Indexed OCR Text
Pages 301-320
ثالثُها: الفَرْقُ؛ إن (١) كانا عالمين بالعربية(٢) لم يجزْ(٣). ويمكن أن يكونَ التخصيص بالسلام بالعربية مبنياً على مذهب بعض أهل الأصول. الخامسة والأربعون بعد الثلاث مئة: السلامُ حقيقةٌ في القول اللساني، فالإشارة به من القادرِ عليه لا يتأدَّى بها المقصود؛ لوجوبٍ حمل اللفظ على الحقيقة. السادسة والأربعون بعد الثلاث مئة: كثير من الناس يبذل عند اللقاء السلامَ بألفاظٍ أَخَر: كالتصبيح بالعافية، والسعادة، أو ما أشبهَ ذلك(٤)، وهو تركُ القيام بالسنَّة، ولكنه ليس بمكروه في نفسهِ من حيث هو هو إذا لم يُقصد به العدولُ عن السلام إلى ما هو داخلٌ في التعظيم؛ لأجل(٥) مناصبِ الدنيا، و[إذا](٦) لم يؤدِّ (١) ((ت)): ((وإن)). (٢) في الأصل: ((على العربية))، والتصويب من ((ت)). (٣) انظر: ((روضة الطالبين)) (١٠/ ٢٣٠)، و((المجموع شرح المهذب)) كلاهما للنووي (٤ / ٥٠٤). قال النووي: قلت: الصواب صحة سلامه بالعجمية إن كان المخاطب يفهمها، سواء قدر على العربية أم لا، ويجب الرد؛ لأنه يسمى تحية وسلاماً. وأما من لا يستقيم نطقه، فيسلم كيف أمكنه بالاتفاق؛ لأنه ضرورة. (٤) (ت)): ((وبالسعادة وما أشبهه)). (٥) (ت)): ((إذا لم يقصد به العدول عن السلام لأجل تعظيم)). (٦) سقط من ((ت)). ٣٠١ الترك لسنة (١) السلام كثيراً. السابعة والأربعون بعد الثلاث مئة: إذا ابتدأ بالسلام الشرعي، فأجابه بمثل هذه الألفاظ (٢) التي يعتادونها، فالظاهر أنه لا يحصل به تأدِّي الواجب. الثامنة والأربعون بعد الثلاث مئة: إذا حملنا الإفشاءَ على الإعلان والجهر، فلا بد أن يفعل من ذلك ما يحصُل به الإسماعُ لمن يسلّم عليه. التاسعة والأربعون بعد الثلاث مئة: الإطلاقُ أو (٣) العموم يقتضي أن يسلّم على الأصمِّ، وأن لا يكون الصممُ فيه مانعاً من السَّلام عليه، فذكر بعضُ الشافعية - رحمهم الله تعالى - في السلام على الأصمّ: أنه يأتي باللفظ لينبه(٤) عليه، ويشير باليد ليحصل الإفهامُ، ولو لم يضمَّ الإشارةَ إلى اللفظ لم يستحقَّ الجواب، وكذا في جواب الأصم ينبغي أن يُجمعَ بين اللفظ والإشارة (٥). الخمسون بعد الثلاث مئة: ذكروا أن سلامَ (٦) الأخرسِ بالإشارة معتدٌّ به، فهو إما سلامٌ في حقه، أو قائمٌ مقامَ السلام في حقه، فإن (١) ((ت)): ((إلى ترك سنة)). (٢) أي: التصبيح بالعافية والسعادة وأضرابهما. (٣) (ت)): ((و)) . (٤) ((ت)): ((ليتنبه)) . انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (١٠ / ٢٢٧). (٥) (٦) ((ت)): ((جواب)). ٣٠٢ كان الأول فيدخل تحت الأمر بإفشاء السلام حتى يستحبَّ له الابتداءُ بالسلام، ويجب عليه الرد(١)، وإن كان ليس بسلام، ولكنَّه قائمٌ مقامَه في حقه، فهذا يرجع إلى اعتبار المعنى دون الحملِ على اللفظ. الحادية والخمسون بعد الثلاث مئة: الصبيُّ مُستثنى من وجوب الردِّ لعدم التكليف، وداخلٌ تحت الندب إلى الابتداء. الثانية والخمسون بعد الثلاث مئة: النهيُ عن خواتيم الذهب - [أو تختُّمِ الذهبِ](٢) مخصوصٌ بالرجال دون النساء، وقد نُقِل إجماعُهم على أنه للنساء مباح، ونُقُل ذلك عن ((الاستذكار))(٣)، وسيأتي الكلام في دلائلِ التخصيص - إن شاء الله تعالى - في مسائل الحرير. الثالثة والخمسون بعد الثلاث مئة: ظاهرُ النهي التحريمُ، قال القاضي - رحمه الله تعالى -: وما حُكي فيه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [من تختُّمِهِ بالذهب](٤) فشذوذٌ، والأشبهُ أنه لم تبلغْهُ السنَّةُ، والناسُ بعدَه على خلافه مُجْمِعون. قال: وكذلك(٥) ما روي فيه عن(٦) خبّاب بدليل إلقائه له حين قال (١) ((ت)): ((الرد عليه)). (٢) سقط من ((ت)). انظر: ((الاستذكار)) لابن عبد البر (٨ /٣٠٤). (٣) (٤) سقط من ((ت)) . في المطبوع من «إكمال المعلم)): ((ولذلك»، ولعله خطأ . (٥) (٦) في الأصل: ((من))، والمثبت من ((ت)). ٣٠٣ له ابن مسعود: أما آن لهذا الخاتم أن يُلْقَى؟ وقوله: أما إنك لن تراه عليَّ بعد هذا اليوم(١). قال: وقد ذهب بعضُهم إلى أنَّ لُبسه للرجال بمعنى الكراهة لا لتحريم(٢)، ولأجل السَّرَف، كما قال في الحرير(٣). قلت: هذا يقتضي إثباتَ الخلاف في التحريم، وهو يناقضُ القولَ بالإجماع على التحريم (٤). الرابعة والخمسون بعد الثلاث مئة: استدلَّ بتحريم خاتم الذهب (١) رواه البخاري (٤١٣٠)، كتاب: المغازي، باب: قدوم الأشعريين وأهل اليمن. قال الحافظ في ((الفتح)) (٨/ ١٠١): ولعل خباباً كان يعتقد أن النهي عن لبس الرجال خاتم الذهب للتنزيه، فنبهه ابن مسعود على تحريمه، فرجع إليه مسرعاً. (٣) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٦ / ٦٠٤). (٢) ((ت)): ((للتحريم)). (٤) قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٣١٧) بعد أن نقل كلام القاضي عياض وابن دقيق: التوفيق بين الكلامين ممكن؛ بأن يكون القائل بكراهة التنزيه انقرض، واستقر الإجماع بعده على التحريم. وقد جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب. ثم قال الحافظ: وأغرب ما ورد من ذلك ما جاء عن البراء الذي روى النهي، فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي السفر قال: رأيت على البراء خاتماً من ذهب، وعن شعبة، عن أبي إسحاق نحوه. قال الحازمي: إسناده ليس بذاك، ولو صحّ فهو منسوخ. قلت: لو ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي وَّر، وقد روى حديث النهي المتفق على صحته عنه، فالجمع بين روايته وفعله؛ إما بأن يكون حمله على التنزيه، أو فهم الخصوصية له من قوله: ((البس ما كساك الله ورسوله))، وهذا أولى من قول الحازمي: لعل البراء لم يبلغه النهي، انتهى. ثم ذكر الحافظ ما يؤيد هذه الأوَّليّة . ٣٠٤ على أنَّ الذهبَ حرامٌ على الرجال قليله وكثيرَه. قال المستدِلُّ: لأن النبيَّ يَّ نهى عن التختم بالذهب، وهو قليل. قلت: الذي يدل عليه الحديث تحريمُ الخاتم، وفي معناه ما هو في قَدْره، وأما ما ينقص من(١) قَدْره فلا ينبغي أن يُؤخذ من الحديث؛ لأنه لا دلالةَ عليه من الحديث، وأيضاً فيمكن أن يُعتبر وصفُ كونه خاتماً (٢). (١) ((ت)): ((عن)). (٢) نقل الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) جملاً كثيرة عن الإمام ابن دقيق في فقه هذا الحديث، وفرَّقه في مواضعَ كثيرةٍ من كتابه حسبما يقتضي الكلام على الأحاديث عند البخاري، إلا أن فروقاً كثيرة تظهر بين كلام ابن دقيق هنا، وبين ما ينقله الحافظ في ((الفتح)). وأنا أذكر فائدة تتعلق بهذا، جاءت بعد نظر في كتاب الحافظ ((فتح الباري) وكتابي ((شرح عمدة الأحكام)) و((شرح الإلمام)) للإمام ابن دقيق، فأقول: الحافظ في ((الفتح)) قد جعل عمدته في الاستدلالات والاستنباطات الفقهية، وفي المباحث الأصولية، وفي التعقبات والاستدراكات جملةً من المصادر، من أهمها ((شرح عمدة الأحكام)) و((شرح الإلمام))، والحافظ كثير النقل عنهما في الأمور الثلاثة المذكورة، فلا تكاد مسألة فقهية أو أصولية أو استدراك إلا ولكلام ابن دقيق فيها نصيب، والمراد من هذا الذي أذكره أمران: أحدهما: أن الحافظ ابن حجر في كثير من المواضع يُغْفِلُ اسمَ المؤلف أو المرجع الذي أخذ عنه، وهذا مما يؤخذ عليه؛ إذ إن المطالع يظن أنه هذا الاستدلال أو التحرير للمسألة من كلامه، والواقع خلافه. = ٣٠٥ الخامسة والخمسون بعد الثلاث مئة: لا يجوز لبس الخاتم في مفاجأة الحربِ بخلافِ الحرير في هذه الحالة، وكذلك لو كان له سيفٌ عليه حليةُ ذَهَبٍ ففاجأته(١) الحربُ، فلا بأس أن يتقلَّده، فإذا انقضتِ الحربُ، قال الشافعي - ﴿ُه -: أحببتُ له نقضَه(٢). قال الروياني: وهكذا في حَمائل سيفِه وتُرسِهِ ومِنْطَقَتِهِ؛ لأنَّ كلَّ هذا جُنَّة . قال: ولا يجوز لبس خاتم من الذهب وإن فاجأته(٣) الحرب؛ لأنه لا جُنَّةَ فيه(٤). = ثانيهما: أن نقل الحافظ لكلام الأئمة - وابن دقيق منهم - نقلاً بالمعنى، فإنه يتصرف في عباراتهم وكلامهم، حتى إن المرء - أحياناً - يعسُر عليه استخراج كلام الأئمة الذين نقل عنهم الحافظ في كتبهم، لأجل هذا، والله أعلم. وهذه المسألة والتي قبلها مما نقله الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٣١٧ -٣١٨) إلا أنه جعل قول ابن دقيق هنا: ((وأيضاً فيمكن أن يعتبر وصف كونه خاتماً» ملحقاً بقوله في الفائدة السابقة: ((وهو يناقض القول بالإجماع على التحريم)). إلا أن الحافظ ذكر: ((ولا بد من اعتبار وصف كونه خاتماً))، فتأمل ذلك. (١) في الأصل: ((ففاجأه))، والمثبت من ((ت)). (٢) انظر: ((الأم)) للإمام الشافعي (١ / ٢٢١). (٣) في الأصل: ((فاجأه))، والمثبت من ((ت)). (٤) انظر: ((بحر المذهب)) للروياني (٣/ ٢٠٦) ٣٠٦ السادسة والخمسون بعد الثلاث مئة: إذا حرم الخاتم من الذهب فما فوقَه في (١) المقدار كالدُمْلُج والمِعْضَدَةُ أولى بالتحريم، وقد عُرف أن ما هو في معنى الأصل نذكره في فوائد الحديث؛ لأنه بمثابة لوازم دلالة اللفظ . السابعة والخمسون بعد الثلاث مئة: هكذا في هذه الرواية التي أوردناها في الأصل: ((وعن شُرْبٍ بالفِضة))، وهو يحتمل أن تكون ((الباء)) فيه للاستعانةِ وما يستعمل في الآلة؛ كنجرتُ بالقَدُّوم، ويحتمل أن تكون للمصاحَبة، وعلى المعنى الأول(٢): الأظهر تناولُه لإناء الفضة، وعلى الثاني: يدل على ما هو أعمُّ من ذلك، فإنَّ (٣) الشُّربَ بها أعمُّ من الشربَ فيها(٤) وهي إناء. الثامنة والخمسون بعد الثلاث مئة: الأقربُ حملُ قولِهِ في هذه الرواية ((شرب بالفضة)) على إناءِ الفضَّة؛ لأنَّ ذلك قد ورد مفسّراً عند البخاري في رواية آدمَ، عن شعبةَ، عن أشعثَ بن سُلَيْم قال: سمعت معاويةً بن سُوَيْد(٥) قال: سمعت البراءَ بن عَازِبٍ: نهانا النبيُّ ◌َّ عن خاتمِ الذهب، أو قال: حَلْقة الذهب، وعن الحريرِ والإستبرقِ، (١) ((ت)): ((من)) . (٢) ((ت)): ((معنى الآلة))، وهما بمعنى. (٣) ((ت)): ((وإن)» . (ت)): («بها)» وهو خطأ . (٤) ((ت)): زيادة «بن مقرّن)). (٥) ٣٠٧ والدِّيباجِ، والقَسِّيِّ، وآنيةِ الفضة(١). والحديث(٢) راجعٌ إلى أشعث بن سليم، والاختلافُ اختلافٌ في ألفاظ حديثٍ واحد من جهة الرواة، هذا غالبُ الظن، والله أعلم. التاسعة والخمسون بعد الثلاث مئة: في هذ الحديث النهيُ عن آنية الفضة على ما أوردناه(٣) من رواية البخاري، وعلى ما حملناه عليه من هذا الحديث على الظاهر، وقد زاد عياضٌ - رحمه الله -: وأجمعَ العلماءُ على أن الأكل والشربَ في آنية الذهب والفضة لا يحلُّ. قال: وما رُوي عن بعض السلف في(٤) إجازة ذلك فشاذّ، والظن به أنه لم تبلغه السنَّةُ في ذلك(٥). قلت: قد حكى العراقيون من أصحاب الشافعي - رحمة الله عليهم - قولاً: أنَّ استعمالَها مكروهٌ غيرُ محرم، وقيل: لم تعرفِ (٦) المراوِزَةُ ذلك، ونقلوا نصَّاً عن الشافعي - رَؤُه ـ في نفي التحريم [قولاً](٧) (١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (٥٥٢٥). (٢) في الأصل: ((هو))، والمثبت من ((ت)). في الأصل: ((أفردناه)»، والمثبت من ((ت)). (٣) (٤) ((ت)): ((من)) . انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٦ / ٥٦٢). (٥) في الأصل: ((تعرض))، والمثبت من ((ت)). (٦) (٧) زيادة من ((ت)). ٣٠٨ مجملاً، ثم أوَّلوه وحملوه على أن المشروبَ في نفسه غيرُ محرم(١). [والحديثُ الصحيح في التوعد عليه بالنار یُوجب الجزمَ بالتحریم، ويُبطل القول بالكراهة](٢). الستون بعد الثلاث مئة: الظاهريَّةُ على أصلهم في تخصيص الحكم بالمنصوص عليه من غير نظرٍ إلى المعنى، وأما القائسون فمنهم من خَصَّ الحكم بالنقدَيْن من غير رعاية معنى، وزعم أن اختصاصَ التحريم بهما كاختصاص أحكام بهما من القِراض والنقد(٣) (١) قال الإمام النووي في ((المجموع في شرح المهذب)) (١ / ٣١٠): استعمال الإناء من ذهب أو فضة حرام على المذهب الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور. وحكى المصنف، وآخرون من العراقيين، والقاضي حسين، وصاحباه المتولي والبغوي قولاً قديماً: أنه يكره كراهة تنزيه ولا يحرم، وأنكر أكثر الخراسانيين هذا القول، وتأوله بعضهم على أنه أراد أن المشروب في نفسه ليس حراماً. وذكر صاحب ((التقريب)) أن سياق كلام الشافعي في ((القديم)) يدل على أنه أراد عين الذهب والفضة الذي اتخذ منه الإناء ليست محرمة، ولهذا لم يحرم الحلي على المرأة، ومن أثبت القديم فهو معترف بضعفه في النقل والدليل، ويكفي في ضعفه منابذته للأحاديث الصحيحة. وقولهم في تعليله: إنما نهى عنه للسرف والخيلاء، وهذا لا یوجب التحریم، لیس بصحیح، بل هو موجب للتحریم، وکم من دلیل على تحريم الخيلاء، قال القاضي أبو الطيب: هذا الذي ذكروه للقديم موجب للتحريم، كما أوجب تحريم الحرير، والمعنى فيهما واحد، انتھی . (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((من ربا النقد والقراض)). ٣٠٩ وغيرهما، ومنهم من لم يُخصِّصْ، بل نظر إلى العِلَّة، ثم اختلفوا فيها؛ قيل(١): هي السَّرَف والخُيَلاء والتزبي بزِيِّ الأعاجم، وقيل: لأنها قِيَمُ المُتْلَفات، فإذا اتَّخِذت أوانيَ قلَّتْ من أيدي الناس. الحادية والستون بعد الثلاث مئة: التشوُّف إلى المعنى وعدمُ الوقوف على مجردِ الاسم لا بأسَ به على طريقة القياسيين، وقد استنبطوا المعنى في الأشياء المنصوص عليها في الربا، ومسلكُ المعنى فيه أضيقُ مما نحن فيه، ولهذا توقّف بعضُ الناس في إلحاق غير الستة المنصوص عليها بها؛ لا لأجل الوقوف على الظاهر، بل لأمرٍ يرجع إلى العللِ المستنبطةِ، وعدم ظهور شيء منها عندَه، أو ما يدلُّ على اعتباره. قال إمام الحرمين: والذي أراه أن معنى الخُيَلاء لا بد من اعتباره، فإنه مما يَبْتَدِرُ (٢) إلى الفهم، فإذا أمكن اعتبارُ المعنى، فحسْمُه مع القول بالمعاني بعيدٌ (٣). قلت: إذا ظهرَ المعنى فهو المناسب للقياس، كما قال، لكنَّ تعيينَ معنى الخيلاء للاعتبار، شرطه أن يتعيَّن مناسباً، أو يرجَّح على ما يزاحمُه، ومعنى السَّرف هاهنا أيضاً مناسبٌ، فإن لم يُردًّا معاً إلى وجه واحد، وإلا فلا بدَّ من الترجيح. الثانية والستون بعد الثلاث مئة: يُعترَض على التعليل بالسَّرَفِ ((ت)): ((فقيل)». (١) (٢) ((ت)): ((يتبادر)). (٣) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) للنووي (١ / ٣٢١ - ٣٢٢). ٣١٠ بالنقض بالأواني من الجوهر والياقوت التي فيها الثمنُ الكثير، الذي ربما زاد على ماليّة مثلهما من الذهب والفضة. الثالثة والستون بعد الثلاث مئة: ويُعترضُ على التعليل بالخيلاء بالاتفاق على أنَّ مَنِ استعمل إناء الذهب والفضة بحيث لا يطَّلعُ عليه إلا الله تعالى، فقد ارتكب المعصيةَ، ولا خيلاءَ لعدم اطلاع الناس عليها، وعدم انكسار قلوب الفقراء بسبب رؤيتهم لها . فإن قيل: الاعتراض على هذا من وجهين: أحدهما: أنَّ هذا إلزام للعكس في العلل الشرعية، وهو غير لازم. الثاني: أنْ نقيم النهي للخيلاء مقامها(١)، وحينئذٍ لا يكون الحكم ثابتاً بدون العلة، وصار ذلك كآلات الملاهي، وإثباتُها(٢) على صورة يتهيأ لها(٣) الاستعمالُ فإنه ممنوع، وإن لم يستعمل. قلنا: الذي يُعلّل بالخيلاء يدَّعي كونها علةً مفردة لجنس الحكم، والذي يدل على ذلك أنهم بَنَوْا مسألةَ الذهب المغشَّى بغيره كنحاسٍ أو رصاص مثلاً على العلتين، وحُكم بالجواز على علة الخيلاء، فاستدلوا بانتفائها على انتفاء الحكم، ولا يصح ذلك(٤) إلا على اعتقاد (١) ((ت)): ((أنا نقيم التهيؤ للتزيّن والخيلاء مقامها)). (٢) ((ت): ((وتهيئتها)). (٣) ((ت)): ((بها)). (٤) ((ت)): ((ولا تصح الدلالة)). ٣١١ انفرادها بالعلية، والعلةُ إذا كانت مفردة في الحكم لزمَها العكسُ، فلا يثبت الحكم بدونها . وأما الثاني: وهو إقامةُ التهيُّؤُ(١) للخيلاء مقامَ حقيقته، فهو حكمٌ تقديري على خلاف الأصل، ومن هاهنا يترجَّح التعليلُ بالسَّرف على التعليل بالخيلاء، إذ لا آنيةَ من ذهب وفضة إلا وتحريم الاستعمال موجودٌ فيها، والعلة فيها - وهي(٢) السرف - موجودة، وليس كذلك في التعليل بالخُيلاء؛ لأن بعض أواني الذهب والفضة محرَّمُ الاستعمال، والعلةُ مفقودةٌ وهي الخيلاء. الرابعة والستون بعد الثلاث مئة: النهيُ عامّ في الإناء الصغير والكبير من الذهب والفضة، فيُعَمَّم(٣) الحكمُ فيهما. الخامسة والستون بعد الثلاث مئة: هو عامٌّ بالنسبة إلى الرجال والنساء، فيعمُّ التحريمُ كلَّ واحد من الصنفين، واتَّفق عليه أربابُ المذاهب المشهورة. السادسة والستون بعد الثلاث مئة: لسائل أن يسألَ فيقولَ: قد رويتم في الذهب والحرير عن الرسول بَّ﴾ ((وهو حِلٌّ الإناثهم))(٤)، (١) في الأصل: ((النهي))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): ((التي هي)). (٣) ((ت)): ((فيعمّ)). رواه النسائي (٥١٤٨)، كتاب: الزينة، باب: تحريم الذهب على الرجال، (٤) والترمذي (١٧٢٠)، كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الحرير والذهب، = ٣١٢ وهذا النص خاصٌّ بالنساء، فهلا خُصَّ به [هذا](١) العمومُ في النهي عن الأكل والشرب، فإن الخاصَّ مقدَّمٌ على العام؟ فنقول: هذا من قبيل(٢) إضافة التحريم والتحليل إلى الأعيانِ، وقد اختلف فيه الناس، فنُقل عن قوم من القدرية: أنه مجمَلٌ، وهو مردودٌ؛ لأنَّ عرف الاستعمال كالوضع، ولهذا قُسِّمت الأسماء إلى عرفية ووضعية، وعرف الاستعمال يصرِفُ اللفظَ عن الإجمال، فمن قال: حرَّمْتُ الطعام، فُهم منه في العرف أكله، أو حرَّمْتُ الثوبَ، فُهِمَ لُبْسه، ولا يُفهم منه النظرُ إليه، ولا مسُّه، وكذلك حرَّمْتُ المرأة، يُصرف إلى الاستمتاع، ورأيتُ في تصرف بعض الفقهاء استعمالَه في العموم؛ أعني: في الأفعال المنسوبة إلى العين، فإذا ثبت هذا فنقول: مَنْ صَرَفَ اللفظ في (٣) التحريم والتحليل إلى المقصود من منافع العين عادةً، فتحريم الحرير منصرِفٌ إلى اللَّبس، وأما تحريمُ الذهب فلا يبعدُ أنْ ينصرفَ إلى التحلِّي به؛ لأنه المعتادُ، وأما اتخاذُ الأواني منه فقليلٌ نادرٌ، وإذا كان كذلك فتحليلُ الذهب للنساء منصرفٌ(٤) على هذا التقدير = وقال: حسن صحيح، وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري ظُه. وانظر: ((التلخيص الحبير)) لابن حجر (١ / ٥٢). (١) زیادة من «ت)). ((ت)): ((قِبَل)). (٢) (ت)): (و)). (٣) ((ت)): ((ينصرف)). (٤) ٣١٣ إلى التحلِّي بالمعتاد (١)، ولا يتناول الشربَ والأكلَ في أوانيهما، فيبقى النصُّ الدال على تحريمهما في أوانيهما غيرَ معارض، وأما إذا حُمل على العموم إمَّا بالنسبة إلى منافع العين، وإما ما على هو أعمُّ من التحلِّي، وإن لم يستغرق منافع العين، فحينئذ يكون هذا من قبيل تعارضٍ العمومَيْن من وجه دون وجه . بيانُهُ: أن النهيَ عن الشرب [بالذهب و](٢) الفضة خاصٌّ بالنسبة إلى هذا الانتفاع المعيّن، عامٌّ بالنسبة إلى الرجال والنساء، وإباحةُ الذهب للنساء خاصٌّ بالنسبة إليهن، عامٌّ بالنسبة إلى هذا الانتفاع المعين، وإذا كانَ كلُّ واحد منهما بالنسبة إلى الآخر عاماً من وجه خاصاً من وجه، فلابدَّ من الترجيح، فيمكن أن يقال فيه: الترجيحُ لعموم النهي بالنسبة إلى الرجال والنساء لوجهين: أحدهما: أن هذا الحكم قد عُلِّل بعلة تَعُمُّ الفريقين، وتوجب التحريم على النوعين، وهو قوله ◌َيه: ((لا تشربُوا في آنية الفضةِ والذهبِ (٣)، ولا تأكلوا في صِحافِها؛ فإنَّا لَهُم في الدُّنيا، ولكُم في الآخرةِ))(٤)، فانحصارُها للكفار في الدنيا يقتضي أن لا تكونَ لمقابلهم (١) ((ت)): ((المعتاد)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((الذهب والفضة)). (٤) رواه البخاري (٥١١٠)، كتاب: الأطعمة، باب: الأكل في إناء مفضض، ومسلم (٢٠٦٧)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء = ٣١٤ في الدنيا، وهم المسلمون، لا للرجال فقط؛ لأنه لو أبيحَ للنساء لما انحصرت للكفار في الدنیا. وأيضاً فإن هذا التعليل إنما هو للتزهيد فيها في الدُّنيا، والترغيب لنا فيها في الآخرة، وسائر المؤمنين مطلوبون بترجيح أمر الآخرة على الدنيا، ولا أثرَ في هذا المعنى للأنوثة والذكورة حتى يقال بالتخصيص، فظهرَ أن هذا الحكمَ معللٌ بعلةٍ دلَّ اللفظ عليها يقتضي الاستواءَ في الحكم بين الرجال والنساء. وأما تحليلُ الذَّهب للنساء فلم يُعلَّل بعلة لفظية تقتضي عمومَ أنواع الانتفاع، وما عُلِّل لفظاً راجحٌ على ما لم يُعلَّل لفظاً، بل ربما نقول: إن المقصودَ الأظهرَ من التحليل للنساء معنى الزينة، وذلك لا يقتضي جميعَ أنواع الانتفاع حتى ينتهيَ إلى السرفِ والتبخترِ(١) والتكبرِ. والثاني: الترجيحُ بالنصوص الشرعية الدالة على ذمِّ السَّرف؛ ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأنعام: ١٤١]، و﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣]، و﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ﴾ [الفرقان: ٦٧]، وهذه المفسدة لا تختص بالرجال دونَ النساء، بل هما شَرْعٌ في ذلك. = الذهب والفضة، من حديث حذيفة ه، وسيأتي تخريجه مفصلاً في الحديث الثاني من هذا الباب. (١) ((ت)): ((والتجبُّر)). ٣١٥ السابعة والستون بعد الثلاث مئة: المرجّح عند المالكية منعُ التضبيب(١)، قال مالك - رحمه الله تعالى -: لا يعجبني أن يُشْرب فيه، ولا أن يُنظر فيها (٢)؛ يعني: المرآة، وللشافعية - رحمهم الله تعالى - طرق؛ أشهرُها إذا اجتمعَ الصِغَرُ والحاجةُ حَلَّ الاستعمال(٣)، [وإن كُبُرتِ الضَّبَةُ ولا حاجةَ حرُمَ](٤)، وإن صغُرت الضَّبة ولا حاجةَ، أو كبرت ومست الحاجة، فوجهان. ومنهم من قال: إن كانت الضَّبة تلقى فمَ الشارب لم يجزْ، وإن صغُرت وتحقّقت الحاجة(٥) (٦). وحكي [وجه](٧) في تحريمِ استعمال المُضَبَّب كيف ما فُرض الأمرُ تخريجاً(٨) على اعتبار عين التِّبر، وهي موجودة(٩). (١) الضبّة: من حديدٍ أو صُفرٍ أو نحوه، يُشْعَبُ بها الإناء، وضبَّتُه: عملتُ له ضبّةً. انظر: ((المصباح المنير)) للفيومي، (مادة: ضبب)، (ص: ١٣٥). (٢) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٦ / ٥٦١)، و((التاج والإكليل)) لابن المواق (١ / ١٢٩). (٣) (ت)): ((الاستمتاع)). (٤) سقط من ((ت)) . ((ت)): زيادة ((إليها)). (٥) (٦) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (١ / ٢٤٢). (٧) زيادة من ((ت)). (٨) ((ت)): ((ترجيحاً)). (٩) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) للنووي (١/ ٣٢٠). ٣١٦ والذي يتعلق بهذا الحديث أن روايةَ من روى: ((إناء الفضة)) لا تتناول المضبَّب، ومن روى: ((عن شَرْبٍ بالفضة)) فلا يبعد أن تتناول من الضَّبة ما يلقى فمَ الشارب، وإن جعلنا الباء للاستعانة، ففي تناولِها نظرٌ، والله أعلم. الثامنة والستون بعد الثلاث مئة: إذا شرب وفي فمه(١) دنانیر، [أو](٢) طرح الدنانير في الكوز [وشرب منه](٣)، أو شرب من يده وفي إصبعه خاتَمٌ، قال بعضُ مصنِّفي الشافعية: لم يُكْرَه، ولم يحرُمْ؛ لأنَّ العادة ما جرت بذلك، ولا يُعَدُّ مثلُ هذه الأشياء من الزينة (٤). قلت: لا يبعد أن يُلتَفتَ في هذا إلى لفظ الرواية التي ذكرناها، وهي: ((وعن شرب(٥) بالفضة)) إذا جعلتِ الباءُ للمصاحبةِ في الشرب، وهي في بعض هذه الصور أظهرُ من بعضٍ، وأما مسألة الخاتم فبعيدٌ جداً، ودونَهَا مسألةُ الشرب وفي الفم الفضة، وهو بعيدٌ أيضاً، وأقربُها وضعها في إناء الشرب، والأظهرُ الإباحةُ كما ذكرنا، لا سيما على ما اخترناه من حمل هذه الرواية على الرواية الأخرى، وهي: ((إناءِ (١) ((ت): ((يده)) . (٢) سقط من ((ت)) . (٣) سقط من ((ت)). (٤) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (١ / ٤٦). (٥) في الأصل: ((الشرب))، والمثبت من ((ت)). ٣١٧ الفضَّة))، فإنَّ هذا لا يسمَّى إناءً. وإنما استقربتُ(١) مسألة الشرب على الفضة الموضوعة في الإناء؛ لأنه قد يُقصد هذا المعنى في الاستعمال، وربما يُدَّعى فيه منفعةٌ بالنسبة إلى الذهب، وعلى كلِّ تقدير ففيه إحداثُ سرور في نفس فاعله، فيقرِّبُه من الاستعمال المنتَفَع به، ومن لا يقف مع ظاهر اللفظ ويعتبر وجوهَ [الاستعمال](٢)، فليس يبعد منه أن يقول: هو استعمال الفضة لما يتعلق به من الغرض. والمذكور عن نَقْلِ المُزَنِيِّ، عن الشافعي - رضي الله عنهما -: وأكره المضبَّب بالفضة؛ لئلاً يكون شارباً [و](٣) على فمه فضة (٤). التاسعة والستون بعد الثلاث مئة: اتَّخذ آنيةً من ذهب أو فِضَّة، وموَّهها بنحاسٍ أو برصاصٍٍ : ففيه خلاف. ووجه المنع: بأنَّ(٥) الإسرافَ موجودٌ لوجود الفضة(٦). (١) في الأصل: ((استقرئت))، والمثبت من (ت)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) سقط من ((ت)) . (٤) انظر: ((مختصر المزني)) (ص: ١)، و((المجموع شرح المهذب)) للنووي (١/ ٣٠٢). قال: وللأصحاب في المسألة أربعة أوجه. ثم قال: وأصح هذه الأوجه وهو الأشهر عند العراقيين، وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم وصححه الباقون منهم: أنه إن كان قليلاً للحاجة لم یکره. (٥) ((ت)): ((أن)). (٦) في الأصل: ((أو الفضة موجودة)) بدلَ ((لوجود الفضة)) المثبتة من ((ت)). ٣١٨ ووجه الجواز: بأن (١) ذلك السَّرف لا يظهر للناس حتى يُخشى منه فتنةُ الفقراء، ولا يحصُل به إظهارُ التكبرِ. قلت: هذا رجوعٌ إلى اعتبار العلَّتين المستنبطتَيْن في السرف أو الخيلاء، والتحريمُ ورد على آنية الفضةِ، وهذا إناء فضةٍ، ولا يخرج عن الإناء اسمُه بتمويهه بغير جوهره، هذا من حيث اللفظُ، وأما من حيث المعنى وهو اعتبار السرفِ، فقد قدَّمنا ما يقال في ترجيحه. السبعون بعد الثلاث مئة: اتَّخذ آنيةً من حديد أو نحاس ومؤَّهها بذهب أو فضة: ففيه الخلافُ المتقدِّم، وعُلِّل التحليلُ: بأن الإسراف لم يوجَد، والتحريم: بأن خوفَ الفتنة موجودٌ؛ يعني: لإظهار السَّرف والتزيُّنِ للناس. قلت: هذا عكسُ المسألةِ الأولى، واعتبارُ اللفظ يقتضي أن لا تحرم؛ لأنها (٢) لا تسمى آنيةَ فضة، وإنما هي(٣) آنيةُ نحاس أو رصاص، وكما لا يزول اسم الإناء بتمويهه بغير جوهره كما قدمنا في المسألة الأولى، فكذلك لا یحدث له اسمٌ آخر بتمویھه بغیر جوهره، وإذا لم يحدث له اسم آخر فلا(٤) يتناوله اللفظُ، والمعنى أيضاً، وهو - (١) ((ت): ((أن)). (٢) ((ت)): ((ألا يحرم لأنه)). (٣) ((ت)): ((هو)). (٤) (ت)): ((لا)). ٣١٩ السرف، معدومٌ، وأما الخيلاءُ التي بنى عليها (١) التحريم فقد تقدم ما فيها(٢). الحادية والسبعون بعد الثلاث مئة: سترَ إناءَ نحاسٍ بذهب أو فضة من غير ممازجةٍ بالإذابة(٣)؛ أما اعتبارُ لفظِ الإناء من الفضة أو الذهب: فقد يخرجُ هذا عنه، فإنه لا يسمَّى إناءَ فضة أو ذهب عند الإطلاق. أما اعتبار التعليل بالخيلاء: فمنتفٍ لاستتاره. الثانية والسبعون بعد الثلاث مئة: هذا التنكيرُ في قوله: ((عن شرب بالفضة)) يتناول يسيرَ الشربِ وكثيرَه، ويمنع من ترتيب الحكم على كمال الشرب المقصودِ (٤). الثالثة والسبعون بعد الثلاث مئة: أخذَ مقداراً من الذهبِ أو الفضةِ، ومقداراً مثلَه من غيرهما، كالنحاس والرصاصِ، ومزجَهما بحيث تنشأ عنهما صفةٌ أخرى من غير ظهور أحدهما على الآخر؛ فمن قال بجوازِ الإناء من الذهبِ إذا غُشِّي بغيره لانتفاء الخُيلاء، فيجيءُ على قوله جوازُ هذا؛ لأنَّا فرضنا أنه لم يظهرِ الذهبُ عليه، بل ربَّما يقال: إنّه (١) ((ت)): ((الذي بنى عليه)). (٢) ((ت)): ((فيه)). (٣) (ت): ((مزج إناء نحاسٍ بذهب أو فضة مستتراً). (٤) ((ت): ((المطلوب)). ٣٢٠