب الناس بالمحبيس، وكذلك لو حبس عقاراً على رجل بعينه ، فمات المحبّسُ عليه، ولم يُبين المحدِّسُ مصرٍ فها بعد موته أنه يصرف إلى أقرب الناس بالمحيِّس ، وذلك ، لأن أبا طلحة جعل تلك الأرض صدقة لله سبحانه وتعالى، ولم يذكر ◌ُبلها ، فصرفها رسول الله يرفع إلى أقرب الناس إليه . وهذا معنى قول الشافعي: ولا فرق بين أن يكون الأقرب إليه فقيراً أو غنياً، فإنه روي أن أبا طلحة جعلها بين حسان بن ثابت ، وأبي بن كعب (١). ويروِّى: فتصدَّق به أبو طلحة على ذوي رحمه، وكان منهم أبيّ وحسان. (٢) وكان أبيّ بن كعب بُعد من مياسير الصحابة وقال بعض أهل العلم: لا يصح الوقف حتى يبين المصرف، ويردّ منتهاه إلى الفقراء والمساكين . ١٦٨٤ - أخبرنا أبو عثمان الضّبي، أنا أبو محمد الجراحي، نا أبو العباس المحيوبي، نا أبو عيسى ، نا قُتْية، فاسفيان بن سينة ، عن عاصم (١) هو طرف من حديث أخرجه أحمد ٢٨٥/٣، ومسلم (٩٩٨) (٤٣)، والنسائي ٢٣١/٦، ٢٣٢، وابن حبان (٨٣٤) من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس . (٢) وفي البخاري ٢٨٤/٥: وقال الأنصاري (وهو محمد بن عبد الله بن المثنى ) حدثني أبي ، عن ثمامة عن أنس بمثل حديث ثابت قال : (( اجعلها لفقراء قرابتك)) قال أنس : فجعلها لحسان وأبي بن كعب ، وكانا أقرب إليه مني . وقد وصله في تفسير قوله تعالى ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ١٦٨/٨ مختصراً أيضاً عقب رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ، فقال : حدثنا الانصاري ، حدثني أبي ، عن ثمامة ، عن أنس قال : فجعلها لحسان وأبي ، وكانا أقرب إليه ، ولم يجعل لي منها شيئاً . و. - ١٩٢ - الأحول ، عن حفصة بنت سيرين ، عن الرباب: عَنْ عَمْهَا سَلْمَانَ بْ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: «إِذَا أَفْظَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْهُ بَرَّكَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تْرَأَ، فَالمَاءِ، فَإِنْهُ طَهُورٌ، وَقَالَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةُ وَصِلَّةٌ))(١). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، والرَّبابُ هي أم الرائح بنتُ صُليع. ١٦٨٥ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن (١) حديث صحيح ، وهو في الترمذي (٦٥٨) في الزكاة : باب ماجاء في الصدقة على ذي القرابة ، وأخرجه أحمد ١٧/٤ و١٨ و٢١٤، والطيالسي (١٢٦١) والنسائي ٩٢/٥ في الزكاة: باب الصدقة على الأقارب، والدارمي ٣٩٧/١، وابن ماجة (١٨٤٤) في الزكاة : باب فضل الصدقة، ورجاله ثقات إلا الرباب ، فانه لم يوثقها غير ابن حبان ، وقد حسنه الترمذي كما نقله عنه المؤلف ، وقال : وفي الباب عن زينب امرأة عبد الله ابن مسعود ، وجابر وأبي هريرة، وصححه ابن حبان ( ٨٣٣)، والحاكم ٤٠٧/١، ووافقه الذهبي، وفي الباب أيضاً عن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة)) رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) قال الهيثمي في ((المجمع)) ١١٧/٣: وفيه من لم أعرفه ، وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الصدقة على ذي قرابة يضعف أجرها مرتين)) رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه عبد الله بن زحر وهو ضعيف، وأخرج الترمذي (٦٩٤) من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من وجد تمرا فليفطر عليه ، ومن لا، فليفطر على ماء ، فان الماء طهور)) وسنده صحيح، وصححه الحاكم ٤٣١/١، ووافقه الذهبي. - ١٩٣ - أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: جاءَ رَجُلْ إِلى النَّ بِّهِ، فَقالَ: يارَسُولَ الله عِنْدِي دِينَارٌ، فَقَالَ: «أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ» قالَ : عِنْدِي آخَرُ؟ قال: (( أَنْفِقْهُ على ولَئِكَ، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ؟ قال: (( أَنْفِقْهُ عَلى أَمْلِكَ ، قال: عِنْدِي آخَرُ؟ قال: ((أَنْفِقْهُ على خادِمِكَ، قالَ عِنْدي آخَرُ ؟ قَالَ: ((أَنْتَ أَعْلَمُ)) (١) قالَ سَعِيدٌ: ثُمْ يَقُولُ أَبِو ◌ُرَيْرَةَ (١) الشافعي ٤١٨/٢، ٤١٩، وإسناده حسن، وأخرجه أحمد ٢٥١/٢ و٤٧١ وأبو داود (١٦٩١)، والنسائي ٦٢/٥، والطبري ٣٤٠/٤، والحاكم ٤١٥/١ وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وصححه ابن حبان (٨٢٨). وأخرج مسلم (٩٩٧) وأحمد ٣٠٥/٣، والنسائي ٦٩/٥، ٧٠، والطبري ٣٤١/٤ من حديث أبي الزبير ، عن جابر قال: أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ألك مال غيره ؟ قال : لا فقال : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمئة درهم ، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدفعها إليه ، ثم قال : ابدأ بنفسك فتصدق عليها ، فان فضل شيء فلأهلك ، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك ، فان فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا)» يقول : فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك . وقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر عند الطبري . شرح السنة ج٦ - ٢ ١٣ - ١٩٤ - إذا حَدَّثَ بِهَذا الْحَديثِ: يَقولُ وَلَدُكَ: أَنْفِقْ عَلَيّ إلى مَن تَكْني؟ تَقُولُ زَوْجَتُكَ: أَنْفِقْ عَلَيْ أَوْ طَلْقْني، يَقُولُ خادِمُكَ : أنْفِقْ عَلَيْ أَوْ بِعْني. في هذا الحديث بيانُ الأولى، فالأولى من أهل النّفقة، فأمرَّهُ أن يبدأ بنفسه، ثم بولده، لأنه بعضٌ منه، فإذا ضيعهُ هلك ، ولم يجد من يُنفق عليه، ثم ثلثَ بالزوجة وأخرها عن الولد، لأنه إن لم يجد ما يُنفق عليها ◌ُفرق بينهما، فوصلت إلى النفقة من غيره، ثم ذكر الخادم، لأنه يُباع عليه إن عجز عن نفقتهٍ ، فتصير نفقته على من يبتاعُه . وعلى هذا الترتيب في القياس أمرُ صدقةِ الفطر إذا فضلَ من قوته أكثرُ من صاع أن يخرجَهُ عن ولده ، ثم عن زوجته ، ثم عن عبده. ١٦٨٦ - وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعاني، نا أبو جعفر الرَّياني ، نا مُحميد بن زنجويَّةَ، نا أبو عاصم ، عن ابن عجلان ، عن المقبري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: أَمَر رَسُولُ اللهِّهِ بِالصَّدَقَةِ ، أَوْ حَثْ عَلَى الصََّقَةِ، فَقَالَ رَّجُلْ: يا رَسُولَ اللهِ عِنْدِي دِينَارْ؟ فَقَال: ((أَنْفِقْهُ عَلى نفْسِكَ، فَقَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرٌ؟ قالَ : (( أُنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ » قالَ عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟ قالَ: ((أَنْفِقْهُ عَلى وَلَدِكَ، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟ - ١٩٥ - قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى خادِمِكَ ، قَالَ : عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ؟ قال: (أَنْتْ أَبْصَرُ)) (١). ١٦٨٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني يحيى بن بُكيرٍ ، عن الليث ، عن يزيد ، عن بكير عَنْ كُرَيْبٍ مَوَلَى ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتُهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلْ تَسْتَأْذِنِ الّيَّ ◌ِهِ ، فَلَّا كَانَ يَوْمُها الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يا رَسُولَ اللهِ إِنَّي أَعْنَقْتُ وَلِيدَني قَالَ: « أوَ فَعَلْتِ؟، قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: ((أَمَّا إنّك لو أَعْطَيْتِهَا أَخْوالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِ كِ». هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد الأيلي ، عن ابن وهب، عن عمرو ، عن بُكير . (١) إسناده حسن كسابقه . (٢) البخاري ١٦١/٥ في الهبة، ومسلم (٩٩٩) في الزكاة : باب فضل النفقة والصدقة . وقد ترجم البخاري للحديث بقوله : باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة ، فإذا كانت سفيهة لم يجز وقال الله تعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) قال الحافظ : وهو قول الجمهور ، وخالف طاوس ، فمنع مطلقاً . وعن مالك : لايجوز لها أن تعطي بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة إلا من الثلث ، وعن الليث : لا يجوز مطلقاً إلا في الشيء التافه . وأدلة الجمهور باب الصدقة على الجار قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى ( وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الجُنُبِ ) [النساء: ٣٥] قِيلَ في الْجَارِ ذِي القُرْبَى: الجَارُ الْذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ، والجَارُ الجُنُبُ: هَوَ الجَارُ الْغَرِيبُ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرابَةٌ ، وَالصَّاحِبُ بِالجَنْبِ: المَرَأَةُ، وَقيل : الرَّفِيقُ فِي السَّفَرِ، وَابْنُ السَّبِيلِ هِوَ: الضَّيْفُ . ١٦٨٨ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شُريحٍ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعدِ، أنا شعبة، عن أبي عمران الجونيّ، سمعتُ طلحة قال: حسـ من الكتاب والسنة كثيرة ، منها هذا الحديث ، فان ميمونة رضي الله عنها أعتقت عبدها قبل أن تستأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يستدرك ذلك عليها ، بل أرشدها إلى ماهو الأولى ، فلو كان لا ينفذ لها تصرف في مالها لأبطله ، وفي الباب حديث أسماء عند البخاري قالت : قلت : يارسول الله ما لي مال إلا ما أدخل علي الزبير أفأتصدق ؟ قال : ((تصدقي ولا توعي فيوعي الله عليك)) ومعنى: لا توعي .. أي : لا تجمعي في الوعاء وتبخلي بالنفقة ، فتجازي بمثل ذلك . - ١٩٧ - قَالَتْ عَائِشَةُ يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي جَارَيْنٍ فَإِلَى أَيِّمَا أُهْدِي؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: (( إِلى أَقْرَبِا مِنْكِ باباً». هذا حديث صحيح أخرجه محمد(١) عن حجاج بن مهالٍ عن شعبة. وقد صحّ عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله مَو ◌ِّ ((يا أبا ذرٍ إذا طبخت مرقة "فأكثر" ماءها، وتعاهدْ جيراتك(٢). ١٦٨٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بنُ هوازن القشيريُ، أنا أبو "نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، أنا أبو عوانة يعقوبُ بن إسحاق أنا يزيد بن سنان، نا عثمان بن عمر ، نا أبو عامر الخزاز . عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت عَنْ أَبِي قَرٍ قَالَ: قَالَ النَّيِّ ◌ٍِّ: ((لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئاً وَلَوْ أَنْ تَلْقِىَ أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ، وإذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ ماءَها، وَأَغْرِفْ لِجِيرَانِكَ مِنْهَا ». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٣) عن أبي غسان ، عن عثمان بن (١) هو في ((صحيحه)) ٣٦١/٤، ٣٦٢ في الشفعة : باب أي الجوار أقرب ، وفي الهبة : باب بمن يبدأ بالهبة ، وفي الأدب : باب حق الجوار في قرب الأبواب . (٢) أخرجه مسلم (٢٦٢٥) (١٤٢) في البر والصلة والآداب : باب. الوصية بالجار والإحسان إليه . (٣) (٢٦٢٦) في البر والصلة : باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء . - ١٩٨ - عمر، ومن طريق آخر عن أبي عمران. وأبو عامر الخزاز: اسمه صالح بن رُستم. قال رحمه الله : إذا أراد الرجلُ أن يتصدق بشيء على جيرانه، أو ◌ُهديّ إليهم يبدأ بأقربهم باباً منه (١)، ثم الأقرب فالأقرب ، فإن كان في جيرانه أحدٌ من أقاربه يبدأ به ، وإن كان أبعد داراً ، ثم يرجع إلى أقربهم به باباً ، لأن قرب القرابة مقدم على قرب الجوار . (١) لأنه يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها ، فيتشوف لها بخلاف الأبعد ، وأن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات ، ولاسيما في أوقات الغفلة . باب الصدقة عن الميت ١٦٩٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ الذَِّيِّ بِّهِ أَنَّ رَجُلاً: قَالَ لَّيْ رِيّ إِنَّ أُمّي أُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفْأَتْصَدَّقُ عَنْها ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ نَّعَمْ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر ، وأخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن غير ، عن محمد بن بشر ، كلاهما عن هشام . قوله: افتُلِتَتْ، أي: ماتت فجاءَة، أي: أخذت فلتةً بغتة"، وكلُ أمرٍ فُعِلَ على غير تمكثٍ ، فقد افتلِتَ . ١٦٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقيّ، أنا أبو الحسن الطّفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكشميهني ، (١) ((الموطأ)) ٧٦٠/٢ في الأقضية: باب صدقة الحي عن الميت، والبخاري ٢٠٣/٣ في الجنائز : باب موت الفجأة ، وفي الوصايا : باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه ، ومسلم (١٠٠٤) في الزكاة : باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه ، وفي الوصية : باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت . - ٢٠٠ ٧ نا علي بن حُجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا العلأ بن عبد الرحمن، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ النَّيِّ يِّهِ إِنْ أَنِي مَاتَ ، وَتَرَكَ مَالاَ، وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِرُ عِنْهُ أَنْ أَنْصَدَّقّ عَنْهُ؟ قالَ: « نَعَمْ» . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن ابن حُجر وغيره، وهو قول أهل العلم قالوا : ليس يصل إلى الميت إلا الصدقةُ والدعاءُ. (٢) (١) (١٦٣٠) في الوصية : باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت. (٢) هذا الحصر غير مسلم للمؤلف رحمه الله ، فقد قال ابن القيم في كتابه ((الروح)) ص ١٧٤: المسألة السادسة عشرة وهي : هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء أم لا؟ الجواب : أنها تنتفع من سعي الأحياء بأمرين مجمع عليهما بين أهل السنة من الفقهاء وأهل الحديث والتفسير ، أحدهما : ما تسبب إليه الميت في حياته ، والثاني : دعاء المسلمين له ، واستغفارهم له ، والصدقة والحج على نزاع: ماالذي يصل من ثوابه ، هل ثواب الإنفاق أو ثواب العمل ، فعند الجمهور يصل ثواب العمل نفسه ، وعند بعض الحنفية إنما يصل ثواب الإنفاق . واختلفوا في العبادة البدنية ، كالصوم والصلاة وقراءة القرآن ، والذكر ، فمذهب الإمام أحمد وجمهور السلف وصولها ، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة، نص على هذا الإمام أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحال ، قال : قيل : لأبي عبد الله : الرجل يعمل الشيء من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك ، فيجعل نصفه لأبيه أو لأمه ؟ قال : أرجو ، أو قال : الميت يصل إليه كل شيء من صدقة أو غيرها، وقال أيضاً : اقرأ آية الكرسي ثلاث مرات ، وقل هو الله أحد ، وقل : اللهم إن فضله لأهل المقابر ، والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل .. ، وقد رجح المذهب الأول بما يجدر الاطلاع عليه .