Indexed OCR Text
Pages 141-160
- ١٤١ - ابن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، أنا عبد الله بن يوسف ، نا الليث ، نا سعيد هو المقبُري ، عن أبيه عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّيِّ ◌ِّهِ يَقُولُ: « يَا نِسَاءُ الْمُسْلِمَاتِ لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ تَجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْ سِنَ شَاةٍ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، وقتيبة عن الليث . وروى أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي حد ◌ّ قال: ((تهاَدَوْا فإن الهدية" تذهِبُ وحَرَ الصدرِ، ولا تحقرنّ جارة لجارتها ولو شيق فرسِن شاةٍ ، (٢) وأبو معشر: اسمه نجيح مولى بني هاشم. والوحرُ: هو الحقدُ والغيظُ. (١) البخاري ٣٧٢/١٠ في الأدب: باب لا تحقرن جارة لجارتها، وفي الهبة في فاتحته، ومسلم (١٠٣٠) في الزكاة : باب الحث على الصدقة ولو بالقليل ، والفرسن بكسر الفاء والسين : الظلف . (٢) أخرجه أحمد ٤٠٥/٢ والترمذي (٢١٣١) في الهبة : باب في حث النبي صلى الله عليه وسلم على التهادي ، وأبو معشر ضعيف جدا ، وفي الباب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تهادوا تحابوا)) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٩٤) وسنده حسن كما قال الحافظ ، وجود إسناده شيخه الحافظ العراقي ، وباقي الحديث متفق عليه كما تقدم . باب كل معروف صدقة قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَيَجْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: الْمَاعُونُ: آلْعَارِيَّةُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَاعُونُ فِي الجَاهِلِيَّةِ: الْعَطَاءُ وَالْمَنْفَعَةُ، وَفِي الإِسْلاَمِ: الزَّكَاةُ وَالطَّاعَةُ ، وَقِيلَ: هُوَ فَاعُولٌ مِنَ الْمَعْنِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، وَقِيلَ: الْمَاعُونُ: المَاءِ . ١٦٤٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد ابن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن عياش ، نا أبو غان ، حدثني محمد بن المنكدر عَنْ جَابِرٍ بن عَبْدِ اللهِ، عنِ النَّيِّ يِِّ قَالَ: « كُلْ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ )). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم من رواية حذيفة . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا أبو زيد عبد الرحمن ابن محمد بن حبيب النيسابوري ، أنا أبو الحسن المنصوري ، أنا أبو العباس حامد بن شعيب البلخي ، نا بشر هو ابن الوليد ، أخبرنا المنكدر ، ابن محمد بن المنكدر ، حدثني أبي (١) البخاري ٣٧٤/١٠ في الأدب : باب كل معروف صدقة ، ومسلم (١٠٠٥) في الزكاة: باب بيان أن اسم الصّدقة يقع على كل نوع من المعروف . - ١٤٣ - عَنْ جَابِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ ظَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ،(١). هذا حديث حسن . ١٦٤٣- أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شُريح، أنا القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي ابن الجعد ، أنا شعبة ، عن سعيد بن أبي بُردة ، عن أبيه عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّيْ نِِّ قَالَ: ((عَلىَ كُلٌ مُسْلٍ صَدَّقَةٌ، قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ أَرْأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالُوا: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: (( يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ الْمَلْهُوفِ)) قَالُوا: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((يَأْمُرُ بِالْمَغْرُوفِ أَوْ (١) حديث صحيح وأخرجه أحمد ٣٤٤/٣، والترمذي ( ١٩٧١) في البر والصلة : باب ماجاء في طلاقة الوجه وحسن البشر ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وصححه ابن حبان ( ٨٦٤ ) وله شاهد من حديث أبي ذر عنداحمده/١٧٣، والترمذي (١٩٥٧) وآخر من حديث أبي جري الهجيمي عند أحمد ٦٣/٥ و٦٤، وصححه ابن حبان (٨٦٦)، وثالث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أحمد ٣٧٨/٥ ، ورابع عند أحمد أيضاً ٤٨٢/٣، ٤٨٣ من حديث أبي تميمة الهجيني ، عن رجل من قومه . - ١٤٤ - بالخيْرِ، قَالُوا: أَرْأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: « مُمْسِكُ عَنْ الشّرُ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم، وأخرجه مسلم من أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، كلاهما عن شعبة . ١٦٤٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السمعاني ، نا أبو جعفر الرياني، نا حميد بن زنجويّةَ، نا أبو النعمان ، نا المهدي بن ميمون ، حدثنا واصل مولى أبي عيينة ، عن يحيى بن عُقيل ، عن يحيى ابن يَعمر ، عن أبي الأسود الدُّؤْلي عَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ: قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ ذَهبَ أَهْلُ الدُُّورِ بِالأُجُورِ يُصَلُونَ كَمَا نُصَلَيِّ، وَيَصُومُونَ كَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ: ((أُوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصْدُّقُونَ، إِنَّ بِكُلُ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةَ، وَبِكُلْ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَفي بُضْعِ أُحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، قَالُوا: يَارَ سُولَ اللهِ أُ يَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ؟ قَالَ: ((أَرْأَيْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرَ؟ فَكَذلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الْخَلَالِ كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ». (١) البخاري ٣٧٤/١٠، ٣٧٥ في الأدب : باب كل معروف صدقة، وفي الزكاة : باب على كل مسلم صدقة ، ومسلم ( ١٠٠٨) في الزكاة : باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف . ! - ١٤٥ - هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبعي عن مهدي بن ميمون بإسناده ، وقال : ((إن بكلٌ تسبيحةٍ صدقة"، وكلِّ تكبيرة صدقة، وكل تحميدةٍ صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهيٌ عن "مُنكر صدقةٌ)). .. ١ ١٦٤٥ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر محمد ابن محمد بن محمش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السَّمَى، نا عبد الرزاق، نا معمر ، عن همام بن ◌ُنبه -قال : هَذَا مَاحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَه: ((كُلْ سُلاَمَى (٢) مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَالَ : يَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابْتِهِ، وَيَحِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرَفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَّقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلْ خَطْوَةٍ يَمْشِهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَّقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطّرِيقِ صَدَقَةٌ )). (١) (١٠٠٦) في الزكاة : باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف . (٢) بضم السين وتخفيف اللام مع القصر : وهو المفصل ، ووقع عند مسلم في حديث أبي ذر تفسيره بذلك . شرح السنة - ج ٦ - ٢ ٠٠٠ - ١٤٦ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسحاق بن منصور » وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق . قوله : (( أو يرفع له عليها متاعه)) أي : يحمله . ١٦٤٦- أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعاني ، نا أبو جعفر الرَّياني، نا مُحميد بن زنجُويَّةَ ، حدثنا أبو الربيع ، نا عبد الحميد ابن الحسن الهلالي ، نا محمد بن المنكدر عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ وَسُولُ اللهِ عَلِّ : ((كُلُّ مَعْرُوف صَدَقَةٌ، وَكُلُّ مَا أَنْفَقَ الرّجلُ عَلى نفسِهِ وَأَهْلِهِ، كُتِبَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ الرَّجُلُ عِرْضَهُ، كُتِبَ لَهُ بِهَا صَدَقَةْ، قُلْتُ: مَا يَعْنِي ((مَاوَ قَى بِهِ»؟ قَالَ: مَا أَعْلَى الشَّاعِرَ، وَذَا الْسَانِ الْقَى! وَمَا أَنفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقّةٍ فَعَلَى اللهِ خَلَفُهَا ضَامِناً إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ نَفْقَةٍ في بُنْيَانٍ ، أَوْ فِي مَعْصِيَةٍ لِلّهِ عَزَّ وَجَلَّ،(٢). (١) البخاري ٢٢٦/٥ في الصلح: باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم ، وفي الجهاد : باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر ، وباب من أخذ بالركاب ونحوه، ومسلم (١٠٠٩) في الزكاة : باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف . (٢) عبد الحميد بن الحسن الهلالي مختلف فيه ضعفه ابن المديني ، وأبو زرعة والدار قطني ووثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وأخرجه الدار قطني ص ٣٠٠، والحاكم ٥٠/٢، وصححه، ورده الذهبي بأن عبد الحميد ضعفوه . قلت : لكن للحديث شواهد كثيرة يتقوى بها ، فهو صحيح لغيره . - ١٤٧ - قوله : ما يَعني . يقول الهلالي لمحمد بن المنكدر. i ١٦٤٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليجي ، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرَّياني، نا حميد بن زنجويّة ، نا جعفر بن عون ، وأبو نعيم عَنْ سَلَمَةَ بنِ وَرْدَان ◌َسَمِعْتُ أَنَسَأَ يَقُولُ: سَأَلَ النَّيْ لِيّـ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: (( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ آلْيَوْمَ صَائماً؟ قَالَ عُمَرُ: أَنَا، قَالَ: ((وَمَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ؟ قَالَ مُعَمَرُ: أَنَا ، قالَ: ((وَمَنْ عَادَ مريضاً؟)) قالَ مُحَمَرُ: أَنَا، قَالَ: ((وَمَنْ شَهِدَ جِنَازَةً؟)) قالَ عُمَرُ: أَنَا، قالَ: ((وَجَبَتْ لَكَ، وَجَبَتْ لَكَ، قَالَ أبو نُعَيْمُ ثلاثاً(١). هذا الحديث أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة ، وقال : قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله عَِّ: ((ما اجتمعْنَ في امرىء إلا دخل. الجنة)) ويروى عن أبي أمامة عن رسول الله عَ لَّةٍ بهذا، وقال : فقال أبو بكر : أنا . ١٦٤٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور السِّمعاني ، نا (١) إسناده ضعيف لضعف سلمة بن وردان، والصحيح رواية مسلم. التي أشار إليها المؤلف ، وأن القائل أبو بكر وهو في ((صحيحه)) (١٠٢٨ ) في الزكاة : باب من جمع الصدقة وأعمال البر و ( ١٠٢٨ ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه . - ١٤٨ - أبو جعفر الرَّياني، نا حميد بن زنجويّةَ، نا أبو الأسود ، نا ابن لميعة، عن زبّان بن فائد عَنْ سَهْلٍ بِنِ مُعَاذٍ بنٍ أَنَس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ آَّيْ لَّع ((مَنْ كانَ صَائِماً، وَعَادَ مَرِيضاً، وَشَهِدَ جِنَازَةً، غُفِرَ لَهُ إِلاَّ أَنْ يُحْدِثَ مِنْ بَعْدِهِ)). زبان بن فائد ضعيف (١). (١) وابن لهيعة سيء الحفظ. ـابـ ثواب الفرس والزرع ١٦٤٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور محمد بن محمد سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرِّياني ، ناحميد بن زنجويّة ، نا يحيى بن يحيى ، أنا أبو عوانة ، عن قتادة عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ ((مَامِنْ مُسِ يَغْرِسُ غَرْساً، أَوْ يَزْوَعُ زَرْعاً، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنسَانٌ، أَوْ ظَيْرٌ، أَوْ تَبِيعَةٌ، إلاَّ كَانَتْ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن قتيبة ، وأخرجه مسلم عن قتيبة ويحيى بن يحيى ، كلّ عن أبي عوانة . ١٦٥٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور محمد بن محمد ابن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرِّياني ، ناحميد ابن زنجُويَّةَ ،نا معاذ بن خالد، نا حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ: ((مَنْ (١) البخاري ٢/٥ في الحرث والمزارعة : باب فضل الزرع والفرس إذا أكل منه ، وفي الأدب : باب رحمة الناس والبهائم ، ومسلم ( ١٥٥٣ ) في المساقاة : باب فضل الفرس والزرع . - ١٥٠ - أَحَيَا أَرْضاً مَّيْتَةٌ، فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ ، وَمَا أَكَلَتِ الْغَافِيَةُ ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ)). ١٦٥١ - وأخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد ابن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو ◌ُبيد ، نا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ الهِ عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: (( مَنْ أَحْيَا أَرْضَاً مَيْتَةً، فَهِيَ لَهُ، وَمَا أَكَلَتِ آلْعَافِيَةُ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ، (١). العافية": كلُّ طالبٍ رزقاً من إنسانٍ، أو دابةٍ ، أو طائرٍ ، أو غير ذلك. وإذا أتى الرجلُ الرجلَ يطلبُ حاجة، فقد عفاه يعفوهُ، وهو عافٍ، وجمعُ العافي مُفاةٌ. ١٦٥٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور السِّمعاني ، نا أبو جعفر الرياني، نا حميد بن زنجوية ، نا محمد بن عبيد، ناالأعمش ، عن أبي سُفيان (١) حديث صحيح، وأخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) ص ٢٨٥، وأحمد ٣٥٦/٣، وابن حبان (١١٣٦) من حديث حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير، عن جابر، وأخرجه أحمد ٣١٣/٣ و٣٢٧ و٣٨١، والدارمي ٢٦٧/٢، وابن حبان (١١٣٧ ) من طرق عن هشام بن عروة ، أخبرني عبيدالله بن عبدالرحمن الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبدالله ... وإسناده جيد ، وأخرجه أحمد ٣٣٨/٣، وابن حبان (١١٣٩) عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان ، عن جابر وإسناده صحيح . أ - ١٥١ - عَنْ جَابٍ، عَنْ أُمْ مُبَثْرِ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى وَسُولُ اللهِ عَّةٍ وَأَنَا فِي ◌َخْلٍ لِي، فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا النَّخْلُ؟ فَقُلْتُ : لِي، فَقَالَ: مَنْ غَرَسَهُ، أَمُسْلِ أَمْ كَافِرٌ؟ قُلْتُ: مُسْ، قَالَ: (( مَا مِنْ مُسْلٍ يَغْرِسُ غَرْساً، أوْ يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ طَْرْ، أَوْ سَبُعْ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَة)،(١). ويروى أن رجلًا مر بأبي الدرداء وهو يغرسُ جوزة ، فقال : أتغرسُ هذه وأنت شيخٌ كبيرٌ تموت غداً، أو بعد غدٍ، وهذه لاتطعيم في كذا وكذا عاماً ؟! فقال: وما عليّ أن يكون لي أجرُها، ويأكل مَهنأها غيري . (١) وأخرجه مسلم (١٥٥٢) (٨) في المساقاة : باب فضل الغرس والزرع من حديث الليث عن أبي الزبير ، عن جابر . باب ما بسكرة من امساك المال، وما يؤمر: من الاتفاق ١٦٥٣ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السلمي ،. نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن حمّام بن منبِّه قال : هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِيمِ: ((وَالَّذي نَفْسُ محمّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحدٍ ذَهَباً لأَحَيَبْتُ أَنْ لاَ يَأْنِيَ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ أَجِدُ مَنْ يَتَقَبَُّهُ مِيِّ لَيْسَ شَيءٍ أُرْصِدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْ» . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من ◌ُطُرق عن أبي هريرة. وأبي ذر . قوله : أرصيده أي: أعِدُّد. ١٦٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله (١) حديث أبي هريرة هو في البخاري ٤٢/٥ في الاستقراض: باب. أداء الديون ، وفي التمني : باب تمني الخير ، ومسلم ( ٩٩١ ) في الزكاة : باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة ، وحديث أبي ذر في البخاري ٤١/٥، ٤٢ في الاستقراض ، وفي بدء الخلق : باب ذكر الملائكة ، وفي الاستئذان : باب من أجاب بلبيك وسعديك ، وفي الرقاق : باب المكثرون هم المقلون ، وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا ، ومسلم. ٦٨٧/٢ (٩٤) في الزكاة: باب الترغيب في الصدقة . ۔ - ١٥٣ - النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو عاصم ، عن ابن ◌ُجريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبّاد بن عبد الله عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ مَالِي مَالٌ إِلاَّ مَا أَذَخَلَ عَّ الزُّبَيْرُ، أَفَأَتَصَدَّقْ؟ قَالَ: (( تَصَدَّقٍ وَلَا تُوعِي. فَيُوعَى عَلَيْكِ » . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج . قيل : معناه : تصدَّفي من نصيبكٍ، ولا تُوعي ، أي : لاتمنعيه بالإيعاء والادخار. ويروى ((ولا تُوكي فيوكى عليك)). والإيكاء: مد رأس الوعاء بالوكاء وهو الرباطُ الذي يُربط به، أي: لا تمنعي ما في يدكِ ، فتنقطع مادةُ بركة الرزق عنكٍ ، فإن مادة الرزق متصلة باتصال النفقة، ومنقطعة" بانقطاعها. وفيه وجه آخر أن صاحب" البيت إذا أدخل الشيء بيته كان ذلك في العرفِ مفوضاً إلى ربة المنزل ، فهي تنفق منه بقدر الحاجة في الوقت ، وربما تدّخر الشيء منه الغابر الزمان ، فكأنه قال : إذا كان الشيء مفوّضاً إليكٍ ، وموكولاً إلى تدبيرك ، فخذي قدرَ الحاجة للنفقة ، وتصدَّقي بالباقي ولا تدَّخري . ١٦٥٥ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، (١) البخاري ٢٣٨/٣ في الزكاة: باب الصدقة فيما استطاع، وفي الهبة : باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز ، ومسلم (١٠٢٩) (٨٩) في الزكاة: باب الحث في الانفاق وكراهة الإحصاء. - ١٥٤ - أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبيد الله بن سعيد ، نا عبد الله بن غير ، نا هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((انْفِقِي وَلَا نُخْصِي، فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ» . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حفص بن غياث ، عن هشام . قوله: ((لا'تحمي)) وذلك لأنه إنما يحصي ما يحصيه للتبقية، فيُحصى عليه الزيادة ، وتنقطع البركة ، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه ، والمناقشةٍ في الآخرة . ١٦٥٦ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف العلمي، ذو عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: « إِنَّ اللهَ قَالَ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَ الّهِ: ((يَمِينُ الله مَلْأَى (٣) لاَ يَغْيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَاءُ الْلَيْلَ وَالنَّارَ(٣)، (١) البخاري ١٦١/٥ في الهبة، ومسلم (١٠٢٩). (٢) بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر : تأنيث : ملآن، والمراد منه لازمه وهو أنه في غاية الفنى ، وعنده من الرزق مالانهاية له في علم الخلائق . . (٣) بالنصب على الظر فية ، أي : فيهما .. - ١٥٥ - أَرَأَيُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ الََّاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ بِمَا فِي يَمِينِهِ، قَالَ: وَعَرْتُهُ عَلى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخرَى الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ، عن عبد الرزاق، وقال: ((بيده الأخرى الفيض، أو القبض)) (٢). وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، وقال: ((بيده الأخرى الفيضُ)). قوله: ((لا يَغيِضُها)) أي: لا ينقُصُها، من غاض الماء: إذا ذهب في الأرض. وقوله: ((سَاءُ)) أي: دائمةُ الصبّ، وليس له ذكرٌ على أفعل، كما يقال: دِيمةٌ هطلاءُ ولا يقال للذكر أمطلُ. ١٦٥٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسماعيل ، حدثني أخي ، عن سليمان هو ابن بلال ، عن معاوية بن أبي مزرِّد ، عن أبي الحباب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيَّ عِلّهِ قَالَ: ((مَامِنْ يَوْمٍ يُضْحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مُلَكَاَنِ يَثْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: الَّهُمْ أَعْطِ (١) البخاري ٣٤٧/١٣ في التوحيد: باب وكان عرشه على الماء ، وباب قول الله تعالى ( یریدون أن يبدلوا كلام الله ) ، وفي تفسير سورة هود : باب قوله : وكان عرشه على الماء، ومسلم (٩٩٣) (٣٧) في الزكاة: باب الحث على النفقة ، وتبشير المنفق بالخلف . (٢) في ( أ) و (د ) الفيض وهو تصحيف . - ١٥٦ - مُنْفْقاً خَلَفاً ، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَغْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً ». هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه مسلم عن القاسم بن زكريا ، عن خالد بن مخلد ، عن سليمان بن بلال . ١٦٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الخرقي، أنا أبو الحسن الطيفوني ، أنه عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشميهني ، نا علي بن مُحُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: ((مَا فَعَلَكِ الذَّهِبُ))؟ قَالَتْ: قُلْتُ: هَاهُوَ ذِهْ عِنْدِي يَارَ سُولَ اللهِ، قَالَ: ((إِنْتِنِي بِهَا، وَهِيَ بَيْنَ النِّسْعَةِ وَالْخَمْسَةِ، فَجَعَلَهَا فِي كَفْهِ، ثُمَّ قَالَ: (( مَاظَنُ مُحَمَّدٍ بِاللهِ لَوْ لَغِيَ الله (١) البخاري ٢٤١/٣ في الزكاة : باب قول الله تعالى ( فأما من أعطى. واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى )، ومسلم ( ١٠١٠ ) في الزكاة باب في المنفق والممسك، و((من)) في قوله: ((ما من يوم)) زائدة، و ((يوم)» اسم ما، وجملة ((يصبح العباد فيه)) صفة ليوم، وقوله: ((إلا ملكان)) مستثنى من متعلق محذوف هو خبر ما ، المعنى : ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان .... وقال النووي رحمه الله : الانفاق الممدوح : ماكان في الطاعات ، وعلى العيال والضيفان والتطوعات . وقال القرطبي : وهو يعم الواجبات والمندوبات لكن الممسك عن المندوبات. لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب البخل المذموم بحيث لاتطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه .. - ١٥٧ - وَهَذِهِ عِنْدَهُ أَنْفِقِيهَا، (١). ١٦٥٩- أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السلمي ، نا عبد الرزاق ، أنا مَعمر ، عن حمام بن منبِّه قال : هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِلهِ: ((مَثَلُ الْخِيلِ وَالْتَصَدْقِ كَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبْتَانِ أَوْ جُنْتَانِ (٢) مِنْ حَدِيدٍ إِلَى تُدِيِمَا(٣) أَوْ إلَى تَرَاقِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدَّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِشَيءٍ، ذَهَبَتْ عَنْ جِلْدِهِ حَتَّى تُحِنْ وَتَعْفُوَ أَثْرَهُ(٤)، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا أَنْفَقَ شِيْئاً، أَوْ حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ، عَضْت كُلُّ حَلَقَةٍ مَكَانَبًا، فَيُوَسِّعْهَا ولا تَتْسِعُ)). هذا حديث متفق على صحته أخرجاه من طرق عن أبي هريرة . (١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٨٢/٦ من حديث يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة به . (٢) تثنية جنة وهي الدرع ، وهذا شك من الراوي ، وصوبوا النون، لقوله: ((من حديد))، وقوله: ((عضت كل حلقة منها)). (٣) بضم المثلثة جمع ثدي، والتراقي : جمع ترقوة . (٤) بالنصب ، أي : تستر أثره ، يقال : عفا الشيء وعفوته أنا ، لازم و متعدي . - ١٥٨ - ١٦٦٠ - حدثنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين علي ابن عبد الله بن بشران السكري ببغداد ، نا أبو جعفر محمد بن عمرو ابن البختري ، نا سعدان بن نصر بن منصور أبو عثمان البزاز ، نا سفيان بن عينة، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّيَّ ◌ِِّ قَالَ: (( مَثَلُ المُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ، كَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ◌ُجُبْتَانِ أَوْ جُنْتَانِ مِنْ لَدْتْ قَدَيْهَ إِلَى تَرَاقِيهَِ، فَإِذَا أَرَادَ الْفِقُ يُنْفِقُ، سَبَغَتْ عَلَيْهِ الدُّرْعُ، أَوْ مَرَّتْ حَتْ نُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثْرَهُ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ، فَلَصَتْ عَلَيْهِ، وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى أَخَذَتْ بِعْنُقِهِ أَوْ تَرْقُوَتِهِ ، فَهُوَ يُوَسَّعُها وَهِيَ لا تَتَّسِعُ)). هذا حديث متفق على صحته (١) . أخرجه محمد عن أبي اليان ، عن شعيب ، عن أبي الزناد ، وأخرجه مسلم عن عمرو الناقد ، عن سفيان ابن عيينه. (١) أخرجه البخاري ٢٤١/٣، ٢٤٢ في الزكاة: باب مثل المتصدق والبخيل ، وفي الجهاد : باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب ، وفي اللباس : باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ، وأخرجه مسلم ( ١٠٢١ ) في الزكاة : باب مثل المنفق والبخيل . ووقع عند مسلم (( مثل المنفق والمتصدق)» وهو وهم ، وقد رواه الحميدي (١٠٦٤) والنسائي ٧٠/٥، ٧١، وغيرهما عن ابن عيينة، فقالوا في روايتهم: ((مثل المنفق والبخيل)) كرواية البخاري وهو الصواب. - ١٥٩ - قوله: ((ُتجنّ بنانهُ)) أي: تستُرها، ومنه قوله سبحانه وتعالى ( فلمَّا جَنّ عليهِ الليلُ) [الأنعام: ٧٦] أي: واراه وسترهُ، وسمّي الجِنُّ جِيناً لتواريهم عن الأعين. فهذا مثلٌ ضربه النبي ◌ِّ للجواد المنفق والبخيل الممسك، فجعل مثل الجواد مثل رجل لبس درعاً سابغة ، إلا أنه أول مايلبسها تقع على الصدر والثديين إلى أن يسلك يديه في كميها ، ويرسل ذيلها على أسفل يديه ، فاستمرت حتى سترت جميع بدنه ، وحصّته ، وجعل مثل البخيل مثل رجل كانت يداه مغلولتين إلى عُنُقُه ، ثابتتين دون صدره ، فإذا لبس الدّرع، حالت يداه بينها وبين أن ثمر على البدن ، فاجتمعت في عنقه ، ولزمت توقُوته، فكانت ثقلاً ووبالاً عليه من غير تحصين لبدنه. وحقيقة المعنى: أن الجواد إذا همّ بالنفقة، اتسع لذلك صدره ، وطاوعته يداه ، فامتد بالعطاء والبذل ، والبخيل يضيق صدره وتنقبض يده عن الإنفاق في المعروف ، فهذا معنى كلام الخطابي على الحديث . ١٦٦١- أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، أخبرني عون بن أبي جحيفة ، سمعت المنذر ابن جـ وير عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدِ النَّيِّ ◌ِِّ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ مُرَاةٌ مُجْتَبِي النَّارِ، عَلَيْهِمْ الْعَبَاءُ ، وَالصُّوفُ ، عَامْتُهُمْ مِنْ مُضَرَ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجَهَ رَسُولِ اللهِ عِ الْ يَتَغَيْرُ لِمَا - ١٦٠ - رَأَىِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ فَأُمَرَ بِلَالاَ، فَأَذْنَ وَأَقَامَ ثُمْ خَرَجَ، فَصَلّى، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: (( (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَّقُوارَ بَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) [النساء: ١] إلَى آخِرِ الآيَةِ ( أَنْقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَاقَدَّمَتْ لِغَدٍ ) [الحشر: ١٨] إلى آخر الآيةِ، يَتَصَدَّقُ الرّجلُ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ ، مِنْ ثَوْبِهِ ، مِنْ صَاعِ بُرُهِ، مِنْ صَاعٍ تَمْرِهِ ، حَتَّى قَالَ : وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كُفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمْ تَتَبَعِ النَّاسُ حَتَّى دَأَيْتُ لَوْمَيْنِ مِنْ ثِيَابٍ وَطَعَامٍ ، وَرَأَيْتُ وَجَهَ رَسُولِ اللهِ نٍَّ يَتَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ(١)، ثُمْ قَالَ: « مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَّةً يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا ، وَمِثْلُ أَجْرٍ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِ شَيْئاً، وَمَنْ سَنَّ في الإِسْلَامِ سُنَّةَ سَيْئَةً يُعْمَلُ (١) بضم الميم وسكون الذال وفتح الهاء، ومعناه : فضة مذهبة، أي: مموهة بالذهب ، فهذا أبلغ في حسن الوجه وإشراقه ، أو هو تشبيه بالمذهبة من الجلود ؛ وهو شيء كانت العرب تصنعه من جلود ، وتجعل فيه خطوطاً مذهبة يرى بعضها إثر بعض . ١