Indexed OCR Text

Pages 481-500

تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ
حَاشِيَةً إلى الْيِمَيْنِ يُلْحَقُ
وَيُكْتَبُ السَّاقِطُ: وَهْوَ اللَّحَقُ
٥٨٤.
لِفَوْقُ وَالسُّطُوْرُ أَعْلى فَحَسُنْ
مَا لَمْ يَكُنْ آخِرَ سَطْرٍ وَلْيَكُنْ (١)
٥٨٥.
مُنْعَطِفَاً لَهُ ، وَقِيْلَ : صِلْ بِخَطْ
وَخَرِّجَنْ لِلسَّقْطِ مِنْ حَيْثُ سَقَطْ
٥٨٦.
أَوْ كَرِّرِ الكَلْمَةَ (٢) لَمْ تَسْقُطْ مَعَا
وَبَعْدَهُ اكْتُبْ صَحَّ أَوْ زِدْ رَجَعَا
٥٨٧.
خَرِّجْ بِوَسْطِ كِلْمَةِ الْمَحَلّ
وَفِيْهِ لَيْسٌ وَلِغَيْرِ الأَصْلِ
٥٨٨.
أَوْ صَحِّحَنْ لِخَوْفٍ لَبْسِ وَأَبِي
وَالِعِيَاضٍ): لاَ تُخَرِّجْ ضَبِّب
٥٨٩.
أهلُ الحديثِ والكُتَّابَةُ يُسَمَُّن ما سَقَطَ مِن أَصْلِ الكتابِ فَأُلْحِقَ (٣) بالحاشيةِ أو بينَ
السطورِ: اللَّحَقُ - بفتحِ اللامِ والحاءِ المهملة معاً -. وأَمَّا اشتقاقهُ فيحتملُ أَنَّهُ من الإِلْحَاقِ.
قالَ الجوهريُ (٤): واللَّحَقُ - بالتحريكِ - شيءٌ يَلْحَقُ بالأوَّل. قالَ: واللَّحَقُ أيضاً من
الَّمر (٥): الذي يأتي بعدَ الأولِ. وقالَ صاحبُ " الُحكمِ ": اللَّحَقُ كلُّ شيءٍ لَحِقَ شيئاً
أو أُلْحِقَ بِهِ، من الحَيَوَانِ ، وَالثَّبَاتِ ، وحَمْلِ النخلِ ، وأنشدَ :
* وَلَحَقِ يَلْحَقُ مِنْ أَعْرَابِهَا (٦) *
ويحتملُ أَنَّهُ مِنَ الزيادة يدلُّ عليهِ كلامُ صاحبِ " المحكم " فإنَّهُ قالَ : واللْحَقُ: الشيءُ
الزائدُ . قالَ ابنُ عيينةَ :
· كأَنَّهُ بِينَ أُسْطُرْ لَحَقُ (٧) *
وقد وقعَ في شِعْرِ نُسِبَ لأحمدَ بنِ حنبلٍ (٨) - بإسكان الحاء - ، أنشدَهُ الشريفُ
أبو عليّ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي موسى الهاشميُّ ، لأَحمدَ بنِ حنبلٍ .
(١) في (جـ): ((ولتكن)).
(٢) بإسكان اللام؛ لضرورة الوزن، وانظر: اللسان ١٢ / ٥٢٣ (كلم ).
(٣) في المطبوع: ((فلحق))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية .
(٤) الصحاح ٤ / ١٥٤٩ مادة (لحق )، وانظر: النكت الوفية ٢٩١ / أ .
(٥) في نسخة ق: ((الثمر))، ومثله في اللسان ١٠ / ٣٢٨ ( لحق ).
(٦) هو في اللسان ١٠ / ٣٢٨، والتاج ٢٦ / ٣٥٣ (لحق) بلا عزْوٍ.
(٧) هو في اللسان ١٠ / ٣٢٨، والتاج ٢٦ / ٣٥٣ (لحق)، وقال السخاوي في فتح المغيث ٢ / ١٧١ :
((وأنشد المبرد فذكره)).
(٨) أسنده إليه القاضي عياض في الإلماع : ١٦٥ .
٤٨١

يَضْجَرُ مِنْ خَمْسَةٍ يُقَاسِيْهَا:
مَنْ طَلَبَ العِلْمَ والحدِيْثَ فلا
وعِنْدَ نَشْرِ الحدِيْثِ يُفْنِيْهَا
دَرَاهِمٍ لِلْعُلُومِ يَحْمَعُهَا
وكَثْرَةُ اللَّحْقِ فِي حَوَاشِيهَا
يُضْجِرُهُ الضَّرْبُ فِي دَفَاتِهِ
مِنْ أَثْرِ الحِبْرِ لَيْسَ يُنِقِيْهَا
يَغْسِلُ أَثْوَابَهُ وَبِزَّتَهُ (١)
وكأنَّهُ خَفْفَ حركةَ الحاءِ؛ لضرورةِ الشِّعْرِ (٢). وأمَّا كيفيةُ كتابةٍ ما سَقَطَ (٣) من
الكتاب فلا ينبغي أنْ يُكتَبَ بينَ السُّطورِ ؛ لأَنَّهُ يُضَيِّقُها ويغلّسُ (٤) ما يُفْرَأُ خصوصاً إِنْ
كانتِ السطورُ ضيقةً متلاصقةً. والأَوْلِى أَنْ يُكْتَبَ في الحاشيةِ .
ثُمَّ السَّاقطُ لا يخلوا إمَّا أَنْ يكونَ سَقَطَ مِنْ وَسَطِ السَّطْرِ (٥)، أو مِنْ آخرِهِ، فإنْ كلذَ
مِنْ وَسَطِ السَّطْرِ فَيُخَرَّجُ(٦)لهُ إلى جهةِ اليمينِ،- وسيأتي صفةُ التَّخْرِيجِ لهُ -؛ لاحتمال أنْ
يَطْرَأَ فِي بقَّةِ السَّطْرِ سَقطٌ آخرُ، فَيُخَرَّجُ له إلى جهة اليسارِ. فلو خَرَّجَ للأَولِ إلى اليسارِ ثُمَّ
ظهرَ في السطرِ سقطٌ آخرُ، فإِنْ خَرَّجَ لهُ إلى اليسارِ أيضاً اشتبهَ موضعُ هذا السقطِ بموضعٍ
هذا السقطِ، وإنْ خرَّجَ للثاني إلى اليمينِ تقابلَ طرفا(٧) التخريجتينِ(٨)، وربما التقيا(٩)؛ لِقُرْب
(١) البَزُّ: هو الثياب، وقيل: متاع البيت من الثياب ونحوها، والبِرَّةُ - بالكسر -: الهيأةُ واللّبْسة. انظر:
التاج ١٥ / ٢٨ (بزز)، والنكت الوفية ٢٩١ / أ.
(٢) أشار في اللسان٣٢٧/١٠ إلى أن: اللَّحَق إِنْ حُفّفَ كانَ جائزاً، فيقال: لَحْقٌ. ومثله في التاج ٣٥٢/٢٦ (لحق).
(٣) في النسخ المطبوعة: (( يسقط))، وما أثبتناه من النسخ الخطية .
(٤) الغَلَسُ: ظلمة آخر الليل، يقال: غَلِّسَ القومُ: ساروا في الغلسِ، والتغليسُ: السير من الليل بغَلَس، فكأنّ
الذي يفعل ذلك يجعل القارئ يسير في ظلام، كما يسير مَن يمشي بغلس بجامع التعمية في كل منهما،
والمراد : التعمية وعدم الوضوح، والله أعلم. انظر: الصحاح ٩٥٦/٣، ومتن اللغة ٤ / ٣١٣ (غلس).
(٥) قال البقاعي: (( لو قال: من أثناء، لكان أحسن)). النكت الوفية ٢٩١ / ب.
(٦) في نسخة ص: ((فليخرج)).
(٧) في نسخة ص وق: ((طرف))، وفي نسخة س ون: ((طرفي))، ويبدو أن ذلك من تصرف النسَّاخ،
وما أثبتناه هو الصواب ، والله أعلم .
(٨) في المطبوع: ((التخريجين)).
(٩) في نسخة ص وق: ((التقتا))، وما أثبتناه من بقية النسخ والمطبوعة.
٤٨٢

السَّاقطين (١)، فَيُظَنُّ أَنْ ذلكَ ضَرْبٌ - عَلَى ما بينهَما عَلَى ما سيأتي في صفةِ الضَّرْب -.
وإنْ كانَ الَّذِي سَقَطَ محلُّهُ بعدَ تمامِ السَّطْرِ ، فقالَ الْقَاضِي عياضٌ (٢): لا وَجْهَ إِلاَّ أَن
يُخَرِّجَهُ (٣) إِلَى جهةِ الشِّمَالِ؛ لقُرْبِ التخريجِ من اللُّحَقِ ، وسرعةٍ لحاقِ الناظرِ بهِ؛
ولأَّه أمِنَ مِنْ نقصٍ يَحْدُثُ بَعدَهُ، فلا وَجْهَ لتخريجِهِ إلى اليمينِ(٤). وتبعهُ ابنُ الصلاحِ(٥)
على ذلكَ . نَعَمْ .. ، إنْ ضَاقَ ما بَعْدَ آخرِ السطرِ لقُرْبِ الكتابةِ من طرفِ الورقِ أو
لضيقِهِ (٦) بالتجليدِ بأنْ: يكونَ السَّقطُ في الصفحةِ (٧) اليُمْنَى فلا بأسَ حينئذٍ بالتخريجِ
إلى جهةٍ اليمينِ . وقد رأيتُ ذلكَ في خطّ غيرٍ واحدٍ من أهلِ العلمِ ، ثُمَّ الأَوْلَى أن يكتُبَ
الساقطَ صاعداً لفوقُ، إلى أعلى الورقةِ من أيِّ جهةٍ كانَ تخريجُ الساقطِ : اليمينَ أو
الشِّمالَ؛ لاحتمالِ حُدوث سقطٍ آخرَ فيكتُبَ إِلَى أسفلَ . فلو كُتِبَ الأولُ إِلَى أسفلَ لَمْ
يجدْ للسقطِ الثاني موضعاً يقابلُهُ بالحاشيةِ خالياً . وهذا معنى قولي : ( وليكُنْ لفوقُ)،
والأَوْلَى أنْ يبتديءَ السُّطورَ مِنْ أعلى إِلَى أسفلَ. فإنْ (٨) كانَ التخريجُ في جهةِ اليمينِ(٩)
انقضتِ الكتابةُ إِلَى جهةِ باطنِ الورقةِ . وإنْ كانَ في جهةِ الشّمالِ انتهتِ الكتابةُ إِلَى
طرف الورقةِ (١٠)؛ وذلك لأَنَّ الساقطَ ربما زادَ على السطرِ و(١١) السطرينِ أو أكثرَ . فلو
(١) في نسخة ق وس ون: ((الساقطتين))، وما أثبتناه من ص و المطبوعة .
(٢) الإلماع : ١٦٤ .
(٣) في الإلماع: ((لا وجه إلى تخريجه إلى جهة الشمال)).
(٤) في نسخة ن وس والإلماع: ((لليمين))، وما أثبتناه من ص وق والنسخ المطبوعة.
(٥) علوم الحديث : ١٧٤ .
(٦) في النسخ المطبوعة: ((تضييقه)) وليس بشيء، وفي ق: (( من طرف الورق لضيقه أو لضيقه بالتجليد))،
وما أثبتناه من ن و ص و س .
(٧) في نسخة ن : ((بالصفحة)).
(٨) في النسخ المطبوعة: («وإن)) .
(٩) في ع : ((اليمن )) مصحف .
(١٠) في نسخة ن بعد هذا: ((زائدة من أعلى إلى أسفل))، ولم ترد في شيء من النسخ الخطية ولا المطبوعة.
(١١) في النسخ المطبوعة: (( أو)).
٤٨٣

كُتِبَ السَّاقِطُ مِنْ أسفلَ لربّما فرغَ السَّطرُ، ولم يُتِمَّ السَّاقِطَ، فلا يجدُ لَهُ مَوْضِعَاً يُكْمِلُه ،
إلا بانتقالٍ إلى موضعٍ آخرَ بتخريجٍ أو انِّصَالِ. وهذا فيما إذا كتبَ السَّاقطَ لفوقُ. وإِنْ(١)
كانتِ الكتابةُ إلى أسفلَ بأَنْ يكونَ ذلك في السَّقْطِ الثاني، أو خالفَ أوَّلاً وخرجَ إلى
أسفلَ فينعكِسُ الحالُ فيكونُ انتهاءُ الكتابةِ في الجانبِ اليمينِ إلى طرفِ الورقةِ ، وفي
الجانبِ اليسارِ إلى باطنِ الوَرَقَةِ. وهذا معنى قولي: ( والسُّطُوْرِ أَعْلَى) أي : ولتكُنٍ
السطورُ أعلى .
وقولي : (فَحَسُن ) ، هو فعلٌ ماضٍ - بضمِّ السينِ - ، أي: فَحسُنَ هذا الفعلُ ثَّنْ
يفعَلُهُ . وأما صفةُ التخريجِ للساقطِ فقالَ القاضي عياضٌ : أحسنُ وجوهِها : ما استمرَّ
عليهِ العملُ عندَنا من كتابةِ خطِّ بموضعِ النَّقْصِ (٢) صاعداً إلى تحتِ السطرِ الذي فوقَهُ ،
ثُمَّ ينعطِفُ إلى جهةِ التخريجِ في الحاشيةِ انعطافاً يُشِيْرُ إليه (٣). وقالَ ابنُ الصلاحِ : إنّ
المخْتَارَ هذهِ الكيفيةُ (٤). وقالَ ابنُ خَلاَّدٍ: أجودُهُ أَنْ يُخَرَّجَ (٥) من مَوْضِعِهِ حتى يُلْجِقَ بهِ
طرفُ الحرفِ المبتدٍ به مِنَ الكلمةِ الساقِطةِ في الحاشيةِ (٦). وهذا معنى قولي : وقيلَ:
(صِلْ بخطٍ). قالَ القاضي عياضٌ: وهذا فيهِ بيانٌ لكنَّهُ تَسْخِيْمٌ للكتابِ ، وتَسْوِيْدٌ لهُ ، لا
سِيَّمَا إِنْ كَثُرَتِ الإِلحافَاتُ وَالنَّقْصُ (٧). وقالَ ابنُ الصلاحِ أيضاً: هذا غيرُ مَرْضِيٍّ (٨).
قلتُ: فإنْ لم يكنِ اللَّحَقُ قُبَالَةَ موضعِ السُّقُوطِ بأنْ لا يكونَ ما يقابلُهُ خالياً، وكُتِبَ
اللّحَقُ في موضعٍ آخرَ فَتَعَيَّنُ حينئذٍ جرُّ الخطّ إلى أَوْلِ اللَّحَقِ ، أو يَكتبُ قُبَالَةَ موضعٍ
(١) في نسخة ن: ((فإن)).
(٢) في النسخ المطبوعة: ((النقل)) خطأ محض ، والمثبت من جميع النسخ.
(٣) الإلماع: ١٦٢، وصورته هكذا: ((]
))، وانظر: النكت الوفية ٢٩٢ / أ .
(٤) علوم الحديث : ١٧٢ .
(٥) في النسخ المطبوعة: (( يُخَرِّجَهُ))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية.
(٦) المحدث الفاصل : ٦٠٦ فقرة (٨٨٤ ).
(٧) الإلماع : ١٦٤.
(٨) علوم الحديث : ١٧٢ .
٤٨٤

السقوط يتُلُوهُ كذا وكذا في الموضعِ الفلانيّ ونحوِ ذلكَ لزوالِ اللَّيْسِ وقد رأيتُ في خطّ
غيرٍ واحدٍ ثَمَنْ يَعْتَمِدُ أَتِّصَالَ (١) الخطّ إذا بَعُدَ اللَّحَقُ عن مُقابلٍ موضعِ النَّقْصِ، وهو جيدٌ
حَسَنٌ ، ثُمَّ إذا انتهتْ كتابةُ السَّاقِطِ كَتَبَ بعدَهُ: صَحّ . قالَ القاضي عياضٌ:
وبعضُهم يكتبُ آخرَهُ بَعْدَ التصحيحِ: رَجَعَ (٢). وقالَ ابنُ خَلاَّدٍ: إِنَّ الأجودَ أن
يُكتَبَ في الطرفِ الثاني حرفٌ واحدٌ (٣) مِمَّ يتصلُ بهِ الدَّفترُ ليدُلّ (٤) أَنَّ الكلامَ قَدْ
انتظمَ (٥). وهذا معنى قولي: ( أوْ كَرِّرِ الكلمةَ لَمْ تسقطْ ) أي : التي لم تسقطْ في
الأصلِ ، بل سَقَطَ ما قبلَها . وهذا ما حكاهُ القاضي عياضٌ عن اختيارِ بعضِ أهلِ الصَّنْعةِ
من أهلِ المغربِ أيضاً (٦)، قالَ : وليسَ عندي باختيارٍ حَسَنٍ فَرُبٌ كلمةٍ قد تجيءُ في
الكلامِ مكرَّرَةٌ مرتينِ وثلاثاً لمعنى صحيحٍ ، فإذا كرَّرْنا الحرفَ لم نَأْمَنْ أنْ يوافقَ ما يتكرَّرُ
حقيقةٌ أو يُشْكِلَ أمرُهُ ، فيوجبُ ارتياباً وزيادةَ إشكالٍ (٧). قالَ ابنُ الصلاحِ: وليسَ
ذلكَ بمرْضِيٍ (٨). قالَ القاضي عياضٌ: وبعضُهم يكتُبُ: انتهى اللَّحَقُ (٩). قالَ:
والصَّوابُ التصحيحُ (١٠). وهذا كلُّهُ في التخريجِ للسَّاقطِ (١١)، أَمَّا ما يُكتبُ في حاشيةٍ
الكتابِ منْ غيرِ الأَصلِ من شرحٍ أو تنبيهٍ على غَلَطٍ ، أو اختلافٍ روايةٍ أو نسخةٍ أو نحوٍ
ذلكَ ؛ فَالأَوْلَى أَنْ يُخَرَّجَ له على نفسِ الكلمةِ التي من أجلِهَا كُتُبتِ الحاشيةُ ، لا بين
الكلمتينِ . وقالَ القاضي عياضٌ: لا يُحَبُّ (١٢) أن يُخَرَّجَ إليهِ، فإنّ ذلكَ يُدْخِلُ اللَّْسَ
(١) في النسخ المطبوع: ((إيصال)) بالتحتانية، وليس بشيء.
(٢) الإلماع : ١٦٢.
(٣) أي : كلمة واحد ، أفاده البقاعي في النكت الوفية ٢٩٢ / أ.
(٤) بعد هذا في النسخ المطبوعة: ((على)).
(٥) المحدث الفاصل : ٦٠٧ الفقرة (٨٨٤).
(٦) الإلماع : ١٦٢ .
(٧) المصدر السابق .
(٨) علوم الحديث لابن الصلاح : ١٧٢ .
(٩) الإلماع : ١٦٢.
(١٠) المصدر السابق .
(١١) في نسخة ص: (( الساقط)).
(١٢) في النسخ المطبوعة: ((نحب))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق للإلماع.
٤٨٥

ويُحْسَبُ من الأَصلِ. قالَ ولا يُخرَّجُ إلاّ لما هوَ من نفسِ الأَصلِ، لكن رُبَّمَا جُعلَ على
الحَرَفِ كالضَّةِ (١)، أو التصحيحِ ، ليدُلِّ عليهِ(٢). وسيأتي بيانُ التضبيبِ والتصحيحِ بعدَهُ.
وقالَ ابنُ الصلاحِ: التخريجُ أَوْلَى، وأَدلُّ (٣) من وَسَطِ الكلمةِ ، كما تقدَّمَ (٤).
الْتَّصْحِيْحُ ، وَالتَّمْرِيْضُ، وَهُو الْتَّضْبِيْبُ (٥)
لِلشَّكِّ إِنْ تَقْلاً وَمَعْنَى ارْتُضِي
٥٩٠. وَكَتَبُوْا (صَحَّ) عَلى الْمُعَرَّضِ
فَوْقَ الذِّيِ صَحَّ وُرُوْداً وَفَسَدْ
٥٩١. وَمَرَّضُوْا فَضَبَبُوْا (صَاداً) ثُمَدْ
وَبَعْضُهُمْ فِي الأَعْصُرِ الْخَوَالي
٥٩٢. وَضَُّوْا فِي الْقَطْعِ وَالإِرْسَالِ
تُوْهِمُ (٧) تَضْبِيْباً، كَذَاكَ إِذْ مَا
٥٩٢. يَكْتُبُ صَادَاً عِنْدَ عَطْفِ الأَسْمَا(٦)
وَإِنَّمَا يَمِيْزُهُ (٨) مَنْ يَفْهَمُ
٥٩٤. يَخْتَصِرُ النَّصْحِيْحَ بَعْضٌ يُؤْهِمُ
التصحيحُ هو كتابةُ : ((صَحّ)) ، على الحرفِ الذي يُشارُ إلى صحتِهِ . والتمريضُ ،
والتضبيبُ : هو كتابةُ صورةِ ((ص)) هكذا فوقَ الحرفِ الَّذِي يُشارُ إِلَى تمريضِهِ.
ووجدتُ عن أبي القاسمِ بنِ الإِفليلي (٩)، واسمُهُ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ زكريا (١٠) ، قالَ:
(١) قال البقاعي في النكت الوفية ٢٩٢ / أ: ((هذا غير مرضي لإشكاله بالتضبيب الذي للتمريض كما يأتي
في الذي بعده )) .
(٢) الإلماع : ١٦٤. وفيه بعض الاختصار .
(٣) علوم الحديث لابن الصلاح : ١٧٤ .
(٤) كتب ناسخ ن بلاغا مفاده بلوغ المقابلة .
(٥) جملة: ((وهو التضبيب)) سقطت من النسخ المطبوعة، وهي من جميع النسخ الخطية.
(٦) بقصر الممدود ( الأسماء ) ؛ لأجل التصريع هنا .
(٧) في (أ) و (جـ): (( يوهم)) .
(٨) (( يميزه)) بلا تشديد؛ لضرورة الوزن.
(٩) بكسر الهمزة وسكون الفاء وكسر اللام وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام ثانية، وهذه النسبة إلى
الإِفليل، وَهِيَ قرية بالشام كَانَ أصله مِنْهَا كَمَا قَالَ ابن خلكان في وفيات الأعيان ١ / ٥١، وضبطها
ياقوت في معجم البلدان ٢٣٢/١: ((أَفْلِيْلاء)) -بفتح الهمزة-، وكذا في مراصد الاطلاع ١ / ١٠٢.
(١٠) هو أبو القاسم إبراهيم بن محمد، يرجع نسبه إلى سعد بن أبي وقاص، وهو معروف بالإفليلي ، من
أهل قرطبة كان عالماً باللغة، ولد سنة ٣٥٢ هـ وتوفي سنة ٤٤١ هـ. ينظر: وفيات الأعيان ١ / ٥١
وشذرات الذهب ٣ / ٢٦٦ .
٤٨٦

كَانَ شيوخُنَا من أهلِ الأَدَب - وفي الإلماع للقاضي عياض: شيوخُنا من أهلِ المغرب(١) -
يَتَعَالَمُوْنَ أَنَّ الحرفَ إذا كُتبَ عليهِ (صَحّ))، أَنْ ذلكَ علامةٌ لصحةِ الحرفِ فَوُضِعَ(٢)
حرفٌ كاملٌ عَلَى حرفٍ صَحَّيحِ ، وإذا (٣) كانَ عليهِ صادٌ ممدودةٌ دون حاءِ كانَ
علامةً أَنَّ الحرفَ سقيمٌ ، إذ وُضِعَ عليه حرفٌ غيرُ تامٍّ ، ليدلّ نَقْصُ الحرف على اختلال
الحرفِ قالَ : ويُسمَّى ذلكَ الحرفُ أيضاً: ضَبَّةٌ (٤)، أي: أَنَّ الحرفَ مقفلٌ بها (٥)،
لا يَتَّجَهُ لقراءة كما أَنَّ الصََّ مقفلٌ (٦) بها. قالَ ابنُ الصلاحِ: ولأَنَّها أشبهتِ الضَّةَ التي
تُجعَلُ على كَسْرِ أو خَلَلٍ فاستعيرَ لها اسُها (٧).
قلتُ: هذا بعيدٌ؛ لأَنّ ضَبَّةَ القَدَحِ جُعِلَتْ للجبرِ، وهذه ليستْ جابرةً، وإِنَّمَا هيَ
علامةٌ لكونِ الروايةِ هكذا ، وَلَمْ يَّجِهْ (٨) وجْهُهَا ، فهي علامةٌ لصحةٍ ورودِها، لئلاً
يظنَّ الرَّاوِي أَنَّها من غَلَطٍ فَيُصْلِحَهَا، وَقَدْ يأتي بعدَ ذلكَ مَنْ يُظْهِرُ لهُ وجهَ ذلكَ. وَقَدْ
غَيَّرَ بعضُ المتجاسرِينَ (٩) ما الصوابُ إيقاؤُهُ. وَقَدْ نَّهَ عَلَى ما ذكرتُهُ الْقَاضِي
(١) في المطبوع من الإلماع ص ١٦٩: ((من أهل الأدب))، وأشار المحقق إلى أن الصنعاني صحف في نقله
عنه في توضيح الأفكار ٢ / ٣٦٧: ((الأدب)) إلى ((المغرب))، يمكن الجمع وهو أن قال ذلك من
أهل الأدب من أهل المغرب . أفاده البقاعي ٢٩٢ / ب .
(٢) في النسخ المطبوعة: ((لوضع))، خطأ.
(٣) في نسخة ن: ((وإن)) .
(٤) الضبة في الأصل : حديدة عريضة يضبب بِهَا الباب والخشب ، وتكون من صفر أو حديد أو نحو ذَلِكَ
يشعب بِهَا الإناء. انظر: التاج ٢٣٣/٣، ومتن اللغة ٥٢٦/٣.
(٥) الإلماع: ١٦٩ . قالَ ياقوت في معجم الأدباء ٥/٢-٦ معقباً على هذا الكلام: ((وهذا كلام على طلاوة
من غير فائدة تامة ، وإنما قصدوا بكتبهم على الحرف : صح ، أنه كان شاكاً في صحة اللفظ ، فلما
صحت له بالبحث خشي أنْ يعاوده الشك، فكتب عليها صح ، ليزول شكه فيما بعد ، ويعلم هو أنه لم
يكتب عليها صح إلا وقد انقضى اجتهاده في تصحيحها. وأما الضبة التي صورتها (صـ)) فإنما هو نصف
صح، كتبه على شيء فيه شك ليبحث عنه فيما يستأنفه، فإذا صحت له أتمها بحاء ، فيصير صح )) .
(٦) في نسخة ص: ((يقفل)).
(٧) علوم الحديث : ١٧٥ ، وفي النقل تصرف .
(٨) قال المصنف في التقييد والإيضاح: ٢١٤: ((فهي بضبَّة الباب أشبه))، وانظر: النكت الوفية ٢٩٣/أ.
(٩) انظر: النكت الوفية ٢٩٣ / أ .
٤٨٧

عياضٌ (١)، وتبعهُ عليه ابنُ الصلاحِ (٢) أيضاً ، والله أعلمُ .
ولا يُصَحِّحُ (٣) إلاّ على (٤) ما هو عُرْضَةٌ للشكِّ، أو الخلافِ، وقد صَحَّ روايةٌ ومعنّی
لُعْلَمَ أَنَّهُ لم يَعْفَلْ عنهُ، وأَنَّهُ قد ضُبِطَ، وصحَّ على الوجهِ . وأَمَّا ما صحَّ من طريقٍ
الروايةِ ، وهو فاسدٌ من جهة المعنى، أو اللّفظِ (٥)، أو الخطّ ، بأن يكونَ غيرَ جائزٍ في
العربية، أو شَاذّاً ، أو مُصَحَّفَاً ، أو نَاقِصَاً، وما أشبهَ ذلكَ ؛ فجرتْ عادةُ أهلِ التقييدِ ،
كما قالَ القاضي عياضٌ (٦) أنْ يَمِدُّوا على أَوَّلِهِ مثلَ الصادِ، ولا يُلزقُ بالكلمةِ الْمُعَلَّمِ
عليها ، لَلاَّ يُظَنَّ ضَرْباً. قالَ: ويسمُّونَهُ (٧) ضَبَّةً، ويسمُّونَهُ تَمْرِيْضًاً. قالَ ابنُ الصلاحِ:
ومن مواضعِ التَّضْبِيْبِ ، أَنْ يقعَ في الإسنادِ إرسالٌ ، أو انقطاعٌ ، فمِنْ عَادَتِهِم تَضْبِيْبُ
موضعِ الإرسالِ ، والانقطاعِ . قالَ : ويُوجدُ في بعضِ الأُصولِ القديمة في الإسنادِ الذي
يجتمعُ فيهِ جماعةٌ معطوفةٌ أسماؤُهُم بعضُها على بعضٍ ، علامةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّةَ فيما بينَ أسمائِهِمِ
فَوْهِمُ مَنْ لا خبرةَ لَهُ أَنَّهَا ضَبَّةٌ، وليستْ بضَّبَّةٍ، وكأنّهَا علامةُ وصلٍ فيما بينهما، أُثْبِتَتْ
تأكيداً للعطف، خوفاً من أَنْ تُجعلَ ((عن)) مكانَ الواوِ ، والعلمُ عندَ الله تعالى. قالَ:
ثُمَّ إنّ بعضَهم ربما اختصرَ علامةَ التصحيحِ ، فجاءتْ صورتُها تُشْبِهُ صورةَ التضبيب،
والغِطْنةُ من خيرِ ما أُوْتِيَّهُ الإنسانُ (٨).
(١) الإلماع : ١٦٧ .
(٢) علوم الحديث : ١٧٥ .
(٣) في النسخ المطبوعة: ((تصحح)) ، وليس بشيء.
(٤) الحرف (( على )) لم يرد في نسخة ن .
(٥) في النسخ المطبوعة: ((للفظ)) خطأ.
(٦) الإلماع : ١٦٦ .
(٧) في نسخة ق: ((ويسمونها)).
(٨) علوم الحديث : ١٧٦ .
٤٨٨

الْكَشْطُ(١)، وَالْمَحْوُ، وَالضَّرْبُ
كَشْطَاً وَمَحْواً وَبِضَرْبِ أَجْوَدُ
٥٩٥. وَمَاَ يَزِيْدُ فِي الْكِتَابِ يُبْعَدُ
مَعْ عَطْفِهِ أَوْ كَتْسبَ (لاَ) ثُمَّ إِلى
٥٩٦. وَصِلْهُ بِالْحُرُوْفِ خَطّاً أَوْ لاَ
فِي كُلِّ جَانِبٍ وَعَلَّمْ سَطْرَا
٥٩٧. أَوْ نِصْفَ دَارَةٍ وَإِلاَّ صِفْرَا
أَوْلًا وَإِنْ حَرْفٌ أَتَى تَكْرِيْرَهْ
٥٩٨. سَطْرَاً إذا مَا كَثُرَتْ سُطُوْرُه
اخِرُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَا
٥٩٩. فَبْقِ مَا أَوْلُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا
أَوْ يُوْصَفُ أوْ (٣) نَحْوُهُمَا فَأَلِفِ
٦٠٠. أَوِ (٢) اسْتَجِدْ قَوْلاَنِ مَا لَمْ يُضِفِ
لَمَّا تقدَّمَ إلحاقُ الساقطِ ، ناسبَ تعقيبَهُ بإبطالِ الزائدِ . فإذا وقعَ في الكتابِ شيءٌ
زائدٌ لَيْسَ مِنْهُ ، فإِنَّهُ يُنفى عنهُ إِمَّا بالكشطِ ، وَهُوَ الحُّ (٤). وإِمَّا بالمْوِ، بأَنْ تكونَ
الكتابةُ في لوحٍ أو رَقٍ ، أو وَرَقِ صقيلٍ جِدّاً في حالِ طَرَأْوَةِ المكتوبِ . وَقَدْ رُوِيَ عن
سُحْنُوْنَ(٥) أَنَّهُ كانَ رُبَّمَا كَتَبَ الشيءَ ثُمَّ لعقهُ. وإِمَّ بالضَّرْبِ عليهِ. قالَ ابنُ الصلاحِ(٦):
والضَّرْبُ خيرٌ من الحكِّ والمحْوِ. وروينا (٧) عن أبي محمدِ بنِ خَلاَّدٍ
(١) قال البقاعي: (( الكَشْطُ: القَشْط، قال الصغاني في "مجمع البحرين": كشَطْتُ الجُلّ عِنِ ظهرِ الفرسِ،
والغطاءَ عن الشيءٍ إذا كشفتَهُ عنهُ، والقَسْطُ لغةٌ فيه ، وفي قراءة عبد الله ﴿ وَإِذَا السَّمَاءُ قُشِطَتْ﴾ ،
قال الرَّجَّاج: قُشِطَت وكُشِطت معناهما جميعاً قُلِعَتْ، وكَشَطْتُ البعيرَ كَشطاً: نزعْتُ حِلدُهُ. والْمَحْوُ:
إزالةُ المكتوب من غير أخذ شيءٍ من ظاهر المكتوب فيه)). النكت الوفية ٢٩٤/أ، وانظر: التاج ٣٣/٢٠
( قشط )، و٢٠ / ٥٩ ( كشط ) .
(٢) كسرت الواو ؛ لإلتقاء الساكنين .
(٣) بوصل همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن .
(٤) انظر : النكت الوفية ٢٩٤ / أ .
(٥) الإلماع : ١٧٣ .
(٦) علوم الحديث : ١٧٦ .
(٧) قال البقاعي: (( قوله: ((روينا)) مضبوطة في نسخ عديدة - بضم الراء وتشديد الواو مكسورة - وهذا
اصطلاح لابن الصلاح سلكه لشدَّة التَّحرِّي وهو أنّه إذا حدَّث بما حمله قال: ((روينا)) - بالفتح
والتخفيف - أي: نقلنا لغيرنا، وإلاّ قال: بالضم، أي: نقل لنا شيوخنا)). النكت الوفية ٢٩٤ / ب.
٤٨٩

الرامَهُرْمُزيّ (١) قالَ: قالَ أصحابنا: الحثُّ تهمةٌ، قالَ (٢): وأجودُ الضرب أنْ لا يَطمسَ
الحرفَ المضروبَ عليهِ ، بل يخطُّ من (٣) فوق ٥ خطّاً جَيِّداً بَيْنَاً يدلُ على إبطالِهِ، وَيُقرأ
من تحتِهِ ما خطْ عليهِ . وقد أُنبئْتُ (٤) عَمَّن أُنْبِئَ عن القاضي عياضٍ: قالَ سمعتُ أبا بحرٍ
سفيانَ بنَ العاص (٥) الأسديّ ، يحكي عن بعض شيوخِهِ أَنَّهُ كانَ يقولُ : كانَ الشيوخُ
يكرهونَ حضورَ السِّكّيْنِ مجلسَ السماعِ، حتَّى لا يُبْشَرَ (٦) شيءٌ؛ لأَنّ ما يُبْشَرُ منهُ، رُبَّما
يصحُّ في روايةٍ أخرى، وقد يُسْمَعُ الكتابُ مرةً أخرى على شيخٍ آخرَ يكونُ ما يُشِرَ(٧) من
روايةِ هذا صحيحاً في روايةِ الآخرِ، فيحتاجُ إلى إلحاقِهِ بعدَ أَنْ بُشِرَ(٨)، وهو إذا خُطِّ عليهِ،
وأوقفَهُ من روايةِ الأَوّلِ، وصحَّ عندَ الآخرِ، اكْتُفِيَ بعلامةِ الآخرِ عليهِ بصحَّتِهِ . انتهى (٩).
وقد اخْتُلِفَ في كيفيةِ الضَّرْبِ على خمسةِ أقوال :
الأوَّلُ: ما تقدَّمَ نقُلُهُ عن الرامَهُرْمُزِيٌّ، وحكاهُ القاضي عياضٌ عن الأكثرينَ. قالَ: لكنْ
(١) المحدّث الفاصل: ٦٠٦ الفقرة (٨٨٣)، ونقله عنه الخطيب في الجامع ١ / ٢٧٨ (٥٨٧)، وانظر :
فتح المغيث ٢ / ١٧٩ .
(٢) سقطت من النسخ المطبوعة ، وهي من النسخ الخطية .
(٣) قال البقاعي في نكته ٢٩٥ / أ: ((أي: بحيث يشقّ الكلمات نصفين)).
(٤) عبارة ابن الصلاح : ((وأخبرني مَن أُخبر عن القاضي عياض))، فعبارته دالة على أن بينه وبين عياض
اثنين ، وعبارة الشيخ عنها تدل على ثلاثة فهما غير متساويين . أفاده البقاعي ٢٩٥ / أ .
(٥) في نسخة ن وس وق والنسخ المطبوعة: ((العاصي))، ومثله في الإلماع: ١٧٠، وعلوم الحديث مع
محاسن الاصطلاح : ٣١٧، والشذا الفياح ٣٤٧/١، وما أثبتناه من نسخة ص، وهو الموافق لما في
علوم الحديث: ١٧٦، وعلوم الحديث مع التقييد والإيضاح : ٢١٥، وسير أعلام النبلاء ١٩ / ٥١٥،
وفتح المغيث ٢ / ١٧٩، وشذرات الذهب ٤ / ٦١. انظر: النكت الوفية ٢٩٥ / أ.
(٦) البَشْر: القَشْر، وهو أَخْذُ وجه البشرة ، وهو حقيقة الكشط. أفاده البقاعي في النكت الوفية
٢٩٥/ب.
(٧) في النسخ المطبوعة: ((يبشر))، وما أثبتناه هو الذي عليه جميع النسخ، وعلوم الحديث لابن الصلاح:
(٨) كذلك .
(٩) علوم الحديث لابن الصلاح : ١٧٦ - ١٧٧، ومن قبله نقله القاضي عياض في الإلماع : ١٧٠.
٤٩٠

يكونُ الخطُّ مُخْتَلِطًَ(١) بالكلمات المضروب عليها، وهو الذي يُسمَّى: الضَّرْبَ والشَّقَّ(٢).
والقولُ الثاني : أنْ لا يُخْلَطَ الضربُ بأوائلِ الكلماتِ ، بل يكونُ فوقَها مُنْفَصلاً
عنها ، لكنَّهُ يَعْطِفُ طرفي الخطّ (٣)، على أوائلِ (٤) المبطِلِ وآخرِهِ. حكاهُ القاضي عياضٌ
عن بعضِهِم (٥). وإليهِ الإشارةُ بقولي : ( أوْ لاَ مَعَ عطفِهِ ) أي: أو لا تصلِهُ بالحروفِ،
بلِ اعطفْهُ عليها من الطرفينِ .
◌َثَالُ الضربِ في هذا القولِ هكذا (٦).
والقولُ الثالثُ: أنْ يكتبَ في أوَّلِ الزائدِ لا، وفي آخرِهِ إلى. قالَ القاضي عياضٌ: ومثلُ
هذا يصلُحُ فيما صحَّ في بعضِ الرواياتِ(٧) وسقطَ من (٨) بعضٍ من حديثٍ أو كلامٍ.قالَ:
وقد يُكتَفى (٩) في مثلِ هذا بعلامةِ من ث بَتَتْ له فَقَطْ، أو بإثباتٍ لا وإلى فقطْ (١٠). وإلى
هذا القولِ(١١) الإشارةُ بقولي: (أَو كَتْبَ لا ثُمَّ إلى)، وهو مصدرٌ وآخرُهُ منصوبٌ (١٢) على
نزعِ الخافِضِ ، أي: يُبْعَدُ الزائدُ بالكشطِ ، أو المحوِ، أو الضربِ، أو يكتبُ كذا .
(١) انظر: النكت الوفية ٢٩٥ / ب .
(٢) الإلماع: ١٧١، وقال المصنف في التقييد والإيضاح: ٢١٦: ((الشَّقُّ - بفتح المعجمة وتشديد القاف -:
وهذا الاصطلاح لا يعرفه أهل المشرق ، ولم يذكره الخطيب في الجامع ولا في الكفاية وهو اصطلاح
لأهل المغرب ، وذكره القاضي عياض في الإلماع))، وانظر: النكت الوفية ٢٩٥ / ب .
(٣) ((حتى يكون كالباء المقلوبة)). النكت الوفية ٢٩٦ / أ.
(٤) في نسخة ق: (( أُوْل)) .
(٥) الإلماع ص ١٧١ .
(٦) هكذا مثل المصنف رحمه الله ، كي يكون أنفع للقارئ ، وهذا التمثيل ثابت في جميع النسخ الخطية خلا
نسخة س ومطبوعة ع .
(٧) قال البقاعي : (( كذا فعل اليونييُّ في نسخته من البخاري فإنه يكتب على أوّل بعض الجمل ((لا)) وعلى
آخرها ((إلى)) ويكتب عليها فيما بين ذلك رمز بعض الرُّواة فُيُفهم أن هذا الكلام ساقط في رواية
صاحب الرمز، ثابت في رواية من سواه)). النكت الوفية ٢٩٦/أ، وانظر: مقدمة صحيح البخاري ١٠/١.
(٨) ما أثبتناه من ق وص، وفي س ون والنسخ المطبوعة: ((في)).
(٩) أي: بأن تُمَدَّ العلامة إلى آخر ما اختص صاحب العلامة بروايته. أفاده البقاعي في النكت الوفية ٢٩٦/ب.
(١٠) الإلماع : ١٧١ .
(١١) سقطت من النسخ المطبوعة، وهي من جميع النسخ الخطية .
(١٢) قال البقاعي: ((قوله: ((وآخره منصوب)) أي: آخر حروف كلمة ( كتب ) وهو الباء، ولو قال :
وهو مصدر منصوب على نزع الخافض كان أحسن، - وكذا القول في قوله : ((والفاء منه منصوبة ))=
٤٩١

إلى
لا
مثالُ الإبطالِ في هذا القولِ هكذا .
والقولُ الرابعُ (١) : أنْ يُحَوِّقَ في أوّلِ الكلامِ الزائدِ بِنِصْفِ دارةٍ، وعلى آخرِهِ
بنصْفِ دارةٍ . وإليهِ الإشارةُ بقولي : ( أو نِصْفَ دَارَةٍ ) أي: أوَّلَهُ وَآخِرَهُ والفاءُ منهُ
منصوبةٌ (٢) عطفاً على محلّ المضافِ إليهِ ، ( مثالُ ذلكَ على هذا القولِ ) .
والقولُ الخامسُ : أنْ يكتبَ في أَوْلِ الزيادة دائرةً صغيرةً ، وكذلكَ في آخرِها دائرةً
صغيرةً، حكاهُ القاضي عياضٌ عن بعضِ الأَشياخِ المحسنينَ لكتُبُهم، قالَ: ويسمِّيها صِفْرًا (٣)،
كما يُسَمِّهَا أهلُ الحساب، ومعناها خُلُوُّ موضعِها من عددٍ ، كذلكَ هنا تُشْعِرُ بخلوٍ ما
بينهما عن صحةٍ(٤). وإليهِ الإشارةُ بقولي: (وإلاَّ صِفْرَاً)٥ مثالُ ذلكَ ٥. وقولي: ( وعَلِّمْ
سَطْرَأْ سَطْرَاً ... ) إلى آخرِهِ ، هو مبنيٌّ على الأقوالِ الأخيرةِ أَنَّهُ يُعَلَّمُ أَوَّلُ الزائدِ ، وآخرُهُ
من غيرِ ضَرْبٍ ، فإذا كَثُرَتْ سُطورُ الزائدِ فاجعلْ علامةَ الإبطالِ في أَوْلِ كُلّ سَطرٍ وآخرِهِ
للبيان إنْ شئتَ ، أو لا تكرِّرِ العلامةَ ، بلِ اكتفِ بها في أوّلِ الزائدِ وآخرِهِ ، وإن كثرتِ
السطورُ. حكاهُ القاضي عياضٌ عن بعضِهِم ، أَنَّهُ رَما اكتفى بالتَّحْوِيقِ على أوَّلِ الكلامِ
وآخره، وربَّمَا كُتِبَ عليهِ (لا) في أوِّهِ، و(إلى) في آخرِه(٥)، وإليهِ الإشارةُ بقولي: (أَوْ لا).
وهذا كلُّهُ فيما إذا كانَ الزائدُ غيرَ مُكرَّرِ، فإنْ كانَ حرفاً تكرَّرَتْ كتابتُهُ فالذي رآهُ
القاضي عياضٌ(٦): أَنَّهُ إنْ كانَ تكرارُهُ في أَوْلِ سَطرٍ أَن يضربَ على الثاني لِفَلاَّ يَطْمِسَ أوَّلَ
السَّطْرِ. وإنْ كانتْ إِحدى الكلمتينِ في آخرِ سطرٍ، والأُخرى في أوَّلِ الذي يليهِ فيضْربَ(٧)
=على أن الأحسن في (كتب) الجرّ عطفاً على ( بضربٍ) أي: وإبعاده بضرب أجود أو بكتبٍ لا وإلى ؛
لأن النصب بنزع الخافض مذهب كوفيٍ .!! )) النكت الوفية ٢٩٦ / ب.
(١) انظر: النكت الوفية ٢٩٦ / ب .
(٢) قال البقاعي: (( تقدَّمَ أنّه لو قال: وهو منصوب كان أولى، والمضاف إليه ( لا) أو بأن يكتب ( لا)
أو نصف دارة)) . النكت الوفية ٢٩٦ / ب .
(٣) انظر: النكت الوفية ٢٩٦ / ب .
(٤) الإلماع : ١٧١ .
(٥) الإلماع : ١٧٢ .
(٦) الإلماع : ١٧٢ .
(٧) في النسخ المطبوعة: ((فتضرب)) .
٤٩٢

على الأُولَى. وإِنْ كانتِ الكلمتانَ مَعَاً في آخرِ السطرِ فيضْربَ(١) على الأُولَى، صَوْناً لأَوائلٍ
السَّطورِ وأواخرِها، ومراعاةُ أوْلِ السَّطرِ أَولِى. وإِنْ كانَ التَّكَرَارُ لهما في وَسَطِ السَّطْرِ ففيهِ
قولان حكاهما ابنُ خلاَّدِ (٢) وغيْرُهُ في أصلِ المسألةِ من غيرِ مراعاةٍ لأَوائلِ السُّطورِ
وأوَاخِرها:
أحدُهما: أَنْ أَوْلاهُمَا بالإِبطالِ الثاني؛ لأَنَّ الأَوَّلَ كُتِبَ عَلَى صوابٍ ، فالخطأُ أَوْلَى
بالإبطالِ . والقولُ الثاني: أولاهما بالإبقاءِ أَجودُهما صورةً وأَدَلَّهُمَا عَلَى قراءتِهِ . وهذا
معنى قولي : (أو اسْتَجِدْ) أي: اسْتَجِدْ للإبقاءِ أجودُهما. وَقَدْ أطلقَ (٣) ابنُ خلاد
الخلافَ من غيرِ مراعاةٍ لأوائلِ السطورِ وأواخرِها ، ومن غيرِ مراعاةٍ للفصلِ بَيْنَ المضافِ
ء
والمضافِ إليهِ ونحوِ ذلكَ. قالَ الْقَاضِي عياضٌ: وهذا عندي إذا تساوت الكلماتُ في المنازلِ،
فَأَمَّا إنْ كانَ مثلَ الضافِ والمضافِ إليهِ ، فتكرَّرَ أحدُهما فينبغي أَنْ لا يُفصلَ في الخطّ ،
ويَضْربَ بعدُ عَلَى المتكرِّرِ من ذلكَ كانَ أَوْلاً، أوْ آخِرَاً، وكذلكَ الصفةُ معَ الموصوفِ
وشِبْهُ هَذَا ، فمراعاةُ هَذَا مضطرٌ إليهِ للفَهْمِ ، فمراعاةُ المعاني أُوْلَى من مراعاةٍ تحسينِ
الصورة في الخطّ(٤). واستحسنَ ابنُ الصلاحِ(٥) من الْقَاضِي عياضٍ هَذَا التفصيلَ كُلّهُ .
الْعَمْلُ فِي اخْتِلْفِ الرُّوَآيَاتِ
٦٠١. وَلْنِ (٦) أَوْلاً عَلَى رِوَايَةْ كِتَابَهُ، وَيُحْسِنِ الْعِنَايَةْ
(١) في نسخة ق ووالنسخ المطبوعة: ((فتضرب))، وما أثبتناه من بقية النسخ.
(٢) المحدث الفاصل ص ٦٠٧ الفقرة (٨٨٥)، ونقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث ص ١٧٨.
(٣) قال البقاعي: (( هذا تكرير كان يغني عنه أن يقول: ولم يراع ابن خلاّ أيضاً المضاف ونحوه ، وأن
يقول: وقال القاضي بالواو فإنّ حذفها غير جيّد)). النكت الوفية ٢٩٦ / ب.
(٤) الإلماع : ١٧٢ .
(٥) علوم الحديث : ١٧٨.
(٦) ((أي: يجعل كما عبّر به ابن الصلاح، شبّه كتابة سطوره وجمع حروفه بالبناء)). النكت الوفية ٢٩٧/أ.
٤٩٣

أَوْ رَهْوَاً(١) اوْ(٢) يَكْتُبُهَا(٣) مُعْتَنَا
٦٠٢. بِغَيْرِهَا بِكَتْبِ رَاوٍ سُمِّيًا
حَوَّقَهُ بِحُمْرَةٍ وَيَجْلُو
٦٠٣. بحُمْرَةٍ، وَحَيْثُ زَادَ الأَصْلُ
إذا كانَ الكتابُ مروياً بروايتينِ ، أو أكثرَ ويقعُ الاختلافُ في بعضِها ، فينبغي لمنْ
أرادَ أَنْ يجمعَ بينَ روايتينِ فَأَكثرَ في نسخةٍ واحدةٍ أنْ يَبْني الكتابَ أوْلاً على روايةٍ واحدةٍ ،
ثُمَّ ما كانَ من روايةٍ أُخرى أَلْقَهَا في الحاشيةِ أو غيرِها مع كتابةِ اسمٍ راوِيْها مَعَهَا ، أو
الإشارةِ (٤) إليهِ بالرمزِ إِنْ كانتْ زيادةً . وإنْ كانَ الاختلافُ بالنَّقْصِ أَعْلَمَ على الزائدِ أَنَّهُ
ليسَ في روايةٍ فلانٍ باسِهِ ، أو الرمزِ إليهِ . وإنْ شاءَ كتبَ زيادةَ الروايةِ الأخرى بِحُمْرَةٍ ،
وما نَقَصَ (٥) منها حَوَّقَ عليهِ بالْحُمَّرةِ، فقد حكاهُ القاضي عياضٌ (٦) عَنْ كثيرٍ من
الأشياخِ ، وأهلِ الضَّبْطِ كأبي ذَرِّ الهرويّ (٧) وأبي الحسنِ القابسيِّ (٨) وغيرِ هِما .
وقولي: ( ويَجْلُو ) أي: ويُوَضِّحُ مرادَهُ بِالرَّمْزِ أو بالْحُمْرَةِ فِي أَوْلِ الكتابِ أو
آخرِهِ على ما سبقَ ، ولا يَعْتَمِدُ على حفظِهِ في ذلك وذِكْرِه (٩)، فرَّبَّما نسي فالصواب -
كما قالَ القاضي عياضٌ (١٠)- أَنْ لا يتساهلَ في ذلك ولا يهملهُ، وقد يقعُ كتابُه إلى
غيرِهِ فيقعُ في حَيْرةٍ من رموزِهِ ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ (١١).
(١) في فتح المغيث: ((رمزٍ))، وانظر: النكت الوفية ٢٩٧ / أ.
(٢) بالدرج ؛ لضرورة الوزن .
(٣) في (أ) والنفائس وفتح المغيث: (( بكتبها)).
(٤) في النسخ المطبوعة: ((بالإشارة)).
(٥) (( أي: من الرواية التي يقابل كتابه عليها عن الرواية التي بنى كتابه عليها، حوَّق عليه، أي: حلّق
وأحاط بحلقة ودائرة ، عليه ، أي: فوقه)). النكت الوفية ٢٩٨ / أ.
(٦) الإلماع: ١٨٩ - ١٩٠، وكذلك قال به ابن الصلاح في علومه : ١٨٠.
(٧) هو الإمام الحافظ أبو ذر عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الهروي المالكي ، توفي سنة
(٤٣٤هــ). تذكرة الحفاظ ٣ / ١١٠٣ الترجمة ( ٩٩٧ ).
(٨) هو الإمام الحافظ الفقيه أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري توفي سنة (٤٠٣هــ). تذكرة
الحفاظ ١٠٧٩/٣ الترجمة (٩٨٢).
(٩) هو بالكسر : الحفظ للشيء، وبالضمِّ ويُكسر أيضاً: التذَكَّر. انظر: اللسان ٣٠٨/٤، والتاج
٣٧٦/١١ - ٣٨٠ (ذكر) .
(١٠) الإلماع : ١٩٢.
(١١) علوم الحديث : ١٨٠.
٤٩٤

٤/٥
الإشَارَةُ بِالرَّهْزِ
عَلَى (ثَنَ) أَوْ (نَا) وَقِيْلَ: (دَثْنَا)
٦٠٤. وَاخْتَصَرُوْا فِي كَتْبِهِمْ (حَدَّثَنَا)
أَوْ (أَرَنَا) وَ(الْبَيْهَقِيُّ) (أَبَنَا)
٦٠٥. وَاخْتَصَرُوْا (أَخْبَرَنَا) عَلَى (أَنَا)
جَرتْ عادةُ أهلِ الحديثِ باختصارِ بعضِ ألفاظِ الأَداءِ في الخطّ دونَ النُّطْقِ. فمَنْ
ذلكَ: حَدَّثْنَا، والمشهورُ عندَهم حذفُ شَطْرِها الأَوْلِ، ويقتصرونَ مِنه على صُورة: ثنا. وربّما
اقتصروا على الضَّميرِ فقطْ، فكتبوا: نا. وربَّمَا اقتصروا على حذف الحاء فقطْ(١)، فقالوا:
دثنا . وقالَ ابنُ الصلاحِ(٢): إنَّهُ رآه في خَطّ الحاكمِ وأبي عبدِ الرحمنِ السُّلَميِّ والبيهقيِّ.
ومن ذلكَ : أخبرنا . والمشهورُ في اختصارِها حذفُ أُصولِ الكلمةِ ، والاقتصارُ
على الأَلفِ والضميرِ ، وربَّمَا لَمْ يَحْذِفْ بعضُهُمُ الراءَ، فقالَ: أرنا. وبعضُهُمْ يَحْذِفُ
الخاءَ والراءَ، ويكتبُ: أبنا، وقد فعلَهُ البيهقيُّ في طائفةٍ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ ، قالَ ابنُ الصلاحِ:
وليسَ بِحَسَنٍ (٣).
(قَافَاً) وَقَالَ الشَّيْخُ: حَذْفُهَا عُهِدْ
٦٠٦. قُلْتُ: وَرَمْزُ (قَالَ) إِسْنَادَاً يَرِدْ
قِيْلَ لَهُ : وَيَتْبَغِي النُّطْقُ بِذَا
٦٠٧. خَطّاً وَلاَبُدَّ مِنَ النُّطْقِ كَذَا
وثمّا جَرتْ به عادةُ أهلِ الحديثِ حذفُ ((قالَ)) في أثناءِ الإسناد في الخطّ، أَو
الإشارةُ إليها بالرَّمْزِ . فرأيتُ في بعضِ الكُتبِ المعتمدةِ الإشارةَ إليها بقاف ، فبعضُهم
يجمعُها معَ أَداةِ التحديثِ فيكتبُ : قتنا ، يريدُ: قالَ: حَدَّثْنَا. وقد توهَّمَ (٤) بعضُ مَنْ
رأى هذا هكذا أَنَّها الواوُ التي تأتي بعدَ (٥) حَاءِ التحويلِ ، وليسَ كذلكَ . وبعضُهم
(١) في نسخة ن: ((فكتبوا)) بدل: ((فقط فقالَوا)).
(٢) علوم الحديث : ١٨٠.
(٣) علوم الحديث : ١٨٠ .
(٤) في نسخة ص: ((يوهم)).
(٥) في نسخة ص : ((بعدها)).
٤٩٥

يفردُها فيكتبُ : ق ثنا ، وهذا اصطلاحٌ متروكٌ . وقالَ ابنُ الصلاحِ : جرت العادةُ
بحذفِها خطّاً. قالَ : ولابدَّ من ذكْرِهِ حالَ القراءة لفظاً، قالَ : وإذا تكرَّرتْ كلمةُ : قالَ،
كما في قولِهِ في كتاب البخاريّ (١): حَدَّثَنَا صالحُ بِنُ حيانَ ، قَالَ : قَالَ عامرٌ الشَّعْيُّ.
حذفوا إحداهما في الخطّ. وعلى القارئ أنْ يلفظَ بهما جميعاً (٢). وقد سُئِلَ ابنُ الصلاحِ
في "فتاويه"(٣) عن ترك القارئ ((قالَ))، فقالَ: هذا خطأً من فاعلِهِ ، قالَ: والأَظهرُ أَنَّهُ
"لا يَبْطُلُ السماعُ به؛ لأَنَّ حذفَ القولِ جائزٌ اختصاراً، وَقَدْ (٤) جاءَ بهِ القرآنُ العظيمُ ،
وكذا قالَ النوويُّ في " التقريب والتيسير": تَرْكُهَا خطأٌ ، والظاهرُ صحةُ السماعِ (٥).
وقولي : ( كذا قيلَ لهُ) أي: كذا لفظُ ((قيلَ لهُ)) ، فيما إذا كانَ في أَثْنَاءُ
الإِسناد قُرِئَ على فلان أخبركَ فلانٌ ، قالَ ابنُ الصلاحِ : «فينبغي للقاري أنْ يقولَ فيهِ :
قِيلَ لَهُ أَخبركَ فلانٌ . قَالَ : ووقَعَ في بعضِ ذلكَ: قُرِئَ على فلانٍ حَدَّثْنَا فلانٌ . فهذا
يذكرُ فيهِ: قالَ)). انتهى (٦). وقدْ كانَ بعضُ مَنْ لقيتُهُ من أَئِمَّةِ العربيةِ يُنكِرُ اشتراطَ
المحدِّثينَ للتلفّظِ بـ: قالَ في أَثْنَاءِ السَّنَدِ، وهو العلاّمةُ شهابُ الدينِ عبدُ اللّطيفِ بنُ عبدٍ
العزيزِ ابنِ المرخِّلِ (٧). وما أدري ما وجْهُ إنكارِهِ لذلكَ !(٨) لأَنَّ الأَصلَ الفَصْلُ بين كلامَي
المتكلمَيْنِ ، للتمييزِ بينهما ، وحيثُ لم يُفْصَلْ فهو مُضْمَرٌ، والإِضْمَاْرُ خلافُ الأَصلِ (٩).
(١) صحيح البخاري ١ / ٣٥ (٩٧): (( أخبرنا محمد هو ابن سلام، حدثنا المحاربي، قال: حدثنا صالح بن
حيان ، قالَ : قالَ عامر الشعبي ... الحديث)).
(٢) علوم الحديث : ٢٠٤ .
(٣) ١ / ١٧٦ .
(٤) في نسخة ق و ن : (( قد )) بدون واو .
(٥) التقريب : ١٣٩.
(٦) علوم الحديث : ٢٠٤ .
(٧) هو عبد اللطيف بن عبد العزيز بن يوسف ابن أبي العز ، كان عالماً فاضلاً نحوياً شديد التثبت في النقل ،
توفي سنة ( ٧٤٤ هـ ). الدرر الكامنة ٢ / ٤٠٦ - ٤٠٧، وشذرات الذهب ٦ / ١١٤٠.
(٨) انظر : النكت الوفية ٢٩٨ / ب .
(٩) جاء في حاشية نسخة ن مقالٌ لأحدهم نصه : (( قالَ المناوي في شرح الشمائل في باب ما جاء في صفة
وضوء رسول الله (8/ في الحديث الثالث: ينبغي ترك واو العطف بعد حاء التحويل)) (شرح الشمائل
٢٣١/١)، والحديث المشار إليه برقم (١٨٧) بتحقيقنا. وما أشار إليه المناوي يخالف ديدن المحدثين ؛
فكتب القوم طافحة بذكر واو العطف بعد حاء التحويل .
٤٩٦

لِغَيْرِهِ (ح) وَانْطِقَنْ بِهَا وَقَدْ
٦٠٨. وَكَتَبُوْا عِنْدَ انْتِقَالِ مِنْ سَنَدْ
وَأَنَّهَا مِنْ حَائِلٍ، وَقَدْ رَأَى
٦٠٩. رَأَى الرَّهَاويُ(١) بأَنْ لاَ تُقْرَا(٢)
مَكَانَهَا: الْحَدِيْثَ قَطْ، وَقِيْلاَ
٦١٠. بَعْضُ أُوْلِي الْغَرْبِ بِأَنْ يَقُوْلاً
مَكَانَهَا: صَحَّ فَحَا مِنْهَا الْتُخِبْ
٦١١. بَلْ حَاءُ تَحْوِيْلٍ وَقَالَ قَدْ كُتِبْ
جرتْ عادةُ أهلِ الحديثِ وكَتَبَتِهِ : أنَّهُ إذا كانَ للحديثِ إسنادانٍ فأكثرُ ، وجمعُوا
بينَ الأَسانيدِ في متنٍ واحدٍ ، أَنَّهم إذا انْتَقُلُوا مِنْ سَنَدٍ إلى إسْنَادٍ آخَرَ كتبوا بينهُمَا حاءٌ
مفردةً مهملةً ، صورة: ((ح )). والذي عليهِ عملُ أهلِ الحديثِ أن ينطقَ القارئُ بها
كذلك مفردةً. واختارَهَ ابنُ الصلاحِ(٣)، وذهبَ الحافظُ أبو محمدٍ عبدُ القادرِ بنُ عبدِ الله(٤)
الرُّهاويُّ إلى أَنَّ القارئَ لا يتلفظُ بها ، وأنّها حاءٌ مِنْ حَائِلِ ، أي: تَحُوْلُ بينَ الإسنادينِ ،
وأنكرَ كونَهَا من قولهم: ((الحديثَ)) وغيرَ ذلكَ لَمَّا سَأَلَّهُ ابنُ الصلاحِ عن ذلكَ. قالَ
ابنُ الصلاحِ : (( وذاكرتُ فيها بعضَ أهلِ العلمِ من أهلِ الغَرْبِ (٥)، وحكيتُ له عن
بعضِ مَنْ لقيتُ مِنْ أهلِ الحديثِ : أَنَّها حاءٌ مهملةٌ ، إشارةً إلى قولِنا: (الحديث))، فقالَ
لي : أهلُ المغربِ ما عرفتُ بَيْنَهم اختلافاً يجعلونها حاءً مهملةً، ويقولُ أحدُهم إذا وصلَ
إليها : الحديث )) (٦). قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وحكى لي بعضُ مَنْ جمعتْنِي وإِيَّاهُ الرحلةُ
بخُرَاسَانَ عَمَّنْ وصَفَهُ بالفضلِ مِنَ الأصبهانيِّيْنَ : أَنَّها من التحويلِ ، أي : من إسناد إلى
إسنادٍ آخرَ )) (٧). وقالَ ابنُ الصلاحِ: ((وجدْتُ بخطّ الأُستاذِ الحافظِ أبي عثمانَ
ء
الصابوني، والحافظِ أبي مسلمٍ عمرَ بنِ عليِّ الليثيِّ البخاريّ، والفقيهِ المحدِّثِ أبي سعيدٍ
(١) وضبطت ( الراء) بالضم أيضاً . انظر: النكت الوفية ٢٩٩ / ب .
(٢) في (أ) و (جـ): (( يقرأ)).
(٣) علوم الْحَدِيْث: ١٨١.
(٤) في النسخ المطبوعة: ((أبو محمد بن عبد القادر))، وزيادة: ((بن)) خطأ محض أفسد الاسم وأتلف
اللفظ ، وهو الإمام الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي الحنبلي توفي سنة ( ٦١٢ هـ )،
وهو مترجم في السير ٢٢ / ٧١ .
(٥) في علوم الحديث : ((المغرب)).
(٦) علوم الحديث : ١٨١.
(٧) المصدر السابق .
٤٩٧

الخليليِّ (١) ، في مكانها بدلاً عنها ((صَحّ)) صريحةً. قالَ: وهذا يُشْعِرُ بكونها رمزاً إلى
((صَحّ)). وَحَسُنَ إثباتُ صحَّ ههنا لِئَلاَّ يُتَوَهَّمَ أَنَّ حديثَ هذا الإسنادِ سَقَطَ، ولِفَلاً
يُرَكَّبَ الإِسنادُ الثاني على (٢) الأوْلِ فُيُحْعَلا إِسنادًاً واحداً))(٣).
كِتَابَةُ التَّسْمِنْعِ (٤)
٦١٢. وَيَكْتُبُ اسْمَ الشَّيْخِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَالسَّامِعِيْنَ قَبْلَهَا مُكَمَّلَهْ
أَوْ آخِرَ الْجُزْءِ وَإِلاَّ ظَهْرَهْ
٦١٣. مُؤَرِّخَاً أَوْ جَنْبَهَا (٥) بالطُّرَّوْ (٦)
وَلَوْ بِخَطّهِ لِنَفْسِهِ كَفَى
٦١٤. بِخَطّ مَوْتُوْقٍ بِخَطّ عُرِفَا
مِنْ ثِقَةٍ ، صَحَّحَ شَيْخٌ أَمْ لاَ
٦١٥. إنْ حَضَرَ الْكُلِّ، وَإِلاَّ اسْتَمْلَى
قالَ الخطيبُ في كتابِ الجامعِ : (( يكتبُ الطالبُ بعدَ التسميةِ (٧) اسمَ الشيخِ
الذي سمعَ الكتابَ منهُ ، وكنيتَهُ ، ونسبَهُ . قالَ : وصورةُ ما ينبغي أَنْ يكتُبَهُ: حَدَّثَنَا أبو
فلان فلانُ بنُ فلان بن فلان الفلائيّ ، قالَ : حَدَّثَنَا فلانٌ ، ويسوقَ ما سمعَهُ مِنَ الشَّيخِ
على لفظِهِ)) (٨). قالَ: (( وإذا كَتَبَ الطالبُ الكتابَ المسموعَ فينبغي (٩) أَنْ يكتبَ فوقَ
سَطْرِ التسميةِ أسماءَ مَنْ سمعَ معهُ (١٠)، وتاريخَ وقتِ السماعِ. قالَ: وإِنْ أَحَبَّ كَتْبَ
(١) تحرف في مطبوعة ع إِلَى: ((الخيلي))، وفي علوم الْحَدِيْث: ((سعد)) مكان ((سعيد)) .
(٢) في علوم الحديث: ((على الإسناد)).
(٣) علوم الحديث : ١٨١ .
(٤) قال البقاعي: (( هو من سَمَّعه تسميعاً إِذا نسبه إلى السماع، مثل: فسَّقه إذا نسبه إلى الفسق ، والمعنى
أن الضابط يكتب أسماء السامعين مثبتاً لهم السماع وناسباً له إليهم)». النكت الوفية ٣٠٠ / أ .
(٥) (( أي: إلى جنب البسملة من يمينها أو يسارها)). النكت الوفية ٣٠٠ / أ.
(٦) قال البقاعي: ((الطَّرَّةُ - بضمِّ الطاء المهملة ثم راء مهملة مشدّدة -: هي حاشية الكتاب. قال في
القاموس: وبالضم جانب الثوب الذي لا هدب له، وشفير النهر والوادي، وطرف كل شيء وحَرْفُهُ)).
النكت الوفية ٣٠٠ / أ، وانظر: التاج ١٢ / ٤٣ (طرر).
(٧) في نسخة ن : (( البسملة)).
(٨) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٦٨. وانظر أدب الإملاء والاستملاء ص ١٧١.
(٩) النكت الوفية ٣٠٠ / أ .
(١٠) النكت الوفية ٣٠٠ / ب .
٤٩٨

ذلكَ في حاشيةِ أَوَّل ورقةٍ مِنَ الكتاب، فكلاهما (١) قد فَعَلَهُ شُوخُنا. قالَ: وإنْ كانَ
سماعُهُ للكتابِ في مجالسَ عِدَّةٍ ، كتبَ عند انتهاءِ السماعِ في كُلّ مجلسٍ علامةَ البلاغِ (٢) ،
ويكتبُ في الذي يليهِ (٣) التسميعَ والتاريخَ كما حكيتُ (٤) في أولِ الكتابِ . فعلى هذا
شاهدتُ أُصولَ جماعةٍ من شيوخِنا مرسومةٌ ))(٥). قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ولا بأُسَ بكتبتهِ(٦)
- أي : التسميعِ (٧) - آخِرَ الكتابِ ، وفي ظهرِهِ، وحيثُ لا يخفى موضعُهُ)) (٨).
وقولي: (مُكَمَّلَهْ) أي: وَيَكتبُ أسماءَ السامعينَ قبلَ البَسْمَلَةِ مُكَمََّةَ الأَنْسابِ، والعددِ،
فيكتبُ أسماءَهم وأسماءَ آبائِهِم وأجدادِهِم وأنسابِهِم التي يُعْرَفُونَ بها، ولا يسقطُ أحداً منُهْم.
قالَ ابنُ الصلاحِ: (( وعليهِ الحذرُ من إسقاطِ اسمٍ أحدٍ(٩) منهم لغرضِ فاسدٍ))(١٠). قالَ:
((وينبغي أَنْ يكونَ التسميعُ بخطٌ موثوقٍ بِهِ غيرِ مجهولِ الخطّ ))(١١). قالَ: ((ولا بأسَ
على صاحبِ الكتابِ إذا كانَ موثوقاً به أَنْ يقتصِرَ على إثباتِ سماعِه بخطٌ نفسِهِ (١٢)،
(١) في مخطوطة ن: ((وكلاهما))، وفي جامع الخطيب: ((فكلا))، وقال البقاعي موضحاً هذا المعنى: ((أي:
الكتابة قبل البسملة، والكتابة في الحاشية سواء كانت اليمنى أو اليسرى)) النكت الوفية ٣٠٠/ب.
(٢) في مخطوطة ن: (( البلوغ)).
(٣) قال البقاعي في النكت الوفية ٣٠٠ / ب: ((المراد الذي يلي آخر المجلس، أي: بعد المجلس الأخير،
وإن كانت العبارة بعيدة من ذلك ، ويدلّ على أن المراد ذلك قوله : كما حكيت في أول الجزء ، أي :
يفعل في آخره إن شاء أو في أوله )) .
(٤) في الجامع : (( يكتب )).
(٥) الجامع ١ / ٢٦٨ - ٢٦٩ عقيب (٥٥٩).
(٦) في النسخ المطبوعة: ((بكتابته))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية ، وهو الموافق لعلوم الحديث ص
١٨٢، وانظر: النكت الوفية ٣٠٠ / ب .
(٧) جملة تفسيرية من المصنف ، (( والتسميع : هو كتابة أسماء السامعين منسوباً إليها سماع ما لكل منها ، كما
تقدَّم أن المراد بالتسميع نسبة السامعين إلى السماع)) النكت الوفية ٣٠٠ / ب .
(٨) علوم الحديث : ١٨٢.
(٩) في علوم الحديث : ((واحد)).
(١٠) علوم الحديث : ١٨٣.
(١١) علوم الحديث : ١٨٢.
(١٢) المثبت من جميع النسخ الخطية، وهو الموافق لعلوم الحديث، وفي النسخ المطبوعة: ((بخطه لنفسه)).
٤٩٩

فطالما فعلَ الثقاتُ ذلكَ))(١). قالَ: ((فإنْ كانَ مُثبتُ السماعِ غيرَ حاضرِ في جميعهِ، لكنْ
أثبتَهُ معتمداً على إخبارِ مَنْ يثقُ بخبرِهِ من حاضريْهِ، فلا بَأْسَ بذلكَ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى))(٢).
وقولي : ( صَحَّحَ (٣) شيخٌ، أَمْ لا) أي: لا يُشترطُ كتابةُ الشيخِ المُسْمِعِ
التصحيحَ على التسميعِ بعد أَنْ يكونَ كاتبُ السماعِ ثقةٌ .
وَإِنْ يَكُنْ بِخَطِّ مَالِكٍ سُطِرْ
٦١٦. وَلْيُعِرِ الْمُسْمَى بِهِ (٤) إِنْ يَسْتَعِرْ
كَذَا الزُّبْرِيْ فَرْضَهَا إِذْ سِيْلُوْا(٥)
٦١٧. فَقَدْ رَأَى حَفْصٌ وَإِسْمَاعِيْلُ
كَمَا عَلَى الشَّاهِدِ مَا تَحَمَّلْ
٦١٨. إذْ خَطُّهُ عَلَى الرِّضَا بِهِ دَلْ
يُثْبِتَ قَبْلَ عَرْضِهِ مَا لَمْ يُيَنْ
٦١٩. وَلْيَحْذَرِ الْمُعَارُ تَطْوِيْلاً وَأَنْ
أي: ومَنْ كانَ اسمُهُ في طبقةِ السَّماعِ فأرادَ أَنْ يستعيرَ الكتابَ من مالكِهِ
ليستنسخَهُ ، أو (٦) ينقلَ سماعَهُ منه، فَلْيُعِرْهُ إِيَّهُ استحباباً ، فإنْ كانَ التَّسْمِيعُ بخطّ مالكِ
الكتاب ، فقد قالَ جماعةٌ من الأَئِمَّةِ بوجوبِ العاريَّةِ، فروى ابنُ خَلاَّدٍ : أَنَّ رجلاً ادعى
على رجلٍ بالكوفةِ سماعاً منعَهُ إِيَّاهُ فتحاكما إلى قاضِيها حفصِ بنِ غياثٍ (٧) - وهو من
ء
الطبقةِ الأُولى من أصحاب أبي حنيفةَ - فقالَ لصاحبِ الكتابِ : أَخْرِجْ إلينا كُبَكَ ، فما
(١) علوم الحديث : ١٨٣ .
(٢) علوم الحديث : ١٨٣.
(٣) في النسخ المطبوعة: ((وصحح))، وزيادة الواو خطأ محض .
(٤) قال البقاعي: (( وَلُيُعِرِ: اللام فيه للأمر الندبي، والْمُسْمَى به: بإسكان السين، من أسَّى بمعنى: سَّى،
قال في الصحاح: سَيْتُ فلاناً زيداً وسَيْتُهُ بزيدٍ بمعنَّى، وأَسْمَيْتُهُ مثله، والباء في ( به ) ظرفية أي: يندب
له أن يعير كتابه ثمّن كتبَ اسمه فيه)). النكت الوفية ٣٠١ / أ، وانظر: الصحاح ٦ / ٢٣٨٣ (سما).
(٥) أصلها ( سئلوا) لكن كتبت بالياء الساكنة لمناسبة عروض الشطر الأول ( إسماعيل) صوتياً ، وانظر:
النكت الوفية ٣٠١ / أ .
(٦) في مطبوعة ع: (( و)) خطأ.
(٧) له ترجمة حافلة في السِّير ٩ / ٢٢ - ٣٤.
٥٠٠