Indexed OCR Text
Pages 41-60
- ٤١ -
كَانَتْ مِثْلَ ذَبَدِ الْبَحْرِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مَسْلَمَةَ
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وقد صح عن أبي ذر أن رسولَ اله ◌ِل مش: أيّ الكلامِ
أفضَلُ ؟ قال: ((مَا انْطَفَى الهُ لملائكته أو لعباده: سبحانَ الله
وبَجَمْده)) (٢).
١٢٦٣ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا أبو طاهر
محمد بن محمد بن تَحْمشٍ الزّيادي، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن خَفْص
(١) ((الموطأ)) ٢٠٩/١، ٢١٠ في القرآن: باب ما جاء في ذكر
الله تبارك وتعالى، والبخاري ١٧٣/١١ في الدعاء: باب فضل التسبيح ،
ومسلم ( ٢٦٩١) في الذكر والدعاء والاستغفار: باب فضل التهليل،
والتسبيح والدعاء. وذكر ابن بطال عن بعض العلماء أن الفضل الوارد في حديث الباب
وما شابهه إنما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام ، وليس
من أصر على شهواته، وأنتهك دين الله وحرماته بلاحق بالأفاضل المطهرين
في ذلك، ويشهد له قوله تعالى: ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن
نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) .
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٣١) في الذكر والدعاء: باب فضل سبحان الله
ومجمده ، وقال الطيبي في الكلام على هذا الحديث: فيه تلميح بقوله تعالى
حكاية عن الملائكة: ( ونحن نسبح مجمدك ونقدس لك ) .
- ٤٢ -
التاجر، نا السّرِيءُ بن خزيمة الأبِيوَرْدِي، نا المعَلّ بن أسد، نا
عبد العزيز بن المختار، عن ◌ُسهيل، عن ◌ُمَيّ ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِيمِ: (( مَنْ
قَالَ حِيْنَ يُصْبِحُ وحِيْنَ يُمسي: سُبْحَانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ مَانَةَ مَرَّةٍ
لَمْ يَتِ أَحَدٌ يَوْمَ الِيَامَةِ بأَفْضَلَ مَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدْ قَالَ
مِثْلَ مَا قَالَ ، أَوْ زَادَ عَلَيْهِ )) .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن محمد بن عبد الملك الأموي
عن عبد العزيز بن المختار .
١٢٦٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْمي، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ،
نا قْتَبِبَةُ بن سعيد، نا محمد بن 'فَضَيْلٍ، أنا عمارة بن القعقاع، عن
ابي 'زر عة"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّ: «كَلِمَتَّانِ
خَفِيْفَتَانِ عَلى الْسَانِ ، فَقِيْلَتَانِ فِي الِيْزَانِ ، حَيِفِيَتَانِ إلى الرَّحَنِ:
سُبْحَانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيْمِ »
--
(١) (٢٦٩٢) في الذكر والدعاء، والتوبة والاستغفار: باب فضل
التهليل والتسبيح .
..
- ٤٣ -
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مُسْلم عن زهير بن حَرْب
وغيره عن ابن فُضْل .
١٢٦٥ - أخبرنا أبو نصرٍ محمد بن الحسن الجُلْفَرِيء، حدثني أبو القاسم
تمّام بن محمد بن عبد الله الرازي بدمشق في جامعها سنة ثلاث عشرة
وأربعمائة ، نا علي بن الحسين البزاز وأحمد بن سليمان بن خَذلمٍ ، وابن
واسْد، أنا بكارُ بن ◌ُقَتَّبِبَةَ، نا رَوْحُ بن ◌ُبِادَةَ، نا حجاج الصواف،
عن أبي الزبير
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لّ: (( مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ
اللهِ الْعَظِيْمِ وبِحَمْدِهِ ، غُرِسَتْ لَهُ تَخْلَةٌ فِي الْجَّةِ) (٢).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لا نعرِفُه إلا مِنْ حديث
أبي الزبير .
(١) البخاري ٤٩٣/١١ في الأيمان والنذور: باب إذا قال: وأهله
لا أتكلم اليوم، وفي الدعوات: باب فضل التسبيح، وفي التوحيد : باب
قول اله تعالى: (ونضع الموازين القسط)، ومسلم (٢٦٩٤) في الذكر
والدعاء : باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء .
(٢) الترمذي (٣٤٦٠) في الدعوات: باب فضل سبحان الله، وصححه
ابن حبان (٢٣٣٥)، والحاكم ٠٠١/١، ٠٠٢، ووافقه الذهبي، وذكره
الهيثمي في (المجمع)) عن البزار، وقال: إسناده جيد .
- ٤٤ -
١٢٦٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، نا أبو منصور السَّمْعَانِي،"
نا أبو جعفر. الرّيَّني، نا حميد بن زنجُويَّةَ، نا يعلى بن مُبَيْدٍ (ح)
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري، نا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُحَيم الشّبّاني بالكوفة ،
نا أحمد بن حازم بن أبي غرّزَةَ ، أنا جعفر بن عون ويعلى بن عبيد
عن موسى الجهني ، عن مُصْعَّبٍ بن سعد
عَنْ أَبِهِ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا ◌ُلُوَسَاً عِنْدَ رَسُولٍ
اللهِ عٍَّ، قَالَ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ في كلِّ يَوْمٍ
أَلفَ حَسَنَّةٍ ، قَالُوا: وكَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنا يا رَسُولَ الهِ
أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ : « يُسَبْحُ مَاتَ تَسْبِيْحَةٍ ، فَيُكْتَبُ لَهُ بِا
أَلْفُ حَسَنَةٍ، أَوْ يُحَطُ (١) عَنْهُ بِهَا أَلْفُ خَطِيْئَةٍ » .
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطُّومِي ، حدثنا عبد اله
ابن هاشم ، نا يحيى هو ابن سعيد ، نا موسى الجهني بهذا الإسناد. هذا
(١) كذا هو في جميع روايات مسلم، ولفظ الترمذي، والنسائي، وابن.
حبان ((ويحط)) وقال البرقاني: رواه شعبة، وأبو عوانة ، ويحيى القطان.
((ويحط)» ورواية هؤلاء الثلاثة الأمة الحفاظ حجة على رواية غيرم .
------ -
- ٤٥ -
حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن محمد بن عبد الله بن ثُمَيْر، عن
أبيه ، عن مومى الجهني.
١٢٦٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد، أنا أبو منصور محمد بن
محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار ، ناحميد
ابن زنْجُويَّةَ، نا علي بن المديني، نا ابن ◌ُييذّ، عن محمد بن
عبد الرحمن مولى آل طلحة قال: سمعت كريباً أبا رشدين يحدّث
عن ابن عباس
عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بن أَبِي ضِرارٍ أَنَّ النَّيِّلِّم
خَرَجَ ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ عِنْدِهَا، وكانَ اسُها بَرَّةَ، فَحَوَّلَهُ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، وكَرِهَ أَنْ يُقَالَ :
خَرَجَ مِنْ عِندٍ بَرَّةٌ ، فَغَرَجَ وهي فِي الْمَسْجِدِ ، فَرَجَعَ بَعْدَ
مَا تَعَالَى أَنَّهَارُ، فَقَالَ: ((مَازِلِتِ فِي ◌َجْلِكِ هَذا مُنْذُ خَرّجْتُ
"بَعْدُ؟، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: ((لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرَبَعَ
كَلِماتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنْ بِكَلِماتِكِ لَوَزَ نَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ
وبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، ورِضَى نَفْسِهِ ، وزِنَةَ عَرْشِهِ، ومِدَادَ
گلماته » .
(١) (٢٦٩٨) في الذكر والدعاء .
- ٤٦ -
هذا حديث صحيح، أخرجه ◌ُمُسْلم (١) عن "قَتَيبَةَ وغيره عن سفيان
ابن عيينة.
قوله: ((ومداد كلماته)) المداد بمعنى المدد، أي : قدر ما يوازيها في
الكثرة والعدد .
(١) (٢٢٢٦) في الذكر والدعاء، والقسم الأول من الحديث الذي فيه
تحويل الاسم وأخرجه أيضاً في كتاب الآداب من ((صحيحه)) (٢١٤٠):
باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن ، وتغيير اسم برة إلى زينب ،
وجويرية، ونحوهما، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٣١)، وأحمد
٢٥٨/١ و٣٢٦ و ٣٥٣، ورواه أحمد بتاعه رقم (٢٩٠٢) و (٣٠٠٧) ..
باب
عقد الفسيح باليد
١٢٦٨ - حدثنا أبو الفَضْل زياد بن محمد الخَتَفِيء، أنا أبو معاذ الشاء بن
عبد الرحمن المُزّنيّ، نا أبو الحسن، علي بن عبد الله بن مُبَشْرٍ
الواسطيء، فا أبو الأشعَثِ أحمد بن المِقْدام العِجْليُ، فا غَثَّامُ بن
علي ، نا الأعمشُ ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّ
يَعْقِدُ لِلْتَّسْبِيْحِ (١).
(١) وفي رواية لأبي داود (١٠٠٢) يعقد التسبيح بيمينه ، وهو
حديث صحيح ، فإن رواية الأعمش عن عطاء قديمة ، فإِنه من أقرانه ،
وقد تابعه حماد بن زيد عند ابن حبان رقم ( ٢٣٤٣) وقد سمع من عطاء
قبل الاختلاط، فالسند صحيح، وأخرجه مطولاً أحد في ((المسند))
١٦٠/٢، ١٦١ و٢٠٤ و٢٠٥، وأبو داود (٥٠٦٥ ) في الأدب : باب في
التسبيح عند النوم، والترمذي ( ٣٤٨٢) في الدعوات: باب ما جاء في
عقد التسبيح باليد، والنسائي ٧٤/٣، ٧٥ في السهو: باب عدد التسبيح
بعد التسفير، عن عبد الله بن عمرو، ولفظه: ((خصلتان أو خلتان لا يحافظ
جليها عبد مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير ومن يعمل بها قليل ، يسبح في
خير كل صلاة عشراً، ويحمد عشراً، ويكبر عشراً، فذلك خمسون ومائة -
- ٤٨ -
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش
عن عطاء بن السائب .
ويروى قال عبد اله بن عمر: أنا رأيتُ رسول الله عَلَّمِ يعقِدُها
خلْفَ صلاته بيده، يعني التسبيحات ، والتحميدات ، والتكبيرات .
- باللسان، وألف وخسمئة في الميزان ، وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم بعقدهن بيده ، وإذا أوى أحدكم إلى فراشه أو مضجعه سبح ثلاثاً وثلاثين ،
وحد ثلاثاً وثلاثين، وكبر أربعاً وثلاثين، فهي مائة على اللسان ، وألف في الميزان ،
فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخسمئة سيئة ، قالوا : يارسول الله كيف
هما يسير ومن يعمل بها قليل! قال: بأتي أحدكم - يعني الشيطان - في
منامه فينومه قبل أن بقوله ، ويأتيه في صلاته ، فيذكره حاجة قبل أن
يقولها )) .
باب
ثواب التجميد
١٢٦٩ - حدثنا أبو الفَضْل زياد بن محمد الخفي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أحمد الأنصاري ، أنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، نا يحيى بن
خالد بن أيوب المخزومي ، نا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير الحرّ ني
الأنصاري ، عن طلحة بن خراشٍ
عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِيْءٍ قَالَ: (( إِنَّ
أَفْضَلَ الدُّعَاءِ الحَمْدُ للهِ، وأَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إلهَ إلا اللهُ)) (١).
هذا حديثٌ حسن غريب لا يعرف إلا مِنْ حديث موسى بن إبراهيم .
١٢٧٠ - أنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا أبو الطيب سَهْل بن
محمد بن سلمان، نا أبو العبّاس الأممُ، نا محمد بن إسحاق الصْغَانِيُ،
نا تَصْرُ بن حمادٍ أبو الحارِثِ الوَرَّاقُ، نالُشْعْبَةُ، عن حبيب بن
(١) وأخرجه الترمذي (٣٣٨٠) في الدعوات: باب ما جاء أن
دعوة المسلم مستجابة، وابن ماجة (٣٨٠٠) في الأدب: باب فضل الحامدين،
وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (٢٣٢٦) والحاكم ٠٠٣/١ ووافقه الذهبي.
شرح السنة : ٢ - ٤ ج : ٥
- ٥٠ -
بي ثابت قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّثُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِيهِ: ((أَلُ
مَنْ يُدْعَى إلى الجنّةِ يَوْمَ الْقِيامَةِ الَّذِيْنَ يَحْمَدُونَ اللهَ فِي السَّرَّاءِ
والضَّرَّاءِ )) (١).
١٢٧١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن بشران،
أنا إسماعيل بن محمد الصّفَّار، أنا أحمد بن منصور الرّمادي ، نا عبد
الرزاق ، أنا مَعْمَر ، عن قنادَة
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَْرِوِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ.
((الحمدُ وَأُسُ الشُّكْرِ، مَا شَكَرَ اللهَ عَبْدٌ لا يَحْمَدُهُ، (٢).
قوله: ((الحمدُ رَأسُ الشُّكْرِ)) قيل: الحمدُ هو الشكرُ،
وقيل: الحمدُ أَعُمُّ ، فإن الحمدَ يكون بمعنى الثناء عليه بما فيه من خصال
الحمد، كما يكونُ على نِعَمِهِ، يقال: "حَمِدْتُ فلاناً على ما أسدى إليّ من
(١) وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) ص ٠٧، و((الأوسط ))).
والحاكم ٥٠٢/١ وحبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن .
(٢) رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين قتادة وعبد الله بن عمرو .
1
- ٥١ -
النعمة، وَحَمِدْتُه على علمه وشجاعته، والشكر لا يكونُ إلا على النَّعْمَةِ»
والحمد أعمّ من الشكر، إذ لا يقال: شكرتُه على علمه، فَكْلٌّ حامدٍ
ماكر ، وليس كلُّ شاكرٍ حامداً .
وقيل : الحمدُ باللسان قولاً، قال اله سبحانه وتعالى: ( وُقُلِ اَلَمْدُ
لِله) [ الإسراء: ١١١] والشكر بالأركان فعلاً، قال الله سبحانه
وتعالى ( اعْمَلُوا آلَ داودَ مُشكراً) [ سبأ: ١٣].
وقيل : الشكر ثلاث منازل ، شكر القلب وهو الاعتقاد بأن الله
"وَلِيُ النَّعَمِ، وشكرُ اللسان وهو إظهارُ النَّعْمَةِ باللسان، قال الله
عزَّ وجلَّ (وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فحدّثْ) [الضحى: ١١] والحمد ثه رأسه، كما أن
كلمة الإخلاصِ - وهو قول: لا إله إلا الله - رأسُ الإيمان، وشكر العمل
بالأركان، قال سبحانه وتعالى (اعملوا آل داود شكراً )، وقيل:
الحمد: الرّضى.
وما يُكتب في صدرِ الكتب : أما بعد فإني أحمَدُ إليك
الله الذي لا إله إلا هو، قيل: معناه: أحمَدُ معك، وقيل: أشْكر
إليك نعمه ، وأحدثك بها .
وقوله سبحانه وتعالى: ( وآخِرُ دَعَوْاهم أَنِ الحمّدُ ثُهِ رَبٌ
العَالمِيْنَ) [يونس: ١٠] أي: آخر دعائهم، وقد تكون ((الدعوى)) بمعنى الادعاء
قال الله سبحانه وتعالى: (فما كان دْعْوَاُمْ إِذَ جَاءهُمْ بَأُسْنَا) [الأعراف:٥]
وقيل : الدعاء : الغوثُ، يقال: دعا: إذا استغاث ، ومنه قوله سبحانه وتعالى.
- ٥٢ -
(أَدُعوِنِي أَسْتَجِبْلَكُمْ) [غافر: ٦٠] يقول: اسْتَغِنُوا بي إذا نزل بكم
"ُضُرُ، أَسْتَجِبْ لكم دعاء كم، أي: ◌َوْ تُكُم، وقال ابن عبّاس في قوله:
(دْعَوَاهُمْ فيها سبْحَانكَ اللَّهُمْ) [يونس: ١٠] قال: كلما اسْتهى أهلُ الجنة شيئاً
قالوا: سُبْحَانِك اللّهُمَّ، فيجيتهم ما يشتهون، فإذا طَعِمُوا مما آتاهم الله
قالوا: الحمدُ لله ربِّ العالمين، فذلك آخر دعواهم .
بإسبـ
نواب التهليل
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ الثَّقْوَى)
[الفتح: ٢٦]، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَلِمَةُ الثّقْوَى: لا إلهَ إلا الله.
وَقَالَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى: (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِيْنَ كَفَرُوا
السُّغْلَ ) يَعْنِي: الشَّرْكَ ( وَكَلِمَةُ اللهِ هِي العُلْيَا ) [ التوبة: ٤١]
لا إلهَ إلا اللهُ، (وَجَعَلَها كَلِمَةً بَاقِيَةً ) [الزخرف: ٢٨] يَعْني: لا إله
إلا الله ، وقَالَ ( وَلَهُ الَثَلُ الأَعْلِى) [الروم: ٢٧] أَي: آلْتَّوْحِيْدُ،
والخَلْقُ، والأَمْرُ، وَنَفْيُ كُلِّ إِلِهِ سِوَاهُ، وتَرْجَمَ عَنْ هَذَا كُلِّ
بِقَوْلِ : لا إلهَ إلا اللهُ.
١٢٧٢ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصْعَب، عن مالك بن أنس، عن سميّ.
مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي صالح السمان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الهِّهِ قَالَ: « مَنْ قَالَ:
لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ ،
- ٥٤ -
وُهُوَ عَلَى كُلُّ شَيءٍ قَدِيْرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ
عَشْرٍ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَيُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ
سَيْئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزَاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُسِيَ،
وَلَمْ يَأْتِ أَحَدْ أَفْضَلَ مِا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلَ بأكْثَرَ
مِنْ ذَلِكَ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد اله بن مَسْلَمَة،
وأخرجه مُسْلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
١٢٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
السَّمْعَانِي، نا أبو جعفر الرَّّانِي، نا حميد بن زنجُويَّةَ، نا أبو الأسود،
نا ابن كلِّيْعَة، عن دَرَّج أبي السَّمْحِ، عن أبي الهيثم
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْحُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِّهِ قَالَ :
(( قَالَ مُوسَى النَّيِّ بِّهِ: يَا رَبِّ عَلَّمْنِي شَيْئاً أَذْ كُرُكَ
بِهِ، أَوْ أَدْعُوكَ بِهِ ، فَقَالَ: يا مُوسَى قُلْ : لا إله
(١) ((الموطأ)» ٢٠٩/١ في القرآن: باب ما جاء في ذكر الله تعالى،
والبخاري ١٦٨/١١، ١٦٩ في الدعوات: باب فضل التهليل، وفي بدء الخلق:
باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم ( ٢٦٩١ ) في الذكر والدعاء : باب فضل
التهليل والتسبيح والدعاء .
٠
- ٥٥ -
إلا اللهُ، فَقَالَ: يا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، إنَّما أُريدُ
شَيْئًاَ تَخْصُنِي بِهِ، قَالَ: يا مُوسَى لَوْ أَنَّ الْسّاواتِ السَّبْحَ
وَعَامِرَ هُنَّ غَيْرِي ، والأَرَضِيْنَ السَّبْعَ وُضِعْنَ في كِفَّةٍ، ولا إله
إلا اللهُ فِي كِفَّةٍ، لَاَلَتْ بِهِنَّ لا إله إلا اللهُ)) (١).
١٢٧٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا أبو اليمان ،
أنا ◌ُشْعَيْبُ ، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيّب
عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ جَاءَ رَسُولُ
اللهِلَّهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وعَبْدَ اللهِ ينَ أَبِي أُمَّيَّةَ
ابنِ المُغيْرَةِ، فَقَالَ: ((أَيْ عَمْ! قُلْ: لا إله إلا اللهُ كَلمَةً
أُحَاجْ لَكَ بِهِا عِنْدَ اللهِ ، فَقَالَ أَبُو ◌َجْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبي
أَمَيَّةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَةٍ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ
﴿الَّهِ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيْدَانِهِ بِلْكَ الْمَقَالَةِ (٢)، حَتَى قَالَ
(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ودراج أبو السمح في حديثه عن
أبي الهيثم ضعيف .
(٢) أي: ويعيدانه إلى الكفر بتلك المقالة، قال الحافظ : كأنه قال : -
- ٥٦ -
أَبو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلِّمُهُمْ: عَلى مِلّةٍ عَبْدِ الْمُطْلِبِ وأَبَى أنْ يَقُولَ :
لا إله إلا اللهُ، قالَ رَسُولُ اللهِالِّ: ((واللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ
لَكَ مَا لَمْ أَنْهَ عَنْكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( مَا كَانَ
لِلنِّيُّ والَِّيْنَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا الْمُشْرِكِيْنَ) [ التوبة: ١٣]
وأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِوَسُولِ اللهِ
صَّةٍ: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْيَبْتَ، وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ
يَشَاءُ ) [ القصص: ٥٥] .
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه ◌ُمُسْلم عن حَرَمَلَةَ بن يحيى،
- كان قارب أن بقولها فيردانه ، ووقع في رواية معمر : فيعودان له بتلك
المقالة، وهي أوضح، ووقع عند مسلم : فلم يزل رسول الله صلى الله عليه
وسلم يعرضها عليه، ويقول له تلك المقالة، قال القرطبي في ((المفهم»: كذا
في جميع الأصول ، وعند أكثر الشيوخ ، والمعنى أنه عرض عليه الشهادة ،
وكررها عليه ، ووقع في بعض النسخ : ويعيدان له بتلك المقالة ، والمراد.
قول أبي جهل ورفيقه له : أترغب عن ملة عبد المطلب .
(١) البخاري ١٧٦/٣ في الجنائز: باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله
إلا الله، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب قصة أبي طالب ، وفي
تفسير سورة براءة : باب ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ،
وفي تفسير سورة القصص، وفي الأيمان والنذور: باب إذا قال: والله لا أتكلم
اليوم، فصلى أو قرأ، أو سبح، أو كبر، أو حمد، أو هلل ، فهو على نيته .
- ٥٧ -
عن عبد الله بن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب .
١٢٧٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
السِّمْعَانِي، نا أبو جعفر الرَّانِي، نا حميد بن زنْجُوَيَّةَ، نا عبيد الله
ابن موسى، نا ابن أبي ليلى: عن الشّعْبي، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ عِلّهِ:
{ مَنْ قَالَ: لا إلهَ إلا اللهُ وخدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ،
وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلى كُلُ شَيءٍ قَدِيْرٌ عَثْرَ مَرَاتٍ بَعْدَ صَلَاةِ
اٌلْغَدَاةِ كُنَّ لَهُ كَعَدْلِ أَرْ بَعِ رِقَابٍ مِنْ وَلَدِ إِسْماعِيْلَ ،
ـ ومسلم ( ٢٤) في الإيمان: باب الدليل على صحة إسلام من حضره
الموت ما لم يشرع في النزع ، وفي الحديث أن من لم يعمل خيراً قط إذا
ختم عمره بشهادة أن لا إله إلا الله، حكم بإسلامه ، وأجريت عليه أحكام
المسلمين ، فإن قارن نطق لسانه عقد قلبه، نفعه ذلك عند الله بشرط أن لا يكون
وصل إلى حد انقطاع الأمل من الحياة ، وعجز عن فهم الخطاب ورد
الجواب ، وهو وقت المعاينة، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ( وليست التوبة
للذين يعملون السبات حتى إذا حضر أحدم الموت قال: إنى تبت الآن ) .
- ٥٨ -
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) من وجه آخر ، عن الشّعْبي.
(١) (٢٦٩٣) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل
التهليل والتسبيح، وليس عنده ((بعد صلاة الغداة)) وأخرجه أحمد ٤١٥/٥
من حديث ابن إسحاق ، عن يزيد بن يزيد بن جابر ، عن القاسم بن مخيمرة،
عن عبد الله بن يعيش، عن أبى أيوب رضي الله عنه بلفظ: ((من قال
إذا صلى الصبح ... )) وزاد في آخره: ((وكتب له بهن عشر حسنات،
وحي عنه بهن عشر سيئات ، ورفع له بهن عشر درجات ، وكن له حرساً
من الشيطان حتى بسي، وإذا قالها بعد المغرب فئل ذلك)) وأخرج أحمد
أيضاً ٤٢٠/٥ من حديث إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن معمر ، عن
خالد بن معدان ، عن أبي رم، عن أبى أيوب بلفظ: ((من قال حين يصبح:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت، وهو
على كل شيء قدير عشر مرات ، كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات
وحط الله عنه عشر سيئات ، ورفعه الله بها عشر درجات ، وكن له كعشر
رقاب ، وكن له مساحة من أول النهار إلى آخره ، ولم يعمل يومئذ عملً
بقبرهن، فإن قال حين يمسي فمثل ذلك)) وإسناده صحيح ، لأن إسماعيل
ابن عياش روايته عن الشاميين صحيحة ، وهذا منها .
باب
نواب سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر
١٢٧٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البَغوي ، نا علي بن الجَعْد ، أنا زمير ، أنا منصور ، عن هلال بن
يساف، عن الربيع بن مُعَمَيْلَة
عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ:
( أَحَبُ الْكَلامِ إلى اللهِ أَرَبَعٌ: لا إلهَ إلا الله، واللهُ أَكْبَرُ،
وسَبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، لا يَضُرُّكَ بِأَيُّهنَّ بَدَأْتَ، لا تُسَمِّ
غُلاَمَكَ يَساراً ولا رَباحاً، ولا تَجَاحاً، ولا أَفْلَحَ ، فَإِنكَ
تَقُولُ: ثَّ هُوَ ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُولُ: لا ،
إِنَّا هُنَّ أَرَبَعْ، فَلاَ تَوِيْدُنْ عَلَ .
هذا حديث صحيح، أخرجه مُسْلم (١) عن أحمد بن عبد الله بن يونس،
عن زهير .
(١) (٢١٣٧) في الآداب: باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة.
- ٦٠ -
ويحتجُ بهذا الحديث مَنْ يذهبُ إلى أن من حلف أن لا يتكلم اليوم،
فسبْحَ، أو كَبْر، أو هَلَّلَ، أو ذكرَ الله: أنه يَحْنَتُ، لأن الكل" كلام،
وهو قولُ بعضِ أهل العلم، وذهب قومٌ إلى أنه لا يحنّثُ إلا أن
يُريده بنيته .
١٢٧٧ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنفي، أنا أبو بكر
أحمد بن الحسن الخيري ، أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي ،
نا أحمد بن عبد الجبار العُطاردِي ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ،
عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ: ((لَأَنْ
أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا الله، واللهُ
أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِليَّ مَمَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمسْ)).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
وأبي كريب ، عن أبي معاوية .
١٢٧٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيْري، نا أبو جعفر محمد بن علي بن 'ُدَحَيْمُ الشَّيْبَاني'، نا
أحمد بن حازمٍ بن أبي غَرَزَةَ، حدثنا جعفر بن عون ، ويعلى بن
مُبِيْدٍ ، عن مومى الجهنيّ، عن مُصْعَبٍ بن سعد
(١) (٢٦٩٥) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل
التهليل والتسبيح والدعاء .