Indexed OCR Text

Pages 1-20

يَشَرْحُ
المنظٌوَمَةُ الْبَيَقُونِيَّة
في مُصْطَلَحِ الحَدِيْثِ
النَّاظِم
عُمَر بْنُ محَّ بنِ فتُّوحِ البَيَقُونِيُّ الدِمَشْقِىُّ الشَّافِعِىُّ
المتوفى سنة ١٠٨٠ هـ رحمه الله تعالى
جَمْعُ وَتَرْتِيْبُ
عبدالله سران الدين
.-
مكتبة دار الفَلام

أيها القارئ الكريم.
:
أقرأ سورة الفاتحة كلما قرأت في كتاب من كتي، والهير توابها إلى العلامة)
الشهير، والعارف الكبير، حائل لواء الحجة بالكتاب والسنة، المفسد
والمحدث بالأسانيد المتصلة، محمن كبار المحدثين- في علب ووتشق والمغرب
وغيرهامن البلاد الإسلامية- باجازات علبة الأسانيد- محفوظة عندي-سيدي
وكشيخي والدي الكريم، الشيخ محمد نجيب سراج الدين الحسيني، رحمَه الحى
تعالى، وجزاء عن المسلمين خيراً، إن القر السميع العليم
آمين
2

13
1
2.

يَشَرْ
المُنْظِوَمَةُ الْبَيَقُونَيَّة
في مُصْطَلَحِأَحَدِيْثِ
النَّاظِم
عُمَر بِنُ محَّ بنِ فتُّوحِ البَيَقُونِيُّ الدَِّشْقِىُّ الشَّافِىّ
المتوفى سنة ١٠٨٠ هـ رحمه الله تعالى
جَمْعُ وَترتیبُ
عبد الله سرانح الدّين
يُطْلَبُ مِن مَكْتَبَةٍ دَارُ الفَلَاحِ
وہہہے
حلب - أقبول

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

الله الرحمن الرحيم
بشير
الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ
خَاتَمِ النَّبِّينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وَبَعْدُ:
فَقَدْ جَمَعْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا اشْتَهَرَ مِنَ العُلُومِ الحَدِيثِيَّةِ، وَمَا
يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ المَبَاحِثِ وَالقَوَاعِدِ الاصْطِلاَحِيَّةِ، قَاصِداً بِذَلِكَ تَيْسِيرَ
السَّبِيلِ لِلطَّالِبِ المُتْتَدِئِ بِالتَّحْصِيلِ، رَاجِياً مِنَ الله تَعَالَى أَنْ يُلْهِمَنِي
الصَّوَابَ، وَأَنْ يُضَاعِفَ لِيَ الثَّوَابَ.
وَقَدْ رَبَطْتُ تِلْكَ الأَبْحَاثَ وَالمَطَالِبَ الاصْطِلاَحِيَّةَ بِمَتْنِ المَنْظُومَةِ
الْبَيْقُونِيَّةِ لِسُهُولَةِ حِفْظِهَا، وَجَوْدَةٍ نَظْمِهَا وَلَفْظِهَا.
وَلَمْ أَتَنَاوَلْ فِي كِتَابِي هَذَا إِلَّ الأُصُولَ المُهِمَّةَ الَّتِي يَحْتَاجُهَا طَالِبُ
عِلْمِ التَّحْدِيْثِ، أَوْ قَارِئُ كُتُبِ الحَدِيثِ.
٥

المقدَمَة
وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ:
الأَوَّلُ: فِي بَيَانِ عِلْمِ الحَدِيثِ.
وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ بَعْضِ الكَلِمَاتِ المُصْطَلَحِ عَلَيْهَا فِي هَذَا
الفَنِّ .
٦

الفَصْلُ الأَوَّلُ
فِي بَيَانِ عِلْمِ الحَدِيثِ
عِلْمُ الحَدِيثِ نَوْعَانٍ: عِلْمٌ خَاصُّ بِالرِّوَايَةِ، وَعِلْمٌ خَاصُّ بِالدِّرَايَةِ.
عِلْمُ الحَدِيثِ رِوَايَةً
هُوَ: عِلْمٌ يَشْتَمِلُ عَلَى أَقْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ،
وَأَفْعَالِهِ، وَأَوْصَافِهِ، وَتَقْرِبِرَاتِهِ؛ وَرِوَايَتِهَا، وَضَبْطِهَا، وَتَحْرِيرٍ أَلَّفَاظِهَا.
مَوْضُوعُهُ: مَوْضُوعُ هَذَا العِلْمِ هُوَ: ذَاتُ النَِّيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ: أَقْوَالُهُ وَأَفْعَالُهُ وَتَقْرِيرَاتُهُ وَصِفَاتُهُ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَائِدَتُهُ: العِصْمَةُ عَنِ الخَطَأٍ فِي نَقْلِ أَقْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ وَأَفْعَالِهِ وَتَقْرِيرَاتِهِ وَصِفَاتِهِ.
غَايَتُهُ: الفَوْزُ بِالسَّعَادَةِ فِي الدَّارَيْنِ.
فَضْلُهُ: فَضْلُ هَذَا العِلْمِ هُوَ أَنَّهُ مِنْ أَشْرَفِ العُلُومِ، لأَنَّهُ تُعْرَفُ بِهِ
كَيْفِيَّةُ اتَّبَاعِ النَِّيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أَمَرَنَا الله تَعَالَى بِتِّبَاعِهِ فِي
قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
٧

﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
وَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ لِلْمُحَدِّثِينَ الفَضْلُ الأَكْبُرُ، وَالأَجْرُ الأَوْقَرُّ، كَمَا
وَرَدَ فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَفِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَضَّرَ
الله امْرَءاً سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا؛ فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ إِلَى مَنْ
هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ)).
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: ((نَضَّرَ الله امْرَءاً سَمِعَ مِنَّا شَيْئاً
فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ؛ فَرُبَّ مُبَلّغْ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ)). قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ
صَحِيحٌ.
قَالَ العَلَّمَةُ القَسْطَلَّنِيُّ: وَالمَعْنَى: خَصَّهُ الله تَعَالَى بِالبَهْجَةِ
وَالسُّرُورِ لأَنَّهُ سَعَى فِي نَضَارَةِ العِلْمِ وَتَجْدِيدِ السُّنَّةِ، فَجَازَاهُ الشَِّيُّ صَلَّى
الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ لَهُ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ مِنَ المُعَامَلَةِ. اهـ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي (المعجم الأَوْسَطِ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله
عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي)).
قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله وَمَنْ خُلَفَاؤُكَ؟.
قَالَ: ((الَّذِينَ يَرْؤُونَ أَحَادِيثِي وَيُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ))(١).
(١) أَوْرَدَ فِي كِتَابِ (التَّرَاتِبِ الإِدَارِيَّةِ) (٣١٩/٢) هَذَا الحَدِيثَ فِي بَابٍ
خَاصِّ لَهُ وَذَكَرَ مُخَرِّجِيهِ، وَمِنْهُمُ: الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي (المُحَدِّثِ الفَاصِلِ)،=
٨

وَلِذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ يُلَقَّبُونَ المُحَدِّثَ المُطَّلِعَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ
خَلِيفَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبلِّغُ عَنْهُ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو رَضِيَ الله
عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((العِلْمُ ثَلاثَةٌ وَمَا سِوَى
ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَّةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ)).
- وَأَبُوِ الأَسْعَدِ هِبَةُ الله القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ الصَّابُونِيُّ مَعاً فِي (الأَرْبَعِينَ)،
وَالخَطِيبُ فِي (شَرَفِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ)، وَالدَّيْلَمِيُّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَنِظَامُ
المُلْكِ فِي (أَمَالِهِ)، وَنَصْرُ المَقْدِسِيُّ فِي (الحُجَّةِ)، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ خُنَيْسٍ
الدِّيْنَوَرِيُّ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حُقَّاظِ المَغْرِبِ أَبُو القَاسِمِ
العَزْفِيُّ فِي (الدُّرِّ المُنَظَّم) فَانْظُرُهُ.
+
قَالَ المُنَاوِيُّ: وَهَذِهِ مَنْقُبَةٌ لأَهْلِ الحَدِيثِ أَعْظِمْ بِهَا مِنْ مَنْقُبَةٍ، فَهُمْ خُلَفَاؤُهُ
عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الحَقِيقَةِ. اهـ . .
وَأَوْرَدَهُ الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ فِي (التَّرْغِيبِ فِي سَمَاعِ الحَدِيثِ وَتَبْلِيغِهِ) بِصِيغَةِ
التَّمْرِيضِ الدَّالَّةِ عَلَى تَضْعِيفِهِ.
كَمَا أَوْرَدَهُ القَسْطَلاَّنِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَلاَ رَيْبَ أَنَّ
أَدَاءَ السُّنَنِ إِلَى المُسْلِمِينَ نَصِيحَةً لَهُمْ مِنْ وَظَائِفِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ الله
وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، فَمَنْ قَامَ بِذَلِكَ كَانَ خَلِيفَةً لِمَنْ يُبلِّغُ عَنْهُ اهـ.
وَقَالَ الحَافِظُ الزُّرْقَانِيُّ فِي (شَرْحِهِ عَلَى المَوَاهِبِ): وَاخْتُصُوا أَيْضاً - أَيْ:
عُلَمَاءُ الحَدِيثِ - بِأَنَّهُمْ خُلَفَاؤُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِيَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي، الَّذِينَ يَرْؤُونَ
أَحَادِيثِي وَسُنَّتِي وَيُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ اهـ.
٩

أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ رِوَايَةً
أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الحَدِيثَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِالله بْنِ
شِهَابٍ، الزُّهْرِيُّ المَدَنِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ، وَعَالِمُ الحِجَازِ وَالشَّامِ(١)،
بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، كَمَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ
مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ العِلْمَ ابْنُ شِهَابٍ
- يَغْنِي الزُّهْرِيَّ ..
وَذَلِكَ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ الله عَنْهُ لَمَّا رَأَى
حَمَلَةَ الحَدِيثِ وَحُقَّاظَهُ يَذْهَبُونَ دُونَ أَنْ يَخْلُفَهُمْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ، وَرَأَى
أَيْضاً انْتِشَارَ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ؛ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ فِي الأَمْصَارِ وَعُلَمَاءِ
الآفَاقِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا حَدِيثَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي (صَحِيحِهِ): بَابٌ: كَيْفَ يُقْبَضُ العِلْمُ.
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: انْظُرُ مَا كَانَ مِنْ
حَدِيثِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاكْتُهُ، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ
وَذَهَابَ العُلَمَاءِ، وَلاَ تَقْبَلْ إِلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ،
وَلْيُفْشُوا العِلْمَ، وَلْيَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لاَ يَعْلَمُ، فَإِنَّ العِلْمَ لاَ يَهْلِكُ
حَتَّى يَكُونَ سِرّاً. اهـ.
(١) المُتَوَقَّى سَنَةَ / ١٢٤/هـ.
١٠

وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي (تَارِيخِ إِصْبَهَانَ)(١) بِلَفْظِ: كَبَ عُمَرُ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى الآفَاقِ: انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ
وَسَلَّمَ فَاجْمَعُوهُ(٢).
ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ طَبَقَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ فَصَنَّفَ كُلٌّ مِنْهُمْ كِتَاباً، جَمَعَ
فِيهِ أَبْوَاباً مِنَ الحَدِيثِ مَمْزُوجَةً بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَفَتَاوَى التَّابِعِينَ:
فَصَنَّفَ الإِمَامُ مَالِكٌ بِالمَدِينَةِ (المُوَطََّ) وَتَوَخَّى فِيهِ القَوِيَّ مِنْ
حَدِيثٍ أَهْلِ الحِجَازِ .
وَصَنَّفَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ بِمَكَّةً.
وَصَنَّفَ أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الرَّحْمنِ الأَوْزَاعِيُّ بِالشَّامِ.
وَأَبُو عَبْدِ الله سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ الثَّوْرِيُّ بِالكُوفَةِ .
وَأَبُو سَلَمَةَ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ فِي الْبَصْرَةِ.
ثُمَّ تَلاَهُمْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِمْ فِي النَّسْجِ عَلَى مِنْوَالِهِمْ، إِلَى أَنْ
رَأَى بَعْضُ الأَئِمَّةِ مِنْهُمْ أَنْ يُفْرَدَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
خَاصَّةً.
فَصَنَّفَ عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى العَبْسِيُّ الكُوفِيُّ مُسْنَداً، وَصَنَّفَ مُسَدَّدُ
(١) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وَبِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ فِي لُغَةِ أَهْلِ المَشْرِقِ، وَبِالْبَاءِ المُوَخَّدَةِ مَكْسُورَةً
وَمَفْتُوحَةً عِنْدَ أَهْلِ المَغْرِبِ اهـ (لَقْطُ الدُّرَرِ).
(٢) كَمَا فِي (التَّذْرِيبِ).
١١

ابْنُ مُسَرْهَدِ البَصْرِيُّ مُسْنَداً، وَصَنَّفَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى الأُمَوِيُّ مُسْتَداً،
وَصَنَّفَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادِ الخُزَاعِيُّ مُسْتَداً.
ثُمَّ اقْتَفَى الأَئِمَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَثْرَهُمْ، فَقَلَّ إِمَامٌ إِلاَّ وَصَنَّفَ حَدِيثَهُ عَلَى
المَسَانِيدِ، كَالإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَتُْلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهُويَةْ، وَعُثْمَانَ بْنِ
أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ.
ثُمَّ جَاءَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فَرَأَى هَذِهِ التَّصَانِيفَ وَرَوَاهَا، وَلَكِنَّهُ
وَجَدَهَا جَامِعَةً بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالحَسَنِ، وَقِسْماً مِنْهَا يَشْمَلُهُ التَّضْعِيفُ.
فَمِنْ أَجْلِ هَذَا تَخَرَّكَتْ هِمَّتُهُ لِجَمْعِ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ خَاصَّةً.
فَكَانَ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ هُوَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ الأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ
المُجَرَّدَةَ فِي مُصَنَّفٍ خَاصٍّ، ثُمَّ تَلاَّهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ. فَجَزَاهُمَا الله تَعَالَى
عَنِ المُسْلِمِينَ خَيْراً (١).
قَالَ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي (أَلْفِيَّتِهِ):
ابْنُ شِهَابٍ آمِرٌ لَهُ عُمَرْ
أَوَّلُ جَامِعِ الحَدِيثِ وَالأَثَرْ
جَمَاعَةٌ فِي العَصْرِ ذُو اقْتِرَابٍ
وَأَوَّلُ الجَامِعِ لِلأَبْوَابِ
وَمَعْمَرٍ، وَوَلَدِ المُبَارَكِ
كَابْنِ جُرَيْجِ، وَهُشَيْمِ، مَالِكِ
عَلَى الصَّحِيحِ فَقِطِ البُخَارِي
وَأَوَّلُ الجَامِعِ بِاخْتِصَارِ
عَلَى الصَّوَابِ فِي الصَّحِيحِ أَفْضَلُ
وَمُسْلِمٌ مِنْ بَعْدِهِ وَالأَوَّلُ
(١) أُنْظُرْ مُقَدِّمَةَ (فَتْحِ الْبَارِي) وَ(التَّدْرِيبِ).
١٢

عِلْمُ الحَدِيثِ دِرَايَةً
هُوَ: عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَقِيقَةُ الرِّوَايَةِ، وَشُرُوطُهَا، وَأَنْوَاعُهَا، وَأَحْكَامُهَا،
وَحَالُ الرُّوَاةِ، وَشُرُوطُهُمْ، وَأَصْنَافُ المَرْوِيَّاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُّ بِهَا.
فَحَقِيقَةُ الرِّوَايَةِ: هِيَ: نَقْلُ مَا وَرَدَ مِنَ السُّنَّةِ وَنَحْوِهَا، وَإِسْنَادُ ذَلِكَ
إِلَى مَنْ عُزِيَ إِلَيْهِ: بِتَحْدِيثٍ أَوْ إِخْبَارٍ وَنَحْوِهِمَا.
وَشُرُوطُ الرِّوَايَةِ: هِيَ: تَحَمُّلُ رَاوِيِهَا لِمَا يَرْوِيِهِ بِنَوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ
التَّحَمُّلِ: مِنْ سَمَاعٍ، أَوْ عَرْضٍ، أَوْ إِجَازَةٍ؛ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَأَنْوَاعُهَا: الاتِّصَالُ وَالاِنْقِطَاعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَأَحْكَامُهَا: القَبُولُ أَوِ الرَّدُّ.
وَحَالُ الرُّوَاةِ: العَدَالَةُ أَوِ الجَرْحُ.
وَشُرُوطُهُمْ: هِيَ شُرُوطُ التَّحَمُّلِ وَالأَدَاءِ.
وَأَصْنَافُ المَرْوِيَّاتِ: هِيَ المُصَنَّقَاتُ مِنَ:
الجَوَامِع: وَالجَامِعُ: هُوَ المُصَنَّفُ الَّذِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَقْسَامُ
الحَدِيثِ. أَيْ: أَحَادِيثُ العَقَائِدِ، وَأَحَادِيثُ الأَحْكَامِ، وَأَحَادِيثُ
الرِّقَاقِ، وَأَحَادِيثُ آدَابِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَأَحَادِيثُ السَّفَرِ وَالِقِيَامِ
وَالقُعُودِ، وَالأَحَادِيثُ المُتَعَلَقَةُ بِالنَّفْسِيرِ وَالتَّارِيخِ وَالسِّيَّرِ، وَأَحَادِيثُ
الفِتَنِ، وَأَحَادِيثُ المَنَاقِبِ وَالمَثَالِبِ.
١٣

وَقَدْ صَنَّفَ أَهْلُ العِلْمِ بِالحَدِيثِ فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْ هَذِهِ الأَقْسَامِ
الثَّمَانِيَةِ تَصَانِفَ مُفْرَدَةً.
وَالسُّنَنَ: وَهِيَ الكُتُبُّ المُرَتَبَةُ عَلَى الأَبْوَابِ الفِقْهِيَّةِ مِنَ الطَّهَارَةِ
وَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَّامِ ... إلخ.
وَالمَسَانِد: وَهِيَ جَمْعُ مُسْنَدٍ، وَالمُرَادُ بِهِ هُنَا: كِتَابُ ذُكِرَتْ فِيهِ
الأَحَادِيثُ عَلَى تَرْتِيبِ الصَّحَابَةِ، بِحَيْثُ يُوَافِقُ حُرُوفَ الهِجَاءِ، أَوْ
يُوَافِقُ السَّوَابِقَ الإِسْلاَمِيَّةَ، أَوْ يُوَافِقُ شَرَافَةَ النَّسَبِ.
وَالمَعَاجِمِ: وَهِيَ جَمْعُ مُعْجَمٍ، وَهُوَ: كِتَابٌ تُذْكَرُ فِيهِ الأَحَادِيثُ
عَلَى تَرْتِيبِ الشِّيُوخِ، بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمٍ وَّفَاةِ الشَّيْخِ، أَوْ بِاغْتِبَارِ تَوَافُقِ حُرُوفِ
التَّهَجِّي، أَوْ بِاعْتِبَارِ الفَضِيلَةِ، أَوِ التَّقَدُّمِ فِي العِلْمِ وَالتَّقْوَى؛ وَلَكِنَّ
الغَالِبَ هُوَ التَّرْتِيبُ عَلَى حُرُوفِ الهِجَاءِ. وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ: المَعَاجِمُ
الثَّلاثَةُ لِلْحَافِظِ الطََّرَانِيِّ.
وَالأَجْزَاءِ: وَهِيَ جَمْعُ جُزْءٍ، وَهُوَ: كِتَابٌ جُمِعَتْ فِيهِ الأَحَادِيثُ
المَرْوِيَّةُ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي طَبَقَةِ الصَّحَابَةِ
رَضِيَ الله عَنْهُمْ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ، كَجُزْءٍ أَحَادِيثِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ
الله عَنْهُ، وَجُزْءٍ أَحَادِيثِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدْ يُطْلِقُونَ الجُزْءَ عَلَى كِتَابِ جُمِعَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ حَوْلَ مَوْضُوع
وَاحِدٍ .
وَالْمُسْتَخْرَجَاتٍ: وَالمُسْتَخْرَجُ مُشْتَقٌّ مِنَ الاسْتِخْرَاجِ، وَهُوَ: أَنْ
يَعْمَدَ المُحَدِّثُ إِلَى كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الحَدِيثِ كَصَحِيحِ البُخَارِيِّ مَثَلاً،
١٤

فَيُخَرِّجَ أَحَادِيثَهُ بِأَسَانِيدَ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ صَاحِبِ الكِتَابِ، فَيَجْتَمِعُ
مَعَهُ فِي شَيْخِهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ.
قَالَ شَيْتُ الإِسْلاَمِ ابْنُ حَجَرٍ: وَشَرْطُهُ أَنْ لاَ يَصِلَ إِلَى شَيْخِ أَبْعَدَ
حَتَّى يَفْقِدَ سَنَداً يُوصِلُهُ إِلَى الأَقْرَبِ؛ إِلَّا لِعُذْرٍ مِنْ: عُلُقٍ أَوْ زِيَادَةٍ مُهِمَّةٍ .
وَمِنْ ذَلِكَ: كِتَابُ المُسْتَخْرَجِ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ لِلإِسْمَاعِيلِيِّ
وَلِلْبَرْقَانِيٌّ، وَالمُسْتَخْرَجٍ عَلَى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ لأَّبِي عَوَانَةَ الإِسْفَرَاسِيِّ،
وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَالمُسْتَدْرَكَاتٍ: والمُسْتَدْرَكُ: هُوَ كِتَابٌ اسْتُدْرِكَ فِيهِ مَا فَاتَ مِنْ
كِتَابٍ آخَرَ، عَلَى شَرِطَتِهِ، كَمُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ الله النَّيْسَابُورِيِّ عَلَى
الصَّحِيحَیْنِ.
وَالأَطْرَاف: وَهِيَ كُبٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى ذِكْرِ طَرَفِ الحَدِيثِ الدَّالِّ
عَلَى بَقِيَّتِهِ، مَعَ جَمْعِ أَسَانِيدِهِ: إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الاسْتِيعَابِ، أَوْ عَلَى جِهَةِ
التَّقْبِيدِ بِكُتُبٍ خَاصَّةٍ؛ كَأَطْرَافِ الصَّحِيحَيْنِ، وَأَطْرَافِ الكُتُبِ الخَمْسَةِ
وَغَيْرِ ذَلِكَ(١).
وَمَوْضُوعُ هَذَا العِلْمِ: الرَّاوِيِ وَالمَرْوِيُّ مِنْ حَيْثُ القَبُولُ وَالرَّدُّ.
وَفَائِدَتُهُ: هِيَ مَعْرِفَةُ مَا يُقْبَلُ وَمَا يُرَدُّ مِنَ الأَحَادِيثِ.
(١) انْظُرُ (مُقَدِّمَةَ تُحْفَةِ الأَحْوَذِيِّ)، وَ(الرِّسَالَةَ المُسْتَطْرَفَةَ)، وَ(التَّدْرِيبَ).
وَمَنْ أَرَادَ اسْتِقْصَاءَ أَنْوَاعِ المُصَنَّفَاتِ الحَدِيثِيَّةِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى (الرِّسَالَةِ
المُسْتَطْرَفَةِ) وَ(مُقَدِّمَةٍ نُحْفَةِ الأَحْوَذِيِّ).
١٥

تَدْوِينُ هَذَا الفَنِّ
أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي هَذَا الفَنِّ تَصْنِيفاً عِلْمِيّاً، وَقَعَّدَ قَوَاعِدَهُ، وَأَصَّلَ
أُصُولَهُ هُوَ القَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ الرَّامَهُزْ مُزِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ / ٣٦٠/هـ فِي
كِتَابِهِ: (المُحْدِّثُ الفَاصِلُ بَيْنَ الرَّاوِي وَالوَاعِي) وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبْ
جَمِيعَ أَبْحَاثِ هَذَا الفَنِّ.
ثُمَّ جَاءَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُورِيُّ، المُتَفَّى
سَنَةَ / ٤٠٥ /هـ فَصَنَّفَ كِتَاباً فِي هَذَا الفَنِّ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَمْ
يُهَذَّبْ.
ثُمَّ تَلاَهُ الحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله الإِصْفَهَائِيُّ: المُتَوَفَّى
سَنَةَ / ٤٣٠ /هـ فَعَمِلَ عَلَى كِتَابِ الحَاكِمِ مُسْتَخْرَجاً.
ثُمَّ جَاءَ الحَافِظُ الخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ
/ ٤٦٣/هـ فَصَنََّ كِتَاباً فِي أُصُولِ الحَدِيثِ سَمَّاهُ: (الكِفَائَةُ فِي عِلْمِ
الرِّوَايَةِ)، وَصَنَّفَ أَيْضاً فِي آدَابِ الرِّوَايَةِ كِتَاباً سَمَّاهُ: (الجَامِعُ لآدَابٍ
الشَّيْخِ وَالسَّامِعِ).
ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ القَاضِي عِيَاضٌ، المُتَوَفَّى سَنَةَ / ٥٤٤/هـ فَصَنَّفَ
كِتَاباً سَمَّاهُ: (الإِلْمَاعُ فِي ضَبْطِ الرِّوَايَةِ وَتَقْبِيدِ السَّمَاعِ).
١٦

وَصَنَّفَ أَيْضاً أَبُو حَفْصِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ المَيَانِجِيُّ المُتَوَفَّى
سَنَةَ / ٥٨٠/ هـ جُزْءاً سَمَّاهُ: (مَا لاَ يَسَعُ المُحَدِّثَ جَهْلُهُ).
ثُمَّ جَاءَ الحَافِظُ الفَقِيهُ، تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو عَمْرٍو، عُثْمَانُ بْنُ الصَّلاَحِ
عَبْدُ الرَّحْمنِ الشَّهْرَزُورِيُّ، تَزِيلُ دِمَشْقَ، المُتَوَّفَّى سَنَةَ / ٦٤٣ /هـ فَتَوَلَّى
تَدْرِيسَ الحَدِيثِ فِي المَدْرَسَةِ الأَشْرَفِيَّةِ، وَصَنَّفَ كِتَابَهُ المَشْهُورَ
بـ (مُقَدِّمَةِ ابْنِ الصَّلاَحِ) فَجَمَعَ فِي كِتَابِهِ شَتَاتَ تَصَانِيفِ مَنْ قَبْلَهُ،
وَأَضَافَ إِلَيْهَا فَوَائِدَ وَفَرَائِدَ، فَلِهَذَا عَكَفَ العُلَمَاءُ عَلَيْهِ، وَسَارُوا عَلَى
مِنْهَاجِهِ؛ فَهُمْ مَا بَيْنَ نَاظِمِ لَهُ، وَمُخْتَصِرٍ، وَعَامِلِ نُكَتَاً عَلَيْهِ؛ فَقَدْ وَضَعَ
كُلٌّ مِنَ الزَّيْنِ العِرَاقِيِّ وَالبَدْرِ الَّرْكَشِيِّ وَالحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ نُكَنَاً عَلَى
مُقَدِّمَةِ ابْنِ الصَّلاَحِ.
وَلَخَّصَ الإِمَامُ الحَافِظُ شَيْخُ الإِسْلاَمِ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ، المُتَوَفَّى
سَنَةَ / ٦٧٦ /هـ كِتَابَ مُقَدَّمَةِ ابْنِ الصَّلاَحِ فِي كِتَابِ سَمَّاهُ: (الإِرْشَادُ إِلَى
عِلْمِ الإِسْنَادِ) ثُمَّ لَخَّصَ كِتَابَ: (الإِرْشَاهُ) فِي كِتَابٍ آخَرَ سَمَّاهُ:
(التَّقْرِيبُ وَالتَّيْسِيرُ لِمَعْرِفَةِ سُنَنِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ صَلَّى اللهُ وَآلِهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
وَهُوَ الَّذِي شَرَحَهُ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ: (التَّدْرِيبُ).
وَنَظَمَ الحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيمِ العِرَاقِيُّ، المُتَوَفَّى
سَنَةَ / ٨٠٦/هـ أَلْفِيَّةً لَخَّصَ فِيهَا مُقَدِّمَةَ ابْنِ الصَّلاَحِ وَزَادَ عَلَيْهَا، وَقَدْ
أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
لَخَّصْتُ فِيهَا ابْنَ الصَّلاَحِ أَجْمَعَهْ وَزِدُّهَا عِلْماً تَرَاهُ مَوْضِعَهْ
١٧

وَعَمِلَ عَلِيْهَا شَرْحاً سَمَّاهُ: (فَتْحُ المُغِيثِ) أَتَمَّهُ سَنَةَ /٧٧١/هـ وَقَدْ
لَخَّصَهُ مِنْ شَرْحٍ لَهُ كَبِيرٍ مُطَوَّلٍ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ عَدَلَ عَنْهُ.
ثُمَّ جَاءَ الحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَجَرِ العَسْقَلاَئِيُّ
المُتَوَفَّى سَنَةَ /٨٥٢/هـ فَوَضَعَ كِتَابَهُ المُسَمَّى: (نُخْبَةُ الفِكَرِ فِي مُصْطَلَحِ
أَهْلِ الأَثَرِ)، ثم شَرَحَهَا فِي كِتَابِهِ المُسَمَّى: (نُزْهَةُ النَّظَرِ فِي تَوْضِيحِ
نُخْبَةِ الفِكَرِ) وَهُوَ شَرْعٌ وَجِيزٌ جَامِعٌ. وَقَدْ كَثُرَتْ عَلَيْهِ الشُّرُوحُ
وَالحَوَاشِي مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ وَالفُضَلاَءِ.
ثُمَّ جَاءَ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، شَمْسُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ
المُتَوَقَّى سَنَةَ /٩٠٢/هـ فَشَرَحَ أَلْفِيَّةَ العِرَاقِيِّ وَسَمَّاهُ: (فَتْحُ المُغِيثِ)
وَهُوَ أَفْضَلُ شُرُوحٍ أَلْفِيَّةِ العِرَاقِيِّ.
ثُمَّ صَنَّفَ الحَافِظُ جَلالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ السُّيُوطِيُّ
المُتَوَفَّى سَنَّةَ /٩١١/هـ كِتَابَهُ: (التَّذْرِيبُ) وَشَرَحَ فِيهِ تَقْرِيبَ الإِمَامِ
النَّوَوِيِّ. وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ كُبِ الْمُصْطَلَحِ وَأَعَمِّهَا فَائِدَةً.
وَنَظَمَ الحَافِظُ السُّيُوطِيُّ أَيْضاً العُلُومَ الحَدِيثِيَّةَ فِي مَنْظُومَةٍ تُعْرَفُ
بِأَلْفِيَّةِ السُّيُوطِيِّ؛ أَجَادَ فِيهَا وَأَفَادَ، فَجَزَاهُ الله تَعَالَى خَيْراً.
ثُمَّ جَاءَ العَلأَمَةُ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُوحِ، البَيْقُونِيُّ الدِّمَشْقِيُّ
الشَّافِعِيُّ، المُتَفَّى سَنَةَ / ١٠٨٠/هـ وَنَظَمَ طَائِفَةً مَشْهُورَةً مِنْ عُلُومِ
الحَدِيثِ فِي أَرْبَعَةٍ وَثَلاَئِينَ بَيْتاً تُسَمَّى: (المَنْظُومَةُ الْبَيْقُونِيَّةُ) وَقَدْ كَثُرَتْ
حَوْلَهَا الشُّرُوحُ وَالحَوَاشِي، وَمِنْ أَهَمِّ شُرُوحِهَا شَرْعُ العَلَّمَةِ الحَافِظِ
١٨

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ يُوسُفَ الزُّزْقَانِيِّ المُتَوَفَّى سَنَةً /١١٢٢/هـ وَقَدْ
وَضَعَ العَلَّمَةُ عَطِيَّةُ الأَجْهُورِيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ / ١١٩٠/هـ حَاشِيَةً عَلَى
هَذَا الشَّرْحِ.
هَذَا، وَقَدْ صَنَّفَ فِي مُصْطَلَحِ الحَدِيثِ أَخِيراً العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ
الشَّيْخُ طَاهِرُ الجَزَائِرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةً / ١٣٣٨/هـ كِتَاباً سَمَّاهُ:
(تَوْجِيهُ النَّظَرِ إِلَى أُصُولِ الأَثَرِ) وَهُوَ كِتَابٌ نَفِيسٌ نَادِرٌ.
كَمَا صَنَّفَ العَلاَّمَةُ الفَاضِلُ، الأُسْتَاذُ جَمَالُ الدِّينِ القَاسِمِيُّ
الدِّمَشْقِيُّ المُتَوَفَّى سَنَةَ / ١٣٣٢/هـ كِتَاباً سَمَّاهُ: (قَوَاعِدُ التَّحْدِيثِ مِنْ
قُنُونِ مُصْطَلَحِ الحَدِيثِ) أَجَادَ فِيهِ وَأَفَادَ، فَجَزَاهُمُ الله تَعَالَى جَمِيعاً
خَيْراً.
فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْ مُصَنَّفَاتِ عِلْمٍ مُصْطَلَحِ الحَدِيثِ، وَقَدْ
تَرَكْتُ جَانِباً كَبِيراً مِنْهَا لَمْ أَتَتَاوَلْ ذِكْرَهُ خَشْيَةَ الإِطَالَّةِ وَالسَّمَةِ، وَقَدْ
يَكُونُ فِيمَا ذَكَرْتُهُ بَعْضُ الكِفَايَةِ.
١٩