Indexed OCR Text

Pages 1-20

بسم اللهالرحمن الرحيم
وبه تتي ورجائي
الحمد له الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في المُلك ، وخلق
كل شيء فقدّره تقديراً. والحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون
للعالمين نذيراً ، الذي تعجّز الحامدون عن القيام بأداء شكر نعمةٍ من
نعمه ، وكلّت ألسنةُ الواصفينَ عن بلوغ كُنْهِ عظمته .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ،
وهو على كل شيء قديرٌ، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله البشيرُ النذيرُ ،
الداعي إليه بإذنه، السِّراحُ المنيرُ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على
الدين كله ، ولو كره المشركون .
والحمد لله الذي أعظم علينا المنة بالإسلام والسُّنّة، ووفقنا بفضله
الاتباع ، وعصمنا برحمته من الابتداع .
وصلى الله على محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين ، وخاتم النبيين في
كل ساعةٍ ولحظةٍ على دوام الأبد ما لا يدخل تحت العدد ، ولا ينقطع
عنه المدد ، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين والملائكة المقربين ، وعلى
أزواجه وذريته ، وأصحابه وعترته ، وعلى مُتّبعي سنته ، وأهل إجابة
دعوته بمنه وفضله وسعة رحمته (١).
(١) وعلى هامش نسخة (أ) مانصه: أخبرة الشيخ الإمام الأجل السيد -

٠٠٠
١٠
- ٢ -
أما بعد فهذا كتاب في شرح السُنّة، يتضمن إن
شاء الله سبحانه وتعالى كثيراً من علوم الأحاديث، وفوائد الأخبار
المروية عن رسول الله بَلتَ من حل مشكلها ، وتفسير غريبها ، وبيان
أحكامها، يترتب عليها من الفقه واختلافِ العلماء ◌ُجُمّلٌ لا يستغني عن
معرفتها المرجوعُ إليه في الأحكام، والمعوِّلُ عليه في دين الاسلام.
ولم أودع هذا الكتاب من الأحاديث إلا ما اعتمده أئمة السلف الذين
هم أهل الصنعة، المُسلّمُ لهم الأمر من أهل عصرهم، وما أودعوه كتُبَهُم.
فأما ما أعرضوا عنه من المقلوب والموضوع والمجهول ، واتفقوا على
تركه ، فقد صنتُ الكتابَ عنها.
وعالم أذكر أسانيدها من الأحاديث، فأكثرها مسموعة"، وعامتها
في كتب الأمة، غير أني تركت أسانيدها حذراً من الإطالة، واعتماداً
على نقل الأئمة .
وإني في أكثر ما أوردته بل في عامته متبع ، إلا القليل الذي لاح
لي بنوع من الدليل ، في تأويل كلام محتمل ، أو إيضاح مشكل ، أو
ترجيح قول على آخر، إذ لعلماء السلف رحمهم الله تعالى سعي كامل في
تأليف ما جمعوه، ونظر صادق للخلف في أداء ما سمعوه.
- عمدة الدين غرف الإسلام إمام الأخ، لسان"خفق.، اصنح الخلق، مفتي الشرق.
والغرب خادم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو منصور محمد بن أسعد
ابن حَقّدة" العطاري أدام الله بركته قال: حدثنا الشيخ الإمام الأجل السيد
ركن الدين، علي السنة، ناصر الحديث، قدوة الأمة أبو محمد الحسين بن مسعود
رضي الله عنه :

- ٣ -
والقصد بهذا الجمع - مع وقوع الكفاية بما عملوه ، وحصول الغُنية
فيما فعلوه - الاقتداءُ بأفعالهم ، والانتظامُ في سلكٍ أحد طرفيه متصل بصدر
النبوة، والدخول في غمار قوم جد مولة في إقامة الدِّين، واجتهدوا في
إحياء السنة، مشغفاً بهم، وحباًبالطريقتهد وإن قصرتُ في العمل عن
مبلغ سعيهم - طمعاً في موعود الله سبحانه وتعالى على لسان رسوله مح لول
أن ((المرء مع من أحب)) (١) ولأني رأيت أعلام الدّين عادت إلى
الدُّروس (١٢، وغلب على أهل الزمان هوى النفوس، فلم يبق من الدين
إلا الرَّمَمُ، ولا من العلم إلا الاسم ، حتى تصوَّر الباطلُ عند أكثر
أهل الزمان بصورة الحق ، والجهلُ بصورة العلم ، وظهر فيهم تحقيقُ قول
(١) رواه البخاري في ((صحيحه)) ٤٦٢/١٠، ٤٦٣ في الأدب باب علامة.
الحب في الله، ومسلم رقم (٢٦٣٩٪) في البر والصلة باب المرء مع من أحب من
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
متى الساعة؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أعددت لها)) قال:
حب الله ورسوله، قال: ((أنت مع من أحببت)) ورواه أحمد في ((المسند»
٣٩٢/١، والبخاري ٦١/١٠، ومسلم (٢٦٤٠) من حديث عبد الله بن مسعود
بلفظ « جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله،
كيف ترى في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((المرء مع من أحب)) ورواه أحمد في «المسند» ١٠٤/٣ من حديث أنس بنحوه
وزاد في آخره ((قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الاسلام بشيء
ما فرحواريه)). ورواه أحمد أيضاً ٢٣٩/٤ من حديث صفوان بن عسال المرادي ،
ورواه مسلم (٢٦٤١) وأحمد ٣٩٢/٤ و٣٩٥ و ٣٩٨ و ٤٠٥ من حديث
,٠
أبي موسى الأشعري .
(٢) درس الشيء والرسم يدرس دروساً : هنا، ودرمته الربح بتعدى.
ولا يتعدى ودرسه القوم : عفوا أثره .

- ٤ -
الرسول ◌ِواقع: ((إن الله لا يقيضُ العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد،
ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس
رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتَوْا بغير علم فضلوا وأضلوا)) (١).
ولما كان الأمر على ما وصفتُه لك ، أردتُ أن أُجدّد لأمر العلم
ذِكواً، لعله ينشَط فيه راغب متنبه، أو ينبعثُ له واقف متثبّط،
فاكون كمن يسعى لإيقاد سراج في ظلمة مطبقة فيهتدي به متحير (٣) أو
يقع على الطريق مسترشد ، فلا يخيب من الساعي سعيُهُ ، ولا يضيع
حظُهُ، والله المستعان وعليه التُّكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل .
(١) رواه البخاري ١٧٣/١، ١٧٤ في العلم باب كيف يقبض العلم، وفي
الاعتصام باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس، ومسلم ( ٢٦٧٣) في
العلم باب رفع العلم وقبضه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه .
(٢) وعلى هامش ( أ) ما نصه : مستجير خ .

١ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن العباس الخطيب الحميدي ،
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد
الله الأصفهاني، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، نا القَعْنِي ، عن مالك ،
عن يحيى بن سعيد ( ح) (١).
وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكُشْمِيهَني واللفظ
له، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن
يعقوب الكسائي الباباني ، أنا أبو عبد الرحمن عبد اله بن محمود ، أنا أبو
إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال ، أنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن إبراهيم النّيْمي، عن علقمة بن وقاص اللَّيْ ،
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله عزلته :
((إنما الأعمالُ بالنِيَّةِ، وإِنما لامْرِىءٍ مَا نوى، فمن كانَتْ
هِجر ◌ّتُهُ إلى اللهِ وإلى رسولهِ ، فهجرتُهُ إلى اللّهِ وإلى رُسُوله،
ومن كانَتْ هِجْرْتُهُ إلى دنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يتزوجُها ،
فهجرته إلى ما هاجر إليه )).
هذا حديث متّفَقٌ على صحته (٢) أخرجه الشيخان محمد بن إسماعيل
(١) هذا الرمز عند المحدثين إشارة إلى تحويل السند من إسناد إلى آخر
وسيمر بك في أكثر من موضع .
(٢) هو في ((الموطأ) ص ٤٠١ برواية الإمام محمد بن الحسن، والبخاري ١٥٠٧/١ في
بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي، وفي الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية -

- ٦ -
البُخاري، ومُسلم بن الحجاج القشيري، في ((الصحيحين)) عن عبد الله بن
مُسلمة الفَعْنّبي، وأخرجاه من أوجهٍ عن يحيى بن سعيد الأنصاري .
وعَلْقْمَةُ بن وقاص اللّ العُنواريّ المدنيّ، مات في ولاية عبد الملك
ابن مروان (١)
- والحسبة، وفي العتق باب الخطأ والنسيان في العتاق والطلاق ونحوه ، وفي فضائل
أصحاب النبي صلىّ الله عليه وسلم باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
إلى: المدينة ، وفي النكاح باب من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى ،
وفي الأيمان والنذور باب النية في الأيمان ، وفي الحيل باب ترك الحيل وأن لكل
امرىء ما نوى، وأخرجه مسلم ( ١٩٠٧ ) في الامارة باب قوله صلى الله
عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية، وأبو داود رقم (٢٢٠١) في الطلاق باب
فيا عني به الطلاق والنيات ، والترمذي رقم ( ١٦٤٧ ) في فضائل الجهاد باب
ما جاء فيمن يقاتل رياء والدنيا، وابن ماجة رقم ( ٢٤٢٧) في الزهد باب النية،
والنسائي ٦٠٠٥٨/١ باب النية في الوضوء.
وأنفق المسلمون على عظم موقع هذا الحديث ، وكثرة فوائده وصحته ،
قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره : ينبغي لمن صنف كتاباً أن يبدأ فيه بهذا
الحديث تنبيهاً الطالب على تصحيح التية . وقال الحفاظ : لم يرو هذا الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر بن الخطاب ، ولا عن عمر إلا
من رواية علقمة بن وقاس، ولا عن علقمة إلاّمن رواية محمد بن إبراهيم التيمي،
ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وعن يحيى انتشر فرواه
جمع من الأمة ، فهو غريب في أوله مشهور في آخره .
(١) وقد ولي الخلافة بموت أبيه سنة ٦٥ ٠ واستمر عليها إلى أن مات
سنة ٨٥ ٠٠

كتاب الإيمان
قال الله سبحانه وتعالى: ( هُدِى لِلْتَّقِينَ. الّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِالْغَيْبِ وُيُقِيمُونَ الصَّوَةَ وَيَمَا وَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ... ) الآيات
[ البقرة: ٢، ٣].
وقال الله عز وجل: ( إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ )
[ آل عمران: ١٩] (وَرَضِيتُ لَكُمُ اْإِسْلاَمَ دِيناً)
[ المائدة: ٣] (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ
مِنْهُ ) [ آل عمران: ٨٥]
٢ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن علي بُوْيَةَ (١) الزَّرَّاد
البخاري ، أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخُزاعي ، ثنا أبو سعيد الهيثم بن
كليب بن سُريج بن مَعْقِل الشاشي ، نا أبو أحمد عيسى بن أحمد العسقلاني،
أنا يزيد بن هارون ، أنا كَهْمَس بن الحسن ، عن عبد اله بن بُرَيْدَةَ ،
عن يحيى بن يعْمَر قال :
كان أوَّلَ من تكلم في القدر - يعني بالبصرة - معبدٌ الجُهنِي،
(١) ضبط في الأصل بسكون الواو وفتح الياء كما ينطق به المحدثون، لأنهم
يكرهون قول: ((ويه)) كما يقولون في: راهويه راهوية ، أما أهل اللغة،
فيقولون : بويه ، وراهويه ، وسيبويه .

- ٨ -
فخرجت أنا وُحَيْدُ بنُ عبد الرحمن تريد مكة ، فقلنا: لو لقينا أحداً
من أصحاب رسول الله بٍَّ فسألناه عما يقول ؟ فلَقينا عبد الله
ابن عمر ، فاكتَنَفْتُه أنا وصاحبي، أحدُنا عن يمينه، والآخرُ
عن شماله ، فعلمت أنه سيكل الكلامَ إليّ .
فقلت : أبا عبد الرحمن ! إنه قد ظهر قِبَلنا ناسٌ يتقَفَّرُون.
هذا العلمَ ، ويطلبونه يزعمون أنْ لا قَدَر، إنما الأمرُ أُنْفٌ ؟!
قال : فإذا لقيت أولئك ، فأخبرهم أني منهم بريء ، وأنهم مني
بُرَآء ، والذي نفسي بيده لو أن لأحدهم مثلَ أُحُدٍ ذهباً،
فأنفقه في سبيل الله ، ما قبل الله منه شيئاً حتى يؤمن بالقدر خيره.
وَشَرْهُ . ثم قال :
حدثنا عمر بن الخطاب رضيالله عنهما قال: بينا نحن عند رسول
الله ◌َّ إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب، شديدُ سواد
الشَّعَر ، ما يُرى عليه أثرُ السفر، ولا يعرِفِه منا أحد ، فأقبل
حتى جلس بين يدي رسول الله عَظِيمٍ، وركبتُه تَمَسُ ركبته
قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله بطي:
(( أَشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، وتُقِيمٌ
الصلاةَ، وَتُؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجُ البيتَ إن

- ٩ -
استطعتَ إليه سبيلاً ، فقال: صدقْتَ، فتعجبنا من سؤالهِ
و تصديقه .
ثم قال: فما الإيمانُ؟ قال: ((أن تُؤمن باللهِ وحدَه
وملائكتِهِ وكُتِبِهِ ورُسلِهِ وبالبَعثِ بعد الموتِ والجنةِ والنّارِ ،
وبالقدَرِ خيرِهِ وشرِّه ، فقال: صدقتَ .
ثم قال : فما الإحسانُ؟ قال: ((أن تعملَ الله كأنك تراه،
فإنكَ إن لم تكن تراه ، فإنه يراك)، قال : صدقتَ .
قال : فأخبرني عن السَّاعةِ ؟ فقال: ((ما المسؤولُ عنها بأعلم
بها من السائل ، قال : صدقت . قال: فأخبرني عن أمارتها ،
قال: ((أن تلدَ الأمَةُ رَبّها، وأن تَرى العُراةَ الحُفاةَ رعاءَ
الشاءٍ يتطاولون في بنيان المدر، قال: صدقتَ . ثم انطلق
فلما كان بعد ثالثة قال لي رسول الله عَّه: ((يا عمرُ هلى تدري
مَن الرّجلُ؟)) قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذاك
جبريلُ أتاكم يُعلْمُكُمْ أَمرَ دينكم، وما أناني في صورة إلا عرفتُه
فيها ، إلا في صورته هذه )) .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عبيد الله بن معاذ العنبري عن
(١) رقم (٨) في الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان

- ١٠ -
أبيه عن كَهْمَسٍ، واتفقا على إخراجه من رواية أبي هريرة (١).
وعمر بن الخطاب بن نفيل أبو حفص القرشي العدّوي، ◌ُقُتِلّ سنة
ثلاثٍ وعشرين ، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة في ذي الحجة . قال ابن
شهاب: وَلَيَ عشر سنين حجّها كلّها.
قوله: ((يتقفّرون العلمّ)) أي: يتبعون أثره ويطلبونه، والتقفُّر:
تتبع أثر الشيء .
وقوله: ((إِنما الأمرُ أنفٌ)) يريدُ مستأنَفٌ لم يتقدم فيه قدرٌ ،
ولا مشيئة، يقال: روضةٌ أنف: إذا لم ◌ُتَرْعَ، وأنفُ الشيء: أوله.
وقوله: ((فأخْبرني عن أمارتها)) أي: علامتِها، يقال: أمارُ
ما بيني وبينك كذا ، وأمارة ما بيني وبينك ، بالماء وغير الماء ، وقيل :
الأمار : جمع الأمارة .
قال الشيخ الإمام رحمة الله عليه: جعل النبي يحويتم في هذا الحديث
الاسلام اسماً لما ظهر من الأعمال ، وجعل الإيمان اسماً لما بطن من الاعتقاد ،
وليس ذلك لأن الأعمالَ ليست من الإيمان، أو التصديق بالقلب ليس
من الإسلام ، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد ، وجماعُها الدين ،
ولذلك قال: ((ذاكِ جبريلُ أتاكم يعلّمُكم أمو دينكم)) والتصديق والعمل
يتناولها اسم الإيمان والإسلام جميعاً، يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: ( إن
الدّينَ عند اللهِ الإسلامُ) [آل عمران: ١٩] (ورضيتُ لكم الإسلام
ديناً ) [ المائدة: ٣] (وَمَنْ يبتَغِ غيرَ الإسلامِ ديناً فلن يُقبّلَ"
(١) البخاري ١٠٦/١، ١١٥ في الإيمان باب سؤال جبريل النبي صلى الله
عليه وسلم ، وفي تفسير سورة لقمان، ومسلم (٩) في الإيمان .

- ١١ -
منه ) [ آل عمران: ٨٥] فأخبر أن الدين الذي رضيه ، ويقبله من
عباده ، هو الإسلام ، ولن يكون الدّين في محل القبول والرضى إلا
بانضمام التصديق إلى العمل .
قال أبو سليمان الخطابي : المسلم قد يكون مؤمناً في بعض الأحوال ،
وقد لا يكون مؤمناً في بعضها ، والمؤمن مسلم في جميع الأحوال ، لأن
أصل الإسلام : الاستسلام والانقياد ، وأصل الإيمان : التصديق ، وقد
يكون المرء مستسلماً في الظاهر غير منقاد في الباطن ، ولا يكون صادق
الباطن ، غيرَ منقاد في الظاهر، فإذاً كلّ مؤمنٌ مسلمٌ ، وليس كلُّ
مسلم مؤمناً (١).
وقوله: ((ما الإحسانُ)) فإن معنى الإحسان هاهنا: الإخلاص ، وهو
شرط في صحة الإيمان والإسلام معاً .
وقوله: ((أن تلد الأمة رَبّها)) معناه: أن يتسع الإسلام ، ويكثر
السّبْيُ ، ويتخذ الناسُ السراري ، ويكثر منهن الأولاد ، فيكون ابن
الرجل من أمته في معنى السيد لأمّهٍ، إذ كانت مملوكة لأبيه ، وملك
الأب راجع إلى الولد .
وقوله: ((وأن ترى العُراةَ الحفاةَ رعاء الشاء يتطاولون في البنيان))
قال أبو سلمان الخطابي : يريد العرب الذين هم أرباب الإبل ورعاتها ،
أي : يتسع الإسلام ، ويفتتح هؤلاء البلاد ، ويسكنونها ، ويتطاولون
في البنيان بعد أن كانوا أهل النُّجَع إلا تستقر بي دار .
وقيل : هذا كما جاء في حديث آخر في أشراط الساعة
((( ويتكلم فيهم الرُّوَييضَةٌ، وهو الرجل التافهُ ينطق في أُمور
(١) وراجع في هذا الموضوع كتاب ((الإيمان)) لشيخ الإسلام ابن تيمية طبع
المكتب الاسلامي .

- ١٢ -
العامة)) (١) وقيل: الرويبضة: تصغير الرابضة ، وهو راعي الربيض ،
والربيض : الغنم ، والماء للمبالغة .
٣ - أنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو حامد
أحمد بن عبد الله بن نُعيم بن الخليل السّرّخْسي، أنا أبو عبد الله محمد
ابن يوسف بن مطر الفِرَبْري ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل
الجُعْفي البخاري ، نا عبد اله بن يوسف ، نا الليث ، عن سعيد - هو
المَقْبُري - عن شريك بن عبد الله بن أبي تميرٍ ، أنه سمع أنس بن
مالك يقول :
بينما نحنُ جلوسٌ مع النِي عٍَّ في المسجدِ ، دخل رجل
على جملٍ ، فأناخهُ في المسجد ، ثم عَقَلَهُ، ثم قال لهم: أيُكم
محمدٌ؟ والنِي بَيْءٍ مِتَّكِىءُ بينَ ظهرانَيْهم(٢) فقلنا: هذا الرجلِّ
الأبيضُ المتَّكىءُ، فقال له الرَّجلُ: ابنَ عبد المطلب ! فقال
له النبي ◌َِّّهِ: قد أجبْتُكَ . فقال الرجل: إِني سائلُكَ قُشَدِّدْ
(١) قطعة من حديث صحيح رواه أحمد في «المسند» ٢٩١/٢ و ٣٣٨ بإسنادين
من حديث أبي هريرة ، وابن ماجة رقم ( ٤٠٣٦ ) في الزهد باب شدة الزمان ،
وله شاهد صحيح عند أحمد أيضاً ٢٢٠/٣ من حديث أنس . وقال ابن الأثير :
الروبيضة : تصغير الرابضة ، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور ، وقعد
عن طلبها ، وزيادة التاء المبالغة .
(٢) يفتح النون، أي: بينهم، وزيد لفظ ((الظهر)) ليدل على أن ظهراً
منهم قدامه، وظهراً وراءه ، فهو محفوف بهم من جانبيه ، والألف والنون فيه
للتأكيد ، قاله الرغشري .
.:

- ١٣ -
عليك في المسألةٍ ، فلا تَجِدْ عليَّ في نفسِكَ ، فقال : سلْ عما
بدا لك ، فقال: أسألُكَ بربُك وربٌ مَن قبلَكَ، آللهُ أرسلك
إلى الناس كلّهم ؟ فقال: اللهم نعم. قال: أنشُدكَ باللهِ،
آللهُ أمركَ أن تُصلَِّ الصلواتِ الخمسَ في اليوم والليلةِ؟
قال: اللهمَّ نعم، قال : أنشدكَ باللهِ، آللهُ أمرك أن تصومَ
هذا الشهرَ منَ السَّنَّةِ ؟ قال: اللهمَّ نعم. قال: أنشدكَ بِاللهِ،
اللهُ أمركَ أن تأخذ هذه الصَّدقةَ منْ أغنيائِنا فَتَقْضِمَها على
فقراتنا؟ قال التي تَّةٍ: اللهم نعم، فقال الرَّجلُ: آمنتُ
بما جئتَ به ، وأنا رسولُ مَن ورائي من قومي، وأنا ضِمامُ
ابن ثعلبة أخو بني سعدٍ بن بكرٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١)، وأخرجه مسلم من طريق ثابت عن
أنس: جاء رجل من أهل البادية ... بمعناه .
قوله: أنشُدكَ بالله، أي: أسألك، يقال: نشَدُتكَ الله، أي :
سألتك بالله برَفْع نشيدي ، أي : صوتي ، والنشيدُ : رفع الصوت ، ومنه
إنشاءُ الشِّعْرِ ، وهو رفعُ الصوتِ به ، والناسْدُ : الطالبُ، مُمِّي
(١) البخاري ١٣٨/١، ١٤٣، في العلم باب القراءة على المحدث، ومسلم رقم
(٣٢)، في الإيمان باب السؤال عن أركان الإسلام، وأخرجه النسائي ٣٢٣/٤،
٣٢٤ في الصوم باب وجوب الصوم، وأبو داود ( ٤٨٦ ) في الصلاة باب
ما جاء في المشرك يدخل المسجد، والترمذي رقم (،٦٣) في الزكاة .

- ٦٤-
به ناشدُ الضالة لرفعه صوته بالطلب. وقيل في قوله سبحانه وتعالى :
( واتّقُوا الهَ الّذِي تساءلونَ بهِ ﴾ [النساء: ١] أي: تَطْلُبون
به حقوقكم، كقولك: نشدتك بله ، أي : سألتُكَ به .
وفي هذا الحديث دليل على جواز القراءة والعَرْضِ على المحَدِّثِ ،
ثم الرواية عنه كما لو سمع منه، وهو قولُ جماعةٍ من أئمة الحديث وأهلِ
العلم (١).
٤ - حدثنا (٢) الشيخ الإمام الحسين بن مسعود، أنا أبو جعفر محمد
ابن عبد الله بن محمد المعلم الطُّومي بها ، نا القاضي أبو نصر محمد بن زيد
(١) قال البخاري في صحيحه ١٣٧/١: باب القراءة والعرض على الحدث
ورأى الحسن وسفيان ومالك القراءة جائزة .... واحتج بعضهم في القراءة على
العالم بحديث ضمام بن ثعلبة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((آلله أمرك أن تصلي
الصلوات ?? قال: نعم ، قال: فهذه قراءة على النبي صلى الله عليه وسلم، أخبر
ضمام قومه بذلك، فأجازوه. قال الحافظ: وقد كان بعض السلف لا يعتدود
إلا بما سمعوه من ألفاظ المشايخ دون ما يقرأ عليهم ، ولهذا بوب البخاري
على جوازه ، وأورد فيه قول الحسنَ وهو البصري ، وذكر عن سفيان الثوري
ومالك أنها سويا بين إلسماع من العالم والقرية ،عليه، وقوله: ((أخبر ضمام قومه
بذلك .. » رواه أحمد (٢٣٨٠) وغيره من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بنّ.
الوليد بن نويفع عن كريب عن ابن عباس قال : بعث بنو سعد بن بكر ضمام
أبن ثعلبة ... فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: « أن ضماماً قال لقومه عندما
رجع إليهم: إن الله قد بعث رسولاً ، وأنزل عليه كتاباً ، وقد جئتكم من
في. عنده بما أمركم به ونها كم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره
وجل ولا أمرأة إلا مسلماً)). ومعنى قول البخاري ((فأجازوه))، أي: قبلوه
منه ، ولم يقصد الإجازة المصطلح عليها بين أهل الحديث .
(٢) قائل ذلك هو محمد بن أسعد العطاري راوي الكتاب عن المصنف.

-١٥ -
إملاء ، نا محمد بن أحمد العبسي ، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد ، نا عبد
الله بن هاشم نا بهْزٌ ، نا سليمان بن المغيرة، عن ثابت ، قال : قال أنس:
كُنْا نهينا أن نسألَ النبيَّ عَّهِ عن شيءٍ ، وكان يُعجِبُنا أن
يَجِيءَ الرَّجلُ من أهلِ البادِيةِ العاقلُ، فيَسألَ رسولَ الله
حَالَّه . فقال: فجاء رجلٌ، فقال: يا محمدُ أبنا رسولكَ ،
فزعمَ (١) لنا أنكَ تَزْعمُ أنَّ اللهَ أرسلكَ؟ قال: صدقَ ، قال:
فمنْ خلقَ السماءَ ؟ قال: اللهُ، قال : فمنْ خلقَ الأرضَ ؟
قال: اللهُ، قال: فمنْ نصبَ الجبالَ؟ قال: اللهُ، قال :
فبالَّذِي خلقَ السماءَ وخلقَ الأرضَ، ونصبَ الجبالَ : آلهُ
أرسلكَ ، قال : نعم .
قال: وزعمَ رسوُلكَ أنَّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومِنا
ولَيلتنا ؟ قال: صدقَ ، قال: فباً لَّذِي أرسلكَ، آللهُ أمَركَ
بهذا ؟ قال : نعم .
قال : وَزَعم رسولكَ أنَّ علينا زكاةً في أموالنا ؟ قال:
صدقَ، قال: فبأَلَّذِي أرسلكَ، آللهُ أَمَركَ بهذا ؟ قال: نعم.
(١) الزعم هنا: القول المحقق، وقد أكثر سيبويه في كتابه من قوله :٢ زهم
الخلبل فى مقام الاحتجاج

- ١٦ -
قال : وَعمَ رسولك أنَّ علينا صَومَ شهرِ رمضانَ في
سفَتنا ؟ فبألّذِي أرسلك، آللهُ أَمَركَ بهذا ؟ قال : نعم .
قال : وَعمَ رسولُكَ أنَّ علينا الحجَّ مَن استطاعَ إليهِ
سَبِيلاً؟ قال: صَدَقَ، قال: فبالذي أرسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ
بهذا؟ قال: نَعَمْ، قال: ◌ُمَّ قال: والذي بَعَثَكَ بالْحَقِّ
لا أزدادُ عليهن ولا أنْقُصُ منهُنَّ شيئاً، قال رسولُ الله عَّ
(( لئن صدقَ لَيَدْخُلَنَّ الجنَّة)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عبد الله بن هاشم العبدي.
٥ - قال : حدثنا الشيخ الأمام الحسين بن مسعود قدس الله روحه
قال : وأخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضّبِّي ، ثنا أبو محمد عبد الجبار
ابن محمد الجَرّاحي، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، ثنا
أبو عيسى الترمذي ، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا علي بن عبد الحميد ، ثنا
سليمان بن المغيرة بهذا الإسناد .
وأنس بن مالك: أبو حمزة النجاري الخَزْرَجي خادم النبي ◌َّ ،
سكن البصرة ، مات بها سنة ثلاث وتسعين (٢) هو وجابر بن زيد في
(١) ٤١/١، ٤٢، في الإيمان باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام،
وأخرجه الترمذي ( ٦١٩ ) في الزكاة باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت
ما عليك، والنسائي ١٢١/٤، ١٢٢ في أول الصيام .
(٢) رجح الحافظ في «التقريب)» أنه مات سنة اثنتين وتسعين ، وضعف
قول المصنف .

- ١٧ -
جمعةٍ، ودفن بالطفّ على فرسخين من البصرة، وكان آخرَ من مات
بالبصرة من أصحاب النبي ◌ِّ، غسله محمد بن سيرين، وقيل : عاش
مائة سنة إلا سنة، ومات سنة إحدى وتسعين ، روى عنه ثابت بن أسلم
أبو محمد البُثاني، مات ثابت سنة سبع وعشرين ومائة (١).
باب
بيان أعمال الاسلام ونواب اقامتها
قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ أَلَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتٍ
كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً). [الكهف: ١٠٧] وقال:
(أَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّا لِحَاتٍ ◌ُوبِىْ لَهُمْ وُحُسْنُ مَآبٍ).
[ الرعد : ٢٩ ].
٦ - قال: حدثنا الشيخ الإمام الحسين بن مسعود قدس الله روحه،
أنا عبد الواحد بن أحمد الملييحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا
محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسمعيل ، نا عبيد الله بن موسى، أنا حنظلة
ابن أبي سفيان ، عن عكرمة بن خالدٍ ،
عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله صَلّه:
(( بني الإسلامُ على خَمسٍ: شهادةٍ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله، وأَنَّ
(١) في ((التقريب)) مات سنة بضع وعشرين، وله ست وثمانون سنة.
شرح السنة : ٢ - ٢

- ١٨ -
مُحمداً وَسُولُ اللهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحجُ ،
وصَومٍ رَمضانَ ».
هذا حديث صحيح متفق على صحته (١)، وأخرجه مسلم عن محمد
ابن عبد الله بن مُنَمَير المَمْداني عن أبيه ، عن حنظلة .
وعبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن القُرّ شي العَدَويّ
قبيلةٌ من المهاجرينَ، مات بمكة بعد الحجّ، ودفن بالمحصّب سنة
ثلاث وسبعين، وهو ابن أربع وثمانين سنة" .
وعكرمةُ: هو عكرمةُ بنُ خالدٍ بن العاص المخزومي القرشي، مات
بعد عطاء، ومات عطاء سنة خمس عشرة ، ويقال: أربع عشرة ومائة (٢)
انتهت فتوى أهل مكة إليه وإلى مجاهد وأكثرها إلى عطاء .
٧ - قال : حدثنا الشيخ الإمام الحسينُ بن مسعودٍ قدس الله روحه ، أنا
أبو الحسن محمد بن محمد الشّيرَ زي السّرْخَسي، أنا أبو علي زاهرُ بن أحمد
الفقيه السّرْخسي ، أنا أبو إسحق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي السّامَرِّي،
أنا أبو ◌ُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزهري ، عن مالك بن أنس ، عن
عمه أبي ◌ُسهيل بن مالك عن أبيه ، أنه سمع طلحة بن مُبيد الله يقول:
جاء رَجُلٌ إِلى رسولِ اللهِ وَّهِ مِن أَهل تَجْدِ قَائِرُ الرأسِ
(١) البخاري ٤٧/١ في الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني
الاسلام على خمس، ومسلم رقم ( ١٦) في الإيمان ، باب بيان أركان الاسلام
ودعائمه العظام .
(٢) في التقريب: مات سنة سبع ومائة ، وقيل بعد ذلك .

- ١٩ -
نَسْمَعُ دَويَّ صَوته، ولا نَفْقَهُ ما يَقولُ حتى دَنَا، فإذا هو يسألُ
عن الإسلام، فقال رسول الله بريطانية:
(( خَمْسُ صلواتٍ في آلْيوم واللّلَةِ، فقال: هَلْ عَليَّ غَيْرُهُنَّ؟
فقال: ، لا إلا أَنْ تَطَّوَّعَ، قال رسول الله ◌ٍِّ: وصيامُ شَهْرِ
رَمضانَ، فقال: هَلْ عَلِيَّ غَيرُهُ ؟ قال: لا، إلا أنْ تَطَّوَّع قالَ:
وذكرَ لهُ رسول الله بِّهِ الزَّكَاةَ، فقال: هَلْ عَلىَّ غَيْرُها ؟
فقال: (( لا، إِلا أَنْ تَطَّوَّع)).
قال : فأَدَبَرَ الرجلُ وهو يقول : والله لا أزيدُ على هذا
ولا أَنْقُصُ منهُ، فقال رسول الله ◌ٍِّ: « أَفْلَحَ الرَّجُلَ إِنْ
صَدَقَ (١) )).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن إسماعيل بن أبي أويس،
وأخرجه مسلم عن ◌ُقتيبة بن سعيدٍ كُلٌّ عن مالك .
(١) ولأبي داود (أفلح وأبيه إن صدق)) قال ابن الأثير: كلمة جارية
على ألسنة العرب تستعملها كثيراً في خطابها ، وتريد بها التأكيد ، وقد نهى
النبي صلى الله عليه وسلم (( أن يحلف الرجل بأبيه)» فيحتمل أن يكون هذا
القول منه قبل النهي ، ويحتمل أن يكون جرى منه على عادة الكلام الجاري
على الألسن ، وهو لايقصد به القسم ، كاليمين المعفو عنها من قبيل، اللغو ،
وأنه أراد به التوكيد لا اليمين .
(٢) ((الموطأ)» ١٧٥/١ في قصر الصلاة في السفر، باب جامع الترغيب في
الصلاة، والبخاري ٩٩،٩٧/١ في الإيمان، باب الزكاة من الاسلام ، وفى الصوم -

- ٢٠ -
وطلحةُ بن عبيد الله أبو محمد تيمييُ ◌ُقَرّ شيءٌ قبل يومَ الجمّلِ، وذلك
سنة ستٍ وثلاثينَ (١).
ومالك الذي روى عنه هو مالك بن أبي عامر الأصْبحر جده
مالك بن أنسٍ وكنيتهُ أبو أنسٍ ، روى عنه ابنه أبو ◌ُهيلٍ، واسمهُ
نافع بن مالكٍ.
قوله: ((دوي صوتهٍ)) دويّ الشيء: حَفيفهُ، وقوله: ((أفلح))
أي : فازَ، ويقال لكلِّ مَنْ أصابَ خيراً: "مُفْلِحٌ، والفلاحُ:
البقاءُ ، وقيل: معنى قول المؤذن: حَيّ على الفلاح ، أي : هلموا إلى
سببِ البقاء في الجنةِ .
٨ - قال: حدثنا الشيخ الإمام الحسين بن مسعود قدس الله روحه،
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد القاضي ، أنا أبو طاهر محمد بن
محمد بن تَحْمِشٍ الزيادي، نا أحمد بن إسحاق الصيدلاني ، نا أبو نصر أحمد
ابن محمد بن نصر ، نا أبو نعيم الفضل بن ذُكين ، نا عمرو بن عثمان.
قال : سمعت موسى بن طلحة يذكر عن أبي أيوب الأنصاري .
أنّ أعرابياً عَرضَ لرسول الله مَِّ في مَسيرٍ له، فقال:
- باب وجوب صوم رمضان ، وفي الشهادات باب كيف يستحلف، وفي الخيل
باب في الزكاة، ومسلم رقم (١١) في الإيمان باب بيان الصلوات التي هي أحد
أركان الاسلام، وأبو داود رقم (٣٩١) في الصلاة في الباب الأول، والنسائي
١٢١/٤ في الصيام باب وجوب الصيام .
(١) وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.