Indexed OCR Text

Pages 101-120

اللَّهُمَّ إلاّ أنْ يُقالَ: إنَّ خلافَ الظاهرَّةِ لا يقدحُ في الإجماعِ(١). وقد ذكرَ أبو الفتحِ اليعمريُّ
في "شرح الترمذيّ"، أنَّهُ روى ذلك أيضاً عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو (٢)، والله أعلمُ.
ومعَ الإجماعِ على خلافِ العملِ به فقد وردَ النَّسْخُ لذلكَ (٣) - كما قالَ
الترمذيُّ من روايةٍ محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ، عنْ جابرٍ ، عَنِ النِّ ◌َِِّ،
قالَ: ((إنْ شَرِبَ الخمرَّ فَاجْلِدُوهُ، فإِنْ شَرِبَ في الرابعةِ فَاقْتُلُوهُ)). قالُ: ثُمَّ أُتِيَ النُّ
◌َ* بعدَ ذلكَ برجلٍ قد شَرِبَ الَحَمْرَ في الرابعةِ فضرَبَهُ ولم يقتلْهُ (٤)، قالَ: وكذلكَ روى
الزهريُّ، عن قَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، عَنِ النِّ ◌ِ ﴿.، نحوَ هذا، قالَ: فَرُفِعَ القتلُ، وكانتْ
رُخْصَةٌ (٥). ولم يجعلْ أبو بكرِ الصَّيرفيّ الإجماعَ دليلاً على تَعَيْنِ المصيرِ للنسخِ ، بل جعلَهُ
متردداً بينَ النسخِ والغَلَطِ ، فَإِنَّهُ قَالَ في كتابهِ " الدلائلِ ": فإنْ أُجْمِعَ على إبطالِ حُكْمٍ
أحدهما ، فهو منسوخٌ (٦)، أوْ غلطٌ، والآخرُ ثابتٌ. ومَا قالَهُ محَمَلٌ ، والله أعلمُ.
التَّصْحَيْفُ (٧)
فِيْمَا لَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ صَحَّفَا
وَالْعَسْكَرِيْ وَالدَّارَقُطْنِيْ صَنَّفَا
٧٧٢.
(شَيْئً)، أوِ الإِسْتَادِ كَابْنِ النُّدَّرْ
فِي الْمَتْنِ كَالصُّوْلِيِّ («سِتَا) غَيَّرْ
٧٧٣.
(بُذَّرُ)) بالبَاءِ وَنَقْطِ ذَالاَ
٧٧٤. صَحَّفَ فِيْهِ الطَّرِيُّ قالاً:
(١) انظر : إرشاد الفحول ١٤٨/١.
(٢) أخرج ذلك عنه أحمد في مسنده ٢ / ١٩١ و٢١١ .
(٣) في ق وص: ((كذلك)).
(٤) ذكره الترمذي تعليقاً ٣ / ١١٤ - ١١٥ عقيب (١٤٤٤)، وقد وصله عبد الرزاق ( ١٧٠٨٤ )،
وأبو داود ( ٤٤٨٥)، والطحاوي في شرح المعاني ٣ / ١٦١، والبيهقي ٨ /٣١٤.
(٥) جامع الترمذي ٣ / ١١٤ - ١١٥ عقيب (١٤٤٤).
(٦) في: وق: ((فالآخر منسوخ))، وكتب الناسخ في حاشية نسخة ق: ((كذا بخطّ المصنف، ولعلّه:
فهو منسوخ )) .
(٧) انظر في هذا :
معرفة علوم الحديث: ١٤٦-١٥٢، وإرشاد طلاب الحقائق ٥٦٦/٢-٥٧٠، والتقريب: ١٥٨-١٥٩،
واختصار علوم الحديث: ١٧٠ - ١٧٤، والشذا الفياح ٤٦٧/٢ - ٤٧٠، والمقنع ٤٦٩/٢ - ٤٧٩،
ونزهة النظر : ١٢٧ - ١٢٨، وطبعة عتر : ٤٩، وفتح المغيث ٣ / ٦٧-٧٤، وتدريب الراوي
١٩٣/٢ - ١٩٥، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤١٩ - ٤٢٢، وظفر الأماني : ٢٨٢ - ٢٨٧.
١٠١

معرفةُ التصحيف فَنٌّ مهمٌّ ، وقد صنَّفَ فيهِ أبو الحسنِ الدَّارقطنيُّ ، وصنَّفَ فيهِ أبو
أحمدَ (١) العسكريُّ كتابَهُ المشهورَ في ذلكَ، وذِكْرُ العسكريّ من الزوائدِ على ابنِ
الصلاحِ بغيرِ تمییزٍ.
ثُمَّ التصحيفُ ينقسمُ إلى تصحيفٍ في متنِ الحديثِ ، وإلى تصحيفٍ في الإسنادِ .
وينقسمُ أيضاً إلى تصحيفِ البصرِ - وهو الأكثرُ - وإلى تصحيفِ السَّمْعِ - كما سيأتي -.
وينقسمُ أيضاً إلى تصحيفِ اللَّفْظِ - وهو الأكثرُ - وإلى تصحيفِ المعنى - كما سيأتي -.
فمثالُ التصحيفِ في المتنِ ما ذكرَهُ الدارقطنيُّ: أَنَّ أبا بكرِ الصُّلِيُّ أَمْلَى في الجامعِ حديثَ
أبي أيوبَ مرفوعاً: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وأَتْبَعَهُ سِتّاً من شَوَّالِ، ... ))(٢). فقالَ فيهِ :
شيئاً - بالشينِ المعجمةِ ، والياءِ آخرِ الحروفِ (٢) - . وكقولِ هِشَامٍ بِنِ عُرْوةً في حديثٍ
أبي ذَرِّ: ((تُعِينُ ضَايعاً)) (٤) - بالضاد المعجمة والياءِ آخرِ الحروفِ -. والصوابُ
(١) في نسخة ن وص: ((أبو محمد)) خطأ محض، فهو أبو أحمد كما في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤١٣.
(٢) حديث أبي أيوب: أخرجه الطيالسي (٥٩٤)، وعبد الرزاق (٧٩١٨)، والحميدي (٣٨١) و(٣٨٢)، وابن
أبي شيبة ٩٧/٣، وأحمد ٤١٧/٥ و٤١٩، وعبد بن حميد (٢٢٨)، والدارمي (١٧٦١)، ومسلم ١٦٩/٣
(١١٦٤)، وأبو داود (٢٤٣٣). وابن ماجه (١٧١٦)، والترمذي (٧٥٩)، والطحاوي في شرح
المشكل (٢٣٣٧) و (٢٣٣٨)، وابن حبان (٣٦٣٤)، والبيهقي ٣٩٢/٤، والبغوي ( ١٧٨٠ ).
(٣) انظر تاريخ بغداد ٤٣١/٣، والجامع لأخلاق الراوي ٢٩٦/١ رقم (٦٣٣). ومشارق الأنوار ٢٠٦/٢،
والتطريف : ٤٨ .
(٤) في ف وع: ((ضائعاً))، وما أثبتناه من النسخ الخطية، وهو الذي نصّ عليه المؤلف ، وهذا جزء من
حديث أخرجه البخاري ٣ / ١٨٨ (٢٥١٨)، ومسلم ١ / ٦٢ (٨٤ ) من طريق هشام بن عروة ،
عن أبيه، عن أبي مُرَاوح، عن أبي ذرٌ ، قال: قلتُ: يارسول الله ... وفيهما: (( تعين صانعاً)) ،
وعند مسلم أيضاً بلفظ : (( فتعين الصانع)) .
هكذا في الأصول المطبوعة لـ " الصحيحين": ((صانعاً)) بالصاد المهملة والنون ومثل ذَلِكَ في مسند
الحميدي ( ١٣١)، ومسند أحمد ٥ / ١٥٠ و٥ / ١٧١، وفي فتح الباري ٥ / ١٤٨: ((ضائعاً))،
وفي عمدة القاري ٧٩/١٣: ((ضايعاً)) .
قال ابن الصلاح في مقدمته : ٢٥٣ : (( وفي حديث أبي ذر: ((تعين الصانع)) قال فيه هشام بن عروة
- بالضاد المعجمة - وهو تصحيف، والصواب ما رواه الزهري: ((الصانع)) بالصاد المهملة ضد
الأخرق )) ا . هـ .=
١٠٢

- بالمهملةِ والنون - . وكقولٍ وكيعٍ في حديث معاويةَ: ((لعنَ رسولُ اللهِلَ ﴿ الذينَ
يُشَقّقُوْنَ الخَطبَ)) بفتح الحاء المهملة - وإنَّمَا هو بضمِّ المعجمَةِ (١) -. وحُكِيَ: أنَّ
ابنَ شاهين صحَّفَهُ كذلكَ. وكقولِ أبي موسى محمدٍ بنِ الْمُثَنَّى في حديث: ((أو شاة
تَنْعَرُ (٢) - بالنون - وإِنَّمَا هو بالياءِ آخرِ الحروفِ (٣). وكقولِ أبي بكرِ الإسماعيليِّ في
حديثٍ عائشةَ: ((قَرَّ الزُّحَاجَةِ)) (٤) بالزاي، وإِنَّما هو بالدالِ المهملةِ المفتوحةِ .
= وذكر السيوطي في التدريب ٢ / ١١٤: ((صانعاً)) بالمهملة والنون، صحّفه هشام بن عروة
بالمعجمة والتحتية)). انظر تفصيل ذلك في: شرح مسلم للنووي ١/ ٢٧١، وفتح الباري ١٤٩/٥،
وعمدة القاري ١٣ / ٨٠ .
(١) الجامع ١ / ٢٩٢ رقم (٦١٩)، يعني: ((الخُطب))، والحديث في مسند الإمام أحمد ٤ / ٩٨ قال:
حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان ، عن جابر، عن عمرو بن يحيى، عن معاوية، قال: (( لعن رسول الله
* الذين يُشَقّقُونَ الكلام تشقيق الشِّعْرِ)) وهو كذلك في مجمع الزوائد ٨ /١١٦.
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٩ / ٣١١ حديث (٨٤٨ ) من طريق أبي نعيم ، عن سفيان ، ولفظه :
(( لعن رسول الله ﴿ الذين يشَقّقُون الْخُطَب تَشْقِيقَ الشِّعْر))، وهو كذلك في المجمع ١٩١/٢،
والحديث ضعيف لتفرد جابر الجعفي به .
(٢) نَعَرَ يَنْعَرُ كس ( منعَ وضربَ): صاحَ وصَوَّتَ بخيشومه. التاج ١٤ / ٢٥٧ (نعر ).
(٣) وهو ما رواه الدارقطني: أن أبا موسى العَنَزي حدّث بحديث النبي ◌ُّ: (( لا يأتي أحدُكم يوم القيامة
بقرة لها خُوار ، فقال فيه: ((أو شاة تَنْعَرُ)) بالنون، وإنما هو: ((تَيْعَرُ)) بالياء ( الجامع لأخلاق السراوي
١ /٢٩٥ رقم ٦٣١، وتصحيفات المحدثين ٢ / ٣١٢) ، وهذا جزء من حديث أخرجه الحميدي
(٨٤٠)، وأحمد ٥ / ٤٢٣، والدارمي ١٦٧٦ و٢٤٩٦، والبخاري ٨ / ١٦٢، ومسلم ٦ / ١٢.
وتَعَرَ كَ: مَنَعَ، أي: صاح يَتْعَرُ تَعْراً. انظر: التاج ١٠ / ٢٨٦ ( تعر).
(٤) في ع وف: ((قز الزجاجة))، وفي س: ((قَدْ الزجاجة))، وما أثبتناه من ن و: وق ، وهو الذي
نصّ عليه المصنف ، وكذا هو في كتب المصطلح. انظر: علوم الحديث: ٢٥٥، والمقنع ٢ / ٤٧٦،
وفتح المغيث ٦٥/٣. وكتب التصحيف انظر - مثلاً - التطريف: ٦٧، وهو الذي صرَّح به شرَّاح
الحديث . انظر: جامع الأصول ٦٤/٥، وشرح مسلم للنووي ٨٤/٥، وفتح الباري ١٠/ ٢٢٠ .
و ((قرَّ الدَّجاجة)) هو جزء من حديث أخرجه أحمد ٦/ ٨٧، والبخاري ٥٨/٨ (٦٢١٣)،
ومسلم ٧ / ٣٦ (٢٢٢٨) .
ولا بدَّ من الإشارة إلى أن حمل ذلك التصحيف على الإسماعيلي وحده فيه نظر ، فقد اختلف فيه رواة
الصحيح . انظر تفصيل ذلك في : شرح النووي ٥ / ٨٤، وفتح الباري ١٠ / ٢٢٠.
وقوله : كـ: قرّ الدجاجة، أراد صَوتَها إذا قطعته، يقال: قَرَّتِ الدَّحَاجة تقرُّ قرّاً وقريراً: إذا قطعت
صوتها . انظر : جامع الأصول ٥ / ٦٤، وتاج العروس ١٣ / ٣٩١ (قرر).
١٠٣

ومثالُ التصحيفِ في الإسناد ما ذكرَهُ الدارقطيُّ: أنَّ محمدَ بنَ جرير الطبريِّ قالَ
فيمَنْ روى عن رسولِ اللهِ (١) وَّ مِنْ بني سُليمٍ، ومنهم: عُتَبةُ بنُ الْبُذَّرِ، قالَهُ: بالموحّدة
والذالِ المعجمةِ ، وأَّمَا هو بالنونِ المضمومةِ ، وفتحِ الدالِ المهملةِ المشدَّدَة (٢). وكقول
يحيى بنِ مَعِينِ : العَوَّامُ بنُ مُزَاحِمٍ - بالزاي والحاء المهملة - وإَنَّمَا هو بالراءِ والجيمِ .
٧٧٥. وَأَطْلَقُوْا الْتَّصْحِيْفَ فِيْمَا ظَهَرَا كَقَوْلِهِ: (احْتَجَمْ)) مَكَانَ (احْتَجَر))
أي : وقد أطلقَ مَنْ صِنَّفَ في التصحيفِ ، التصحيفَ على ما لا تشتبهُ حروفُهُ
بغيره ، وإِنَّمَا أخطأً فيه راويهِ ، أو سقطَ بعضُ حروفِهِ من غيرِ اشتباه . مثالُهُ ما ذكرهَ
مسلمٌ في "التمييزِ" (٣): أنَ ابنَ لهيعةَ صَخَّفَ في حديثِ زيدٍ بن ثابتٍ: أنَّ رسولَ اللهِص 9.
((احْتَجَرَ في المسجدِ))(٤)، فقالَ: احْتَجَمَ (٥) بالميمِ. وكما رَوَى يحيى بنُ سَلاَّمِ الْمُفَسِّرُ
عن سعيدٍ بن أبي عَرُوبَةَ عن قَتَادةَ في قولِهِ تعالى: ﴿سأُرِيْكُمْ دَارَ الْفَاسِقِيْنَ﴾ (٦)، قالَ:
مِصْرُ (٧) ، وقدِ استعظمَ أبو زُرْعَةَ الرازيُّ هذا واستقبحَهُ، وذكرَ - أنَّهُ في تفسيرِ سعيدٍ
عن قتادةَ -: مَصِيْرُهُم (٨)، فأطلقوا على مثلِ هذا اسمَ التصحيفِ ، وإنْ لم يشتبهْ. ولكنَّهُ
سقطَ الضميرُ والياءُ ، فوقعَ هكذا .
(١) في: ون: ((النبي)).
(٢) في ف وع: ((المشددة المهملة)»، وليس بشيء، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية وانظر في ذلك :
المؤتلف والمختلف للدارقطني ١٨٢/١، والإكمال ٢١٨/١، وتبصير المنتبه ٧٠/١، والتقريب
(٤٤٤٣).
(٣) التمييز : ١٨٧، وكذلك أشار إلى التصحيف الجورقاني في الأباطيل ٢ / ٩.
(٤) أخرجه البخاري ٨ / ٣٤ (٦١١٣)، ومسلم ٢ / ١٨٨ (٧٨١). وأخرجه البخاري أيضاً ١٨٦/١
(٧٣١)، و ٩ / ١١٧ (٧٢٩٠)، ومسلم ٢ / ١٨٨ بلفظ: ((أَّخذَ حُجْرةً)).
(٥) عند أحمد ٥ / ١٨٥، وابن سعد في الطبقات ١ / ٤٤٥، من طريق ابن لهيعة بلفظ: ((احتجم)).
(٦) سورة الأعراف : ١٤٥ .
(٧) في ف و ع: ((مصير)) وفي ق : ((مصر)) وكلاهما تصحيف .
(٨) هذا القول ذكرته كتب التفسير عن مجاهد ، والذي ذكروه عن قتادة أنّه قال : منازلهم، وقال أيضاً :
الشام ، وقال أيضاً: مصر. انظر: تفسير الطبري ٩ / ٤١، وتفسير البغوي ٢ / ٢٣٤، والبحر المحيط
٤ / ٣٨٩، والدر المنثور ٣ / ٥٦٢، والقصة في الضعفاء لأبي زرعة ٢ / ٣٤٠.
١٠٤

بِأَحْوَلِ (١) تَصْحِيْفَ سَمْعٍ لَقَّبُوا
وَوَاصِلٌ بِعَاصِمٍ وَالأَحْدَبُ
٧٧٦.
ظَنَّ الْقَبَيْلَ (٢) بَحَدِيْثِ (الْعَتَزَفْ))
وَصَخَّفَ الْمَعْنَى إِمَامُ عَنَزَهْ
٧٧٧.
فَقالَ: شَاَةٌ خَابَ فِي ظُنُوْنِهْ
وَبَعْضُهُمْ ظَنَّ سُكُوْنَ نَوْنِهْ
٧٧٨.
هذا مثالٌ لتصحيفِ السمعِ ، وتصحيفِ المعنى. فأمّا تصحيفُ (٣) السَّمْعِ فهو : أنْ
يكونَ الاسمُ واللقبُ، أو الاسمُ واسمُ الأبِ على وزن اسمٍ آخرَ ولقبِهِ ، أو اسمٍ آخرَ
واسمٍ أبيهِ ؛ والحروفُ مختلفةٌ شكلاً ونطقاً، فيشتبهُ ذلكَ على السَّمْعِ، كأنْ يكونَ
الحديثُ لعاصم الأحولِ فيجعلُهُ بعضُهم عن واصلِ الأحدبِ . فذكرَ الدارقطُّ : أنَّهُ من
تصحيفِ السمعِ. وكذا عكسُهُ ، مثلُهُ ما ذكرَهُ النسائيُّ (٤) عن يزيدَ بنِ هارونَ ، عن
شعبةَ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن أبي وائلٍ، عن ابنِ مسعودٍ بحديث: ((أيُّ الذنبِ أعظمُ؟
... الحديث). وكذلكَ ذكرَهُ الخطيبُ في " المُدْرَجَاتِ " من طريقِ مهديٍّ بنِ ميمونٍ ،
عن عاصمٍ الأحولِ ، والصوابُ: واصلٌ الأحدبُ مكانَ عاصم الأحولِ من طريقِ شعبةً ،
ومهديٌّ، وغيرِهما. قالَ النسائىُّ: حديثُ يزيدَ خطأٌ ، إنَّما هو عن واصلٍ (٥) . وقالَ
(١) بالصرف ؛ لضرورة الوزن .
(٢) مرخم القبيلة. فتح الباقي ٢ / ٣٠٠ .
(٣) في ن وس: ((فأما تصحيف معنى السمع)).
(٤) المجتبى ٧ / ٩٠ .
(٥) المجتبى ٧ / ٩٠ .
١٠٥

الأحدب . عن أبي وائل . قالَ : وهذا (١) أيضاً هو المشهورُ من روايةٍ مهديٌّ (٢). ومن
ذلك ما رواه أبو داودَ (٣) والنسائيُّ (٤) من رواية شعبةَ عن مالكِ بنِ عُرْفُطَةَ، عن
عبدٍ خيرٍ ، عن عليٍّ في صفةِ الوضوء والصوابُ: خالدُ بنُ عَلْقَمَةَ ، مكانَ : مالكِ بنِ
عُرْفُطةَ . قالَهُ (٥) النسائيُّ (٦). وقد نسبَ شعبةَ فيهِ إلى الخطأ أبو داودَ والنسائيُّ وغيرُهما .
وقد سَّى أحمدُ بنُ حنبلِ هذا تصحيفاً، فقالَ في حديثٍ رواهُ شُعبةُ عن مالك بنِ عُرْفُطةً ،
عن عبدٍ خَيرٍ ، عن عائشةَ في النهي عنِ الدَُّّاءِ (٧)، والْمُزَفَّتِ (٨)، صَحَّفَ فيه شُعبةُ ،
وإِنَّمَا هو خالدُ بنُ عَلْقَمَةَ .
وأما تصحيفُ المعنى ، فمثالُهُ ما ذكرَهُ الدار قطبيُّ: أنَّ أبا موسى محمدَ بنَ الْمُثَنَّى
العَنَزِيَّ الملقَّبَ بالزَّمِنِ، أحدَ شيوخِ الأَئِمَّةِ السِّةِ(٩)، وَهُوَ المرادُ في قولي: (إِمَامُ عَنَزَهْ )،
قالَ يوماً: نحنُ قومٌ لنا شَرَفٌ، نحنُ من عَنَزَةَ (١٠) قَدْ صَلَّى النبيُّ (١١)،﴿ إلينا. يريدُ
أَنَّ النبيَّ ◌َ﴿ِّ صَلَّى إِلَى عَنَزَةَ (١٢) فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ صَلَّى إلى قبيلِهِم. وإِنَّمَا العَنَزَةُ هنا الحربةُ
(١) في نسخة ص: ((فهذا)).
(٢) عند أحمد ١ / ٤٦٢ .
(٣) سنن أبي داود ( ١١٣).
(٤) المجتبى ١ / ٦٨ و ٦٩ .
(٥) في ف وع: ((قال)) خطأ.
(٦) قال في المجتبى ١ / ٦٩: ((هذا خَطٌّ، والصوابُ: خالدُ بنُ علقمةَ ليسَ مالكَ بنَ عُرْفُطة)).
(٧) انظر : في شرح الدباء، والمزفت ، النهاية ٢ / ٩٦ و٣٠٤ .
(٨) أخرجه أحمد ٢٤٤/٦ قال: حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة ، قال: حدثنا مالك ابن عرفطة ، قال : سمعت
عبد خير يحدث عن النبي ﴿ أَنَّه نهى عن الدباء والْحَنْتُم والمزفّت قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: إنما هو
خالد بن علقمة الهمداني ، وهم شعبة. وانظر علله رقم (١٢١٠)، والتاريخ الكبير ١٦٣/٣ (٥٥٨).
(٩) قال الصفدي في الوافي بالوفيات (٤ / ٣٨٤): ((كان أرجح من بندار وأحفظ؛ لأنه رحل وبندار لم
يرحل ، وأتفقا في المولد والوفاة )).
(١٠) انظر: عنها اللسان ٥ / ٣٨٤ (عنز).
(١١) سقطت من ف و ع .
(١٢) هذا إشارة إلى حديث ورد عن جماعة من الصحابة. انظر - مثلاً -: مسند أحمد ٣٠٨/٤، والبخاري
٢ / ٢٥، ومسلم ٢ / ٥٥ ، وابن ماجه (١٣٠٤ ).
١٠٦

تُنْصَبُ بينَ يديهِ (١). وأعجبُ مِن ذلكَ ما ذكرهُ الحاكمُ عن أعرابيّ: أنَّهُ زعمَ أَنَّهُ وَّ
كانَ إذا صَلّى نُصِبَتْ بِينَ يديهِ شاةٌ فصحَّفَها عَنْزَة - بإسكان النون - ثُمَّ رواهُ بالمعنى
على وهْمِهِ فاخطاً في ذلكَ من وجهينٍ (٢)، والله أعلمُ . ومن أمثلةِ تصحيفِ المعنى ، ما
ذكرَهُ الخطّابِيُّ عن بعضِ شيوخِهِ في الحديثِ: أنّهُ لما روى حديثَ النهي عن التحليقِ (٣)
يومَ الْجُمعةِ قبلَ الصلاة (٤) ، قالَ: ما حَلَقْتُ رأسي قبلَ الصلاة منذُ أربعينَ سنةً (٥). فهمَ
منهُ تحليقَ الرؤوسِ ، وإِنَّمَا المرادُ تحليقُ الناسِ حِلَقاً ، والله أعلمُ .
(١) الخبر في الجامع للخطيب ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم (٦٣٢) وأشار الذهبي في السير ١٢ / ١٢٥ إلى أن
ذلك كان مزاحا فقال: ((كان ثقة ثبتا، احتج به سائر الأئمة. ويروى أن أبا موسى مزح مرة فقال :
نحن قوم لنا شرف، صلَّى إلينا النبي من18].
والعنزةُ: مثل نصف الرمح أو أکبر، فيها سنان مثل سنان الرمح، ومحمد بن موسى عنزي، فأوهم في مزحه
أن رسول الله صلى إليهم))، وانظر عن العنزة: الصحاح ٨٨٧/٣، والتاج ٢٤٧/١٥ (عنز).
(٢) معرفة علوم الحديث : ١٤٨ - ١٤٩ .
(٣) في المصادر التي أخرجت الحديث بلفظ: ((التَّحَلُّق))، وفي بعضها: ((عن الحِلَق)) وفي بعضها: (( أن
يُحَلّقَ))، وفي بعضها: (( أن يَتَحَلّقَ)) .
والحِلَقُ - بكسر الحاء وفتح اللام -: جمع الخَلْقة، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحَلْقَة الباب
وغيرها . والتَّحَلْقُ: تَفَعُّل منها، وهو أن يتعمَّدوا ذلك. وتَحَلَّقَ القومُ: حَلَسُوا حَلْقةً حلقةٌ .
انظر: الصحاح ٤ / ١٤٦٤، واللسان ١٠ / ٦٢، والنهاية ١ / ٤٢٦، والتاج ٢٥ /١٨٦
( حلق ) .
(٤) جزء من حديث أخرجه ابن أبي شيبة ٢ / ٤١٩، وأحمد ٢ / ١٧٩ و٢١٢، وأبو داود ( ١٠٧٩ )،
وابن ماجه ( ٧٤٩ ) و (٧٦٦) و (١١٣٣)، والترمذي (٣٢٢)، والنسائي ٤٧/٢ و ٤٨،
وابن خزيمة ( ١٣٠٤) و (١٣٠٦)، والخطيب في الفقيه والمتفقه ٢ / ١٣٠ من حديث عمرو بن
شعيب ، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله 348 أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد ، وعن البيع
والشراء فيه ، وأن يتحلق الناس فيه يوم الجمعة قبل الصلاة .
(٥) ذكر ذلك الخطّابي في معالم السنن ١٣/٢، وفي غريب الحديث ٢٢٦/٣، وفي إصلاح غلط المحدثين:
٢٨، وقد أورد ابن الجوزي القصة في تلبس إبليس: ١١٢ ونسبها للخطّابي.
١٠٧

مُخْتَلِفُ الْحَدِيْثِ (١)
٧٧٩. وَالْمَتْنُ إِنْ نَافَاهُ مَثْنٌ آخَرُ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ فَلاَ تَنَافُرُ
فَالنَّفْيُ (٢) لِلِطَبْعِ وَفِرَّ عَدْوَا (٣)
٧٨٠. كَمَثْنِ (لاَ یُوْرِدُ)) مَعْ «لاَ عَدْوَى))
٧٨١. أَوْلاَ (٤) فَإِنْ نَسْخٌ بَدَا فَاعْمَلْ بِهِ
أَوْ لاَ فَرَجِّحْ وَاعْمَلَنْ بِالأَشْبَهِ
هذا فنٌّ تكلّمَ فيهِ الأَئِمَّةُ الجامعونَ بينَ الحديثِ والفقهِ. وأوْلُ مَنْ تكلِّمَ فِيهِ الإِمامُ
الشافعيُّ ◌َّه في كتابهِ " اختلافُ الحديثِ " ، ذكرَ فيهِ جُملةً من ذلكَ يَتَّهُ (٥) بها على
طريقِ الجمعِ ، ولم يقصدِ استيفاءَ ذلكَ ، ولم يفردْهُ بالتأليفِ ، إنَّما هو جزءٌ من كتاب
(١) انظر فيه :
معرفة علوم الحديث : ١٢٢ - ١٢٨، وإرشاد طلاب الحقائق ٥٧١/٢ - ٥٧٥ والتقريب : ١٥٩ -
١٦١، واختصار علوم الحديث: ١٧٤ - ١٧٥، والشذا الفياح ٤٧١/٢ - ٤٧٦، والمقنع ٤٨٠/٢
- ٤٨٢، وفتح المغيث ٧٥/٣ - ٧٨ وتدريب الراوي ١٩٦/٢ - ٢٠٢، وتوضيح الأفكار ٤٢٣/٢
- ٤٢٦ . ولا بدَّ من الإشارة إلى أن المراد بـ ((مختلف الحديث)) يختلف في الاصطلاح باختلاف
ضبط كلمة : ((مختلف)) فَمِنَ المحدِّثين مَنْ ضبطها - بكسر اللام - على وزن اسم الفاعل. ويكون
المراد بـ ((مختلف الحديث)) على هذا: ((الحديث الذي عارضه - ظاهراً - مثله)).
ومنهم من ضبطها - بفتح اللام- على أنّه مصدر ميمي ، بمعنى : أنّه الحديث الذي وقع فيه الاختلاف ،
ويكون المراد حينئذٍ بـ( مختلف الحديث))، ((أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً)) ، أي أن
التعريف على الضبط الأول يُراد به الحديث نفسه في حين يُراد بالتعريف على الضبط الثاني التضاد
والاختلاف نفسه ، ويلاحظ تقييد التعارض - في التعريف - بكونه ظاهراً؛ وذلك لأنّ التعارض :
(( والحقيقي)) في الثابت من سنن النبي {﴿ محالٌ. انظر: مختلف الحديث بين المحدِّثين والأصولين والفقهاء
: ٢٥ - ٢٦ .
(٢) في (أ): ((النفي)).
(٣) في (أ) و (جـ): ((عدوى)).
(٤) أي: وإن لم يمكن الجمع بينهما ( فإن نسخ بدا) أي: ظهر ( فاعملْ به) ( أولا) أي: أو لم يبد نسخ
( فرجحْ) أحد المتنين بوجه من وجوه الترجيحات المتعلقة بالمتن أو بإسناده ( واعملن ) بعد النظر في
المرجحات ( بالأشبه) أي: بالأرجح منها . انظر: فتح الباقي ٢ / ٣٠٣ .
(٥) في ق ون: ((يُنتبه)) مجودة الضبط، وفي الشذا الفياح ٢٧٤/٢: ((نَّه))، وفي التقريب: ١٥٩: ((يُنَبِّهُ)).
١٠٨

" الأُمّ". ثُمَّ صَّفَ في ذلكَ أبو (١) محمدٍ بِنُ قتيبةَ فأَتى بأشياءَ حسنةٍ ، وَقَصُرَ باعُهُ فِي
أشياءَ قَصَّرَ فيها . وصنَّفَ في ذلكَ محمدُ بنُ جرير الطبريُّ، وأبو جَعْفَرِ الطحاويُّ كتابَهُ
" مُشْكِلُ الآثارِ " ، وهو من أجلّ كُتُبِهِ وكانَ الإِمامُ أبو بكرٍ بِنُ خُزيمةَ مِنْ أَحسنِ الناسِ
كلاماً في ذلكَ ، حتى إنَّهُ قالَ : لا أعرفُ حديثينِ صحيحينِ متضادِّبنِ ، فَمَنْ كانَ عندَهُ
فليأتني بِهِ لِأُؤَلِّفَ بينهُمَا. وجملةُ الكلام في ذلك: إِنَّا إذا وجدّنًا حديثينِ مختلفي الظاهرِ ،
فلا يخلو إمّا أنْ يُمْكِنَ الجمعُ بينهما بوجهٍ يَنْفي الاختلافَ بينهما، أَوْ لا؟ فإنْ أَمْكَنَ
ذلكَ بوجهٍ صحيحٍ ، تَعَّنَ الجمعُ، ولا يُصَارُ إلى التعارُضِ، أوِ النَّسْخِ، معَ إمكانِ الجمعِ ،
مثالُهُ قولُهُ ﴿ في الحديثِ الصحيحِ: ((لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٌّ)) (٢). وقولُهُ: ((فِرَّ
مِنَ الْمَحْذُومِ فرارَكَ من الأسدِ)) (٣) معَ قولِهِ ﴿ في الحديثِ الصحيحِ أيضاً: (( لا عَدْوَى
ولا طِيَرَةً )) (٤) ، فقد جعلَهَا بعضُهم متعارضةً ، وأُدخلَهَا بعضُهم في الناسخِ والمنسوخِ،
كأبي حفصِ بنِ شاهينَ. والصوابُ الجمعُ بَيْنَهُما، ووجهُهُ (٥) أَنَّ قولَه: (( لا عَدْوَى))
نفيٌ لما كانَ يعتقدُهُ أهلُ الجاهليةِ، وبعضُ الحكماءِ، مِن أنَّ هذه الأمراضَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا ،
ولهذا قالَ: ((فَمَنْ أَعْدَى الأَوّلَ))، أي: إنَّ اللهَ هوَ الخالقُ لذلكَ بسببٍ وغيرِ سببٍ (٦)،
وإنَّ قولَه ((لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحِّ))، ((وفِرَّ منَ الْمَجْذُومِ))، بيانٌ لما يخلقُهُ اللهُ منَ
الأسباب عندَ المخالطَةِ للمريضِ ، وقدْ يتخلّفُ ذلكَ عن سببِهِ ، وهذا مذهبُ أهلِ السَُّّةِ .
كما أَنَّ النارَ لا تُحْرِقُ بطَبْعِهَا ، ولا الطعامُ يُشْبِعُ بطبعِهِ ، ولا الماءُ يُرْوِي بطبعِهِ ، وإنَّما
(١) في ع: ((لأبو)).
(٢) أخرجه البخاري ٧ / ١٧٩، ومسلم ٧ / ٣١ من حديث أبي هريرة .
(٣) أخرجه البخاري ٧ / ١٦٤ .
(٤) أخرجه البخاري ٧ / ١٧٩، ومسلم ٧ / ٣١ ، والطّيرَة - بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تُسَكَّن - :
هي التشاؤم بالشيء ، وكان ذلك يَصُدّهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع ، وأبطله ونهى عنه ، وأخبر أنه
ليس له تأثير في حَلْبٍ نَفْعٍ أو دَفْعٍ ضرِّ. انظر: النهاية ٣ / ١٥٢.
(٥) في ع : ((ووجه)).
(٦) المثبت من ن وس وفي: وق: ((لسبب وغير سبب)). وفي ف وع: ((بسبب وبغير سبب)).
١٠٩

هيَ أسبابٌ ، والقَدَرُ وراءَ ذلك. وقد وجدنا من خالطَ المصابَ بالأمراض التي اشتهرتْ
بالإِعْدَاءِ ، ولم يتأثَّرْ بذلكَ. ووجدنا من احترزَ عن ذلكَ ، الاحترازَ الممكنَ ، وأُخِذَ
بذلكَ المرضِ (١).
(وعَدْوا) في آخرِ البيتِ ، مصدرُ قُولِكِ عَدَا يَعْدُوْا عَدْواً، إذا أُسرعَ في مَشْهِ (٢)،
إشارةٌ إلى قولِهِ: ((فِرَّ منَ الْمَحْذُومِ فِراركَ من الأسدِ )).
وإِنْ لم يمكنِ الجمعُ بينَ الحديثينِ المختلفينِ، فإنْ عُرف المتأخّرُ منهما فإنَّهُ يُصارُ
حينئذٍ إلى النسخِ، ويعملُ بالمتأخِّرِ منهما . وإنْ لم يدُلَّ دليلٌ على النسخ ، فقد تعارضًا
حينئذٍ فَيُصَارُ إلى الترجيحِ، وَيُعْمَلُ بالأرجحِ منهما، كالترجيحِ بكثرةِ الرواةِ ، أو
بصفاتِهِم في خمسينَ وَجْهاً من وُجوهِ الترجيحاتِ وأكثرَ (٣). كذا ذكرَ ابنُ الصلاحِ(٤):
أنَّ وجوهَ الترجيحاتِ خمسونَ ، وأكثرُ . وَبِعَ في ذلكَ الحازميَّ (٥)، فإنّهُ كذلكَ قالَ في
كتاب " الاعتبار" لهُ في الناسخِ والمنسوخِ. وقد رأينا أنْ نسرُدَها مُختصّرةٌ:
الأولُ : كثرةُ الرواةِ .
الثاني : كونُ أحدِ الراوِيْنِ أتقنَ وأحفظَ .
الثالثُ : كونُهُ مُتَّفَقاً على عدالتِهِ .
الرابعُ : كونُّهُ بالغاً حالةَ التحمُّلِ .
الخامسُ : كونُ سماعِهِ تحديثاً ، وَالآخَرِ عَرْضاً .
السادسُ: كونُ أحدِهِما سماعاً، أوْ عَرْضاً، والآخرِ كتابةً ، أو وجادةٌ ، أو مُناولةٌ.
السابعُ : كونُّهُ مباشراً لما رواهُ .
الثامنُ : كوُّهُ صاحبَ القِصَّةِ.
التاسعُ : كونُهُ أحسنَ سياقاً ، واستقصاءً لحديثِهِ .
(١) للعلماء مسالك متعددة في الجمع بين هذه الأحاديث. انظر: فتح الباري ١٦٠/١٠.
(٢) انظر: اللسان ١٥ / ٣١ (عدا).
(٣) في ف وع: ((فأكثر)).
(٤) علوم الحديث : ٢٥٨ .
(٥) ساق الحازمي هذه الوجوه في كتابه الاعتبار من : ٧ إلى ١٥.
١١٠

العاشرُ : كونُهُ أقربَ مكاناً .
الحادي عشرَ : كوُّهُ أكثرَ ملازمةٌ لشيخِهِ .
الثاني عشرَ : كونُّهُ سِمِعَهُ من مشايخٍ بلدِهِ .
الثالث عشرَ : كونُ أحدِ الحديثينِ له مخارج .
الرابعَ عشرَ : كونُ إسنادهِ حِجازياً .
الخامسَ عشرَ : كونُ رواتِهِ من بلدٍ لا يرضونَ التدليسَ .
السادسَ عشرَ : دلالةُ ألفاظِهِ على الأِّصال ، كـ: سمعتُ، و: حدَّثنا.
السابعَ عشرَ : كونُّهُ مشافِهاً مُشاهداً لشيخِهِ عندَ الأُخذِ .
الثامنَ عشرَ : عدمُ الاختلاف في الحديثِ .
التاسعَ عشرَ : كونُ راويهِ لم يضطربْ لفظُهُ ، وهو قريبٌ من الذي قبلَهُ .
العشرونَ : كونُ الحديثِ مُتَّفَقاً على رفْعِهِ .
الحادي والعشرونَ : كونُهُ مُتَّفَقاً على أنِّصالِهِ .
الثاني والعشرونَ : كونُ راويِهِ لا يجيزُ الروايةَ بالمعنى .
الثالثُ والعشرونَ : كونُهُ فَقِيهاً .
الرابعُ والعشرونَ : كونُّهُ صاحبَ كتابٍ يَرْجِعُ إليهِ .
الخامسُ والعشرونَ : كونُ أحدِ الحديثِينِ نصاً وقولاً [ والآخَرُ نُسبَ إليهِ استدلالاً
واجتهاداً ] (١).
السادسُ والعشرونَ : كونُ القولِ يقارُهُ الفعلُ.
السابعُ والعشرونَ : كونُّهُ مُوَافقاً لظاهرِ القرآنِ .
الثامنُ والعشرونَ : كونُهُ مُوَافقاً لِسُنَّةٍ أُخرى.
التاسعُ والعشرونَ : كوُّهُ موافقاً للقياسِ .
الثلاثونَ : كونُّهُ معه حديثٌ آخرُ مرسَلٌّ ، أو منقطعٌ .
الحادي والثلاثونَ : كونُهُ عملَ به الخلفاءُ الراشدونَ .
الثاني والثلاثونَ: كوُّهُ مع عَمَلِ الأُمَّةِ .
(١) ما بين المعكوفتين لم يرد في شيء من النسخ الخطية، وهو في ف وع والاعتبار: ١١ ولذلك أثبتناه ولا
يستقيم النص بدونه .
١١١

الثالثُ والثلاثونَ : كونُ ما تضمَّنَهُ من الحكم منطوقاً .
الرابعُ والثلاثونَ: كونُّهُ مُستقلاً لا يحتاجُ إلى إضمارٍ .
الخامسُ والثلاثونَ : كونُ حكمِهِ مَقْرُوناً بصفةٍ ، والآخرُ بالاسمِ .
السادس والثلاثونَ : كونُّهُ مقروناً بتفسير الراوي .
السابعُ والثلاثونَ : كونُ أحدِهِما قولاً ، والآخرُ فعلاً، فيرجَّحُ القولُ .
الثامنُ والثلاثونَ : كوُّهُ لم يدخلْهُ التخصيصُ .
التاسعُ والثلاثونَ : كونُّهُ غيرَ مُشعرٍ بنوعٍ قدحٍ في الصحابةِ .
الأربعونَ : كوُهُ مُطلقاً ، والآخرُ وَردَ على سببٍ .
الحادي والأربعونَ : دلالةُ الاشتقاق (١) على أحدِ الحكمينِ.
الثاني والأربعونَ : كونُ أحدِ الخصمينِ قائلاً بالخبرينِ .
الثالثُ والأربعونَ : كونُ أحدِ الحديثِينَ فيه زيادةٌ .
الرابعُ والأربعونَ: كونُّهُ فيه احتياطٌ للفرضِ وبراءةُ الذِّمَّةِ (٢).
الخامسُ والأربعونَ : كونُ أحدِ الحديثينِ له نظيرٌ متفقٌ على حُكمِهِ .
السادسُ والأربعونَ : كونُّهُ يدُلُّ على الحَظرِ ، والآخرُ على الإباحةِ .
السابعُ والأربعونَ : كونُهُ يثبتُ حُكماً موافقاً لحكمٍ ما قبلَ الشَّرْعِ ، فقيلَ : هو
أَوْلَى ، وقيلَ : هما سواءٌ .
الثامنُ والأربعونَ : كونُ أُحدِ الخبرِينِ مُسقطاً للحدِّ ، فقيلَ: هو أَوْلَى، وقِيلَ : لا
ترجيح .
التاسعُ والأربعونَ: كونُّهُ إثباتاً يتضمنُ النقلَ عن حُكمِ العقلِ والآخرُ نفياً يتضمنُ
الإقرارَ على حكمِ العقلِ .
الخمسونَ: أنْ يكونَ أحدُهما في الأقضيةِ، وراويه عليٌّ: أو في الفرائض، وراويه زیدُ
ابنُ ثابتٍ، أو في الحلالِ والحرامِ وراويه مُعاذُ بنُ حَبَلٍ، وَهَلُّمَّ جَرّاً (٣).
(١) في نسخة ص: ((كون دلالة الاشتقاق)) وفي الاعتبار: ((ترجيح دلالة الاشتقاق)).
(٢) في ف وع: ((للذمة))، وما أثبتناه من النسخ وهو الموافق للاعتبار : ١٤.
(٣) هَلُمَّ حَرّاً: تعبير يقال لاستدامة الأمر وانِّصاله. يقال: كانَ عامًاً أوَّلَ كذا وكذا وهَلُمَّ حرًّاً. انظر في
تفصيل اشتقاق هذا التعبير وانتصاب ( جرّاً): الزاهر ٤٧٦/١، واللسان ١٣١/٤، والتاج ٤١٢/١٠،
والمعجم الوسيط ١ / ١١٦ .
١١٢

فالصحيحُ الذي عليهِ الأكثرونَ، كما قالَ (١) الحازميُّ: الترجيحُ بهِ . وقدِ اقتصرَ
الحازميُّ على ذكرِ هذه الخمسينَ وجهاً، قالَ: وَثَمَّ (٢) وجوهٌ كثيرةٌ أَضْرَبْنَا عن ذِكْرِها ،
كي لا يطولَ بهِ هذا الْمُخْتَصَرُ (٣). قلتُ : وقدْ خالفَهُ بعضُ الأصوليينَ في بعضِ ما ذكرَهُ
من وُجوهِ الترجيحاتِ، فرجَّحَ مقابلَهُ ، أو نَفى التَّرجيحَ . وقد زادَ الأصوليونَ كالإِمامِ
فخرِ الدينِ الرازيِّ ، والسيفِ الآمديِّ، وأتباعهما ؛ وجوهاً أُخرى للترجيحِ، إذا انضمتْ
إِلَى هذه ، زادتْ عَلَى المائةِ. وَقَدْ جِمعتُها فِيْمَا جمعتُهُ عَلَى كلامِ ابنِ الصَّلاحِ (٤)، فلتراجعْ
من هناكَ ، وقد اقتصرتُ هنا عَلَى ما أودَعَهُ المحدِّثُونَ كُتُبَهُمْ، والله أعلمُ .
حَفِيُّ الإِرْسَالِ (٥) ، وَالْمَزِيْدُ فِي الإِسْنَادِ (٦)
يَبْدُو بِهِ الإِرْسَالُ ذُوْ الْخَفَاءِ
وَعَدَمُ السَّمَاعِ وَالِلّقَاءِ
٧٨٢.
إِنْ كَانَ حَذْفُهُ بِعَنْ فِيْهِ وَرَدْ
كَذَا زِيَادَةُ اسْمٍ رَاوٍ فِي السَّنَدْ
٧٨٣.
(١) في ن: ((قاله)).
(٢) بعد هذا في ف وع: ((فيه)) ولم ترد في شيء من النسخ الخطية والاعتبار: ١٥، وثَمَّ - بفتح الثاء -:
اسم يشار به إلى المكان البعيد ، وهو ظرف غير متصرِّف مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية
المكانية، بمعنى: هناك أو هنالك، وقد تلحقه التاء فيقال ثَمَّت وثَمَّة. وأمَّا ثُمَّ - بضمِّ الثاء - :
فحرف عطف. انظر: اللسان ٢ / ٨١، ومتن اللغة ١ / ٤٥١، والمعجم الوسيط ١ / ١٠١ (ممم).
(٣) الاعتبار : ١٥.
(٤) التقييد والإيضاح : ٢٨٦ - ٢٨٩.
(٥) انظر في هذا الموضوع :
الكفاية في علم الرواية: ( ٣٨٤ هـ - ٥٤٦ ت)، والإرشاد ٢ / ٥٨١ - ٥٨٣ والتقريب : ١٦٢،
واختصار علوم الحديث: ١٧٧-١٧٨، والشذا الفياح ٤٧٩/٢ - ٤٨٢، والمقنع ٤٨٧/٢ - ٤٨٩،
ونزهة النظر ( ١٠٩ - ١١٢ )، وطبعة عتر: ٤٣ - ٤٤، وفتح المغيث ٣ / ٧٩ - ٨٢، وتدريب
الراوي ٢ / ٢٠٥ - ٢٠٦.
(٦) انظر في هذا النوع :
الإرشاد ٢ / ٥٧٦ - ٥٨٠، والتقريب: ١٦١ - ١٦٢، واختصار علوم الحديث : ١٧٦ - ١٧٧.،
والشذا الفياح ٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨، والمقنع ٢ / ٤٨٣ - ٤٨٦ وفتح المغيث ٣/ ٧٩ - ٨٢، وتدريب
الراوي ٢ /٢٠٣ - ٢٠٤، وتوضيح الأفكار ٢ / ٦٤ - ٦٧ .
١١٣

مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ حَمْلَةْ
وَإِنْ بِتَحْدِيْثٍ أَتَى فَالْحُكْمُ لَهْ
٧٨٤.
٧٨٥. عَنْ كُلٍّ الَّ(١) حَيْثُ مَا زِيْدَ وَقَعْ
وَهْمَا وَفِي ذَيْنِ الْخَطِيْبُ قَدْ جَمَعْ
ليسَ المرادُ هُنا بالإِرسالِ ما سقطَ منهُ الصحابيُّ ، كما هو المشهورُ في حدِّ المرسلِ .
وإَّمَا المرادُ هُنا : مُطلقُ الانقطاعِ .
ثُمَّ الإرسالُ على نوعينِ : ظاهرٌ ، وخفيٌّ .
فالظاهرُ: هو أَنْ يرويَ الرجلُ عَمَّنْ لم يعاصرُهُ بحيثُ لا يشتبهُ إرسالُهُ باتصالِهِ على
أهلِ الحديثِ ، كأنْ يرويَ مالكٌ - مثلاً - عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ (٢)، وكحديثٍ رواهُ
النسائيُّ (٣) من روايةِ القاسمِ بنِ محمدٍ (٤)، عن ابن مسعودٍ، قالَ: أصابَ النسيُّ ﴿.
بعضَ نسائِهِ، ثُمَّ نامَ حَتَّى أُصبحَ (٥)، ... الحديثَ. فإنَّ القاسمَ لَمْ يُدْرِكِ ابنَ مسعودٍ (٦) .
والخفيُّ : هو أنْ يرويَ عمَّنْ سمعَ منهُ ما لم يسمعْهُ منهُ (٧)، أوْ عمَّنْ لقيَهُ ولم يسمعْ
منه ، أوْ عمَّنْ عاصرَهُ ولم يلقَهُ ، فهذا قد يخفى على كثيرٍ من أهلِ الحديثِ، لكونهما قد
جمَعَهُما عصرٌ واحدٌ. وهذا النوعُ أشبهُ برواياتِ المدِلْسِينَ. وقد أفردَهُ ابنُ الصلاحِ(٨)
بالذِّكْرِ عن نوعِ المرسلِ ، فتبعتُهُ على ذلكَ .
(١) بدرج همزة ( إلاَّ) ؛ لضرورة الوزن.
(٢) وذلك؛ لأن سعيداً مات سنة أربع وسبعين ، ومالكاً ولد سنة ٩٣ هـ ، وقيل: أربع ، وقيل : سبع،
وقيل : ٩٠ ، وقيل : ٩١ .
(٣) السنن الكبرى (٣٠١٤) .
(٤) تحرف في ع إلى: ((حمد)).
(٥) وتمامه: (( فاغتسل وأتم صومه)).
(٦) فإن وفاة ابن مسعود سنة ٣٢هـ، وولادة القاسم قيل: سنة ٣٤هـ في أقل ما قيل وأعلى ما قيل: سنة ٤٢هـ.
(٧) في ق: ((يسمعه))، وفي ف وع: ((لم يسمع منه)).
(٨) علوم الحديث : ٢٦٠ .
١١٤

ويعرفُ خفيُّ الإرسالِ بأمورٍ :
أحدُها: أنْ يُعْرَفَ عدمُ اللقاءِ بينهما بنصِّ بعضِ الأئمةِ على ذلك، أَوْ يُعْرَفَ ذلكَ
بوجهٍ صحيحٍ، كحديثٍ رواه ابنُ ماجَه (١) من روايةٍ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، عن عُقْبَةَ بنِ
عامر، عن النبيِّ ◌َ﴿، قالَ: ((رَحِمَ اللهُ حَارِسَ الْحَرَسِ))، فإنَّ عمرَ لم يلقَ عُقبةَ، كما
قالَ المِزِّيُّ في " الأطراف " (٢).
والثاني : بأنْ يُعْرَفَ عَدَمُ سماعِهِ منهُ مطلقاً بنصِّ إمامٍ على ذلكَ ، أَوْ نحوِهِ،
كأحاديثِ أبي عُبيدةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ عن أبيهِ ، وهي في السُّنَنِ الأربعةِ. فقد روى
الترمذيُّ: أنَّ عَمْرَو بِنَ مُرَّةَ قالَ لأبي عبيدةً : هلْ تذكرُ مِنْ (٣) عبدِ الله شيئاً ؟
قالَ : لا (٤).
والثالثُ: بأَنْ يُعْرَفَ عدمُ سماعِهِ منهُ لذلكَ الحديثِ فَقَطْ (٥)، وإنْ سَمِعَ منهُ غيرُهُ ؛
إمَّ بنصِّ إمامٍ ، أو إخبارِهِ عن نفسِهِ بذلكَ في بعضِ طرقِ الحديثِ ، أو نحوِ ذلكَ .
والرابعُ : بأنْ يَرِدَ في بعضِ طرقِ الحديثِ زيادةُ اسمٍ راوٍ بينهما ، كحديثٍ رواهُ
عبدُ الرزاقِ ، عن سفيانَ الثوريّ ، عن أبي إسحاقَ ، عن زيدِ بنِ يُثْعِ (٦)، عن حُذَيْفَةَ (٧)
(١) سنن ابن ماجه (٢٧٦٩). وأخرجه الدارمي (٢٤٠٦)، وأبو يعلى (١٧٥٠ ).
(٢) تحفة الأشراف ٧ / ٣١٤ حديث (٩٩٤٥) .
(٣) في ص: ((عن)).
(٤) جامع الترمذي عقيب (١٧) و (١٧٩)، وسنن البيهقي ٨/ ٧٦. وقد نص الترمذي على أنه لم
يسمع من أبيه شيئا كما في الأحاديث (٣٦٦) و (٦٢٢) و (١٠٦١) و (٣٠٨٤). وكذلك نص
البيهقي على ذلك انظر السنن الكبرى ٤٠٣/١ و٢ /٤٦٨ و٢٦١/٣ و٣٣٣/٥ و٨ /٧٦، قال
أبو حاتم كما نقله عنه ابنه في المراسيل: ٣٥٧: ((أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من عبد الله
ابن مسعود)). وكذا قال ابن حبان في الثقات ٥ / ٥٦١ .
(٥) في ع: ((فقد)).
(٦) بضم الياء ، ثمْ مثلثة مفتوحة، ثم ياء ساكنة، وقد تُبدلُ الياء همزة فيقال: أُنَيْع . انظر: تهذيب الكمال
٣ / ٨٨، والتقريب ( ٢١٦٠).
(٧) هذا الطريق ذكره الخطيب في تاريخه ٣ / ٣٠٢ .
١١٥

مرفوعاً: ((إِنْ وَلْيُمُوْهَا أبا بكرِ، فقويٌّ، أَمينٌ)) ، فهو منقطعٌ في موضعينٍ؛ لأَنَّهُ رُويَ
عن عبد الرزاقِ ، قالَ: حدَّثَّني النُّعمانُ بنُ أبي شيبةَ، عن الثوريِّ (١)، ورُوِي أيضاً عن
الثوريِّ ، عن شَرِيْكِ ، عن أبي إسحاقَ(٢).
وهذا القسمُ الرابعُ محلُّ نظرٍ لا يُدْرِكُهُ إلّ الحفّاظُ النقّادُ، وَيَشَتَبِهُ ذلكَ على كثيرٍ من
أهلِ الحديثِ ؛ لأَنَّهُ ربَّمَا كانَ الحكمُ الزائدِ ، وربَّما كانَ الحكمُ للناقصِ والزائدُ وَهْمٌ
فيكونُ من نوعِ المزيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ ؛ فلذلكَ جمعتُ بينَهُ وبينَ نوعٍ خفيِّ الإرسالِ ،
وإنْ كانَ ابنُ الصلاحِ جعلَهُمَا نوعينِ ، وكذلكَ الخطيبُ أفردَهُما بالتصنيفِ ، فصَّفَ في
الأولِ كتاباً سَّاهُ " التفصيل ◌ُبْهَمِ المراسيلِ "(٣)، وصَنَّفَ في الثاني كتاباً سَّاهُ "تمييز المزيد
في مُتَّصِلِ الأسانيدِ " ، وفي كثيرٍ مما ذكرَهُ فيهِ نظرٌ. والصوابُ ما ذكرَهُ ابنُ الصلاح (٤)
من التفصيلِ واقتصرتُ (٥) عليهِ ، وهوَ : أَنَّ الإسنادَ الخالي عن الراوي الزائد ، إنْ كانَ
بلفظة : ((عن )) في ذلكَ - وكذلكَ ما لا يقتضي الاتصالَ، كـ: قالَ ونحوِها - فينبغي
أنْ يُحْكَمَ بإرسالِهِ، وَيُحْعَلَ مُعَلَّلاً بالإسنادِ الَّذِي ذُكِرَ فيهِ الرَّاوِي الزائدُ ؛ لأَنَّ الزيادةَ من
الثقة مقبولةٌ . وإنْ كانَ بلفظ يقتضي الاتصالَ ، كـ: حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وسمعتُ،
فالحكمُ للإسنادِ الخالي عن الرواي الزائد ؛ لأنّ معَهُ الزيادةَ ، وهيَ إثباتُ سماعِهِ منهُ .
ومثالُهُ حديثٌ رواهُ مسلمٌ (٦) والترمذيُّ (٧) من طريق ابنِ المباركِ ، عن عبد الرحمنِ بنِ
(١) هذا الطريق أخرجه العقيلي ٣ / ١١١، وابن عدي في الكامل ٥ / ١٩٥٠ ط الفكر و ٦ /٥٤٢ ط
العلمية، والحاكم ٣ / ١٤٢، وأبو نعيم في الحلية ١ / ٦٤، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٠٥) ،
ولفظه : (( إن وليتموها أبا بكر فزاهد في الدنيا راغب في الآخرة ، وفي جسمه ضعف ، وإن وليتموها
عمر فقويٌّ أمين ... الحديث )) وما حصل للمؤلف من اختصار مخلّ إنما هو محض تقليد لابن الصلاح ،
وهو بدوره قد قلد الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٢٩ .
(٢) هذا الطريق أخرجه الخطيب البغدادي ١١ / ٤٧ .
(٣) في ف وع: ((بالتفصيل)).
(٤) علوم الحديث : ٢٦٠ .
(٥) في ع: ((وانتصرت)).
(٦) صحيح مسلم ٣ / ٦٢ .
(٧) جامع الترمذي (١٠٥٠). وكذلك أخرجه بزيادة أبي إدريس الخولاني أحمد ١٣٥/٤، وعبد بن حميد=
١١٦

يزيدَ بنِ جابرٍ ، عن بُسْرِ بنِ عُبيدِ اللهِ، قالَ: سمعتُ أبا إدريسَ الْخَوْلاَنِيّ قالَ: سمعتُ
واثلةَ يقولُ: سمعتُ أبا مرتد يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقولُ: « لا تَجْلِسُوا على
القُبُورِ ولا تُصَلُوا إليها )). فَذِكْرُ أبي إدريسَ في هذا الحديثِ وَهَمّ من ابنِ المباركِ ؛ لأنّ
جماعةٌ من الثقاتِ (١) روَوْهُ عن ابنِ جابرٍ، عن بسرٍ ، عن واثلةَ بلفظِ الاتصالِ بينَ بُسْرٍ
وواثلةَ . رواهُ مسلمٌ (٢) والترمذيُّ أيضاً ، والنسائيُّ عن عليٍّ بنِ حُجْرِ، عن الوليدِ بنِ
مسلمٍ ، عن ابنِ جابرٍ ، عن بسرِ ، قالَ : سمعتُ واثلةَ . ورواهُ أبو داودَ عن إبراهيمَ بنِ
موسى ، عن عيسى بنِ يونُّسَ ، عن ابنِ جابرٍ كذلكَ. وحكى الترمذيُ (٣) عن البخاريِّ
قالَ: (( حديثُ ابنِ المباركِ خطأٌ، إنَّما هُوَ عن بُسْرِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن(٤) واثلةَ، هكذا))
رَوَى غيرُ واحدٍ عن ابنِ جابرٍ. قالَ: وَبُسْرٌ قَدْ سمعَ من واثلةَ (٥). وقالَ أبو حاتم الرازيُّ :
يرونَ أَنّ ابنَ المباركِ وَهِمَ فِي هَذَا. قالَ: وكثيراً ما يُحَدِّثُ بُسْرٌ، عن أبي إدريسَ ، فغلطَ
ابنُ المباركِ ، وظنَّ أنّ هَذَا فَمَا رُوِيَ عن أبي ادريسَ ، عن واثلةَ. قالَ: وَقَدْ سمعَ هَذَا بُسْرٌ
من واثلةَ نفسِهِ (٦). وقالَ الدارقطنيُّ: زادَ ابنُ المباركِ فِي هَذَا أبا إدريسَ ولا أحسَبُهُ إِلاَّ
أُدخلَ حديثاً في حديثٍ (٧). فَقَدْ حكمَ هؤلاءِ الأئمةُ عَلَى ابنِ المباركِ بالوَهْمٍ فِي هَذَا .
=(٤٧٣)، وابن خزيمة (٧٩٤)، وأبو يعلى (١٥١٤)، والحاكم ٣ / ٢٢٠ و٢٢١.
(١) منهم: الوليد بن مسلم عند أحمد ١٣٥/٤، ومسلم ٦٢/٣، والترمذي (١٠٥١)، والنسائي ٦٧/٢
وابن خزيمة (٧٩٣)، وعيسى بن يونس عند أبي داود (٣٢٢٩). وبشر بن بكر عند الحاكم ٢٢١/٣،
وصدقة بن خالد عند الحاكم أيضا ٣ / ٢٢١، وهناك غيرهم انظر العلل الكبير : ١٥٢ الهامش .
(٢) انظر فيما يأتي ما سبق .
(٣) جامع الترمذي ٢ / ٣٥٦ عقيب (١٠٥١).
(٤) في ف وع : ((بن)) وهو محرف .
(٥) جامع الترمذي عقيب (١٠٥١)، وقال ابن خزيمة عقيب (٧٩٣): ((أُدخل ابن المبارك بين بسر بن
عبيد الله، وبين واثلة أبا أدريس الخولاني في هذا الخبر)). وقال الحاكم في المستدرك ٣ / ٢٢١: ((وقد
تفرد به عبد الله بن المبارك بذكر أبي إدريس الخولاني فيه بين بسر بن عبيد الله وواثلة)).
تنبيه : تصحف بسر في " المستدرك" إلى (( بشر)) بالشين المعجمة .
(٦) علل ابن أبي حاتم ١ / ٨٠ (٢١٣).
(٧) تحفة الأشراف ٨ / ٣٢٩ عقيب (١١١٦٩).
١١٧

وقولي: ( مع احتمالٍ كونِهِ قد حملَة عن كُلِّ الَّ حيثُ ما زيدَ وَقَعْ وَهْماً ) أي : معَ
جوازٍ أَنْ يكونَ قد سمعَهُ من هذا، ومِنْ هذا ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((فجائزٌ أَنْ يكونَ سمعَ
ذلكَ من رَجُلٍ عِنْهُ، ثُمَّ سمعَهُ منهُ نفسُهُ ، قالَ : فيكونُ بسرٌ في هذا الحديثِ قد سمعَهُ من
أبي إدريسَ عن واثلةَ ، ثم لقيَ واثلةَ فسمعَهُ منهُ، كما جاءَ مثلُهُ مُصَرَّحاً به في غيرِ هذا .
اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ توحدَ قرينةٌ تدُلُّ على كونِهِ ، أي : الطريقُ الزائدُ(١) - وَهَمَاً - كنحوِ ما
ذكرهُ أبو حاتِمِ الرازيُّ في المثالِ المذكورِ ، قالَ: وأيضاً، فالظاهرُ مَمَنْ (٢) وقعَ لهُ مثلُ هذا
أَنْ يذكرَ السَّمَاعَيْنِ ، فإذا لم يجئ عنهُ ذِكْرُ ذلكَ حَمَلْنَاهُ على الزيادة المذكورةِ (٣). وقد
وقعَ في هذا الحديثِ وَهَمّ آخرُ لَمَنْ دونَ ابنِ المباركِ بزيادةٍ راوٍ آخرَ في السندِ ، فقالَ فيهِ:
عن ابنِ المباركِ، قالَ: حَدََّنا سفيانُ عن ابنِ جابرٍ، حدَّثَنِ بُسْرٌ ، قالَ: سمعتُ أبا إدريسَ،
قالَ : سمعتُ واثلةَ ، فَذِكْرُ سفيانَ في هذا وَهَمّ ثَمّنْ دونَ ابنِ المبارك ؛ لأَنَّ جماعةٌ ثقات
رَوَوْهُ عن ابنِ المباركِ ، عن ابنِ جابٍ ، من غيرِ ذِكْرِ سُفْيَانَ ، منهم عبدُ الرحمنِ بنٌ
مهديٌّ (٤)، وحسنُ بنُ الربيعِ (٥) ، وهنَّادُ بنُ السريِّ (٦) وغيرُهم (٧). وزادَ فيهِ بعضُهُم
التصريحَ بلفظِ الإِخِبارِ بينهما .
وقولي : ( وفي ذَيْنِ ) أي : وفي هذينِ النوعينِ ، وهما: الإرسالُ الخفيُّ ، والمزيدُ
في مُتَّصِلِ الأسانيدِ ، قد صنَّفَ الخطيبُ كتابيهِ اللَّذَينِ سبقَ ذِكْرُهُمَا .
(١) جملة مفسرة من المصنف .
(٢) في س ون: ((إن وقع))، وفي ع وف: ((لمن))، وما أثبتناه من ق و:، وهو الموافق لعلوم الحديث
لابن الصلاح .
(٣) علوم الحديث لابن الصلاح: ٢٦٠ .
(٤) عند الترمذي (١٠٥٠)، وإبن خزيمة ( ٧٩٤).
(٥) عند مسلم ٣ / ٦٢ .
(٦) عند الترمذي (١٠٥٠ ).
(٧) منهم عتبان بن زياد عند أحمد ٤ / ١٣٥، وعلي بن إسحاق عند أحمد ٤ / ١٣٥، وزكريا بن عدي
عند عبد بن حميد ( ٤٧٣ ) .
١١٨

مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ
وقِيْلَ : إِنْ طَالَتْ وَلَمْ يُثَّتِ
٧٨٦. رَائِي النَِّيِّ مُسْلِماً ذُو صُحْبَةٍ
مَعْهُ (٢) وذَا لابْنِ الْمُسَيِّبِ عَزَا (٣)
٧٨٧. وقِيلَ: مَنْ أَقَامَ عَاماً أو غَزَا (١)
أَلَّفَ العلماءُ فِي مَعْرِفَةِ الصحابةِ كتباً كثيرةً منها: " معرفةُ الصحابةِ " لأبي حاتمٍ بنِ
حَّانَ الْبُسيِّ ، مختصرٌ في محلدة (٤) ، ومنها كتابُ " معرفةِ الصحابةِ " لأبي عبدِ اللهِ بن
مندَه ، وهو كتابٌ كبيرٌ جليلٌ ، وقد ذَّلَ عليهِ الحافظُ أبو موسى المدينُّ بذيلٍ كبيرٍ،
ومنها: " الصحابةُ " لأبي نُعَيْمِ الأصبهانيّ - كتابٌ جليلٌ -، ومنها كتابُ: " الاستيعاب "
لابنِ عبدِ البِرِّ ، وهو كثيرُ الفوائدِ . وذَيَّلَ عليهِ ابنُ فتحونَ بذيلٍ في مجلدة (٥). ومنها :
" معرفةُ الصحابةِ " للعسكريِّ وهو على غيرِ ترتيبِ الحروفِ، وصنَّفَ معاجمَ الصحابةِ
جماعةٌ منهم : أبو القاسمِ البغويُّ، وابنُ قانعٍ ، والطبرانيُ، إلاَّ أنَّ مَنْ صَّفَ المعاجمَ لا
يوردُ غالباً إلاَّ مَنْ لهُ رِوايةٌ ، وإنْ ذكروا مَنْ لا روايةَ لهُ أيضاً .
وقد صنَّفَ أبو الحسنِ علىُّ بنُ محمدٍ بنِ الأثيرِ الْجَزَرِيُّ كتاباً كبيراً سَّاهُ "أُسْد
الغابةِ " جمَعَ فيهِ بينَ كتابِ ابنِ منده ، وذيْلِ أبي موسى عليهِ، وكتاب أبي نُعَيْمٍ،
و " الاستيعاب" ، وزادَ مِنْ غيرِها أسماءَ ولم يقعْ له ذيلُ ابنِ فتحونَ؛ لكنَّهُ يكررُ أسماءَ
الصحابةِ باعتبارِ أسمائِهِم وكناهُم ، وباعتبارِ الاختلافِ في أسمائهم، أو كناهُم . واختصرهُ
جماعةٌ منهم : الحافظُ أبو عبدِ اللهِ الذهبيُّ ، في مختصرِ لطيفٍ . وقد ذيَّْتُ عليهِ بعدة أسماء
لم تقعْ لهُ . وقد اختُلِفَ في حدِّ الصحابيِّ مَنْ هو ؟ على أقوالٍ :
(١) في (أ) و (ب) و (جـ) و (النفائس) و (فتح المغيث): ((وغزا)) والوزن صحيح بالروايتين .
(٢) بسكون العين لضرورة الوزن العروضي .
(٣) في (أ): ((عزى))، وهو خطأ ، وصوابهُ ما أُثْبِتَ .
(٤) في ف وع: ((مجلد)) وما أثبتناه من النسخ الخطية .
(٥) كذلك .
١١٩

أحدُها: وهو المعروفُ المشهورُ بينَ أهلِ الحديثِ أَنَّهُ مَنْ رأى النبيَّ ﴿ّ في حالِ
إسلامهِ . هكذا أطلقهُ كثيرٌ من أهلِ الحديثِ ومرادُهُم بذلكَ مَعَ زوالِ المانعِ منَ الرؤيةِ ،
كالعمى ، وإلاَّ فَمَنْ صحبَهُ﴿ ولم يرَهُ لعارضٍ بنظرهِ كابن أُمِّ مكتومٍ ونحوهِ معدودٌ في
الصحابةِ بلا خلاف. قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ : مَنْ صحبَهُ سنةً ، أو شهراً ، أو يوماً ، أو
ساعةٌ ، أو رآهُ؛ فهو من الصحابةِ (١). وقالَ البخاريُّ في صحيحهِ: مَنْ صَحِبَ النِّ ◌ِّ،
أو رآهُ من المسلمينَ فهوَ من أصحابهِ (٢). وفي دخولِ الأعمى الذي جاءَ إلى النّيِّ وَّ
مسلماً ، ولم يصحبْهُ ، ولم يجالسْهُ؛ في عبارةِ البخاريِّ نظَرٌ . ولو قيلَ في النَّظْمِ: لاقى
النبيَّ كانَ (٣) أولى ؛ ولكنْ تَبِعْتُ فيهِ عبارةَ ابنِ الصلاحِ. فالعبارةُ (٤) السالمةُ مِنَ
الاعتراضِ أنْ يقالَ: الصحابيُّ مَنْ لقيَ النِيَّمَ﴿ّ مسلماً ثم ماتَ على الإسلامِ (٥) ؛ ليخرجَ
مَنِ ارتدَّ وماتَ كافراً ، كابنِ خَطَلٍ ، وربيعةَ بنِ أميةً ، ومِقْيُسِ بنِ صُبَابَةَ ، ونحوهم .
وفي دخولٍ مَنْ لقيهُ مسلماً ثمَّ ارتدَّ ثُمَّ أسلمَ بعدَ وفاة النبيِّ ﴿ في الصحابة نظرٌ كبيرٌ ، فإنّ
الرِّدَّةَ مُحبطةٌ للعملِ عندَ أبي حنيفةَ (٦) ، ونصَّ عليهِ الشافعيُّ في " الأمّ " (٧)، وإنْ كانَ
الرافعيُّ قدْ حكى عنهُ: أَنَّها إنَّما تُحْبَطُ بشرطِ اتصالها بالموت ، وحينئذٍ فالظاهرُ أنَّها
محبطةٌ للصُّحْبَةِ المتقدمةِ، كقُرَّةَ بنِ هُبَيْرةَ، وكالأشعثِ بنِ قيسٍ. أما مَنْ رَجَعَ إلى
الإسلامِ في حياتِهِ ، كعبدِ اللهِ بنِ أبي سَرْحٍ، فلا مانعَ من دخولِهِ في الصُّحبةِ بدخولهِ الثاني
في الإسلام ، واللهُ أعلمُ .
(١) رواه عنه الخطيب في الكفاية (: ٥١ هـ و ٩٩ ت ).
(٢) في ف وع: ((الصحابة))، وما أثبتناه من النسخ الخطية وهو الموافق لما في صحيح البخاري ٢/٥ قُبَيْل
( ٣٦٤٩ ) .
(٣) في ف وع: ((لكان)).
(٤) في ن : ((والعبارة )).
(٥) وهذا ما عرّفه به ابن حجر في النزهة : ١٤٩ .
(٦) انظر: بدائع الصنائع ٧ / ١٣٦، وصحَّحَ هذا القول الزركشي في البحر المحيط ٤ / ٣٠٤.
(٧) الأم ٦ / ١٦٩، إلا أن المشهور عند الشافعية تقييدها بشرط الاتصال بالموت. ينظر: البحر المحيط
٣٠٤/٤، ومغني المحتاج ١٣٣/٤، وشرح النخبة : ١٨٠.
١٢٠