Indexed OCR Text

Pages 281-300

حرف العطف(١).
التاسعة عشرة بعد الثلاث مئة: مما جُعل من مقتضيات إفشاء
السلام؛ أنَّه لا يمنع(٢) السَّلامَ على من هو في مساومةٍ أو معاملةٍ(٣)،
قال بعضُهم: وإلا فلا يحصل إفشاءُ السلام، والناس في أغلب
الأحوال في أشغالهم (٤).
العشرون بعد الثلاث مئة: ما (٥) يحصل به مسمى السلام فهو
كافٍ في امتثال الأوامر(٦)، والأكملُ في الابتداء أن يقولَ: السَّلامُ
عليكم ورحمةُ الله وبر كاته.
وقد روى جعفر بن سليمان، عن عَوْفٍ، عن أبي رجاء، عن
عِمرانَ بنِ حُصينٍ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ◌َلّ فقال: السلام عليكم،
فردَّ عليه، ثم جلس، فقال النبي ◌ِّ: (عَشْرٌ))، ثم جاء آخرُ فقال:
(١) في (ت)) زيادة: ((وهذه المسائل التي تقدمت مما ذكرنا فيها تقييداً عن
بعضهم: إذا حصل مسمى السلام في شيء منها، فمقتضاه الاكتفاء به،
وعلى من ادَّعى زيادة قيد في الاعتبار، أو إخراج شيء مما يقتضيه
الإطلاق، إقامة الدليل، فهذا اقتضى إدخال هذه المسائل في الكلام على
الحديث)).
(٢) ((ت)): ((يشرع))، وهو خطأ.
(٣) المرجع السابق (١٠ / ٢٣٢).
نقله الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (١١ / ١٩) عن المؤلف رحمه الله.
(٤)
(٥) ((ت)): ((ما كان)).
((ت)): «الأمر كما قدمناه».
(٦)
٢٨١

السلام عليكم ورحمة الله، فردَّ عليه، فجلس، فقال: ((عِشْرُون))، ثم
جاء آخرُ، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردّ عليه،
فجلس، فقال: ((ثلاثون))(١).
الحادية والعشرون بعد الثلاث مئة: وهاهنا تقييداتٌ وتخصيصاتٌ
في الأقوال والأحوال والهيئات التي ترجع إلى السلام أو المسلِّم(٢)،
وتُخرِج بعضَ الصور عن كونها مطلوبةً، فلا بدَّ من التعرُّض لها.
الثانية والعشرون بعد الثلاث مئة: قد ذكرنا انتهاءَ السلام إلى البركة
في الابتداء، فلو زاد عليها فالمنقولُ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه
أنكر الزيادةَ [على ذلك](٣)، وقال: إنَّ السلامَ انتهى إلى البركة (٤).
قال القاضي أبو الوليد بن رشد المالكيُّ: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا
حُبِيِثُمْ بِشَحِيَّةٍ فَحَيُّواْبِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْرُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] دليلٌ على جواز الزيادة
على البركة إذا انتهى المبتدىءُ بالسلام في سلامه إليها (٥).
(١) رواه أبو داود (٥١٩٥)، كتاب: الأدب، باب: كيف السلام، والترمذي
(٢٦٨٩)، كتاب: الاستئذان، باب: ما ذكر في فضل السلام، وقال:
حسن صحيح، وغيرهما بإسناده قوي، كما قال الحافظ في ((الفتح))
(١١ / ٦).
(٢) (ت)): ((التي ترجع إلى السلام والمسلِّم والمسلَّم عليه)).
(٣)
سقط من ((ت)) .
رواه الإمام مالك في الموطأ)) (٢ / ٩٥٩).
(٤)
(٥) انظر: ((المقدمات الممهدات)) لابن رشد (٣/ ٤٣٩).
٢٨٢

وقد ذكر مالك في ((موطَّئه)): أن رجلاً سلَّم على عبد الله بن عمر
- رضي الله عنهما - فقال: السلام عليكم ورحمته وبركاته والغادياتُ
والرائحاتُ، فقال ابنُ عمر: وعليك ألفاً؛ كأنه كره ذلك(١).
وقد روى أبو داودَ عَقيبَ حديثٍ عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ الذي قدمناه،
عن إسحاق بن سُوَيْد الرَّملي، عن ابن أبي مريم فقال(٢): أظنُّ أني
سمعت نافعَ بن يزيد قال: أخبرني أبو مرحوم(٣)، عن سهلٍ بن [معاذ
ابن] أنس، عن أبيه، عن النبي ◌َّ، فزاد: ثم أتى آخرُ، فقال: السلام
عليكم ورحمةُ الله وبركاته، فقال: ((أربعون))، قال: هكذا تكون
الفضائل(٤)، وهذا يدل على جواز الزيادة، بل على طلبِها(٥)، إلا أنّه
حديثٌ فيه شكٌّ (٦).
الثالثة والعشرون بعد الثلاث مئة: ذكر بعضُ مصنّفي الشافعية:
أنَّ سلامَ النساءِ على النساءِ كسلام الرجالِ على الرجالِ، ولو سلَّم
(١) رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (٢ / ٩٦٢).
(٢) ((ت)): ((قال)).
(٣) في الأصل: ((أبو عمر حزم))، وفي ((ت)): ((أبو عمر بن حزم)) وكلاهما
خطأ، والصواب ما أثبت .
(٤) رواه أبو داود (٥١٩٦)، كتاب: الأدب، باب: كيف السلام.
(٥) ((ت)): ((استحبابها)).
(٦) يلمح المؤلف رحمه الله إلى ضعفه، وهو كذلك كما ذكر الحافظ ابن حجر
في ((الفتح)) (١١ / ٦)، والسفاريني في ((غذاء الألباب شرح منظومة
الآداب)) (١/ ٢٨١)، وغيرهما.
٢٨٣

رجلٌ على امرأة، أو بالعكس؛ فإن كان بينهما زوجيَّةٌ، أو محرميّةٌ
جاز، وثبتَ الاستحقاقُ للجواب(١)، وإلاّ لم يثبت، [إلا](٢) إذا كان
عجوزاً خارجاً عن مَظِنَّةِ الفتنة(٣).
الرابعة والعشرون بعد الثلاث مئة: ومِنْ صور الاستثناءِ ابتداءُ
السلام على المرأة الشابة :
قال ابن رشد: ويُكره السلام على المرأة الشابة، ولا بأس على
المُتَجالة (٤).
والمُتَجالّة: بضم الميم، وفتح التاء ثالث الحروف، وبعدها
جيم، ثم ألف، ثم لام مشددة مفتوحة (٥).
وروى أبو داود من حديث ابن [أبي](٦) حُسين، سمعه من شَهْرِ
ابن حَوْشَب يقول: أخبرَتْه أسماءُ بنتُ يزيد: مرَّ علينا النبيُّ بَّ في
نسوة، فسلّم علينا(٧).
(١) ((ت)): ((والجواب)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (١٠/ ٢٣٠) وعنده: ((إلا أن تكون
عجوزاً خارجة عن مظنة الفتنة)).
(٤) انظر: ((المقدمات الممهدات)) لابن رشد (٣/ ٤٤٠).
(٥) المتجالّة: المُسنّة، يقال: جَلَّ يجلُّ جلالةً: وجلالاً: أسنّ. انظر:
((القاموس المحيط)) للفيروز أبادي، (ص: ٨٨٠) (مادة: جلل).
(٦) زيادة من ((ت)).
(٧) رواه أبو داود (٥٢٠٤)، كتاب: الأدب، باب: في السلام على النساء، =
٢٨٤

الخامسة والعشرون بعد الثلاث مئة: ومن صوره: بَداءةُ الكفار
بالسلام: وقد روى شعبةُ، عن سُهيل بن أبي صالح قال: خرجتُ مع
أبي إلى الشَّام، فجعلوا يمرُّون بصوامعَ فيها نصارى، فيسلِّمون
عليهم، فقال أبي: لا تبدؤوهم بالسَّلام، فإن أبا هريرة حدّثنا عن
رسول الله ﴿ قال: ((لا تَبْدَؤُوهُمْ [بالسَّلام](١)، وإذا لَقيتُموهُمْ [في
طريق] فاضطَرُّوهُم إلى أضيقِ الطريقِ))(٢).
وذكر (٣) أبو الوليد بن رشد: [أنَّ](٤) مِنْ أهل العلم مَنْ أجاز أنْ يُبدأَ
أهلُ الذمَّة بالسَّلام، وهو خلافُ ما روي عن النبي ◌ِِّ (٥).
= وابن ماجه (٣٧٠١)، كتاب: الأدب، باب: السلام على الصبيان والنساء.
ورواه الترمذي (٢٦٩٧)، كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في التسليم
على النساء، من حديث عبد الحميد بن بهرام: أنه سمع شهر بن حوشب
يقول: سمعت أسماء بنت يزيد تحدث أن رسول الله وَّل مرَّ في المسجد
يوماً، وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم. وأشار عبد الحميد
بیده. قال الترمذي: هذا حديث حسن.
قال أحمد بن حنبل: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن
حوشب.
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) رواه مسلم (٢١٦٧)، كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب
بالسلام، وأبو داود (٥٢٠٥)، كتاب: الأدب، باب: في السلام على أهل
الذمة، والسیاق له، وغيرهما .
(٣) (ت)): ((وذكر القاضي)).
سقط من ((ت)).
(٤)
(٥) انظر: ((المقدمات الممهدات)) لابن رشد (٣/ ٤٤٣).
٢٨٥

قلت: لعله أخذ بالعموم في قوله {َّ: ((أَفشُوا السلامَ بينكم))(١)،
ولم يجعلِ الخطاب مخصوصاً بالمسلمين، [وهذا القول حكاه القاضي
عن غير واحد](٢) من السلف فقال: وقد اختلف العلماءُ في ردِّ السلام
على أهل الذمّة، فألزمه جماعةٌ إلزامَ (٣) الردِّ على المسلمين لعموم الآية
والحديث، وهو مذهب ابن عباس، والشعبي، وقتادة.
وذهب غيرُهم إلى أنَّ الآية والحديث مخصوصان بالمسلمين بدليل
تفسير هذه الأحاديث التي في الباب، وأنّه لا يردُّ عليهم، ورواه(٤) أشهب
وابن وهب، عن مالك، قال: فإن رددتَ فقلْ: عليك.
والذي تقدَّم من قول من قال: يرد بـ: (عليك السلام)، ذكره
القاضي عن ابن طاووس، ومما يُستدلُّ به على إباحة السلام قوله تعالى :
﴿ قَالَ سَلَمُ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِىِّ إِنَّهُ، كَانَ بِىِ حَفِيًّا﴾ [ مريم: ٤٧]،
وقوله تعالى: ﴿سَلَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٩]، وأَجيب: بأنه لم
يقصد به التحية، وإنما قَصد به المقاطعة(٥) والمتاركة(٦)، والله أعلم.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) في الأصل: ((حكى القاضي من السلف))، والمثبت من ((ت)).
(٣) في الأصل: ((التزام))، والمثبت من ((ت)).
(٤) ((ت)): ((رواه)) .
(٥) في الأصل: ((المناعة))، والمثبت من ((ت))، وفيها: ((لم تُقْصد التحية،
وإنما قُصدت المقاطعة)).
(٦) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٧ / ٤٩).
٢٨٦

السادسة والعشرون بعد الثلاث مئة: قال القاضي أبو الوليد بن رشد
المالكي: ولا يُسلَّم على أهل الأهواء كلِّهم، قاله ابنُ القاسم في سماعه
من ((جامع العُتبيّة))، وحكى أنه رأى ذلك من مذهب مالك، [قال](١):
ومعناه في أهل الأهواء الذين يُشبهون القدرية من المعتزلة والروافض
والخوارج، إذ من الأهواء ما هو كفرٌ صريح لا يُختلف في أنَّ معتقدَه
كافر(٢)، ولا يُختلف في أنه لا يَسلم عليه، ومنه ما هو هوى حقيقة، فلا
يُختلف في أنه ليس بكافر، فلا يختلف في أنه يسلم عليه، ويُحتمل أنه
يريد أنه لا نسلّم عليه(٣) على وجه التأديب لهم، والتبرِّي منهم، والبُغضة
فيهم لله (٤)، لا لأنهم عنده كفار(٥)، فقد اختلف قوله في ذلك.
قلت: أما إذا حُكِمَ بكفرهم، فقد تقدَّم الحكمُ في السلام على
الكافر، وأما إذا لم يُحكمْ بكفرهم، وهو الصحيح، إلا في من أنكرَ معلوماً
بالتواتر من الشريعة، فعلى هذا هم مُسلمون وداخلون تحت العمومات،
وإخراجُهم منها تخصيص بالمانع الذي يُعتقد راجحاً (٦) عند من يراه.
(١) سقط من ((ت)).
(٢) ((ت)): ((كفر)).
(٣) ((ت)): ((يسلم عليهم)).
(٤) كذا في الأصل وفي ((ت)). قلت: ولو قال: لهم في الله، لكان أحسن، والله
أعلم.
(٥) في الأصل زيادة: ((قولهم: ويحتمل أنه يريد أنه لا يسلم عليهم بأنهم عنده
كفار))، ولكن مضروب عليها، وقد أسقطت من ((ت)).
(٦) ((ت)): ((أنه راجح)).
٢٨٧

السابعة والعشرون بعد الثلاث مئة: قال ابنُ رشد القاضي:
لا ينبغي أن يُسلّم على أهل الباطل في [حال تلُّسهم](١) بالباطل،
ومثَّله باللاعبين بالشُّطْرنج، وغيرِهم(٢)، قال: وشبهِ ذلك (٣).
وهذا أيضاً إخراج من العموم، وتخصيص بمعارض.
الثامنة والعشرون بعد الثلاث مئة: ذكرَ بعض الشافعية [أن](٤)
في الاستحباب على الفاسق جوابين.
التاسعة والعشرون بعد الثلاث مئة: مِنْ صورِ التخصيص أو
التقييد: السلامُ على من يقضي حاجته، [وذُكر فيمن سلم على من
يقضي حاجته](٥)، هل يستحق الجواب بعد الفراغ؟ وجهان(٦)(٧) .
الثلاثون بعد الثلاث مئة: أطلقَ صاحبُ ((الوسيط)) الشافعي: أنه
لا يُستحب السلام على المصلي (٨).
(١) في الأصل: ((جيئهم))، والمثبت من ((ت)).
(٢)
((ت)): ((وغير ذلك)).
انظر: ((المقدمات)) لابن رشد (٢ / ٤٤٣).
(٣)
(٤) سقط من ((ت)).
(٥) سقط من ((ت)).
(٦) جاء في ((ت)): ((التاسعة والعشرون بعد الثلاث مئة: السلام على من هو
مشغول بالذكر أوالتلاوة)» كذا.
(٧) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (٧ / ١٤).
(٨) المرجع السابق، الموضع نفسه.
٢٨٨
٠

ولم يمنع منه المُتولِّي الشافعي، وقال: إذا سلم على المصلي
فلا يُجبْه حتى يفرَغَ من الصلاة، ويجوز أن يجيبَ في الصلاة بالإشارة
وغيره.
ذكر عن القديم: أن المصلي إذا سُلِّم عليه يَردُّ بالإشارة، وفي لزومِهِ
وجهٌ، وفي لزومه بعد الفراغ من الصلاة وجهان(١).
الحادية والثلاثون بعد الثلاث مئة: المشغولُ بالأكل، ذكر الشيخ
أبو محمد الجويني الشافعي - رحمة الله عليهما -: أنه لا يُسلّم عليه،
ورأى ولدُه إمامُ الحرمين حَمْل ذلك على ما إذا كانت اللقمةُ في فمه،
وكان [قد](٢) مضى زمانٌ في المضغ والابتلاع، ويَعْسُر عليه الجواب
في الحال، أما إذا وقع سلام بعد الابتلاع وقبل وضع لُقمة [أخرى](٣)
في الفم فلا يتوجه المنع؛ حكاه الرافعي (٤)، والله أعلم.
الثانية والثلاثون بعد الثلاث مئة: إذا غلب على ظنِّه أنه إذا سلم
لا يردُّ الَّ، فهل يسلم؟
أجاب بعضُ [أهلِ](٥) العصر: أنه يسلم، ويُحتمل أن يقال: إن
المفسدةَ على تقدير التَّركَ هو تركُ السنة، وعلى تقدير الفعل توريطُ
(١) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (١٠/ ٢٣٢).
(٢) زيادة من ((ت)).
(٣) سقط من ((ت)).
(٤) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (١٠ / ٢٣٢).
(٥) سقط من ((ت)).
٢٨٩

المسلّم عليه في المعصية، وهو أشدُّ مفسدةً من الأولى(١).
الثالثة والثلاثون بعد الثلاث مئة: ذكر بعضُ مصنفي الشافعية:
أنه لا يُستحب لمن دخل الحمامَ أن يسلُّم على من فيه، قال: لأنه بيتُ
الشيطانِ وليس بموضع التحية؛ ولأنهم في الدلك والتنظيف، فلا تليق
التحيةُ بحالهم.
وهذا تقييدٌ أوتخصيص، وليس المعنى المذكورُ فيه بالشديد
القوة، ولكنَّه بالنسبة إلى عدم الاستحباب قد يقرُب، لا بالنسبة إلى
إثبات الكراهية (٢) (٣).
الرابعة والثلاثون بعد الثلاث مئة: من صيغة (٤) الاستثناءِ في جواب
السلام ممّا ينطلق عليه اسم السلام: أن يقولَ المصلي(٥): عليكم
السلام، فإنه مبطلٌ(٦) الصلاةَ على ما ذكره الشافعيةُ، أو من ذكره
(١) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) (٤ / ٥١٠)، و((الأذكار)) كلاهما للنووي
(ص: ٢٥٨). وهو المعنيُّ بقول المؤلف: بعض أهل العصر. وقد نقله
عنه ابن حجر في ((الفتح)) (١١ / ٢١).
(٢)
((ت)): ((الكراهة)».
(٣) نقله ابن حجر في ((الفتح)) (١١ / ١٩ - ٢٠)، ثم قال: قلت: وقد تقدم في
كتاب الطهارة من البخاري أنه إن كان عليهم إزار فيسلِّم، وإلا فلا.
(٤)
((ت)): ((صور)).
(٥)
((ت)): ((المسلم من الصلاة)).
(٦) في الأصل: ((مطلق))، والتصويب من ((ت)).
٢٩٠

منهم(١)، فليُمنعْ منه على الوجه الذي يَمنع(٢) إبطالَ الصلاة.
الخامسة والثلاثون بعد الثلاث مئة: ومما(٣) جاء من صوره؛ أي:
من صور الاستثناء في الابتداء؛ أنْ يقول: عليك السلام، من حديث أبي
خالدٍ الأحمر، عن أبي غِفَار (٤)، عن أبي تميمةَ الهُجَيمي، عن أبي جُرَي
الهُجَيمي قال: أتيتُ رسولَ الله وَّهَ، [فقلت: عليك السلام](٥)، فقال:
((لا تقلْ: عليكَ السَّلامُ، فإنَّ عليكَ السَّلامُ تحيةُ الموتى))(٦).
قال القاضي عياض - رحمه الله -: ويُكره أن يقول في الابتداء:
عليك السلام، وجاء في الحديثِ النَّهيُ [عنه، و](٧) أنه تحيةُ الموتى،
ومَنعَهُ لأنها (٨) عادةُ الشعراء والمؤنسين للموتى في أشعارهم ومراثيهم(٩)،
كقوله [من الطويل]:
(١) انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (١٠ / ٢٣٢).
(ت))، «یمنع في)).
(٢)
في الأصل: ((ما)»، والمثبت من ((ت)).
(٣)
في الأصل: ((أبي غفار))، وفي ((ت)): ((عفان))، والصواب ما أثبت.
(٤)
(٥)
زیادة من «ت)).
(٦) رواه أبو داود (٥٢٠٩)، كتاب: الأدب، باب: كراهية أن يقول: عليك
السلام، والإمام أحمد في «المسند» (٣/ ٤٨٢)، وغيرهما بأسانيد صحيحة.
(٧) في الأصل: ((في))، والمثبت من ((ت)).
(٨)
((ت)): ((لأنه)) .
(٩) في الأصل: ((أشعارها ومراثيها))، والمثبت من ((ت)).
٢٩١

وَرَحْمَتُهُ ما شاءَ أَنْ يَتَرَجَّما(١)
عليكَ سلامُ اللهِ قيسَ بنَ عاصمٍ
لا أنَّ هذه هي السنة(٢)، وقد قال رَّ: ((السلامُ عليكم دارَ قومٍ
مؤمنين))(٣)، فحياهم تحيةَ الأحياء.
قال بعضُهم: ولأنَّ عادةَ العرب في تحية الموتى قد جرتْ في
تقديم اسمِ المدعوِّ عليه في الشرِّ، كقولهم: عليك لعنةُ الله وغضبُه،
وقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَغْنَتِىّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [ص: ٧٨]، وهذا
لا حَجَّة فيه؛ لأنَّ الله تعالى قد نص في المُلاَعنة على تقديم اللعنة
والغضب على الاسم.
قيل: السلامُ هو اسم الله (٤)، وهو أولى بالتقديم، وهو أحسن لو
سلَّم، وقد تقدم الخلافُ فيه، ويناقضُه جوازُ ذلك في الرد، وهو
مما(٥) يُختلفُ في جوازه (٦).
(١) من شعر عبدة بن الطبيب، يرثي قيس بن عاصم، كما قال الخطابي في ((غريب
الحديث)) (١ / ٦٩٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٣ / ١٧٣).
(٢) في الأصل: ((إلا أن هذه في السنة))، والمثبت من ((ت)). والمعنى: لا أن
هذه التحية - تحية الموتى - هي السنة في تحيتهم.
(٣) رواه مسلم (٢٤٩)، كتاب: الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل
في الوضوء، من حديث أبي هريرة
(٤) ((ت)): ((اسم من أسماء الله تعالى)).
(٥) في المطبوع من ((إكمال المعلم)) ((ما لا)) بدل ((مما)).
(٦) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٧/ ٤١).
٢٩٢

قلتُ: هذه الكراهة التي أثبتها القاضي إنَّما تقوِّي الحكم (١) بعد
صحة الحديث المذكور في ذلك، والله أعلم.
السادسة والثلاثون بعد الثلاث مئة: ومن هذا (٢) القبيل كيفيةُ
جوابٍ سلامِ الكافرِ إذا ابتدأ بالسلام، وقد ثبت من حديث عبد الله بن
دِيْنار، عن عبد الله بن عُمَرَ - رضي الله عنهما -: أنه قال: قال
رسول الله وَله: ((إنَّ اليهودَ إذا سَلَّمَ عليكُمْ أحدُهُمْ، فإنَّما يقولُ: السَّامُ
عليكُمْ، فقولوا: وعليكُمْ)) (٣).
وقال أيضاً: مِنْ حديثٍ شعبةَ، عن قَتَادَةَ، عن أنسِ: أنَّ أصحاب
النبي ◌َّ قالوا للنبيِّ وَّهِ: إِنَّ أهلَ الكتاب يُسلِّمون علينا، فكيف نردُ
عليهم؟ قال: ((قُولُوا: وَعَلَيْكُمْ))(٤).
قال القاضي أبو الوليد بن رشد: وقد روى أشهبُ، عن مالك في
(١) ((ت)): ((يقوى الحكم بها)).
(٢) في الأصل: ((هذه))، والمثبت من ((ت)).
(٣) رواه البخاري (٥٩٠٢)، كتاب: الاستئذان، باب: كيف الرد على أهل
الذمة بالسلام، ومسلم (٢١٦٤)، كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء
أهل الكتاب بالسلام، وکیف یرد عليهم.
(٤) رواه البخاري (٥٩٠٣)، كتاب: الاستئذان، باب: كيف الرد على أهل
الذمة بالسلام، ومسلم (٢١٦٣)، كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء
أهل الكتاب بالسلام، وکیف الرد عليهم.
٢٩٣

((الجامع من العتبية)): أنَّه لا يُسلِّمُ على أهل الذمة، ولا يَرُدُّ عليهم بمثل
ما يَرُدُّ على المسلمين، وأن يقتصرَ في الردِّ عليهم بأنْ يقالَ: وعليكم؛
على ما جاء في الحديث(١).
قلت: قد جاء الإذنُ في الردِّ عليهم بصيغة الأمر، وأقلُّ ما يدل
عليه الإباحة، والله أعلم.
السابعة والثلاثون بعد الثلاث مئة: قد قدَّمنا الروايةَ في الردِّ على
اليهود بقوله: ((وعليكم))، من رواية شعبة، عن قتادة، بإثبات الواو،
وكذلك من رواية عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دینار، عن ابن
عمر - رضي الله عنهما - بالواو(٢).
قال أبو داود: ورواه الثوري، عن عبد الله بن دينار، فقال:
((وعليكم))(٣).
وما في ((الموطّأ): ((أنَّ اليهودَ إذا سلَّمَ عليكُمْ أحدُهُمْ، فإنَّما
يقولُ: السَّامُ عليكم، فقل: عليك))(٤) بغیر واو.
ففرَّق ابن رشدٍ في هذا بينَ أن يتحقّقَ أنه قال: السَّامُ عليك، أو
(١) انظر: ((المقدمات الممهدات)) لابن رشد (٣/ ٤٤٢).
(٢)
ت)) زيادة: ((وعليكم)).
(٣) رواه أبو داود (٥٢٠٦)، كتاب: الأدب، باب: في السلام على أهل الذمة.
(٤) رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) (٢ / ٩٦٠).
٢٩٤

السِّلام - بكسر السين -، وهي الحجارة، وبين أن لا يتحقق، فخيَّر في
الأول بين أن يقول: (عليك) بغير واو، [أو](١) (وعليك) بالواو؛
لأنه يُستجابُ لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا، على ما جاء عن
النبي ◌َ﴾(٢)، وقال في الثاني: إن لم يتحقَّقْ ذلك(٣).
قلت: بالواو؛ لأنك إذا قلت بغير واو، وكان هو قد قال:
السلام عليك، كنت قد نفيتَ السلامَ عن نفسك، ورددتَه علیهِ.
الثامنة والثلاثون بعد الثلاث مئة: بعد التقييد في ردِّ الجواب
على أهل الكفر، وقد (٤) تبيَّن فيه كيفيةُ الجواب، وهو: (وعليكم)، وذكر
بعضُهم: أنه قيل: إنه يقول في الردِّ على الذمّي: عليك السِّلام
- بكسر السين -، وعلاك السلامُ؛ ارتفع عليك(٥)، وهو خلافُ
ما أُمر به في الحديث(٦).
(١) زيادة من ((ت)).
(٢) رواه البخاري (٦٠٣٨)، كتاب: الدعوات، باب: قول النبي ◌َّر:
((يستجاب لنا في اليهود، ولا يستجاب لهم فينا)، من حديث عائشة رضي الله
عنها.
(٣) انظر: ((المقدمات الممهدات)) لابن رشد (٣/ ٤٤٢).
(٤) ((ت)): ((فقد)).
(٥) انظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض (٧ / ٤٨).
(٦) وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٨/ ٤٦٧): وهذا كله ليس بشيء،
ولا يجوز أن يلتفت إليه، ولا يعرج عليه، وفي السنةِ الأسوةُ الحسنة،
وما سواها فلا معنی له، ولا عمل عليه.
٢٩٥

التاسعة والثلاثون بعد الثلاث مئة: الذي ورد في الحديث الذي
قدَّمناه: ((إنَّ اليهود إذا سلَّم عليكُمْ أحدُهُمْ، فإنَّما يقول: السَّامُ عليكُمْ
فقُلْ: عليْكَ)) ظاهرُه (١) يقتضي: أنَّ العلّة في هذا الردّ قولهم: السَّام
[عليكم] (٢)، إما (٣) على سبيلِ التحقُّق، وإما (٤) على سبيل الظَّنِّ من السَّامع
لشدة عداوتهم للمسلمين، فلو تحقّق السامعُ أنه قال: السلام عليكم، من
غير شكِّ، فهل يقال: إنه لا يمتنع الردُّ عليه بالسلام الحقيقي، كما يردُّ
على المسلم، أو يقال بظاهر الأمر، وحصر جوابهم(٥) في ((وعليكم))؟
ويترجّح الثاني بظاهر اللفظ، ويترجّح الأولُ بالنظر إلى المعنى،
فإن (الفاء) في قوله ◌َّيقول: ((فقل: عليك)) تقتضي التعليل، وأن علة
هذا القول: ((أنهم يقولون: السَّام عليكم))، إذا دلَّ اللفظُ على
التعليل، فعند تَحَقَّقِ السلام زالتِ العلةُ، والحكم يزول بزوال علته،
والله أعلم.
الأربعون بعد الثلاث مئة: ذكر بعضُ [مصنفي](٦) الشافعية: أنّ
ما يعتادُه بعضُ الناس من السلام عند القيام، ومفارقةِ القوم دعاءٌ
لا تحیةَ، يُستحب الجوابُ عنه ولا یجب (٧) .
(١) ((ت)): ((ظاهره أنه)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) في الأصل: ((إنما))، والمثبت من ((ت)).
(٤) في الأصل: ((التحقيق أو))، والمثبت من ((ت)).
(٥) ((ت): «جوابه)).
(٦) سقط من ((ت)).
(٧) قاله المتولِّي، كما ذكره النووي في ((روضة الطالبين)) (١٠ / ٢٣١) قال =
٢٩٦

وروى أبو داود، عن أحمد بن حنبل، ومُسَدَّد قالا: ثنا بِشْرُ بن
المُفَضّل، عن ابن العجلان، عن المقبري، قال مسدّد: سعيد بن أبي
سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا انتهى
أحدُكُمْ إلى المجلِسِ فليسلِّمْ، وإذا أرادَ أنْ يقومَ فليسلِّمْ، فليستِ
الأولى بأحقَّ مِنَ الآخِرَةِ»، وذكر الترمذيُّ أنه حديث حسن(١).
الحادية والأربعون بعد الثلاث مئة: من جملةٍ ما صحَّ من(٢)
آدابِ السَّلام، وهو يقتضي تخصيصاً في رتبة الاستحباب إذا حُمِل
على الاستحباب، [وهو](٣) تسليمُ الرَّاكبِ على الماشي، والصغيرِ
على الكبيرِ، والمارِّ على القاعِد، والقليلِ على الكثير (٤).
= النووي: قلت: هذا الذي قاله المتولي، قاله شيخه القاضي حسين، وقد
أنكره الشاشي فقال: هذا فاسد؛ لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو
سنة عند القدوم.
(١) رواه أبو داود (٥٢٠٨)، كتاب: الأدب، باب: في السلام إذا قام من
المجلس، واللفظ له، والترمذي (٢٧٠٦)، كتاب: الاستئذان، باب:
ما جاء في التسليم عند القيام وعند القعود.
(٢)
((ت)): «فی)».
(٣) زيادة من ((ت).
(٤) رواه البخاري (٥٨٧٨)، كتاب: الاستئذان، باب: يسلم الراكب على
الماشي، ومسلم (٢١٦٠)، كتاب: السلام، باب: يسلم الراكب على
الماشي، والقليل على الكثير، من حديث أبي هريرة ه مرفوعاً: ((يسلم
الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير)).
وروى البخاري أيضاً (٥٨٧٧)، كتاب: الاستئذان، باب: يسلم الراكب
على الماشي، من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((يسلم الصغير على الكبير،
والمار على القاعد، والقليل على الكثير)).
٢٩٧

قال ابن رشد - بعد أن ذكر الروايةَ في تسليمِ الصغيرِ على الكبيرِ،
والراكبٍ على الماشي -: ومعنى ذلك: إذا التقيا، فإن كان أحدُهما راكباً
والآخرُ ماشياً، بدأ الراكب بالسلام، فإن (١) كانا راكبَيْن أو ماشِيَيْن بدأ
الصغيرُ بالسلام، وأما المارُّ بغيره أو الداخلُ عليه فهو الذي(٢) بدأ
بالسلام، و[إن كان](٣) الذي يُمَرُّ به راكباً أو صغيراً، وكذلك السائر في
الطريق فتقدُّمه أوجبَ (٤) عليه أن يبدأ بالسلام، وإن كان صغيراً أو راكباً
وهو ماشٍ.
الثانية والأربعون بعد الثلاث مئة: ذكر بعضُ مصنفي الشافعية :
أنه لا يُكره أن يَبدأَ الماشي والجالسُ (٥)، ولفظُ الحديث وإن كان خبراً
فهو بمعنى الأمر، وهو يُثبت (٦) الاستحبابَ إن لم يدلّ على الوجوب،
ولكن ليس يلزم من ترك المستحَبِّ ارتكابُ المكروه لاختلافٍ بينهما،
فحمْلُه على المرتبة الدنيا هو مقتضى ما ذكره هذا المصنف.
(١) ((ت): ((وإن)).
(٢)
((ت)): ((يبدأ)).
سقط من ((ت)) .
(٣)
(٤) في الأصل: ((يتقدمه وجب))، والمثبت من (ت).
انظر: ((روضة الطالبين)) للنووي (١٠ / ٢٢٩).
(٥)
(٦) ((ت): (يثبت به)) .
٢٩٨

الثالثة والأربعون بعد الثلاث مئة: يعرضُ (١) الفاضلُ أبو عبد الله
المازري المالكي - رحمه الله - لذكر الحكم في هذا الأدب الذي
ذكرناه من سلام الراكب على الماشي: [لفضلِ الراكب عليه] (٢) في
باب الدنيا، فعَدَلَ الشرعُ بأن جعلَ للماشي فضيلةً أن يبدأ احتياطاً على
الراكب من الكِبْر والزُّهو إذا حاز الفضيلتين، قال: وإلى هذا المعنى
أشار بعضُ أصحابِنا.
قال: وأما بدءُ المارِّ على القاعد فلم أرَ [في](٣) تعليله نصاً،
ويحتمل أن يجريَ [في](٤) تعليله على هذا الأسلوب، فيقال: بأنَّ(٥)
القاعد قد يتوقَّع شراً من الوارد عليه، أو توجَّس(٦) في نفسه خيفةً منه،
فإذا ابتدأه بالسلام أَنِسَ إليه، أو لأنَّ التصرفَ والتردد في الحاجات
الدنيوية وامتهانَ النفس فيها، ينقص من مرتبة المتجاورين (٧) والآخذين
بالعزلة تورُّعاً، فصار للقاعد مزيّةً في باب الدين، فلهذا أَمَرَ بابتدائهم،
أو لأَنَّ القاعدَ يشقُّ عليه مراعاةُ المارين من كثرتهم والتشوفِ إليهم،
فسقطتِ البداءة عنه، وأُمر بها المارُّ لعدم المشقة عليه.
(١) في الأصل: ((يفرض))، والتصويب من ((ت)).
(٢) سقط من ((ت)).
(٣) سقط من ((ت)).
سقط من ((ت)) .
(٤)
((ت)): ((فإن)) .
(٥)
(ت)): ((توحشاً)).
(٦)
(٧) ((ت)): ((المتصاونين)).
٢٩٩

قال: وأما بداءةُ القليل الكثيرَ: فيحتمل أن يكونَ لفضيلة
الجماعة(١)، ولهذا قال الشرع: ((عليكُمْ بالسَّوادِ الأعظَمِ))(٢)، و((يدُ اللهِ معَ
الجماعةِ))(٣)، فأمر ببداءتهم لفضلهم، أو لأن الجماعة إذا بدؤوا
الواحدَ خِيفَ عليه الكبرُ والزهو، فاحتيط له بأن لا يُبدأ.
قال: ويحتملُ غيرَ ذلك، ولكنّ ما ذكرناه هو الذي يليق بما
قدمناه عنهم من التعلیل.
قال: ولا يحسُن معارضةُ هذا التعليلِ بآحادِ مسائلَ شذَّتْ عنها؛ لأن
التعليلَ الكليَّ لوضع الشرع لا يُطلب فيه ما لا يشِذُّ عنه بعضُ الجزئيات(٤).
الرابعة والأربعون بعد الثلاث مئة: السلام عامٌّ بالنسبة إلى
السَّلام بالعربية أو بغيرها من اللغات، وذكرَ بعضُ مصنفي الشافعية:
أنَّ بعضَهم علَّق (٥) في السلام بالفارسية ثلاثة أوجه:
(١) ((ت)): ((أن تكون الفضيلة للجماعة)).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٩٥٠)، كتاب: الفتن، باب: السواد الأعظم، من حديث
أنس بن مالك ه بلفظ ((إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم
اختلافاً، فعليكم بالسواد الأعظم)). وإسناده ضعيف؛ فيه معان بن رفاعة
السلامي، وقد تفرد به، قال ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ٣٢٨): عامة
ما یرویه لا يتابع عليه .
(٣) رواه الترمذي (٢١٦٦)، كتاب: الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة،
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال الترمذي: حسن غريب. وفي
الباب عن غير واحد من الصحابة ﴿ .
(٤) انظر: ((المعلم بفوائد مسلم)) للمازري (٣/ ٨٧ - ٨٨).
(٥) ((ت)): ((حکی)).
٣٠٠