Indexed OCR Text

Pages 121-140

وهو لا يُضرَبَ في الله، فردَّ جِوارَه، فكان يضارِبُهم [ويضاربونه](١)،
إلى أن أظهرَ اللهُ تعالى الإسلام.
وعن ابنِ مسعودٍ - رُه - قال: كانَ إسلامُ عمرَ فَتْحاً، وكانت
هجرتُهُ نَصْراً، وكانت إمامتُهُ رَحْمَةً، ولقد رأيتُنَا، وما نستطيعُ أن
نصليَ في البيت، حتى أسلمَ عمر، فلمَّا أسلم قاتلَهُم، حتى تركونا،
فصلَّينا (٢).
وروى البخاريُّ عن ابن مسعود قال: ما زلنا أَعِزَّةً منذُ أسلمَ
عمر(٣).
وعن حذيفةَ قال: لما أسلمَ عمرُ كان الإسلامُ كالرجل المُقبِل،
لا يزدادُ إلا قُرباً، فلما قُتِلَ عمر، كان الإسلام كالرجل المُدبِرِ،
لا يزدادُ إلا بُعدا٤ً).
قال محمد بن سعد: كان إسلامُ عمر - ﴿ه - في السَّنَّةِ السادسة
من النبوّة(٥)، واتفقوا على تسميته بالفاروق(٦).
(١) في الأصل: (( ... بونه))، وفي ((ت)): (( ويضاربونهم)).
(٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣/ ٢٧٠).
(٣) رواه البخاري (٣٤٨١)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن
الخطاب ەپله .
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٠٢١)، وابن سعد في ((الطبقات
الكبرى» (٣/ ٣٧٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٤٨٨).
(٥) انظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٦٩/٣).
(٦) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٣٢٥).
١٢١

ورووا عن النبي وَله أنه قال: ((إنَّ اللهَ جعلَ الحَقَّ على لسانٍ
عمرَ، وقلِهِ، وهو الفاروقُ، فرَّقَ الله [به](١) بين الحقِّ والباطلِ))(٢).
وعن عائشة قالت: سمَّى رسولُ اللهِوَّةِ عمرَ الفاروقَ(٣).
واتفقوا على أنه أوَّلُ من سُمِّ أميرَ المؤمنين، وإنما يقال لأبي
بکر: خلیفةُ رسول الله آلد.
وعمرُ - ◌َّه - أحدُ السابقين للإسلام، وأحدُ العشرة المشهودِ
لهم بالجنة، وأحدُ الخلفاءِ الراشدين، وأحدُ أصحاب رسول الله وَّت،
وأحد أكابرِ علماءِ الصحابة وزُمَّادهم.
قال بعضهم: رُوي له عن رسول الله ◌َل خمس مئة حديث،
وتسعة وثلاثون حديثاً، اتفق البخاريُّ ومسلم منها على ستةٍ وعشرين
حديثاً، وانفرد البخاريُّ بأربعة وثلاثين، ومسلمٌ بأحد وعشرين(٤).
قلت: قد تقدم إن هذا لابدَّ أن يُضافَ إلى شيء معين، وإلا فلا
یمکن حصرهُ علی الوجه.
قيل : روى عنه عثمان بن عفَّان، وعليُّ بن أبي طالب، وطلحة
(١) زيادة من ((ت).
(٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣/ ٢٧٠)، ومن طريقه: ابن عساكر
في ((تاریخ دمشق)) (٤٤/ ٥٠ - ٥١)، عن أيوب بن موسی مرسلاً.
(٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣/ ٢٧٠)، ومن طريقه: ابن عساكر
في ((تاریخ دمشق)» (٤٤ / ٥٠).
(٤) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٣٢٥).
١٢٢

ابن عُبيد الله، وسعدُ بن أبي وَقَّاص، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوف، وابن
مسعود، وأبو ذَرٍّ، وعمرو بن عَبَسَةَ، وابنه عبد الله بن عمر، وابن
عباسٍ، وابنُ الزُّبيرِ، وأنسٌ، وأبو موسى الأشعريُّ، وجابر بن
عبد الله، وعمروُ بن العاص، وأبو لُبابة بن عبد المُنْذِر، والبراء بن
عازب، وأبو سعيد الخُدري، وأبو هريرة، وابن السَّعْدِيِّ، وعقبة بن
عامر، والنعمانُ بن بشيرٍ، وعَدِيُّ بن حاتم، ويَعْلَى بن أُمية، وسفيان
ابن وَهْب، وعبد الله بن سِرْجِس، والفَلَتَان بن عاصم، وخالد بن
عَرْفَطَة، والأشعثُ بن قيس، وأبو أُمامة الباهليّ، وعبد الله بن أُنیس،
وبُرِيدَةُ الأسلميّ، وفُضالة بن عبيد، وشدَّاد بن أوس، وسعيد بن
العاص، وكعب بن عُجْرة، والمِسْوَر بن مَخْرمة، والسائب بن يزيد،
وعبد الله بن الأرقم، وجابر بن سَمُرة، وحبيب بن مسلمة، وعبد
الرحمن بن أبزَى، وعمرو بن حُريث، وطارق بن شهاب، ومَعْمَر بن
عبد الله، والمسيَّب بن حَزْن، وسفيان بن عبد الله، وأبو الطُّفيل،
وعائشة، وحفصة رضي الله عنهم، وكلهم صحابة.
قلت: ولو قيل: وكلهم معددون في الصحابة لكان أجود.
قيل: وروى عنه من التابعين خلائق؛ منهم: ابنه عاصم، ومالك
ابن أوس، وعلقمة بن وقاص، وأبو عثمان النَّهْدي، وأسلمُ مولاه،
وقيس بن أبي حازم، وخَلْق سواهم.
قيل: وأجمعوا على كثرةٍ علمهِ، ووُفُورِ فَهْمه، وزهدِهِ،
وتواضُعِهِ، ورفْقِهِ بالمسلمين، وإنصافِهِ، ووقوفهِ مع الحقِّ، وتعظيمه
١٢٣

آثارَ رسول الله، وشدةٍ متابعته له، واهتمامِه بمصالح المسلمين،
وإكرامه أهلَ الفضلِ والخير، ومحاسنُه أكثرُ من أن تُستقصى.
قال ابن مسعود حينَ توفيَ عمرُ - ﴿ُ -: ذَهَبَ بتسعة أعشار
العلم(١).
وأقوالُ السلف في علمه مشهورةٌ، وهاجر إلى المدينة، حتى
أراد النبيُّ ◌َِّ الهجرةَ، فتقدم قُدَّامه في جماعة.
قال البراء بن عازب: أوَّلُ من قدم علينا من المهاجرين مُصعب بن
عمير، ثم ابنُ أمِّ مكتوم، ثم عمرُ بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا:
ما فعلَ رسول الله وَّير؟ قال: هو على إثري، ثم قدم رسول الله وَّر،
وأبو بكر ◌ُ﴾(٢).
وعن علي - رَضُه - قال: ما علمتُ أحداً هاجرَ إلا مُخْفياً، إلا
عمرَ بن الخطاب؛ فإنه لما همَّ بالهجرة تقلَّدَ سيفه، وتنكَّبَ قوسه،
وانتضى(٣) في يده أَسْهُماً، وأتى الكعبةَ، وأشرافُ قريش بفِنائها، فطاف
سبعاً، ثم صلَّى ركعتين عند المَقام، ثم أتى [حِلَقَهم](٤) واحدةً واحدةً،
(١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٢/ ٣٣٦)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (٨٨٠٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٤ / ٢٨٣).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٦٦١٠)، وابن سعد في ((الطبقات
الكبرى» (٤ / ٣٦٥)، والإمام أحمد في «المسند» (١ / ٢)، وابن حبان في
(صحيحه)) (٦٨٧٠)، وغيرهم.
(٣) في الأصل: ((وأعطى))، والمثبت من ((ت)).
(٤) سقط من ((ت)).
١٢٤

وقال: شاهت الوجوه، من أراد أن تثكلَه أمُّه، ويُؤتَّمَ ولدُه، وتُرَمَّلَ
زوجتُه، فليلقني وراءَ هذا الوادي، فما تَبِعَهُ منهم أحدٌ (١).
قال ابن إسحاق: هاجر عمر وزید ابنا الخطاب، وسعید بن زيد،
وعمر وعبد الله ابنا سراقة، وخُنيس(٢) بن حذافة، وواقدُ بن عبد الله،
وخولي وهلال ابنا أبي خولي، وعيّشُ بن أبي ربيعة، وخالد وإياس
وعاقل بنو البكير، ونزلوا على رفاعةً بن المنذر في بني عمرو بن عوف(٣).
وشَهِدَ عمرُ - نَّه - مع رسول الله وَ ل بدراً، وأحداً، والخندقَ،
وبيعةَ الرِّضوانِ، وخيبرَ، والفتحَ، وحُنيناً، [وتبوك](٤)، وسائرَ المشاهدِ،
وكان شديداً على الكفار والمنافقين، وهو الذي أشار بقتل أساری بدر،
فنزل القرآن على وَفْقِ قوله في ذلك، وكان عمر - رَظُ - ممن ثَبَتَ مع
رسول الله صل يوم أحد.
وأما زهده وتواضعه فمن المشهورات التي استوى الناس في
العلم بها .
وقال طلحة بن عبيد الله: كان عمرُ أزهدَنا في الدنيا، وأرغبَنا في
الآخرة(٥).
وقال سعد بن أبي وقاص: قد علمتُ بأيِّ شيء فَضَلَنا عمر،
(١) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٤ / ٥١ - ٥٢).
-
(٢) في الأصل: ((وحبيش))، والمثبت من (ت).
(٣) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢ / ٣٢٦).
(٤) زيادة من ((ت)).
(٥) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٤ / ٢٨٧).
١٢٥

كان(١) أزهَدنا في الدنيا (٢).
قال بعضهم(٣): وروينا أنَّ عمرَ دخل على ابنته حفصةَ، فقدمت
له مَرَقَاً بارداً، وصبَّتْ عليه زيتاً، فقال: أُدُمان في إناء واحد؟! لا آكله
حتى ألقى الله رَق (٤).
وعن أنس قال: لقد رأيتُ في قميص عمر - ظُه - أربعَ رِقاع بين
کتفيه(٥) .
وعن أبي عثمان: رأيتُ عمرَ - وُبه - يرمي الجمرة، وعليه إزارٌ
مرقوع بقِطْعَةِ جِراب(٦) .
وعن غيره: أنَّ قميصَ عمر - ◌َوُبه - كان فيه أربعَ عشرة(٧) رقعة،
أحدُها من أدم(٨)، انتهى.
وللصحابة - ﴿ه - فضائلُ مأثورة عن النبي ◌َّر، فمن صحيحها:
(١) في الأصل: ((فكان))، والمثبت من ((ت)).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٠١٢).
(٣) هو الإمام النووي، كما في ((تهذيب الأسماء واللغات)) له (٢/ ٣٢٦).
(٤) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣١٩/٣)، ومن طريقه: ابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (٤٤ /٣٠١).
(٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٩٣٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٣٤٤٤٧)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣/ ٣٢٧)، وغيرهم.
(٦) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٤/ ٣٠٤).
(٧) في الأصل و((ت)): ((أربعة عشرة))، والصواب ما أثبت.
(٨) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣/ ٣٣٠) عن أنس
٠
١٢٦

ما في حديثٍ أبي موسى الأشعري الطويل، قال رسول الله يقول: ((افتح
له))؛ يعني: لعمر ((وبَشِّرْهُ بالجنة))(١).
وحديث أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: سمعتُ رسول الله بَّه يقول:
(بينا أنا نائمٌ، رأيتُ الناسَ يُعرَضُون عليَّ، وعليهم قُمُصٌ، فمنها
ما بلغ الثَّديَ، ومنها ما دُون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عمرُ بن الخطاب،
وعليه قميصٌ يجُرُّهُ))، قالوا: فما أوَّلْته يا رسول الله؟ قال: ((الدِّين))(٢).
وحديث ابن عمر قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ ل﴿ يقول: ((بينا أنا
نائمٌ، أَتَيتُ بقَدَح لبنٍ، فشرِئْتُ منه، ثم إنِّي لأَرَى الرِّيَّ يخرجُ من
أظفاري، ثمَّ أعطيتُ فَضْلِي عمرَ بنَ الخطاب)) قالوا: فما أولتَ ذلك
يا رسولَ الله؟ قال: العِلْم)»(٣).
وما في حديث سعد بن أبي وقاص: أنَّ رسول الله وَّ قال لعمرَ:
((يا ابنَ الخطاب! والذي نفسي بيدِهِ، ما لقِيَكَ الشيطانُ سالكاً فجَّاً، إلا
(١) رواه البخاري (٣٤٩٠)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن
الخطاب، ومسلم (٢٤٠٣)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل
عثمان رضـ
(٢) رواه البخاري (٢٣)، كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان في
الأعمال، ومسلم (٢٣٩٠)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل
عمر څ﴾ .
(٣) رواه البخاري (٨٢)، كتاب: العلم، باب: فضل العلم، ومسلم
(٢٣٩١)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر بن
الخطاب
١٢٧

سلكَ فَجاً غيرَ فجِّكَ))(١).
وفي حديثٍ أبي هريرة قال رسول الله وَّ ى: ((بينا أنا نائمٌ، رأيتُني
في الجنَّة، وإذا امرأةٌ تتوضأُ إلى جانبٍ قَصْرِ، فقلت: لِمَنْ هذا القصرُ؟
فقالوا: لعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غيرتَكَ)) فبكى عمر، وقال: أعليك أغارُ
يا رسول الله(٢)؟!
وفي حديثه أيضاً قال: قال رسول الله وَّ: (لقد كانَ فيمَنْ قبلَكم
مِنَ الأممِ ناسٌ مُحدَّثون، فإن يكُ في أمَّتي أحدٌ، فإنّه عمرُ))(٣).
وكذلك حديث الدَّلوِ والنَّرْعِ: أنَّ رسول الله وَ لٍّ قال: ((بينا أنا
نائمٌ، رأيتُني على قَلِيْبٍ، عليها دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ منها ما شاء الله، ثم
أخذَها أبو بكر، فنزعَ منها ذَنوباً أو ذَنوبين، وفي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، واللهُ
يغفر له، ثم جاء عمر، فاستقى، فاستحالت غَرَباً، فلمْ أرَ عَبْقرياً يَفْرِي
فَرِيَّهُ، حتَّى رَوَى الناسُ، فضربَ الناسُ بعَطَنِ))(٤).
(١) رواه البخاري (٣٤٨٠)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن
الخطاب، ومسلم (٢٣٩٦)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل
عمر بن الخطاب څه .
(٢) رواه البخاري (٣٤٧٦)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن
الخطاب، ومسلم (٢٣٩٥)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل
عمر څ .
(٣) رواه البخاري (٣٤٨٦)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن
ئه .
الخطاب ــ
(٤) رواه البخاري (٧٠٣٧)، كتاب: التوحيد، باب: في المشيئة والإرادة، =
١٢٨

قال بعضهم: قال العلماء: هذه إشارة إلى خلافة أبي بكر وعمر
- رضي الله عنهما -، وكثرةِ الفتوحِ، وظهورِ الإسلام في زمن عمر(١).
ومنها: قوله - ظُه -: وافقتُ ربِّي في ثلاثٍ: قلتُ: يا رسولَ الله!
أرأيتَ لو اتَّخذنا من مَقام إبراهيم مُصَلَى؟ فنزلتْ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ
إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ [البقرة: ١٢٥].
وقلت: يا رسولَ الله! يدخُلُ على نسائك البَرُّ والفاجِرُ، فلو أمرتَهُنَّ
يحتجبْن؟ فنزلت آيةُ الحجاب، واجتمعَ نساءُ النبيِّ نَّهُ فِي الغَيْرة،
فقلت: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فنزلت
كذلك، وفي رواية: ((أُسارى بدر)) بدل ((اجتماع النساء)(٢).
وفي حديث أبي هريرة: قال رسول الله بشير: ((بينما راع في
غنمِهِ، عدا الذِّئبُ، فأخذ منها شاةً، فطلبَها، حتى استنقذها منه،
فالتفت إليه الذِّئبُ، فقال: من لها يومَ السّبع؛ يوم ليس لها راع
غيري؟)) فقال الناس: سبحان الله! فقال النبيُّ ◌َّ: ((فإني أؤمنُ بهِ،
وأبو بكر وعمرُ))، وما هما ثَمَ(٣).
= ومسلم (٢٣٩٢)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر ظُه.
(١) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)» للنووي (٢/ ٣٢٧ -٣٢٨).
(٢) رواه البخاري (٤٢١٣)، كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ
إِبْرَهِمَ مُصَلُّ﴾، ومسلم (٢٣٩٩)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من
فضائل عمر ﴿، مختصراً.
(٣) رواه البخاري (٣٤٨٧)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن=
١٢٩

وحديث ابن عباس: وُضِعَ عمرُ بن الخطاب على سريره، فتكنَّفَهُ
الناسُ؛ يدعون، ويُثنون، ويصلّون عليه قبل أن يُرفَع، وأنا فيهم، فلم
ءُ
يرُعْني إلا رجلٌ، قد أخذ بمِنكِي من ورائي، فالتفتُّ إليه، فإذا هو
عليّ، فترحم على عمر، وقال: ما خلَّفتُ أحدًا أحبّ إليَّ أن ألقى الله
بمثل عمله منك، وايمُ [الله](١)! إن كنتُ لأَظُنُّ أن يجعلَكَ الله مع
صاحبيك، وذلك أنّي كنتُ كثيرًا أسمعُ رسول الله وَّه يقول: ((جئتُ؛
أنا وأبو بكر وعمر، ودخلتُ؛ أنا وأبو بكر وعمر)، فإن كنت لأرجو،
أو لأظن أن يجعَلَك معهما (٢).
وحديث أنس: أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ صَعِد أُحداً، وأبو بكر، وعمر،
وعثمان، فرجفَ بهم، وقال: ((اثبتْ أُحد! فإنما عليكَ نِبُّي، وصديقٌ،
وشهیدان»، وهذا عند البخاري(٣).
وعند مسلم، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَ ليل كان على
حِراء؛ هو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير،
فتحرَّكت الصخرة، فقال رسول الله وَلير: ((اهدأ، فما عليك إلا
= الخطاب، ومسلم (٢٣٨٨)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل
أبي بكر الصديق څه.
(١) سقط من ((ت)).
(٢) رواه البخاري (٣٤٨٢)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن
الخطاب، ومسلم (٢٣٨٩)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل
عمر څ .
(٣) رواه البخاري (٣٤٧٢)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي مليار:
«لو كنت متخذاً خليلاً)).
١٣٠

نبي، أو صديق، أو شهيد))(١).
وحديث عمرو بن العاص: أن رسول الله وَّي بعثه على جيشٍ
ذاتِ السَّلاسل، قال: فأتيته، فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال:
((عائشة))، فقلت: من الرجال؟ فقال: ((أبوها))، قلت: ثم من؟ قال:
((ثم عمر))، فعد رجالاً(٢).
وعن عمر - - قال: استأذنت رسول الله رَّه في العُمرة،
فأذن، قال: ((لا تنسنا أُخَيُّ منْ دعائِكَ))، فقال كلمة لا يسرني أن لي
بها الدنيا، وفي رواية أنه قال: ((أشركّنا يا أخيُّ في دعائِك))، وهو عند
أبي داود، والترمذي، وصححه(٣).
وعن ابن عمر: أن رسول الله بَّه قال: ((إن اللهَ جعلَ الحقَّ على
لسانِ عمرَ، وقلبه)). وقال ابن عمر: ما نزلَ بالناس أمرٌ قطَّ، فقالوا،
وقال عمر، إلا نزل فيه القرآنُ على نحو ما قال عمر، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح(٤).
(١) رواه مسلم (٢٤١٧)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل طلحة
والزبير رضي الله عنهما.
(٢) رواه البخاري (٣٤٦٢)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي مل ):
((لو كنت متخذاً خليلاً))، ومسلم (٢٣٨٤)، كتاب: فضائل الصحابة،
باب: من فضائل أبي بكر الصديق څ.
(٣) رواه أبو داود (١٤٩٨)، كتاب: الصلاة، باب: الدعاء، والترمذي
(٣٥٦٢)، كتاب: الدعوات، باب: (١١٠)، وابن ماجه (٢٨٩٤)،
کتاب: المناسك، باب: فضل دعاء الحاج.
(٤) رواه الترمذي (٣٦٨٢)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب عمر بن =
١٣١

وروى - أيضاً - عن حذيفة، قال: قال رسول الله وَله: «اقتدُوا
باللَذينِ من بعدي؛ أبو بكرٍ وعمر)) وقال: حديث حسن(١).
وروى أيضاً عن أنس قال: قال رسول الله وَلخير لأبي بكر وعمر
- رضي الله عنهما -: ((هذانِ سيدَا كُهولِ أهلِ الجنةِ من الأولِيْنَ
والآخرينَ، إلا النبيِّيْنَ والمرسلينَ))، وقال: حديث حسن غريب(٢).
وروى أيضاً عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله :
«ما مِنْ نبيٍّ إلا ولهُ وزيران مِنْ أَهلِ السَّماءِ، ووزيرانِ من أهلِ الأرضِ،
فأمَّا وزيراي من أهلِ السماء: فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل
الأرض: فأبو بكر وعمر)) وقال: حديث حسن(٣).
وصحّحَ الترمذي أيضاً من حديث ابن عمر: أنَّ رسول الله وَله
قال: ((اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذين الرجلين إليك؛ بأبي جهلٍ، أو
بعمرَ بن الخطاب))، وكان أحبَّهما إليه (٤) عمر (٥) .
= الخطاب ظه، إلا أنه قال: حسن غريب، وابن حبان في ((صحيحه))
(٦٨٩٥)، وغيرهما.
(١) رواه الترمذي (٣٦٦٢)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما، والإمام أحمد في («المسند» (٥/ ٣٨٢).
(٢) رواه الترمذي (٣٦٦٤)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما .
(٣) رواه الترمذي (٣٦٨٠)، كتاب: المناقب، باب: (١٧)، وابن عدي
في «الكامل في الضعفاء» (٢ / ٨٦).
(٤) ((ت)): ((إلى)).
(٥) رواه الترمذي (٣٦٨١)، كتاب: المناقب، باب: في مناقب عمر بن =
١٣٢

وعنده، وعند أبي داود من حديث أبي سعيد: أنَّ رسولَ الله وَه
قال: ((إِنَّ أهلَ الدَّرَجاتِ العُلى لِيَرَاهُم مَنْ تحتَهم، كما ترون النَّجَم
الطالعَ في أفقِ السماء، وإنَّ أبا بكر وعمر منهم، وأَنْعَمَا))(١)؛ أي: زادا
وفضلا(٢)، وقيل: دَخَلا في النعيم.
وعند البخاري من حديث محمد بن علي بن أبي طالب قال:
قلت لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله وَّ﴾؟ قال: أبو بكر، قلت:
ثم من؟ قال: عمر(٣).
وعنده عن ابنِ عمر قال: كنا نخيِّرُ بين الناسِ في زمنٍ
رسول الله صلى، فنخيرُ أبا بكر، ثم عمرَ، ثم عثمان(٤).
وعنده عن ابن عباس قال: دخل عُيينةُ بن حِصْنٍ على عمرَ بن
الخطاب، فقال: هي يا ابنَ الخطاب! فو الله ما تعطينا الجَزْل،
ولا تحكم بيننا بالعَدْل، فغضب عمرُ، حتى همَّ أن يُوْقِعَ به، فقال الحُُّ
= الخطاب ظه، وقال: حسن صحيح، والإمام أحمد في ((المسند))
(٢ / ٩٥).
(١) رواه الترمذي (٣٦٥٨)، كتاب: المناقب، باب: مناقب أبي بكر
الصديق ﴿ه، والإمام أحمد في ((المسند)) (٣/ ٢٧)، وغيرهما.
(٢) في المطبوع من ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي، وعنه نقل المؤلف
رحمه الله هنا غالب الترجمة: «زادا فضلاً)).
(٣) رواه البخاري (٣٤٦٨)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي ◌َّر:
(لو كنت متخذاً خليلاً)).
(٤) رواه البخاري (٣٤٥٥)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل أبي بكر
بعد النبي رَ﴾.
١٣٣

ابن قيس: يا أمير المؤمنين! إِنَّ الله تعالى قال لنبيِّه: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ
بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وإنَّ هذا من
الجاهلين، فوالله ما جاوزَها عمرُ حينَ تلاها عليه، وكان وقَّفاً عند
کتاب الله تعالى(١).
وعنده عن حَفْصَةَ: قال عمر: اللهمَّ ارزقني شهادةً في سبيلك،
واجعلْ موتي في بلدِ رسولِك، فقلتُ: أنَّى يكونُ هذا؟ فقال: يأتيني
بهِ اللهُ إذا شاء(٢).
وعنده عنِ ابنِ عمر قال: ما رأيتُ أحداً قطَّ بعدَ رسول الله وَّر،
مِنْ حين قُبِضَ، كان أجدَّ وأجودَ، حتى انتهى من عمر(٣).
وروى مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري: أنَّ عمر - څ -
كان يحمل في العام الواحد على أربعينَ ألف بعير، يحمِلُ الرجلَ إلى
الشَّام على بعيرٍ، والرَّجُلين إلى العراقِ على بعير. (٤)
(١) رواه البخاري (٤٣٦٦)، كتاب: التفسير، باب: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ
عَنِ الْجَهِلِينَ﴾.
(٢) رواه البخاري (١٧٩١)، كتاب: فضائل المدينة، باب: كراهية النبي ◌َّهه
أن تعرى المدينة. قلت: قوله: ((فقلت: أنى يكون هذا .... )) لیس عند
البخاري، وقد رواه الإسماعيلي في ((مستخرجه))، وأبو نعيم، كما ذكر
الحافظ في ((تغليق التعليق)) (٣/ ١٣٦).
(٣) رواه البخاري (٣٤٨٤)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب عمر بن
الخطاب و
(٤) رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (٢/ ٤٦٤)، ومن طريقه: ابن سعد في
((الطبقات الكبرى)) (٣/ ٣٠٢).
١٣٤

وفي رواية الشافعي بإسناده، عن مولّى لعثمان، قال: بينا أنا مع
عثمانَ في مالٍ له بالعالِيَةِ، في يومٍ صائفٍ، إذْ رأى رجلاً يسوقُ
بَكْرِين، وعلى الأرض مِثْلُ الفَراش من الحَرِّ، فقال: ما على هذا لو
أقامَ بالمدينةِ حتى تَبْرُدَ، ثم يَرُوْحُ؟! فدنا الرجل، فقال: انظرْ!
فنظرتُ، فإذا عمرُ بن الخطاب، فقلت: هذا أميرُ المؤمنين، فقام
عثمان، فأخرج رأسه من البابِ، فآذاه نفحُ السَّموم، فأعاد رأسه، حتى
حاذاه، فقال: ما أخرجَك هذه الساعة؟ فقال: بَكْران من إبل الصدقة
تخلَّفا، وقد مُضي بإبل الصَّدقة، فأردتُ أن أَلحقهما بالحِمَى،
وخشيتُ أن يضيعا، فيسألَني اللهُ عنهما، فقال عثمان: يا أمير
المؤمنين! هلمَّ إلى الماءِ والظُّل، ونكفيك، فقال: عدْ إلى ظِلِّك،
ومضى، فقال عثمان (١): من أحبّ أن ينظر إلى القويِّ الأمينِ، فلينظرْ
إلى هذا، فعاد إلينا، فألقى نفسه (٢).
ومن المشهورِ من كرامته قصةٌ سارية [و](٣) الجبل، ففي بعض
رواياتها: أنَّه كان يخطبُ يومَ الجمعة بالمدينة، فقال في خطبته:
يا ساريةُ بنُّ حصنٍ! الجبلَ الجبلَ! فالتفت النَّاسُ بعضهم إلى بعض،
اللَّه -: ما هذا
فلم يفهموا مراده، فلما قَضَی صلاته، قال له عليّ -
(١) غير واضحة في الأصل، والمثبت من ((ت)).
(٢) رواه الإمام الشافعي في («مسنده)) (ص: ٣٩٠) قال: أخبرني عمي محمد
ابن علي بن شافع، عن الثقة، أحسبه: محمد بن علي بن الحسين أو
غيره، عن مولی لعثمان بن عفان، فذكره.
(٣) زيادة من ((ت)).
١٣٥

الذي قُلته؟ قال: وسمعتَهُ؟ قال: نعم، أنا وكلُّ أهلِ المسجد، قال:
وقع في خَلَدي؛ أنَّ المشركين هَزَموا إخواننا، وركبوا أكتافهم، وأنَّهم
يمرون بجبل، فإن عَدَلوا إليه، قاتلوا مَنْ وجدوا، وظفروا، وإن
جاوزوه هلكوا، فخرجَ منِّي هذا الكلام، فجاء البشيرُ بعد شهر، فذكر
أنهم سمعوا في ذلك اليوم، وفي الساعة حين جاوزوا الجبل، صوتاً
يشبهُ صوتَ عمر، يقول: يا ساريةَ بن حصنٍ! الجبلَ الجبلَ! فعدلنا
إليه، ففتح الله علينا(١).
وليَ عمرُ الخلافةَ باستخلافِ أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -،
فقام بالخلافةِ أحسنَ قيام، وجيَّش الجيوش، وفتحَ البلدان، ومصَّرَ
الأمصار، وأعزَّ الإسلام، وأذلَّ الكفر، وفتحَ الشامَ، والعراقَ،
ومصرَ، والجزيرةَ، وديارَ بكر، وأرمينية، وأذربيجان، وأرانية(٢)،
(١) قال الحافظ في ((الإصابة)) (٣/ ٦): هكذا أخرج القصة الواقدي، عن
أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، وأخرجها سيف مطولة، عن
أبي عثمان وأبي عمرو بن العلاء، عن رجل من بني مازن، فذكرها
مطولة. وأخرجها البيهقي في ((الدلائل))، واللالكائي في ((شرح السنة))،
والزين عاقولي في ((فوائده))، وابن الأعرابي في ((كرامات الأولياء)) من
طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن
عمر، فذكرها . ثم قال الحافظ: وهكذا ذكره حرملة في جمعه لحديث ابن
وهب، وإسناده حسن، انتهى. وتابعه على تحسينه الحافظ السخاوي في
((المقاصد الحسنة)) (ص: ٥٥٣)، ثم قال: وقد أفرد لطرقه الحافظ القطب
الحلبي جزءاً.
(٢) في المطبوع من ((تهذيب الأسماء)) للنووي: ((وإيران)).
١٣٦

وبلادَ الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان، وغيرها.
واختلفوا في خراسان؛ قيل: فتحها عثمان، وقيل: فتحها عمر،
ثم انتقضَتْ ففتَحها، والصحيح [عندهم](١): أنَّ عثمانَ الذي فتحها.
وكان عمرُ أول من دوَّنَ الديوانَ للمسلمين، ورتَّبَ النَّاس على
سابقتهم في العطاء، وفي الإذن، وفي الإكرام.
وقيل: إنه طُعِنَ في يومٍ الأربعاء، لأربع ليالٍ بقينَ من ذي
الحجة، سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، ودفن يوم الأحد هلال
المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافتُه عشرَ سنين وخمسة أشهر
وواحدا٢ً) وعشرين يوماً.
وقيل: توفِّي لأربع بقينَ من ذي الحجة، وقيل: لثلاث، وقيل:
لليلة، وقيل غيرُ ذلك في مدَّةِ الخلافة وتاريخ الطعن والوفاة، وتوفي
وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين سنة على المشهور، وما ثبت في ((الصحيح)) عن
معاوية بن أبي سفيان.
وقيل في صِفَةٍ عمر - نظ﴾ -: إنَّه كان طُوالاً جداً، أَعْسَر يسر،
وهو الذي يعملُ بيديه جميعاً، وكان أبيضَ يعلوه حُمْرة، وإنَّما صار
في لونه سُمرة في عام الرَّمادة؛ لأنه أكثرَ أكلَ الزيتِ، وترك السَّمنَ،
للغلاء الذي وَقَعَ بالناسِ، فامتنع من أكلِ اللبنِ والسَّمنِ، حتى لا يتميَّز
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) في الأصل و((ت)): ((وإحدى))، وهو خطأ.
١٣٧

على الضَّعَفَةِ، والله تعالى أعلم(١).
· الوجه الثاني: في الإيراد على الوجه:
روى مسلمٌ من حديث عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعايةٌ
الإبلِ، فجاءت نوَبتي، فروَّحْتُها بعشِيٍّ، فأدركْتُ رسولَ الله وَ ◌ّه قائماً
يحدِّثُ الناس، فأدركْتُ مِنْ قوله: ((ما مِنْ مُسلمٍ يتوضَّأُ، فَيُحْسِنُ
وضوءه، ثم يقوم فيصلِّي ركعتين مُقبلٌ عليهما بقلبه ووجهِهِ، إلا
وجبَتْ له الجنة))، قال: فقلتُ: ما أجودَ هذه! فإذا قائلٌ بينَ يديَّ
يقول: التي قَبْلها أجودُ، فنظرتُ فإذا عمرُ، قال: إنِّي قد رأيتك جئتَ
آنفاً، قال: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أحدٍ يتوضَّأ، فيُلِغُ، أو فيُشْبِغ الوضوءَ، ثُمَّ
يقولُ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله [وحدَهُ لا شريكَ له](٢)، وأنَّ محمداً عبدُ
الله ورسولُهُ، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجَنَّةِ الثمانيةُ، يَدْخُلُ من أيُّها شاء)) .
(١) * مصادر الترجمة:
(الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣/ ٢٦٥)، ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم
(١/ ٣٨)، ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣/ ١١٤٤)، ((تاريخ دمشق)) لابن
عساكر (٤٤/ ٣)، ((صفة الصفوة)) (١ / ٢٦٨)، ((المنتظم)) كلاهما لابن
الجوزي (٤ / ١٣١)، ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤/ ١٣٧)، ((تهذيب
الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٣٢٤)، ((تهذيب الكمال)) للمزي
(٢١/ ٣١٦)، ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧/ ١٣٣)، ((الإصابة في تمييز
الصحابة)) (٤/ ٥٨٨)، ((تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (٧/ ٣٨٥).
(٢) ما بين معكوفتين ليس في المطبوع من ((صحيح مسلم)).
١٣٨

والحديثُ في الجملة عند الترمذي، والنسائيّ، من رواية زيد بن
حباب، عن معاويةً بن صالح بسنده، وفي لفظ الإسناد عند مسلم
إشكالٌ، ينبِّه عليه أهلُ الحديث؛ وهو مما تَكَلَّمَ عليه أبو علي
الجَيَّاني، وذلك أنَّ مسلماً أخرجه عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن
عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاويةُ بن صالح، عن ربيعةً؛ يعني: ابنَ
يزيد، عن أبي إدريس الخَولانيّ، عن عقبةَ بن عامرٍ .
قال: وحدثني أبو عثمان، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، هكذا وقع، قال
أبو عثمان من غير إيضاح بقائله، فقيل: القائلُ ربيعةُ بن يزيد، وأنه
وقع مبيناً في رواية قال ربيعة: وحدثني أبو عثمان، قيل: وما بعده
يصححه في الحديث الآخر.
وقال آخر: وهذا وَهْمٌ، والصوابُ: أنَّ قائل ذلك معاوية بن
صالح(١).
وعلى كل حال فلا تَضُرُّ جهالةُ قائله في الحكم بتصحيحِهِ، بعد
كونِ كلِّ واحدٍ من الرجلين اللذينِ تردد القول بينهما ثقةً.
وأما الرواية الذي ذُكِرَ أن فيها: ((أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ
لا شريكَ له)) فإن مسلماً أخرجَها من حديثٍ زيد بن الحباب، ثنا
معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي
عثمان، عن جُبير بن نفير بن مالكِ الحَضْرمي، عن عقبة بن عامرٍ
الجُهَنِيّ، ولم يَسُقْهُ بتمامِ لفظِهِ، وقال: إنَّ رسول الله قالَ، فذكر مثلَه،
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ١١٩).
١٣٩

غير أنه قال: ((مَنْ توضأَ فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهَ وحدَهُ لا شريكَ
له، وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُه»، لم يزِدْ على هذا.
ورواه أبو نعيم الحافظ من طريق معاوية بن صالح، عن أبي
عثمانَ، عن جُبير بن نُفير، عن عقبة بن عامر، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ وَّل
خُدَّامٍ أَنفُسِنِا، نتناوبُ على الرِّعايةِ؛ رعايةِ إِبِلِنا، فكنتُ على رعايةٍ
الإبلِ، فرؤَحْتُها بعشي، قال: فذكر نحوَه، ولم يسُقّه بتمامه أيضاً.
قال: وقال معاويةُ: حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن
عقبة بن عامر، نحوه(١).
فمسلمٌ، وأبو نعيمٍ [لم](٢) يذكرا الحديثَ بتمامِهِ، وهو عندَ
الحافظ أبي عَوَانَةَ الإسفراييني في ((مسنده)) بتمامه على الوجه،
فاحتَجْنا إلى إيراده من جهته: ثنا بَحْرُ بن نَضْر، ثنا ابن وَهْب قال:
سمعتُ معاوية بن صالح يحدِّثُ عن أبي عثمان النَّهدي، عن جُبَيْرِ بن
نُفير، عن عقبة بن عامر: أنه قال: كنّا مع رسولِ الله بَِّ خُدَّام أنفسِنا،
تتناوبُ رعايةَ إبلِنا، فروحتها بعشي، فأدركتُ رسولَ الله لَّه يخطبُ
الناسَ، فسمعته يقول: ((ما [مِنْكُم](٣) أحدٌ يتوضأُ، فيُحْسِنُ الوضوءَ،
ثم يقومُ فيركَعُ ركعتين، يُقْبِلُ عليهما بقلبِهِ وبوَجْهِهِ، فقد أَوْجَبَ))،
فقلت: بخٍ بخٍ، ما أجودَ هذه! فقال رجلٌ بين يديّ: التي قبلها أجودُ،
(١) انظر: ((المسند المستخرج على صحيح مسلم)) لأبي نعيم (١ / ٢٩٨).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) زيادة من ((ت)).
١٤٠