Indexed OCR Text

Pages 421-440

- ٤٢١ -
ذلك إلى النجم، فيقولون: ◌ُطرِ نا بنوء كذا .
وهذا التغليظُ فيمن يرى ذلك مِنْ فعل النجم ، فأما من قال :
مُطِرْنًا بنوء كذا ، وأراد: سقانا الله تعالى بفضله في هذا الوقت ،
فذلك جائز .
وروي عن أبي مالك الأشعري أن النبيّ ◌َِ قال: ((أَرَبَعٌ في
أُمّي من أمر الجاهِليَّةِ لا يَتُركُوَتَهُنَّ: الفَخْرُ فِي الأحسَاب، والطْعْنُ
في الأنساب، وَالاستسقاءُ بالنُّجُومِ، والنَّياحةُ)) (١).
(١) أخرجه مسلم ( ٩٣٤) في الجنائز: باب التشديد في النياحة.

ـاب
الغيوب لا يعلمها إلا الله (١)
١١٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخَرّفي، أنا أبو الحسن
الطَّيْسَفُونيّ، أخبرنا عبد الله بن عمر الجَوّهري، نا أحمد بن علي
الكُشْمِيهَنِ، نا علي بن مُجْر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا عبد الله
ابن دينار أنه
سَمِعَ ابنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِيِّ: ((مَفَاتِيْحُ
الْغَيْبِ خْسٌ لا يَعْلَمُها إلا اللهُ: لا يَعْلَمُ مَا تَغِيْضُ الأَرْحَامُ
أَحَدٌ إلا اللهُ ، ولا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا اللهُ ، ولا يَعْلَمُ مَتَّى يَأتي
المَطَرُ أَحَدٌ إلا اللهُ ، ولا تَدْرِي نَفْسُ بَأيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ،
ولا يَعْلَمُ مَتَّى تَقُومُ السَّاعَةُ أَحَدٌ إلا اللهُ ».
هذا حديث صحيح (٢) أخرجه محمد، عن محمد بن يوسف ، عن
(١) هذا العنوان لم يرد إلا في نسخة (ه) .
(٢) البخاري ٤٣٥/٢ في الاستسقاء: باب لا يدري مق يجيء المطر إلا
الله، وفي تفسير ( سورة الأنعام ): باب ( وعنده مفاتح الغيب ) وفي تفسير
(سورة الرعد): باب (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) وفي تفسير (سورة لقمان}،.

- ٤٢٣ -
سفيان ، عن عبد الله بن دينار . قيل : أراد بمفاتيح الغيب : خزائنه ،
ومثلُهُ قوله سبحانه وتعالى: (ما إنّ مفاتحه ' "لتَنُوهُ بالعُصْبَة) [ القصص:
(٧٦] أي: خزائنه .
وروي عن كَعْب الأحبار أنه قال : إن السحابَ غربالُ المطر ،
ولولا السحابُ ، لأفسد المطر ما يقعُ عليه .
- وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً )
وأخرجه أحمد في ((المسند)» ( ٤٧٦٦) و (٥١٣٣) و (٥٢٢٦) و (٦٠٤٣)
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم ( ١٠) في أول كتاب الإيمان، وعن
أبن عباس عند أحد ( ٢٩٢٦)، وعن ابن مسعود عند أحد أيضاً (٣٦٠٩).

باب
البروز للمطر
١١٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن
أحمد بن محمد بن الحسن المخْلَدي، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن
إبراهيم بن مِهْوان الثّقَفِيِّ السرَّاج، نا قَتَيبَةُ، نا جعفر بن سلمان،
عن ثابت
،ْ مَعَ النَّيِّ ◌ِِّ، فَحَسَرَ عَنْ
عَنْ أَنَسِ قَالَ : مُطرْنَا ونَحنُ
ثَّوْبِهِ حَتَّى أَصَابَهُ المَطَرُ، فَقُلْتُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا يَا رَسُولَ
اللهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ حَدِيْثُ عَهْدٍ بِرَبُّهِ.
هذا حديث صحيح، أخرجه "مُسْلم (١) عن يحيى بن يحيى، عن
جعفر بن سليمان .
(١) (٨٩٨) في الاستسقاء: باب الدعاء في الاستسقاء. قال الإمام
النووي: وقوله ((حديث عبد بربه)) أي: بتكوين ربه إياه ، ومعناه :
أن المطر رحمة ، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها ، وفي الحديث
دليل على أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئاً لا يعرفه أن يسأله عنه ليعلمه.
فيعمل به ، ويعلمه غيره .

أ
كتاب فضائل القرآن
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وأَنْوَ لْنَا إليْكَ الْكِتَابَ بِالحَقْ
مُصَدْقَاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ ومُهَيْمِنَاً عَلَيْهِ )
[ المائدة: ٥١]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَيْمِنُ: الأَمِيْنُ،
الْقُرْآنُ أَمِيْنٌ عَلَى كُلْ كِتَابٍ قَبْلَهُ (١) .
وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وبِرَخَمَتِهِ )
(١) ذكره البخاري ٢٠٢/٨، دونما نسبة إلى أحد، وقال الحافظ: أورد ابن أبى
حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ( ومهيمناً
عليه ) قال : القرآن أمين على كل كتاب كان قبله ، وروى عبد بن حميد ،
من طريق أربدة التميمي ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ( ومهيمناً عليه )
قال: مؤتمناً عليه، وقال ابن قتيبة وتبعه جماعة: ((مهيمناً)) مفيعل، من أيمن،
قلت همزته ماء ، وقد أنكر ذلك ثعلب، فبالغ حتى نسب قائله إلى الكفر ،
لأن ((المهيم)) من الأسماء الحسنى، وأسماء الله تعالى لا تصغر، والحق أنه
أضل بنفسه ليس مبدلاً من شيء، وأصل الهيمنة: الحفظ والارتقاب ، تقول:
هيمن فلان على فلان: إذا صار رقيباً عليه ، فهو مهيمن، قال أبو عبيدة :
لم يجىء في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ: مبيطر، ومسيطر،
ومهيمن ، ومبيقر .

- ٤٢٦ -
[ يونس: ٥٨]، قَالَ ابنُ عَبَّاسِ: فَضْلُ اللهِ: الإسْلامُ،
وَرَحْمَتُهُ : أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ.
وقالَ : ( ونُنَزِّلُ منَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفَاءُ وَرَحَمَةٌ )
[ الإسراء : ٨٢ ] .
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ)
[ المائدة : ١٧ ] .
وقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: ( وَهَذَا ذَكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزِ لْنَاهُ )
[ الأنبياء : ٥٠ ] .
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (لَقَدْ أَنْوَلْنَا إلَيْكُمْ كِتَابَاً فِيهِ
ذِكْرُ كُمْ) [ الأنبياء: ١٠]، أَي: شَرَفُكُمْ، وَمَا تُذْكَرُونَ
بِهِ، وَقَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ) [ المؤمنون: ٧٢]
أَي : بِا فِيهِ شَرَفُهُمْ .

بيان
فضل تعلم القرآن وتعليم
١١٧٢ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي ◌ُشُرَيْحٍ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغويء، نا علي بن الجَعْدِ ، أنا مُشْعْبَة، عن عَلْقَمَةَ بن مَرِئدٍ
قال: سمعتُ سعدَ بنَ عُبَيدة يحدث عن أبي عبد الرّحمن السُلمي
عَنْ عُثْنَ قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ: عَنِ الَّيّْ ◌ِِّ؟ قَالَ: نَعَمْ،
تعلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)) (١).
قَالَ: (( خُيُرُكُمْ مَنْ
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّْحَنِ: ذَلِكَ أَفْعَدَني مَقْعَدي هَذَا، وكانَ
(١) قال الحافظ: ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه، مكمل
لنفسه ولغيره، جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي، ولهذا كان أفضل،
وهو من جملة من عنى سبحانه وتعالى بقوله: ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله
وعمل صالحاً ، وقال: إنني من المسلمين ) والدعاء إلى الله يقع بأمور شقى، من
جلتها: تعليم القرآن، وهو أشرف الجميع، وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام
كما قال تعالى: (فن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ) فإن قيل :
فيلزم على هذا أن يكون المقرىء أفضل من الفقيه؟ قلنا : لا ، لأن المخاطبين
بذلك كانوا فقهاء النفوس، لأنهم كانوا أهل اللسان ، فكانوا يدرون معاني
القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب، فكان الفقه سجية لهم ،
فن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك ، لا من كان قارئاً أو مقرئاً عضاً
لا يفهم شيئاً من معاني ما يقرؤه أو يقرئه .

- ٤٢٨ -
يُعَلِّمُ مِنْ خِلاَفَةِ مُثْنَ إلى إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ.
هذا حديث صحيح (١) أخرجه محمد عن الحجّاج بن منهال، عن شعبة"
وأبو عبد الرحمن السلمي إسمه : عبد الله بن حبيب .
وسمي الكتابُ قرآناً، لأنه مُجُمِعَ فيه الأمرُ والنهيُ، والوعدُ
والوعيدُ ، والقصصُ ، وكل شيء جمعته، فقد قرأتَه، ومنه قوله سبحانه
وتعالى: ( إِنَّ علينا جَمْعَهُ وْقُرْ آنَهُ) [ القيامة: ١٧] وقد تحذف
الهمزة ، فيقال: قريتُ الماء في الحوض، أي: جمعته ، وقرأ ابن
كثير ((القُران)) بغير همز، وقرأ به الشافعي، وقال : ليس هو من
القراءة ، إنما هو اسم لهذا الكتاب (٢) .
(١) البخاري ٦٦/٩، ٦٧ في فضائل القرآن: باب خيركم من تعلم
القرآن، وأخرجه أبو داود ( ١٤٥٢ ) في الصلاة : باب في ثواب قراءة
القرآن، والترمذي (٢٩٠٩) في ثواب القرآن: باب ما جاء في تعليم القرآن .
(٢) أخرج الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ٦٢/٢ من طريق الشافعي
قال: ﴿ إسحاق بن قسطنطين، قال قرأت على شبل، وأخبر شبل أنه قرأ
على عبد الله بن كثير ، وأخبر عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد ، وأخبر
مجاهد أنه قرأ على ابن عباس، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبي ، وقال
ابن عباس : وقرأ أبى على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الشافعي: وقرأت
على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول ( القرآن ) اسم وليس بمهموز، ولم
يؤخذ من ((قرأت))، ولو أخذ من («قرأت))، لكان كل ما ترى. قرآناً، ولكنه
اسم للقرأن مثل الثورة والانجيل، بهمز (قرأت) ولا يهمز (القرآن ) وإذا
قرأت القرآن يهمز ( قرأت ) ولا يهمز (القران) وإسناده حسن كما ذكر
الحافظ بن حجر في ((توالي التأسيس)» ص ٤٢ .

باب
فضل تلاوة القرآن
قَالَ اللهُ سُبْحَتَهُ وَتَعَالى: (وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ
الْمُسْلِمِيْنَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ) [ النحل: ٩٢،٩١].
١١٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن
أبي شريْح، أنا أبو القامم البغوي، نا علي بن الجَعْد، أنا مُنْعْبَةُ،
عن قتَادَةَ، عن زرارة بن أَوْفى، عن سعد بن هشام
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: ((مَثَلُ المَاهِرِ بالقُرآنِ
مَثَلُ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، ومَثَلُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ
شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانٍ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم ، عن تُشعبة،
وأخرجه مسلم، عن قتيبةَ، عن أبي ◌َوانَّةَ، كلاهما عن قتادة .
(١) البخاري ٥٣٢/٨ في تفسير (سورة عبس)، ومسلم (٧٩٨) في صلاة
المسافرين : باب فضيلة حافظ القرآن، وأخرجه أبو داود ( ١٤٥٤ ) في
الصلاة: باب في ثواب قراءة القرآن، والترمذي (٢٩٠٦) في أبواب ثواب
القرآن: باب ما جاء في فضل قارئ القرآن .

- ٤٣٠ -
قوله: ((مَثَلُ الماهِرِ)) أي: صفته، كقوله تعالى (مَثَلُ الجنَّةِ
الّي ) [ الرعد: ٣٧] أي: صفتها .
١١٧٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيْري ، أنا حاجب بن أحمد الطُّوْمِي ، نا عبد الرحيم بن
منيب ، نا سليمان بن داود، عن هشام هو الدّستوّائي ، عن قتادة،
عن زُرَارَةَ ، عن سعد بن هشام
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْنَّيِّ ◌ِّهِ قَالَ: ((الذي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ
وُهُوَ مَاهِرَ بِهِ مَعَ السَّفْرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، والذي يَقْرَأُ القُرآنَ
وُهُوَ عَلَيْهِ شَدِيْدٌ لَهُ أَجْرَانٍ » .
هذا حديث متفق على صحته .
السّفَرَةُ: هم الملائكة، مُوا تَفَرَةَ، لأنهم ينزلون بوحي الله،
وما يقع به الصلاحُ بين الناس ، كالسفير الذي يُصْلِحُ بين القوم ، يقال :
سفرتُ بين القوم، أي: أصلحتُ بينهم، ومنه قوله سبحانه وتعالى:
(بأيديْ سَقَرَةٍ) [ عبس: ١٥] ويقال: السَّفْرةُ: الكَتَبَةُ
واحدهم سافِرٍ، وسمي الكتاب سفْراً، لأنه يَسْفِرُ الشيءَ ويُبَيِّتُه، وسمي
الكاتب سافراً، لأنه يُبَيِّنُ الشيءَ ويوضحه، ومنه إسفارُ الصبح، قال
اله سبحانه وتعالى: ( يُحَمِلُ أسفاراً) [ الجمعة: ٥] أي: كتباً ،
واحدها : سفْر .

- ٤٣١ -
١١٧٥ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو عمر
بكر بن محمد المُزني ، نا أبو بكر محمد بن عبد اله حفيد العباس بن
حمزة ، نا أبو علي الحسين بن الفَضْلِ البَجَلي، نا عَفَّن ، فا أبان بن
يزيد ، نا قتادة ، عن أنس
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّيَّنِِّ كَانَ يَقُولُ:
((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَثَلِ الأُتْرُ ونْجَةِ (١) طَعْمُها
طَيْبٌ، ورِيْجُها طَيْبٌ، ومَثَلُ الذي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَثَلِ
الْثَّمْرَةِ، طَعْمُها طَيْبٌ، ولا رِيْحَ لَهَا، ومَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي
يَقْرَأُالْقُرْآنَ كَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيْجُها طَيْبٌ، ولا طَعْمَ لَهَا، وَمَثَلُ
اٌلْفَاجِرِ الذي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَثَلِ الخَنْظَةِ، طَعْمُها مُرُّ ،
ولا رِيْحَ لهَا (٢).
ومَثَلُ الْجَلِيْسِ الصَّالِحِ، كَثَلِ صَاحِبِ الِسْكِ، إِنْ مْ
(١) بضم الهمزة والراء بينهما مثناة ساكنة، وآخره جيم ثقيلة، وقد
يخفف ويزاد قبلها نون ساكنة ، ويقال : بحذف الألف مع الوجهين ، فتلك
أربع لغات .
(٢) قال الطيبي: أعلم أن هذا التشبيه والتمثيل في الحقيقة وصف لموصوف
اشتمل على معقول صرف لايبرزه عن مكنونه إلا تصويره بالمحسوس بالمشاهدة ،
ثم إن كلام الله تعالى الجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره ، وإن العباد
متفاوتون في ذلك ، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن
القارىء ، ومنهم من لا نصيب له البتة ، وهو المنافق الحقيقي ، ومنهم من -

- ٤٣٢ -
يُصِيْكَ مِنْهُ شَيءٍ أَصَابَكَ مِنْ رِيْهِهِ، ومَثَلُ الْجَلِيْسِ آلْسُوءِ
كَثَلِ الْكِيْرِ، إِنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ شَرَارِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجا جميعاً حديث القرآن عن
قتيبة، عن أبي عوانةَ، عن قتادة" .
وروى مسلم بن إبراهيم ، عن أبان ، عن قتادة ، عن أنس ،
عن النبي ◌َّ الحديث بتمامه، ولم يذكر أبا موسى (٢).
١١٧٦ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي وأبو حامد أحمد
ابن عبد الله الصَّالحي، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري،
أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مُعْقِل الميداني ، نا محمد بن يحيى ، نا
عبد الرزاق ، أنا مَعْمر ، عن الزهري ، عن سالم
- تأثر ظاهره دون باطنه، وهو المرائي أو بالعكس ، وهو المؤمن الذي لم يقرأه
وإبراز هذه المعاني وتصويرها في المحسوسات ماهو مذكور في الحديث، ولم
نجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك ، لأن المشبهات
والمشبه بها واردة على التقسيم الخاصر ، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن ،
والثاني : إما منافق صرف أو ملحق به ، والأول: إما مواظب على القراءة
أو غير مواظب عليها ، فعلى هذا قس الأثمار المشبه به .
(١) البخاري ٥٩٠٥٨/٩ في فضائل القرآن: باب فضل القرآن على سائر
الكلام ، وباب إثم من راءى بالقرآن أو تأكل به أو فخر به ، وفي الأطعمة : باب
ذكر الطعام ، وفي التوحيد : باب قراءة الفاجر والمنافق، ومسلم (٧٩٧)
في صلاة المسافرين: باب فضيلة حافظ القرآن و(٢٦٢٨) في البر والصلة .
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٢٩) في الأدب: باب من يؤمر أن يجالس.

- ٤٣٣ -
عَنْ ابْنِ مُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((لا حَسَدَ (١)
إلا عَلى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ
الَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ، ورُجُلٌ آتاهُ اللهُ مَالاً، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ
آنَاءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ » .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن أبي البان ، عن
(١) الحسد: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وهو حرام بالإجماع،
وينبغي لمن خطر له ذلك أن يكرهه كما يكره ما وضع في طبعه من حب
المنهيات ، وأما الحد المذكور في هذا الحديث، فهو الغبطة ، وأطلق الحسد
عليها مجازاً ، وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول
عنه ، والحرص على هذا يسمى منافسة ، فإن كان في الطاعة ، فهو محمود ،
ومنه قوله تعالى: ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) وإن كان في المعصية ،
فهو مذموم، وإن كان في الجائزات، فهو مباح ، فكأنه قال في الحديث :
لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين .
(٢) البخاري ٦٥/٩ في فضائل القرآن: باب اغتباط صاحب القرآن،
وفي التوحيد : باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: رجل آتاه الله قرآناً
فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ومسلم ( ٨١٥) في صلاة المسافرين: باب
فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، وأخرجه مسلم أيضاً ( ٨١٦ ) من حديث
ابن مسعود :
شرح السنة : ٢ - ٢٨ ج : ٤

- ٤٣٤ -
مُشْعيْب، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة غيره ، عن
سفيان بن عيّة ، كلاهما عن الزهري .
ورواه أبو هريرة عن رسول الله حتى، وقال: فسمعه جارٌ له،
فقال : ليتني أوقيتُ مثلَ ما أونيَ فلانٌ، فعمِلْتُ مثْلَ ما يعمَلُ (١).
فبين أنَّ قيامَه بالكتاب هو عملُهُ وفعلُهُ.
قال أبو وَزين: (يَثْلُوَتَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) [البقرة: ١٢١]
يَتْبِعُونَه وَيَعْمَلُونَ به حقَّ عمه، وعن مجاهد مثلَه.
١١٧٧ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محمِشٍ الزَّيادي ، نا أبو بكر محمد بن عمرو بن حَقْص
التاجر، نا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن مُكَيْر بن الحارث الكوفي
العَبْسيِّ، أنا وكيع، عن الأعمش ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: " أَيُحِبُ
أَحَدُكُمْ إذا رَجَعَ إِلى أَهْلِ أَنْ يَجِدَ فِهِ ثَلاثَ خَلِفَاتٍ (٢)
عِظَامِ سِمَانٍ،؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: ((فَثَلاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤْ هُنَّ
أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ» .
(١) أخرجه البخاري ٦٥/٩، ٦٦ في فضائل القرآن، وفي التمني:
باب تمني القرآن والعلم، وفي التوحيد: باب رجل آتاه الله القرآن ...
(٢) هي الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها قصف أمدها، ثم هي
عشار ، والواحدة خلفة وعشراء .

- ٤٣٥ -
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن وكيع .
١١٧٨ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السَّمْعَانِي،
نا أبو جعفر الرّيّانِي، نا حميد بن زنجُويَّةَ، نا أبو نُعَيْم، نا سفيان،
عن عاصم يعني ابن بَهْدَلةَ، عن ذِرٍ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنَ عَمْرو، عَنِ الَّيِّ ◌ِِّ قَالَ: « يُقَالُ،
يَعْنِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأُ ورَقُلْ كَمَا كُنْتَ تُرَ تُّلُ فِي الدُّ نْيَا ،
فَإِنْ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤْهَا، (٣).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قال أبو سليمان الخطابي : جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر
درَجِ الجنة، فمن استوفى قراءة" جميع آي القرآنِ، استولى على أقصى
درجِ الجنة.
١١٧٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
(١) (٨٠٢) في صلاة المسافرين: باب فضل قراءة القرآن في الصلاة
وتعلمه .
(٢) إسناده حسن، وأخرجه أحمد (٦٧٩٩) وأبو داود ( ١٤٦٤)
في الصلاة: باب استحباب الترتيل في القراءة، والترمذي (٢٩١٥) في ثواب
القرآن : باب الذي ليس في جوفه قرآن ، وصححه ابن حبان ( ١٧٩٠)؛
والحاكم ٥٥٢/١، ٠٥٣، ووافقه الذهبي.

- ٤٣٦ -
ابن محمد بن سِمْعان، نا أبو جعفر الرّيّانِي، فا ◌ُحميدُ بن زِعْجُويّةَ،
نا أبو الأسود، فا ابن لميعة، عن زّن هو ابن فائد، عن سَهْل
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّيْ نِِّ قَالَ: ((مَنْ قَرأَ الْقُرْآنَ،
فَأَحْكَمَهُ ، وَمِلَ بِمَا فِيْهِ، أُلِسَ والِدَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ناتجاً
ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدُّنْيا
لَوْ كَانَتْ فِيْهِ، فَا ظَنْكُمْ بِالذي ◌َعَمِلَ بِهِ ، (١) .
غريب. وَهْل : هو ◌َهْل بن معاذ الجُهْنِ ، عن أبيه .
١١٨٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السَّمْعَانِي ،
نا أبو جعفر الرِّيّانِي، نا حميد بن زنجُويَةَ، أنا إسحاق بن عيسى ،
قال : سمعت ابن لَمِيعَةَ يقول: نا مِشرَحُ بن هاعان قال :
سَمِعْتُ عُقْبَةَ بنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّيَّ ◌ِِّ يَقُولُ :
لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسْتْهُ النَّارُ ، (٢).
(١) وأخرجه أبو داود ( ١٤٥٣) في الصلاة: باب في ثواب قراءة
القرآن، وزبان بن فائد ضعيف ، وكذلك شيخه سهل بن معاذ الجهني .
(٢) حديث حسن، وأخرجه أحمد ١٥٥/٤، والدارمي ٤٣٠/٢، وله
شاهد عند الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقته النار))، وفيه الفضل بن
المختار ، وهو ضعيف .

- ٤٣٧ -
حكي عن أحمد بن حنبل قال: معناه: لو كان القرآن في إهاب ،
يعني : في جلد، في قلب رجل، يُرجى لمن القرآنُ محفوظ في قلبه أن
لا تمسه النار .
وقال أبو عبد الله البُوَسْنْجِيُ: معناه: أنَّ من حملَ القرآنَ وقرأه لم
تمسّةُ النار يوم القيامة.
قال رحمه الله : هذا كما يُروى عن أبي أمامة قال: ((أحفَظُوا
القرآنَ فإنَّ اللهَ لا يُعَذَّبُ بالنارِ قلباً وَعَى القرآنَ)) وذهب بعضهم إلى
أنه كان في عصر النبي وال علماً لنبوته ، كالآيات التي في عصر الأنبياء،
من كلام الموتى أو الدواب ونحوه ، ثم يُعْدَمُ بعدهم، ذكره القُتّي".
قال خبّابُ بنُ الأرتِّ: تقرَّب إلى الله ما استطعتَ، فإِنكَ "لنْ
"تَقَرْبَ إليه بِشَيءٍ أَحَبَّ إليه مِنْ كلامه.
وقال الحسن : فضل القرآن على الكلام، كفضل الله على عباده.
وقال قتادةُ: لم يُجالس" هذا القرآنَ أحدٌ إلا قام عنه بزيادة أو نقصان
قضاء اله الذي قضى : (شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيدُ الظالمين إلا خساراً)
[ الاسراء : ٨٣ ].
١١٨١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصَّمد التُّرابِي، أنا أبو محمد
عبد الله بن أحمد بن حَمُويَةَ السَّرَخْسِي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن
مُخْزَيم الشّائِي، نا أبو محمد عبد بن حميد الكَشِّي ، نا حسين بن علي
الجُعْفِي ، قال : سمعت حمزة الزيات ، عن أبي المختار الطائي ، عن ابن
أخي الحارث الأعور

- ٤٣٨ -
عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، قَالَ: مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِذا النَّاسُ
يُخُوُضُونَ فِي الأَحَادِيثِ، فَدَخَلْتْ عَلى عَليٍّ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ
المُؤْمِيْنَ، أَلا تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الأَحَادِيثِ! قَالَ :
أَوَقَدْ فَعَلُوا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَّا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ نَ ◌ّهِ يَقُولُ: (( أَلا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، فَقُلْتُ: فما
المَخْرَجُ مِنْها يا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: ((كِتَابُ اللهِ، كِتَابُ اللهِ
فِيْهِ نَبْأُ مَا قَبْلَكُمْ، وخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وُحُكُمُ مَا بَيْنَكُمْ،
وُهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ ،
ومَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَّهُ اللهُ، هُوَ حَبْلُ اللّهِ الَّتِيْنُ،
وُهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الْصُراطُ الْمُسْتَقِيمُ، وُهُوَ الذي
لا تَرِيْغُ بِهِ الأَهْواء ، ولا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَّةُ، ولا يَقْبَعُ
مِنْهُ الْعُلَاءُ ، ولا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَدْ ، ولا تَنْقَضِ عَجَائِبُهُ ،
هُوَ الذي لَمْ يَنْتَهِ الجِنَّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: ( إِنا سَمِعْنَا قُرْآنَاً
عَجَبَاً يَهْدِي إِلى الرَّشْدِ) مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ
أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِليهِ هُدِيَ إِلى صِراطٍ
مُسْتَقِيمٍ، خُذْهَا إِلَيْكَ يا أَغْوَرُ (١).
(١) الترمذي (٢٩٠٨) في ثواب القرآن: باب ماجاء في فضل القرآن.
..

- ٤٣٩ -
قال أبو عيسى : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وإسناده
مجهول ، وفي حديث الحارث (١) مقال.
١١٨٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد
ابن موسى الصّيْرفي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، نا
أبو جعفر محمد بن غالب بن حَرْب تمام الضّبِّي، نا عبد الله بن مَسْلَمَةَ،
نا ابن لهِيعَةَ، عن موسى بن وَرْدَانَ، عن أبي الهيثم
عَنْ أَبي سَعيد الخَدْريُّ لا أعلمُهُ إلا مَرْفُوعَا قَالَ: تَعَلّمُوا
الْقُرْآنَ وَسَلُوا الله بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَهُ رَجُلانِ: رَجُلٌ يُبَاهِي
بِهِ ، وَرَجُلٌ يَسْتَأْكِلُ بِهِ (٢).
(١) في ( أ): الحديث، وهو خطأ، والحارث: هو ابن عبد الله الأعور
الهمدانى صاحب علي ، كان فقيهاً فرضياً، وثقه ابن معين ، والنسائي ، وأحمد بن
صالح ، وابن أبي داود ، وتكلم فيه الثوري ، وأبن المديني ، وأبو زرعة ،
وابن عدي ، والدارقطني ، وأبن سعد، وأبو حاتم ، قال الذهبي: والنسائي
مع تعنته في الرجال قد احتج به ، والجمهور على موهينه مع روايتهم لحديثه،
في الأبواب ، وهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه ، والظاهر أنه يكذب في حكاياته
لا في الحديث، وتعقبه الحافظ في (( التهذيب)» بقوله: لم يحتج به النسائي ،
وإنما أخرج له في ((السنن)) حديثاً واحداً مقروناً بابن ميسرة ، وآخر في
((اليوم والليلة)) متابعة، وقال الحافظ ابن كثير في ((فضائل القرآن)):
وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ،
وقد وهم بعضهم في رفعه ، وهو كلام حسن صحيح .
(٢) ابن لهيعة فيه كلام، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٨/١٠ : -

- ٤٤٠ -
١١٨٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو سعيد محمد بن
مومى الصّيْرفي ، أنا محمد بن عبد الله الصَّفَّار، نا أحمد بن محمد بن
عيسى البيرْقيء، حدثنا أبو حذيفة"، نا سفيان الثّوري، عن الأعمش،
عن "خَيْتَمَةَ بن عبد الرحمن
- وقد أخرج أبو عبيد في ((فضائل القرآن)» عن أبي سعيد، وصححه الحاكم
رفعه: «تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به
الدنيا ، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به ، ورجل بستأكل
به، ورجل يقرؤه ش» .... وأخرج أحد ٤٢٨/٣ و٤٤٤، وأبو يعلى من
حديث عبد الرحمن بن شبل رفعه «اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه ، ولا تجفوا
عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به)) وسنده قوي، ورواه البرار من
حديث يحيى بن أبي كثير ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن
عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً نحوه ، وأخرج أبو عبيد عن عبد الله بن
مسعود : سيجيء زمان بسأل فيه بالقرآن، فإذا سألوكم فلا تعطوم . وأخرج
أبو داود (٣٤١٦) في الإجارة: باب في كسب العلم، وابن ماجة (٢١٥٧)
في التجارات : باب الأجر على تعليم القرآن ، من حديث عبادة بن الصامت
قال : علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن ، فأهدى إلي رجل منهم
قوساً ، فقلت : ليست مال وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل ، لآتين
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا سألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول الله
رجل أهدى إلي قوساً ، فقلت : ليست بمال ، وأرمي عنها في سبيل الله !
قال: ((إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها)) وفي سنده الأسود
أبن ثعلبة، وهو مجهول، لكن تابعه جنادة بن أبي أمية عند أبي داود،
وله شاهد بنحوه عند ابن ماجة ( ٢١٥٨ ) من حديث أبي بن كعب .