Indexed OCR Text

Pages 281-300

مَنْ تُسبَ إِلَى غَيْرِ أَبْهِ
إِمَّا لِأُمِّ كَبَنِيْ عَفْرَاء (١)
٩٤٢. وَنَسَبُوا إِلَى سِوَى الآبَاء
كَابْنِ جُرَيْحٍ وَجَمَاعَةٍ (٢) وَقَدْ
٩٤٣. وَجَدَّةٍ نَحْوُ ابنِ مُنْيَةٍ ، وَجَدْ
٩٤٤. يُنْسَبُ كَالِقْدَادِ بالتَّبَنِّيْ
فَلَيْسَ لِلأَسْوَدِ أَصْلاً بِابْنِ
المنسوبونَ إلى غيرِ آبائهمْ على أقسامٍ :
القسمُ الأولُ : مَنْ نُسِبَ إلى أمِّهِ (٣) كبني عفراءَ ، وهُمْ: مُعاذٌ ، ومُعَوِّذٌ ، وعَوْذٌ ،
وقيلَ : عَوْفٌ - بالفاءِ (٤)-، وعفراءُ أُمهمْ، وهيَ عفراءُ بنتُ عبيدٍ بِنِ ثعلبةَ منْ بني
النجَّارِ ، واسمُ أبيهم : الحارثُ بنُ رفاعةَ بنِ الحارثِ منْ بني النجَّارِ أيضاً، وشهدَ بنو
عفراءَ بدراً ، فَقُتِلَ منهمْ اثنان بها: عوفٌ ومعوذٌ ، وبِقِيَ معاذٌ إلى زمنٍ عثمانَ ،
وقيلَ : إلى زمنٍ عليٍّ، فتوفيَ بصفينَ ، وقيلَ: إِنَّهُ جُرِحَ أيضاً ببدرٍ ، ورجعَ إلى المدينةِ
فماتَ بها .
ومِنْ أمثلةِ ذلكَ منَ الصحابةِ : بلالُ بنُ حَمَامَةَ ، وسَهْلٌ ، وسُهَيْلٌ ابنا بيضاءَ ،
وشُرَ حْبِيْلُ بِنُ حَسَنَةَ ، وعبدُ اللهِ بنُ بُحَيْنَةَ، وسَعْدُ بنُ حَبْتَةَ (٥) .
ومِنَ التابعينَ فَمَنْ بعدَهُمْ : محمدُ بنُ الخَنَفِيَّةِ ، وإسماعيلُ بنُ عُلَيَّةً ، وإبراهيمُ بنُ
هَرَاسَةَ .
(١) بالصرف ؛ ليستقيم روي البيت .
(٢) في (النفائس) و ( فتح المغيث) و (أ) و (ب) و (جـ) و (ص): ((جماعات)) .. ولا يستقيم
الوزن معها .
(٣) في نسخة ق وص: ((لأمه)).
(٤) وهذا هو الرأي الذي رجحه تلميذ المصنف الحافظ ابن حجر في الإصابة ( ٣ / ٤١ الترجمة ٦٠٨٦ )،
ونص قوله : ((عوذ بن عفراء، وهو عوف، اختلف في اسمه، وعوف أصح)). وانظر : الاستيعاب
لابن عبد البر ٣ / ١٣١.
(٥) هكذا قيدها بالحروف الذهبي في المشتبه ، وتابعة ابن حجر في التبصير ١ / ٤٠٥. وتصحفت في المطبوع
من ثقات ابن حبان ٥/ ٤٧٢ إلى : خيثمة .
٢٨١

وَقَدْ صَنَّفَ فيمَنْ عُرِفَ بِأُمِّهِ: الحافظُ علاءُ الدينِ مُغُلْطَاي (١) تصنيفاً حسناً، هوَ
عندي بخطّهِ في ثلاث وستينَ ورقةً .
والقسمُ الثاني: مَنْ نُسِبَ إلى حدَّ دُنْيَا كانتْ أوْ (٢) عُلْيًا، كيعلى بنِ مُنْيَةَ
الصحابيِّ المشهورِ، اسمُ أبيهِ أميةُ بنُ أبي عبيدةَ ، ومُنْيةُ أمُّ أبيهِ في قولِ الزُّبَيرِ بنِ بَكْلوٍ (٣)،
وكذا قالَ ابنُ ماكولا(٤): إنَّها جدتُهُ أمُّ أبيهِ الأدنى، وقالَ الطبريُّ (٥): إنَّها أمُّ يعلى نفسهِ،
ورجَّحهُ المزيُّ (٦)، وقالَ ابنُ عبدِ البِّ : ((لَمْ يُصِبِ الزبيرُ)) (٧). وأما قولُ ابنِ وضَّاحٍ :
أنَّ منيةَ أبوهُ، فوهمٌ ، حكاهُ صاحبُ " المشارقِ " ، والمعروفُ الصوابُ: أنَّ مُنْيَةَ اسمُ
امرأة ، واختلِفَ في نسبها ، فقيلَ: مُتْيَةُ بنتُ الحارثُ بن جابرِ ، قالَهُ ابنُ ماكولا (٨)،
مے
وقيلَّ: مُنْيَةُ بنتُ جابرٍ عمَّةُ عتبةَ بنِ غزوانَ ، قَالَهُ الطبريُّ (٩). وقيلَ : منيةُ بنتُ غزوانَ
أختُ عتبةَ بنِ غزوانَ، حكاهُ الدارقطيُّ (١٠) عِنْ أصحابِ الحديثِ وأصحابِ التاريخِ، .
ورجَّحهُ المزيُّ (١١).
(١) هو الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد الله التركي الحنفي، توفي سنة ( ٧٦٢ هـ ) ، الدرر
الكامنة ٤ / ٣٥٢، طبقات الحفاظ : ٥٣٨ .
(٢) في ف وع: ((أم))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية .
(٣) نقله عنه ابن عبد البر في الاستيعاب ٣ / ٦٦٢، ونسب ابن حجر في الإصابة ٣ / ٨٦٦ الجزم به
الدارقطني .
(٤) الإكمال ٧ / ٢٢٨.
(٥) انظر: الإكمال ٧ / ٢٢٨.
(٦) تهذيب الكمال ٨ / ١٨١ (٧٧٠٥)، وهو الذي رجَّحه المؤلف نفسه في التقييد: ٤٢٤ - ٤٢٥،
ونقل ترجيحه عن الجمهور ، ونقل ذلك عن ثلاثة عشر عاماً ، يضاف إليهم ابن معين في تاريخه ٦٨٢/٢
الترجمة ( ١٣١ ) ( رواية الدوري ).
(٧) الاستيعاب ٣ / ٦٦٢ .
(٨) الإكمال ٧ / ٢٢٨.
(٩) المصدر السابق .
(١٠) المصدر نفسه .
(١١) تهذيب الكمال ٨ / ١٨١ (٧٧٠٥)، وكذا حكاه عنهم ابن عبد البر في الاستيعاب ٣ / ٦٦٢.
٢٨٢

ومثالُ مَنْ نُسِبَ إلى جدتِهِ العليا: بشيرُ بنُ الخَصَاصِيَةِ ، الصحابيُّ المشهورُ ، واسمُ
أبيهِ معبدٌ ، وقيلَ : نذيرٌ (١) ، وقيلَ: زيدٌ، وقيلَ: شراحيلُ. والخَصَاصِيَّةُ أُمُّ الثالثِ منْ
أجداده ، قالَهُ ابنُ الصلاح (٢)، ويقالُ: هيَ أُمُّهُ، حكاهُ ابنُ الجوزيِّ في "التلقيح"، وقالَ
الرَّامَهُرْ مُزِيُّ (٣): الْخَصَاصِيَّةُ اسمُها: كبشةُ ، وقيلَ: ماويةُ بنتُ عمرو بنِ الحارثِ الغطريفِ.
ومِنْ ذلكَ في المتأخرينَ أبو أحمدَ عبدُ الوهابِ بنُ سُكَيْنَةَ ، فسَكُيْنُ أُمُّ أبيهِ ، واسمُ
أبيهِ عليُّ بنُ عليّ .
ومِنْ ذلكَ فيما قيلَ : الشيخُ محدُ الدينِ بنُ تَّيْمِيَّةَ (٤) صاحبُ " المنتقى " ، وبقيةٌ
أهلٍ بِهِ ، فقيلَ : إِنَّ حدَّتَهُ مِنْ وادي النّْمِ (٥) .
والقسمُ الثالثُ: مَنْ نُسِبَ إلى حدِّهِ، ومِنْ ذلكَ قولُ النِيِّ﴿ٌ في الحديثِ
الصحيحِ : (( أَنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنا ابنُ عبدِ المطلبْ)) (٦) ، وكذلكَ قولُ الأعرابيِّ في
الحديثِ الصحيحِ: ((أَيْكُمْ ابنُ عبدِ المطلب)) (٧) .
ومثالُهُ في الصحابةِ: أبو عُبَيدةَ بنُ الْجَرَّاحِ، وهوَ عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجَرَّاحِ.
وَحَمَلُ بنُ النابغةِ، هوَ ابنُ مالكِ بنِ النابغةِ. وَمُحَمَّعُ بنُ جَارِيةَ، هوَ ابنُ يَزِيدَ بنِ جاريةَ ،
وقيلَ: هما اثنان . وأحمدُ بنُ جَزْءٍ ، هوَ ابنُ سواءٍ بِنِ جَزْءٍ.
(١) الإصابة ١ / ١٥٩ رقم (٧٠٤ ).
(٢) علوم الحديث : ٣٣٦ .
(٣) المحدث الفاصل : ٢٦٩ رقم (١٩).
(٤) هو الإمام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله الحران الحنبلي، ت (٦٥٢ هـ). شذرات الذهب ٢٥٧/٥،
وكتابه " منتقى الأخبار من كلام سيد الأخيار" مطبوع قديماً مفرداً ومع شرحه " نيل الأوطار" ..
للشوكاني .
(٥) انظر : التكملة ٣ / ١٣٩.
(٦) أخرجه البخلوي ٤ / ٣٧ (٢٨٦٤)، و٤ /٣٩ (٢٨٧٤)، و٤ / ٥٢ (٢٩٣٠) و٤ / ٨١ (٣٠٤٢)
وه / ١٩٤ (٤٣١٥)، و٥ / ١٩٥ (٤٣١٧)، ومسلم ٥ / ١٦٨ (١٧٧٦)، وغيرهما، وهو
مخرج بتوسع في كتاب الشمائل ( ٢٤٥ ).
(٧) لعله يعني بذلك حديث مالك بن أنس ، عن عمه سهيل بن مالك ، عن أبيه ، أنه سمع طلحة بن عبيد الله
يقول : ... الحديث، وهو في الموطأ (٤٨٥)، وصحيح البخاري ١٨/١ (٤٦) و٢٣٥/٣
(٢٦٧٨)، وصحيح مسلم ٣١/١ (١١).
٢٨٣

وفي الأئمةِ : ابنُ حُرَيْجٍ ، هوَ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جريجٍ . ومثلُّهُ ابنُ الماجِشُونَ ،
وابنُ أَبِي ذِئْبٍ، وابنُ أبي ليلى، وابنُ أبي مليكةَ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ وأبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ ، .
وأخواهُ عثمانُ والقاسمُ، وابنُ يونسَ صاحبُ "تاريخِ مصرَ" (١)، وابنُ مسكينٍ من بيوت
المصريينَ ، اشتهروا ببني مسكينٍ منْ زمنِ النسائيِّ إلى زماننا هذا، وجدُّهُمْ الحارثُ بنُ
مسكينِ أحدُ شيوخٍ النسائيِّ .
والقسمُ الرابعُ : مَنْ نُسِبَ إلى رجلٍ لكونِهِ تَبَّهُ ، كالمِقْدَادِ بنِ الأسودِ ، فليسَ هوَ
بابنِ الأسودِ ، وإنما كانَ في حِجْرِ الأسودِ بنِ عبدٍ (٢) يَغُوثَ، وَتَبَّهُ فُتُسِبَ إليهِ ، واسمُ
أبيهِ : عَمْرُو بِنُ تَعْلبةَ الكِنْدِيُّ . وكالحسنِ بنِ دينارٍ - أحدِ الضعفاءِ (٣) - فدينارُ زوجُ
أَمِّهِ ، واسمُ أبيهِ : واصلٌ ، قالَهُ : يحيى بنُ معينٍ (٤)، والفلاَّسُ، والجوز جائيُّ (٥)، وابنُ
حبانَ (٦) ، وغيرُهم ، قالَ ابنُ الصلاحِ: (( وكأنَّ هذا خَفِيَ على ابنِ أبي حاتمٍ ، حيثُ
قالَ فيهِ: الحسنُ بنُ دينارِ بنِ واصلٍ ، فجعلَ واصلاً جدَّهُ)) (٧). قلتُ: وقد جعلَ
بعضُهُمْ ديناراً جدَّهُ ، رواهُ أبو العربِ (٨) في كتابٍ " الضعفاء" ، عنْ يحيى بنِ محمدِ بنِ
يحيى بنِ سلاَّمٍ، عنْ أبيهِ ، عنْ الحسنِ جدِّهِ (٩) ، قالَ : الحسنُ بنُ واصلٍ بنِ دينارٍ ،
ودينارٌ جَدُّهُ .
(١) انظر: السير ١٥ / ٥٧٨ .
(٢) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ الحطية .
(٣) انظر: ميزان الاعتدال ١ / ٤٨٧ (١٨٤٣)، وتهذيب التهذيب ٢ / ١٧٥.
(٤) تاريخه ٤ / ١١١ (٣٤١٤) .
(٥) أحوال الرجال : ١٠١ (١٥٢).
(٦) المجروحين ١ / ٢٣٢.
(٧) علوم الحديث : ٣٣٨، وانظر: الجرح والتعديل ٣ / ١١.
(٨) هو الإمام أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم المغربي الإفريقي، ت (٣٣٣ هـ). السير ٣٩٤/١٥. وكتابه
مفقود ، أكثر النقل عنه الحافظ مغلطاي في استدراكاته على تهذيب الكمال، وعنه ابن حجر في التهذيب .
(٩) اضطرب هذا النص في النسخ الخطية ، ففي نسخة (س) و (ن ): عن يحيى بن محمد بن سلام، عن
أبيه ، عن الحسن - جدِّه - .
وما أثبتناه من (ق) و (ص)، وعليه جاءت النسخ المطبوعة (ف) و (ع)، ولم نستطع الترجيح؛
لعدم وقوفنا على كتاب أبي العرب، بل لم نجد أحداً نقل هذا النص .
٢٨٤

الَنْسُوبُونَ إِلَى خِلاَفِ الظَّهِرِ
نَزّلَ بَدْرَاً عُقْبَةُ ابْنُ عَمْرٍو
٩٤٥. وَنَسَبُوا لِعَارِضٍ كَالْبَدْرِيْ (١)
تَيْمَاً وَخَالِدٌ بِحَذَّاءِ جُعِلْ
٩٤٦. كَذَلِكَ التَّيْمِيْ سُلَيْمَانُ نَزَلْ
مَجْلِسَ عَبْدِ اللهِ مَوْلاَهُ وُسِمْ
٩٤٧. جُلُوْسُهُ وَمِقْسَمٌ لَمَّا لَزِمْ
قدْ يُنسبُ الراوي إلى نسبةٍ من مكانٍ ، أَوْ وقعةٍ (٢)، أوْ قبيلةٍ ، أو صنعةٍ ، وليسَ
الظاهرُ الذي يسبقُ إلى الفهمِ من تلكَ النسبةِ مراداً ، بلْ لعارضٍ عرضَ من نزولِهِ ذلكَ
المكان ، أوْ تلكَ القبيلةِ ، أَوْ نحو ذلكَ .
ومثالُهُ : أبو مسعود (٣) البَدْرِيُّ (٤)، واسُهُ : عقبةُ بنُ عمرو الأنصاريُّ الخزرجيُّ ،
صاحبُ رسولِ اللهِ وَ﴿ّ، فَإِنَّهُ لَمْ يشهدْ بدراً في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ ، وهوَ قولُ ابنٍ
شهاب ، ومحمدٍ بنِ إسحاقَ ، والواقديِّ (٥)، ويحيى بنِ معينٍ (٦)، وإبراهيمَ الحربيِّ ، وبهِ
جزمَ السمعائيُّ (٧) ، وأمَّا البخاريُّ، فعدَّهُ في الصحيحِ ثَمَّنْ شَهِدَ بدراً (٨)، وروى في
صحيحهِ حديثَ عروةَ بنِ الزبيرِ : أَخَّرَ (٩) المغيرةُ بنُ شعبةَ العصرَ ، وهوَ أميرُ الكوفةِ ،
فدخلَ عليهِ أبو مسعودٍ ، عقبةُ بنُ عمرو الأنصاريُّ - جدُّ زيدِ بنِ حسنِ - ، شَهِدَ
(١) في ف وع: ((كالبدر))، وما أثبتناه من جميع نسخ الشرح والمتن، وهو كذلك في (فتح المغيث)
و(النفائس) .
(٢) بعد هذا في ف وع: ((به ))، ولم ترد في شيء من النسخ ، ولا معنى بها .
(٣) في ف وع: ((سعيد)) خطأ محض ، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية .
(٤) انظر : تهذيب الكمال ٥ / ١٩٩ (٤٥٧٣).
(٥) تاريخ بغداد ١ / ١٥٨.
(٦) تاريخه ٣ / ١٤٩ (٦٣٤).
(٧) الأنساب ١ / ٣٠٩ وعبارته: (( أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري، من الصحابة ، نزل بدراً، يعني :
هذه البئر، فنسب إلى هذا الموضع، ولم يكن شهد هذه الوقعة)). وانظر: طبقات ابن سعد ٦/ ١٦،
وطبقات خليفة ١ / ٩٦، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني: ٣٣، والسير ٢ / ٤٩٣.
(٨) الجامع الصحيح ٥ / ١١٢، وكذا ذكره مسلم في الكنى ١ / ٧٧٨ (٣١٦٩).
(٩) في ع: ((أخو )) تصحيف قبيح .
٢٨٥

بدراً ... الحديث (١)، وقالَ شعبةُ عنِ الحكمِ: كانَ أبو مسعودٍ (٢) بدرياً. وقالَ محمدُ بنُ
سعدٍ (٣) : شَهدَ أُحُدّاً وما بعدَهَا، ولَمْ يشهدْ بدراً، قالَ : وليسَ بينَ أصحابنا في ذلكَ
اختلافٌ. وقالَ ابنُ عبدِ البِرّ: (( لا يصحُّ شهودُهُ بدراً)). انتهى (٤). وذكرَ إبراهيمُ الحربيُّ
أَنَّهُ إِنما نُسبَ لذلكَ ؛ لأَنَّهُ كانَ ساكناً ببدرٍ ، وقدْ شَهِدَ العقبةَ معَ السبعينَ ، وكانَ أصغرَ
مَنْ شهدَهَا .
ومنْ ذلكَ : سُلَيْمَانُ بِنُ طَرْحَانَ التَّيْمِيُّ أبو (٥) المُعْتَمرِ (٦)، قالَ البخاريُّ في
التاريخ: يُعرفُ بالتيميِّ؛ كانَ ينزلُ بني تَّيْمٍ، وهوَ مولى بني مُرَّةً (٧)، وروى السمعانيُ(٨)
أنَّ ابَهُ - المعتمرَ - قالَ لهُ : يا أبتِ تكتبُ التيميَّ ولستَ بتيميِّ ؟ قالَ : تَيِّمُ الدارِ ،
وروى الأصمعيُّ، عنْ ابنِهِ المعتمرِ، قالَ: قالَ أبي: إذا كتبتَ فلا تكتبِ التيميَّ، ولا تكتبٍ
المريِّ، فإنَّ أبي كانَ مكاتباً لُبُحيرِ بنِ حُمرانَ، وإِنَّ أَمِّي كانتْ مولاةٌ لبني سُليمٍ، فإنْ كانَ
أدى الكتابةَ فالولاءُ لبني مرةً ، وهوَ مرةُ بنُ عبادِ بنِ ضبيعةَ بنِ قيسٍ، فاكتبْ القيسيَّ وإِنْ
لَمْ يكنْ أدى الكتابةَ ، فالولاءُ لبني سليمٍ ، وهمْ من قيسٍ عَيلانَ ، فاكتبِ القيسيَّ .
ومِنْ ذلكَ: أبو عمرٍو الأوزاعيُّ، وفَيْرُوزُ الحِمْيَرِيُّ، وإبراهيمُ بنُ يزيدَ الخوزيِّ، وأبو
خالدٍ الدَّلاَئِيّ، وعبدُ الملكِ بنُ سليمانَ العَرْزَمِيُّ، ومحمدُ بنُ سِنَانِ العَوَقِيُّ - بالقافٍ وفتحِ
الواوِ - وأبو سعيدٍ المُقُبُرِيُّ، وإسماعيلُ بنُ محمدٍ المكيُّ ، نزلَ كلٌّ منهمْ فيما نُسبَ إليهِ .
ومِنْ ذلكَ أحمدُ بنُ يوسفَ السُّلَمِيُّ - شيخُ مسلمٍ - كانتْ أمُّهُ منهمْ، وحفيدهُ أبو
عمرو بنُ نُحَيّدٍ ، وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ (٩) سِبْطُ ابنِ نُحَيْدٍ المذكورِ .
(١) صحيح البخاري ١ / ١٣٩ و٤ /١٣٧ و ٥/ ١٠٧.
(٢) في ف وع: ((سعيد )) خطأ مركب .
(٣) الطبقات ٦ / ١٦ .
(٤) الاستيعاب ٣ / ١٠٥.
(٥) في ع : (( أو )) خطأ .
(٦) انظر: تهذيب الكمال ٣ / ٢٨٥ (٢٥١٦).
(٧) التاريخ الكبير ٤ /٢٠ الترجمة (١٨٢٨).
(٨) ساقه بسندين في الأنساب ١ / ٥٢٤ - ٥٢٥ .
(٩) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ الخطية .
٢٨٦

وقريبٌ منْ ذلكَ : خالدٌ الحَذَّاءُ ، وهوَ خالدُ بنُ مِهْرانَ. واختلِفَ في سبب
انتسابِهِ لذلكَ فقالَ يزيدُ بنُ هارونَ فيما حكاهُ البخاريُّ في" التاريخ " (١): ما حذا نعلاً
قطُّ ، إنما كانَ يجلسُ إلى حَذَّاءِ فنسبَ إليهِ ، وكذا قالَ محمدُ بنُ سعدٍ: «لَمْ يكنْ بحذَّاءِ ،
ولكنْ كانَ يجلسُ إليهمْ)) (٢)، قالَ: وقالَ فهدُ بنُ حَيَّنَ (٣): لَمْ يَحِذُ خالدٌ قطُ ، وإنما
كانَ يقولُ : احذُ على هذا النحوِ ؛ فلقِّبَ : الحذّاءَ .
وقريبٌ منهُ أيضاً: مِقْسَمٌ مولى ابنِ عَّاسٍ ، هوَ مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ،
قالَهُ البخاريُّ (٤) وغيرُهُ (٥) ، وقيلَ لهُ : مولى ابن عباسٍ ؛ للزومِهِ لهُ .
ومِنْ ذلكَ : يَزِيْدُ الفَقِيْرُ ، كانَ يشكو فقارَ ظَهْرِهِ (٦) .
الُبْهَمَاتُ (٧)
كَامْرَأَةٍ فِي الْحَيْضِ وَهْيَ أَسْمَا
٩٤٨. وَمُبْهَمُ الْرُّوَاةِ مَا لَمْ يُسْمَى (٨)
رَاقٍ أَبِي (٩) سَعِيْدٍ الْخُدْرِيّ
٩٤٩. وَمَنْ رَقَى سَيِّدَ ذَاكَ الحَيِّ
٩٥٠. وَمِنْهُ نَحْوُ ابْنِ فُلاَنِ ، عَمِّهِ
ء
عَمَّتِهِ ، زَوْجَتِهِ ، ابْنِ أُمِّهِ
(١) التاريخ الكبير ٣ / ١٧٤ الترجمة (٥٩٢).
(٢) الطبقات ٧ / ٢٥٩.
(٣) في ف وع: ((حبان)) ، وما أثبتناه من جميع النسخ .
(٤) التاريخ الكبير ٣٣/٨ (٢٠٥٧).
(٥) منهم : ابن سعد في الطبقات ٥ / ٢٩٥ .
(٦) نزهة الألباب ٢ / ٧٢، وهو يزيد بن صهيب الكوفي ، المعروف بالفقير، قال الحافظ: في التقريب
(٧٧٣٣): ((قيل له ذلك؛ لأنه كان يشكو فقار ظهره )).
(٧) انظر في ذلك :
الإرشاد ٢ / ٧٦٢ - ٧٦٨، والتقريب: ١٩٢ - ١٩٣، والمنهل الروي ١٣٦، واختصار علوم
الحديث : ٢٣٦ - ٢٣٧، والشذا الفياح ٢ / ٧٠٣ - ٧١٢، والمقنع ٢ / ٦٣٢ - ٦٤٣، وفتح
المغيث ٣ / ٢٧٤ - ٢٧٨، فتح الباقي ٣ / ٢٣٠ - ٢٣٣، وتدريب الراوي ٢ / ٣٤٢ - ٣٤٨،
وتوضيح الأفكار ٢ /٤٩٧ - ٤٩٨ .
(٨) في (أ) و ( ب) و(جـ): ((يسما)).
(٩) في ( النفائس ) و ( فتح المغيث): ((أبو))، وكلاهما صحيح .
٢٨٧

منْ أنواعٍ علومِ الحديثِ معرفةُ مَنْ أُبهمَ ذكرُهُ في الحديثِ ، أَوْ في الإِسنادِ منَ
الرجالِ والنساءِ ، وقدْ صَّفَ في ذلكَ جماعةٌ منَ الحفاظِ منهم: عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ (١)،
والخطيبُ (٢)، وأبو القاسمِ بنُ بَشْكُوالَ (٣)، وهوَ أكبرُ كتابٍ جمعَ فيهِ ثلاثمائةِ حديثٍ ،
وواحداً وعشرينَ حديثاً ، ولكنَّهُ على غيرِ ترتيبٍ، ورَّبَ الخطيبُ كتابَهُ على الحروف في
الشخص المُبْهَمِ ، وجملةُ ما في كتابِ الخطيبِ مائَةٌ وواحدٌ وسبعونَ حديثاً ، واختصرهُ
النوويُّ (٤) ورَبهُ على الحروفِ في راوي الحديثِ وهوَ أسهلُ للكشفِ ، وزادَ فيهِ بعضَ
أسماء . ويُستدلَّ على معرفةِ الشخصِ المبهمِ بورودهِ مسمى في بعضٍ طرقِ الحديثِ ، وهوَ
واضحٌ ، أوْ بتنصيصِ أهلِ السِّيرِ على كثيرٍ منهم ، وربَّما استدلوا بورودِ حديثٍ آخرَ
أُسندَ فيهِ لمعينٍ ما أسندَ لذلكَ الراوي المبهمِ في ذلكَ الحديثِ ، وفيهِ نظرٌ، منْ حيثُ إنَّهُ
يجوزُ وقوعُ تلكَ الواقعةِ لشخصينِ اثنينِ .
ومنْ أمثلةِ ذلكَ: حديثُ عائشةَ: أنَّ امرأةً سألتِ النِيَّ:﴿ُ عنْ غُسْلِها مِنَ
المَحِيْضِ (٥) ، قالَ: خُذِي فِرْصَةً (٦) مِنْ مَسْكٍ (٧) ، فتطَهَّرِي بها ... الحديث، متفق
عليهِ (٨) منْ روايةِ منصورِ بنِ صَفِيَّةً ، عنْ أمِّهِ ، عنْ عائشةَ. وهذه (٩) المرأةُ المبهمةُ في
روايةٍ منصورٍ ، اسمها: أسماءُ، والحجةُ في ذلكَ ما رواهُ مسلمٌ (١٠) في أفرادِهِ منْ روايةٍ
إبراهيمَ بنِ المهاجرِ ، قالَ: سمعتُ صفيةَ، تحدِّثُ عنْ عائشةَ أَنَّ أسماء سَأَلَتِ النِيَّ﴿ٌ،
عَنْ غُسْلِ الخَيْضِ ، فذكرَ الحديثَ .
(١) واسم كتابه: الغوامض والمبهمات، توجد منه نسخة خطية. انظر: الفهرس الشامل ٢ / ١١٣٥.
(٢) واسم كتابه : الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة ، وقد طبع منذ سنوات في مجلد .
(٣) واسم كتابه : غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة ، وقد طبع.
(٤) وسَّاهُ: الإرشادات إلى بيان الأسماء المبهمات، وقد طبع مع كتاب الخطيب، وطبع مؤخراً مع تحقيق مفيد.
(٥) في ع: ((الحيض)) خطأ.
(٦) ((الفِرْصَة - بكسر الفاء -: قطعة من صوف أو قطن أو خرقة)). النهاية ٤٣١/٣.
(٧) انظر في ضبطها : فتح الباري ١ / ٤١٤ - ٤١٥.
(٨) صحيح البخاري ١ / ٨٥ و٨٦ و٩ / ١٣٤، وصحيح مسلم ١ / ١٧٩.
(٩) في ص وق: ((فهذه)) .
(١٠) صحيح مسلم ١ / ١٧٩ - ١٨٠ حديث (٣٣٢) (٦١).
٢٨٨

وقدِ اخْتَلَفَ مَنْ صَنَّفَ في المبهماتِ في تعيينِ أسماءِ هذه، فقالَ الخطيبُ (١): بنتُ
يزيدَ بنِ السَّكنِ الأنصاريةُ ، وقالَ ابنُ بَشْكوالَ: هِيَ أسماءُ بنتُ شَكَّلٍ (٢) ، وهذا هوَ
الصوابُ ، فقدْ ثبتَ ذلكَ في بعضِ طرقِ الحديثِ في " صحيحِ مسلمٍ"، وقالَ النوويُّ في
مختصرِ " المبهمات ": يجوزُ أنْ تكونَ القصةُ حرتْ للمرأتينِ في مجلسٍ أَوْ مجلسينِ (٣).
ومِنْ ذلكَ: حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ ناساً منْ أصحابِ رسولِ اللهِ مَّ
كانوا في سَفَرِ(٤) فمرُّوا بحيٍّ منْ أحياءِ العربِ، فاستضافوهمْ، فلمْ يُضَيِّفُوهُمْ، فقالوا لهم:
هِلْ فِيكمْ راقٍ ؟ فإنَّ سيِّدَ الحِيِّ لديغٌ أو مصابٌ ، فقالَ رجلٌ منهمْ: نعمْ ، فأتاهُ فرقاهُ
بفاتحة الكتاب ، فبرئَ الرجلُ ... الحديث. أخرجهُ الأئمةُ الستةُ (٥)، وهذا لفظُ مسلمٍ ،
وقدْ روى البخاريُّ (٦) القصةَ مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ ، قَالَ الخطيبُ : الراقي هوُ أبو سعيدٍ
الخدريُّ، راوي الحديثِ ، وكذا قالَ ابنُ الصلاحِ (٧) تبعاً لهُ، وفيهِ نظرٌ من حيثُ إنَّ في
بعضِ طرقِهِ عندَ مسلمٍ من حديث أبي سعيدٍ : فقامَ معهُ رجلٌ منَّا ، ما كنّا نظُّهُ يُحسِنُ
رقية ... الحديث .
٠
(١) الأسماء المبهمة : ٢٨ - ٢٩.
(٢) غوامض الأسماء المبهمة ١ / ٤٦٩ - ٤٧١ .
(٣) وقال في شرحه على صحيح مسلم ١ / ٦٣٠: (( أسماء بنت شكل ، هو شكل بالشين المعجمة،
والكاف المفتوحتين ، هذا هو الصحيح المشهور، وحكى صاحب المطالع فيه إسكان الكاف ،
وذكر الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي في كتابه " الأسماء المبهمة" وغيره عن العلماء أن اسم هذه
السائلة أسماء بنت يزيد بن السكن التي كان يقال لها خطيبة النساء ، وروى الخطيب حديثاً في تسميتها
بذلك )) .
(٤) في ف وع: ((بسفر))، وما أثبتناه من جميع النسخ .
(٥) صحيح البخاري ٣ / ١٢١ و٦ / ٢٣١ و٧ / ١٧٠ و ١٧٣، وصحيح مسلم ٧ / ١٩ و٢٠ ،
وسنن أبي داود ( ٣٤١٩)، وابن ماجه (٢١٥٦)، والترمذي ( ٢٠٦٣) و (٢٠٦٤)، وسنن
النسائي الكبرى ( ٧٥٣٣ ) .
(٦) صحيح البخاري ٧ / ١٧٠ .
(٧) علوم الحديث : ٣٤٠ .
٢٨٩

وفيهِ : فقلنا : أكنتَ تحسنُ رقيةٌ ؟ قالَ: ما رقِيتُهُ إلَّ بفاتحة الكتاب. وفي روايةٍ لهُ:
ما كنَّا نأْبُهُ (١) برقيةٍ. وهذا ظاهرٌ في أنَّهُ غيرُهُ إلاَّ أنْ يقالَ : لعلَّ ذلكَ وقعَ مرتين ، مرةً
لغيره ، ومرةً لهُ ، واللهُ أعلمُ (٢).
ومِنْ أمثلةِ المبهمِ: ابنُ فلانٍ غيرُ مسمّى، مثالُهُ ما رواهُ أصحابُ السَُّنِ الأربعةِ(٣) مِنْ
حديثٍ يزيدَ بنِ شَيَّانَ، قالَ: أتانا ابنُ مِرَبَعِ الأنصاريُّ، ونحنُ بعرفةَ، فقالَ: إِنِّي رسولُ (٤)
رسولِ اللهِلَّ إليكمْ، يقولُ لكمْ: قِفوا على مَشَاعِرِكُمْ ... الحديث (٥). وابنُ مِرَبَعٍ هذا
- بكسرِ الميمِ وسكونِ الراءِ وفتحِ الباءِ الموحدةِ وآخرهُ عينٌ مهملةٌ -، واختلفَ في اسِمِهِ،
فقيلَ : يزيدُ ، وقيلَ : زيدٌ ، وقيلَ: عبدُ اللهِ، قالَهُ الواقديُّ، ومحمدُ بنُ سعدٍ (٦) .
(١) قال ابن الأثير: (( أي ما كنَّا نعلم أنه يَرْقَي فَنَعيبهُ بذلك)). النهاية ١ / ١٧، وهذه اللفظة لَم يعرف
قراءتها ناشر ع؛ لعدم الشكل فكتبها : (( فابنه))، ومثل هذا كثر في زماننا ، نسأل الله العافية .
(٢) قاله الإمام النووي في " الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات": ٥٥٦ ، وقال في شرحه لصحيح مسلم
٤٨/٥: (( الراقي هو أبو سعيد الخدري الراوي، كذا جاء مبيناً في رواية أخرى في غير مسلم)).
(٣) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ الخطية .
(٤) سقطت من ف ، فاختل المعنى جداً .
(٥) أخرجه الحميدي ( ٥٧٧)، وأحمد ٤ / ١٣٧، وأبو داود ( ١٩١٩)، وابن ماجه (٣٠١١)،
والترمذي ( ٨٨٣)، والنسائي ٥ / ٢٥٥، وابن خزيمة (٢٨١٨) و(٢٨١٩).
(٦) لم نجده لا في مطبوع طبقاته ولا في القسم المتمم ، قال المزي في تهذيب الكمال ٣ / ٨٦ الترجمة
(٢١١٢): ((زيد بن مربع بن قيظي بن عمرو بن زيد بن حشم ابن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن
زيد بن مالك بن أوس الأنصاري ، له صحبة ، هكذا سماه ونسبه أحمد بن البرقي ، وهكذا سماه : أبو بكر
ابن أبي خيثمة ، عن أحمد ابن حنبلٍ ، ويحيى بن معين ، وقيل: اسمه يزيدُ ، وقيل: عبدُ اللهِ، وأكثرُ ما
يجيء في الحديث غير مسمى )) .
والذي رجَّحه الإمام الترمذي في " جامعه" ٢ / ٢٢٠ عقيب (٨٨٣) أن اسمه: ((يزيد))، فقال بعد
أن ساق حديثه : ((حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، وابن مربع اسمه : يزيد بن مربع الأنصاري )) .
وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ٥٥٨ - هامش الإصابة -: أن اسمه يزيد، وحكاه عن أحمد بن
حنبلٍ ، ويحيى بن معين ، وحكى الخلاف .
وانظر: أسد الغابة ٢ / ١٤٧، والإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات: ٦٠١ ، وغوامض الأسماء المبهمة
٢ / ٦٠٠، وتهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٣٠١، والإصابة ١ / ٥٧١.
٢٩٠

" ومنْ ذلكَ: عُمُّ فلان ، مثالُهُ ما رواهُ النسائيُّ (١) منْ روايةٍ عليٍّ بنِ يحيى بنِ
خلاد (٢) ، عنْ أبيهِ ، عنْ عمِّ لهُ بدريٌّ، في حديثِ المسيءٍ صلاتَهُ، وقولُهُ: ارجعْ فَصَلٌ،
فإِنّكَ لَمْ تُصَلِّ ... نحوُ حديثِ أبي هريرةَ . العمُّ المبهمُ في الحديثِ. هوَ رفاعةُ بنُ رافعٍ
الزُّرقيُّ ، كما سُمِّيَ في سنن أبي داودَ (٣) وغيرِها .
وفي الصحيحِ (٤) حديثُ رافعٍ بِنِ خَدِيجٍ، عنْ بعضِ عُمُومِتِهِ في النهيِ عنِ الْمُخَابِرةِ،
واسمُ عمِّهِ : ظُهَيْرُ بنُ رافعٍ .
وفي " الجامعِ " للترمذي (٥) منْ روايةِ زيادِ بنِ عِلاقةَ، عنْ عمِّهِ مرفوعاً: اللهمَّ
إِنِّي أعوذُ بكَ منْ مُنْكراتِ الأخلاقِ ... الحديث ، عمُّهُ هوَ قُطْبَةُ بنُ مالكٍ (٦) ، كما في
" صحيحِ مسلمٍ " في حديثٍ آخرَ(٧).
ومِنْ ذلكَ : عمَّةُ فلان ، مثالُهُ ما رواه النسائيُّ (٨) أيضاً منْ روايةِ حُصَيْنِ بنِ
مِحْصَنٍ ، عِنْ عمَّةٍ لهُ أَنَّها أتتِ النبيَّ :﴿ لحاجةٍ ، فلما فرغتْ ، قالَ : أذاتُ زوجٍ أنتِ ؟
قالتْ: نعمْ ... الحديث، واسمُ عمَّتِهِ هذهِ: أسماءُ ، قَالَهُ أبو عليِّ ابنِ السَّكنِ ، وابنُ
ماكولا . وكذلكَ ذكرَهُ ابنُ بشكوالَ أيضاً في " المبهمات" (٩) .
(١) السنن الكبرى (٦٤٠)، وقد أشار المزي في التحفة ٣ / ١٧٠ إلى فائدة هذا الطريق، وهي من فوائده
وعوائده في كتابه العظيم .
(٢) في ف وع: ((خالد)) خطأ، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية ، وهو الموافق لكتب الرجال والتخريج.
(٣) سنن أبي داود (٨٥٧) و (٨٥٩)، وكذلك هو في المسند الأحمدي ٣٤٠/٤ من طريق علي بن يحيى بن
خلاد عن رفاعة بن رافع .
(٤) الجامع الصحيح ٥ / ٢٣، وقد أخرجه مسلم في الموضع نفسه، عن رافع بن خديج، عن النسبي، وحصل طارد
ليس فيه (( عن عمومته )) .
(٥) جامع الترمذي (٣٥٩١).
(٦) صرح به الترمذي بعد أن ساق الحديث ٥ / ٥٤٥ عقيب (٣٥٩١) .
(٧) وهو حديث قراءة النبي 86# في صلاة الفجر ب (ق). أخرجه مسلم ٢ / ٣٩ - ٤٠ (٤٥٧) حيث
رواه من طريقين ، عن زياد بن علاقة ، عن قطبة بن مالك ، ثم رواه من طريق ثالثة ، عن زياد بن علاقة ،
عن عمه ، غير مصرح باسمه .
(٨) في الكبرى ( ٨٩٦٢) و ( ٨٩٦٣) و ( ٨٩٦٩).
(٩) غوامض الأسماء المبهمة ١ / ٦٩ .
٢٩١

وفي الصحيحِ من حديث جابرٍ في قتلِ أبيهِ يومَ أُحدٍ ، فجعلتْ عمَّتِي تَبْكِيْهِ
... الحديث (١) . اسمُ عمَّتِهِ : فاطمةُ بنتُ عمرو بنِ حرامٍ ، وقعتْ مسماةً في مسندٍ أبي
داودَ الطيالسيِّ(٢) ، وسَّاها الواقديُّ: هِنْداً (٣).
ومِنْ ذلكَ : زوجةُ فلانٍ ، كحديثِ عُقْبَةَ بنِ الحارثِ ، قالَ : تزوجتُ امرأةً
فَجَاءَتْنَا امرأةٌ سوداءُ ، فقالتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ... الحديث (٤) ، ووقعَ في البخاريّ
تكنيتها بأُمِّ يحيى بنتِ أبي إهابٍ ، ولَمْ تُسمَّ فيهِ (٥) ، قالَ ابنُ بشكوالَ (٦) ، واسمها:
غنيةُ بنتُ أبي إهابٍ بِنِ عزيزِ بنِ قيسٍ ، قلتُ: ووقعَ في بعضِ طرقِ الحديثِ (٧) من روايةٍ
إسماعيلَ بنِ أميةَ ، عنْ ابنِ (٨) أبِي مُلَيكَةَ، عنْ عقبةَ بنِ الحارثِ، قالَ: تزوجتُ زينبَ بنتَ
أبي إهاب ، فالله أعلمُ .
وفي " الصحيحِ" (٩) جاءتْ امرأةٌ رفاعةَ القُرظيِّ ... الحديث (١٠) في تزوجها
بـ: عبد الرحمنِ بنِ الزَّبيرِ - بفتحِ الزَّاي - مُكَراً، واختلِفَ في اسمها، فقيلَ: تميمةُ بنتُ
وهبٍ ، وقيلَ: تُميمةُ - بضمِّ التاءِ - وقيلَ: سُهَيْمَةُ (١١).
(١) أخرجه الحميدي (١٢٦١)، وأحمد ٣/ ٣٠٧، والبخاري ٢/ ٩١ و١٠٢، ٤ / ٢٦، ١٣١/٥،
ومسلم ٧ / ١٥٢، والنسائي ٤ / ١١ و ١٣ .
(٢) لعله عند الحديث (١٧٨٠ ) فإن في الحديث سقطاً ظاهراً، أشار إليه الناشر، وإلى تسميتها بفاطمة
ذهب ابن عبد البر في الاستيعاب ٤ / ٣٨٦، وانظر : غوامض الأسماء المبهمة ١ / ٩٤ .
(٣) انظر: مغازيه ١ / ٢٦٦، والإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات : ٥٩٧ .
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٣ / ٢٢٦ رقم (٢٦٦٠).
(٥) ينظر : الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات : ٥٩٧ .
(٦) غوامض الأسماء المبهمة ١ / ٤٥٣ - ٤٥٤.
(٧) عند الحميدي (٥٧٩)، وأحمد ٧/٤ و٣٨٤. وليس فيهما: ((زينب))، بل: ((بنت أبي إهاب)).
(٨) سقطت من ف و ع .
(٩) في ف وع: ((البخاري))، وكلها بمعنى؛ لكنا أثبتنا ما عليه جميع النسخ الخطية .
(١٠) أخرجه البخاري في صحيحه ٧ / ٥٥ رقم (٥٢٦٠) و ٧ / ٧٣ رقم (٥٣١٧) و ٧ / ١٨٤ رقم
(٥٧٩٢)، والترمذي ٢ / ٤١١ رقم (١١١٨)، والنسائي في الكبرى ٣ / ٣٥١ رقم (٥٦٠١).
(١١) ينظر: الأسماء المبهمة: ٥٠٥، وغوامض الأسماء المبهمة ٦٢٢/٢، وتهذيب الأسماء واللغات ٣٧٠/٢،
والبدر المنير ٢ / ١٩٤ (١٩٦٨)، وفتح الباري ٩ / ٤٦٤.
٢٩٢

ومن ذلكَ أيضاً : زوجُ فلانةَ، كحديث سُبَيْعةَ الأسلميةِ ، أنها وَلَدَتْ بعدَ وفاة
زوجها بليال ... الحديث (١) ، وهوَ في " الصحيحِ " (٢)، وزوجها هوَ (٣) سعدُ بنُ
حَوْلَةَ (٤) .
ومن ذلكَ : ابنُ أُمِّ فُلانٍ ، نحوُ حديثٍ أُمِّ هانئ أنَّها قالتْ: زعمَ ابنُ أمِّي أَنَّهُ قاتلٌ
رجلاً أَجَرْتُهُ ... الحديث (٥). ابنُ أمِّهَا هوَ عليٌّ بنُ أبي طالبٍ ◌َُ كما هوَ مسمَّى في روايةٍ
مالكِ في "الموطأ" (٦)، وكذلكَ ابنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى ، مؤذنُ النبيِّ ﴿، يردُ في الصحيحِ
غيرَ مسمَّى، واختلِفَ في اسمِهِ ، فقيلَ: عبدُ اللهِ (٧)، وقيلَ: عمرٌو (٨)، وقيلَ: غيرُ ذلكَ.
تَوَارِيْخُ الرُّوَاةِ وَالوَفَيَات (٩)
ذَوُوْهُ حَتَّى بَانَ لَمَّا حُسِبًا
٩٥١. وَوَضَعُوا الَّرِيْخَ لَمَّا كَذَبَا
كَذَا عَلِيٍّ وَكَذَا الفَارُوْقُ
٩٥٢. فَاسْتَكْمَلَ (١٠) النَّبِيُّ والصِّدِّيْقُ
(١) سقط من ف وع .
(٢) صحيح مسلم ٤ / ٢٠٠ - ٢٠١ (١٤٨٤ ).
(٣) من نسخة : ون فقط .
(٤) وقد سمي في بعض طرق الحديث كما في سنن أبي داود ٢ / ٢٩٣ رقم (٢٣٠٦).
(٥) صحيح البخاري ١ / ١٠٠ حديث (٣٥٧).
(٦) موطأ مالك ( رواية يحيى ٤١٦، ورواية القعني ١٩٧، ورواية عبد الرحمن بن القاسم ٤٢١، ورواية
محمد بن الحسن ١٦٢ ) .
(٧) وهو الذي ذهب إليه ابن حبان والنووي وغيرهما. ينظر: الثقات ٣ / ٢١٤، والإرشاد ٢ / ٧٦٥.
(٨) وهو الصحيح، وكونه عَمْراً ((أشهر وأكثر))، كما قال المزي. تهذيب الكمال ٤١٣/٥ الترجمة (٤٩٥٦).
(٩) انظر في ذلك :
معرفة علوم الحديث : ٢٠٢ - ٢١٠، الإرشاد ٢ / ٧٦٩ - ٧٨١، والتقريب : ١٩٤ - ١٩٧،
والمنهل الروي ١٤٥، واختصار علوم الحديث: ٢٣٧ - ٢٤٢، والشذا الفياح ٢ / ٧١٣ - ٧٣٨،
والمقنع ٢ / ٦٤٤ - ٦٥٦، وفتح المغيث ٣ / ٢٨٠ - ٣١٣، فتح الباقي ٣ / ٢٣٤ - ٢٥٩،
وتدريب الراوي ٣٤٩/٢ - ٣٦٧، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٩٨ - ٥٠٠، وظفر الأماني : ١٠٤.
(١٠) في فى وع: ((واستكمل))، وما أثبتناه من النسخ ومن (أ) و (ب) و( جـ (من متن الألفية،
وهو كذلك في ( النفائس ) و ( فتح المغيث ) .
٢٩٣

وَفِي رَبِيْعِ (١) قَدْ قَضَى يَقِيْنَا
٩٥٣. ثَلاَثَةَ الأَعْوَامِ والسِّمِّنَا
عَامَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ الْتَّالِي الرِّضَا(٢)
٩٥٤. سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةِ، وَقُبِضَا
وَخَمْسَةٍ بَعْدَ ثَلاَثِيْنَ غَدَرْ
وَلِفَلاَتِ بَعْدَ عِشْرِيْنَ عُمَرْ
٩٥٥.
فِي الأَرْبَعِيْنَ ذُو الشَّقَاءِ الأَزَلِيْ
٩٥٦. عَاد بِعُثْمَانَ، كَذَاكَ بِعَلِيْ
الحكمةُ في وضعِ أهلِ الحديثِ التاريخَ لوفاةِ الرواةِ ومواليدهِمْ وتواريخِ السماعِ
وتاريخٍ قدومٍ فلان - مثلاً - البلدَ الفلانيّ ؛ ليختبروا بذلكَ مَنْ لَمْ يعلموا صحةَ دعواه ،
كما روينا عنْ سُفيانَ الثوريِ، قالَ: لَمَّا استعملَ الرواةُ الكَذِبَ ، استعملنا لهمُ التاريخَ
أو كما قالَ (٣). وروينا في " تاريخ بغدادَ " للخطيبِ ، عنْ حسانِ بنِ يزيدَ ، قالَ : لَمْ
نستعنْ على الكذائِيْنَ بمثلِ التاريخِ نقولُ للشيخِ : سنةَ كُمْ وُلِّدتَ ؟ فإذا أقرَّ بمولِدِهِ عرفنا
صِدِقَهُ من كذبِهِ (٤) . وقالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثِ القاضي : إذا أَّهِمْتُمُ الشَّيخَ فحاسِبُوهُ
بالسّيْنِ (٥) - بفتحِ النونِ المشددةِ تثنيةُ سِنِّ وهوَ العُمُرُ - يريدُ: احْسِبُوا سِنَّهُ وسِنَّ مَنْ
كَتَبَ عنهُ، وسألَ إسماعيلُ بنُ عياشِ رجلاً اختباراً: أيَّ سنةٍ كتبتَ عنْ خالدِ بنِ مَعْدَانَ ؟
فقالَ : سنةَ ثلاثَ عشرةَ - يعني : ومائة - فقالَ: أنتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ سَمِعْتَ منهُ بعدَ موتِهِ
بسبعٍ سنينَ، قالَ إسماعيلُ: ماتَ خالدٌ سنةَ ستٍّ ومائةٍ (٦). وقدْ روى يحيى بنُ صالحٍ عنْ
إسماعيلَ أَنَّهُ توفيَ سنةً خمسٍ. وقدْ وقعَ لِعُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ نظيرُ هذا معَ مَنْ ادَّعى أنَّهُ سمِعَ من
(١) في ف وع: ((الربيع))، وما أثبتناه من جميع النسخ ومن (أ) و (ب) و (جـ) ومن مَتْن الألفية،
وَهُوَ كَذَلِكَ في ( النفائس ) و ( فتح المغيث ) .
(٢) في ( جـ): (( الرِّضى)، وفي ( ب): ((رضا)).
(٣) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل ١ / ١٦٩ - ١٧٠، ومن طريقه الخطيب في الكفاية ( ١٩٣ ت،
١١٩ هـ ) .
(٤) أسنده الخطيب في التاريخ ٣٥٧/٧ وتمامه: (( قال حسان: فأخذت في التاريخ ، فأنا أعلمه من ستين سنة
)) ومن طريق الخطيب : رواه ابن الجوزي في الموضوعات ٤٩/١.
(٥) أخرجه الخطيب مسندا في الكفاية ( ١٩٣ ت، ١١٩ - ١٢٠ هـ).
(٦) القصة: أخرجها الحاكم في المدخل إلى الإكليل: ٣٤ - ٣٥، والخطيب في الجامع ١٣٢/١ (١٤٥).
٢٩٤

خالدٍ ؛ ولكنَّ عُفَيْراً قالَ: إِنَّهُ توفي سنةَ أربعٍ ومائةٍ (١). وهوَ قولُ دُحَيمٍ ، ومعاويةَ بنِ
صالحٍ، وسليمانَ الخبائريِّ ، ويزيدَ بنِ عبدِ ربهِ، وقالَ: إنَّهُ قرأهُ في ديوان العطاءِ كذلكَ،
ورجَّحْهُ ابنُ حبانَ (٢)، وبِهِ حزمَ الذهبيُّ في " العبر " (٣). وأما ابنُ سعدٍ (٤) فحكى
الإجماعَ على أَنَّهُ توفي سنةَ ثلاثٍ ومائةٍ ، وهوَ قولُ الهيثمِ بنِ عديّ ، والمدائنِيِّ ، ويحيى بنِ
معينٍ ، والفلاسِ ، ويعقوبَ بنِ شيبةً في آخرينَ . وأما أبو عبيدٍ ، وخليفةُ بنُ خَيَّاط ،
فقالاً: إنَّهُ بقيَ إلى سنةٍ ثمانٍ ومائةٍ ، ورَّحهُ ابنُ قانعٍ ، فالله أعلمُ (٥) .
وقدْ سألَ أبو عبدِ اللهِ الحاكمُ محمدَ بنَ حاتمِ الكَشِّيَّ عنْ مولدهِ، لَمَّا حدَّثَ عن
عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ ، فقالَ : سنةَ ستينَ ومائتينِ ، فقالَ سَمِعَ هذا من عبدٍ بعدَ موتِهِ بثلاثَ
عشرةَ سنةً (٦) . وقالَ أبو عبدِ اللهِ الْحُمَيْديُّ: إنَّهُ مَّا يجبُ تقديمُ التَّهمُّم (٧) بهِ وفياتُ
الشيوخِ ، قالَ : وليسَ فيهِ كتابٌ (٨). كأنَّهُ يريدُ: الاستقصاءَ، وإلاَّ ففيهِ كتبٌ ،
كالوفياتِ لابنِ زَيْرٍ ، والوفياتِ لابنِ قانعٍ ، وقدِ اتصلتِ الذيولُ على ابنِ زَيْرِ إلى زماننا
هذا، فذيَّلَ عليهِ: الحافظُ أبو محمدٍ عبدُ العزيزِ بنُ أحمدَ الكَتَّائِيُّ (٩)، وذَيَّلَ على الكتانيّ:
أبو محمدٍ هبةُ اللهِ بنُ أحمدَ الأكفائيّ ذَيْلاً صَغِيْراً. نحو عشرينَ سنةً، وذَيَّلَ (١٠) على
(١) المعرفة والتاريخ للفسوي ١ / ١٥٢ (٧٠٠ - ٧٠١)، والكفاية (١٩٢ - ١٩٣ ت، ١١٩ هـ).
(٢) الثقات ٤ / ١٩٧.
(٣) ١ / ١٢٦.
(٤) طبقاته ٧ / ٤٥٥ .
(٥) انظر كل هذه الأقوال في تهذيب الكمال ٢ / ٣٦٨ (١٦٣٧).
(٦) المدخل إلى الإكليل : ٣٥، والجامع لأخلاق الراوي ١ / ١٣٢.
(٧) النَّهَمُّمُ: الطّلَبُ، يُقَالُ: ذهبتُ أَتَهَمَّمُهُ، أي: أَطْلُهُ، وَتَهَمَّمَ الشيءَ: طَلَبَهُ. أو الاهتمام، يُقَالُ:
اهْتَمَّ الرجلُ بِالأَمْرِ: عُنِيَ بِالقِيَامِ بِهِ. ينظر: اللسان ٦٢٢/١٢ مادة (همم) ، المعجم الوسيط ٩٩٥/٢
(همَّ) ، وحاشية محاسن الاصطلاح : ٥٧٨ .
(٨) ذكره عنه ابن الصلاح : ٣٤٤ - ٣٤٥ بلاغاً بأطول مما نقله المصنف .
(٩) ت (٤٦٦ هـ)، وهو من أقران الخطيب وابن ماكولا. ترجمته في السير ١٨ / ٢٤٨.
(١٠) في ف: ((وعيل)) وازدوجت في ع .
٢٩٥

الأكفائيّ: الحافظُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ المفَضَّلِ ، وذَيَّلَ على ابنِ المفضّلِ: الحافظُ أبو محمدٍ
عبدُ العظيمِ ابنُ عبدِ القويّ المنذريُّ بذيلٍ كبيرٍ مفيدٍ (١)، وذَيَّلَ على المنذريِّ: الشريفُ
عزّ الدينِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الحسيِيُّ، ودَيَّلَ على الشريفِ (٢): المحدِّثُ شهابُ
الدينِ أحمدُ بنُ أَتْبَكَ الدِّمياطيُّ إلى الطاعونِ ، سنةَ تسعٍ وأربعين وسبعمائةٍ ، وديَّلتُ على
ابنِ أَيْبَكَ . والذيولُ المتأخرةُ أبسطُ منَ الأصلِ ، وأكثرُ فوائدَ .
والضميرُ في قولي: ( ذَوُوْهُ ) يعودُ على الكذبِ ؛ لتقدمِ الفعلِ الدالِ عليهِ .
وقدْ ذكرَ ابنُ الصلاحِ (٣) عُيُوناً من ذلكَ هنا، فاقتصرَ (٤) على وفاة النبيِّ ◌َّ
والعشرةِ المشهودِ لهمْ بالجنةِ ، ومَنْ عاشَ منَ الصحابةِ ستينَ في الجاهليةِ ، وستينَ في
الإسلامِ والأئمةِ الفقهاءِ الخمسةِ ، والأئمةِ الحفاظ الخمسةِ وسبعةٍ بعدَهمْ منَ الحفاظ ،
الْتُفِعَ بتصانِيْفِهِم ، فاقتصرتُ على ذلكَ تَبَعاً لهُ .
وقدْ (٥) اخْتُلِفَ في مقدارِ سِنِّ النبيِّ ﴿ وصاحِبَيْهِ - أَبِي بَكْرِ وعُمَرَ - وابنِ عمِّهِ
عليّ بنِ أبي طالبٍ هُ .
فالصحيحُ فِي سِنِّهِ رَ ﴿ أَنَّهُ: ثلاثٌ وستونَ سنةً، وهوَ قولُ عائشةَ (٦)، ومعاويةَ ،
وجريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَحَليِّ ، وابنِ عَّاسٍ ، وأنسٍ - في المشهورِ عنهما - وإنْ كانَ قِدْ
صحَّ عنْ أنسٍ أَنَّهُ توفَّ على رأسِ ستينَ أيضاً (٧)، فالعربُ قدْ تتركُ الكسورَ ، وتقتصرُ
(١) أسماه : التكملة لوفيات النقلة . طبع بتحقيق الدكتور بشار عواد.
(٢) بعد هذا في ف وع: ((الفقيه))، ولم ترد في شيء من النسخ الخطية .
(٣) علوم الحديث : ٣٤٥ .
(٤) في ف وع: ((فاقتصرت)).
(٥) سقطت من ف وع .
(٦) انظر : تاريخ الإسلام ( قسم السيرة ) : ٥٧٢ .
(٧) وهذه الرواية مخرجة في كتاب الشمائل: ٣٣ حديث (١)، وقلنا هناك: ((المحفوظ: أن النبي ◌ُ * توفي وهو
ابن ثلاث وستين ، فقوله : ((على رأس ستين رواية شاذة، وصحح البخاري رواية الثلاث والستين)).
وقد تكلف بعض شراح الشمائل بأن الصحابي ألغى الكسر . انظر شرحي الشمائل لعلي القاري والمناوي
١٣/١، وكأن ذلك مذهب المصنف، وهو تكلف ليس باليسير إذ ماذا يستفاد من قوله: ((رأس)) ؟
٢٩٦

على رؤوسِ الأعدادِ ، وبهِ قالَ منَ التابعينَ ومَنْ بعدهم (١): ابنُ المسيِّبِ ، والقاسمُ،
والشعبيُّ ، وأبو إسحاقَ السبيعيُّ ، وأبو جعفرٍ محمدُ بنُ عليٍّ بنِ الحسينِ ، ومحمدُ بنُ
إسحاقَ ، وصحَّحهُ ابنُ عبدِ البِّ(٢) ، والجمهورُ . وقيلَ : ستونَ سنةً ، ثبتَ ذلكَ عنْ
أنسٍ (٣)، ورويَ عنْ فاطمةَ بنتِ النبيِّ ◌َ ﴿ه وهوَ قولُ عُرْوةَ بنِ الزبيرِ، ومالكٍ، وقيلَ :
خمسٌ وستونَ (٤)، رويَ ذلكَ عنِ ابنِ عباسٍ ، وأنسٍ أيضاً ودَغْفَلٍ مِنِ حَنْظَلَةَ (٥) ، وقِيلَ:
اثنان وستونَ ، رواهُ ابنُ أبي خيثمةَ، عنْ قتادةَ (٦).
(١) انظر : تاريخ الإسلام ( قسم السيرة ) : ٥٧٤ .
(٢) الاستيعاب ١ / ٣٥ .
(٣) انظر : الشمائل حديث رقم (١).
(٤) وهو ما رواه ابن سعد ٢ / ٣١٠، وابن أبي شيبة ١٤ / ٢٩١، وأحمد ١ / ٢٢٣ و٢٦٦ و٢٧٩
و٢٩٤ و٣١٢ و٣٥٩، ومسلم ٨٩/٧ (٢٣٥٣)، والترمذي (٣٦٥٠)، وفي الشمائل (٣٨١)، وأبو
يعلى ( ٢٤٥٢) و (٢٦١٤)، والطحاوي في شرح المشكل (١٩٤٤)، والطبراني في الكبير
(١٢٨٤٣) و (١٢٨٤٤) من حديث عمَّر ابن أبي عمار مولى بني هاشم، قال: سمعت ابن عباس
يقول : توفي رسول الله {﴾ وهو ابن خمس وستين .
وهذه رواية شاذة تفرد بها عمار بن أبي عمار ، وأخطأ فيها فإن المتقنين من أصحاب ابن عباس رووا عنه
أن النبي # توفي وهو ابن ثلاث وستين منهم عكرمة بن عمار وعمرو بن دينار وعروة بن الزبير وغيرهم،
وقد ساق البخاري في تاريخه الصغير ١ / ٢٧ - ٢٩، رواياتهم، ثم ساق رواية عمار، وقال: (( ولا
يتابع عليه ، وكان شعبة يتكلم في عمار. وقال الحافظ ابن كثير في السيرة ٥١٥/٤: ((ورواية الجماعة
عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح ، فهم أوثق وأكثر ، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة عن
عائشة وإحدى الروايتين عن أنس ، والرواية الصحيحة عن معاوية .
وكذلك قد سبقه إلى مثل هذا البيهقي في دلائل النبوة ٢٤١/٧، فقد قال: ((ورواية الجماعة عن ابن
عباس في ثلاث وستين أصح فهم أوثق وأكثر)) .
وانظر : بلا بد كتابنا كشف الإيهام الترجمة ( ٤٠٥ ).
(٥) انظر : تاريخ الإسلام ( قسم السيرة ) : ٥٧٤ .
(٦) انظر: تاريخ الإسلام (قسم السيرة ) : ٥٧٤ .
٢٩٧

وأمَّا أبو بكرٍ ، فالأصحُّ فيهِ أيضاً أنّهُ عاشَ ثلاثاً وستينَ ، صحَّ ذلكَ عنْ معاويةً ،
ء
وأنسٍ ، وهوَ قولُ الأكثرينَ (١) ، وبِهِ جزمَ ابنُ قانعٍ، والمزيُّ (٢)، والذهبيُّ (٣) ، وقيلَ:
$
عاشَ خمساً وستينَ ، حكاهُ ابنُ الجوزيِّ ، وقالَ ابنُ حبانَ في كتاب " الخلفاء": كانَ لهُ
يومَ ماتَ : اثنان وستونَ سنةً وثلاثةُ أشهرٍ ، واثنان وعشرونَ يوماً (٤) .
وأمَّا عمرُ ، فالأصحُّ فيهِ أيضاً أنَّهُ عاشَ ثلاثاً وستينَ ، صحَّ ذلكَ أيضاً عنْ معاويةَ ،
وأنسٍ (٥) ، وبهِ جزمَ ابنُ إسحاقَ ، وهوَ قولُ الجمهورِ ، ويدلُّ عليهِ قولهمْ: وُلِدَ بعدَ
الفيلِ بثلاثَ عشرةَ سنةً ، وفي مبلغٍ سِنِّهِ ثمانيةُ أقوالِ أخرَ :
قيلَ : ستٍّ وستونَ ، وهوَ قولُ ابنِ عبّاسٍ (٦). وقيلَ: خمسٌ وستونَ ، وهوَ قولُ
ابنِهِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، والزهريِ (٧) ، فيما حكاهُ ابنُ الجوزيِّ عنهما. وقيلَ : إحدى
وستونَ ، وهوَ قولُ قتادةً (٨). وقيلَ : ستونَ ، وبِهِ جزمَ ابنُ قانعٍ في " الوفياتِ ". وقيلَ
تسعٌ وخمسونَ . وقيلَ : سبعٌ وخمسونَ . وقيلَ: ستٍّ وخمسونَ وهذه الأقوالُ الثلاثةُ
رُويتْ عنْ نافعٍ مولى ابنِ عمرَ. وقيلَ: خمسٌ وخمسونَ ، رواهُ البخاريُّ في " التطويخِ" (٩)
عنِ ابنِ عمرَ ، وبِهِ حزمَ ابنُ حبَّانَ في كتاب " الخلفاء" (١٠).
(١) انظر: المعجم الكبير ١ / (٢٩) فما بعده .
(٢) تهذيب الكمال ٤ / ٢٠٥ (٣٤٠٥) .
(٣) العبر ١ / ١٣، والكاشف ١ / ٥٧٣ (٢٨٥٠).
(٤) انظر : ما يقاربه في الثقات ٢ / ١٩٤.
(٥) انظر: المعجم الكبير ١ / (٦٦).
(٦) رواه الطبراني في الكبير ١ / (٦٤).
(٧) رواه عنه الطبراني في الكبير ١ / (٦٨) و (٦٩) و (٧٠) و ( ٧١).
(٨) المعجم الكبير ١ / (٦٧ ).
(٩) التاريخ الصغير ١ / ٤٦.
(١٠) لَم نقف على كتاب الخلفاء - وهو قطعاً غير كتاب الخلفاء الذي في المجلد الثاني من ثقاته إذ قال في
٣١٣/٢ ما نصه: ((قد ذكرت كيفية هذه القصة - يعني: قتل الحسين - وباليتها ( كذا) في أيام بني
أمية وبني العباس في كتاب الخلفاء)) - ووقع في الثقات ٢ / ٢٤١: ((خمسة وستون سنة)).
٢٩٨

وأمَّا عليٌّ ، فقالَ أبو نُعَيمِ الفَضَلُ بنُ دُكَيْنِ (١) ، وغيرُ واحدٍ: إنَّهُ قُتِلَ وهوَ ابنُ
ثلاث وستينَ سنةً ، وكذلكَ قالَ عبدُ اللهِ بنِ عمرَ ، وصحَّحَهُ ابنُ عبدِ البِّ ، وهوَ أحدُ
الأقوالِ المرويةِ عنْ أبي جعفرٍ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ (٢) وبهِ صدَّرَ ابنُ الصلاحِ (٣)
كلامَهُ . وقيلَ: أربعٌ وستونَ . وقيلَ : خمسٌ وستونَ . ورويَ هذانِ القولانِ عنْ أبي
جعفر محمدِ بنِ عليِّ أيضاً ، واقتصرَ ابنُ الصلاحِ مِنَ الخلافِ على هذهِ الأقوالِ الثلاثةِ .
وقيلَ : اثنان وستونَ ، وبِهِ جزمَ ابنُ حبانَ في كتابٍ " الخلفاءِ " . وقيلَ : ثمانٍ وخمسونَ ،
وهوَ المذكورُ في " تاريخِ البخاريّ " ، عنْ محمدٍ بنٍ عليّ (٤) . وقيلَ : سبعٌ وخمسونَ ،
وبهِ صدَّرَ ابنُ قانعٍ كلامَهُ ، وقدَّمَه ابنُ الجوزيّ والمزيُّ (٥) عندَ حكايةِ الخِلاف (٦) .
وأمَّا تاريخُ وفياتِهِمْ: فُوفِّيَ النِيُّل﴿ٌ في شهرِ ربيعِ الأولِ سنةَ إحدى عشرةَ ، ولا
خلافَ بينَ أهلِ السِّيرِ في الشهرِ، وكذلكَ لا خلافَ في أنَّ ذلكَ كانَ يومَ الاثنينِ ، وَثَمَنْ
صرَّحَ بِهِ مِنَ الصحابةِ: عائشةُ ، وابنُ عباسٍ ، وأنسٌ ، ومنَ التابعينَ : أبو سلمةً بِنُ
عبدِ الرحمنِ ، والزهريَّ، وجعفرُ بنُ محمدٍ وآخرونَ ، وإنما اختلفوا : أيَّ يومٍ كانَ
مِنَّ الشهرِ؟ فجزمَ ابنُ إسحاقَ (٧)، ومحمدُ بنُ سعدٍ (٨)، وسعيدُ بنُ عفيرٍ (٩)، وابنُ
حبانَ (١٠) ، وابنُ عبدِ البِّ (١١) ، بأنَّهُ يومُ الاثنينِ ، لا ثنتي عشرةً ليلةٌ خلتْ منهُ ، وبِهِ
(١) الاستيعاب ٣ / ٥٦ .
(٢) انظر قوله في المعجم الكبير ١ / (١٦٦)، والاستيعاب ٣ / ٥٦ - ٥٧ .
(٣) علوم الحديث : ٣٤٥ .
(٤) التاريخ الصغير ١ / ٧٥ .
(٥) تهذيب الكمال ٥ / ٢٦١ الترجمة ( ٤٦٧٨).
(٦) في ف وع: ((الخلاق)) بالقاف المعجمة خطأ محض .
(٧) تاريخ الطبري ٣ / ٢١٥.
(٨) في ف وع: ((سعيد)) خطأ، وانظر: الطبقات ٢ / ٢٧٢ - ٢٧٣.
(٩) انظر : تاريخ الإسلام ( قسم السيرة ) : ٥٦٩ .
(١٠) الثقات ٢ / ١٣٣.
(١١) الاستيعاب ١ / ٣٥.
٢٩٩

جزمَ ابنُ الصلاحِ (١) أيضاً، والنوويُّ في " شرحٍ مسلمٍ " (٢)، وغيرِهِ (٣)، والذهـِيُّ في
" العبر " (٤)، وصحَّحَهُ ابنُ الجوزيِّ، وبِهِ صدَّرَ المزيُّ كلامَهُ (٥)، واستشكلَهُ السُّهيليُّ ،
كما سيأتي .
وقالَ موسى بنُ عقبةَ: إِنَّهُ كانَ مستهلَ الشهرِ ، وبهِ جزمَ ابنُ زَبْرٍ في
" الوفيات " (٦) ورواهُ أبو الشيخِ (٧) ابنُ حيانَ في " تاريخهِ " ، عنِ الليثِ بنِ سعدٍ. وقالَ
سليمانُ التيميُّ : لليلتينِ خلتا منهُ ، ورواهُ أبو مَعْشَرِ عنْ محمدٍ بنٍ قيسٍ أيضاً .
والقولُ الأولُ وإنْ كانَ قولَ الجمهورِ ، ، فقدِ استشكلَهُ السهيليُّ (٨) منْ حيثُ
التاريخُ ؛ وذلك لأنَّ الوقفةَ كانتْ في حجة الوداعِ يومَ الجمعةِ بالاتفاق ، لحديثِ عمرَ
- المتفقِ عليهِ - ، وإذا كانَ كذلكَ فلا يمكنُ أنْ يكونَ ثاني عشرَ شهرِ ربيعِ الأول منْ
سنةِ إحدى عشرةَ يومَ الاثنينِ ، لا على تقديرٍ (٩) كمالِ الشهورِ الثلاثةِ ، ولا على تقديرٍ
نقصانها ، ولا على تقديرِ كمالِ بعضها ونقصِ بعضها ؛ لأنَّ ذا الحجةِ أولُهُ : الخميسُ ،
فإنْ نقصَ هوَ والمُحَرَّمُ وصَفَرٌ ، كانَ ثاني عشرَ شهرِ ربيعِ الأولِ يومَ الخميسِ ، وإِنْ كمُلَ
الثلاثةُ كانَ ثاني عشرهُ يومَ الأحدِ ، وإنْ نقصَ بعضها وكَمُلَ البعضُ ، كانَ ثاني عشرهُ
إمَّا الجمعةُ، أَوْ (١٠) السبتُ، وهذا التفصيلُ لا محيصَ عنهُ، وقدْ رأيتُ بعضَ أهلِ العلمِ
يجيبُ عنْ هذا الإشكال بأنّهُ تُفْرَضُ الشهورُ الثلاثةُ كواملَ (١١) ، ويكونُ قولُهُمْ لاثنتي
(١) علوم الحديث : ٣٤٥ .
(٢) شرح النووي ٥ / ١٩٧ .
(٣) كتهذيب الأسماء واللغات ١ / ٢٣.
(٤) العبر ١ / ١٣.
(٥) تهذيب الكمال ١ / ١٩٠ و١ / ١٤ طبعة ٩٨ .
(٦) ١ / ٨٥ .
(٧) في ف وع: ((أبوه الشيخ)) خطأ.
(٨) الروض الأنف ٤ / ٤٣٩.
(٩) في ف: ((يقرر))، وفي ع: ((تقرير))، وما أثبتناه من جميع النسخ .
(١٠) في ف وع: ((وأما))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية.
(١١) في ع: ((كعوامل)) خطأ .
٣٠٠