Indexed OCR Text

Pages 521-540

وبدون الردِّ في مسح الرأس.
وبدون مسح الأذنين ظاهرِهما وباطنِهما.
وبدون تخليل شعر اللحية والعارض عند الكثافة.
وبدون التكرار ثلاثاً في المغسول.
وبدون تطويل الغرّة والتحجيل.
وبدون مسح الرقبة.
وبدون تخليل أصابع اليدين والرجلين.
فهذه سبع عشرة مسألةً يقتضي الحديثُ حصولَ الثواب
المخصوص بدون فعلها، وإن قامت الدلائل على استحبابها في
الوضوء؛ لأن الشارع قد يرتُّب الثواب أو زيادته على بعض أمور
تشترك مع (١) غيرها في أمر أعمَّ، بل قد يرتُّب مع الاستواء بين الأمرين
ثواباً، أو زيادة فيه، على ما قاله بعضهم.
التاسعة والعشرون بعد المئة(٢): قد قيل بكراهته غيرُ ناسٍ في
الوضوء، فإن لم يصحَّ الدليل على كراهتها، فلا إشكال في عدم
(١) في الأصل و((ت)): ((في))، والمثبت من هامش ((ت)).
(٢) جاء في الأصل مكتوباً فوقها (كذا)، ثم ضرب عليها وكتب في الهامش:
((الثالثة عشرة بعد المئة)) ووضع عندها إشارة ((صح))، وكذا أثبتت في
((ت))، أعني: التاسعة والعشرين بعد المئة، وهذا هو الصواب؛ لأنه قد
ذكر في المسألة قبلها سبع عشرة مسألة كما أشار، وقد جَرَيْتُ على ترقيم
النسخة ((ت)).
٥٢١

اعتبارها في حصول الثواب المذكور، وإن صحَّ، فالظاهر من هذا
الحديث: أن لا يُعتبر أيضاً في انتفاء هذا الثواب، ويحصل الثواب مع
ارتكابها على ما يقتضيه اللفظ، ولا يخدش في هذا إلا أن تكون
المفسدةُ في ارتكابها زائدةً على المصلحة في فعل المستحبات
المذكورة، لكن هذا لا سبيل لنا إلى معرفة العلم به، فيجري على
الظاهر، نعم، هي منافية للثواب المرتّب على إحسان الوضوء، وليس
هو مذكور في هذا الحديث، والله أعلم.
الثلاثون بعد المئة: الشافعیون یوجبون إيصال الماء إلى ما تحت
بعض الشعور الكثيفة النابتة على الوجه، وهي: الحاجبان، والشاربان
والعنفقة والعذاران، إما لأجل نُدْرَة كثافتها، أو لأن بياض الوجه
محيطٌ بها(١)، وليس بذلك القوي على كون هذا الموضع من مواضع
عدم اعتبارها؛ لأنه لو اعتبرت الكثافة النادرة لم يجب غسلُ ما تحتها.
وأما إحاطة الوجه فهو من قبيل إعطاء الشيء حكم ما جاورهُ أو
قاربه، فإن لم يكن الدليل اللفظي الدالُّ على الوجوب موجوداً، فهذا
من قبيل الاستحسان، واعتبار المناسبة المرسلة.
وغيرهم يطلقون القول باستحباب تخليل الشعور الكثيفة في
الوضوء، فيمكن ذلك الغير أن يستدلَّ على عدم الوجوب بقوله ◌َّه:
((مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ)) فإنه يقتضي العموم في كلِّ أحدٍ، ومن جملة
الآخذين من كثفت هذه الشعور على وجهه. فيقتضي ترتّب الثواب
٩٩
(١) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) الرافعي (١ / ٣٤١).
٥٢٢

بدون ما قيل بوجوبه؛ لأنه غير مذكور، إلا أنَّ هذا يتوقف على أن
ما تحت هذه الشعور لا ينطلق عليه اسمُ الوجه؛ فإنه لو انطلق علیه،
الدخل تحت قوله التقرير: ((ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ))، فلا يحصُل حينئذٍ ما رُبِّبَ
عليه الثواب في الحديث، إلا أن يقال على هذا: إن البشرة إما أن
يختصَّ اسم الوجه بها أو لا يختص، بل ينطلق على ما نَبَت عليها،
فإن كان مختصّاً بالبشرة كان وجودُه مأخوذاً من تعليق الحكم بغسل
الوجه، ويضيع التعليل بالندرة، وإحاطة بياض الوجه بهذه الشعور،
وأيضاً فيقتضي أن يندرجَ ما تحت اللحية الكثَّة والعارضين الكثَّين
تحت الأمر حينئذٍ، فيجبُ، ولا يقولون بوجوبه، وإما أن يكون اسم
الوجه حاصلاً بدون إيصال الماء إلی البشرة مکتفی فیه بغسل ما نبت،
فإن كان حينئذٍ كان مختصّاً، فتقصر دلالة الأمر بغسل الوجه على
إيصال الماء إلى ما تحت البشرة، ويتَّجه الاستدلال لمن ينازع
بلفظ الحديث.
الحادية والثلاثون بعد المئة: خروج الخطايا من هذه الأعضاء
المذكورة يقتضي وجودَها قبل الخروج فيها، إذ لا خروج إلا بعد
الوجود، ولا ينافي هذا الحمل على المجاز؛ لأنه يلي الحقيقة في
المعنى المتجوّز به، فإذاً يجب أن ينظر فيما يتعلق بالحواس المذكورة
من الذنوب، وبعضها ظاهر الوجود كاللسان مثلاً، فإن المعاصي
المتعلِّقةَ به ظاهرةٌ فاشيةٌ كالقذف، والغيبة، والنميمة، إلى غير ذلك.
وأما الوجه: فحاسة النظر منه، يتعلق بها الإثم، إما بارتكاب
٥٢٣

المحظورات كالنظر إلى العورات، والصور المشتبهات کالأجنبيات،
والمُرْدِ حيث [تدعو] إلى المفسدة، وإما باجتناب المأمورات، كترك
الحراسة الواجبة في سبيل الله، وترك حراسة الأجير ما استُؤْجِر على
حراسته، وترك ما وجب على الشهود النظرُ إليه لإثبات الحقوق،
وإسقاطها في الدعاوى والمخاصمات.
ولما كانت حاسَّةُ اللمس عامَّةً للبدن، تعلّق بالوجه منها ما يتعلَّق
بالحاسَّة؛ إما في ترك الواجب، كترك إمساس الجبهة الأرض في
السجود عند من يوجبه، وإما بفعل المحظور كإمساس الوجه المحرّم
لاسيما بالقُبلة، وإما بفعل الممنوعات كلمس عورات الأجانب،
ولمس ما خرج من العورة كأبدان النساء الأجانب وغيرهم ممن يخاف
الافتتان بمسِّهِ، وكالملامسة بين الزوجين المُحرِمَين بشهوةٍ في
حال الإحرام.
وأما اليدان: فتعلّق الإثم بهما ظاهرٌ؛ إما بترك الواجب، فبترك
كلِّ بطشٍ مأمور بهِ كالقتال في سبيل الله، والرجم، والجلد في
الحدود، وما تجِبُّ من التعزيراتِ، وكذلك ترك كتابة ما تجبُ كتابتُه،
وترك كل ما لا يتأتَّى القيامُ بالواجب فيه إلا باستعمالها، كالرمي في
سبيل الله، وإما بارتكاب المحرم، كبسطهما لفعل المحرّمات،
كالضرب، والبطش، والإعانة على فعل الغير للحرام بالمناولة له،
وغير ذلك.
وأما الرأس: فيمثل ترك الواجب المتعلّق بها بترك غسلها
٥٢٤

الواجب، كالغسل من الجنابة، والحيض، وكالمسح، في الوضوء
وترك الحلق، والتقصير الواجبين في الحج والعمرة، ويمثل فعل
المحرم بترك سترها في الإحرام كالدهن، ويدخل فيها ما يدخل في
ممنوعات اللمس أيضاً، لما ذكرناه من عموم هذه الحاسَّة للبدن.
وأما الأرجُل: فتعلُّق الإثم بهما ظاهر، إما في ترك الواجبات،
فكترك المشي إلى الجهاد المتعيّن، وتشييع الجنازة المتعيِّنة، والطواف
والسعي الواجبين، وترك القيام في الصلاة، وكشفهما في الإحرام،
وترك المشي عند الدعاء إلى الشهادة حيث يتعيّن الأداء والمشي، وأما
في ارتكاب المحظور، فكالمشي إلى كل محرَّم مقصوداً، أو توسّلاً،
إلى غير ذلك، والمقصودُ التمثيلُ لا الحصر.
وأما الفم: فقد ذكرنا أمرَ اللسان، ويتعلق بحاسة الذوق منه ذوق
الحرام، وترك ذوق ما يتوقف إيصال الحقّ فيه عند التخاصم من
الحاكم أو الشهود.
وأما الخياشيم: فإثبات الخطايا فيها أغمضُ من إثباته في غيرها
بما ذكر، ويمثَّل الإثم بترك الواجب، كترك الشمّ الواجب على الحاكم،
أو الشهود المأمورين بالشمِّ لأجل فَصْلِ الخصومات الواقعة في روائح
المشموم، حيث يَقصِدُ الردّ بالعيب، أو يَقصِدُ منعَ الردِّ إذا حدث عند
المشتري؛ ويمثَّل الإثم بارتكاب المحرم بتحريم شمِّ الطيب في حال
الإحرام، وتحريم اشتمام طيب النساء الأجنبيات التي تدعو إلى
المفسدة، وأما شُّ ما لا يملكه الإنسان كشمِّ الإمام الطِّيب الذي
٥٢٥

يختص بالمسلمين إذا لم يتصرَّف في جرمِه، فإن المنقول عن بعض
الأكابر الامتناع منه، والتعليل بأنه هل ينتفع منه إلا بريحه، وقد قيل:
بأنه لا بأس بذلك، بل زاد بعضهم وقال: إنه في كونه ورعاً نَظَرٌ من
جهة أن شقَّه لا يؤثِّر نقصاً ولا عيباً، فيكون إدراك الشمّ له بمثابة النظر
إليه بخلاف وضع اليد عليه، ولو نظر إنسان إلى بساتين الناس،
وغرفهم، ودورهم، لم يمنع من ذلك إلا إذا خُشِيَ الافتنانُ بالنظر إلى
أموال الأغنياء، وكذلك لو مسَّ جدارَ إنسان لم يُمنع من مسِّه، ولو
استند إلى جدار إنسان لجاز، كما لو جلس مُتطيِّباً أو جالسَهُ متطيّبٌ،
فإن ذلك مأذون بحكم العُرف، ولو منعه من الاستناد إلى جداره، فقد
اختلفوا فيه إذا كان الاستناد لا يؤثّر في الجدار البتة، ولا ينبغي أن
يَطَّرِدَ ذلك في شمّ ريح المطيّب.
قلت: أما النظر في كونه ورعاً فيما فعله ذلك الكبير، واستبعاد
كونه ورعاً، فَيَبعُدُ عندي، وليس كما استبعَدَ كونَه ورعاً من أكل طعام
حلالٍ محضٍ حمله ظالم، ولاسيما الطعام الذي نَدَب الشرعُ إليه
كطعام الولائم، فإن ذلك أقربُ إلى الاستبعاد من حديث الطيب.
الثانية والثلاثون بعد المئة: خروج الخطايا من أعضاء المحدث
جعل سبباً لعدم طهورية الماء المستعمل، ثم قال بعضهم: بالتنجيس،
وقال بعضهم: بعدم الطهورية، وربما تجاوز الحنفية وأطلقوا على
أعضاء المحدث النجاسة نجاسة حكمية، وربما أُخِذَ ذلك من كون
الماء طهوراً، فإنه يقتضي وجود ما يطهرّه كما في النجاسة الحسيّة.
٥٢٦

وأصحاب الشافعي يذكرون في تعليل عدم الطهورية تأدِّيَ
الفرض أو تأدِّيَ العبادة [أو انتفاء المانع، فأما تأدِّي العبادة](١) فذكِرَ في
٩٩
مناسبته: أن الآلة المستعملة في المقصود الحسِّيِّ يورثها ضعفاً
وكَلالاً، وكذلك الآلة المستعملة في المقصود الشرعي، وأما تأدِّي
الفرض فإن المراد منه رفع الحدث، أو رفع منعه من الصلاة، حيث
لا يُكتَفى به، كما هو [في] (٢) [وضوء] صاحب الضرورة، وذلك
يقتضي تأثر(٣) الماء، ألا ترى أن غسالة النجاسة لما أثّرت في المحلِّ
حتَّى لم يبقَ المحلُّ كما كان قبل الغسل، تأثّرت هي بالاستعمال،
حتى لم تبقَ كما كانت قبل الغسل (٤)، ثم أَبيحَ له بعد ذلك ما مُنِعَ منه،
وانتقل المانع الذي كان في الأعضاء إلى الماء، وربما قيل: بأن المانع
الحكمي تتَّصف به الأعضاء تقديراً كالأوصاف الحسِّيَّة(٥).
وليس يخفى أن العقل حاكم بأنه لا شيءَ يحلُّ الأعضاء، ولو
كان بها، لم يصِحَّ انتقاله إلى الماء، بل لو صَحَّ أن الماء المستعمل غيرُ
طهور، أو نجسٌ، لم يلزم منه أن يكون الانتقال(٦) المذكور، وإنما
الثابت المحقّق: أن الشارع حَكَم بالمنع من الصلاة ممدوداً إلى غاية
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((تأثير)) .
(٤) انظر: ((فتح العزيز في شرح الوجيز)) الرافعي (١/ ١٠٧ -١٠٨).
(٥) في الأصل: ((لأوصاف الحشفة))، والتصويب من ((ت)).
(٦) ((ت)): ((للانتقال)).
٥٢٧

غسل الأعضاء، ولا يلزم من ذلك قيام مانع، ولا انتقال إلا على سبيل
التقدير، الذي هو خلاف الواقع، والأحكام التقديرية على خلاف
الأصل لابدَّ فيها من دليل شرعي يدلُّ عليها، لا سيما إذا خالفت
المعلوم، بل لو ورد النصُّ بالانتقال، لوجب تأويله، وحمله على
المجاز، أو على تنزيل الحكم منزلة المنتقل إطلاقاً مجازياً، وما ذكر
من ملاءمة التعليل بأداء العبادة للحكم؛ من أن الآلة المستعملة في
المقصود الحسي يورِّثها ضعفاً وكَلالاً، فكذلك الآلة المستعملة في
المقصود الشرعي، فلا يخفى ضعفه، فعيبه قراره.
واعلم! أن هذه العلل المذكورة - أعني: تأدِّي العبادة أو
الفرض، أو انتقال المانع - تارة تُؤْخَذ دليلاً على عدم طهورية الماء
المستعمل، وتارة تُؤْخَذ تعليلاً للحكم بعد إقامة دليل عليه، والثاني
أهونُ من الأول، لكن إذا حمل عليه، يحتاج إلى دليل شرعي خارج
عن هذه العلل، يدلُّ به على الحكم، ثم يعلّل بعد ثبوت الحكم بما
ذكر، ثم هو بَعْدَ ذا ضعيف، رُتْبتُه في المناسبة ضعيفةٌ جداً، لكنه
أقرب من أن يجعله سبباً لإثبات الحكم، وفي إقامة ذلك الدليل على
عدم الطهورية عسرٌ، وأقوى ما قيل فيه: ترك الأولين جمعه،
لاستعماله في الطهارة حيث يعدم الماء، مع شدة محافظتهم على
العبادات، واحتياطهم لها، وقد اعترضت عليه بما(١) كتبته من شرح
(١) ((ت)): ((مما)).
٥٢٨

((مختصر)) (١) الشيخ العلامة أبي عمرو بن الحاجب.
وطريق الاعتراض أن يقال: إما أن يُدَّعى اتفاق الأولين على ترك
الجمع، أو لا .
فإن كان الثاني: فلا حجَّة في فعل البعض، أو قوله في محلِّ
الخلاف.
وإن كان الأول - وهو اتفاقهم على عدم الجمع للطهارة -: بطلب
الملازمة بين عدم جمعهم، واعتقادهم عدمَ الطهورية؛ لأنه لو ثبتا معاً
- أعني: عدم الجمع من الكل، وملازمة اعتقاد عدم طهوريته لعدم
الجمع - لزم اتفاقُهم على عدمٍ طهوريتهِ جزماً، وهذا اللازمُ منتفٍ
لوقوع الخلاف بين السَّلف في المسألة؛ كما ذكره ابن المنذر(٢)،
وغيره.
فالحاصل: أن اللازم أحدُ الأمرين؛ إما عدم اتفاقهم على عدم
الجمع، وإما عدم ملزومية عدم الجمع لاعتقاد عدم الطهورية، وأياً
ما كان يبطل؛ فهذه المباحثة ينبغي أن تتأملها، وتنظر فيما يقابلها، مما
هو أقوى منها، فإن لم يظهر ذلك؛ فالعمومات تدلُّ على الطهورية،
وإطلاق اسم الماء موجود في المستعمل، فَزِنِ الظنون، وقدِّم
الأرجح؛ فهو الواجب في النظر.
وقد ورد عن النبي ◌ّ﴿ في الماء المستعمل حديثان:
(١) زيادة من هامش ((ت)).
(٢) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر (١ / ٢٨٥).
٥٢٩

أحدهما: حديث الربيِّع بنت معوِّذ: ((أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ مَسَحَ
بَرَأْسِهِ مِن فَضْلِ مَاءٍ كَانَ بِيَدِهِ»(١)، فاستدَلَّ به بعضُهم في المسألة، وقد
نُوزِعَ، أو يُنازَع في ذلك؛ من أن فضل الماء كان بيده، لا يلزم أن
یکون فضل الماء المستعمل في يده.
الثالثة والثلاثون بعد المئة: اختلفوا في وجوب إفاضة الماء على
ظاهر اللحية، والذين أوجبوه جعلوها من الوجه، فقد يمكن أن يستدلُّوا
بخروج خطايا الوجه على كونها منه؛ كما استدلَّوا بخروج خطايا الرأس
من الأذنين على كونهما من الرأس، وليس بذاك القوي؛ لأنه يجوز أن
يكون ما يخرج من عضو معيَّن ينتهي إلى ما ليس منه، ويقع الانفصالُ
من ذلك الغير.
الرابعة والثلاثون بعد المئة: الإخبار عن خروج خطايا كل عضو
عند غسله، استُدِلَّ به على أن طهارةَ كلِّ عضو تحصُلُ بغسله، وهي
مسألةٌ يُختلف فيها، وهذا الاستدلال ذكره بعض أكابر المالكية، وهو
متوقف على أنه يلزم من خروج الخطايا حصول التطهير، وهو ظاهر
لا بُعْدَ فيه؛ لأنه [قد](٢) رتَّب خروجها على الوضوء لقوله: {وَِّ ((إِذَا
تَوضَّأ العَبدُ المؤمِنُ أو المُسلِمِ، فَغَسَلَ)) (٣)، وترتيب الحكم على
الوصف يقتضي التعليل، وإذا كان مرتباً على الوضوء، فيلزم من
(١) تقدم تخريجه.
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) تقدم تخريجه .
٥٣٠

وجوده خروج الخطايا، ومن لوازم الوضوء الطهارة، فيلزم من
وجودها خروج الخطايا، فَيُستَدَلُّ بخروج الخطايا على وجودها؛
استدلالاً بوجود المعلول على وجود علته المتعيّة للتعليل، وتعيُّنها؛
إما باقتضاء الأصل عدم غيرها، أو لأن (الفاء) يقتضي التعليلَ
مجردُها، والعلَّة تقتضي الحصرَ غالباً ظاهراً، وإذا استدلَلْنا بخروج
الخطايا على وجود الطهارة، وقد خرجت عقيب كل عضو بغسله،
تکون موجودة عند غسل کل عضو، وذلك ما ادعاه.
الخامسة والثلاثون بعد المئة: بُني على هذا الخلاف في أنه هل
[يطهر كل](١) عضو بغسله، أو يتوقف على إكمال الطهارة، ما لو فرق
النية على أعضاء الوضوء، هل يصح، أم لا؟ وهذا يتوقف على صحة
هذه الملازمة - أعني: ملازمة صحة التفريق في النية لطهارة كل عضو
بإكماله-، فإن صحَّت فقد صار حصول طهارة كل عضو ملزوماً لجواز
التفریق، والداُّ على الملزوم دالٌ علی لازمه، فيدلُّ على جواز تفریق
النية بواسطة دلالاته على طهارة كلِّ عضو بغسله.
السادسة والثلاثون بعد المئة: ويقال بعد هذا: إنه يلزم من جواز
تفريق النية تعدُّد عبادة الوضوء، وعدم اتحادها؛ لأنهم بَنَوا تفريق النية
على الطاعات وعدمه على الاتحاد والتعدُّد، وقسمت إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: طاعة متحدة، وهي التي يفسد أولُها بفساد آخرها؛ كالصلاة
والصيام، فلا يجوز تفريق النيّة على بعضها، مثاله في الصيام: أن ينوي
(١) سقط من ((ت)).
٥٣١

إمساكَه الساعةَ الأولى وحدَها، ثم ينوي إمساكَ الساعةِ الثانية وحدَها،
وكذلك يُفرِد كلَّ إمساك بنيّة تختص به إلى آخر النهار، فإن صومه
لا يصحُّ، وكذلك لو فرَّق بنيّة الصلاة على أركانها وأبعاضها؛ مثل
إفراد التكبير بنيّة، والقيام بنيّة ثانية، والركوع بنيّة ثالثة، وكذلك إلى
انقضاء الصلاة، فإن صلاته لا تصِحُّ؛ لأن ما نواه من هذه المفردات
ليس بجزء من الصلاة على حياله.
القسم الثاني: طاعة متعدِّدة؛ كالزكوات، والصدقات، وقراءة
القرآن، فهذا يجوز أن يُفرِدَ أبعاضَه بالنيَّة، وأن يَجمعه في نيَّة
واحدة.
القسم الثالث: ما اختُلِف في اتحاده؛ كالوضوء والغسل، فمن
رآهما مُتَّحِدَيْن، منع تفريق النيّة على أجزائهما، ومن رآهما متعددين،
جوَّز تفريقَ النية على أَبعاضِهما.
قلت: إذا كانت العلّة في الاتحاد فسادَ الأول بفساد الآخر،
فالوضوء كذلك، فإنه لو أحدث قبل فراغه بطل، وإذا كانت العلّة في
التعدُّد عدمَ فساد الأول بفساد الآخر، فمن أين جاء الخلاف فيه؟
فاللازم أحد الأمرين؛ إما فسادُ أحدٍ الاتحاد والتعدد من فساد الأول
بفساد الآخر، وإما عدمُ جَرَيانِ الخلاف [في](١) الوضوء، فإنه إن فسد
أولُه بفساد آخره، وُجِدت العلّة في الاتحاد، وإن لم يفسد وجدت علَّة
(١) سقط من ((ت)).
٥٣٢

التعدُّد، فمن أين جاء وأفتى على [أن](١) هذا هو المأخذ على الاتحاد
والتعدُّد، لم يصِحَّ منه الخلاف، والله أعلم.
السابعة والثلاثون بعد المئة: هذا الذي ذكرناه من الاستنباط في
الحديث، يقتضي أن يكون التعدد فرعاً عن (٢) جواز التفريق، وجواز
التفريق فرعاً عن وقوع طهارة كلِّ عضوٍ بغسله، فالتعدُّد لازمُ [لازم] (٣)
يُسْتَدَلُّ عليه بملزوم ملزومه، والذي حكينا عن الغير، يقتضي أن يكون
جواز التفريق فرعاً عن التعدُّد، فيكون لازمه، فهو خلاف ما قررناه،
فلا بد من ترجيح أحد الطريقين على الآخر، ويمكن أن يرجّح
ما قلناه؛ بأنا دلَّلنا على الملزوم من الحديث، الذي هو طهارة كل
عضو بغسله، وترتَّب عليه لازمُه ولازمُ لازمه، وعلى الطريقة الأخرى
يحتاج إلى الدليل على التعدد، أو الاتحاد في الوضوء، الذي هو
الملزوم حينئذ، ولا يمكن أخذه من جواز التفريق، فَيُطالب بالدليل
عليه، والله أعلم بالصواب.
الثامنة والثلاثون بعد المئة: ترتّب الثواب على الوضوء يقتضي
كونه عبادة، وقد بيَّنوا مسألة اشتراط النية على كون الوضوء عبادة،
ليبنوا عليه المأخذ، فإذا صَحَّ كونه عبادة، اسَتنتَجُوا منه اشتراطَ النيّة
بالقياس على سائر العبادات، وقد فعل ذلك في القياس، فقيل: إن
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((من)).
(٣) زيادة من ((ت)).
٥٣٣

الوضوء عبادة على اشتراط النيّة يتوقَّف على مقدِّمات نذكرها.
التاسعة والثلاثون بعد المئة: منها أن انتفاء الثواب على الفعل
لا يلزم منه عدمَ صحته؛ لأنه يجعل رفع الحدث وترتّبه على مرور
الماء على الأعضاء من باب خطاب الوضع في الأسباب والمسبَّبَات،
والثواب يترتَّب على القصد، إذ لا يثاب المكلف إلا على كسبه،
وما لم يكسبه بالقصد لا يكون فيه ثواب، ويصحُّ بناءً على وجود سببه.
الأربعون بعد المئة: فيعترض على هذا بأن يقال: كلُّ وضوء
يترتَّب عليه الثواب، ولا شيء ما لم ينو يترتّب عليه الثواب، فلا شيء
مما لم ينوِ بوضوء، وإذا لم يكن وضوءاً، لم يكن صحيحاً.
فإن قيل: على هذا لا يسلّم(١) أن كل وضوء يترتب عليه الثواب؛
لأن ما لم [يُنوَ] (٢) وضوء بحصول سببه، وهو مرور المطهر على
الأعضاء، ولا يثاب عليه لعدم التكسُّب.
قيل في الجواب: الدليلُ عليه ترتُّبُ الثوابِ على استعمال
المطهر في هذه الأعضاء؛ إما لما في هذا الحديث من ترتّب الثواب
على تقريب الوضوء والغسل، وإما لما في الحديث الآخر: ((إِذَا تَوَضَّأَ
العَبدُ المؤمِنُ، أو المسلِمُ، فَغَسَلَ وَجْهَه)) إلى آخره، والحكم المترتّب
على المسمَّى يحصل عند وجود المسمَّى، وكل(٣) ما يسمَّى وُضوءاً
(١) ((ت)): ((لا يلزم).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) ((ت)): ((فکل)) .
٥٣٤

حينئذ يترتَّب عليه الثواب.
الحادية والأربعون بعد المئة: ومن المقدّمات المحتاج إليها:
تحرير محلِّ الخلاف في النيّة المشترطة، فإن هاهنا ثلاث نيَّات:
القصد إلى الفعل.
والقصد إلى إيقاع المعتبَر في صحة الفعل؛ كرفع الحدث، أو
استباحة الصلاة، أو استباحة ما لا يستباح إلا بوضوء، أو أداء فرض
الوضوء.
ونيّة ثالثة، وهي: قصد التقرب إلى الله تعالى.
ويلزم من إسقاط اعتبار الأخريين ومن اشتراط إحدى الأخريين
اشتراط الأولى.
الثانية والأربعون بعد المئة: إذا قيل: مَنْ فعل كذا، فله كذا، أو
فعليه كذا، فهل يقتضي أن يكون ذلك الفعل مقصوداً متعمداً إليه،
ولا يدخل فيه النسيان؟ أبو عمر ابن عبد البر زعم ذلك، وقاله في قول
النبيِ وَيهِ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَه فَلْيَتَوَضَأ)(١)، والله أعلم.
الثالثة والأربعون بعد المئة: فإن صَحَّ ما قال أبو عمر، أو لم
يَصِحَّ، ودَلَّ السياق المخصوص، والصيغة المخصوصة في الحديثين،
بطلت المقدمة - أعني: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُقَرَّبُ وَضُوءَه)) و(إِذَا تَوَضَّأَ
الَعَبْدُ المُؤْمِنُ أو المُسْلِمُ)) أن المراد القصد إلى الفعل -، بطلت المقدِّمة
(١) تقدم تخريجه، وانظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر (١ / ٢٤٩).
٥٣٥

القائلة: إن الثواب مرتَّب على مسمَّى غسل الأعضاء، وظهور القرينة
على ما ذكرناه بيِّنٌ؛ لأنه لايُشَكُّ في أن المراد «يُقَرِّبُ وَضُوءَه))
ليتوضأ، وأن ما ذكر بعد ذلك هو المقصود إليه من التقريب، وكذلك
صيغة تفعَّل، فإنها تقتضي التعمُّل والتكسُّب، وإذا ظهر في كل واحد
منهما القصد إلى الفعل، فلم يترتَّب الثواب إلا على فعل مقيد
بالقصد، فلا يصح أن يكون مرتَّباً على ما لم يقيَّد به، ويقصر (١) الدلالة
على اشتراط أحد النيّتين الأخريين اللتين ذكرناهما، فإنه لا يلزم من
الدلالة على اشتراط [القصد](٢) إلى الفعل الدلالة على اشتراط النيّتين
الأخريين، وتأمَّل فَكَّنا للملازمة بالنسبة إلى الدلالة، فإنه قد يُدّعَى
الاستلزام في الحكم بطريق جدلي عندنا، وهو إجماعُ لا قائل، لكن
إثبات الحكم عن إثبات الدلالة من الحديث.
الرابعة والأربعون بعد المئة: ومن المقدِّمات: اشتراطُ النيّة في
كل العبادات؛ لأن طريق القياس أن يقال: الوضوء عبادة، والعبادة
تفتقر إلى النيّة، فالوضوء يفتقر إلى النية، فإن لم يتبين أن كلَّ عبادة
تفتقر إلى النيّة، حتى يندرجَ تحته الوضوءُ، لم يحصلِ المقصودُ، ولم
يلزم اندراج الوضوء تحت قولنا: والعبادة تفتقر إلى النيّة، [لكن
للمتأخرين - أو بعضهم - نزاع في أن كل عبادة تفتقر إلى النيّة،
(١) في الأصل: ((ويقصد))، والمثبت من ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت)).
٥٣٦

فنذكر](١) ما قيل في ذلك.
الخامسة والأربعون بعد المئة: يقول بعض المتأخرين: إن
الغرضَ من النّيَّات تمييزُ العبادات عن العادات، أو تمييزُ رُتَبٍ
العبادات :
فمن تمييز العبادات عن العادات: الغسلُ، فإنه متردِّدٌ بين
ما يفعل قربة إلى الله تعالى؛ كالغسل عن الأحداث، وبين ما يفعل
لأغراض العباد من التبُّد والتنظّف، والاستحمام، والمداواة، وإزالة
الأوضار، والأقذار، فلما تردّد بين هذه المقاصد، وجب تمييز
ما يفعل لرب الأرباب، عمَّا يُفعل لأغراض العباد، وذكر أمثلة غير
هذا؛ كرفع الأموال، والإمساك عن المُفطِّرات، وحضور المساجد،
والضحايا، والهدايا، والحج.
وأما تمييز رتَب العبادات: فمثَّلها بالصلاة، وقسّمها إلى فرض
ونفل، والنفل ينقسم إلى راتب، وغير راتب، والفرض ينقسم إلى
منذور وغير منذور، [وغير المنذور](٢) ينقسم إلى ظهر، وعصر،
ومغرب، وعشاء، وصبح، وإلى قضاء، وأداء، فيجب في النفل أن
يميِّز الراتب عن غيره بالنيّة، وكذلك تمييز صلاة الاستسقاء عن صلاة
العيد، وكذلك في الفرض تمييز الظهر عن العصر، والمنذورة عن
المفروضة بأصل الشرع، وكذلك في العبادة المالية تمييز الصدقة
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) زيادة من ((ت).
٥٣٧

الواجبة عن النافلة، والزكاة عن المنذورة والنافلة، وكذلك تمييز صوم
النذر عن صوم النفل، وصوم الكفارة عنهما، وصوم رمضان عما
سواه، وتمييز الحج عن العمرة، كل ذلك تمييزاً لبعض رتب العبادات
عن [صور](١) بعض، ولا يكفيه مجرد نية القربة دون تعيين الرتبة، فإن
أطلق نية الصوم، أو الصلاة، حمل على أقلُّهما؛ لأنه لم ينوِ التقُّب
بما زاد علی رتبتها.
ثم قال: فإن كانت العبادة غير ملتبسة بالعادة؛ كالإيمان؛
والتعظيم، والإجلال، والخوف، والرجاء، والتوكَّل، والحياء،
والمحبة، والمهابة، فهذه متعلِّقة بالله وَق، قربة في أنفسها، متميِّزة لله
بصورتها، لا تفتقر إلى قصد يجعلها قربة، فلا حاجة في هذا النوع
إلى نيّة تصرفه إلى الله ، وكذلك التسبيح والتهليل والتكبير، والثناء
على الله ◌َك بما لا يُشارَكُ فيه، والأذان، وقراءة القرآن؛ فإنه لا يحتاج
إلى نيَّة، إذ لا تردّد له بين العبادة والعادة، ولا بين رتب العبادة،
والنيّات إنما شرعت لتمييز العبادات عن العادات، أو لتمييز(٢) رتب
العبادات(٣).
قلت: ظاهر أكثر هذا الكلام، يرجع إلى نيَّة القربة، لا إلى نيَّة
(١) سقط من ((ت)).
(٢) في الأصل: ((والتمييز))، والتصويب من ((ت)).
(٣) انظر: ((قواعد الأحكام)) العز بن عبد السلام (١ / ١٧٦ - ١٧٨)، وعنه نقل
المؤلف رحمه الله .
٥٣٨

الفعل، ونحن قد فرَّقنا بينهما، حيث جعلنا النيّة في الوضوء منقسمة
إلى ثلاث نيَّات، فإن نازع في اشتراط نيَّة أصل الفعل، وأنها لا تشترط
في كونه قربة، نُوزع في ذلك، ولو كانت العبادةُ متعيِّنةً، ويقال: لو أن
الإنسان جرى لفظ التسبيح، والتهليل، [والقراءة](١) على لسانه سهواً
من غير قصد ولا نيّةٍ عامَّةٍ ولا خاصَّةٍ، لم يكن عبادة، ولا يثاب عليه،
وليس التزام هذا مما يتعبد(٢)، بل هو الأقرب والأصوب إن شاء الله
تعالى، وإن كان الكلام في نيّة التقرُّب والإضافة إلى الله تعالى فقد أَفرد
لذلك مسألة غير هذه.
السابعة والأربعون بعد المئة: مما ينبني على أن الوضوء عبادة،
وأنه يُبْنَى عليه اشتراط النية: اختلافهم في أن نيّة التقرُّبِ إلى الله تعالى
في العبادة هل تشترط؟
وقد أجري الخلاف فيه في سائر العبادات، وأطلق القولَ فيه
بعضُ الفقهاء، وقال: هل يشترط أن يستحضر إضافة النية إلى الله
سبحانه، أو تكفيه استلزام القربة الإضافة إلى الله تعالى؟ فيه
اختلاف(٣).
وهذا يقتضي انفكاك نيّة القربة عن نيَّة الإضافة إلى الله، وفيه
نظر، فتأمله.
(١) سقط من ((ت).
(٢) جاء على هامش ((ت)): لعله: ((يُستبعد)).
(٣) انظر: ((قواعد الأحكام)) العز بن عبد السلام (١ / ١٨٠).
٥٣٩

والذي يتعلق بنا من هذا: أنه إن دلَّ دليل على اشتراط الإضافة
إلى الله تعالى في نية العبادات، فمن لوازم كون الوضوء عبادة، أن
تشترط هذه النيّة، فإذا قلنا: إنه يلزم من كونه عبادة اشتراط هذه النيّة،
فلا بدَّ بعد اشتراط نية الفعل من دليل يدلُّ على اشتراط هذه النيّة،
وكذا الكلام في نيّة رفع الحدث وأخواتها، يحتاج إلى دليل يدلُّ
على اشتراط النيّتين في كون الفعل عبادة، وعدم الاكتفاء بالقصد
إلى الفعل.
الثامنة والأربعون بعد المئة(١): من لوازم كون الوضوء عبادةً
لزومُه بالنذر، وطريقُه أن يقال: الوضوء عبادة، وكلُّ عبادة هي طاعة،
فالوضوء طاعة، ثم يقال: الوضوء طاعة، وكلُّ طاعة تلزم
بالنذر؛ [فالوضوء يلزم بالنذر](٢)؛ أما أنَّ الوضوء عبادة فعلى ما تقدَّم،
وأما أنَّ الوضوء طاعة؛ فلأنَّ الطاعةَ إما مرادفة له، أو لازمة، وإلا جاز
انفكاكُهما، وهو باطل، وأما أنَّ كلَّ طاعة تلزم بالنذر، فلقوله - العلي ـ:
((مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيْعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ)) (٣).
وقد اختلف أصحاب الشافعي في أنَّ تجديد الوضوء هل يلزم
(١) جاء في ((ت)): ((السابعة والأربعون بعد المئة))، وكتب عندها ((كذا))، ثم
كتب في الهامش: صوابه: ((الثامنة، وكذا ما بعده)) أي: المسألة بعدها،
وقد أثبت ترقيم المسائل كما أشار إليه في الهامش.
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) تقدم تخريجه.
٥٤٠