Indexed OCR Text

Pages 141-160

وَطَرِيقُ مَعْرِفَةٍ عِلَلِ الحَدِيثِ مَعَ خَفَائِهَا وَغُمُوضِهَا هِيَ: أَنْ يَجْمَعَ
الحَافِظُ المُتْقِنُ البَصِيرُ طُرُقَ الحَدِيثِ مُسْتَقْصِياً لَهَا مِنَ الجَوَامِعِ وَالمَسَانِيدِ
وَالأَجْزَاءِ، وَيَسْبُرَ أَحْوَالَ الرُّوَاةِ، وَيَعْتَبِرَ مَكَانَتَهُمْ فِي الحِفْظِ وَمَنْزِلَّهُمْ
فِي الإِثْقَانِ وَالضَّبْطِ، وَيَجْتَهِدَ فِ الفَحْصِ عَنْ طَرِيقِ الحَدِيثِ مِنْ جِهَةٍ
تَفَرُّدِ الرَّاوِي، وَعَدَمِ المُتَابَعَةِ عَلَيْهِ، أَوْ مُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ مِمَّنْ هُوَ أَحْفَظُ
مِنْهُ وَأَضْبَطُ أَوْ أَكْثُرُ عَدَداً، فَحِينَئِذٍ يَهْتَدِي هَذَا النَّاقِدُ إِلَى وَهْمِ الرَّاوِي
فِي وَصْلِ مُرْسَلٍ أَوْ مُنْقَطِعٍ، أَوْ إِخَالِ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، أَوْ
إِرْسَالِ مَوْصُولٍ، أَوْ وَقْفِ مَرْفُوعٍ، أَوْ يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى تَدْلِيسٍ فَادِحٍ:
كَإِبْدَالِ ضَعِيفٍ بِثِقَةٍ، أَوِ اضْطِرَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ
مَا وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَيَقْوَى عِنْدَهُ فَيَحْكُمُ بِضَعْفِ الحَدِيثِ، أَوْ يَتَرَدَّدُ
فِي ذَلِكَ فَتَوَقَّفُ عَنِ الحُكْمِ بِصِحَّةِ الحَدِيثِ؛ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهُ السَّلاَمَةُ.
مَوَاضِعُ العِلَّةِ: أَكْثُ مَا تَكُونُ العِلَّةُ فِي السَّنَدِ، وَقَدْ تَكُونُ فِي المَثْنِ .
فَإِذَا وَقَعَتْ فِي السَّنَدِ: فَقَدْ تَقْدَحُ فِيهِ وَفِي المَثْنِ أَيْضاً كَإِرْسَالِ سَنَدٍ
مُتَّصِلٍ، أَوْ وَثْفِ مَرْفُوعٍ(١)، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْوَ الاتِّصَالُ أَوِ الَّفْعُ
عَلَى الإِرْسَالِ أَوِ الوَقْفِ .
وَقَدْ لَا تَقْدَحُ فِي المَثْنِ بِأَنْ يَقْوَى الاتِّصَالُ وَالرَّفْعُ، أَوْ يَكُونَ الَّذِي
وَقَعَ فِيهِ الاخْتِلاَفُ تَعْبِينُ وَاحِدٍ مِنْ ثِقَتَيْنِ، كَحَدِيثِ: ((الْبَيِّعَانِ بِالخِيَارِ))
(١) بِأَنْ يَخْتَلِفَ السَّنَدُ عَلَى رَارٍ وَاحِدٍ، فَيَرْوِيِهِ كُلٌّ مِنَ الجَمَاعَةِ عَلَى وَجْهٍ
مُخَالِفٍ لِلِآخَرِ فِي: وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، أَوْ رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ.
١٤٠

حَيْثُ رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
فَقَدْ صَرَّحَ النَّقَّدُ بِأَنَّ يَعْلَى غَلِطَ، إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ لَا
عُمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَشَذَّ بِذَلِكَ يَعْلَى عَنْ سَائِرِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ، لَكِنَّ هَذِهِ
العِلَّةَ لَمْ تَقْدَحْ لأَنَّ كُلاَّ مِنْ عَبْدِالله وَعَمْرٍو ثِقَةٌ.
وَأَمَّا عِلَُّ المَثْنِ الجَارِحَةُ القَادِحَةُ فِيهِ: فَكَحَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ جِهَةِ
الأَوْزَاعِيّ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ
حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: (صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ
وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ الله عَنْهُمْ فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبٍ
اَلْعَلَمِينَ﴾ لاَ يَذْكُرُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فِي أَوَّل قِرَاءَةٍ وَلاَ
فِي آخِرِهَا).
فَقَدْ أَعَلَّ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الَِّي فِيهَا نَفْيُ الْبَسْمَلَةِ بِأَنَّ
سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً خَالَفُوا فِي ذَلِكَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الاسْتِفْتَاحِ بِ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَلَمِينَ﴾ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْبَسْمَلَةَ، وَالمَعْنَى أَنَّهُمْ يَبْدَؤُونَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ
قَبْلَ مَا يُقْرَأْ بَعْدَهَا؛ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَ قُطْنِيِّ: (فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِأُمّ
القُرْآنِ) لاَ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ الْبَسْمَلَةَ، فَكَأَنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ فَهِمَ مِنَ الاسْتِفْتَاحِ
بِ﴿الْحَمْدُ﴾ نَفْيَ البَسْمَلَةِ، فَصَرَّحَ بِمَا فَهِمَهُ وَهُوَ مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ.
وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ أَنَساً رَضِيَ الله عَنْهُ لَمْ يَرْوِ نَفْيَ الْبَسْمَلَةِ، بَلْ إِنَّهُ لَمَّا
سُئِلَ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
١٤١

اَلْعَلَمِينَ﴾ أَوْ بِ﴿إِسْمِ اللهِ﴾ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ
مَا أَحْفَظُهُ وَمَا سَأَنِي عَنْهُ أَحَدٌ(١).
وَقَدْ يُعِلُّونَ الحَدِيثَ بِأَنْوَاعِ الجَرْحِ مِنَ الكَذِبِ، وَالغَفْلَةِ،
وَفِسْقِ الرَّاوِي، وَسُوءِ حِفْظِهِ.
حُكْمُ المُعَلِّ: المُعَلُّ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ مَرْدُودٌ؛ لأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ
شُرُوطِ القَبُولِ عَدَمَ وُجُودِ العِلَّةِ القَادِحَةِ.
(١) كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَ قُطْنِيُّ وَصَحَّحَاهُ.
١٤٢

٠
المُصَحَّفُ وَالمُحَرَّفُ
المُصَحَّفُ: هُوَ مَا كَانَ فِيهِ تَغْيِيرُ حَرْفٍ أَوْ حُرُوفٍ بِتَغْيِيرِ النَّقْطِ ، مَعَ
بَقَاءِ صُورَةِ الخَطِّ، كَتَصْحِيفِ العَوَّامِ بْنِ مُرَاجِمٍ إِلَى مُزَاحِمٍ.
الْمُحَرَّفُ: هُوَ مَا كَانَ فِيهِ التَّغْيِيرُ فِي الشَّكْلِ، كَتَحْرِيفِ يَوْمٍ كُلاَبٍ
- بِضَمِّ الكَافِ -، إِلَى كِلاَبٍ - بِكَسْرِهَا - فِي حَدِيثِ عَرْفَجَةً.
وَأَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ يَجْعَلُونَ المُصَحَّفَ وَالمُحَرَّفَ مُتَرَادِفَيْنٍ، وَبَعْضُهُمْ
يُفَرِّقُ عَلَى الوَجْهِ السَّابِقِ .
وُكُلٌّ مِنَ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ يَقَعُ فِي السَّنَدِ أَوِ المَثْنِ.
مِثَالُ تَصْحِيفِ المَثْنِ: حَدِيثُ: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ الَّذِينَ يُتَقِّقُونَ الخُطَبَ تَشْقِيقَ الشِّعْرِ) صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى: تَشْقِيقِ
الحَطَبِ.
وَسَبَبُ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ الاِشْتِبَاهُ فِي السَّمَاعِ، أَوِ الخَطِّ، أَوْ
فِي المَعْنَى.
وَمَعْرِ فَتُهُمَا مِنْ مُهِمَّاتِ عُلُومِ الحَدِيثِ، حَتَّى لاَ يَفَعَ فِيهِ الخَطَأُ،
وَلِذَلِكَ اعْتَنَى كِبَارُ الْمُحَدِّثِيْنَ بِذَلِكَ، فَصَنَّقُوا كُباً تُبِيِّنُ المُصَحَّفَ
وَالمُحَرَّفَ.
١٤٣

المُضْطَرِبُ
وَذُو اخْتِلاَفٍ سَنَدٍ أَوْ مَتْنٍ
و
مُضْطَرِبٌ عِنْدَ أَهَيْلِ الفَنِّ
المُضْطَرِبُ هُوَ: الحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَلَى أَوْجُهِ مُخْتَلِفَةٍ عَلَى
الَّسَاوِي فِي الاخْتِلاَفِ مِنْ رَاوٍ وَاحِدٍ: بِأَنْ رَوَاهُ مَرَّةً عَلَى وَجْهٍ وَأُخْرَى
عَلَى وَجْهٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلأَوَّلِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ: بِأَنْ رَوَاهُ كُلّ مِنَ
الرُّوَاةِ عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِلِآخَرِ.
فَلاَ يَكُونُ الحَدِيثُ مُضْطَرِباً إِلاَّ إِذَا تَسَاوَتِ الرِّوَايَاتُ المُخْتَلِفَةُ فِيهِ
فِي الصِّحَّةِ، بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ التَّرْجِيُ بَيْنَهَا وَلاَ الجَمْعُ.
أَمَّا إِذَا تَرَجَّحَتْ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ بِكَوْنِ رَاوِيِهَا أَحْفَظَ، أَوْ أَكْثَرَ
صُحْبَةً لِلْمَرْوِيِّ عَنْهُ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ فَلاَ يَكُونُ مُضْطَرِباً،
بَلِ الحُكْمُ بِالقَبُولِ حِينَئِذٍ لِلرَّاجِحِ حَتْماً، وَالمَرْجُوعُ يَكُونُ شَاذَاً أَوْ مُنْكَراً.
كَمَا أَنَّ الحَدِيثَ لاَ يَكُونُ مُضْطَرِباً إِذَا أَمْكَنَ الجَمْعُ بَيْنَ رِوَايَاتِهِ
المُخْتَلِفَةِ، بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنَّ المُتَكَلِّمَ عَبَّرَ بِلَغْظَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَنْ مَعْنَى
وَاحِدٍ(١)، أَوْ قَصَدَ بَيَانَ حُكْمَيْنِ مُتَغَابِرَيْنِ، كَمَا قِيلَ فِي حَدِيثٍ فَاطِمَةً
(١) كَمَا قِيلَ فِي حَدِيثِ الوَاهِبَةِ نَفْسَهَا لِلنَِّيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، مِنَ
الاخْتِلاَفِ فِي اللَّفْظَةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ فِي =
١٤٤

بِنْتِ قَيْسٍ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَمَ عَنِ الزَّكَاةِ فَقَالَ: ((إِنَّ فِي المَالِ لَحَقّاً سِوَى الزَّكَاةِ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
هَكَذَا(١) .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ فَاطِمَةَ رضي الله عنها أَيْضاً بِلَفْظِ: (لَيْسَ فِي
المَالِ حَقُّ سِوَى الزَّكَاةِ)).
فَيُّمْكِنُ تَأْوِيلُ ذَلِكَ بِأَنَّهَا رَوَتْ كُلَّ مِنَ اللَّفْظَيْنِ عَنْهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ المُرَادَ بِالحَقِّ المُثْبَتِ المُسْتَحَبُّ، وَبِالمَنْفِيِّ الوَاجِبُ (٢).
= رِوَايَةٍ: ((زَوَّجْتُكَهَا))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((زَوَّجْنَاكَهَا))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَمْكَنَّاكَهَا))،
وَفِي رِوَايَةٍ: (مَلَّكْتُكَهَا».
قَالَ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ: وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الأَلْفَاظِ سَهْلٌ، فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنَّى
وَاحِدٍ اهـ.
غَيْرَ أَنَّ العَلَّمَةَ الأَبْيَارِيَّ حَقَّقَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الاضْطِرَابِ فِي المَثْنِ، لأَنَّهُ
يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ هَذِهِ الأَلْفَاظِ صَادِرَةً مِنْهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَالَ
النِّكَاحِ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ الوَاقِعَةَ تَعَدَّدَتْ، فَتَعَيِّنَ أَنْ يَكُونَ الصَّادِرُ مِنْهُ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَحَدَ هَذِهِ الأَلْفَاظِ، وَإِذَا عَوَّلْنَا عَلَى أَحَدِهَا بِمَا هُوَ بِلَفْظِ
التَّمْلِيكِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ - أَي: العَقْدُ - بِهِ صَحِيحٌ، أَوْ بِمَا هُوَ بِغَيْرِ لَفْظِ التَّمْلِيكِ
كَانَ العَقْدُ بِهِ - أَيْ: بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ - غَيْرَ صَحِيحٍ، وَهَذَا هُوَ الاضْطِرَابُ اهـ.
حَاشِيَةُ الأَنْيَارِيِّ ص/ ٠/٦٠
(١) مِنْ رِوَايَةٍ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا.
(٢) قَالَ السَّخَاوِيُّ: وَيَأَيِّدُ - أَيْ: هَذَا التَأْوِيلُ - ◌ِزِيَادَةٍ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَءَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ الآيَةَ كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضٍ طَرُقِهِ،=
١٤٥

وُجُوهُ الاضْطِرَابِ: الاضْطِرَابُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِاخْتِلاَفٍ فِي وَصْلٍ
وَإِرْسَالٍ، أَوْ فِي إِثْبَاتِ رَاوٍ وَحَذْفِهِ(١)، أَوْ فِي إِثْبَاتٍ وَنَفْىٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
مِنْ وُجُوهِ الاخْتِلاَفِ.
مَوْضِعُ الاضْطِرَابِ: قَدْ يَقَعُ الاضْطِرَابُ فِي السَّنَدِ - وَهُوَ الأَكْثَرُ-،
وَقَدْ يَقَعُ فِي المَثْنِ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهِمَا مَعاً(٢).
سو
الأَمْثِلَةُ:
فَمِثَلُ المُضْطَرِبِ فِي السَّنَدِ: حَدِيثُ سَيِِّنَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله
تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَرَاكَ شِبْتَ؟.
قَالَ: (شَيََّتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا ... )).
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُضْطَرِبٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرْوَ إِلَّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي
إِسْحَاقَ السَّبِعِيِّ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةٍ أَوْجُهٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ
رَوَاهُ عَنْهُ مُرْسَلاً، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ مَوْصُولاً .
= وَفِي لَفْظٍ آخَرَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: إِذَا زَكَّى الرَّجُلُ مَالَهُ أَيَطِيبُ
لَهُ مَالُهُ؟ فَقَرَأَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ الآيَةَ، هَذَا مَعَ ضَعْفِهِ بِغَيْرِ الاضْطِرَابِ فَإِنَّ
أَبَا حَمْزَةَ شَيْخَ شَرِيكٍ فِيهِ ضَعْفٌ اهـ. (فَتْحُ المُغِيثِ) ص / ١٠١ / .
(١) انْظُرْ (فَتَحَ المُغِيثِ) لِلسَّخَاوِيِّ ص/٩٩/.
(٢) قَالَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ: وَلِمُضْطَرِبَي المَثْنِ وَالسَّنَدِ أَمْتِلَةٌ كَثِيرَةٌ، فَالَّذِي فِى
السَّنَدِ - وَهُوَ الأَكْثَرُ - يُؤْخَذُ مِنَ (العِلَلِ) لِلدَّارَقُطْنِيِّ، وَمِمَّ الْقَطَهُ شَيْخُنَا مِنْهَا -
أَيْ: مِنْ كِتَابِ (العِلَلِ) لِلدَّارَ قُطْنِيِّ - مَعَ زَوَائِدَ وَسَمَّاهُ: (المُقْتَرِبُ فِي بَيَانِ
المُضْطَرِبِ) اهـ. (فَتَحُ المُغِيثِ).
١٤٦

وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْتَدِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ،
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدٍ سَعْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ
مُسْتَدٍ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهَا.
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ
الله عَنْهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ كَمَا بَسَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ لاَ يُمْكِنُ
تَرْجِيحُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالجَمْعُ مُتَعَذِّبٌ(١).
وَمِثَالُ الاضْطِرَابِ فِي المَثْنِ: حَدِيثُ نَفْىِ الْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلاَةِ
السَّابِقُ فِي بَحْثِ المُعَللِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ: فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ البَرِّ أَعَلَّهُ بِالاضْطِرَابِ. وَالمُضْطَرِبُ
يُجَامِعُ المُعَلَّلَ لأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ عِلَّهُ ذَلِكَ(٢).
حُكْمُ المُضْطَرِبِ: الأَصْلُ فِي الاضْطِرَابِ حَيْثُ وَقَعَ أَنَّهُ يُوجِبُ
ضَعْفَ الحَدِيثِ، لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمٍ ضَبْطِ رَاوِبِهِ أَوْ رُوَاتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ
الضَّبْطَ شَرْطٌ فِي الصَّحِيحِ وَالحَسَنِ.
(١) انْظُرُ (فَتْحَ المُغِيثِ) وَ(التَّدْرِيبَ).
(٢) كَمَا أَعَلَّتِ الخَنَفِيَّةُ حَدِيثَ القُلْتَيْنِ بِالاضْطِرَابِ، فَإِنَّهُ يَدُورُ عَلَى الوَلِيدِ بْنِ
كَثِيرٍ، فَفِي رِوَايَةٍ أَحْمَدَ: ((إِذَا كَانَ المَاءُ قُلََّيْنِ - أَوْ ثَلاَناً . لاَ يَنْجُسُ))، وَفِي
رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: ((إِذَا بَلَغَ المَاءُ قُلَّةً فَإِنَّهُ لاَ يَحْمِلُ الخَبَثَ))، وَفِي رِوَايَةٍ
لِلدَّارَ قُطْنِيِّ أَيْضاً: ((إِذَا بَلَغَ المَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَةً لاَ يَحْمِلُ الخَبَثَ)).
١٤٧

وَقَدْ تَجْتَمِعُ صِفَةُ الاضْطِرَابِ مَعَ الصِّحَّةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ
الاخْتِلاَفُ فِي اسْمِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأَبِهِ وَنِسَْتِهِ وَنَحْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ ثِقَةً،
فَيُحْكَمُ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ وَلاَ يَضُرُّ الاخْتِلاَفُ فِيمَا ذُكِرَ؛ مَعَ تَسْمِيَتِهِ
مُضْطَرِباً، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِهَذِهِ المَثَابَةِ(١).
(١) كَمَا فِي (التَّدْرِيبِ) وَغَيْرِهِ.
١٤٨

المُدْرَجُ
وَالمُدْرَجَاتُ فِي الحَدِيثِ مَا أَتَتْ مِنْ بَعْضِ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ أَنَّصَلَتْ
المُدْرَجُ هُوَ: زِيَادَةُ الرَّاوِي: الصَّحَابِيِّ فَمَنْ دُونَهُ فِي مَتْنِ الحَدِيثِ
أَوْ سَنَدِهِ، يَحْسَبُهَا مَنْ يَرْوِي الحَدِيثَ أَنَّهَا مِنْهُ - لِعَدَمِ فَصْلِهَا عَنِ
الحَدِيثِ - وَلَيْسَتْ مِنْهُ.
* أَنْوَاعُ الْمُدْرَجِ:
المُدْرَجُ نَوْعَانِ: مُدْرَجٌ فِي المَتْنِ، وَمُدْرَجٌ فِي السَّنَدِ.
المُذْرَجُ فِي المَثْنِ: عَلَى ثَلاَثَةِ أَفْسَامٍ: فِي أَوَّلِهِ، وَفِي وَسَطِهِ، وَفِي
آخِرِهِ وَهُوَ الغَالِبُ فِي إِدْرَاجِ المَثْنِ .
مِثَالُ المُدْرَجِ فِي أَوَّلِ المَثْنِ: مَا رَوَاهُ الخَطِيبُ مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي قَطَنٍ
وَشَبَابَةَ، عَنْ شُعْبَةً، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ ((وَيْلٌ
لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)).
فَقَوْلُهُ: (أَسْبِغُوا الوُضُوءَ) مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ،
كَمَا بُيِّنَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: (أَسِْغُوا الوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ))).
١٤٩
٠

قَالَ الخَطِيبُ: وَهِمَ أَبُو قَطَنٍ وَشَبَابَةُ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنْ شُعْبَةً عَلَى مَا
سُقْنَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ الجَمُّ الغَفِيرُ عَنْهُ كَرِوَايَةٍ آدَمَ .
وَمِثَلُ المُدْرَجِ فِي وَسَطِ المَثْنِ: مَا جَاءَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: (وَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
يَتَحَنَّثُ فِي غَارِ حِرَاءَ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ ... ) الحَدِيثَ.
فَجُمْلَةُ: (وَهُوَ التَّعَبِّدُ) أَدْرَجَهَا الزُّهْرِيُّ لِلتَّفْسِيرِ.
وَمِثَلُ المُدْرَجِ فِي آخِرِ المَثْنِ: مَا جَاءَ عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ الله عَنْهُ
مَرْفُوعاً: ((وَالله لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً، وَلَمَا
تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى الله
تَعَالَى)) لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ.
فَجُمْلَةُ: (لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ) مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامٍ أَبِي ذَرٍّ
رَضِيَ الله عَنْهُ، كَمَا فَصَّلَتْهَا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ.
المُذْرَجُ فِي السَّنَدِ: المُدْرَجُ فِي السَّنَدِ يَأْتِي عَلَى وُجُوهٍ:
الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي قَدْ رَوَى مَتْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنٍ، كُلُّ مَثْنٍ
بِسْنَادٍ، فَيَرْوِي بَعْضُهُمُ المَتْنَيْنِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادَيْنِ، أَوْ يَرْوِي
أَحَدَ المَتْنَيْنِ بِسْنَادِهِ الخَاصِّ، وَيَزِيدُ فِيهِ مِنَ المَثْنِ الآخَرِ مَا لَيْسَ فِيهِ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا ... )) الحَدِيثَ.
١٥٠

فَقَوْلُهُ: ((وَلاَ تَنَافَسُوا)) مُدْرَجٌ، أَدْرَجَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ
لِمَالِكٍ عَنْ أَبِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ،
وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا)) وَكِلاَ الحَدِيثَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ فِي الأَوَّلِ: ((وَلاَ تَنَافَسُوا)) وَهِيَ فِي الَّانِي.
الوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَرْوِيَ بَعْضُ الزُّوَاةِ حَدِيثاً عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَبَيْنَهُمْ
فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلاَفٌ، فَيَجْمَعَ الكُلِّ عَلَى إِسْنَادٍ وَاحِدٍ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ،
وَيُدْرِجَ رِوَايَةً مَنْ خَالَفَهُمْ مَعَهُمْ عَلَى الاتِّفَاقِ .
مِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بُنْدَارَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٌّ، عَنْ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ وَمَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟
قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لله ◌ِنِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ ... )) الحَدِيثَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ العَبْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ فِيمَا رَوَاهُ الخَطِيبُ.
فَرِوَايَةُ وَاصِلٍ هَذِهِ مُدْرَجَةٌ عَلَى رِوَايَةٍ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، لأَنَّ
وَاصِلاً لاَ يَذْكُرُ فِيهِ عَمْراً، بَلْ يَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَمَالِكُ بْنُ
مِغْوَلٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ وَاصِلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الخَطِيبُ.
وَقَدْ بَيَّنَ الإِسْنَادَيْنِ مَعاً يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَانُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ
١٥١

سُفْيَانَ، وَفَصَلَ أَحَدَهُمَا عَنِ الآخَرِ، كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيحِهِ)
عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ،
كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ.
وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ
رَضِيَ الله عَنْهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَمْرِو بْنِ شُرَخْبِيلَ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الحَافِظُ
العِرَاقِيُّ فِي شَرْحِهِ.
الوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَسُوقَ الرَّاوِي الإِسْنَادَ فَيَعْرِضُ لَهُ عَارِضٌ،
فَيَقُولُ كَلاَماً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، فَيَظُنُّ بَعْضُ مَنْ يَسْمَعُهُ أَنَّ ذَلِكَ الكَلاَمَ هُوَ
مَتْنُ الإِسْنَادِ فَيَرْوِيِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ.
وَمِثَالُهُ: مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ الطَّلْحِيِّ، عَنْ
ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الزَّاهِدِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ
جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ مَرْفُوعاً:(مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ)).
قَالَ الحَاكِمُ: دَخَلَ ثَابِتٌّ عَلَى شَرِيكٍ وَهُوَ يُمْلِي وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. وَسَكَتَ لِيَكْتُبَ المُسْتَمْلِي، فَلَمَّا نَظَرَ - أَيْ:
شَرِبِكٌ - إِلَى ثَابِتٍ قَالَ: مَنْ كَثُرَتْ صَلاَتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ،
وَقَصَدَ بِذَلِكَ ثَابِتَاً لِزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ، فَظَنَّ ثَابِتٌ أَنَّهُ مَتْنُ ذَلِكَ الإِسْنَادِ، فَكَانَ
يُحَدِّثُ بِهِ(١).
(١) أَكْثَرُ المُصَنِّقِينَ فِي المُصْطَلَحِ يَذْكُرُونَ هَذِهِ القِصَّةَ فِي بَحْثِ المَوْضُوعِ،
وَلَكِنْ هِيَ بِقِسْمِ المُدْرَجِ أَوْلَى، كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي (الَّذْرِيبِ)، =
١٥٢

وُجُوهُ مَعْرِفَةِ الإِدْرَاجِ:
يُعْرَفُ الإِدْرَاجُ: بِوُرُودِ الحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى، تَفْصِلُ القَدْرَ
المُدْرَجَ عَمَّا أدْرِجَ فِيهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ: (أَسْبِغُوا الوُضُوءَ)، أَوْ
بِالتَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الرَّاوِي نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ بَعْضِ الأَئِمَّةِ المُطَّلِعِينَ،
أَوْ بِاسْتِحَالَةٍ كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ كَلاَمِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا
وَرَدَ فِي الحَدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ مَرْفُوعاً: (لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ
أَجْرَانٍ)) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله، وَالحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي
لِأَحْبَيْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوٌ .
فَقَوْلُهُ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ)) مِنْ كَلَامٍ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ؛
لأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَتَمَّنَّى الرِّقَّ، وَلأَنَّ أُمَّهُ لَمْ
تَكُنْ إِذْ ذَاكَ مَوْجُودَةً حَتَّى يَبَرَّهَا.
حُكْمُ الإِدْرَاجِ: الإِدْرَاجُ إِنْ كَانَ لِلتَّفْسِيرِ قَفِيهِ التَّسَامُحُ كَمَا فَعَلَهُ الزُّهْرِيُّ
وَغَيْرُهُ، وَالأَّوْلَى أَنْ يَنُصُّ عَلَى ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ خَطَأَ أَوْ سَهْواً مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَلاَ حَرَجَ عَلَى المُخْطِئِ إِلَّا
أَنَّهُ إِذَا كَثُرَ خَطَؤُهُ فَيَكُونُ جَرْحاً فِي ضَبْطِهِ.
= وَفِي (فَتْحِ المُغِيثِ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ إِرَادِ هَذِهِ القِصَّةِ عَلَى الْوَجْهِ
المَذْكُورِ: فَعَلَّى هَذَا هُوَ مِنْ أَقْسَامِ المُدْرَجِ.
وَنَقَلَ الأَجْهُورِيُّ عَنِ الحَمَوِيِّ أَنَّهُ مَثَلَ لِهَذَا الْقِسْمِ مِنَ الإِدْرَاجِ بِهَذِهِ القِصَّةِ
وَقَالَ: فَإِنَّ ابْنَ حِبَّنَ جَزَمَ بِأَنَّهُ مِنَ المُدْرَجِ، وَإِنْ كَانَ أَبُو حَاتِمٍ جَزَمَ بِأَنَّهُ مِنَ
المَوْضُوعِ.
١٥٣
.

وَأَمَّا إِنْ كَانَ الإِدْرَاجُ عَنْ تَعَمُّدٍ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهِ ، لِمَا
فِي ذَلِكَ مِنَ التَّلْبِيسِ وَالتَّدْلِيسِ.
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: مَنْ تَعَمَّدَ الإِدْرَاجَ فَهُوَ سَاقِطُ العَدَالَةِ، وَمِمَّنْ
يُحَرِّفُ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْكَذَّابِينَ اهـ.
وَقَالَ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ:
وَعِنْدِيَ التَّفْسِيرُ قَدْ يُسَامَحُ
وَكُلُّ ذَا مُحَرَّمٌ وَقَادِحُ
١٥٤

أَحْكَامُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ
زِيَادَةُ الثّقَةِ: هِيَّ: أَنْ يَرْوِيَ ثِقَتَانِ حَافِظَانِ حَدِيثاً وَاحِداً، وَتَأْتِيَ فِي
رِوَايَةٍ أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ لَمْ يَرْوِهَا الْآخَرُ، أَوْ أَنْ يَرْوِيَ الثَّقَةُ حَدِيثاً مَرَّتَيْنِ،
وَتَفَعَ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ زِيَادَةٌ.
فَالعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مِنْ حَيْثُ القَبُولُ وَالرَّدُّ عَلَى أَقْوَالِ
مُتَعَدِّدَةٍ :
الأَوَّلُ: أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ مُطْلَقاً:
سَوَاءٌ وَقَعَتْ مِمَّنْ رَوَى الحَدِيثَ نَاقِصاً أَمْ مِنْ غَيْرِهِ.
وَسَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِهَا حُكْمٌ شَرْعِيٍّ أَمْ لَا .
وَسَوَاءٌ غَيَّرَتِ الحُكْمَ الثَّابِتَ أَمْ لَا .
وَسَوَاءٌ أَوْجَبَتْ نَقْضَ أَحْكَامٍ ثَتْ بِخَبَرٍ لَيْسَتْ هِيَ فِيهِ أَمْ لَا .
وَهَذَا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ(١).
الثَّانِي: عَدَمُ قَبُولِهَا مُطْلَقاً.
الثَّالِثُ: أَنَّهَا تُقْبَلُ إِنْ زَادَهَا غَيْرُ مَنْ رَوَى الحَدِيثَ نَاقِصاً، وَلَا
تُقْبَلُ مِمَّن رَوَاهُ مَرَّةً نَاقِصاً.
(١) انْظُرِ (التَّقْرِيبَ) وَشَرْحَهُ.
١٥٥

الرَّابِعُ : - وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ الصَّلاَحِ وَغَيْرُهُ : أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى
ثَلاَثَةٍ أَنْوَاعٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُنَافِيَةٍ لِمَا لَيْسَتْ هِيَ فِيهِ.
وَحُكْمُهَا: أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ، لأَنَّهَا فِي حُكْمِ الحَدِيثِ المُسْتَقِلِّ، الَّذِي
يَنْفَرِدُ بِهِ الثَّقَةُ وَلاَ يَرْوِيهِ عَنْ شَيْخِهِ غَيْرُهُ.
ثَانِيهَا: أَنْ تَكُونَ مُخَالِفَةً وَمُنَافِيَةً لِمَا رَوَاهُ الثَّقَاتُ.
وَحُكْمُهَا: الرَّدُّ.
ثَالِثُهَا: أَنْ تَكُونَ بَيْنَ هَاتَيْنِ المَرْتَبَيْنِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُخَالِفَ مَا لَيْسَتْ
فِيهِ بِتَقْسِدِ المُطْلَقِ مَثَلاً.
قَالَ فِي (التَّدْرِيبِ): وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْتَابِ: حَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ، عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:
أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا)).
زَادَ الحَسَنُ بْنُ مُكْرِمٍ وَبُنْدَارُ فِي رِوَايَتِهِمَا: ((فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا))
وَصَحَّحَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَحَدِيثُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ: (أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ
الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ).
زَادَ سِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ: (إِلَّ الإِقَامَةَ) وَصَحَّحَهَا الحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّنَ اهـ.
وَحُكْمُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ (١).
(١) كَمَا فِي (التَّقْرِيبِ).
١٥٦
٠

وَفِي هَذَا يَقُولُ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ:
وَابْنُ الصَّلاَحِ قَالَ - وَهْوَ المُعْتَمَدْ -:
إِنْ خَالَفَتْ مَا لِلِّقَاتِ فَهِيَ رَدّ
أَوْ لاَ فَخُذْ تِلْكَ بِإِجْمَاعٍ وَضَحْ
أَوْ خَالَفَ الإِطْلاَقَ فَاقْبُلْ فِي الأَصَحّ
١٥٧

الإِسْنَادُ العَالِي وَالنَّازِلُ
وَكُلُّ مَا قَلَّتْ رِجَالُهُ عَلاَ وَضِدُّهُ ذَاكَ الَّذِي قَدْ نَزَلاَ
الإِسْنَادُ خَصِيصَةٌ فَاضِلَةٌ خَصَّ الله تَعَالَى بِهَا هَذِهِ الأُمَّةَ المُحَمَّدِيَّةَ
عَلَى نَبِيُّهَا أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ، لاَ تُوجَدُ لِغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ.
قَالَ أَبُو عَلِيِّ الجَيَّنِيُّ: خَصَّ الله تَعَالَى هَذِهِ الأُمَّةَ بِثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ لَمْ
يُعْطِهَا مَنْ قَبْلَهَا: الإِسْنَادُ، وَالأَنْسَابُ، وَالإِعْرَابُ.
قَالَ فِي (التَّدْرِيبِ): مِنْ أَدِلَّةِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَطَرٍ
الوَرَّاقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَثَرَةِ مِّنْ عِلْمٍ﴾ قَالَ: إِسْنَادُ الحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: (الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ، وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ
شَاءَ مَا شَاءَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدَّمَةِ صَحِيحِهِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: (الإِسْنَادُ سِلاَحُ المُؤْمِنِ).
وَقَدْ نَصَّ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ بَالِغَةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَطَلَبُ العُلُوِّ فِيهِ سُنَّةٌ.
العَالِي وَأَقْسَامُهُ: العَالِي هُوَ: السَّنَدُ الَّذِي قَلَّتْ رِجَالُهُ. وَهُوَ عَلَى
خَمْسَةِ أَقْسَامٍ:
القِسْمُ الأَوَّلُ: العُلُّ المُطْلَقُ، وَهُوَ القُرْبُ مِنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ الله
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِعَدَدٍ قَلِيلٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَنَدٍ آخَرَ يُرْوَى بِهِ ذَلِكَ
الحَدِيثُ بِعَدَدٍ كَثِيرٍ، أَوْ بِالنِّشْبَةِ لِمُطْلَقِ الأَسَانِيدِ.
١٥٨

وَهَذَا الْقِسْمُ أَجَلُّ الأَقْسَامِ وَأَفْضَلُهَا؛ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَنَدُهُ صَحِيحاً
مِنْ مُتَّهَمٍ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ فَلاَ الْتِفَاتَ إِلَى هَذَا الْعُلُوِّ، سِيَّمَا
إِذَا كَانَ فِيهِ بَعْضُ الكَذَّابِينَ المُتَأَّرِينَ مِمَّنِ اذَّعَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الصَّحَابَةِ:
كَابْنِ هُدْبَةَ، وَابْنِ دِينَارٍ ، وَنُعَيْمِ بْنِ سَالِمٍ، وَيَعْلَى بْنِ الأَشْدَقِ، وَخِرَاشِ.
قَالَ الذّهَبِيُّ: مَتَى رَأَيْتَ المُحَدِّثَ يَفْرَحُ بِعَوَالِي هَؤُلاءِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ
عَامِّيٌّ.
القِسْمُ الثَّانِي: القُرْبُ مِنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ ذِي صِفَةٍ عَالِيَةٍ:
كَالِحِفْظِ وَالضَّبْطِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِنْ كَثُرَ العَدَدُ بَعْدَ ذَلِكَ الإِمَامِ إِلَى رَسُولِ
الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَذَلِكَ كَالقُرْبِ إِلَى الإِمَامِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، أَوِ
البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَنَحْوِهِمَا.
وَيُسَمَّى هَذَا عُلُوَاَ نِسِْيّاً، لأَنَّهُ عُلُقٍّ بِالنِّسْبَةِ لِإِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ.
وَهَذَا الْقِسْمُ يَلِي الْقِسْمَ الأَوَّلَ فِي الأَجَلَيَّةِ وَالفَضْلِ؛ بِشَرْطِ الصِّحَّةِ
31
أَيْضاً، وَالنَّظَافَةِ مِنَ الخَلَلِ .
القِسْمُ الثَّالِثُ: العُلُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الحَدِيثِ المُعْتَمَدَةِ
كَالصَّحِيحَيْنِ، وَالسُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، وَمُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَنَحْوِهَا.
وَهَذَا الْقِسْمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ:
الأَوَّلُ: المُوَافَقَةُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يَرْوِيَ المُحَدِّثُ حَدِيثاً مَوْجُوداً فِي
أَحَدِ الكُتُبِ المُعْتَمَدَةِ بِإِسْنَادٍ لِنَفْسِهِ غَيْرِ إِسْنَادِ مُصَنَّفِ الكِتَابِ، فَيَصِلُ
١٥٩