Indexed OCR Text
Pages 41-60
الصَّ لَوكة الحديث الثاني وأخرجَ مسلمٌ من حديث المِقْدام - وهو ابن شَريح -، عن أبيه، عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ ◌َ لِ كَانَ إذا دَخَلَ بِيتَهُ يَبْدَأُ (١) بالسِّوَاكِ(٢). (١) كذا في النسختين ((م) و((ت)): ((يبدأ))، وكذا في نسخة ابن عبد الهادي الخطية لكتاب ((الإلمام)) (ق ٤/ ب)، وفي مطبوعة (الإلمام)) (١ / ٥٨). والذي في ((صحيح مسلم)) وكذا ((الإمام)) (١ / ٣٣٨): ((بدأ)) بالماضي. (٢) * تخريج الحديث: رواه مسلم (٢٥٣ / ٤٤)، كتاب: الطهارة، باب: السواك، من طريق سفيان، عن المقدام بن شریح، به، والسیاق له. ورواه مسلم (٢٥٣/ ٤٣)، كتاب: الطهارة، باب: السواك، وأبو داود (٥١)، كتاب: الطهارة، باب: في الرجل يستاك بسواك غيره، والنسائي (٨)، كتاب: الطهارة، باب: السواك في كل حين، من طريق مسعر، عن المقدام بن شریح، به . ورواه ابن ماجه (٢٩٠)، كتاب: الطهارة، باب: السواك، من طريق شریك، عن المقدام، به. قال ابن منده بعد إخراجه: ((هذا إسناد مجمع على صحته من حديث جماعة، عن مسعر، والثوري، وغيره)). كذا نقله المؤلف في ((الإمام) (١/ ٣٣٨). ٤١ الكلام علیه من وجوه: * الأول: في التعريف: قال محمد بن سعد في ((الطبقات)): شَرَيحُ بن هانىء بن یزید بن [نهيك بن دريد بن سفيان بن الضباب بن](١) الحارث بن كعب، روى(٢) عن عمر، وعن سعد(٣) بن أبي وقاص، وعائشة. قال محمد بن سعد: أنبأ(٤) أحمد بن عبد الله بن يونس(٥)، عن زهير، عن الحسن بن الحرِّ، عن القاسم بن مُخَيمرة: حدثني شَرَيْح بن و هانىء الحارثيّ(٦)، وما رأيت حارثیاً أفضلَ منه. قال ابن سعد: قالوا: كان شريح من أصحاب عليٍّ بن أبي طالب، وشهد معه المشاهدَ، وكان ثقةً، وكان كبيراً، وقُتِل بسجستان مع عبيد الله بن أبي بكرة(٧) . (١) سقط من ((م)) و((ت))، والمثبت من ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد. وقد أثبت في هامش ((ت)) بياضاً ليدل على وجود سقط. (٢) في الأصل: ((وروى))، والمثبت من ((ت)). (٣) في المطبوع من ((الطبقات الكبرى)): ((وعلي)). (٤) ((ت)): ((أخبرنا)). (٥) في الأصل و((ت)): ((سواس))، والتصويب من مطبوعة ((الطبقات الكبرى)). (٦) في الأصل: ((الحارث))، والمثبت من ((ت)). (٧) * مصادر الترجمة: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٦/ ١٢٨)، ((الجرح والتعديل)) لابن = ٤٢ والمقدام بن شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي، سمع أباه، روى عنه عبدُ الملك بن أبي سليمانَ، والأعمشُ، والثوريُّ، ومِسْعَرُ، وشعبةُ، وشَرِيك، وابنُه يزيدُ بن المقدام، وقيسُ بن الربيع. قال أحمد بن حنبل: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وروى له الجماعة إلا البخاري(١) . قلت: وشريح بن هانىء ممن انفرد مسلم بإخراج حديثه عن البخاريّ، وكذا ابنه المقدام. * الوجه الثاني: في تصحيحه: وهو حديث انفرد به مسلم عن البخاري، ورواه من حدیث مِسْعَر وسفيان معاً، عن المقدام. وهذه الرواية التي في الأصل هي لفظ رواية سفيان عن المقدام. = أبي حاتم (٤ / ٣٣٣)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٢٣/ ٦٤)، ((تهذيب الكمال)» للمزي (١٢ / ٤٥٢)، ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٣/ ٣٨٢)، (تهذيب التهذيب)) كلاهما لابن حجر (٤ / ٢٩٠). (١) * مصادر الترجمة : (التاريخ الكبير)) للبخاري (٧/ ٤٣٠)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨/ ٣٠٢)، ((الثقات)) لابن حبان (٧/ ٥٠٤)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٨/ ٤٥٧)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠ / ٢٥٥). ٤٣ وأما رواية مسعر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، فلفظها: سألتُ عائشةَ - رضي الله عنها - قلت: بأيِّ شيءٍ كانَ يبدأ النبيُّ ◌َه [إذا دخل بيته]؟ قالت: بالسواك(١). * الوجه الثالث: في شيء من مفرداته: قال الجوهري: و(أيُّ): اسم معرب يُستفهم [به](٢) ويُجازى فيمن يعقل وفيمن لا يعقل، [تقول](٣): أيُّهم أخوك، وأيُّهم يكرمْني أُكرِمْه، وهو معرفة للإضافة، وقد تُتْرَك الإضافةُ وفيه معناها. وقد يكون بمنزلة (الذي)(٤) فيحتاج إلى صلة، تقول(٥): أيُّهم في الدار أخوك. وقد يكون نعتاً، تقول: مررت برجل أيِّ رجل، وأيِّما رجل، ومررت بامرأةٍ [أيَّةِ امرأة]، وبامرأتين أيَّتِما امرأتين، وهذه امرأة أيّةُ امرأة، وأيَّهُما امرأتين(٦)، وما زائدة. وتقول [في المعرفة]: هذا زيدٌ أيَّما رجل، فتنصب أيّاً على الحال، وهذه أَمَةُ الله أيَّتَما جاريةٍ. (١) تقدم الكلام عن طرقه في تخريج الحديث. (٢) زيادة من ((ت)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) ((ت)): ((التي)). (٥) (ت)): ((فتقول)). (٦) ((ت)): ((امرأة)). ٤٤ ( وتقول: أيُّ امرأة جاءتك [وجاءك، وأية امرأة جاءتك](١)، ومررت بجارية أيِّ جارية، وجئتك بمُلاَءة أيِّ ملاءة، وأيَّة مُلاءة، كلٌّ جائز، قال تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسٌُ بِأَتِّ أَرْضٍ تَمُونٌ﴾ [لقمان: ٣٤]. و(أيٍّ) قد يُتعجب بها، قال جميل [من الطويل]: بُثَيْنَ الزَمِي (لا)، إنَّ [(لا) إِنْ](٢) لَزِمْتِهِ على كَثْرةِ الواشينَ أيُّ مُعينٍ(٣) قال: ولا يعمل فيه ما قبله؛ كقوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَىُّ الِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: ١٢] (٤). * الوجه الرابع: في [ذكر](٥) شيء من العربية: ذكر الجوهري عن الفراء: أن (أيّاً) يعمل(٦) فيه ما بعده، ولا يعمل فيه ما قبله؛ كقوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَىُّ اَلِزِّبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: ١٢] فرفع، وقال: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَّ مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]، [فنصبه بما بعده](٧). (١) سقط من ((ت)). (٢) سقط من (ت)). (٣) في المطبوع من ((الصحاح)): ((معون)). وقد تقدم تخريج البيت. (٤) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٦ / ٢٢٧٦). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) في الأصل: ((تعمل))، والصواب ما أثبت. (٧) زيادة من ((ت)). ٤٥ وأما قول الشاعر(١) [من الوافر]: تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ إِذْ رَأْتْنَا وأيَّ الأرضِ تَذْهَبُ بالصِّيَاحِ(٢) فإنما (٣) نصب لنزع الخافض، يريد: إلى أيِّ الأرض. قال الكسائي: تقول: لأضرِبَنَّ أيَّهم في الدار، ولا يجوز أن تقول: ضربت أيَّهم في الدار، ففرق بين الواقع و[المتوقَّع] المُنتظَر (٤). * الوجه الخامس: في المباحث والفوائد، وفيه مسائل: الأولى: هذا السؤالُ من الراوي لا بدَّ له من فائدة، وأظهرُها طلبُ العلم؛ ليحصلَ التأسي به ◌َلهو . الثانية: لما كانت البدايةُ بالشيء دليلَ الاهتمام به، فلعله قصدَ بالسؤال عما يبدأُ به ترتيبَه والعنايةَ به. الثالثة: إذا كان الظاهر من السؤال هو طلب العلم للاقتداء، ففيه دليلٌ على أنَّ أفعاله بَ ◌ّه كانت عندهم على العموم له وللأمة، [لا](٥) (١) ((ت)): ((قوله)) بدل ((قول الشاعر)). (٢) ذكره ابن السِّكيت في ((إصلاح المنطق)) (ص: ٨٧)، وابن دريد في ((جمهرة اللغة)) (٣/ ١٣١٨)، وابن منظور في ((لسان العرب)) (١٤ / ٥٦) دون نسبة . (٣) في الأصل: ((فأيما))، والتصويب من ((ت). (٤) انظر: ((الصحاح)) للجوهري (٦ / ٢٢٧٦). (٥) زيادة من ((ت)). ٤٦ ٠ على الخصوص، إذ لو كان احتمالُ العموم مساوياً لاحتمال الخصوص، لما حصل المقصودُ من الاقتداء الذي ذكرنا أنه فائدةُ السؤال. الرابعة: فيه من أدبِ طلب العلم أن يُقصدَ في كل علم مَنْ هو أعرفُ به وأرجحُ في المعرفة من غيره؛ كما رجع الصحابة إلى بعض نساء النبي ﴿ في التقاء الختانين(١)، وفي الإصباح جنباً في الصوم(٢)؛ لأنهنَّ أعرف بذلك(٣) وأرجحُ من غيرهن في علمه. وكذا في هذا السؤال، فإن الدخول في البيت مَظِنَّةُ الاجتماع (١) روى مسلم (٣٤٩)، كتاب: الحيض، باب: نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، من حديث أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة، فأُذن لي، فقلت لها: يا أماه! أو: يا أم المؤمنين! إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله وَليقول: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسَّ الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل)). (٢) رواه البخاري (١٨٢٥)، كتاب: الصوم، باب: الصائم يصبح جنباً، ومسلم (١١٠٩)، كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، من حديث أبي هريرة ﴾﴾ . (٣) ((ت): ((به)) . ٤٧ [بالأهل](١)، والافتراق من غيرهن، فلما تعلق قصدُه بمعرفة ما كان النبي ◌َ ﴿ يبدأ به، قصد من هو أحق بمعرفة ذلك. الخامسة: فيه أنَّ السؤالَ إذا كان عاماً، وفَهِمَ المسؤولُ غرضَ السائل بقرينة(٢) أو بأمر ما، اقتصر على فهمه مما تعلَّق به غرضه؛ لأن سؤاله عما كان ◌َّه يبدأ به [إذا دخل بيته](٣) عامٌّ بالنسبة إلى القُربات وغيرها، فأجابته بجنس القربات؛ لفهم المقصود من السؤال. السادسة: في بداءتِهِ - التليف - بالسواك عند دخول بيته وجهان: أحدهما: أن الدخول إلى الأهل مظنة الدنوِ منهن والاستمتاع بهن، وكان ◌َّ يكره أن يوجد منه ريحٌ كريهة، فابتداؤه(٤) بالسواك تطيباً وتنظفاً؛ لما لعله يقع من الدنو للأهل، ومما يدل على هذا المعنى الحديث الصحيح في قصةٍ شرب العسل، وقول عائشة - رضي الله عنها - لسودة: فإنه سيدنو منك(٥)، فإنه يُشعر بأن ذلك كان واقعاً في أوقات حتى دلَّ الماضي منه على المستقبل . (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((بالقرينة)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) ((ت)): ((فابتدأ)). (٥) رواه البخاري (٤٩٦٧)، كتاب: الطلاق، باب: ﴿لِمَ تُحُرِعُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾ [التحريم: ١]، ومسلم (١٤٧٤)، كتاب: الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق. ٤٨ والثاني: أنهم ذكروا استحبابَ ركعتين عند دخول البيت والخروج منه، فإنه كان له يفعل ذلك، فيكون السواك للصلاة التي يبدأ بها عند الدخول، لا لأجل الدخول. السابعة: يُؤخذ منه استحبابُ البداءة بالسواك عند دخول البيت على ما دل عليه من فعل الرسول وَله ، ولا يكادُ يوجد في كتب الفقهاء ذكر ذلك. الثامنة: قال بعض الشارحين في الكلام على هذا الحديث: فيه بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات، وشدة الاهتمام به، وتكراره، والله أعلم(١). فإنْ أراد أنَّ استحبابَ السواك لا يختص بأوقات مخصوصة، ولا أحوال معينة؛ كالوضوء مثلاً، والصلاة، والقيام من النوم، فصحیح. وإن أراد به شمول الاستحباب لجميع(٢) الأوقات، فلا يدل، والله أعلم. التاسعة: قال القاضي أبو الفضل عياض - رحمه الله - في الكلام على هذا الحديث: معناه تكراره لذلك ومثابرته عليه، وأنه كان لا يقتصر في ليله ونهاره على المرة الواحدة، بل على المِرَار (١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي (٣/ ١٤٤). (٢) في الأصل: ((بجميع))، والمثبت من ((ت)). ٤٩ المتكررة(١)؛ كما جاء في الحديث الآخر(٢). قلت: هذا مأخوذ من أنَّ الدخول إلى البيت مما يتكرّر، فإذا كان السواك معلقاً(٣) به، كان مما يتكرر، والتكررُ دليلٌ على العناية والتأكد. العاشرة: قال القاضي: وخصَّ بذلك دخوله(٤) بيتَهُ؛ لأنه مما لا يفعله ذوو المروءات بحضرة [الناس](٥)، ولا يجب عمله في المسجد، ولا مجالس الحَفْل(٦). قلت: هذا خلافُ اختيار النسائي - رحمه الله - فإنه ترجم على: سواك الإمام بحضرة رعيته(٧)، ولعلَّه وقعَ له هذا المعنى، وأراد الردّ على معتقده. والمروءاتُ ومُراعاتها بحسب الزمان والبلاد، وما كان منها يخالف الشرعَ فلا عبرةَ به، والمروءةُ ما وافق الشرع، وما زاد عليه (١) ((ت): ((الكثيرة)) . (٢) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٢/ ٦٠). (٣) ((ت)): ((متعلقاً)). (٤) (ت)): ((دخول)). (٥) بياض في الأصل وفي ((ت))، والمثبت من المطبوع من ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض. (٦) في المطبوع من ((إكمال المعلم)) (٢/ ٦٠): ((الجماعات)) بدل ((الحفل))، وهما بمعنى. (٧) انظر: ((سنن النسائي)) (٩/١)، باب: هل يستاك الإمام بحضرة رعيته. ٥٠ فمن باب الرُّعونات التي يقف معها أرباب الدنيا، فأمر المروءة(١) يجري على هذا القانون. وأما الاستياك في المسجد فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى. الحادية عشرة(٢): قد يستدِلُّ به مَن لا يكرهُ السواك للصائم بعد الزوال . ووجهه: أنَّ النبيَّ ◌َّ كان صومه متكرراً كثيراً، فكان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ودخول البيت حالةٌ متكررةٌ لا يقتصر على وقت دون وقت، وإنَّما بحسب الدواعي والحاجات [الظاهرة](٣)، فالظاهر [و](٤) الغالب على الظنِّ وقوعُها في حالة الصوم في بعض الحالات، وفيما بعد نصف النهار، فيتناول الحديثُ تلك الحالَ التي وقع فيها الدخول بعد الزوال مع الصوم، لا سيَّما مع القول بأنَّ (كان) تدلُّ على التكرار والكثرة . الثانية عشرة: [فيه أن](٥) الحكمَ المعلِّق باسم يُكتفى فيه بأقل الدرجات، وهو ما يحصل به المسمى، وذلك لأنه سأل عن فعله ێے، وقد ذكرنا أن ظاهر معناه طلب الاقتداء، فلم تُجبْهُ عائشة - رضي الله (١) ((ت)): ((المروءات)). (٢) ((ت)): ((عشر))، وهو خطأ ظاهر، وكذا جاء في بقية الأرقام التي بعدها. (٣) زيادة من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) سقط من ((ت)). ٥١ عنها - إلا باسم السواك، فلو لم يكن مُجرَّدُ المسمَّى كافياً، لما كان الجواب مفيداً للمطلوب من الاقتداء. الثالثة عشرة: هذا الذي ذكرناه من الاكتفاء بالمسمى، [و](١) هو مقتضى تعليق الحكم به من حيث هو هو، وقد يكون هاهنا مطالبُ أُخَر لا يكفي في تحصيلها مُجرَّدُ المُسمَّى، ويكون الاقتصارُ على المُسمَّى للعلم بأنَّ السامعَ عارفٌ بما زاد عليه، لا يحتاج إلى ذكره. (١) سقط من ((ت)). ٥٢ الحديث الثالث روى جماعةٌ عن مالكٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرةَ - رَضُه - [أنه] قال: ((لَوْلا أنْ يَشُقَّ على أَمَّتِهِ(١) لأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ معَ كُلِّ وُضُوءٍ))(٢). (١) (ت): ((لولا أن أشق على أمتي)) وجاء فوقها: ((كذا))، ثم جاء في الهامش: ((صوابه كما بيَّن بعد: ((لولا أن يشق على أمته)). (٢) * تخريج الحديث: رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (١ / ٦٦)، ومن طريقه: النسائي في ((السنن الكبرى)» (٣٠٤٤ - ٣٠٤٥)، والبيهقي في ((بيان من أخطأ على الشافعي)) (ص: ١٠٧). قال ابن عبد البر في ((التمهيد)). (٧/ ١٩٤): هذا الحديث يدخل في المسند؛ لاتصاله من غير ما وجه، ولما يدل عليه اللفظ، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة، عن مالك، يعني: مرفوعاً. وقال البيهقي في ((بيان من أخطأ على الشافعي)) (ص: ١١٠): ويشبه أن يكون مالك إذا شك في الشيء انخفض، والناس إذا شكوا ارتفعوا. قال المؤلف في ((الإمام)) (١ / ٣٥٤): هو معروف من جهة بشر بن عمر، وروح بن عبادة، صحيح عنهما، عن مالك بسنده مرفوعاً. ٥٣ ورواه رَوْح بن عُبادة، عن مالك بسنده إلى أبي هريرة - قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لولا أنْ أشقَّ على أُمَّتِي لأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ معَ كُلِّ وُضُوءٍ)). رواه ابن خزيمةَ في ((صحيحه)(١). الكلام علیه من وجوه : * الوجه الأول: في التعریف بمن ذکر فیه: أما ابن شهاب: فهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الزُّهري، مدني سكن الشام، أحد أكابر العلماء، وأئمة المحدثين، وجَمَعَة العلم. سمع أنس بن مالك، وبلال بن سعد، وأبا الطّفيل عامر بن وَاثِلة، (١) * تخريج الحديث: رواه ابن خزيمة في («صحيحه» (١٤٠)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢/ ٤٦٠)، و(٢/ ٥١٧)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (١ / ٣٦٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٧/ ١٩٩)، والبيهقي في ((بيان من أخطأ على الشافعي)) (ص: ١١١)، من طريق روح بن عبادة، عن مالك، به. ورواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٠٤٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٤٣)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد)» (٧/ ١٩٧)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٧٦٩)، وفي («بيان من أخطأ على الشافعي)) (ص: ١١١)، من طريق بشر بن عمر، عن مالك، به . ٥٤ والسائب بن يزيد، وسُنَيْناً أبا جَميلة، وعبد الرحمن بن [أزهر](١)، وربيعة بن عباد الدّيلي، ومحمود بن الربيع، ورجلاً من بُلَيٍّ له صحبة من النبي ◌ّي، ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسمع عبد(٢) الله ابن عامر بن ربيعة، وعبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر، وأبا أمامة بن سهل ابن حُنيف، وسعيد بن المسيِّب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وأخاه حميداً، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وغيرَهم، وهو واسعُ العلم، منتشرُ الرواية. روى عنه الأكابر والناس: عمرُ بن عبد العزيز، وعطاءُ بن أبي رياح، وعِراك بن مالك، وعمرو بن دينار، وزيد بن أَسْلَم، ويحيى [ابن](٣) سعيد، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، وأبو جعفر محمدُ ابن علي بن الحسين، ومالك، وأيوب، وسفيان، ومنصور، وخلقٌ کثیر غیرُهم. روى الترمذي: ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي [قال](٤): ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت أنصَّ للحديث من الزُّهري، وما رأيت أحداً الدينارُ والدرهمُ أهونُ عنده(٥) منه، إن (١) غير واضحة في الأصل، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل: ((عن عبد))، والمثبت من ((ت)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) في المطبوع من ((سنن الترمذي)): ((عليه)) بدل ((عنده)). ٥٥ كانت الدراهمُ والدنانيرُ(١) عنده بمنزلة البَعر(٢). وروی دُعْلَج بن أحمد: ثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان: ثنا يحيى ابن بُكَير(٣): حدثني الليث، عن جعفر بن ربيعة قال: قلت لِعراك بن مالك: مَنْ أفقهُ أهلِ المدينة؟ قال: أما(٤) أعلمهم بقضايا رسول الله وَيه ، وقضايا أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأثبتُهم فقهاً، وأعلمهم بما مضى من [أمر](٥) الناس؛ فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثاً فعروةُ بن الزبير، ولا تشاء أن تفجِّر(٢) من عبيد الله بن عبد الله بحراً إلا فجرته، قال عِراك: وأعلمهم [جميعاً](٧) عندي محمد بن شهاب؛ لأنه جمع علمَهم إلى علمه(٨). وذكر القاضي أبو بكر محمد بن خلاَّد الرَّامَهُرْمُزِيُّ، عن إسحاق ابن أبي حسان الأنماطي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن سعيد: أن (١) في الأصل: ((الدينار))، والمثبت من ((ت)). (٢) رواه الترمذي في ((سننه)) (٢/ ٤٠١)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦/ ١١١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٥/ ٣٣٦). (٣) في الأصل: ((كثير))، والتصويب من ((ت)). (٤) ((ت)): ((ما)) . (٥) سقط من ((ت)). (٦) في الأصل: ((يشاء، يفجر))، والتصويب من ((ت)). (٧) زيادة من ((ت)). (٨) ورواه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (١ / ٣٤٧)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٥/ ٣٦١). ٥٦ هشام بن عبد الملك سأل الزُّهريَّ أن يمليَ على بعض ولده شيئاً من الحديث، فدعا بكاتبه(١)، وأملى عليه أربع مئة حديث، فخرج الزُّهري من عند هشام، فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث؟ فحدثهم(٢) بتلك الأربع مئة، ثم لقي هشاماً بعد شهر أو نحوه، فقال للزهري: إن ذلك الكتاب قد ضاع، فقال: لا عليك، فدعا بكاتب، فأملاها عليه، ثم قابل هشام بالكتاب الأول فما غادر حرفاً(٣). وروى ابنُ خلاَّد أيضاً عن سعد بن إبراهيم: أنه قال في الزُّهري: كان يأتي المجالسَ مِنْ(٤) صدورها، ولا يأتيها من خلفها، ولا يُبْقي في المجالس شابًّاً إلا ساءله، ولا كهلاً إلا ساءله، ولا فتّى إلا ساءله، ثم يأتي الدار من دور الأنصار، فلا يُبْقي فيها شاباً إلا ساءله، ولا کهلاً إلا ساءله، ولا فتى إلا ساءله، ولا عجوزاً إلا ساءلها، حتى يجادلَ ربَّات الحِجال(٥). وروى ابن سعد، عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: ما أرى أحداً جمعَ بعد رسول الله وَ﴿ ما جمع ابنُ شهاب(٦). (١) في الأصل: ((بكتابه))، والمثبت من ((ت)). (٢) في الأصل: ((فحدثتهم))، والمثبت من ((ت)). (٣) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص: ٣٩٧). (٤) في ((م)) و(ت)): ((في)). (٥) رواه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص: ٣٦٠ - ٣٦١). (٦) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (ص: ١٦٧ - من القسم المتمم)، = ٥٧ وروى أبو نُعيم من حديث أبي صالح، عن الليث قال: ما رأيت عالماً قطُّ أجمعَ من ابن شهاب، ولا أكثر علماً منه، ولو سمعتَ ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه نوعاً جامعاً(١). وروى أيضاً من حديث سعيد بن أبي مريم: أنبأ الليث قال: قلت لابن شهاب: يا أبا بكر! لو وضعتَ للناس هذه الكتبَ ودوَّنتها فتفرَّغْتَ، فقال: ما نشر أحدٌ من الناس هذا العلمَ نشري، ولا بذله بذلي، قد كان عبد الله بن عمر يُجالَس، ولا يَجترىء عليه أحدٌ يسأله عن حديث، حتى يأتيَه إنسانٌ فيسألَه، فيهيِّجه ذلك على الحديث، أو يبتدىء هو الحديث، وكنا نجالس سعيد بن المسيب لا نسأله عن حدیث، حتی یأتيَ إنسان فيسألَه، فیھیِّجه ذلك فيحدث بالحديث، أو یبتدیء هو من عند نفسه، فیحدث به(٢) . قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: ليس فيهم أجودُ مسنداً من الزُّهري، كان عنده ألف حديث مسندة. وقال البخاري، عن علي بن المديني: له نحو ألفي حديث. وقال ابن مَنْجَويه: رأى عشرة من أصحاب النبي ◌َّر ، وكان من = ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٥/ ٣٤٣). (١) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٣/ ٣٦١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٥٥/ ٣٤١). (٢) ورواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق) (٥٥ / ٣٦١). ٥٨ أحفظ أهل زمانه، وأحسنهم سياقاً لمتون الحديث، وكان فقيهاً فاضلاً، مات ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلةً خلت من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومئة في ناحية الشام. قال الواقدي: وهو ابن اثنتين (١) وسبعين سنة، وأوصى أن يُدفن على قارعة الطريق بضَيْعة يقال لها: شَغْبَ وَبَدَا(٢). قلت: وشَغْب: بفتح الشين المعجمة، وسكون الغين المعجمة أيضاً، وبَدَا: بفتح الباء الموحدة، وبعدها دال مهملة(٣). وأما حميد بن عبد الرحمن: فاسْمٌ مشترك بين جماعة سبعة، والذي له الحديث منهم هو [حميد بن](٤) عبد الرحمن بن عوف، والده أحدُ العشرة رضوان الله عليهم أجمعين. (١) في الأصل: ((اثنين))، والتصويب من ((ت)). (٢) وتكتب أيضاً: ((شَخْبَدا)) بالاتصال. (٣) * مصادر الترجمة: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (ص: ١٥٧ - القسم المتتم))، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١/ ٢٢٠)، ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٨/ ٧١)، ((الثقات)) لابن حبان (٥/ ٣٤٩)، ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٣/ ٣٦٠)، ((رجال مسلم)) لابن منجويه (٢ / ٢٠٥)، ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٥٥/ ٣٠٧)، ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٢/ ٧٧)، ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١ / ١٠٥)، ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٦/ ٤١٩)، ((سير أعلام النبلاء)) (٥/ ٣٢٦)، ((تذكرة الحفاظ)) كلاهما للذهبي (١ / ١٠٨)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/ ٣٩٥). (٤) زيادة من ((ت)). ٥٩ كنيته أبو عثمان، ويقال: أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الرحمن. قرشيٍّ، زهري، مدني، أمه أمُّ كُلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط. سمع أبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، ومعاوية بن أبي سفيان، وأمَّ أمّ كلثوم، وقد روى عن عثمان، وقيل: سمع من أبيه، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُقیل . روى عنه ابنُهُ عبد الرحمن، وابن شهاب الزُّهري، وصفوان بن سليم. أحدُ الثقات المتَّفق على تخريج (١) حديثهم، وفي طبقته: حميد بن عبد الرحمن الحميري، بصري، سمعَ أبا هريرة أيضاً، وعبد الله بن عباس، روى عنه محمد بن سيرين، وأبو التَّح یزید بن حميد، وداود بن عبد الله الأودي، ومحمد بن المنتشر، وهو من الثقات، وهو المذكور في الحديث الأول من كتاب مسلم في الإيمان، عن يحيى بن يعمر(٢). قال أبو زرعة في حميد بن عبد الرحمن: ثقة. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش، وأحمد بن عبد الله: ثقة. قلت: وحسبك باتفاق الشيخين وبقية الجماعة على روايته. وقال ابن سعد: روى مالك، عن الزُّهري، عن حميد بن عبد الرحمن: أنَّ عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان، ثم يفطران؛ ولم يقلْ: رأيتُ. (١) ((ت)): ((إخراج)). (٢) حديث رقم (٨) من ((صحيح مسلم)). ٦٠