Indexed OCR Text
Pages 1-20
2 شرة بِصِرَة وَالتَّلك تأليف الإمَام الْحَافِظْ زَيْرُ الذّيْنِ أَبِ الفَصِل ◌َعَبْدُالرَّحْمِنْ الْحُسَيْنِ الْعِقِيُ المتوفىسنة ١٠٦ ھ حَقّق نصُوصِه وخرّج أحاديثه وَعَّ عَلَيَهُ الشّيخِ مَاهِرِ يَاسين فحل الدكتور عبداللطيف الهميم الجُزءُ الثَّاني منشورات محمّد عَلي بيضمن لنَّشْرِ كُتبِ السُّنة وَالجمَاعة دار الكتب العلمية بَيرُوت - لبْنَان صار الكتـ جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Libanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطّبعَة الأوْلى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد: ١١٠٩٤٢٤ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., 1st Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, lere Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P. : 11 - 9424 Beyrouth - Liban ISBN 2-7451-3601-1 90000> 9 782745 136015 http://www.al-ilmiyah.com/ e-mail: sales@al-ilmiyah.com info@al-ilmiyah.com baydoun@al-ilmiyah.com شرح البَصْرَةِ وَالتَّذِكْرَة بسم الله الرحمن الرحيم اخْتِلاَفُ أَلْفَاظ الشُُّوْخِ مَتْنَاً بِمَعْنَى لَاَ بِلَفْظِ فَقَتِعْ ٦٥٢. وَحَيْثُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخِ سَمِعْ عِنْدَ مُجِيْزِي النَّقْلِ مَعْنَىٍ وَرَجَحْ ٦٥٣. ◌ِلَفْظِ وَاحِدٍ وَسَمَّى الْكُلِّ: صَخْ وَمَا بِبَعْضٍ ذَا وَذَا وَقالاَ ٦٥٤. بَيَانُهُ مَعْ قَالَ أَوْ مَعْ قالاَ صَحَّ لَهُمْ وَالْكُتْبُ إِنْ تُقَابَلٍ ٦٥٥. اقْتَرَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ لَمْ يَقُلٍ : يُسْمِى(١) الجَمِيْعَ مَعْ بَيَانِهِ؟ احْتَمَلْ ٦٥٦. بِأَصْلِ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِهِ فَهَلْ إذا سَمِعَ الرَّاوي الحديثَ منْ شيخينِ فأكثرَ بلفظِ مختلف ، والمعنى واحدٌ جَازِلَهُ أنْ يَرْوِيَهُ عن شَيْخَيْهِ (٢)، أو شيوخِهِ معَ تسميةٍ كُلِّ (٣) ، ويسوقَ لفظَ روايةٍ واحدٍ فقطْ عندَ مَنْ يجِيزُ الروايةَ بالمعنى، وهم الأكثرونَ بِالشَّرْطِ المتقدِّمِ ، والأحسنُ الراجحُ أنْ يُبَيِّنَ لفظَ الروايةِ لِمَنْ هِيَ بقولهِ: وهذا لفظُ فلانٍ ، ونحوُ ذلكَ ، للخروجِ من الخلافِ . ثُمَّ هُوَ مخيرٌ بَيْنَ أنْ يُفْرِدَ فعلَ القولِ فيخصِّصَهُ بَنْ لَهُ اللَّفْظُ ، فيقولُ: أَخبرنا فلانٌ وفلانٌ، واللّفْظُ لهُ، قالَ : وبينَ أَنْ يَأَتَي بالفعلِ لهما فيقولُ: قالاَ أَخْبَرَنَا فلانٌ. وإلى هَذَا الإِشارةُ بقولي : ( مَعْ قَالَ ، أَوْ مَعْ قالاَ ) . واستُحْسِنَ لمسلمٍ (٤) قولُهُ: حَدَّثَنَا أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ وأبو سعيدِ الأشجُّ ؛ كِلاَهُمَا عن أبي خالد، قالَ أبو بكرٍ: حَدَّثَنَا أبو خالدِ الأحمرُ. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((فإعادتُّهُ (٥) ثانياً ذكْرَ أحدهما خاصَّةً إشعارٌ (٦) بأنَّ اللَّفْظَ المذكورَ لهُ))(٧). قلتُ: ويحتملُ أنّهُ أرادَ (١) بتسكين السين ؛ لضرورة الوزن . (٢) في النسخ المطبوعة : ((شيخه)). (٣) في نسخة ص : (( كل واحد)) . (٤) صحيح مسلم ٢ / ١٣٣ طبعة إستانبول، و١ / ٤٦٥ (٦٧٣ ) طبعة محمد فؤاد. (٥) في النسخ المطبوعة: ((وباعادته)) وما أثبتناه من النسخ الخطية ، وهو الموافق لعلوم الحديث . (٦) في مطبوعة ع: ((اشعارا)) خطأ. (٧) علوم الحديث : ٢٠٠ . 0 بإعادته بيانَ التصريحِ فيهِ بالتحديثِ ، وأنّ الأشجَ لم يُصَرِّحْ في روايتهِ بالتحديث، والله أعلمُ . وقولي : ( وما بِبَعْضِ ذَا وذَا وقالاً) ، الألفُ في آخرِ حرفِ الروي للإطلاقِ ، أي : وما أتى فيه الراوي ببعضِ لفظِ أحدِ الشيخينِ ، وبعضِ لفظِ الآخرِ ، ولَمْ يُبَيِّنْ لفظَ أحدِهما منَ الآخرِ ، بلْ قالَ : وتقاربا في اللَّفْظِ ، أو المعنى واحدٌ ، ونحوَ ذلكَ ؛ فهوَ جائزٌ صحيحٌ عندَ مَنْ يُحَوِّزُ الروايةَ بالمعنى ، وهكذا لَوْ لَمْ يقلْ وتقاربا ، وما أشبهَهَا ، فهوَ جائزٌ صحيحٌ أَيْضاً عِنْدَ مَنْ جَوَّزَ الروايةَ بالمعنى، وإليهِ الإشارةُ بقولي: ( صَحَّ لَهُمْ) أَي: لِمُجيزِي الرواية بالمعنى. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وهذا ثَمّا عِيبَ بهِ البخاريُّ أو غيرُهُ)) (١) ، أي تَركَ البيان. وقولي : ( وَالكُتْبُ إِنْ تُقَابَلٍ ... ) إلى آخرهِ، أي : إذا قُوبلَ كتابٌ من الكتبِ المصنَّفة سمعَه على شيخينِ فأكثرَ بأَصلِ أحدِ شَيْخَيْهِ ، أو أَحَدِ شيوخِهِ دونَ بقيِّتِهِم ، فهل له أنْ يُسمِّيَ جميعَ شيوخِهِ (٢) في روايتهِ لذلكَ الكتابِ مع بيانِ أيِّ اللفظِ للشيخِ الذي قَبَلَهُ بأصلهِ ؟ قالَ ابنُ الصلاحِ: ((يحتملُ أنْ يجوزَ كالأَوَّلِ ؛ لأنّ ما أوردَهُ قد سمعَهُ بنصِّه ثَمّنْ ذكرَ أَنَّهُ بلفظهِ ، ويحتملُ أَنَّهُ لا يجوزُ ؛ لأَنَّهُ لا علمَ عندَهُ بكيفيةٍ روايةِ الآخرينَ ، حتى يُخبرَ عنها بخلافٍ ما سبق؛ فإنهُ اطْلَعَ فيهِ على موافقةِ المعنى)) (٣). الزِّيَادَةُ فِيْ نَسَبِ الشَّيْخِ ٦٥٧. وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ بِبَعْضٍ نَسَبْ مَنْ فَوْقَهُ فَلاَ تَزِدْ وَاجْتَنِبْ أَوْجِئْ بِأَنَّ وَانْسِبَنَّ الْمَعْنِي ٦٥٨. إِلاَّ بِفَصْلِ نَحْوُ هُوْ (٤) أَوْ يَعْنِي فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ فَقَطْ فَذَهَبَا ٦٥٩. أَمَّا إذا الشَّيْخُ أَتَمَّ النَّسَبَا (١) علوم الحديث : ٢٠١ . (٢) بعد هذا في النسخ المطبوعة: ((كلهم))، ولم ترد في شيء من النسخ الخطية. (٣) علوم الحديث : ٢٠١ . (٤) بإسكان الواو في ( هو ) ؛ لضرورة الوزن . ٦ ٦٦٠. الأَكْثَرُوْنَ لجَوَازِ أَنْ يُتَمْ مَا بَعْدَهُ وَالْفَصْلُ أَوْلَى وَأَتَمْ إذا سمعَ من شيخٍ(١) حديثاً فاقتصرَ شيخُهُ في نسبٍ شيخِهِ ، أو مَنْ فوقَهُ على بعضِهِ ، فليسَ له أَنْ يزيدَ في النسبِ على ما ذكرَ منهُ شيخُهُ منْ غيرِ فصلٍ يُبَيِّنُ أَنَّهُ مِنَ الزيادةِ على شيخه ، كقولهِ : هو ابنُ فلانِ الفلائيّ، أو يعني : ابنَ فلانٍ ، او نحوُ ذلكَ . وروى الخطيبُ (٢) عن أحمدَ: أَنَّهُ كانَ إذا جاءَ اسمُ الرجلِ غيرَ منسوبٍ ، قالَ : يعني ابنَ فلانٍ . وروينا في كتابٍ " اللَّقْطِ " (٣) للبرقانيّ بإسنادِهِ إلى ابنِ المدينيِّ، قالَ: إذا حدَّثَكَ الرجلُ ء فقالَ: حَدَّتْنَا فلانٌ ، ولَمْ ينسبُهُ، وأحببْتَ أن تنسبَهُ، فقلْ: حَدَّثْنَا فلانٌ أَنَّ فلانَ بنَ فلانِ بنِ فلانٍ حَدَّثَّهُ (٤) . وأَمَّا إذا أتمَ الشيخُ نَسَبَ شيخهِ في أولِ كتابٍ أو جزءٍ واقتصرَ في بقيةِ الكتابِ ، أو الجزءِ على اسمِ الشيخِ ، فإِنَّهُ يجوزُ لَمنْ سمعَ من الشيخِ أنْ يفردَ ما بعدَ الحديثِ الأوَّلِ معَ إتمامٍ نسبٍ شيخٍ شيخِهِ فيهِ ، كما حكاهُ الخطيبُ (٥) عن أكثرِ أهلٍ العلمِ ، وحَكَى (٦) عن شيخهِ أبي بكرٍ أحمدَ (٧) بنِ عليّ الأصبهانيّ أحدِ الحفّاظِ أنَّهُ كانَ يقولُ في مثلِ هذا : إنّ فلانَ بنَ فلانِ . وعنْ بعضِهِم : أنّ الأَوْلى أنْ يقولَ فيهِ : يعني ابنَ فلانٍ . وبعضُهُم يقول : هو ابنُ فلان ، قالَ : وهذا الذي اسْتَحِبُّهُ ؛ لأنّ قوماً من الرواة كانوا يقولونَ فيما أُجيزَ لهم: أخبرنا فلانٌ أنّ فلاناً حدَّثَهُم . انتهى. ولعلَّهُ فيما أُجيزَ لشيوخهم، كما تقدَّمَ نَقْلُهُ عن الخطّائيِّ . (١) في نسخة ص: ((شيخه )) . (٢) الكفاية : (٢١٥ هـ، ٣٢٣ ت ). (٣) ما أثبتناه من ن وس، وهو كذلك في علوم الحديث ص ٢٠٢، والشذا الفياح ١ / ٣٧٣ ، وفي س و ص والنسخ المطبوعة : ((اللفظ)). (٤) وهو كذلك في الكفاية : (٢١٥ هـ، ٣٢٣ ت ) . (٥) الكفاية: (٢١٥ هـ، ٣٢٣ ت ) . (٦) يعني الْخَطِيْب، وَهُوَ في الكفاية: (٢١٥ هـ، ٣٢٣ ت). (٧) هُوَ الحَافِظَ الإِمام المجود أبو بكر أحمد بن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن منحويه الیزدي الأصبهاني توفي سنة ٤٢٨ هـ. انظر: السِّير ١٧ / ٤٣٨. ٧ الرِّوَايَةُ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي إِسْتَأْدُهَا وَاحِدٌ تَجْدِيْدُهُ فِي كُلِّ مَتْنٍ أَحْوَطُ ٦٦١. وَالنُّسَخُ الَّتِي بِإِسْنَادِ قَطُ مَا بَعْدَهُ (١) مَعْ وَبِهِ وَالأَكْثَرُ ٦٦٢. وَالأَغْلَبُ الْبَدْءُ بهِ وَيُذْكَرُ لآخِذٍ (٢) كَذَا وَالإِفْصَاحُ أَسَدْ ٦٦٣. جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضاً بِالسَّنَدْ آخِرِهِ احْتَاطَ وَخُلْفَاً مَا رَفَعْ ٦٦٤. وَمَنْ يُعِيْدُ سَنَدَ الْكِتَابِ مَعْ النسخُ التي إسنادُ أحاديثِها إسنادٌ واحدٌ كُنُسخةِ هِمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عن أبي هريرةَ ﴾(٣) روايةُ عبدِ الرزاقِ عن مَعْمرٍ عنهُ ونحوِها. الأحوَطُ أنْ (٤) يُحَدِّدَ ذكرَ الإسناد عندَ كُلٌ ء حديثٍ منها . ومن أهلِ الحديثِ مَنْ يفعلُهُ . ويوجدُ ذلكَ في كثيرٍ من الأُصولِ القديمةِ ، وأَوجبَ بعضُهم ذلكَ ، وأشرتُ إلى الخلافِ بقولي في آخرِ الأبياتِ : (وخُلْفاً ما رَفَعْ). والأغلبُ الأكثرُ أنْ يُبدأَ بالإِسناد في أوَّلها ، أو في أَوَّلِ كُلِّ مجلسٍ من سماعِها، ويُدْرَجُ الباقي عليهِ ، بقولهِ ، في كُلِّ حديثٍ بعدَ الحديثِ الأَوَّلِ ، وبِهِ ، أو وبالإسنادِ ، ونحوِ ذلكَ. ثُمَّ إِنَّ مَنْ سمعَ هكذا يذكرُ السندَ في أَوَّلِهِ . وإدراجُ ما بعدَهُ عليهِ هلْ لهُ أنْ يُفردَ ما بعدَ الحديثِ الأولِ بالسندِ المذكورِ في أولِهِ ؟ ذهبَ الأكثرونَ إِلَى الجوازِ منهمْ وكيعٌ (٥) وابنُ معينٍ (٦) والأسماعيليُّ (٧)؛ لأَنَّ المعطوفَ لهُ حُكمُ المعطوفِ عليهِ وهوَ بمثابةِ تقطيعٍ المتنِ الواحدِ في أبواب بإسنادِهِ المذكورِ في أوَّلهِ . وذهبَ أبو إسحاقَ الإسفرايييُّ (٨) وبعضُ أهلِ الحديثِ إلى المنعِ ، إِلَّ معَ بيانِ كيفيةِ التحمُّلِ . وعلى القولِ بالجوازِ، (١) في (النفائس ): ((مع بعده )) . (٢) في ( فتح المغيث) و (النفائس): ((لأخذ كذا .. )) ولا يصح الوزن هكذا ، فالصحيح ما أثبت . (٣) من نسخة ن فقط . (٤) في جميع النسخ الخطية، والمطبوعة: ((أي))، ولا يصح. (٥) الكفاية : (٢١٤ - ٢١٥ هـ، ٣٢٢ ت ) . (٦) الكفاية: (٢١٤ هـ، ٣٢٢ ت ) . (٧) الكفاية : ( ٢١٥ هـ، ٣٢٢ ت ) . (٨) علوم الْحَدِيْث: ٢٠٥، والمقنع ١ / ٣٨٦. ٨ ! فالأحسنُ البيانُ كما يفعلُ كثيرٌ من المؤلّفِيْنَ (١)، منهمْ مُسْلِم٢ (٢)، كقولهِ: حَدَّتْنَا محمدٌ ابنُ رافعٍ ، قالَ : حَدَّثْنَا عبدُ الرزاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن هَمَّام بن مُنِّهٍ، قالَ : هذا ما حَدَّتْنَا أبو هريرةَ، وذكرَ أحاديثَ منها: قالَ رسولُ اللهَ﴿ه: إنَّ أدنى مَفْعَدِ أَحَدِكُم في الجنَّةِ، ... الحديثَ(٣). وما يفعلُهُ بعضُهُمْ من إعادة السندِ في آخرِ الكتابِ ، أو الجزءِ، فهو احتياطٌ وتأكيدٌ، ولا يَرْفَعُ الخلافَ في إفرادِ كُلِّ حديثٍ بالسنَدِ. تَقْدِيْمُ المَتْنِ عَلَى السَّنَدِ لاَ يَمْنَعُ الْوَصْلَ وَلاَ أَنْ يَبْتَدِي وَسَبْقُ مَتْنِ لَوْ بِبَعْضِ سَنَدٍ ٦٦٥. وَقَالَ : خُلْفُ النَّقْلِ مَعْنَى يَتَّجِهْ رَاوِ كَذَا بِسَنَدٍ فَمُتَّجِهْ ٦٦٦. بَعْضٍ فَفِيْهِ ذَا الْخِلاَفُ ثُقِلاَ فِي ذَا كَبَعْضِ الْمَتْنِ قَدَّمْتَ عَلَى ٦٦٧. إذا قدَّمَ الرَّوي الحديثَ على السندِ، كأن يقولَ: قالَ رسولُ اللّمرّ﴿: كذا وكذا،أخبرنا به فلانٌ، ويذكرُ سندَهُ، أو قدَّمَ بعضَ الإسنادِ معَ المتنِ على بقَّةِ السَّنَدِ كأَنْ يقولَ : رَوَى عمرُو بنُ دينارٍ عن جابرٍ، عن رسول الله ﴿ّ: كذا وكذا، أخبرنا به فلانٌ، ويسوقُ سندَهُ إلى عمرو، فهو إسنادٌ مَتَّصلٌ لا يمنعُ ذلكَ الحَكَمَ بِأَتِّصَالِهِ، ولا يمنعُ ذلكَ كمنْ روى كذلكَ أي تحمَّلَهُ من شيخِهِ كذلكَ أنْ(٤) يبتدئَ بالإِسنادِ جميعِهِ، أَوَّلاً، ثُمَّ يذكرُ المتنَ كما حوَّزَهُ بعضُ المتقدِّمينَ من أهلِ الحديثِ، قالَ ابنُ الصلاحِ: «وينبغي أنْ يكونَ فيهِ خلافٌ نحوُ الخلاف في تقديم بعضِ المتنِ على بعضٍ، فقد حَكى الخطيبُ: المنعَ من ذلكَ، على القولِ بأَنَّ الروايةَ على المعنى لا تجوزُ، والجوازَ على القولِ بأَنَّ الروايةَ على المعنى تحوزُ ولا فرقَ بينهُما في ذلكَ))(٥). (١) انظر: محاسن الاصطلاح ٣٤٩، ونكت الزركشي ٣ / ٦٢٩. (٢) صحيح مسلم ١ / ١١٤ . (٣) والحديث أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٨٥)، وأحمد ٢ / ٣١٥، وأبو يعلى (٦٣١٦)، وابن حبان (٦١٥٨) و (٧٤١٨)، والبيهقي (٣٩٠)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ٢ / ١٧، وبحشل في تاريخ واسط : ١٦٠، وعبد الله ابن أحمد في زياداته على الزهد : ٢٢. (٤) في النسخ المطبوعة: ((أي)) خطأ. (٥) علوم الْحَدِيْث: ٢٠٦، وتعقبه البلقيني فقال: (( ما ذكره ابن الصلاح من التخريج ممنوع. والفرق أن تقديم بعض الألفاظ على بعض قد يؤدي إلى الإخلال بالمقصود في العطف وعود الضمير، ونحو ذلك بخلاف السند: فإن تأخَّر بعضه أو كله على المتن في حكم المقدَّم، فلذلك جاز تقديمه، ولم يتخرج على الخلاف. وقد ذكر ابن الصلاح أنَّه يجري فيه ما تقدَّم من الخلاف، ولم يتقدم له ذلك)). محاسن الاصطلاح: ٣٥١. ٩ إذا قالَ الشَّيْخُ : مِثْلَهُ، أَوْ نَحْوَهُ أَوْ نَحْوَهُ يُرِيْدُ مَتْنَاً قَبْلَهُ ٦٦٨. وَقَوْلُهُ مَعْ حَذْفِ مَثْنِ مِثْلَهُ بِسَنَدِ (٢) الثّانيِ وَقِيْلَ: بَلْ لَةْ ٦٦٩. فَالأَظْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ انْ(١) يُكَمِّلَةْ وَالضَّبْطِ وَالتَّمْسِيْزِ لِلْتََّفْطِ ٦٧٠. إِنْ عَرَفَ الرَّاوِيَ بِالتَّحَفْظِ وَذَا عَلَى النَّقْلِ بَمِعْنَى بُنِيَا ٦٧١. وَالْمَنْعُ فِي نَحْوٍ فَقَطْ قَدْ حُكِيًا قَبْلُ وَمَتْنُهُ كَذَا ، وَيَبْنِي ٦٧٢. وَاخْتِيْرَ أَنْ يَقُوْلَ : مِثْلَ مَتْنٍ إذا رَوَى الشيخُ حديثاً بإسنادِ لهُ ، وذكرَ متنَ الحديثِ . ثُمَّ أَتبِعَهُ بإسنادٍ آخرَ ، وحذفَ متنَهُ ، وأحالَ به على المتنِ الأَوَّلِ ، بقولِهِ: مِثْلُهُ، أو نحوُهُ ، فهلْ لِمَنْ سَمعَ منهُ ذلكَ أنْ يقتصرَ على السندِ الثاني ، ويسوقَ لفظَ حديثِ السندِ الأَوَّلِ ؟ فيهِ ثلاثةُ أقوال : أظهرُهَا (٣) منعُ ذلكَ، وهو قولُ شعبةَ. فروينا عنهُ أَنَّهُ قالَ: فلانٌ عن فلان: مِثْلُهُ ، لا يُجْزِئُ (٤). وروينا عنهُ أيضاً ، أَّهُ قالَ: قولُ الراوي : نحوَهُ ، شكٌّ (٥). والثاني: جوازُ ذلكَ إذا عُرِفَ أَنَّ الراوي لذلكَ ضابطٌ مُتَحَفّظٌ ، يذهبُ إلى تمييزِ الألفاظِ وَعَدِّ الحروفِ ، فإنْ لم يُعْرَفْ ذلكَ منهُ، لم يَجُزْ. حكاهُ الخطيبُ (٦) عن بعضِ أهلِ العلمِ . وروينا عن سفيانَ الثوريِّ قَالَ: فلانٌ عن فلان مِثْلُهُ يُجْزِئُ ، وإذا قالَ: نحوَهُ، فهو حديثٌ (٧). (١) بالدرج ؛ لضرورة الوزن . (٢) في مطبوعة ع : ((يسند )) مصحف . (٣) انظر: محاسن الاصطلاح ٣٥٢، ونكت الزركشي ٣ / ٦٣١. (٤) المحدث الفاصل: ٥٩٠ فقرة (٨٤١)، والكفاية: (٢١٣ هـ، ٣١٩ -٣٢١ ت)، والتمهيد ١ / ١٢ - ٠١٣ (٥) الكفاية : (٢١٣ هـ، ٣٢٠ ت ). (٦) الكفاية: ( ٢١٢ هـ، ٣١٩ ت ). (٧) الكفاية : (٢١٣ هـ، ٣٢٠ ت ). ١٠ والثالثُ : أَّهُ يجوزُ في قولِهِ : مثلِهِ ، ولا يجوز في قولِهِ : نحوه . وهو قولُ يحيى بن معين . وعليهِ يدلُّ كلامُ الحاكم أبي عبدِ اللهِ حيثُ يقولُ: لا يَحِلُّ لهُ أنْ يقولَ: مِثْلَهُ إِلاَّ بعدَ أنْ يَعْلَمْ أَنَّهُما على لفظٍ واحدٍ، ويحلُّ(١) أنْ يقول: نحوَهُ، إذا كانَ على مثلِ معانيهِ(٢). قالَ الخطيبُ: ((وهذا على (٣) مذهبٍ مَنْ لم يُجِزِ الروايةَ على المعنى، وأمَّا على مذهب مَنْ أجازَها فلا فَرْقَ بينَ مثلِهِ ونحوه )) (٤). قالَ الخطيبُ: وكانَ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ، إذا روى مثلَ هذا يوردُ الإسنادَ ، ويقولُ: مثلُ حديثٍ قبلَهُ ، متنُهُ كذا وكذا، ثم يسوقُهُ . قالَ : وكذلكَ إذا كانَ المحدِّثُ قَدْ قالَ نحوَهُ. قالَ: ((وهذا الذي أُختَارُهُ)) (٥). وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ فَالْمَنْعُ أَحَقْ وَقَوْلُهُ : إِذْ بَعْضُ مَتْنِ لِمْ يُسَقْ ٦٧٣. يُرْجَى الْجَوَازُ وَالْبَيَانُ الْمُعْتَبَرْ وَقِيْلَ: إِنْ يَعْرِفْ كِلاَهُمَا الْخَبَرْ ٦٧٤. لِمَا طَوَى وَاغْتَفَرُوْا إِفْرَازَهْ وَقَالَ : إِنْ يُجِزْ فَبِالإِجَازَهْ ٦٧٥. أي : إذا أتى الشيخُ الراوي ببعضِ الحديثِ وحذفَ بقيتَهُ، وأشارَ إليهِ بقولهِ : وذكرَ الحديثَ ، أو نحوَ ذلكَ ، كقولِهِ: وذَكَرَهُ، وكقولِهِ: الحديثَ، ولم يكنْ تقدَّمَ كمالُ الحديثِ ، كالصورةِ الأُولى ، فليسَ لَمَنْ سمعَ كذلكَ أنْ يتمِّمَ الحديثَ ، بل يقتصرُ على ما سمعَ منهُ ، إلاَّ معَ البيانِ ، كما سيأتي . وهذا أَوْلِى بالمنعِ من المسألةِ التي قبلَها؛ لأنَّ المسألةَ التي قبلَها قد ساقَ فيها جميعَ المتنِ قبلَ ذلكَ ، بإسنادٍ آخرَ ، وفي هذه الصورة لم يُسِقْ إلاَّ هذا القَدَرَ من الحديثِ. (١) بعد هذا في النسخ المطبوعة: (( له)) ولم ترد في شيء من النسخ الخطية . (٢) انظر: سؤالات مسعود السجزي للحاكم (١٢٣) و (٣٢٢). (٣) بعد هذا في النسخ المطبوعة: ((معنى)) وهي مقحمة لم ترد في شيء من النسخ الخطية، ولا في الكفاية، وهي مفسدة للمعنى . (٤) الكفاية: ( ٢١٤ هـ ، ٣٢١ ت ) . (٥) الكفاية : (٢١٢ هـ، ٣١٩ ت ). ١١ وبالمنعِ أجابَ الأستاذُ أبو إسحاقَ الإسفرايينيُّ (١)، وقالَ أبو بكر الإسماعيليُّ : إذا عَرَفَ المحدِّثُ والقارِئُ ذلكَ الحديثَ فأرجو أَنْ يجوزَ ذلكَ . والبيانُ أولى بأنْ يقولَ : كما قالَ (٢). وطريقُ مَنْ أرادَ إتمامهُ أنْ يقتصرَ ما ذكرَهُ الشيخُ منهُ، ثُمَّ يقولُ : قالَ ، وذكرَ الحديثَ. ثُمَّ يقولُ: وتمامُهُ كذا وكذا ، ويسوقُهُ . وقالَ ابنُ الصلاحِ بعدَ حكايةٍ كَلامِ الإسماعيليِّ: ((إذا جَوَّزْنًا ذلكَ، فالتحقيقُ فيهِ أَنَّهُ بطريقِ الإِجازَةِ فيما لم يذكرْهُ الشيخُ . قالَ : لكنّها إجازةٌ أكيدةٌ قويةٌ من جهات عديدة ، فجازَ لهذا - معَ كونِ أَوْلِهِ سماعاً - ء أدراجُ الباقي عليهِ من غيرِ إِفرادٍ لهُ بلفظِ الإجازة)) (٢). إِبْدَْلُ الرَّسُوْلِ بِالنَّبِيِّ ، وَعَكْسُهُ فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَعَكْسٍ فُعِلاً ٦٧٦. وَإِنْ رَسُوْلٌ بِنَبِيّ أُبْدِلاً والنووي صَوَّبَهُ وَهْوَ جَلِيْ ٦٧٧. وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَتْبَلٍ إذا وقعَ في الروايةِ: عن النبيِّ ﴿، فهلْ للسامعِ أَنْ يقولَ: عن رسولِ اللهِ وَ آت . . وهكذا عكسُهُ، كأَنْ يكونَ في الروايةِ عن رسولِ اللهِوَ﴿، فيقولَ: عن النبيِّمَ ﴿. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((الظاهرُ (٤) أَنْهُ لا يجوزُ وإِنْ حازت الروايةُ بالمعنى ، فإنَّ شَرْطَ ذلك أَلا يختلفَ المعنى، والمعنى في هذا مختلفٌ))(٥). وكان أحمدُ (٦) إذا كانَ في الكتاب: النبيُّ، فقالَ المحدِّثُ: رسولَ الله ، ضَرَبَ وكتبَ : رسولَ اللهِ . قالَ الخطيبُ: ((هذا غيرُ لازمٍ، وإنَّما استُحِبَّ اتباعُ اللفظِ ، وإِلاَّ فمذهبُهُ الترخيصُ في ذلكَ)) (٤). وقد سألَهُ ابنُّهُ صالحٌ : يكونُ في الحديثِ رسولُ اللهِ فَيَجْعَلُ النبيَّ؟! قالَ: أرجو ألا يكونَ بِهِ (١) وعلوم الْحَدِيْث: ٢٠٩، والمقنع ١ / ٣٨٩. (٢) الكفاية: (٣١١ هـ، ٤٤٥ ت)، وعلوم الْحَدِيث: ٢٠٩، والمقنع ١ / ١٨٩. (٣) المصادر السابقة . (٤) انظر: نكت الزركشي ٣ / ٦٣٣. (٥) علوم الحديث : ٢١٠، وفي النقل تصرف. (٦) مذهب الإمام أحمد أسنده عنه الخطيب في الكفاية : ( ٢٤٤ هـ، ٣٦٠ ت )، وقد صوَّبه الإمام النووي في التقريب ص ١٤٢ كما سيأتي نقله عن المصنف بعد قليل . (٧) الكفاية: ( ٢٤٤ هـ، ٣٦٠ ت ). ١٢ بأسٌ (١)، وقالَ حَّادُ بِنُ سَلَمَةَ لعفانَ وبهزٍ ، لما جَعَلا يُغيِّرانِ النبيَّ من رسولِ الله: أمَّا أَنْتُما فَلاَ تَفْقَهان أبداً (٢). قلتُ: وقولُ ابنِ الصلاحِ: أنَّ ((المعنى في هَذَا مختلفٌ))(٣) لا يمنعُ جوازَ ذلكَ ؛ لأَنَّهُ وإن اختلفَ معنى النبيِّ والرسولِ ، فإِنّهُ لا يختلفُ المعنى في نسبةٍ ذلكَ القولِ لقائلهِ بايٍّ وصفِ وصفَهُ ، إذا كانَ يُعَرِّفُ بهِ . وأمَّا ما استدلَّ بهِ بعضُهُم على المنعِ بحديثِ البراءِ بنِ عازبٍ في الصحيحِ في الدُّعاءِ عندَ النومِ ، وفيهِ: ونبيِّكَ الذي أرسلتَ. فقالَ يستذكِرُهُنَّ: وبرسولِكَ الذي أرسلتَ، فقالَ: ((لا وبَبِّكَ الذي أرسلتَ )) (٤) فليسَ فيهِ دليلٌ ؛ لأنَّ ألفاظَ الأذكارِ توقيفَّةٌ ، وربَّمَا كانَ في اللَّفْظِ سِرٍّ لا يحصلُ بغيرِهِ ، ولعلَّهُ أرادَ أنْ يجمعَ بينَ اللَّفظينِ في موضعٍ واحدٍ . وقالَ النوويُّ : («الصوابُ - واللهُ أعلمُ - جوازُهُ؛ لأَنَّهُ لا يختلفُ بِهِ هُنَا مَعْنَى)) (٥). السَّمَاْعُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الوَهْنِ ، أَوْ عَنْ رَجُلَيْنِ ٦٧٨. ثُمَّ عَلَى السَّامِعِ بِالْمُذَاكَرَهْ بَيَانُهُ كَنَوْعٍ وَهْنِ خَـامَرَهْ إذا سمعَ مِنَ الشيخِ مِنْ حفظِهِ في حالةِ المذاكرة ، فعليهِ بيانُ ذلكَ بقولِهِ: حَدَّثْنَا مذاكرةٌ ، أو في المذاكرةِ ، ونحوِ ذلكَ ؛ لأنهم يتساهلونَ في المذاكرةِ . والحِفْظُ حَوَّانٌ ، ولهذا كانَ أحمدُ يمتنعُ من روايةِ ما يحفظُهُ إلاّ من كتابِهِ (٦)، وقد منعَ عبدُ الرحمنِ بنُ (١) المصدر السابق . (٢) الكفاية ص (٢٤٤ - ٢٤٥ هـ، ٣٦١ ت ). (٣) علوم الحديث ص ٢١٠ . (٤) أخرجه الطيالسي (٧٠٨)، وابن أبي شيبة ٢٤٦/١٠، وأحمد ٢٩٠/٤، والبخاري ٧١/١ و٨٤/٨، ومسلم ٨ / ٧٧، وأبو داود (٥٠٤٦) و (٥٠٤٧) و (٥٠٤٨)، والترمذي (٣٥٧٤ ) و (٣٣٩٤) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٨٠) و (٧٨١) و (٧٨٢)، وابن خزيمة (٢١٦)، وأبو يعلى ( ١٦٦٨). والطحاوي في شرح المشكل (١١٣٧) و (١١٤٠ ) من طريق سعد بن عبيدة ، قالَ : حدثني البراء ... (٥) التقريب : ١٤٢ . (٦) انظر في ذلك: الجامع لأخلاق الراوي ٢ / ١٢ الفقرات (١٠٣٠ و١٠٣١). ١٣ مهديٍّ (١) وابنُ المبارك (٢) وأبو زُرْعَةَ الرَازِيُّ (٣) أَنْ يُحَمَلَ عنهم في المذاكرةِ شيء. هكذا قالَ ابنُ الصلاحِ (٤): إنَّ عليهِ بيانَ ما فيهِ بعضُ الوَهْنِ . وجعلَ من أمثلتِهِ ما سِعَهُ في المذاكرة فتبعتُهُ في ذلكَ . وفي كلامِ الخطيبِ: إِنَّهُ ليسَ بحتمٍ ، فَإِنَّهُ قالَ: (( وأُستَحِبُ أَنْ يقولَ : حدثْنَاهُ في المذاكرة))(٥). وقولي : ( كنَوْعِ وَهْنِ خَامَرَهْ ) أي: كما إذا كانَ في سماعِهِ نوعٌ من الوَهْنِ ، فإنَّ عليهِ بيانَهُ ، كأنْ يسمَعَ من غيرِ أصلٍ ، أَو كانَ هو ، أو شيخُهُ يتحدَّثُ في وقتٍ القراءةِ عليهِ ، أَوْ يَنْسَحُ، أو يَنْعَسُ ، أو كانَ سماعُ شيخِهِ ، أو سماعُهُ هو بقراءةٍ مُصَحِّفٍ، أو لَحَّانِ ، أَو كُتَّابَةِ التَّسْمِيعِ بخطٌ مَنْ فِيهِ نَظَرٌ ، ونحوِ ذلكَ ، فإنَّ في إغفالِ ذلكَ وَتَرْك البيان نوعاً من التَّدْلِيْسِ . لاَ يَحْسُنُ الْحَذْفُ لَهُ لَكِنْ يَصِحْ ٦٧٩. وَالْمَتْنُ عَنْ شَخْصَيْنِ وَاحِدٌ جُرِحٌ ٦٨٠. وَمُسْلِمٌ عَنْهُ كَنِى فَلَمْ يُوَفْ وَالْحَذْفُ حَيْثُ وُثِقَا فَهْوَ أَخَفْ إذا كانَ الحديثُ عن رجلينِ : أحدُهما مجروحٌ ، كحديثٍ لأَنَسِ يرويهِ عنهُ (٦) مثلاً ثابتٌ البُنَائِيُّ، وأبانُ بن أبي عيَّاشِ، ونحوُ ذلكَ، لا يحسنُ إسقاطُ المجروحِ - وهو أبانُ - والاقتصارُ على ثابتٍ لجوازٍ أَنْ يكونَ فيه شيءٌ عن أبانَ لم يذكرْهُ ثابتٌ؛ وحملُ لفظِ أُحدِهِمَا عَلَى الآخَرِ ، قالَ نحوَ ذلكَ أحمدُ (٧)، والخطيبُ(٨)، وقالَ ابنُ الصلاحِ: ((إِنَّهُ (١) أسنده عنه الخطيب في الجامع ٢ / ٣٦ - ٣٧ رقم (١١١٠، ١١١١). (٢) أسنده عنه الخطيب في الجامع ٢ / ٣٧ رقم (١١١٢). (٣) أسنده عنه الخطيب في الجامع ٢ / ٣٧ رقم (١١١٢، ١١١٣). (٤) علوم الحديث : ٢١٠ - ٢١١ . (٥) الجامع ٢ / ٣٧ عقيب (١١١٣). (٦) سقطت من النسخ المطبوعة ، وهي من جميع النسخ الخطية . (٧) الكفاية (٣٧٨ هـ ، ٥٣٧ ت ) . (٨) المصدر السابق . ١٤ لا يمتنعُ ذلكَ امتناعَ تحريمٍ(١)؛ لأنَّ الظاهرَ اتفاقُ الروايتينِ، وما ذُكِرَ من الاحتمالِ نادرٌ بعيدٌ)) (٢). قالَ الخطيبُ: وكانَ مسلمُ بنُ الحجَّاجِ (٣) في مثلِ هذا رُبَّمَا أسقطَ المجروحَ من إلاسنادٍ ويذكرُ الثقةَ، ثُمَّ يقولُ: (( وآخرُ )) كِنَايَةً عن المجروحِ. قالَ : وهذا القولُ لا فائدةَ فيهِ(٤). قالَ ابنُ الصلاحِ: (( وهكذا ينبغي ، إذا كانَ الحديثُ عن ثقتينِ أنْ لا يُسقِطَ أحدَهما منهُ ؛ لتطرقِ مثلِ الاحتمالِ المذكورِ إليهِ ، وإنْ كانَ محذورُ (٥) الإسقاط فيهِ أقلُ، ثُمَّ لا يمتنعُ ذلكَ))(٦) . أَجِزْ بِلاَ مَيْزِ بِخَلْطِ جَمْعَهْ ٦٨١. وَإِنْ يَكُنْ عَنْ كُلّ رَارٍ قِطْعَةْ وَجَرْحُ بَعْضٍ مُقْتَضٍ لِلتَّرْكِ ٦٨٢. مَعَ الْبَيَانِ كَحَدِيْثِ الإِفْكِ فِي الصُّوْرَتَيْنِ امْنَعْ لِلإِزْدِيَادِ ٦٨٣. وَحَذْفَ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادِ إذا لم يكن سمعَ جميعَ الحديثِ من شيخٍ واحدٍ فأكثرَ ، بل سمعَ قطعةٌ من الحديثِ من شيخٍ ، وقطعةٌ منه من شيخٍ آخرَ ، فما زادَ ، فإنَّهُ يجوزُ لهُ أنْ يخلطَ الحديثَ ويرويَهُ عنهما ، أو عنهم جميعاً ، معَ بيانِ أَنَّ عن كُلّ شيخٍ بعضَ الحديثِ من غيرٍ تميزٍ لما سمعَهُ من كُلِّ شيخٍ من الآخَرِ، كحديثِ الإِفْكِ في الصحيحِ(٧) من روايةِ الزُّهريّ، حيثُ قالَ: (١) قالَ الخطيب في الكفاية: (٣٧٨ هـ، ٥٣٧ ت): ((ولا يستحب للطالب أن يسقط المجروح، ويجعل الحديث عن الثقة وحده خوفاً من أن يكون في حديث المجروح ما ليس في حديث الثقة ، وربما كان الراوي قد أدخل أحد اللفظين في الآخر أو حمل عليه ». (٢) علوم الحديث : ٢١٢ . (٣) وكذلك صنع الإمام البخاري والنسائي، انظر: تهذيب الكمال ٢٥٥/٤-٢٥٦ ترجمة عبد الله بن لهيعة. (٤) الكفاية: (٣٧٨ هــ، ٥٣٧ت)، قُلْنَا: وَقَدْ تعقبه الزركشي في نكته ٣ / ٦٣٤ فقالَ: (( بَلْ لَهُ فائدةٌ وَهُوَ الإعلام بأنه رَوَاهُ عن رجلين، وأن المذكور لَمْ ينفرد، وفيه تتبع الطرق)). وانظر: محاسن الاصطلاح: ٢٥٧. (٥) في النسخ المطبوعة: ((مخذول)) بالخاء المعجمة والذال مصحف محرف، وهو مجوّد الضبط في النسخ الخطية ، وقد كتب ناسخ ق تحت الحاء علامة الإهمال ، وما في النسخ موافق لما في علوم الحديث . (٦) علوم الحديث : ٢١١ - ٢١٢ . (٧) صحيح البخاري ٣ / ٢١٩ و٤ /٤٠ و٥ /١١٠ و١٤٨ و٦ / ٩٥ و٩٦ و٨ / ١١٢ و١١٨ و ١٦٨ و ١٧٢ و٩ / ١٣٩ و ١٧٦ . ١٥ حَدَّثَن عروةُ ، وسعيدُ بنُ المسيِّبِ ، وعلقمةُ بنُ وقاصٍ ، وعُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ ، عن عائشةَ ، قالَ : وكلٌّ قد حَدَّثَني طائفةً من حديثها ، ودخلَ حديثُ بعضِهِم في بعضٍ ، وأَنَا أَوْعَى لحديثِ بعضِهِم !! ؟ فذكرَ الحديثَ . فإنِ تُّفِقَ في حديثٍ غيرِ هذا أَنْ كانَ بعضُ الرواةِ في مثلِ هذهِ الصورةِ ضعيفاً ، فذلكَ مقتضٍ لطرحٍ جميعِ الحديثِ ؛ لأَنَّهُ ما مِنْ قطعة من الحديث ، إلاّ وجائزٌ أَنْ تكونَ عن ذلكَ الرَّاوي المجروحِ . وقولي: ( وحَذْفَ )، هو مفعولٌ مقدّمٌ ، أي : امنعْ حذفَ واحدٍ من الإسنادِ فيما نحنُ فيهِ في الصورتينِ، في صورةٍ ما إذا كانَ الراويانِ ، أوِ الرواةُ كلهُّم ثقَاتٌ ، وفي صورةٍ ما إذا كانَ فيهم ضعيفٌ؛ لأَنَّكَ إذا حذفتْ واحداً من الإسنادِ، وأتيتَ بجميعِ الحديثِ ، فَقَدْ زدْتَ عَلَى بقيَّةِ الرواةِ ما ليسَ من حديثِهِم ، وإِنْ حذفْتَ بعضَ الحديثِ لَمْ يُعلمْ أَنْ ما حذفْتَهُ هُوَ روايةُ مَنْ حَذفتَ اسمَهُ فيجبُ ذكرُ جميعِ الرواةِ في الصورتينِ معاً. والله أعلمُ (١). آدَاْبُ الْمُحَدِّث وَاحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ ٦٨٤. وَصَحِّحِ النَّّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ. طِيْباً وَتَسْرِيْخَاً وَزَبْرَ (٢) المعتَلِي ٦٨٥. ثُمَّ تَوَضَّأُ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِلٍ وَهَيْيَةٍ بِصَدْرِ مَجْلِسٍ وَهَبْ ٦٨٦. صَوْقَاً(٣) عَلَى الْحَدِيْثِ وَاجْلِسْ بِأَدَبْ وَلاَ تُحَدّثْ عَجِلاً (٤) أَوْ إِنْ تَقُمْ ٦٨٧. لَمْ يُخْلِصِ النَّّةَ طَالِبٌ فَعُمْ فِي شَيْءٍ ارْوِهِ وَابْنُ خَلاَّدٍ سَلَكْ ٦٨٨. أَوْ فِي الطَّرِئِقِ ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ عَامَاً وَلاَ بَأْسَ لِأَرْبَعِيْنَا ٦٨٩. بِأَنَّهُ يَحْسُنُ لِلْخَمْسِيْنَا خَصَّصَ لاَكَمَالِكِ وَالشَّافِعِيْ ٦٩٠. وَرُدَّ. والشَّيْخُ بِغَيْرِ الْبَارِعِ (١) كتب ناسخ ن: (( بلغ قرأءةٌ ومقابلةٌ)). (٢) في (جـ) : (( و ذر)) . (٣) في (جـ ) والنفائس: ((صوناً)). (٤) في ف وع: ((عاجلا)). ١٦ مَنْ تصدَّى لإِسماعِ الحديثِ ، أو الإفادةِ فيهِ فليقدِّمْ تصحيحَ النَّّةِ وإخلاصَها ، فإِنَّمَا الأعمالُ بالْنِّيَّات (١)، وقد قالَ سفيانُ الثوريُّ: قلتُ لحبيبَ بنِ أبي ثابتٍ حَدِّثْنا . قالَ: حتى تَجِيءَ النَّةُ(٢). وقيلَ لأبي الأحوصِ سَلاَّمِ بنِ سُلِيمٍ حدِّثْنَا . فقالَ : ليستْ لي نيةٌ، فقالُوا لهُ : إِنَّكَ تُؤْجَرُ . فقالَ: يُمُوْنَنِيَ الْخَيْرَ الكَثِيْرَ وَلَيْتَنِي نَجَوْتُ كَفَافاً لاَ عَلَيَّ وَلَالِيَا (٣) وروينا عن حَمَّادِ بنِ زيدٍ أَّهُ قَالَ : استغفرُ اللهَ إنَّ لذكرِ الإسنادِ في القلبِ خُيلاءَ (٤)، وليكنْ أكبرَ هَمِّهِ نشرُ الحديثِ، والعلمِ، وقَدْ أَمَرَ النِيُّ﴿وَ بالتبليغِ عنهُ (٥)، وقد كانَ عُروةُ يتألَّفُ الناسَ على حديثهِ (٦). وقالَ سفيانُ الثوريُّ: تَعَلَّمُوا هذا العلمَ فإذا عَلِمْتُمُوْهُ فَتَحَفَّظُوْهُ، فإذا حَفِظْتُمُوْهُ فاعْمَلُوا بِهِ ، فإذا عَمِلْتُمْ بِهِ فَانْشُرُوْهُ (٧). ويُستَحَبُّ لهُ أنْ يستعملَ عندَ إِرادةِ التَّحْدِيثِ ما رويناهُ عن مالكٍ تَهِ، أَنَّهُ كانَ إذا أرادَ أنْ يُحَدِّثَ توضّأْ، وجلسَ على صَدْرِ فراشِهِ ، وسَرَّحَ لِحْيَتَهُ ، وتمكَّنَ في جلوسِهِ بوَقَارٍ وهَيْبَةٍ ، وحَدَّثَ ، فقيلَ لهُ في ذلكَ ، فقالَ أُحبُّ أَنْ أعظّمَ حديثَ رسولِ اللهِوَ﴿ ولا أُحَدِّثَ إلاَّ على طهارة ء مُتَمَكّناً (٨)، وكانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحدِّثَ في الطريقِ، أو وهوَ قائمٌ (٩)، أو يستعجلَ وقالَ : (١) إشارة إلى حديث تقدَّم تخريجه . (٢) المحدّث الفاصل: ٥٨٤ (٨٢٥)، والجامع ١ / ٣١٦ - ٣١٧ (٦٩١). (٣) الجامع ٣١٦/١ رقم (٦٨٧)، وفيه: ((تُمَنُّوْنِيَ))، ومثله في الشذا الفياح ٣٩١/١، والمقنع ٣٩٤/١، والتدريب ٢ / ٧٥، والنسخ المطبوعة، والمثبت من النسخ الخطية، ومثله في فتح المغيث ٢ / ٢٧٦ . (٤) حكاه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٧٠/١٠ - ٤٧١ قالَ: ((عن أيوب العطار: أنه سمع بشراً يقول: حدثنا حماد بن زيد ... ثم قالَ ... أستغفر ... )) وبشر هذا هو بشر بن الحارث الحافي. (٥) كما ثبت ذلك في أحاديث كثيرة منها: (بلِّغُوا عَنِّي ولو آيَة)). صحيح البخاري ٤ / ٢٠٧ (٣٤٦١)، وحديث: (( ليبلّغ الشاهدُ الغائبَ)). صحيح البخاري ٢٦/١ (٦٧). (٦) كما في الجامع ١ / ٣٤٠ (٧٧٨ ). (٧) الجامع ١ / ٣٤٠ رقم ( ٧٧٩ ). (٨) المحدِّث الفاصل: ٥٨٤، رقم (٨٢٧)، وحلية الأولياء ٦ / ٣١٨، والجامع ١ / ٣٨٥ (٨٩٥). (٩) في ق: (( أو هو قائم))، ومثله في علوم الحديث، وفي ص: (( وهو قائم))، وصوَّبَهُ في الحاشية إلى : (( أو وهو قائم))، وفي ن صوَّبَهُ إلى: ((أو هو قائم))، وفي س و النسخ المطبوعة: ((وهو قائم)). ١٧ أُحِبُّ أَنْ أَتَفَهَّمَ ما أُحَدِّثُ بِهِ عنْ رسولِ اللهِوَّ(١). وروينا عنهُ أَيضاً أنَّهُ كانَ يغتسلُ لذلكَ ويتبخَّرُ ويتطَيِّبُ ، فإنْ رفعَ أحدٌ صوتَهُ في مجلسِهِ زَبَرَهُ (٢)، وقالَ: قالَ اللهُ تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَِّيِّ﴾ (٢)، فَمَنْ رَفَعَ صوتَهُ عِندَ حديثِ رسولِ اللهِوَ﴿ّ. فكأَنَّمَا رفعَ صوتَّهُ فوقَ صوتِ رسولِ اللهِ وَّ (٤). وقولي : (وهَبْ لم يُخْلِصِ النَّّةَ) أي: وَهَبْ (٥) أنَّ الطالبَ لم يُخْلِصْ نِيّتَهُ فلا تمتنعْ من تحديثِهِ ، بلْ عُمَّ كُلِّ طالبٍ علمٍ . وروينا عن الثوريِّ أَنَّهُ قالَ : ما كانَ في الناس أفضلُ مِنْ طلبةِ الحديثِ، فقالَ لهُ ابنُ مهديٍّ: يطلبونَهُ بغيرِ نِّةٍ، فقالَ: طلبهُمْ إِيَّهُ نِيَّةٌ(٦). وروينا عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ ومَعْمَرِ بنِ راشدٍ (٧) أَنَّهُما قالاً: طلبنا الحديثَ وما لنا فيه نَّةٌ، ثُمَّ رزقَ الله عزَّ وجلَّ النَّةَ بَعْدُ وروينا عن مَعْمَرِ (٨) أيضاً، قالَ: إِنَّ الرجلَ ليطلبُ العلمَ لغيرِ الله فيأَتَى عليهُ العلمُ حتى يكونَ اللهِ عزَّ وجلَّ. قالَ الخطيبُ: ((والذي نستحبُّهُ أَنْ يَرْوِيَ الْمُحَدِّثُ لكلِّ أحدٍ سأَلُهُ التحديثَ ، ولا يمنعُ أحداً من الطلبةِ)) (٩). وقولي : ( أو أنْ تَقُمْ) أي: في حالٍ قيامِكَ ، فَإِنَّهُ معطوفٌ على الحالِ التي (١٠) قَبْلَهُ. (١) الجامع ١ / ٤٠٨ (٩٦٩) و (٦٧٠)، وحيلة الأولياء ٦ / ٣١٨. (٢) الزَّبْرُ: الانتهار، يقالُ: زَبَرَهُ عنِ الأمرِ زَبْرًا: انْتَهَرَهُ، والزَّْرُ أيضاً: الرَّجْرُ والَنْعُ وَالنَّهْيُ، يقالُ: زَبَرَهُ عنِ الأمرِ زَبَّراً: نهاهُ ومَنَعَهُ. انظر: اللسان ٤ / ٣١٥، والتاج ١١ /٣٩٩ (زبر). (٣) الحجرات : ٢ . (٤) الجامع ١ / ٤٠٦ (٩٦١)، وانظر: تفسير الطبري ٢٦ / ٧٤ ، والدّرّ المنثور ٧ / ٥٤٧ . (٥) هَبْ: فعل أمرٍ من ( وَهَبَ)، يقالُ: هَبْنِي فَعَلْتُ ، أي: احْسِيْنِي واعْدُدْنِي، وهيَ كلمةٌ للأمرِ فقطْ تنصبُ مفعولينِ. والمرادُ : أي احسِبْ واعدُدْ أنْ الطالبَ لَمْ يُخْلِصِ النَّةَ بِقرائنَ دَّلْتْ على ذلكَ . انظر: اللسان ١ / ٦٠٥، والتاج ٤ / ٣٦٧ (وهب)، وفتح الباقي ٢ / ٢٠٠ . (٦) رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل: ١٨٣ (٤٠) من طريق عبد الصمد بن حسان عن سفيان . ورواه الخطيب في الجامع ١ / ٣٣٩ (٧٧١ ) من طريق ابن مهدي عن سفيان . (٧) انظر الرواية عنهما في الجامع ١ / ٣٣٩ (٧٧٣) و (٧٧٤). (٨) الجامع ١ / ٣٣٩ رقم (٧٧٥ ) . (٩) الجامع ١ / ٣٣٩ عقيب ( ٧٧٠ ). (١٠) في النسخ المطبوعة: ((الذي)). ١٨ وقولي : (ثُمَّ حيثُ اخْتِيْجَ لَكَ فِي شَيءٍ اروهٍ ) ، بيانٌ للوقتِ الذي يحسنُ فيهِ التَّصَدِّي للإسماع ، والتَّحْدِيْثِ . فإنْ كانَ قد احْتِيْجَ إلى ما عندَهُ ، فقدِ اختلفَ فيه كلامُ الخطيبِ ، وابنِ الصلاحِ (١) في الوجوبِ والاستحبابِ، فلهذا أتيتُ فيهِ (٢) بصيغةِ الأمر الصالحةِ لهما في قولي : ( اروهِ ). قالَ الخطيبُ في كتابٍ " الجامع " (٣): فإن احتيجَ إليهِ في روايةِ الحديثِ قبل أنْ يعلوا ستُّهُ فيجبُ عليهِ أَنْ يُحدِّثَ ، ولا يمتنعَ ؛ لأنَّ نشرَ العلمِ عندَ الحاجةِ إليهِ لازمٌ ، والممتنعُ مِن ذلكَ عاصٍ آثمٌ . وقالَ ابنُ الصلاحِ: والذي نقولُهُ أَنْهُ متى احتيجَ إِلَى ما عندَهُ استحبَّ لَهُ الْتَّصَدِّي لروايتهِ ، ونشره في أيِّ سنٍّ كانَ (٤). وروينا. عن أبي محمدَ بنِ خَلاَّدِ الرَّامَهُرْمُزِيُّ في كتابهِ " المحدِّث الفاصل " (٥)، قالَ: الَّذِي يصحُّ عندي من طريقِ الأَثْرِ والنَّظَرِ في الحدِّ الَّذِي إذا بَلَغَهُ الناقلُ حَسُنَ بِهِ أنْ يُحدِّثَ ؛ هو أنْ يستوفي الخمسيْنَ؛ لأَّنها انتهاءُ الكهولةِ، وفيها مجتمعُ الأَشُدِّ. قالَ(٦): ((وليسَ بمستَنْكَر أنْ يُحَدِّثَ عندَ استيفاء الأربعينَ؛ لأَنَّهَا حَدُّ الاستواءِ، ومنتهى الكمَالِ، نُبِّيءَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾، وهو ابنُ أربعينَ ، وفي الأربعينَ تتناهى عزيمةُ الإنسان وقُوتُهُ ويتوفرُ عقلُهُ ويجودُ رأَيُّهُ)) (٧). وتعقْبُهُ القاضي عياضٌ في كتاب " الإلماع " (٨)، فقالَ: واستحسانُهُ هذا لا تقومُ لهُ حُجَّةٌ بما قالَ، وكمْ مِنَ السلفِ المتقدِّمِيْنَ، ومَنْ بعدَهُمْ مِنَ الْمُحَدِِّيْنَ مَنْ لم ينتِهِ إلى هذا السنِّ، ولا استوفى هذا العمرَ ، وماتَ قبلَهُ ، وقد نَشَرَ مِنَ العلمِ ، والحديثِ ما لا يُحصَى . هذا عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ تُوُفِّيَ ولم يُكْمِلِ الأربعينَ ، وسعيدُ بنُ حُبَيْرِ لم يبلغِ الْخَمْسِيْنَ . (١) علوم الحديث : ١١٥. (٢) لم ترد في نسخة ص . (٣) الجامع ١ / ٣٢٣ عقيب ( ٧١٧ ). (٤) علوم الحديث : ٢١٣ . (٥) المحدّث الفاصل : ٣٥٢ رقم (٢٨٧). (٦) يعني : الرامهرمزي . (٧) المحدث الفاصل: ٣٥٣ عقيب (٢٨٧) ونقله عن ابن الصلاح في علوم الحديث : ٢١٣ - ٢١٤. (٨) الإلماع: ٢٠٠ - ٢٠٢ ، وعلوم الحديث : ٢١٤. ١٩ وكذلكَ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ . وهذا مالكُ بنُ أنسٍ قد جلسَ للناسِ ابنَ نَّفٍ وعشرينَ سنةً ، وقيلَ : ابنُ سبعَ عشرةَ سنةً ، والناسُ متوافرونَ، وشيوخُهُ أحياءٌ : ربيعةُ وابنُ شهابٍ وابنُ ء هُرْمُزِ ونافعٌ ومحمدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ ، وغيرُهم . وقد سمعَ منهُ ابنُ شهاب حديثَ الفُرَيْعةِ (١) . ثُمَّ قالَ : وكذلكَ محمدُ بنُ إدريسَ الشافعيُّ قد أُخِذَ عنهُ العلمُ في سنِّ الحداثةِ وانتصبَ لذلكَ في آخرينَ من الأئِمَّةِ المتقدِّمِيْنَ والمتأخِرِيْنَ (٢). انتهى كلامُ القاضي عياضٍ. وقد روينا عن محمدِ بنِ بشارِ بُنْدَارِ (٣) ، أَنَّهُ حَدَّثَ وهو ابنُ ثماني عشرةَ سنةً (٤). وروينا عنن أبي بكرِ الأعْيَنِ ، قالَ : كَتَبْنَا عن محمّدٍ بِنِ إسماعيلَ البخاريِّ على بابِ محمدِ بنِ يُؤْسُفَ الفِرْيَابِيِّ، وما في وَجْهِهِ من شَعْرَةٍ(٥). وروينا عن الخطيب قالَ: وقد حَدَّثْتُ أَنَا وَلِيَ عشرونَ سنةً، كَتَبَ عَنِّي شيخُنا أبو القاسمِ الأزهريُّ أشياءَ في سنةِ اثْنِي عَشْرَةً وأربعمائةٍ (٦). انتهى. وقد حَدَّثَ شيخُنًا الحافظُ أبو العباسِ أحمدُ بنُ مُظَفِّرٍ(٧)، وستُّهُ ثماني عَشْرَةَ سنةً، سمعَ منهُ الحافظُ أبو عبدِ الله الذهبيُّ سنةَ ثلاث وتسعينَ وستمائةٍ، وحَدَّثَ عنهُ في "مُعْجَمِهِ"(٨) بحديثٍ من " الأفرادِ " الدَّار قطنيِّ، وقالَ عقِبَهُ: أملاهُ عليَّ ابنُ مُظَفَّرِ ، وهو أمردُ . وقد حدَّثَ شيخُنا أبو الثناءِ محمودُ بنُ خليفةَ المنهجيُّ ولهُ عشرونَ سنةً ، سمعَ منهُ شيخُنا العلاَّمةُ شيخُ الإسلامِ تقيُّ الدينِ السُّبْكيُّ أحاديثَ من " فضائلِ القرآنِ " ، لأبي عُبيدٍ . قلتُ : وقدْ سَمِعَ مِنِّي صاحبُنا العلاّمَةُ أبو محمودِ محمدُ بنُ إبراهيمَ المقدسيُّ ، وَلِيَ عشرونَ (١) هي : الفُرَيعة - بالتصغير - بنت مالك بن سنان الأنصارية - أخت أبي سعيد الخدري - صحابية ، ويقالَ لها الفارعة. التقريب ( ٨٦٦٠ ). (٢) الإلماع : ٢٠٣ - ٢٠٤. (٣) قالَ الإمام المزي في تهذيب الكمال ٦ / ٢٤٧ الترجمة (٥٦٧٥): ((وإنما قيل له: بندار لأنّه كان بنداراً في الحديث ، والبندار : الحافظ جمع حديث بلده )) . (٤) الجامع ٣٢٥/١ رقم (٧٢٣). (٥) الجامع ٣٢٥/١ رقم (٧٢٤ ). (٦) الجامع ٣٢٥/١ عقيب (٧٢٣). (٧) هو أحمد بن مظفر بن أبي محمد بن مظفر بن بدر بن حسن بن مفرج بن بكار النابلسي، ولد سنة ٦٧٤ أو ٦٧٥، كان من أئمة هذا الشأن سمع ورحل، وحصّل ماتَ ساجداً سنة ٧٥٨ هـ (الدرر الكامنة ٣١٨/١). (٨) المعجم المختص بالمحدِّثين : ٤٢ . ٢٠