Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٥٣. وَطَلَبُ الْحَدِيْثِ فِي الْعِشْرِيْنِ عِنْدَ (الزُّبَيْرِيّ) أَحَبُّ حِيْنِ وَالْعَشْرُ فِي (الْبَصْرَةِ) كَالْمَأْلُوْفَةْ ٣٥٤. وَهْوَ الَّذِي عَلَيْهِ (أَهْلُ الْكُوْفَةْ) وَيَنْبَغِي تَقْدُهُ بِالْفَهْمِ ٣٥٥. وَفِي الثَّلاَثِيْنَ (لأَهْلِ الشَّأُمِ) حَيْثُ يَصِحُّ ، وَبِهِ نِزَاعُ ٣٥٦. فَكَتُهُ بالضَّبْطِ، والسَّمَاعُ قِصَّةُ (مَحْمُوْدِ) وَعَقْلُ الْمَجَّهْ ٣٥٧. فَالْخَمْسُ (١) لِلْجُمْهُورِ ثُمَّ الحُجَّةْ وَلَيْسَ فِيْهِ سُنَّةٌ مُتَبَعَةْ ٣٥٨. وَهْوَ ابْنُ خَمْسَةٍ، وَقِيْلَ أَرْبَعَهْ مُمَيِّزاً وَرَدُّهُ الْجَوَابَا ٣٥٩. بَلِ الصَّوَابُ فَهْمُهُ الْخِطَابَا حكى أبو محمَّدٍ بِنُ خَلاَّدِ الرَّامَهُرْمُزِيُّ في كتابهِ " المحدِّثِ الفاصلِ"(١) ، عن أبي عبدِ اللهِ الزُّبيريّ من الشافعيةِ، واسُهُ الزُّبِيرُ بنُ أحمدَ ، أَنَّهُ قالَ: يُستحبُ كَتْبُ الحديثِ في العشرينِ ؛ لأَنَّها مُجتمعُ العقلِ ، قالَ: وأحبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ دونَها بحفِظِ القرآن ، والفرائضِ (٣). وقولي : ( في العشرينِ ) - بكسر النون - على لغةٍ كقولِ الشاعرِ : وَقَدْ جاوزْتُ حَدَّ الأربعِيْنِ (٤) وقالَ موسى بنُ إسحاقَ : كانَ أهلُ الكوفةِ لا يُخرِجُونَ أولادَهُم في طلبِ الحديثِ صِغَاراً، حَتّى يستكمِلوا عشرينَ سنةً (٥). وقالَ موسى بنُ هارونَ الحمَّالِ : أهلُ البصرة يكتُبُوْنَ لعشرٍ سنينَ ، وأهلُ الكوفةِ لعشرينَ ، وأهلُ الشَّامِ لثلاثينَ (٦) . (١) في نسخة ب من متن الألفية: ((والخمس)). (٢) المحدث الفاصل : ١٨٧ - ١٨٨، والكفاية: (١٠٤ ت، ٥٥ هـ )، والإلماع : ٦٥. (٣) المراد: ما يجب على الشخص وجوب عين، لا علم المواريث، أفاده البقاعي ٢٤٢/أ. (٤) هذا عجزُ بيت لسحيم بن وثيل الرياحي ، وصدره : وماذا تبتغي الشعراء مني ، وهو من شواهد ابن عقيل ١ / ٦٨ . (٥) الكفاية : ( ١٠٤ ت، ٥٤ - ٥٥ هـ ) . (٦) المحدث الفاصل ص ١٨٧، والكفاية: (١٠٤ ت، ٥٥ هـ)، والإلماع : ٦٥ . ٣٨١ وقولىٍ : ( وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ ) ، أي: طلبُ الحديثِ وكتابتُهُ بالضبطِ، وسماعُهُ مِنْ حيثُ يصحُّ . فقولهُ: ( والسَّماعُ) ، مرفوعٌ عطفاً على قولهِ: ( فكتبهُ ) (١) . قال ابنُ الصلاحِ: (( وينبغي بعدَ أَنْ صار الملحوظُ إبقاءَ سلسلةِ الإسنادِ أن يُبَكِّرَ بإسماعِ الصغيرِ في أُولِ زمانٍ يَصِحُّ فيهِ سماعُهُ . وأمَّا الاشتغالُ بِكَتْبِهِ الحديثَ وتحصيلِهِ ، وضبطِهِ ، وتقييدِهِ ، فمن حيثُ يتأمَّلُ لذلكَ ويستعدُ لهُ ، وذلكَ يختلفُ باختلافِ الأشخاصِ ، وليس ينحصرُ في سِنِّ مخصوصٍ)) (٢). وقولي: ( وَبِهِ نِزَاعٌ ) ، أي: وفي الوقتِ الذي يصحُ فيه (٣) السماعُ نزاعٌ بين العلماءِ ، وهي (٤) أربعةُ أقوال: أحدُها: ما ذهب إليه الجمهورُ أَنَّ ء أقلَّهُ خمسُ سنِينَ . وحكاهُ القاضي عياضٌ في " الإلماع " (٥) عن أَهلِ الصنعةِ . وقالَ ابنُ الصلاحِ : هو الذي استقرَّ عليه عملُ أهلِ الحديثِ المتأخِّرِينَ (٦)، وحجتُهُم في ذلكَ ما رواهُ البخاريُّ في صحيحِهِ (٧) والنسائيُّ (٨) وابنُ ماجه (٩) ، من حديثٍ محمودِ بنِ الرَّبِيعِ قالَ: عَقَلْتُ مِنَ النِّ لَّ مَجَّةٌ مَجَّهَا فِي وَجْهِي مِنْ دلوٍ وأنا ابنُ خمسٍ سنينَ . بَوَّبَ عليهِ البخاريُّ (١٠): متى يصحُّ سماعُ الصغيرِ؟ قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ : حَفِظَ ذلكَ عنهُ (١) انظر: النكت الوفية ٢٤٢ / أ . (٢) علوم الحديث : ١١٥ - ١١٦ . (٣) في ع وف: ((به )) . (٤) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((على)). (٥) الإلماع : ٦٢. (٦) علوم الحديث : ١١٧. (٧) صحيح البخاري ٢٩/١ حديث (٧٧) و ٢ / ٧٤ حديث (١١٨٥) و٨ / ٩٥ حديث (٦٣٥٤) و ٨ / ١١١ حديث (٦٤٢٢ ). (٨) السنن الكبرى (٥٨٦٥) و (١٠٩٤٧ ) وفي عمل اليوم والليلة ( ١١٠٨). (٩) سنن ابن ماجه (٦٦٠) و (٧٥٤)، وانظر: النكت الوفية ٢٤٢ / ب. وأخرجه أيضا: مسلم ٢ / ١٢٧ حديث ٦٥٧ (٢٦٥)، وابن خزيمة ( ١٧٠٩ ). (١٠) صحيح البخاري ٢٩/١. ٣٨٢ وهوَ ابنُ أربعٍ سنينَ (١)، أو خمسٍ سنينَ (٢) . وأثبْتُ هاءَ التأنيثِ في خمسةٍ أو أربعةٍ لإرادةِ الأعوامِ. وأثبْتُ مع حذف المعدود عَلَى إِحدى الُغتْنِ (٣). وليسَ في حديثٍ محمود سُنَّةٌ مُتَبعَةٌ ، إذ لا يلزمُ منه أَنْ يُمَيِّزَ كلَّ أَحد تمييزَ محمودٍ ، بلْ قد ينقصَ عنه وقدْ يزيدُ . ولا يلزمُ منه ألاّ يعقِلَ (٤) مثلَ ذلكَ وسِتُّهُ ء أَقلُ من ذلكَ ، ولا يلزمُ مِنْ عَقْلِ المَجَّةِ أَنْ يَعْقِلَ غيرَ ذلك مما يسمَعُهُ. والقولُ الثاني من الخلافِ في صحةِ سماعِ الصغيرِ اعتبارُ تمييزِهِ على الخصوصِ، فمتى كانَ يفهمُ الخطابَ، ويردُّ الجوابَ؛ كان سماعُهُ صحيحاً ، وإنْ كانَ ابْنَ أقلّ مِنْ خمسٍ (٥) وإنْ لم يكنْ كذلك لم يصحَّ، وإنْ زادَ على الخمسِ . وهذا هو الصوابُ (٦)، وسيأتي القولانِ الآخرانِ في الأبياتِ التي تلي هذا . قال : لِخَمْسَ عَشْرَةَ التَّحَمُّلُ ٣٦٠. وَقِيْلَ: (لابْنِ حَتْبَلٍ) فَرَجُلُ قال: إذا عَقَلَهُ وَضَبَطَةْ ٣٦١. يَجُوْزُ لاَ فِي دُوْنِهَا، فَغَلَّطَهْ فَرَّقَ سَامِعٌ ، وَمَنْ لاَ فَحَضَرْ وَقِيْلَ: مَنْ بَيْنَ الْحِمَارِ وَالْبَقَرْ ٣٦٢. سَمَّعَ لاِبْنِ أَرْبَعِ ذِي ذُكْرٍ ٣٦٣. قال: به الَحْمَّالُ، وابْنُ الْمُقْرِيْ (١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١ / ١٧٣ عقيب (٧٧): ((لم أقف على هذا صريحاً في شيء من الروايات بعد التتبع التام ، إلاّ إذا كان ذلك مأخوذاً من قول صاحب " الاستيعاب": أنَّهُ عقل المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس .... )) . (٢) الاستيعاب ٣ / ٤٢٢ ((هامش الإصابة)). (٣) انظر: المقرب ٣٣٤، والنكت الوفية ٢٤٢ / ب . (٤) ينظر : النكت الوفية ٢٤٣ / أ . (٥) كذا في جميع النسخ الخطية ، وفي ع وف : (( خمس سنين)). (٦) وفي هذا يقول ابن الصلاح - رحمه الله - : (( والذي ينبغي في ذلك أن يعتبر في كل صغير حاله على الخصوص ، فإن وجدناه مرتفعاً عن حال من لا يعقل فهماً للخطاب وردًّاً للجواب ، ونحو ذلك ، صححنا سماعه ، وإن كان دون خمس ، وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه ، وإن كان ابن خمسين )) . علوم الحديث : ١١٧ . ٣٨٣ وثمّا يدلُّ على اعتبارِ التمييزِ في صحةٍ سماعٍ الصيِّ ، قولُ أحمدَ (١) وقدْ سُ ئِلَ: مَتَى يصحُّ (٢) سماعُ الصِيِّ للحديثِ؟ فقالَ: إذا عَقَلَ وَضَبَطَ. فَذُكرَ لهُ عَنْ رجلٍ (٣) أَنَّهُ قالَ: لا يجورُ سماعُهُ حَتَّى يكونَ له خمسَ عَشْرَةَ سنةً ، فأنكرَ قولَهُ ، وقالَ : بئسَ القولُ . وهذا (٤) هو القولُ الثالثُ . والقولُ الرابعُ : وهو قولُ موسى بنِ هارونَ الحمَّالِ ، وقد سُئِلَ متى يجوزُ سماعُ الصبيِّ للحديثِ ؟ فقالَ: إذا فَرَّقَ بَيْنَ البقرةِ والدابَّةِ ، وفي روايةٍ بَيْنَ البَقَرَةِ والحِمَاْرِ (٥). وقولي : ( وابنُ الْمُقْرِيْ) هُوَ مبتدأٌ ليسَ معطوفاً عَلَى الحمَّالِ . والذي سمعَ لهُ ابنُ المقرئ هُوَ الْقَاضِي أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ اللَّبانِ الأصبهائيُّ. فروينا عَنْ الخطيبِ (٦) قالَ: سمعتُهُ يقولُ: حفِظْتُ القرآنَ ولي خمسُ سنِينَ ، وَأُحْضِرْتُ عِنْدَ أبي بكرِ بنِ المقري ، ولي أربعُ سنينَ ، فأرادوا أن يُسَمِّعُوا لِي فِيْمَا حَضَرْتُ قراءَتَّهُ ، فَقَالَ بعضُهُم: إنَّهُ يصغرُ عَنْ السماعِ! فقالَ لي ابنُ المقرئ: اقرأٌ سورةَ ((الكافرون)(٧)، فقرأتُّها. فقالَ: اقرأُ سورةَ ((التكوير))، فقرأتها. فقالَ لي غيرُهُ: اقرأْ سورةَ و ((المرسلاتِ))، فقرأها، وَلَمْ أَغلطْ فِيْهَا (٨). فَقَالَ ابنُ المقرئ: سِّعوا لَهُ والعُهْدَةُ عليَّ. وقالَ ابنُ الصلاحِ: بَلَغَنَا عنْ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ الْجَوْهَرِيِّ، قالَ: رأيتُ صبيّاً ابنَ أربعِ (١) الكفاية: (١١٣ ت، ٦١ هـ). (٢) في نسخة ن : (( يجوز )). (٣) قال البقاعي في النكت الوفية ٢٤٣/ أ: ((هو يحيى بن معين، وقيل: يحيى بن سعيد)). (٤) في نسخة ق و س: (( هذا )) بلا واو . (٥) انظر الراويتين في الكفاية : (١١٧ - ١١٨ ت، ٦٥ هـ ). (٦) تاريخ بغداد ١٤٤/١٠، وهي كذلك في الكفاية: ( ١١٧ ت، ٦٤-٦٥هـ)، وذكر صاحب النكت الوفية قولين آخرين ٢٤٣ / أ . (٧) في نسخة س وق ون: ((الكافرين))، وفي بقية النسخ الخطية والمطبوعة: ((الكافرون)) وهو الذي أثبتناه إيثاراً لرسم المصحف الشريف ، وكذا هو جائزٌ على الحكاية ، فإنها اسم علم على تلك السورة . (٨) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: (( فيهما)). ٣٨٤ سنينَ ، قد حُمِلَ إلى المأمون، قد قَرأ القرآنَ (١)، ونظرَ في الرأيٍ (٢)، غيرَ أَنّهُ إذا جاع يَبْكي (٣) ! والذي يَغْلبُ على الظنِّ عدمُ صحةِ هذهِ الحكايةِ ، وقد رواها الخطيبُ في الكفايةِ (٤) بإسنادِهِ ، وفي سَنَدِها أحمدُ بنُ كاملِ القاضي ، وكان يعتمدُ على حفظِهِ فيهم. وقال الدَّارقطنيُّ : كانَ متساهلاً (٥). أَقْسَاْمُ النَّحَمُّلِ وَأَوَّلُهَا : سَمَاْعُ لَفْظِ الشَّيْخِ (٦) وَهْيَ ثَمَانِ : لَفْظُ شَيْخِ فَاعْلَمِ ٣٦٤. أَعْلَى وُجُوْهِ الأَخْذِ عِنْدَ الْمُعْظَمِ (سَمِعْتُ)، أَوْ (أَخْبَرَنَا)، (أَثْبَأَنَا) ٣٦٥. كتاباً او (٧) حِفْظاً وَقُلْ: (حَدَّثَنَا) (١) بعد هذا في ع وف: ((العظيم)). (٢) جاءت في حاشية نسخة ق تعليقة في شرح عبارة: ((نظر في الرأي)) نصها: ((أي: في كتب أبي حنيفة)). (٣) علوم الحديث : ١١٧ . (٤) الكفاية : ( ١١٧ ت، ٦٤ هـ ) . (٥) أورده الذهبي في الميزان ١ / ١٢٩ الترجمة (٥٢١)، ولم يزد على ما هنا، ولعل مصدر المصنف ((الميزان))، وقد أشار المصنف في التقييد والإيضاح: ١٦٥ إلى تليين القصة، فقال: ((الذي يغلب على الظن عدم صحتها )). (٦) كيفية سماع الحديث وتحمله ، وبيان أنواع الإجازة وأحكامها وسائر وجوه الأخذ والتحمل ، انظر في ذلك كله : المحدث الفاصل : ١٨٥، والكفاية : ( ١٠٣ ت - ٥٤ هـ )، والإلماع : ٦٢، وعلوم الحديث : ١١٤، والإرشاد ١ / ٣٣٤ - ٤٢٣، والتقريب: ١٠٠ - ١٢١، والاقتراح: ٢٣٨، والمنهل الروي: ٧٩، والخلاصة: ٩٨، والموقظة: ٦١، واختصار علوم الحديث: ١٠٨، ومحاسن الاصطلاح: ٢٤١، والتقييد والإيضاح: ١٩٤، ونزهة النظر: ٢٠٦، والمختصر: ١٥٥، وفتح المغيث ٣/٢، وألفية السيوطي: ١١٥ - ١٤٤، وتوضيح الأفكار ٢٨٦/٢، وظفر الأماني : ٤٧٣. (٧) بوصل همزة (( أو)) لضرورة الوزن . ٣٨٥ (سَمِعْتُ) إِذْ لاَ يَقْبَلُ (١) التَّأْوِيْلاَ ٣٦٦. وَقَدَّمَ (الْخَطِيْبُ) أَنْ يَقُوْلاً: وَبَعْدَ ذَا (أَخْبَرَنَا)، (أَخْبَرَنِي) ٣٦٧. وَبَعْدَهَا (حَدَّثَنَا)، (حَدَّثَنِي) وَغَيْرُ وَاحِدٍ لِمَا قَدْ حَمَلَةْ ٣٦٨. وَهْوَ كَثْرٌ وَ (يَزِيْدُ) اسْتَعْمَلَةْ (أَلْبَأَنَا)، (َبَّأَنَا) وَقَلْلاَ ٣٦٩. مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ، وَبَعْدَهُ ثَلاَّ: وجوهُ الأخذِ للحديثِ وتحمُّلُهِ عن الشيوخِ ثمانيةٌ . فأرفعُ الأقسامِ وأعلاهَا عندَ الأكثرينَ : السماعُ مِنْ لفظِ الشيخِ ، سواءٌ حَدَّثَ من كتابِهِ أو حفظهِ بإملاءٍ (٢) أو غيرِ إملاء . وقولي : ( وَقُلْ: حَدَّثَا ) ، أي : وقُلْ في حالةِ الأداء لما سمعتَهُ هكذا من لفْظِ الشيخ . قال القاضي عياض: لا خلافَ أَّهُ يجوزُ في هذا أن يقولَ السامعُ منهُ: حَدَّثَنَا ، وأخبرنا ، وأنبأنا ، وسمعتُ فلاناً يقولُ، وقالَ لنا فلانٌ، وذكرَ لنا فلانٌ (٣). وقالَ (٤) ابنُ الصلاحِ : في هذا نظرٌ ، وينبغي فيما شاعَ استعمالُهُ من هذه الألفاظِ مخصوصاً بما سمعَ من غيرِ لفظِ الشيخِ أن لا يُطْلَقَ فيما سَمِعَ من لفظهِ، لما فيهِ من الإيهامِ، والإلباسِ (٥). قلت : ولم أذكرْ هذا في النَّظْمِ ؛ لأنّ القاضي حكى الإجماعَ على جوازهِ ، وهو مُتَّجَةٌ، ولا شكَ أَنَّهُ لا يجبُ على السامعِ أَنْ يُبَيِّنَ هل كان السماعُ من لفظِ الشيخِ أو عَرْضَا؟ نَعَمْ، إطلاقُ أنبأنا بعد أن اشتهَرَ استعمالُها في الإجازةِ يؤدي إلى أَنْ يُظَنَّ بما أدَّاهُ بها أنَّهُ إجازةٌ فيسقطُهُ مَنْ لا يحتجُ بِالإِجازةِ فينبغي أن لا تُستعملَ (٦) في المتصلِ بالسماعِ، لما حدثَ من الاصطلاحِ . وقال الخطيبُ: أرفعُ العباراتِ: سمعتُ، ثُمَّ حَدَّثَنَا وحَدَّثَنِيْ، ثُمَّ أخبرنا ، (١) في نسخة جـ من متن الالفية: ((تقبل)). (٢) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((إملاء)) بحذف الباء، وقال البقاعي: لكن الإملاء أعلى وإن استويا في أصل الرتبة. النكت الوفية ٢٤٤ / أ . (٣) الإلماع : ٦٩. (٤) كذا في نسخة ق وس، وفي ع وف و: ون: ((قال)). (٥) علوم الحديث : ١١٨ . (٦) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((يستعمل)). ٣٨٦٠ وهو كثيرٌ في الاستعمالِ ، ثم أنبأنا ونبأنا، وهو قليلٌ في الاستعمال (١). وقال أحمدُ بنُ صالحٍ : أخبرنا وأنبأنا دونَ حَدَّثَنَا (٢). وقال أحمدُ بنُ حنبل: أخبرنا أسهلُ من حَدَّثْنَا ، حَدَّثَنَا شديدٌ (٣). واستدلَ الخطيبُ (٤) على ترجيحِ سمعتُ بأَنَّهُ لا يكادُ أحدٌ يقولُها في أَحاديثِ الإِجازةِ ، والمكاتبةِ ، ولا في تَدْليسِ ما لم يسمعْهُ. واستعملَ بعضهُمُ حَدَّثَنَا في الإجازةِ، وَرُوِيَ عن الحسن، قال: حَدَّتْنَا أبو هريرة ويتأوَّلُ: حَدَّثَ أهلَ المدينةِ والحسنُ بها (٥). قال ابنُ دقيقِ العيدِ: وهذا إذا لمْ يَقُمْ دليلٌ قاطعٌ على أَنَ الحسنَ لم يسمعْ من أبي هريرةً لم يَجُزْ أَنْ يُصَارَ إليه (٦). قلتُ: قال أبو زرعةَ، وأبو حاتِم: مَنْ قال عن الحسن حَدَّثَنَا أبو هريرةَ ، فقد أخطأ. انتهى(٧). والذي عليهِ العملُ أَنَّهُ لم يَسْمَعْ منه شيئاً . قال أيوبُ (٨) وبَهْزُ بنُ أسدٍ (٩) ويونسَ بنُ عبيدٍ (١٠) وأبو زُرْعَةَ وأبو (١) الكفاية : (٤١٢ - ٤١٥ ت، ٢٨٤ - ٢٨٦ هـ ) . (٢) الكفاية: ( ٤١٦ ت، ٢٨٧ هـ ) . (٣) في كفاية الخطيب: (٤١٥ ت، ٢٨٦ هـ) ما يخالف هذا، فقد نقل عن الإِمام أحمد قوله: ((حَدَّثَنَا وأخبرنا واحد )). (٤) الكفاية : ( ٤١٦ ت، ٢٨٧ هـ ) . (٥) الكفاية: (٤١٣ ت، ٢٨٤هـ). وفي المراسيل لابن أبي حاتم: ٣٣ الفقرة ٩٧: ((وقوله - يعني الحسن - خطبنا ابن عباس يعني خطب أهل البصرة))، وانظر: شرح مشكل الآثار ٤١/٩ عقيب (٣٤٢١). وقال الحافظ في نكته على ابن الصلاح ٢ / ٦٢٦: ((وقال الحسن: خطبنا عتبة بن غزوان ، يريد أنه خطب أهل البصرة، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة)). قال الحافظ ابن رجب ٢ / ٥٨٤ : (( لكن هذا استعمال نادر والحكم للغالب )). (٦) الاقتراح : ٢١٤ . (٧) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم : ٣٦ رقم (١٠٩ - ١١٠)، والنكت الوفية ٢٤٤/ أ. (٨) المراسيل : ٣٥ رقم (١٠٦ ). (٩) المراسيل : ٣٥ رقم (١٠٨). (١٠) المراسيل : ٣٤ رقم (١٠٢ ). ٣٨٧ حاتِمٍ (١) والترمذيُ (٢) والنسائيُ (٣) والخطيبُ (٤)، وغَيْرُهُم . وزاد يونُسُ ما رآه قَطُّ . وقيل : سمعَ منه، وهو ضعيفٌ . وقال ابنُ القطانِ (٥): واعلمْ أنْ حَدَّثَنَا ليستْ بنصِ فِي أَنَّ قَائِلَها سمعَ ، ففي مسلمٍ (٦) حديثُ الذي يقتلُهُ الدَّجَالُ، فيقولُ : أنتَ الدَّجَّالُ الذي حَدَّثَنَا بِهِ رسولُ اللهِوَ﴿؟ قَالَ: ومعلومٌ أَنْ ذَلِكَ الرجلَ متأخِّرُ الميقاتِ . انتهى. فيكونُ مرادُهُ حَدَّثَ أُمَّتَهُ وَهُوَ مِنْهُمْ . وَقَدْ قَالَ مَعْمَرٌ (٧): إِنَّهُ الخضرُ (٨)، فحينئذٍ لا مانعَ من سماعهِ . وقولي : ( ويزيدُ استعمَلَه ) ، أي : ويزيدُ بنُ هارونَ وغيرُ واحدٍ استعملَ أخبرَنا (٩) فيما سَمِعَهُ (١٠) من لفظِ الشيخِ. قالَ محمدُ بنُ أبي الفوارسِ: هُشَيْمُ ويزيدُ بنُ هارونَ وعِبدُ الرزاقِ؛ لا يقولونَ إلا أخبرنا ، فإذا رأيتَ حَدَّثْنَا فهو مِنْ خطأ الكاتبِ (١١). وحكى الخطيبُ (١٢): أَنَّ مِمَّنْ كان يفعلُ ذلكَ أيضاً: حَمَّادَ بنَ سلمةً وابنَ المبارك وهُشيماً (١٣) وعبيدَ اللهِ بنَ موسى وعمرو بنَ عَوْنٍ ويحيى بنَ يحيى التَّمِيمِيَّ (١) الجرح والتعديل ٣ / ٤١ . (٢) الجامع عقيب (٢٣٠٥) و (٢٤٢٥). (٣) المجتبى ٦ / ١٦٩. (٤) الكفاية ( ٤١٣ ت - ٢٨٤ هـ ) . (٥) بيان الوهم والإيهام ٢ / ٣٧٩ - ٣٨٠ عقيب (٣٧٩). (٦) صحيح مسلم ١٩٩/٨ حديث (٢٩٣٨)، وهو في مسند أحمد ٣ / ٣٦، وصحيح البخاري ٣ / ٢٨ حديث (١٨٨٢) و ٧٦/٩ حديث (٧١٣٢)، والنسائي في الكبرى (٤٢٧٥) جميعهم من طريق محمد بن شهاب الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن أبا سعيد الخدري ، قال ... فذكره. (٧) قول معمر في جامعه : ٣٩٣ . (٨) انظر: في بحث حياة الخضر من وفاته " المنار المنيف " : ٦٩ - ٧٦. (٩) في نسخة ن: (( أنبأنا)). (١٠) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((سمع)). (١١) انظر: الكفاية : (٤١٥ ت، ٢٨٦ هـ ). (١٢) الكفاية : ( ٤١٣ - ٤١٤ ت، ٢٨٤ - ٢٨٥ هـ ) . (١٣) في نسخة ن ومطبوعة ع: ((هشيم)) بالرفع ، وليس بشيء والأجود ما أثبتناه بالنصب على أنها اسماً لـ (أنّ). ٣٨٨ وابنَ رَاهَوَيْهِ وأحمدَ بنَ الفراتِ ومحمّدَ ابنَ أيوبَ الرازيَّيْنِ (١). وذُكِرَ (٢) عَنْ محمدِ بنِ رافعٍ أَنَّ عبد الرزاقِ كانَ يقولُ : أخبرنا ، حتى قدمَ أحمدُ وإسحاقُ فقالا له : قُلْ حَدَّثَنَا ، مما سمعتَ معَ هَؤلاءِ، قالَ: حَدَّثَنَا . وما قبل ذلكَ كانَ يقولُ: أخبرنا . وقالَ ابنُ الصلاحِ بعد حكاية كلامٍ ابنِ أبي الفوارسِ : - قُلتُ :- وكان هذا كلُّهُ قبلَ أَنْ يشيعَ تخصيصُ أخبرنا بما قُرئ على الشيخِ (٣) . كَقُوْلِهِ : (حَدَّثَنَا) لَكِنَّهَا وَقَوْلُهُ : (قَالَ لَنَاَ) وَنَحْوُهَا ٣٧٠. وَدُوْنَهَا (قَالَ) بِلاَ مُجَارَرَهُ(٥) الْغَالبُ اسْتَعْمَالُهَا (٤) مُذَاكَرَةْ ٣٧١. لاَ سِيَّمَا مَنْ عَرَفُوْهُ فِي الْمُضِيْ وَهْيَ عَلَى السَّمَاعِ إِنْ يُدْرَ اللُّقِيْ ٣٧٢. مِنْهُ (كَحَجَّاجٍ) وَلَكِنْ(٧) يَمْتِغْ ٣٧٣. أنْ لاَ يَقُوْلَ ذَا بِغَيْرِ (٦) مَا سَمِعْ ذَاكَ عَلَى الَّذِي بِذَا الوَصْفِ اشْتُهِرْ ٣٧٤. عُمُوْمُهُ عِنْدَ الْخَطِيْبِ وَقُصِرْ (١) قال البقاعي في النكت الوفية ٢٤٤ / ب: ((زاد ابن الصلاح في المذكورين اثنين ، وهما : عبد الرزاق بن همام ، ويزيد بن هارون ، وقال: وغيرهم . وعن خطّ شيخنا ، والنسائي ، وابن منده ، وابن حبان قال : وعكسه أبو نعيم ، فكان يقول فيما قرأه على الشيوخ أو سمعه : حدثنا في الإجازة : أخبرنا )). (٢) الكفاية : ( ٤١٥ ت، ٢٨٦ هـ ) . (٣) علوم الحديث ص ١٢٠. (٤) في نسخة جـ من متن الألفية: ((في استعمالها)) وهو خطأ في الوزن. (٥) في ف وع والنفائس وفتح المغيث: ((مجاوره)) بالواو ثم الراء، وما أثبتناه من النسخ الخطية، ومن جميع نسخ متن الألفية ، وهو كذلك عند السيوطي في شرحه : ٣٦٤ ، وقد نصَّ عليه المصنف كما سيأتي إذ قال : (( براءَيْنِ)) . (٦) في نسخة (ب ) من متن الألفية: ((لغير)) . (٧) في نسخة (جـ ) من متن الألفية: ((وليس))، والوزن صحيح في كليهما، وما أثبتناه من بقية النسخ الخطية لمتن الألفية وشروحها . ٣٨٩ قولُ الراوي: قالَ لنا فلانٌ، أو قالَ لي (١)، أو ذَكَرَ لنا، أو ذَكَرَ لِي، ونحوُ ذلك ؛ هو من قبيلٍ قولِهِ: حَدَّثَنَا فِلاَنٌ في أَنَّهُ متصلٌ. لكنَّهُم كثيراً ما يستعملونَ هذا فيما سمعوهُ م في حالةِ المذاكرةِ (٢). قال ابنُ الصلاحِ: إنه لائقٌ بهِ وهو بهِ أشبهُ مِنْ حَدَّثَنَا (٣). وخالف أبو عبدِ الله بنُ مَنْدَه في ذلك ، فقالَ فيما رويناهُ في جزء له : أَنَّ البخارِيُ حيثُ قال : قالَ لي فلانٌ ، فهو إجازةٌ ، وحيثُ قال : قالَ فلانٌ ، فَهو تدليسٌ ، ولم يقبلِ العلماء كلامَهُ هذا ، وسيأتي كلامُ ابنِ حَمْدَانَ بما يخالفُ هذا في كيفيةِ الروايةِ بالمناولةِ والإِجازة ، حيث ذكرَهُ ابنُ الصلاحِ . ولما ذكرَ أبو الحسنِ بنُ القطانِ تدليسَ الشيوخِ ؛ قال : وأَما البخاريّ فذلك عنه باطلٌ (٤) . ودون هذه العبارة قولُ الراوي: قال فلانٌ وذكرَ فلانٌ منِ غيرِ ذِكْرِ الجارِ والمجرورِ ، وهذا معنى قولي : ( بلا مجارَرَه)، وهو براغَيْنِ ، وهذهِ أوضعُ العباراتِ ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ ، ومع ذلك فهي محمولةٌ على السماعِ بالشرطِ المذكورِ فِي الْمُعَنْعَنِ (٥) ، وهو إذا عُلِمَ اللَّقِيُّ ، أي : وسَلِمَ الراوي من التدليسِ ، كما اشترطَ هناكَ وإِنْ لم يذكرْ هنا تبعاً لابنِ الصلاحِ، لا سِّمَا مَنْ عُرِفَ من حالِهِ أَنَّهُ لا يَرْوي إلا ما سمعَهُ. كحجَّاجٍ بنِ محمدٍ الأعورِ (٦)، فروى كُتبَ ابنِ حُرَيْجٍ بلفظِ : قالَ ابنُ جريجٍ ، فحمَلَها الناسُ عنه واحتَجُّوا بها (٧) ، هذا هو المحفوظُ المعروفُ، وخصَّصَ الخطيبُ ذلك ◌َمَنْ عُرِفَ من عادتهِ مثلُ ذلك، فأمَّا مَنْ لا يُعْرَفُ بذلك ، فلا يحملِهُ على السماعِ (٨). (١) بعد هذا في نسخة ن : ((فلان)). (٢) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١ / ١٥٦ عقيب ٦٥): (( استقرأتُ كثيراً من المواضع التي يقول فيها ( يعني : البخاري ) في الجامع : قال لي ، فوجدته في غير الجامع يقول فيها: حَدَّثْنَا . لكن سبب استعماله لهذه الصيغة ؛ ليفرق بين ما يبلغ شرطه ، وما لا يبلغ)). (٣) علوم الحديث : ١٢١ ((بتصرف)). (٤) بيان الوهم والايهام ٤٩٩/٥ عقيب (٢٧٢١). (٥) علوم الحديث : ١٢١. (٦) هو أبو محمد حجاج بن محمد المصيصي ، ترمذي الأصل ، ثقة ثبت ، لكنه اختلط بأخرة لما قدم بغداد ، مات سنة ٢٠٦هـ ( التقريب ١١٣٥ ) . (٧) انظر: الكفاية: (٤٢٠ ت، ٢٩٠ هـ ) . (٨) الكفاية : ( ٤١٨ ت، ٢٨٩ هـ ). ٣٩٠ الثاني : القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ مُعْظَمُهُمْ عَرْضَاً سَوَا (١) قَرَأْتُهَا ٣٧٥. ثُمَّ الْقِرَاءَةُ الَّتِي نَعَتَهَا والشَّيْخُ حَافِظٌ لِاَ عَرَضْتَا ٣٧٦. مِنْ حِفْظٍ او كِتَاب او(٢) سَمِعْتَا بنَفْسِهِ ، أو ثِقَةٌ مُمْسكُهُ ٣٧٧. أولاً ، وَلَكِنْ أَصْلُهُ يُمْسكُهُ ٣٧٨. قُلْتُ: كَذَا إِنْ ثِقَةٌ مِمَّنْ سَمِعْ يَحْفَظُهُ (٣) مَعَ اسْتِمَاَعٍ فَاقْتِعْ ثُمَّ القسمُ الثاني منْ أَقسامِ الأخذِ والتحمُّلِ: القراءةُ على الشيخِ ، ويسمِيها أكثرُ المحدِّثينَ عَرْضَاً ، بمعنى أَنَّ القارئ يعرضُ على الشيخِ ذلكَ . وقولي: ( سَوَا ) - بفتحِ السِّيْنِ وَقُصِرَ الضَّرُوْرَةِ (٤) - أي: سواءٌ قرأتَ بنفسكَ على الشيخ من حِفْظِكَ أو من كتابٍ أو سمعتَ بقراءة (٥) غير كَ من كتاب (٦) أو حفظه أيضاً (٧) ، وسواءٌ كانَ (٨) الشَّيخُ حافظاً لما عرضْتَ أَمْ عَرَضَ غيرك عليهِ ، أو غيرَ حافظٍ له ، ولكنْ يُمسكُ أصلَهُ هو أو ثقةٌ غيره خلافاً لبعضِ الأُصوليينَ فيما إذا لم يُمْسِكْ أصلَهُ (١) في النفائس، وفتح المغيث: ((سِوَى)) وهو كذلك في (أ) و (ب) و (جـ) من متن الألفية. وفي شرح فتح الباقي: (( سَوَا)) بفتح أوله والقصر لغة في سَوَاء ، وعليه المعنى، وانظر: اللسان ٤١٣/١٤ (سوا). (٢) بوصل همزة ( أو ) في الموضعين ؛ لضرورة الوزن . (٣) حقُّ ( يحفظهُ) الجزم ، ولا يستقيم الوزن على هذا الضبط ، فحركت اللفظة ؛ لضرورة الوزن . (٤) جملة : ( بفتح السين وقصر ؛ للضرورة ) ، لم ترد في نسخة ن . (٥) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((لقراءة)). (٦) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((كتابه)) .. (٧) كلمة : (( أيضاً)) سقطت من ع وف . (٨) كذا في جميع النسخ الخطية ، وفي ع وف: (( أكان)). ٣٩١ السامعينَ يحفظُ ما يُقْرَأُ على الشيخِ، والحافظُ لذلك مُستمِعٌ لما يُقْرَأُ غيرُ غافلٍ عنهُ فذاكَ كاف أيضاً . ولم يذكرِ ابنُ الصلاحِ هذهِ المسألة الأخيرةَ . والحكمُ فيها مُتَّجةٌ ، ولا فرقَ بينَ إمساكِ الثّقَةِ (١) لأصلِ الشيخِ وبين حفظِ الثقةِ لما يقرأُ وقد رأيتُ غيرَ واحدٍ من أَهلِ الحديثِ وغيرِهم اكتفى بذلك سواءٌ كانَ الحافظُ هو الذي يقرأُ أو غيرُه. نَقْلَ الْخِلاَفِ، وَبِهِ مَا اعْتَدُّوا ٣٧٩. وَأَجْمَعوًا أَخْذَاً بِهَا، وَرَدُّوا . أو دُوْنَهُ أو فَوْقَهُ؟ فَتُقِلاَ وَالَخَلْفُ فِيْهَا هَلْ تُسلوي(٢) الأوَّلاَ ٣٨٠. (كُوْفَةَ) وَ(الحِجَازِ أَهْلِ الْحَرَمِ) عَنْ (مَالِكٍ) وَصَحْهِ وَمُعْظَمٍ ٣٨١. وَ ( ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ) مَعَ (التُّعْمَانِ ) ٠ مَعَ ( الْبُخَارِيِّ) هُمَا سِيَّانِ ٣٨٢. وَجُلُ (أَهْلِ الشَّرْقِ) تَحْوَهُ جَنَحْ ٣٨٣. قَدْ رَجَّحَا(٣)الْعَرَضَ وَعَكْسُهُ أَصَحْ أي : وأجمعُوا على صِحَّةِ الروايةِ بالعَرْضِ ، وردُوا ما حُكِىَ عَنْ بعضٍ مَنْ لا يُعْتَدُّ بخلافِهِ، أَنَّهُ كانَ لا يَرَاها، وهو أبو عاصمِ الَّبِيلُ (٤) رواهُ الرَّامَهُرْمُزِيَّ (٥) عنه . وروى الخطيبُ (٦) عن وكيع قالَ: ما أخذْتُ (٧) حديثاً قطُّ عَرْضَاً. وعن محمدِ بنِ (١) انظر: النكت الوفية ٢٤٥ / أ . (٢) في نسخة جـ من متن الألفية: ((يساوي)). (٣) كذا في جميع النسخ الخطية لمتن الألفية ونسخة ق من شروحها ، وفي نسخة ن وس وهـ وع وف من شروح الألفية : (( رجح )) ، وما أثبتناه هو الصواب . (٤) جاءت في حاشية نسخة ص تعليقة لأحدهم نصها : (( في صحيح البخاري في كتاب العلم قال: سمعت أبا عاصم يذكر عن سفيان الثوري ومالك أنهما كانا يريان القراءة والسماع جائزان . انتهى . فيحتمل أنه كان لا يرى ذلك عن هذين )) ، وانظر: النكت الوفية ٢٤٥ / ب . (٥) المحدث الفاصل : ٤٢٠ . (٦) أسنده الخطيب في الكفاية : ( ٣٩٥ ت، ٢٧١ هـ). (٧) كذا في جميع النسخ الخطية وكفاية الخطيب، وفي ع وف: ((أخذنا)). ٣٩٢ سَلامٍ (١): أَّهُ أدركَ مالكَ بنَ أنسٍ ، والناسُ يَقْرَؤُونَ عليه فلم يَسْمَعْ منه لِذَلِكَ . وكذلك عبدُ الرحمنٍ بِنُ سَلامِ الجُمَحِيُّ لم يكتفِ بذلكَ . فقالَ مالكٌ: أخرجوهُ عَنِّي (٢). وَمِمَّنْ قالَ بصحتِها مِنَ الَّابعينَ : عطاءٌ ونافعٌ وعروةُ والشعبيُّ والزهريُّ ومكحولٌ والحسنُ ومنصورٌ (٣) وأيوبُ ، ومن الأَئِمَّةِ: ابنُ جريجٍ والثوريُّ وابنُ أبي ذِئْبٍ وشُعبةُ والأئمةُ الأربعةُ وابنُ مهدِيٍّ وشريكٌ والليثُ وأبو عُبيدٍ والبخاريُّ في خَلْقٍ لا يحصَوْنَ كثرةٌ (٤). واستدلّ البخاريُّ على ذلك بحديثٍ ضِمَامٍ بنِ ثعلبةً (٥). واختلفوا في القراءة على الشيخ هل تساوي القسمَ الأولَ - وهو السَّماعُ من لفظه - أو هي(٦) دونَّهُ ، أو فوقَهُ؟ عَلَى ثلاثة أقوال: فذهبَ مالكٌ (٧) وأصحابُهُ ومعظمُ علماءِ الحجازِ والكوفةِ والبخاريُّ إِلَى التسويةِ بينَهما (٨)، وحكاهُ أبو بكرِ الصيرفيّ في كتابٍ (١) أسنده إليه الخطيب في الكفاية: (٣٩٦ت، ٢٧٢هـ). (٢) أسنده الخطيب في الكفاية : (٣٩٧ت، ٢٧٣هـ). (٣) كلمة : (( منصور)) لم ترد في نسخة ق . (٤) هذا قول الجمهور ، نسبه إليهم الخطيب البغدادي في الكفاية: ( ٣٨٠ ت، ٢٦٠ هـ)، وقال القاضي عياض في الإلماع: ٧٠ : ((لا خلاف أنها رواية صحيحة)). (٥) صحيح البخاري ١ / ٢٤ عقيب (٦٢) باب ما جاء في العلم وقل ربي زدني علماً القراءة والعرض على المحدّث . (٦) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((هما)). (٧) انظر: المحدث الفاصل: ٤٢٠، والكفاية: (٣٩٣ ت، ٢٧٠ هـ)، والإلماع : ٧١. (٨) وهو رواية عن أبي حنيفة، رواه عنه ابن كاس، ينظر: المحدث الفاصل : ٤٢٦. ورواه عنه مكي بن إبراهيم. ينظر: الكفاية : ( ٣٩١ ت، ٢٦٨ هـ). ٣٩٣ " الدلائل " عن الشافعيِّ، فَقَالَ (١): وبابُ الحديثِ عندَ الشافعيِّ رحمهُ الله في القراءة عَلَى المحدّثِ، والقراءةِ مِنْهُ سواءٌ. وذهبَ ابنُ أبي ذِئْبٍ (٢)، وأبو حَنيفةَ النعمانُ بنُ ثابتٍ (٣) ، إِلَى ترجيحِ القراءةِ عَلَى الشَّيخِ عَلَى السَّماعِ من لفظهِ (٤)، وحُكِيَ ذلكَ عن مالكٍ أيضاً ، حكاهُ عَنْهُ ابنُ فارسٍ ، وحكاهُ أيضاً عن ابنٍ ◌ُريجٍ والحسنِ بنِ عمارةً ، ورواهُ الخطيبُ في " الكفاية " (٥) عن مالكٍ أيضاً ، والليثِ بنِ سعدٍ (٦) وشعبةَ (٧) وابنٍ لهيعةَ (٨) ويحيى بن سعيدٍ (٩) ويحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ بكيرٍ (١٠) والعباسِ بنِ الوليدِ بنِ مَزْيَدٍ (٨) وأبي الوليدِ (٩) وموسى بن داودَ الضيّ الخلقائيّ (١٠) وأبي عُبيدٍ (١١) القاسمِ بنِ سَلاَمِ (١٢) وأبي حاتِمٍ (١٢). وذهب جمهورُ أهلِ الشرقِ إِلَى ترجيحِ السماعِ منْ لفظِ الشيخِ على القراءةِ عليهِ (١٤)، وهو الصحيحُ . (١) في نسخة ن: ((قَالَ)). (٢) الكفاية: ( ٤٠٠ ت ، ٢٧٦ هـ ) . (٣) المصدر السابق . (٤) انظر : كشف الأسرار للنسفى ٢ / ٦٥ . (٥) الكفاية : ( ٤٠١ ت، ٢٧٦ هـ ) . (٦) الكفاية : ( ٤٠٦ - ٤٠٧ ت، ٢٧٩ هـ ) . (٧) الكفاية : ( ٣٩٩ ت ، ٢٧٥ هـ ) . (٨) الكفاية : ( ٤٠٧ ت، ٢٧٩ هـ ) . (٩) الكفاية : ( ٤٠٠ ت، ٢٧٥ هـ ) . (١٠) الكفاية : (٤٠١ - ٤٠٢ ت، ٢٧٧ هـ ) . (٨) في النسخ المطبوعة: ((يزيد)) خطأ، وما أثبتناه هو الذي عليه جميع النسخ الخطية، وهو الذي في كتب الرجال ، وقوله : نقله الخطيب في الكفاية (٤٠٣ ت، ٢٧٨ هـ). (٩) الكفاية : (٤٠٢ ت، ٢٧٧ هـ ) . (١٠) الكفاية: (٤٠٣ ت، ٢٧٨ هـ )، والإلماع : ٧٠ . (١١) كذا في النسخ الخطية، وتحرف في المطبوع إلى: ((عبد)). (١٢) الكفاية : (٤٠٦ ت، ٢٧٨ هـ ) . (١٣) الكفاية : (٤٠٣ ت، ٢٧٨ هـ ) . (١٤) ينظر : الإلماع : ٧٣ . ٣٩٤ ٣٨٧. مَعْ وَ(أَنَا أَسْمَعُ) ثُمَّ عَبِّرٍ وَجَوَّدُوا فِيْهِ قَرَأْتُ أو قُرِئْ ٣٨٤. (قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ) حَتَّى مُنْشِدًا بِمَا مَضَى فِي أولِ مُقَيِّدَا ٣٨٥. (سَمِعْتُ) لَكِنْ بَعْضُهُمْ قَدْ حَلَّلاَ (أَنْشَدَنَا قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ) لاَ ٣٨٦. مَنَعَهُ (أَحْمَدُ) ذُوْ الْمِقْدَارِ وَمُطْلَقُ التَّحْدِيْثِ وَالإِخْبَارِ وَ(ابْنُ الْمُبَارَكِ) الْحَمْدُ سَعْيَا (وَالنَّسَئِيُّ) وَ(التّمِيْمِيْ يَحْبَى) ٣٨٨. وَ(مَالِكٌ) وَبَعْدَهُ (سُفْيَانُ) وَذَهَبَ (الزُّهْرِيُّ) وَ(الْقَطَّانُ) ٣٨٩. ٣٩٠. وَمُعْظَمُ (الْكُوْفَةِ) وَ(الْحِجَازِ) وَابْنُ جُرَيِجٍ وَكَذَا الأوزَاعِيْ ٣٩١. مَعَ (الْبُخَارِيّ) إلى الْجَوَازِ مَعَ (ابْنِ وَهْبٍ) وَ(الإمَامُ الشَّافِعِيْ) قَدْ جَوَّزُوا أَخْبَرَنَا لِلْفَرْقِ وَ(مُسْلِمٌ) وَجُلَّ (أَهْلِ الشَّرْقِ) ٣٩٢. وَقَدْ عَزَاهُ صَاحِبُ الإِنْصَافِ ٣٩٣. (لِلنَّسَعِيْ) مِنْ غَيْرِ مَا خِلاَف مُصْطَلَحاً لأَهْلِهِ أَهْلِ الأَثَرْ وَالأَكْثَرِيْنَ وَهُوَ (١) الَّذِي اشْتَهَرْ ٣٩٤. (١) بتحريك الهاء ؛ لضرورة الوزن . ٣٩٥ هذا بيانٌ لعبارة أداءِ مَنْ سمعَ (١) بالعَرْضِ . وأجودُ العبارات فيه أنْ يقولَ قرأتُ على فلان . هذا إنْ كان هو الذي قَرأَ . فإِنْ سمعَ عليه بقراءةٍ غيرِهِ قالَ قُرِيء على فلان وأنا أسمعُ، وهذا المرادُ بقولي: ( وَجَوَّدُوا) - بالدال - أي: رأوا أجودً. وقولي: ( ثُمْ عِّرٍ ) ، أي: ويلي هذه (٢) مِنَ العباراتِ العباراتُ (٣) التي مضتْ في القِسْمِ الأولِ مقيّدةٌ بما تبينَ (٤) أنَّ السماعَ عرضٌ ، فيقولُ: حَدَّثْنَا فلانٌ بقراءتِي ، أو قراءةً عليه ، وأنا أسمع وأخبرنا بقراءتي أو قراءةً عليه (٥) أو أنبأنا ، أو نبأنا فلانٌ بقراءتِي أو قراءةً عليه ، أو قالَ لنا (٦) فلانٌ قراءةً عليه، أو نحوَ ذلك، حتى استعملوهُ في الإنشاد، فقالوا: أنشدَنا فلانٌ قراءةٌ عليه ، أو بقراءتي عليه ، ولم يستثنوا مما يجوزُ في القِسْمِ الأول إلا لفظَ سمعتُ فلم يُحَوِّزُوْهَا فِي العَرْضِ، وقد صَرَّحَ بذلك أحمدُ بنُ صالحٍ فقال: لا يجوزُ أنْ يقولَ (٧): سمعتُ (٨). وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: إنَّهُ الصحيحُ. قالَ: وقالَ بعضُهم: يجوزُ (٨). وقال القاضي عياضٌ (٩): وهو قولٌ رُوِيَ عَنْ مالكٍ والثوريّ وابنٍ عُيينةَ. والصحيحُ ما تقدَّمَ ، وهو المرادُ بقولي: (لا سمعتُ). فأمَّا إطلاقُ حَدَّثَنَا (١٠)، وأخبرنا من غيرِ تقييدٍ (١) في نسخة س: ((يسمع)). (٢) کذا في نسخة ص و ق ، وفي نسخة ن وس و ع وف: ((هذا)). (٣) كذا في النسخ الخطية ، ولفظة: ((العبارات)) الثانية ، سقطت من ع وف . (٤) کذا في النسخ الخطية ، وفي ع وف : (( يبين)). (٥) جملة: ( وأنا أسمع ، وأخبرنا ... ) سقطت من المطبوعتين ، وهي ثابتة في جميع النسخ الخطية. (٦) كذا في النسخ الخطية، ولفظة: ((لنا)) تحرفت في المطبوع إلى: (( أنا). (٧) في نسخة ق: (( تقول)). (٨) الكفاية : ( ٤٢٩ ت ، ٢٩٧ هـ ) . (٨) الكفاية : ( ٤٢٧ ت، ٢٩٦ هـ ). (٩) ينظر : الإلماع : ٧١ . (١٠) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((فأما إطلاق قولي: حَدَّثْنَا)) بزيادة لفظة: ((قولي)) وهو خطأ محضٌ. ٣٩٦ بقوله : بقراءتي (١) ، أو قراءةً عليه ، فقد اختلفوا فيه على مذاهبَ: فَذَهَبَ عبدُ الله بنُ المبارك (٢)، ويحيى بنُ يحيى التميميُّ (٣)، وأحمدُ بنُ حنبلِ (٤)، والنسائيُّ (٥)، فيما حكاه عنه (٦) ابنُ الصلاحِ (٧). تبعاً للقاضي عياضٍ (٨) إلى مَنْعِ إطلاقِهِما. وقال القاضي أبو بكرِ : إِنَّهُ الصحيحُ (٩). وحكاهُ الخطيبُ عن ابنِ جُرَيْجٍ (١٠) ، خلافَ ما حكى عنه ابنُ الصلاحِ (١١) من التفرقةٍ. قال الخطيبُ: وهو مذهبُ خَلْقِ كثيرٍ من أصحاب الحديثِ (١٢) ، وذهبَ أبو بكرٍ بنُ شهاب الزهريُ (١٣)، ومالكٌ (١٤)، والثّورِيُّ (١٥) ) (١) في ع وف: قراءتي، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية . (٢) ينظر: المحدث الفاصل: ٤٣٤، والكفاية: (٤٣٠ ت، ٢٩٨هـ)، والإلماع : ١٢٥. (٣) ينظر : الإلماع : ١٢٥ . (٤) انظر: المحدث الفاصل : ٤٣٤، والكفاية: (٤٣١ ت، ٢٩٩ هـ)، والإلماع : ١٢٥ . (٥) انظر : الإلماع : ١٢٥ . (٦) لفظة: (( عنه)) سقطت من ع وف . (٧) علوم الحديث : ١٢٣ . (٨) انظر : الإلماع : ١٢٥. (٩) الكفاية : ( ٤٢٧ ت، ٢٩٦ هـ ) . (١٠) الكفاية : (٤٤٠ ت، ٣٠٧ هـ ) . (١١) علوم الحديث : ١٢٤. (١٢) الكفاية : ( ٤٢٨ ت، ٢٩٧ هـ ) . (١٣) ينظر: المحدث الفاصل: ٤٢٨، والكفاية: (٤٣٨ تْ، ٣٠٥ هـ)، والإلماع : ١٢٣. (١٤) ينظر: جامع بيان العلم ٢ / ١٧٥، والإلماع: ١٢٣. (١٥) ينظر: المحدث الفاصل: ٤٢٢، ومعرفة علوم الحديث: ٢٥٦، والكفاية: (٤٣٩ ت، ٣٠٦ هـ )، والإلماع : ١٢٥ . ٣٩٧ وأبو حنيفةً، وصاحباهُ (١)، وسفيانُ بنُ عيينةَ (٢)، ويحيى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ (٣) ، ومعظمُ الحجازيين (٤)، والكوفيينَ (٥)، والبخاريُ (٦)، إلى جواز إطلاقهما. ومِمَّنْ ذهـبَ إلى أنْ حَدَّثَنَا وأخبرنا سواءٌ: يحيى بنُ سعيدٍ القطّانُ (٧)، ويزيدُ بنُ هارونَ ، والنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وأبو عاصمِ النبيلُ ، ووهبٌ بنُ جريرٍ ، ومالكٌ في أحدِ القولين عنه ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، وثعلبٌ ، والطحاويُّ وصَنَّفَ فيه جزءاً (٨) سمعناهُ متصلاً وغيرُهم من أهلِ العلمِ وقد حكاهُ القاضي عياضٌ عن الأكثرينَ (٩) وكذا قالَ ابنُ فارس (١٠): ذهب إليه أكثرُ علمائِنا ، وذهبَ ابنُ جريجٍ (١١)، والأوزاعيُّ (١٢)، والشافعيُ (١٣) وأصحابُهُ وابنُ (١) ينظر: المحدث الفاصل: ٤٢٠ و٤٢٥ - ٤٢٦ و ٤٢٨، والكفاية: (٤٤٠ - ٤٤١ ت، ٣٠٧ هـ)، وجامع بيان العلم ٢ / ١٧٥ . (٢) ينظر: صحيح البخاري ١ / ٢٣ (عقيب ٦٠)، والمحدث الفاصل: ٥١٨، والكفاية: (٤٢٤ت، ٢٩٣هـ)، والإلماع: ١٢٤ . (٣) ينظر: المحدث الفاصل ص٥٢٢، والكفاية: (٤٤٤ ت، ٣١٠ هـ )، والإلماع: ٧١ . (٤) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: (( الحجاز)). (٥) ينظر: الإلماع : ٧١، ١٢٣. (٦) ينظر: صحيح البخاري ١ / ٢٣ باب قول المحدث حَدَّثَنَا وأخبرنا، والإلماع: ٧١، ١٢٣. (٧) الكفاية: (٤٤٤ ت، ٣١٠ هـ )، والإلماع : ٧١ . (٨) هو مخطوط. وانظر عنه: المعجم الشامل ١ / ٣٧٧ . (٩) الإلما ع : ١٢٥. (١٠) نقله عنه ابن الملقن في المقنع ١ / ٣٠٠، وأشار السخاوي في فتح المغيث ٢ / ٣٥ إلى أن ذلك في جزئه " مآخذ العلم " عن أكثر العلماء . (١١) ينظر: المحدّث الفاصل: ٤٣٣، والكفاية: (٤٣٤ ت، ٣٠٢ هـ) . (١٢) المحدث الفاصل: ٤٣١ - ٤٣٢، ومعرفة علوم الحديث: ٢٥٩، والكفاية: (٤٣٤ ت، ٣٠٢ هـ )، والإلماع : ١٢٧. (١٣) ينظر: المحدث الفاصل: ٤٢٥، والكفاية: (٤٣٥ ت، ٣٠٣ هـ)، والإلماع: ٧٣، وعلوم الحديث: ١٢٣. ٣٩٨ وَهْبٍ (١) وجمهورُ أهلِ المشرق(٢) إلى الفرق بين اللفظين، فَحَوَّرُوا إطلاقَ : أخبرنا، ولم يُجَوِّزُوا إطلاقَ: حَدَّتْنَا، وعزاهُ محمدُ بنُ الحسنِ التَّمِيْمِيُّ الجوهريّ في كتابهِ "الإنصاف" للنسائيِّ ولأكثرِ أصحابِ الحديثِ (٣)، وهو الشائعُ الغالبُ على أهلِ الحديثِ ، كما قال ابنُ الصلاحِ (٤) وكأنَّهُ اصطلاحٌ للتمييزِ بين النوعينِ . فقولي : (وبعدَهُ سُفيانُ )، إشارةٌ إلى أَنَّهُ ابنُ عيينةَ، لا الثّورِيُّ؛ لأَنَّ الْثّوريّ متقدمُ الوفاة عَلَى مالكٍ ، كَمَا سيأتي في تاريخِ الوفياتٍ ، وابنُ عيينةَ متأخرٌ ، وقولي : (وابنُ جريج) مبتداً وليسَ بمعطوفٍ قِرَاءَةَ الصَّحِيْحِ حَتَّى عَادًا ٣٩٥. وَبَعْضُ مَنْ قَالَ بِذَا أَعَادَا إِذْ كَانَ قِال أوَّلاً: (حَدَّثَكَا) ٣٩٦. فِي كُلٍّ مَتْنٍ قَائِلاً : (أَخْبَرَ كَل) إِعادَةَ الإِسْنَادِ وَهْوَ شَطَطُ ٣٩٧. قُلْتُ وَذَا رَأْيُ الَّذِيْنَ اشْتَرَطُوا أي: وبعضُ مَنْ قَالَ بالفرقِ بينَ اللَّفْظَيْنِ، وهو أبو حاتِمٍ محمدُ بنُ يعقوبَ الهرويّ، فيما حكاهُ البَرْقائيُّ عنهُ؛ أَنَّهُ قرأ على بعضِ الشيوخِ عِنِ الفِرَبْرِيّ صحيِحَ البخاريّ ، وكان يقولُ لِهُ في كلِ حديثٍ حدَّتَّكُمْ الفِرَبْرِيُّ، فلمَّا فَرَغَ مِن الكتابِ سَمِعَ الشيخَ يذكرُ أَنَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ الكتابَ من الفِرَبْرِيّ قراءةً عليه ، فَأَعادَ قراءةً الكتابِ كُلِهِ ، وقالَ لهُ في جميعهِ: أخبرَكُمْ الفِرَبْريُّ (٥)، قلتُ: وكأنَّهُ كانَ يرى أَنَّهُ لابُدَّ مِنْ ذِكْرِ السَّنَدِ في كُلّ (١) الإلماع : ١٢٥، ١٢٧. (٢) ينظر: الإلماع : ١٢٤، ١٢٥، ١٢٧، وانظر: علوم الحديث: ١٢٣. (٣) ذكره ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٢٤. (٤) علوم الحديث : ١٢٤ . (٥) أورده الخطيب في الكفاية: ( ٤٣٦ ت، ٣٠٣ - ٣٠٤ هـ ) قال: ذكر لنا أبوبكر البرقاني أن أبا حاتم محمد بن يعقوب الهروي قرأ على بعض الشيوخ ... إلخ . ٣٩٩ حديثٍ ، وإنْ كانَ الإِسنادُ واحداً إلى صاحبِ الكتابِ ، وهو من مذاهبِ أهلِ التشديدِ في الروايةِ ، وإلاّ لاكتفى بقولهِ لهُ: أخبرَكُمْ الغِرَبْرِيُّ بجميعٍ صحيحِ البخاريّ . والصحيحُ أَنَّهُ لا يحتاجُ إلى إعادةِ السَّنَد في كلّ حديثٍ على ما سيأتي في موضوعِهِ إنْ شاءَ الله تعالى. تَفْرِيْعَاتٌ وَالشَّيْخُ لاَ يَحْفَظُ مَا قَدْ عُرِضَا ٣٩٨. وَاخْتَلَفُوا إِنْ أَمْسَكَ الأَصْلَ رِضَّل وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّقِينَ (١) يَقْبَلْهْ فَبَعْضُ نُظَّارِ الأُصُوْلِ يُبْطِلُه ٣٩٩. مُمْسكُهُ فَذَلِكَ (٢) السَّمَاعُ رَدّ ٤٠٠. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ إذا كانَ الشيخُ الذي يُقْرَّأُ عليهِ عَرْضَاً لا يحفظُ ذلك المقروءَ عليهِ ، فإنْ كانَ أصلُهُ بيدِهِ ، فالسَّمَاعُ صحيحٌ - كما تَقَدَّمَ- وإنْ كانَ القارئُ يقرأُ في أصلِهِ فهوَ صحيحٌ أيضاً، خلافاً لبعضِ أهلِ التشديدِ في الروايةِ . وإِنْ لَمْ تكنِ القراءةُ من الأَصلِ ، ولكنَّ الأصلَ يُمسكُهُ أحدُ السامعينَ الثقاتِ ، فاختلفوا في صحةِ السماعِ. فحكى القاضي عياضٌ (٣): أنَّ القاضي أبا بكرِ الباقلاني تردّدَ فيهِ. قالَ: وأكثرُ ميِلِهِ إلى المنعِ. قال: وإليهِ نَحَا الجوييُّ، يَعني: إمامَ الحرمينِ (٤) قالَ: وأجازَهُ بعضهُمْ، وصحَّحَهُ . وبهذا عملَ كافةُ الشيوخِ وأهلُ الحديثِ . وقالَ ابنُ الصلاحِ: إنَّه المختارُ . أمَّا إذا كانَ الُمْسِكُ للأصلِ ، والحالةُ هذه لا يُعْتَمَدُ عليه ولا يُؤْتَقُ به، فذلك السماعُ مردودٌ غيرُ مُعْتَدِّ بِهِ (٥). (١) في نسخة (أ) من متن الألفية: ((المحققين)). (٢) في النفائس : (( فذاك)) . (٣) الإلماع : ٧٥ - ٧٦ . (٤) البرهان ١ / ٤١٣ الفقرة ( ٥٨٦). (٥) علوم الحديث : ١٢٥ . ٤٠٠