Indexed OCR Text
Pages 81-100
وعن أبي مجلزِ غيرُ سليمانَ التيميِّ، وعن سليمانَ التيميِّ جماعةٌ (١)، وهو مشهورٌ بينَ أهلِ الحديثِ ، وقد يستغربُهُ غيرُهم ؛ لأَنَّ الغالبَ على روايةِ التَّيْميِّ، عن أنسٍ ، كونُها بغيرِ واسطةٍ ، وهذا الحديثُ بواسطةٍ أبي مجلزٍ . ثُمَّ إِنَّ المشهورَ أيضاً ينقسمُ باعتبارِ آخرَ إلى ما هو متواترٌ ، وإلى ما هو مشهورٌ غيرُ متواترٍ . وقد ذكرَ المتواترَ الفقهاءُ والأصوليونَ وبعضُ أهلِ الحديثِ . قالَ ابنُ الصلاحِ : (( وأهلُ الحديثِ لا يذكرونَهُ باسمهِ الخاصّ المشعرِ بمعناهُ الخاصّ ، وإنْ كانَ الخطيبُ قد ذكرَهُ في كتابهِ " الكفايةِ " (٢) ففي كلامهِ ما يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَّبَعَ فيهِ غيرَ أهلِ الحديثِ)) (٣). قلتُ : قد ذكرَهُ الحاكمُ (٤) ، وابنُ حَزْمٍ (٥) وابنُ عبدِ البَرِّ . وهو الخبرُ الذي ينقلُهُ عددٌ يَحْصُلُ العِلْمُ بصدْقِهِمْ ضَرُوْرَةً . وعبَّرَ عنه غيرُ واحدٍ بقولِهِ : عددٌ يستحيلُ تواطؤهم على الكذب . ولا بُدَّ مِنْ وجودِ ذلكَ في رواتِهِ منْ أَوْلِهِ إلى منتهاهُ ، وإلى ذلكَ أشرتُ بقولي : (في طبقاتِهِ). قالَ ابنُ الصلاحِ: ومَنْ سُئِلَ عن إبرازِ مثالِ لذلكَ أعياهُ تَطَلُّبُهُ. ثُمَّ قالَ : نعمْ .. حديثُ: ((منْ كَذَبَ عليَّ متعمِّداً فليتَبَوَّأْ مقعدَهُ من النارِ )) ، نراهُ مثالاً لذلكَ فإنَّهُ نقلَهُ (٦) من الصحابةِ ﴿ّ العددُ الجمُّ، وهو في " الصحيحينِ " مرويّ عن جماعةٍ منهم. قالَ : وذكرَ أبو بكرِ البزَّارُ في " مسندِهِ" : أنَّهُ رواهُ نحوٌ من أربعينَ رجلاً منَ الصحابةِ . قالَ : وذكرَ بعضُ الحفّاظ: أنَّهُ رواهُ اثنان وستونَ نفساً من الصحابةِ ، وفيهم العشرةُ المشهودُ لهم بالجَّةِ . قالَ : وليسَ في الدنيا حديثٌ اجتمعَ على روايتِهِ العشرةُ غيرَهُ (١) منهم: ((يحيى بن سعيد، ومعاذ بن معاذ، وزائدة بن قدامة، والمعتمر بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد)). (٢) الكفاية: (١٦ هـ، ٥٠ ت): ((فأما خبر التواتر فهو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حد التواتر ، يعلم عند مشاهدتهم مستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال ، وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر ، وأن ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله ، وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم ، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقه ، وأوجب وقوع العلم ضرورة )) . (٣) علوم الحديث : ٢٤١ . (٤) لم نجده في معرفة علوم الحديث . (٥) الأحكام ١٠٤/١: ((خبر تواتر: وهو ما نقله كافة عن كافة حتى يبلغ به إلى النبي ﴿)). (٦) في النسخ المطبوعة: ((رواه))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية. ٨١ ولا يُعْرَفُ حديثٌ يُروَى عن أكثر من ستينَ نفساً من الصحابةِ عن رسولِ اللهِ ◌ّ، إلاّ هذا الحديثُ الواحدُ قالَ: وبلغَ بهم (١) بعضُ أهلِ الحديثِ أكثرَ من هذا العددِ(٢)، وفي بعض ذلكَ عددُ التواترِ(٣)! انتهى. وما حكاهُ ابنُ الصلاحِ عن بعضِ الحفّاظِ، وأهمَهُ ، هو في كلامٍ ابنِ الجوزيّ ، فإنَّهُ ذكرَ في مقدّمةِ "الموضوعات"(٤)، أنَّهُ رواهُ من الصحابةِ أحدٌ وستون نفساً ، ثُمَّ رَوَى بعدَ ذلكَ بِأَورَاقِ عن أبي بكرِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الوهاب الإسفرايينيِّ ، أَنَّهُ ليسَ في الدنيا حديثٌ اجتمعَ عليهِ العشرةُ غيرَهُ (٥). ثُمَّ قالَ ابنُ الجوزيّ قلتُ : ما وقَعَتْ إليّ روايةُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ إلى الآنَ. قالَ: ولا عرفتُ (٦) حديثاً رواهُ عَنْ رسولِ اللهِ وَ﴿ّ أحدٌ وستونَ نفساً، وعلى قولِ هذا الحافظِ اثنان وستونَ نفساً، إلاَّ هذا الحديثَ))(٧). هذا كلامُهُ (٨) في النسخةِ الأُولى من الموضوعات، ومن خَطِّ الحافظِ أبي محمدٍ المنذريِّ نقلتُ. وأمَّا كلامُهُ المحكيُّ عن الكتابِ المذكورِ في آخرِ الفصلِ ، فهو في النسخةِ الأخيرة ، فاعلمْ ذلكَ . قلتُ : وما ذكرَهُ ابنُ الصلاحِ عن بعضِ الحفّاظِ ، من 10 تخصيصِ هذا الحديثِ بهذا العددِ ، وبكونهِ من روايةِ العشرة منقوض بحديثِ المَسْحِ على الْخُفِّيْنِ ، فقدْ رواهُ أكثرُ من ستينَ من الصحابةِ ، ومنهم العشرةُ ، ذكرَ ذلكَ أبو القاسمِ عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ مَنْدَه في كتاب لهُ سَمَّاهُ " المستخرَج من كتبِ الناسِ " (٩). وذكرَ صاحبُ " الإمامِ" (١٠) عن ابن (١) في النسخ المطبوعة: ((به))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية ، وهو الموافق لعلوم الحديث. (٢) انظر شرح صحيح مسلم ١ / ٥٦ . (٣) علوم الحديث ٢٤٢ - ٢٤٣ . (٤) الموضوعات ١ / ٥٦ . (٥) هذا النقل ليس في المطبوع من الموضوعات، بل هو في النسخة الثانية كما سيذكره المؤلف في الورقة الآتية. (٦) في ن وس: ((أعرف)) ، وما أثبتناه موافق لما ورد في الموضوعات . (٧) الموضوعات ١ / ٦٥ . (٨) في النسخ المطبوعة ومخطوطة ق وس: ((كله))، وما أثبتناه من مخطوطة ن وص . (٩) له نسخة خطية. انظر: الفهرس الشامل ٣ / ١٤٣٦. ٨٢ الْمُنْذِرِ (١) قالَ: روينا عن الحسنِ أَنَّهُ (٢) قالَ: حَدَّثَني سبعونَ مِنْ أصحاب رسولِ اللهِّ أنَّ رسولَ اللهِّ مسحَ على الْخُفَّينِ (٣). انتهى. وجعلَهُ ابنُ عبدِ البِرِّ متواتراً، فقالَ: رَوَى عن رسولِ اللهِّ المسحَ على الْخُفَّيْنِ ، نحوُ أربعينَ من الصحابةِ ، واستفاضَ ، وتواترَ . قلتُ : فهذا مثالٌ آخرُ للمتواترِ، صرَّحَ بوصفِهِ بذلكَ. وإلى ذلكَ أشرتُ بقولي : ( قُلْتُ : بَلَى مَسْحُ الخِفَافِ ) . وأيضاً فحديثُ رَفْعِ اليدينِ قد عزاهُ غيرُ واحدٍ من الأئمة إلى رواية العشرة أيضاً ، منهم ابنُ مَنْدَه المذكورُ في كتابٍ " المستخرج " ، والحاكمُ (٤) أبو عبدِ الله، وجعلَ ذلكَ مما اختصَّ بِهِ حديثُ رَفْعِ اليدينِ ، قالَ البيهقيُّ (٥): سمعتُهُ يقولُ: لا نعلمُ سُنَّةً أَّفَقَ على روايتها عن رسول الله ﴿ّ الخلفاءُ الأربعةُ، ثُمَّ العشرةُ الذين شَهِدَ لهم رسولُ اللهُّ بِالجنَّةِ، فمَنْ بعدَهُم مِنْ أكابرِ الصحابةِ ، على تفرُّقِهِم في البلادِ الشاسِعَةِ ؛ غيرَ هذه السُّنَّةِ. قالَ البيهقيُّ: وهو كما قالَ أستاذُنا أبو عبدِ اللهِلَّه. فقد روى هذه السَُّّةَ عن العشرَة وغيرهِم، وأَمَّا عِدَّهُ مَنْ رواهُ من الصحابةِ ، فقالَ (٦) ابنُ عبدِ البِّ في " التمهيدِ" (٧): رواهُ ثلاثةَ عَشَرَ رجلاً مِن الصحابةِ. وقالَ السِّلَفِيُّ: رواهُ سبعةَ عشرَ . قلتُ : وقدْ جمعتُ رواتَّهُ فبلغوا نحوَ الخمسينَ ، ولله الحمدُ . وقولي : (وَيَّفُوا عَنْ مِائَةٍ ) أي: وَرَوَوْا حديثَ ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ متعمِّداً)) (٨) عن مائةٍ ونَّيِّفٍ من الصحابةِ . وقالَ ابنُ الجوزيِّ في مقدمةِ " الموضوعات ": رواهُ من (١) هو الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، توفي سنة (٣١٨ هــ). انظر: السِّير ١٤ / ٤٩٠، وشذرات الذهب ٢/ ٢٨٠. (٢) سقطت من النسخ المطبوعة . (٣) المجموع ١ / ٤٧٧. وفتح الباري ١ / ٣٠٥. (٤) معرفة علوم الحديث : ٩٢ . (٥) بنحو قوله هذا في السنن الكبرى ٢ / ٨١. (٦) في ق: ((فقد قال)). (٧) التمهيد ١١ / ١٢١ . (٨) صحيح متواتر ، سبق تخريجه . ٨٣ الصحابةِ ثَمَانِيةٌ وتسعونَ نفساً (١). انتهى. هكذا نقلتُهُ مِنْ خَطِّ عليٍّ، وَلَدِ المصنِّفِ، وهي النسخةُ الأخيرةُ منِ الكتابِ المذكورِ وفيها زوائدُ ليستْ في النسخةِ الأولى التي كُتِبَتْ عنه . وقد جَمَعَ الحافظُ أبو الحجَّاجِ يوسفُ بنُ خليلِ الدِّمشقيُّ (٢) طُرُقَهُ في جزأينٍ ، فبلغَ بهم مائةً واثنينٍ ، وأخبرني بعضُ الحفّاظِ: أنَّهُ رَأَى في كلامٍ بعضِ الحفّاظِ : أَنَّهُ رواهُ مائتان من الصحابةِ ، وأنا أستبعدُ وقوعَ ذلكَ ، واللهُ أعلمُ . غَرْيِبُ أَلْفَاظِ الأَحَاْدِيْثِ (٣) مَنْ صِنَّفَ الْغَرِيْبَ فِيْمَا نَقُلُوْا ٧٥٩. وَالنَّضْرُ أَوْ مَعْمَرُ(٤) خُلْفٌ أَوَّلُ القُتَبِيُّ ثُمَّ حَمْدٌ صِنَّفَا ٧٦٠. ثُمَّ تَلا أبو عُبَيْدٍ وَاقْتَفَى وَلاَ تُقَلِّدْ غَيْرَ أَهْلِ الْفَنِّ ٧٦١. فَاعْنٍ بِهِ وَلاَ تَخُضْ (٥) بالظّنٌ كَالدُّخٌّ بِالدُّخَانِ لإِبْنِ صَائِدٍ(٦) ٧٦٢. وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ بِالْوَارِدِ فَسَّرَهُ الْجِمَاعَ وَهْوَ وَاهِمُ ٧٦٣. كَذَاكَ عِنْدَ التِّرْمِذِيْ، وَالْحَاكِمُ غريبُ الحديثِ ، هو ما يقعُ فيهِ من الألفاظِ الغامضةِ البعيدة عن الفَهْمِ . وقد صنَّفَ فيه جماعةٌ من الأئِمَّةِ ، واختلفوا في أوَّلِ مَنْ صِنَّفَ فيهِ، فقالَ الحاكمُ في" علومٍ الحديثِ": ((أوَّلُ (٧) مَنْ صَنَّفَ الغريبَ في الإسلامِ النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ. ثُمَّ صَّفَ فيهِ أبو (١) انظر الموضوعات ١ / ٥٦ - ٥٧، وبه يعرف مدى عدم إتقان هذه النسخة المطبوعة . (٢) ومن قبله الحافظ الطبراني ، وجزؤه مطبوع . (٣) انظر في ذلك : معرفة علوم الحديث: ٨٨ - ٩١، والإرشاد ٥٥٠/٢ - ٥٥٣، والتقريب ١٥٥، واختصار علوم الحديث: ١٦٧، والشذا الفياح ٤٥١/٢ - ٤٥٥، والمقنع ٤٤٣/٢ - ٤٤٦، ونزهة النظر: ١٣٠، وطبعة عتر: ٥٠، وفتح المغيث ٤٣/٣-٥٢ وتدريب الراوي ٢ / ١٨٤ - ١٨٦، وتوضيح الأفكار ٤١٢/٢ - ٤١٣، ومقدمة النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ٣ - ٠٨ (٤) يمنعه من الصرف ؛ لضرورة الوزن . (٥) في (أ): ((ولا تخص)). (٦) في (ب ): ((لابن مالك))، وهو خطأ . (٧) قارن هذا مع تهذيب الكمال ٦ / ٤٦٠، ط الأولى، مع تعليق المحقّق. ٨٤ عُبَيْدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ كتابَهُ الكبيرَ)) (١) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ومنهم مَنْ خالَفَهُ فقالَ : أوَّلُ مَنْ صِنَّفَ فِيهِ أبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ الْمُشَى))(٢). وقالَ الحافظُ محبُّ الدينِ الطبريُّ في كتابٍ " تقريبِ المرامِ": وقد قيلَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حَمَعَ في هذا الفنِّ شيئاً ، وألّفَهُ أبو عُبَيدةً معمرُ بنُ الْمُثَنَّى ، ثُمَّ النَّصْرُ بنُ شُمَيلٍ ، ثُمَّ عبدُ الملكِ بنُ قُرَيبِ الأصمعيُّ ، وكانَ في عصرٍ أبي عُبيدةً ، وتأخّرَ ، وكذلكَ قُطْرُبٌ، وغيرُهُ مِنْ أَئِمَّة الفِقْهِ ، واللُّغَةِ، جمعوا أحاديثَ تَكُلِّمُوا على لغتِها ، ومعناها ، في أوراقِ ذواتٍ عَدَدِ ، ولَمْ يكن أحدٌ منهم ينفردُ عن غيرِهِ بكثيرٍ حديثٍ لم يذكرْهُ الآخرُ . واستمرتِ الحالُ إلى زمنٍ أبي عُبيدٍ القاسمِ بنِ سلامٍ ، وذلكَ بعدَ المائتينِ، فجمعَ كتابَهُ المشهورَ في غريبِ الحديثِ والآثارِ(٣). انتهى. ثُمَّ بعدَ ذلكَ صِنَّفَ أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ مسلمٍ بِنِ قُتِبَةَ الدَّيْنَوَرِيُّ القُتِيُّ (٤) كتابَهُ المشهور فزادَ على أبي عُبيدٍ مواضعَ وتَبَّعَهُ في مواضعَ (٥). ثُمَّ صنَّفَ بعدَهُ أبو سليمانَ حَمْدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الخطّابِيُّ كتابَهُ في ذلك(٦) ، فزادَ على القُتَيِّ(٧)، وتَبَّهَ على أغالِيْطَ لهُ . وصَّفَ فيهِ جماعةٌ منهم : قاسمُ بنُ ثابتِ بنِ حزمِ السَّرَقُسْطِيُّ (٨)، وعبدُ الغافِ الفارسيُّ كتاباً سماهُ : " مَجْمَعُ الغرائبِ " (٩)، وصَّفَ الزمخشريُّ كتابَهُ " الفائقَ" ، وبعدهُ أبو الفرجِ ابنُ الجوزيّ . وكانَ جمعَ بينَ الغريبينِ: غريَّي القرآن والحديثِ أبو عُبيدٍ أحمدُ (١) معرفة علوم الحديث : ٨٨. (٢) علوم الحديث : ٢٤٦، وإليه ذهب ابن الأثير الجزري في النهاية ١ / ٥ . (٣) وقد أثنى عليه ابن الأثير في النهاية ١ / ٦ . (٤) قال ابن خلكان: قُتَيبَة هي تصغير قِتبة- بكسر القاف -: وهي واحدة الأقتاب، والأقتاب: الأمعاء، وها سمي الرجل، والنسبة إليه قُتَبِيّ. والدِّينوري- بكسر الدال المهملة - وقال السمعاني بفتحها وليس بصحيح،- وبسكون الياء المثناة من تحتها وفتح النون والواو وبعدها راء-هذه النسبة إلى ديْنَوَر. ينظر: وفيات الأعيان ٤٤/٣. (٥) النهاية في غريب الحديث ١ / ٦ . (٦) سماه: (( غريب الحديث)) وهو مطبوع متداول . (٧) في س: ((القتيبي)). (٨) نسبة إلى مدينة الأندلس اسمها: سَرَقُسْطَة - بفتح السين والراء وضم القاف وسكون السين الثانية وفتح الطاء -. معجم البلدان ٣ / ٢١٢، وانظر : ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٦٢. (٩) له نسخة خطية. انظر: الفهرس الشامل ٣ / ١٣٧٦. ٨٥ ابنُ محمدٍ الْهَرَويُّ، صاحبُ أبي منصورِ الأزْهَرِيِّ ، وَذَيَّلَ عليهِ الحافظُ أبو موسى المديىُّ ذيلاً حَسَناً (١). ثُمَّ جمعَ بينهما مقتصراً على غريبِ الحديثِ فقط أبو السعادات المباركُ بنُ محمدٍ بِنِ الأثيرِ الْحَزَرِيُّ، وزادَ عليهما زيادات كثيرةٌ ، وذلكَ في كتابهِ " النهاية" . وبلغني أنَّ الإِمامَ صفيَّ الدينِ محمودَ بنَ محمدِ بنِ حامدٍ الأُرْمويِّ(٢)، ذَيَّلَ عليهِ ذيلاً لم أَرَهُ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَتَبَهُ (٣) حواشٍ على أصلِ النهايةِ فقطْ ، وإنَّ الناسَ أفردوهُ. وقد كنتُ كتبتُ على نسخةٍ - كانتْ عندي من النهايةِ - حواشيَ كثيرةً ، وأرجو أنْ أجْمَعَهَا (٤)، وأُدْيِّلَ عليهِ بذيلٍ كبيرٍ ، إنْ شاءَ الله تعالى . وقولي : ( فاعْنِ بِهِ ) أي بعلمِ الغريبِ ، أي: اجعلَهُ من عنايتِكَ، واحفظْهُ، واشتغِلْ بهِ . فإنْ قيلَ: إِنَّمَا تستعملُ هذه اللفظةُ مبينةً لما لم يُسَمَّ فاعلُه، يقالَ : عُنْتُ بالأمرِ عِنَايَةً ، كما جزمَ به صاحبا " الصحاحِ" (٥) و" المحكمِ" (٦)، وعلى هذا فلا يؤمرُ منهُ بصيغةٍ على صيغةِ افْعَلْ . قالَ الجوهريُّ وإذا أُمَرْتَ منهُ قلتَ : لِتُعْنَ بِحَاجَتِّ (٧) قلتُ فيهِ لغتانٍ: عُنِيَ ، وَعَنِيَ. وثمّنْ حكاهما صاحبُ الغريبينِ، والْمُطَرِِّيُّ: وفي الحديثِ: أَنَّهُ قالَ لرجلٍ : لقدْ عَنِيَ اللهُ بِكَ (٨). قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أي: حَفِظَ دينَكَ . قالَ الهرويُّ: يُقالَ عُنِيْتُ بِأَمْرِكَ ، فأنا مَعْنِيٌّ بِكَ ، وعَنْتُ بأمْرِكَ أيضاً ، فأنا عان . ولا ينبغي لمنْ تَكُلِّمَ في غريب الحديثِ أنْ يخوضَ فيه رجماً بالظنِّ ، فقدْ روينا عن أحمدَ بنِ حنبلِ أَنَّهُ سُئِلَ عن حرفٍ (٩) منهُ ، فقالَ: سَلُوا أصحابَ الغريب ، فإنيّ أكرَهُ أن (١) اسمه : " المغيث في غريب القرآن والحديث" ، وقد طُبِعَ . (٢) نسبة إلى أُرْمِيّة - بضم الهمزة وإسكان الراء وياء مفتوحة خفيفة - مدينة بأذربيجان . انظر : معجم البلدان ١٥٩/١، وترجمته في شذرات الذهب ٦٥/٦. (٣) المثبت من نسخة ص و ق ، وفي س و ن و ع وف: ((كتب)). (٤) ولا نعلم عن هذه الحاشية شيئاً غير ما ذكره المصنف ، فلعلّه لم يجمعها . (٥) الصحاح ٦ / ٢٤٤٠ مادة ( عنا ) . (٦) المحكم ٢ / ١٧٨ مادة ( عنى) . (٧) الصحاح ٦ / ٢٤٤٠ مادة ( عنا ) . (٨) ذكره ابن الأثير في النهاية ٣ / ٣١٤ . (٩) في ع : (( حروف)). ٨٦ أَتَكَلْمَ في قولِ رسولِ اللهِ وَهِ بِالظَّنِّ(١). وسُئِلَ الأصمعيُّ عن حديثِ: («الجارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ))(٢)، فقالَ: أنا لا أَفَسِّرُ حديثَ رسولِ اللهِ وَ﴿ه، ولكنَّ العربَ تزعمُ أنَّ السَّقَبَ: الَّزيقُ . ولا ينبغي أنْ يقلِّدَ من الكتب المصنَّفَةِ في الغريب ، إلاَّ ما كانَ مصنِّفُوها أئِمَّةٌ جَلَّةٌ في هذا الشأن . فمَنْ لم يكنْ مِنْ أَهلِهِ ، تَصَرَّفَ فيهِ فأخْطَأُ . وقدْ كانَ بعضُ العَجَمِ يقرأُ عليَّ مِنْ مُدَّةٍ سنينَ في " المصابيح " (٣) للبغويّ، فقرأَ حديثَ: ((إذا سَافِرْتُمْ في الخِصْبِ ، فَأَعْطُوا الإِبلَ حَقُّها ، وإذا سافرتُمْ في الجَدْبِ ، فبادِرُوا بها نقْيَها (٤) )) (٥)، فَقَرَأَها نَقْبَها - بفتحِ النونِ وبالباءِ الموحدةِ بعدَ القافِ - فقلتُ لهُ: إِنَّمَا هيَ نِفْيُهَا بالكسرِ والياء آخرَ الحروف - فقالَ: هكذا ضبطَهُ بعضُ الشُّرَّحِ فِي طُرَّةِ الكتابِ . فأخذْتُ منهُ الكتابَ ، وإذا على الحاشيةِ كما ذكرَ . وقالَ النَّقْبُ : الطَّرِيْقُ الضَّقُ بينَ حَبَّينِ (٦). فقلتُ: هذا خطأً وتصحيفٌ فاحشَرٌ ، وإنَّما هو النّفْيُ ، أي: الْمُخُّ الذي في العَظْمِ . ومنهُ قولُهُ في حديثٍ أُمّ زَرْعٍ : ((لا سَمِينَ (٧) فَيُنْتَقى)) (٨)، وفي حديثٍ (١) العلل ومعرفة الرجال (رواية المروذي) ص ٢١٧ رقم (٤١٣). (٢) أخرجه الحميدي (٥٥٢)، وأحمد ١٠/٦ و٣٩٠، والبخاري ١١٥/٣ و٣٥/٩ و٣٦ و٣٧، وأبو داود (٣٥١٦)، وابن ماجه (٢٤٩٥)، والنسائي ٣٢٠/٧ والبغوي ٨ / ٢٤٢ من حديث أبي رافع . (٣) في ص: ((المصابح)). (٤) بكسر النون وسكون القاف بعدها تحتية ، أي : أسرعوا عليها السّير ما دامت قوية باقية النِّقْي، وهو الْمُخُّ. تحفة الأحوذي ٨ / ١٤٧. وانظر: شرح صحيح مسلم ٤ / ٥٨٦، ولسان العرب ١٥ / ٣٤٠ ( نقا ) . (٥) أخرجه أحمد ٢ / ٣٧٨، ومسلم ٦ / ٥٤، والترمذي ( ٢٨٥٨)، وابن خزيمة (٢٥٥٠) و (٢٥٥٦)، وانظر : مشكاة المصابيح ٢ / ١١٤٢. (٦) في نسخة ص: ((الجبلين))، وانظر عن النقب تاج العروس ٤ / ٢٩٣ (نقب). (٧) يجوز في هذه اللفظة: الفتح بلا تنوين ، والرفع، والجر: ((ولا سمينٌ)). انظر توجيه ذلك في: فتح الباري ٩ / ٢٥٩. (٨) الحديث مخرج في شمائل النبي ﴿. (٢٥٣) بتحقيقنا، وفيه: ((لاسمين فينتقل)) أي: تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه ، بل يتركوه رغبة عنه الرداءته. انظر: شرح صحيح مسلم ٥ / ٣٠٤ . ٨٧ الأُضْحَيَّةِ: ((والعَجْفاءِ التي لا تُنْقِي)) (١). فليحذرِ طالبُ العلمِ ضبطَ ذلكَ من الحواشي ، إلاَّ إذا كانتْ بخطٌّ مَنْ يُعْرَفُ خطُّهُ من الأئِمَّةِ . وأحسنُ ما يفسّرُ به الغريبُ ما جاءَ مُفَسَّراً بهِ في بعضِ طرقِ الحديثِ ، كقولِ النسبي * في الحديثِ الصحيحِ المتفقِ عليهِ (٢) لابنِ صائدٍ (٢): ((قد خَبَأْتُ لكَ حَبِيئاً فما هُوَ؟ قالَ: الدُّخُ)) (٤). فالدُّخُ هنا: هُوَ الدُّحَانُ، وَهُوَ لغةٌ فِيهِ. حكاها (٥) ابنُ دُرَيْدٍ ، وابنُ السَّيْدِ (٦)، والجوهريُّ(٧)، وغيرُهم. وحكى ابنُ السِّدِ فيهِ أيضاً: فَتْحَ الدالِ (٨). وَقَدْ رَوَى أبو داودَ(٩) والترمذيُّ(١٠) من روايةِ الزهريِّ، عن سالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ فِي هَذَا الحديثِ ، أنَّ النبيََّ ◌ّ قالَ لهُ: ((إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لكَ خَبِيْئَةً)) - وقالَ الترمذيُّ: ((حَبَيْئاً)- وحَبَأَ لهُ ﴿ يَوْمَ تَأَتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبْنِ﴾(١١) قالَ الترمذيُّ: هَذَا حديثٌ صحيحٌ (١٢)، (١) هو جزء من حديث البراء بن عازب مرفوعاً: (( لا يضحى بالعرجاء بين ظلعها، ولا بالعوراء بين عورها ، ولا بالمريضة بين مرضها، ولا بالعجفاء التي لا تنقي)) أخرجه مالك في الموطأ (٢٩٨) والطيالسي (٧٤٩)، وعلي بن الجعد (٩٠٠)، وأحمد ٢٨٤/٤ و٢٨٩ و٣٠٠ و٣٠١، والدارمي (١٩٥٥)، وأبو داود (٢٨٠٢)، وابن ماجه ( ٣١٤٤ ). والترمذي ( ١٤٩٧) والنسائي ٧ / ٢١٤ و ٢١٥ وابن الجارود (٩٠٧) وقال : ((حسن صحيح)) قال ابن الأثير: ((النِّقْي: مُخُّ العَظْم، يقال: أنْقَتِ الإبلُ غيرها، أي : صار فيها نِقْيٌ، ويقال: هذه ناقةٌ مُنْقِيةٌ، وهذه لا تُنْقي)) (جامع الأصول ٣ / ٣٣٤ عقيب حديث ١٦٥٠). (٢) في النسخ المطبوعة: ((على صحته))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية. (٣) وهو الذي يقال له: ابن صيّاد أيضاً. انظر: الإصابة ٣ / ١٣٣. (٤) صحيح البخاري ٨ /٤٩ (١٣٥٤) و (١٣٥٥)، وصحيح مسلم ٨ / ١٨٩ (٢٩٣٠) من حديث عبد الله بن عمر . (٥) في النسخ المطبوعة: (( حكاه)) . (٦) بكسر السين وسكون الياء : هو من جملة أسماء الذئب ، سمِّي الرجل به ، وهو اللغوي النحوي الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن السِّيْد الْبَطَلْيَوسي، توفي سنة (٥٢١ هـ). انظر: وفيات الأعيان ٩٦/٣. (٧) الصحاح ١ / ٤٢٠ مادة ( دخخ ) . (٨) انظر: النهاية ٢ / ١٠٧، واللسان ٣ / ١٤، والتاج ٧ / ٢٤٨ (دخخ ) . (٩) سنن أبي داود ( ٤٣٢٩) و ( ٤٧٥٧ ). (١٠) جامع الترمذي (٢٢٤٩) وفي (٢٢٣٥) مختصراً. (١١) الدخان : ١٠ . (١٢) جامع الترمذي (٢٢٤٩) وقال عقيب (٢٢٣٥): ((حسن صحيح)). ٨٨ والحديثُ مُتَّفَقٌ (١) عليهِ دون ذكْرِ الآيةِ. وذكرَ أبو موسى المدينيُّ: أنَّ السِّرَّ في كونِهِ خَبَأ لَهُ الدُّخانَ، أنَّ عيسى ◌َ ﴿ يَقْتُلُهُ بِحَبَلِ الدُّخَانِ فهذا هو الصوابُ في تفسير الدُّخٌ هنا (٢). وقد فسَّرَهُ غيرُ واحدٍ على غيرِ ذلكَ فأخطأَ (٣) ، ومنهم الحاكمُ في " علوم الحديث" (٤) ، قالَ (٥): سألتُ الأدباءَ عن تفسيرِ الدُّخٌ ، قالَ: يَدُخُّها ، ويَزُخُها، بمعنى واحدٍ ، الدُّخُ والرَّحُّ ، قالَ : والمعنى الذي أشارَ إليه ابنُ صِّيَّد (٦) - خَذَلَهُ اللهُ - فِيهِ مفهومٌ ، ثُمَّ أنشدَ لعليّ ابنِ أبي طالبٍ ﴾ (٧). طُوْبَى لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مَزَخَّهْ يَزُُّّهَا ثُمَّ يَنَامُ الفَخَّةْ فَالْمَزَحَّةُ - بالفتح (٨) -: هي المرأةُ . قَالَهُ الجوهريُّ(٩). ومعنى يَزُتُّها: يجامِعُها . والفَتَّةُ : أنْ ينامَ فينفخَ في نومِهِ (١٠). هذا الذي فَسَّرَ الحاكمُ بهِ (١١) الحديثَ من كونِهِ (١) صحيح البخاري ١١٧/٢ و٢٢٠/٣ و٨٥/٤ ١٦٣ و٤٩/٨ و ١٥٧ و٧٥/٩، وصحيح مسلم ١٩٢/٨ و ١٩٣، والحديث روي مطولاً ومختصراً عند عبد الرزاق (٢٠٨١٧) و (٢٠٨١٩) و (٢٠٨٢٠). وأحمد ٢ / ١٤٨ و ١٤٩، والأدب المفرد ( ٩٥٨ )، وابن حبان ( ٦٧٨٥ ) ، والطبراني في الأوسط (٩٢٧٢)، وابن منده في الايمان (١٠٤٠) و (١٠٤١)، والبغوي (٤٢٥٥) و (٤٢٧٠). (٢) قال ابن الاثير في النهاية ( ٢ / ١٠٧): ((الدخُّ - بضم الدال وفتحها -: الدُّخان. وفُسِّر في الحديث أنه أراد بذلك: ﴿ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانِ مُبِينِ﴾ ، وقيل: إن الدجال يقتله عيسى عليه السلام بجبل الدُّخان. فيحتمل أن يكون أراده تعريضاً بقتله؛ لأن ابن صِيَّاد كان يظن أنه الدجال)). (٣) في نسخة ص ون: ((فأخطأوا). (٤) معرفة علوم الحديث ص ٩١ ، وسقط من هذه الطبعة كلام الحاكم وبقي الشعر. (٥) في ص وق و ع وف: ((فقال))، وما أثبتناه من ن وس، وفي ع وف بعد قوله: ((قال)) زيادة : ((أي: المسؤولون)) ولم ترد في شيء من النسخ الخطية . (٦) في ق وس والنسخ المطبوعة: ((صائد))، وما أثبتناه من ن وص . (٧) كما في الأساس ٢٦٨، والتاج ٧ / ٢٦٢ مادة (زخخ). ورواية التاج: أُفْلَحَ مَنْ كَانَتْ ... الخ، ومثله في الصحاح ١ / ٤٢٨ ( فخخ ) . (٨) وبكسر الميم أيضاً. انظر: التاج ٧ / ٢٦٢ (زخخ ) . (٩) الصحاح ١ / ٤٢٢ مادة (زخخ ) . (١٠) انظر: اللسان ٣ / ٤١ ( فخخ ) . (١١) ما أثبتناه من النسخ الخطية وفي النسخ المطبوعة: (( به الحاكم)). ٨٩ الجماعَ، تخليطٌ فاحشٌ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ (١)، ثُمَّ إِنِّي لم أرَ في كلامِ أهلِ اللغةِ أَنَّ الدُّخِ - بالدال -: هو الجماعُ. وإنما ذكروهُ بالزاي(٢) فقطْ. ومِمَّنْ فسَّرَهُ على غير الصواب أيضاً أبو سليمانَ الخطّابِيُّ فرجَّحَ أَنْ الدُّخِّ: نَبْتٌ موجودٌ بينَ النخيلِ، وقالَ: لاَ معنى للدُّخَان هاهنا، إذ ليسَ مَا يُخَبَّأُ، إلاَّ أنْ يُرِيدَ بـ: حَبَأْتُ أَضْمَرْتُ ومَا قَالَهُ الخطابِيُّ أيضاً غيرُ مَرْضِيٌّ(١٢). وقولي: (والحاكمُ)، هُوَ ابتداءُ كلامٍ مرفوعٍ، (وَفَسَّرَهُ): في موضعِ الخبرِ. الْمُسَلْسَلُ (٤) ٧٦٤. مُسَلْسَلُ الْحَدِيْثِ مَا تَوَارَدَا فِيْهِ الرُّوَاةُ وَاحِداً فَوَاحِدَا كَقَوْلِ كُلّهِمْ : سَمِعْتُ فَاتَّحَدْ .(٦) .... (٧) ٧٦٥. حَالاً لَهُمْ(٥) أَوْ وَصْفاً اوْ() وَصْفَ سَنَدْ وَقَلَّمَا يَسْلَمُ ضَعْفاً يَحْصُلُ ٧٦٦. وَقَسْمُهُ إلى ثَمَان مُثُلُ ٧٦٧. وَمِنْهُ ذُوْ نَقْصٍ بِقَطْعِ السِّلْسِلَةْ كَأوَّلِيَّةٍ وَبَعْضٌ وَصَلَةْ التسلسلُ من صفات الأسانيدِ ، فالحديثُ الْمُسَلْسَلُ : هو ما تواردَ رجالُ إسناده واحداً فواحداً على حالةٍ واحدة أوْ صفةٍ واحدة سواءٌ كانتِ الصفةُ للرواة، أو للإسناد(٨). ٠٠ وسواءٌ كانَ (٩) ما وقعَ منهُ في الإسنادِ في صيغِ الأداءِ، أو (١٠) متَعَلّقاً بزمنِ الروايةِ ، أو (١) علوم الحديث : ٢٤٧، وانظر: التاج ٧ / ٢٤٩ ( دخن ). (٢) انظر: الصحاح ٤٢٢/١، وأساس البلاغة ٢٦٨، ولسان العرب ٢ / ٢٠، وتاج العروس ٧ / ٢٦٢. (٣) انظر: وتاج العروس ٧ / ٢٦٢ ( دخن ). (٤ ) انظر فيه : معرفة علوم الحديث: ٢٩-٣٤، وإرشاد طلاب الحقائق ٥٥٤/٢-٥٥٨، والتقريب : ١٥٥-١٥٦، والاقتراح: ٢٠١-٢٠٥، والموقظة: ٤٣-٤٤، واختصار علوم الحديث: ١٦٨-١٦٩، والشذا الفياح ٤٥٦/٢-٤٥٩ والمقنع ٤٤٧/٢-٤٤٩، ونزهة النظر (١٦٧) وطبعة عتر: ٦٤-٦٥، وفتح المغيث ٥٣/٣ - ٥٨، وتدريب الراوي ١٨٧/٢-١٨٩، وتوضيح الأفكار ٤١٤/٢-٤١٦، وظفر الأماني: ٢٨٧-٣٢٣. (٥) في مطبوعة ع: ((لم)) وهو تحريف . (٦) بدرج همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن . (٧) في مطبوعة ف: ((صف)) وهو محرف. (٨) في النسخ المطبوعة: ((الاسناد)). (٩) في النسخ المطبوعة: ((أكان)). (١٠) في النسخ المطبوعة: ((أم)). ٩٠ بالمكان . وسواءٌ أكانتْ أحوالُ الرواة، أو صفاتُهم أقوالاً ، أمّ أفعالاً ؟ مثالُ التسلسلِ بأحوالِ الرواةِ القولِيَّةِ، حديثُ مُعاذٍ بِنِ حَبَلٍ، أنَّ النبيَّمَ﴿ قَالَ لهُ: ((يا معاذُ، إِنِّي أُحُبُّكَ ، فَقُلْ فِي دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسْنِ عِبَادَتِكَ))، فَقَدْ تَسَلْسَلَ لنا بقولِ كُلِّ من رواتِهِ: وأنا أحبُّكَ فقلْ (١). ومثالُ التسلسلِ بأحوالِ الرواةِ الفعلِيَّةِ ، حديثُ أبي هريرةَ قالَ : شَبَّكَ بيدي أبو القاسمِ ﴿، وقالَ: حَلَقَ اللهُ الأرضَ يومَ السَّبْتِ، ... الحديثَ (٢). فقدْ تسلسلَ لنا تشبيكُ كُلِّ واحدٍ من رواتِهِ بيدٍ مَنْ رواهُ عنهُ . وقدْ يجتمعُ تسلسلُ الأقوالِ والأفعالِ في حديثٍ واحدٍ كالحديثِ (٣) الذي أخبرنا بهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ الأنصاريُّ سماعاً عليهِ بدمشقَ في الرحلةِ الأولى ، قالَ : أخبرنا والدِي ، ويحيى بنُ عليٍّ بنِ محمدٍ القلانسيُّ قالا : أخبرنا عليُّ بنُ محمدِ ابنِ أبي الحسنِ ، قالَ: حَدَّثْنَا يحيى بنُ محمودِ الثقفيُّ ، قالَ : حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ محمدٍ بِنِ الفضلِ ، قالَ: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ خَلَفٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ (٤)، قالَ : حَدَّثَنَا الزبيرُ بنُ عبدِ الواحدِ ، قالَ: حَدَّثَنَا يوسفُ (١) أخرجه أحمد ٥ / ٢٤٤ و ٢٤٧، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي ٣ / ٥٣، وفي الكبرى (١٢٢٦) و ( ٩٩٣٧)، وفي عمل اليوم والليلة (١٠٩)، وابن خزيمة (٧٥١) جميعهم من طريق حيوة بن شريح ، قال : سمعت عقبة بن مسلم ، قال : حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي ، عن الصنابحي ، عن معاذ بن جبل . وفي آخره : (( وأوصى بذلك معاذ الصنابحي ، وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن ، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم )) . (٢) السند المسلسل أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث: ٣٣، واللكنوي في ظفر الأماني: ٢٩٠، وبدون التسلسل أخرجه أحمد ٢ / ٣٢٧، ومسلم ٨ / ١٢٧ (٢٧٨٩)، وأبو يعلى (٦١٣٢ )، وأبو الشيخ في العظمة ( ٨٧٨) و (٨٧٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات: ٣٨٣ - ٣٨٤، وأشار إلى تضعيف تسلسله . وكذا قال السخاوي. وانظر: العجالة : ١٣ و١٤، وظفر الأماني : ٢٩٠. (٣) جاءت في حاشية نسخة ص التعليقة الآتية : ((هذا الحديث من مسلسلات التيمي، وهو أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل . قال الشيخ برهان الدين : وقد أخبرنا فيها بشرطها جماعة من شيوخنا ، قالوا : أخبرنا بها بشرطها العز إبراهيم بن الصالح ابن العمي ، قال : أخبرنا بشرطها أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد خطيب مرو وقال : أخبرنا بشرطها أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي بسنده . قال الشيخ برهان الدين : فساوينا فيه شيخنا المصنَّفَ العراقي من حيث العدد )) . (٤) هو أبو عبد الله صاحب المستدرك، وانظر: معرفة علوم الحديث له : ٣١-٣٢. ٩١ ابنُ عبدِ الأحدِ الشافعيُّ ، قالَ : حَدَّتْنَا سليمانُ بنُ شعيب الكَيْسائيُّ (١)، قالَ: حَدَّثْنَا سعيدٌ الأَدَمُ (٢)، قالَ : حَدَّثَنَا شِهابُ بنُ خِرَاشِ ، قالَ: سمعتُ يزيدَ الرَّقَاشِيَّ يُحَدِّثُ عن أنسِ بنِ مالكٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَ﴿ٌ: « لا يَجِدُ العبدُ حلاوةَ الإِيمانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ)) قالَ: وقبضَ رسولُ اللهِعَ ﴿ي على لحِيتِهِ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وقَبَضَ أنسرٌ على لحِيتِهِ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ يزيدُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقدرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، خُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ شهابٌ بلحيتِهِ ، فقالَ: آمنتُ بالقدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ سعيدٌ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ سليمانُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ، قالَ : وأخذَ يوسفُ بلحيتِهِ ، وقالَ : آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ الحاكمُ(٢): وأخذَ الزبيرُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ : وأخذَ الحاكمُ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ: وأخذَ ابنُ خَلَفٍ بلحيتِهِ، (١) المثبت من ن وس و ع وف، وفي نسختي ق وص: ((الكسائي))، وفي حاشية كل من النسختين : (( صوابه : الكيساني))، وقد ذكر المزي في تهذيبه ١٥٨/٣ فيمن روى عن سعيد الأدم: سليمان بن شعيب الكيساني كما أثبتناه - وهو الصواب إن شاء الله - وكذا ورد في السِّير ٢٨٧/٨، وكنز العمال ٣٥١/١، وفي تاريخ دمشق ٢٠٨/٢٣ هكذا: ((سليمان بن شعيب بن سَلِيم بن سليمان بن كيسان الکیساني)). وقد ورد في مطبوعة معرفة علوم الحديث للحاكم ص٣١ : ((سليم بن شعيب الكسائي))، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في نسختنا الخطية الخاصة (ل١٥/أ) المصورة عن الأصل المحفوظ بأوقاف بغداد برقم (١٠٠٩)، وقد ازدوج التصحيف والتحريف على محقق ظفر الأماني ص٢٩٨ فجعل السند هكذا : (( عن سليم بن شعيب بن الآدم - كذا بالمد - عن شهاب بن خراش ))، ومن عجب أن المحقق الفاضل خطَّأ ما هو صواب في الحاشية . تنبيه : جاء في حاشية ق هكذا قوله : شعيب الكسائي ، وُجِدَ عن المصنف في حاشية أنه هكذا وقع في أصله ، وصوابه : الكيساني - بتحتانية بعد الكاف المفتوحة وموضع الهمزة نون. انتهى، بقاعي ضه . وهو الموافق لما تقدّم ذكره . (٢) ضبطه ابن حجر في تقريبه ( ٢٣٠٧ ) : بهمزة مقصورة ومهملة مفتوحتين، ومثله في الخلاصة للخزر جي١٣٨. (٣) سقطت من النسخ المطبوعة ، وهي من جميع النسخ الخطية . ٩٢ وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ، قالَ (١): وأخذَ إسماعيلُ بلحيتِهِ ، وقالَ : آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ، قالَ (٢): وأخذَ يحيى الثقفيُّ بلحيتِهِ ، وقالَ : آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ (٣) : وأخذَ علىُّ بنُ محمدٍ بلحيتِهِ وقالَ : آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ ، قالَ : وأخذَ كُلُّ مِنْ يحيى بنِ القلانسيِّ وإسماعيلَ ابنِ إبراهيمَ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ، وأخذَ شيخُنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ بلحيتِهِ ، وقالَ: آمنتُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ (٤). ومثالُ التسلسلِ بصفاتِ الرواةِ القوليةِ ، كالحديثِ المسلسلِ بقراءة سورة الصفِ (٥) ونحوِهِ. وأحوالُ الرواة القوليّةُ، وصفاتُم القوليةُ ، متقاربةٌ بل متماثلةٌ . ومثالُ التسلسلِ بصفات الرواةِ الفعلِيَّةِ ، كالحديثِ المسلسلِ بالفقهاءِ ، وهو حديثُ ابنِ عمرَ مرفوعاً : ( البِيِّعَانِ بالخِيَارِ)) (٦) فقد تسلسلَ لنا بروايةِ الفقهاءِ. وكالحديثِ المسلسلِ بروايةٍ الحفّاظِ ، ونحوِ ذلكَ . ومثالُ التسلسلِ بصفاتِ الإسنادِ والروايةِ ، كقولِ كُلّ من رواتِهِ : (١) سقطت من النسخ المطبوعة ، وهي من جميع النسخ الخطية . (٢) كذلك . (٣) كذلك. (٤) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٣١ - ٣٢ - كما سبق - ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣ / ٢٠٨ (٥٠٤٢)، والذهبي في السِّير ٨ / ٢٨٧ من طريق أبي بكر محمد بن أحمد العامري عن سليمان بن شعيب ، به . وقد عزاه اللكنوي في ظفر الأماني ص ٢٩٨ بالسند إلى السيوطي من طريق الحاكم النيسابوري . وقد عزاه صاحب الكثر ١ / ٣٥١ (١٥٧١) إلى ابن عساكر من طريق سليمان بن شعيب بسند آخر يخالف ما بالتاريخ . (٥) أخرجه أحمد ٥ / ٤٥٢، والدارمي (٢٣٩٥)، والترمذي (٣٣٠٩)، وأبو يعلى ( ٧٤٩٩ )، وابن حبان (٤٥٩٤)، والحاكم ٢ / ٦٩ و٢٢٩ و٤٨٦، والبيهقي ٩ / ١٥٩ و١٦٠. والواحدي في أسباب النزول : ٢٨٥ . قَالَ الْحَافِظ في الفتح ٦٤١/٨ عقيب (٤٨٦٦): ((وَقَدْ وقع لنا سَمَاعِ هَذِهِ السورة مسلسلا في حَدِيْث ذَكَرَ في أوله سبب نزولها، وإسناده صَحِيْح، قل أن وقع في المسلسلات مثله مَعَ مزيد علوه)). وانظر المناهل السلسلة : ١٦٠ - ١٦٢. (٦) من حديث ابن عمر بلا تسلسل أخرجه البخاري ٨٣/٣ و٨٤، ومسلم ١٠/٥. ٩٣ سمعتُ فلاناً ، وإليهِ الإشارةُ بقولي: ( كقول كُلّهم: سمعتُ فَاتَّحِدْ)، لفظُ الأَدَاء في جميعِ الرواة فصارَ مسلسلاً بذلكَ ، وكذلكَ قُولُ جميعِهِمُ حدَّثَنَا ، أو قولُهَم : أخبرنا ، وقولهُمُ : شهدتُ على فلان ، قالَ : شهدتُ على فلان، ونحوُ ذلكَ. وجعلَ الحاكمُ (١) من أنواعِهِ أنْ تكونَ (٢) ألفاظُ الأداءِ في جميعِ الرواةِ دالةٌ على الاتصالِ ، وإن اختلفَتْ ، فقالَ بعضُهم : سمعتُ، وبعضُهم : أخبرنا ، وبعضُهم: حَدَّثَنَا، ولَم يُدْخِلِ الأكثرونَ في المسلسلات إلاَّ ما اتفقتْ فيهِ صيغُ الأداءِ بلفظٍ واحدٍ ، ومثالُ (٣) التسلسلِ في وقتٍ الروايةِ حديثُ ابنِ عباسٍ، قالَ: شهدتُ رسولَ اللهِ﴿ في يومِ عيدِ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحَى ، ... الحديث . فقد تسلسلَ لنا بروايةِ كُلّ واحدٍ من الرواةِ له في يومٍ عيدٍ (٤) وكحديثِ تسلسُلٍ قَصِّ الأظفارِ بيومٍ (٥) الخميسِ ، ونحوِ ذلكَ . ومثالُ التسلسلِ بالمكانِ ، كالحديثِ المسلسلِ بإجابةِ الدعاءِ فِي الْمُلْتَزَمِ (٦). وأنواعُ التسلسلِ كثيرٌ . وقد ذكرَهُ الحاكمُ في علومِهِ (٧) ثَمَانيةَ أنواعٍ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: والذي ذكرَهُ فيها إِنَّمَا هو (٨) صُ وَرٌ ، وأمثلةٌ ثَمَانِيَةٌ ، ولا انحصارَ لذَلكَ في ثَمَانيةٍ(٤). قلتُ: لم يقل الحاكمُ إِنَّهُ يَنْحَصِرُ (١٠) في ثَمَانِيةٍ أنواعٍ، كما فهمَّهُ ابنُ الصلاحِ، وإِنَّمَا قالَ بعدَ ذِكْرِهِ الثَّمَانيةَ: (( فهذه أنواعُ المسلسَلِ من الأسانيدِ المتصلةِ التي لا يشوبُهَا تدليسٌ وآثارُ السماعِ بينَ الراوبينِ ظاهرةٌ)(١١). انتهى. (١) معرفة علوم الحديث : ٣١. (٢) في ع وف وص: ((يكون)). (٣) في ف وع: ((مثال)). (٤) أخرجه اللكنوي في ظفر الأماني: ٢٩٧، وأخرجه أبو داود (١١٥٥)، وابن ماجه (١٢٨٩ )، والنسائى ١٨٤/٣، وابن خزيمة (١٤٥٨)، والحاكم ١ / ٢٩٥، والبيهقي ٣ / ٣٠١، وأعله أبو داود بالإرسال، ورجَّح ابن التركماني الوصل. وانظر المناهل السلسلة : ١٢ - ١٤ . (٥) في النسخ المطبوعة: ((يوم))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية. (٦) الْمُلْتَزم: بالضم ثم السكون وتاء مفتوحة، ويقال له: الْمَدْعَى والمتَعوّد، وهو ما بين الحجر الأسود والباب ، من الكعبة المعظّمة بمكة. مراصد الاطلاع ٣ / ١٣٠٥. (٧) معرفة علوم الحديث : ٣١ - ٣٤ . (٨) في ق: ((هي)). (٩) علوم الحديث : ٢٤٨ . (١٠) في ع وف: ((منحصر)) . (١١) معرفة علوم الحديث : ٣٤ . ٩٤ فالحاكمُ إِنَّمَا ذَكَرَ من أنواعِ المُسَلْسَلِ ما يدلُّ على الاتصال . فالأولُ : المسلسلُ بــ: سَمِعْتُ . والثاني: المسلسلُ بقولِهِم : قُمْ فصبَّ عليَّ حتى أَريَك وضوءَ فلان . والثالثُ: المسلسلُ بمطلقِ ما يدلُّ على الاتصالِ من ((سمعتُ)) أو ((أُخبرَنا)) أو ((حَدَّثْنَا)) ، وإِن اختلفَتْ ألفاظُ الرواة. والرابعُ : المسلسلُ بقولِهِم : فإنْ قِيلَ لفلانٍ: مَنْ أَمَرَكَ بهذا؟ قالَ: يقولُ : أمرني فلانٌ . والخامسُ : المسلسلُ بالأخذِ باللحيةِ، وقولِهِم: آمنتُ بالقَدَرِ ، الحديث ، وقد تقدَّمَ . والسادسُ: المسلسلُ بقولِهِم: وعدَّهُنَّ في يدي. والسابعُ: المسلسلُ بقولِهِم : شهدْتُ على فلان . والثامنُ : المسلسلُ بالتشبيكِ باليدِ مع أَنّ من أمثلتِهِ ما يدلّ على الاتصالِ ، ولم يذكرُهُ، كالمسلسلِ بقولِهِم : أطعَمَنا وسقانا . والمسلسلِ بقولِهِم: أضافَنَا بالأسودَيْنِ ، التمرِ والماءِ . والمسلسلِ بقولِهِم : أخذَ فلانٌ بيدي . والمسلسلِ بالمصافَحةِ . والمسلسلِ بقصِّ الأظفارِ يومَ الخميسِ ، ونحوِ ذلكَ. قالَ ابنُ الصلاحِ: (( وخيرُها ما كانَ فيه دلالةٌ على أَتِّصَالِ السَّمَاعِ(١) وعدمِ التدليسِ، قالَ : ومن فضيلةِ التسلسلِ اشتمالُه على مزيدِ الضَّبْطِ من الرواة (٢). قالَ : وقلَّما تَسْلَمُ المسلسلاتُ من ضَعْفٍ ، أعني: في وصفِ التسلسُلِ لا في أصلِ المتنِ)) (٣). ومن المسلسلِ ما هو ناقصُ التسلسُلِ بقطعِ السِلسِلةِ في وَسَطِهِ ، أو أوْلِهِ ، أو آخرِهِ ، كحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو المسلسلِ بالأَوَّلِيَّةِ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يصحُّ التسلسلُ فيهِ إلى سفيانَ بنِ عُينةً ، وانقطعَ التسلسلُ بالأَوَّلَّةِ في سماعٍ سفيانَ من عمرٍو ، وفي سماعٍ عمرو من أبي قَابُوسَ ، وفي سماعٍ أبي قابوسَ من عبدِ اللهِ بنِ عمرو ، وفي سماعٍ عبدِ اللهِ من النبيَِّ﴿ّ. وقد وقعَ لنا - بإسنادِ متصلٍ - التسلسلُ إلى آخرِهِ (٤) ، ولا يصحُّ ذلكَ ، واللهُ أعلمُ . (١) في ع وف: ((بالسماع)). (٢) في ق: ((من الرواية)). (٣) علوم الحديث : ٢٤٩ . (٤) وقد رواه مسلسلاً اللكنوي في ظفر الأماني : ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق المصنّفَ . وقد أخرجه بدون التسلسل الحميدي (٥٩١) و (٥٩٢) وابن أبي شيبة ٨ / ٣٨٨، وأحمد ٢ / ١٦٠، والبخاري في تاريخه الكبير ٩ / ٦٤ (٥٧٤) وأبو داود (٤٩٤١)، والترمذي (١٩٢٤)، والحاكم ٤ / ١٥٩، والبيهقي ٩ / ٤١ والخطيب في تاريخه ٣ / ٢٦٠ و ٤٣٨ - جميعهم من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار ، عن أبي قابوس ، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قال رسول الله (8): « الراحمونَ يرحمهمُ الرحمنُ، ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم من في السماء ، الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن ، فمَنْ وَصَلَها وصَلَه الله ومن قطعها قطعه الله)) ، واللفظ للترمذي . ٩٥ النَّاسِخُ، وَالْمَنْسُوْخُ (١) ٧٦٨. وَالنَّسْخُ رَفْعُ الشَّارِعِ السَّابِقَ مِنْ أَحْكَامِهِ بِلاَحِقٍ وَهْوَ قَمِنْ (٢). ذَا عِلْمِهِ ثُمَّ بِنَصِّ الشَّارِعِ ٧٦٩. أَنْ يُعْتَنَى بِهِ وَكَانَ الشَّافِعِي أُجْمِعَ تَرْكَاً بَانَ نَسْخٌ وَرَأَوْا (٣) ٧٧٠. أَوْ صَاحِبٍ أَوْ عُرِفَ الَّارِئْخُ أَوْ ٧٧١. دَلاَلَةَ الإِجْمَاعِ لاَ النَّسْخَ بِهِ كَالْقَتْلِ فِي رَابِعَةٍ بِشُرْبِهِ النسخُ يطلقُ لغةً : على الإزالةِ ، وعلى التحويلِ (٤) . وأمَّا (٥) نسخُ الأحكامِ الشرعيَّةِ، وهو المحدودُ هنا، فهو عبارةٌ عن: «رَفْعُ الشَّارعِ حُكْمًاً مِنَ أحكامِهِ سابقاً ، بحكمٍ من أحكامِهِ لاحقٌ)) (٦). والمرادُ برفعِ الحكمِ : قطعُ تَعَلَّقِهِ بالمكلّفِينَ ، وإلاَّ فالحكمُ قديمٌ لا يرتفعُ . فقولنا : (رفعُ) ، احترازٌ عن بيانِ مجملٍ (٧) ، فإنَّهُ ليسَ بِرفعٍ . وقولنا: (الشارعٍ)، احتراز عن إخبارِ بعضِ مَنْ شاهدَ النسخَ من الصحابةِ ، فإنَّهُ لا يكونُ نسخاً ، وإنْ كانَ التكليفُ (٨) إِنَّمَا حصلَ بإخبارِهِ لِمَنْ لم يكنْ بلغَهُ قَبْلَ ذلكَ . (١) انظر فيه : معرفة علوم الحديث ٨٥ - ٨٨، وجامع الأصول ١٤٥/١ - ١٥٢، وإرشاد طلاب الحقائق ٥٥٩/٢ - ٥٦٥، والتقريب: ١٥٧ - ١٥٨، واختصار علوم الحديث: ١٦٩ - ١٧٠، والشذا الفياح ٤٦٠/٢ - ٤٦٦، والمقنع ٤٥٠/٢ - ٤٦٨، نزهة النظر: ١٠٥ - ١٠٦، وطبعة عتر: ٣٩، وفتح المغيث ٥٩/٣ - ٦٦، وتدريب الراوي ٢ / ١٨٩ - ١٩٢، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤١٦ - ٤١٩. (٢) قَمِنْ: أي جدير. انظر: الصحاح ٦ / ٢١٨٤. (٣) في (أ): ((ورووا)). (٤) الصحاح ١ / ٤٣٣، لسان العرب ٣ / ٦١ مادة (نسخ ) . (٥) في النسخ المطبوعة: ((فأما)). (٦) انظر في تعريفه المعتمد ١/ ٣٩٤، والإحكام ٣/ ١٥٥، وأصول السرخسي ٢ / ٥٤، والاعتبار : ٥ ، والمحصول ١ / ق٣ / ٤٢٣ ط العلواني . (٧) في ف وع: ((المجمل)). (٨) في ف وع: ((وان كان رفع التكليف)) وكلمة: ((رفع)) مقحمة أخلُّت بالنص. ٩٦ وقولُنا: حكماً من أحكامِهِ احترازٌ عن رفع الإباحةِ الأصليةِ، فإنَّهُ لا يُسَمَّى نسخاً. وقولُنا : سابقاً ، احترازٌ عن التخصيصِ المتصلِ بالتكليفِ ، كالاستثناءِ ، ونحوِهِ . وقولُنا : بحكمٍ (١) من أحكامِهِ ، احترازٌ عن رَفْعِ الحكمِ لموتِ المكلفِ ، أو زوالٍ التكليفِ بجنون ، أو نحوِهِ. وقولُنا: لاحقٌ، احترازٌ عن انتهاءِ الحكمِ بانتهاء الوقتِ، كقولهِ رُّ: ((إِنَّكُمْ لاَقُوا العَدُوَّ غَداً، والفِطْرُ أَقْوَى لَكُم ، فَأَقْطِرُوا)(٢). فالصومُ - مثلاً (٣) - بعدَ ذلكَ اليومِ ليسَ لنسخِ (٤) متَأخّرٍ ، وإِنَّمَا المأمورُ بِهِ مُؤَقَّتٌ وقدْ انقضى وَقْتُهُ بعدَ ذلكَ اليومِ المأمورِ بإفطارِهِ. وقولي: ( وهو ثَمِنْ) - بفتحِ القافِ وكسر الميمٍ - على إحدى اللَّغتين (٥)، بمعنى: حقيقٌ ، أي : وعِلْمُ الناسخ والمنسوخِ حقيقٌ أَنْ يُعتَنَى بِهِ . وقولي : ذا عِلْمِهِ ، أي : صاحبُ علمهِ . وقد روينا عن أحمدَ بنِ حنبلٍ ، أنَّهُ قالَ : ما عَلِمْنَا الْمُحْمَلَ مِنَ الْمُفَسَّرِ، ولا ناسخَ حديثِ رسولِ اللهِ لَّ من منسوخِهِ حتى جالسْنَا الشافعيّ (٦). وقولي : ( ثُمَّ بنَصِّ الشَّارِعِ ... ) إلى آخرِهِ. الجارُ والمجرورُ هنا متعلقٌ بقولي : (بانَ نسخٌ) أي: يتبينُ النسخُ ، ويعرفُ بنصِّ الشارعِ عليهِ ، أو بنصِّ صاحب من الصحابةِ عليهِ (٧) ، أو بمعرفةِ التاريخ للواقعتينِ ، أو بأنّ يُجمعَ على تركِ العملِ بحديثٍ . (١) في ن وس: (( لحكم)) . (٢) جزء من حديث أخرجه أحمد في مسنده ٣٥/٣، ومسلم في صحيحه ١٤٤/٣، وأبو داود (٢٤٠٦)، وابن خزيمة (٢٠٢٣) ، بنحوه من حديث أبي سعيد الخدري . (٣) سقطت من ف وع وهي من جميع النسخ الخطية . (٤) في ص : ((بنسخ )) . (٥) واللغة الثانية: ((قَمَنْ)) بفتح القاف والميم. انظر: اللسان ١٣ / ٣٤٧ (قمن). (٦) أسنده إليه أبو نعيم في الحلية ٩٧/٩، والبيهقي في مناقب الشافعي ٢٦٢/١، والحازمي في الاعتبار: ٣. (٧) سقطت من ف و ع . ٩٧ فالأولُ: كقولِهِ ﴿٣: «كُنْتُ نَهَيْئُكُم عن زِيَارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوْهَا. وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عن لُحُومِ الأَضَاحِي فوقَ ثلاث فكُلُوا ما بَدَا لَكُمْ. وكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوْفِ، ... الحديثَ)). أخرجه مسلمٌ (١) والترمذيُّ (٢) وصحَّحَهُ من حديثِ بُرَيْدَةَ بنِ الْحُصَيْبِ (٣). والثاني: كقولِ جابرٍ: كانَ آخِرَ الأمْرَيْنِ من رسولِ اللهِ وَتَ تَّرْكُ الوُضُوءِ ثَما مَسَّتِ النَّارُ. رواه أبو داودَ (٤) والنسائيُّ (٥). وكقولٍ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: كانَ الماءُ من الماءِ(٦) رُخْصَةً في أوَّلِ الإسلامِ ثُمَّ أُمِرَ بالغُسْلِ. رواهُ أبو داودَ (٧)، والترمذيُّ (٨) وَصَحَّحَهُ، وابنُ ماجه (٩). هكذا أطلقَ ابنُ الصلاحِ (١٠) أنَّ مما يُعْرَفُ النسخُ به قولَ الصحابي ، وهو واضحٌ . وخصَّصَ أهلُ الأصولِ ثبوتَ النسخِ بقولِهِ فيما إذا أخبرَ : بأنَّ هذا متأخّرٌ . فإِنْ (١) صحيح مسلم ٣ / ٦٥ (٩٧٧) و٦ / ٨٢ (١٩٧٧) (٣٧) و ٩٨ (٩٧٧)(٦٣). (٢) جامع الترمذي (١٠٥٤) و (١٥١٠) و (١٨٦٩)، وأخرجه أيضا أحمد ٥ / ٣٥٦ و٣٥٩ و٣٦١، وأبو داود ( ٣٢٣٥)، وابن ماجه (٣٤٠٥)، والطحاوي في شرح المعاني ٤ / ١٨٦ و٢٢٨ وفي شرح المشكل (٤٧٤٥) والبغوي (١٥٥٣). (٣) في ف وع: ((الخصيب)) بالخاء المعجمة مصحف ، وهو بريدة بن الحصيب بمهملتين ، مصغراً، أبو سهل الأسلمي صحابيٌّ ، أسلم قبل بَدْرٍ . التقريب (٦٦٠). (٤) سنن أبي داود ( ١٩٢ ). (٥) سنن النسائي ١ / ١٠٨، وكذلك أخرجه ابن خزيمة (٤٣) جميعهم من طريق علي ابن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر . (٦) قال الصنعاني : أي الاغتسال من الإنزال ، فالماء الأول المعروف ، والثاني المن ، وفيه من البديع الجناس التام . سبل السلام ١ / ٨٤ . (٧) سنن أبي داود ( ٢١٥ ). (٨) جامع الترمذي (١١٠)، وأخرجه الشافعي ٣٥/١ و٣٦، وأحمد ١١٥/٥ و١١٦، والدارمي (٧٦٥) و (٧٦٦)، وابن ماجه (٦٠٩)، وابن خزيمة (٢٢٥) و(٢٢٦)، وابن الجارود (٩١)، والطحاوي ٥٧/١، وابن حبان (١١٧٣) و(١١٧٩)، والطبراني في الكبير (٥٣٨)، والدارقطني ١٢٦/١، والبيهقي ١٦٥/١. (٩) جامع الترمذي (١١٠)، وأخرجه الشافعي ٣٥/١ و٣٦، وأحمد ١١٥/٥ و١١٦، والدارمي (٧٦٥) و (٧٦٦)، وابن ماجه (٦٠٩)، وابن خزيمة (٢٢٥) و(٢٢٦)، وابن الجارود (٩١)، والطحاوي ٥٧/١، وابن حبان (١١٧٣) و(١١٧٩)، والطبراني في الكبير (٥٣٨)، والدارقطني ١٢٦/١، والبيهقي ١٦٥/١. (١٠) علوم الحديث : ٢٥٠ . ٩٨ قالَ : هذا ناسٌ. لم يثبتْ بهِ النسخُ . قالُوا: لجوازٍ أنْ يقولَهُ عن اجتهاده ، بناءً على أنّ قولَهُ ليسَ بحجَّةٍ (١). وما قالَهُ (٢) أهلُ الحديثِ أوضحَ وأُشهرَ . والنسخُ لا يُصارُ إليهِ بالاجتهادِ والرأي ، وإِنَّمَا يُصارُ إليهِ عندَ معرفةِ التأريخِ . والصحابةُ أورعُ من أنْ يحكمَ أحدٌ منهم على حُكمٍ شرعيِّ بنسخٍ من غيرِ أنْ يعرفَ تأخُّرَ الناسخِ عنهُ . وفي كلامِ 3 الشافعيِّ موافقةٌ لأهلِ الحديثِ ، فقدْ قالَ فيما رواهُ البيهقيُّ في " المدخلِ" (٣): ولا يُسْتَدَلّ على الناسخ والمنسوخِ إلاَّ بخبرٍ عنْ رسولِ اللهِ﴿ أو بوقتٍ يَدُلُّ على أَنَّ أَحدَهُما بعدَ الآخَرِ ، أو بقولِ مَنْ سَمِعَ الحديثَ ، أو العامَّةِ . فقولُهُ: أو بقولِ مَنْ سمعَ الحديثَ ، أرادَ بِهِ قولَ الصحابةِ (٤) مطلقاً، فذكرَ الوجوهَ الأربعةَ التي يُعْرَفُ بها النسخُ ، والله أعلمُ . والثالثُ: كحديثِ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، أنَّ النبيَّ ﴿هَ قالُ: (أَفْطَرَ الحاجِمُ وَالْمَحْجُومُ). رواه أبو داودَ (٥) والنسائيُّ (٦)، وابنُ ماجه (٧). فذكرَ الشافعيّ ◌َِّ: أنَّهُ منسوخٌ بحديثٍ ابنِ عباسٍ ، أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ّ احتجمَ وهو مُحْرِمٌ صائمٌ . أخرجَهُ مسلمٌ (٨). فإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا صَحِبَهُ مُحْرِماً في حجَّةِ الوداعِ سنةَ عشرٍ . وفي بعضِ طرقِ حديثٍ شَدَّادِ : أنَّ ذلكَ كانَ زَمَنَ الفتحِ ، وذلكَ في سنةٍ ثمانٍ ، واللهُ أعلمُ . (١) انظر: الإنتاج ٢ / ٢٦٢. (٢) في ن وس : ((قال)). (٣) هذا من النصوص المفقودة من المدخل . انظر : مقدمة المحقق : ٧٨ . (٤) في نسخة ص: (( الصحابي)). (٥) سنن أبي داود ( ٢٣٦٨) و (٢٣٦٩). (٦) السنن الكبرى ٢ / ٢١٧ - ٢٢١ (٣١٣٨-٣١٥٥). (٧) سنن ابن ماجه (١٦٨١). وكذلك أخرجه الإمام أحمد ٤ / ١٢٣ و١٢٤، والدارمي ( ١٧٣٧ ). (٨) لم نجده في صحيح مسلم. وأخرجه الشافعي ٢٥٥/١، والطيالسي (٢٧٠٠)، وعبد الرزاق (٧٥٤١)، والحميدي ( ٥٠١ )، وعلي بن الجعد (٣١٠٤)، وابن أبي شيبة ٥١/٣، وأحمد ٢١٥/١ و٢٢٢، وأبو داود (٢٣٧٣)، والترمذي (٧٧٧)، وأبو يعلى (٢٤٧١)، والطحاوي ١٠١/٢ ، والطبراني (١٢١٣٧)، والدارقطني ٢٣٩/٢، والبيهقي ٢٦٣/٤، وانظر التعليق على جامع التِّرْمِذِيّ ١٣٩/٢. ٩٩ والرابعُ: كحديثِ مُعاويةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهَ ﴿ِ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فاجْلِدُوهُ ، فإنْ عادَ في الرابعةِ فَاقْتُلُوهُ )). رواهُ أصحابُ السِينِ (١)، أبو داود (٢)، والترمذيُّ (٣)، وابنُ ماجه (٤) ، قالَ الترمذيُّ في آخرِ " الجامعِ " (٥): («جميعُ ما في هذا الكتابِ معمولٌ بهِ ، وقد أخذَ بهِ بعضُ أهلِ العِلْمِ ما خَلاَ حديثينِ: حديثَ ابنِ عبَّاسٍ في الجمعِ بين الظهرِ والعصرِ بالمدينةِ ، والمغربِ والعشاءِ من غيرِ خَوفٍ ، ولا سفرٍ (٦) ، وحديثُ ، إذا شربَ الخمرَ فاجلدوهُ ، فإنْ عادَ في الرابعةِ فَاقْتُلُوهُ ))(٧). قالَ النوويُّ في " شرحٍ مسلمٍ": (( وهذا في حديثٍ شارب الخمرِ هو كما قالَهُ، فهو حديثٌ منسوخٌ دلَّ الإجماعُ على نَسْجِهِ. قالَ: وأمَّا حديثُ ابنِ عبَّاسٍ فَلَمْ يُحْمِعُوا على تَرْكِ العَمَلِ بِهِ)) (٨). قلتُ: وقولُهُ عن حديثِ شارب الخمر: أَنَّهُ كما قالَهُ ، فيهِ نظرٌ من حيثُ إنَّ ابنَ حَزْمٍ (٩) خالفَ في ذلكَ . (١) ورد في حاشية نسخة ق تعليق نصّه: ((حديث معاوية هذا رواه النسائي أيضاً فيما عزاه إليه المزّي في أطرافه ثُمَّ قال بعد تطريفه حديث النسائي في رواية ابن الأحمر ، ولم يذكره أبو القاسم . انتهى . يعني : ابن عساكر، وقد عزاه المؤلف في النكت إلى السنن الأربعة)) ا. هـ . قلنا : انظر السنن الكبرى ٢٥٥/٣، وتحفة الأشراف ٤٤٤/٨ (١١٤٢٧)، والتقييد والإيضاح: ٢٨٠ . (٢) سنن أبي داود ( ٤٤٨٢ ). (٣) جامع الترمذي (١٤٤٤). (٤) سنن ابن ماجه (٢٥٧٣)، وأخرجه عبد الرزاق (١٧٠٨٧)، وأحمد ٩٥/٤ و٩٦ و١٠٠، وأبو يعلى (٧٣٦٣)، والطحاوي ١٥٩/٣، وابن حبان (٤٤٤٦)، والطبراني في الكبير ١٩/ (٧٦٧) (٧٦٨)، والحاكم ٣٧٢/٤، والبيهقي ٣١٣/٨. (٥) جامع الترمذي ٦ / ٢٢٧. (٦) أخرجه الشافعي ١١٨/١ و١١٩، والطيالسي (٢٦١٤)، وعبد الرزاق (٤٤٣٥)، والحميدي (٤٧١)، وأحمد ١ / ٢٨٣ و٣٤٩ و٣٥٤، ومسلم ٢ / ١٥١ (٧٠٥)، وأبو داود (١٢١٠) و (١٢١١)، والترمذي (١٨٧)، والنسائي ١/ ٢٩٠، وابن خزيمة (٩٧١) و (٩٧٢)، وأبو عوانة ٢ / ٣٥٣، والطحاوي ١ / ١٦٠، وابن حبان (١٥٩٦). والبيهقي ٣ / ١٦٦ و١٦٧، والبغوي (١٠٤٣). (٧) تقدم تخريجه . (٨) شرح النووي على صحيح مسلم ٢ / ٣٥٩. (٩) فقد قال بموجبه كما في المحلى ( ١١ / ٣٦٥ المسألة ٢٢٨٨)، ونقل القول به عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، ومعاوية . ١٠٠