Indexed OCR Text
Pages 141-160
يقتضي أنَّ وصفَ العدالة في هذا الخطاب غيرُ معتبر، وحينئذ يعمّ؛ لوجوب الاستواء في الأحكام بين المخاطبين وغيرِهم اتفاقاً. فهذا إن قاله قائل بعد وجود دليل يدل على أن الأمر بطريق المخاطبة، فهو متوجِّهٌ أو قريبٌ، وفيه بحث(١). الخامسة عشرة بعد المئة: اشترطَ بعضُهم في الإنكار بالوعظ عدمَ الفسق بالنسبة إلى [من](٢) يُعرف فِسقُه؛ لأنه لا يتَّعظ، فأما الحِسْبةُ العامةُ فلا يُشترط فيها ذلك(٣). السادسة عشرة بعد المئة: عمومُ الخطاب بالنسبة للمكلفين (٤) يدلُّ على عدم الافتقار إلى إذن الإمام في ذلك، وإلا خرج عن العموم من لم يأذن له الإمامُ، ونُقُل عن الروافض - أو بعضِهم - المخالفةُ في هذا، وأنه لا يجوزُ إلا بإذن الإمام العدلِ؛ أي: لا يجوز الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر إلا بإذنه أو نائبه(٥)، [وهو باطلٌ (١) ((ت)): ((فهو قريب أو متوجه، وفيه بحث تقدم)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢ / ٣١٣). (٤) ((ت): ((إلى المكلفين)). (٥) انظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢/ ٣١٥) قال الغزالي رحمه الله: وهؤلاء أخسٌّ رتبة من أن يكلَّموا، بل جوابهم أن يقال لهم إذا جاؤوا إلى القضاء طالبين لحقوقهم في دمائهم وأموالهم: إن نصرتكم أمر بالمعروف واستخراج حقوقكم من أيدي من ظلمكم نهي عن المنكر، وطلبكم لحقكم من جملة المعروف، وما هذا زمان النهي عن الظلم وطلب الحقوق؛ لأن الإمام الحقَّ لم يخرج بعدُ. ١٤١ بالعمومات والظواهر](١). السابعة عشرة بعد المئة: لم يشترطوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحريَّةَ، وأثبتوا ذلك للعبد، وإن توهم فيه معنى الولاية فقد أُلغي، وجُعلت هذه الولايةُ مُستفادةً(٢) بالإيمان. الثامنة عشرة بعد المئة: وكذلك الذُّكورةُ لم يشترطوها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام المانع. وكلتا(٣) المسألتين لابدَّ أن يُعتبر في آحاد صورها ما يمكن أن يمنع فيهما. التاسعة عشرة بعد المئة: ولا البلوغ في الجواز حتى قيل: إنَّ الصبيَّ المراهق للبلوغ المميّز، وإن لم يكن مأموراً، فله إنكارُ المُنْكَر، وله أن يُرِيقَ الخمرَ ويكسرَ الملاهي، وإذا فعل ذلك نال به ثواباً، ولم يكن لأحد منعُه من حيث إنه ليس بمكلف، فإن هذه قُربةٌ، وهو من أهلها، والإثابة بها (٤) وبسائر القربات، وليس حكمه حكمَ الولايات(٥) . (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل: ((تستفاد))، والمثبت من ((ت)). (٣) ((ت): ((وكلا)). (٤) ((ت): ((فيها)) . : (٥) انظر: شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في: («إحياء علوم الدين)) للغزالي (٢ / ٣١٢) وما بعدها. ١٤٢ العشرون بعد المئة: يتحقَّقُ الفرقُ بين نصرة المظلوم وبين إيصال الحقِّ إلى مستحقه، فإنٌّ الأول يكون أخصَّ من الثاني، فكل ما حصل نصرُ المظلوم بإيصال الحق إلى مستحقه، فقد حصل إيصالُ الحق إلى مستحقه، وليس كلما وصل الحق إلى مستحقه، تحصلُ نصرةُ المظلوم؛ لأن وجوبَ إيصالِ الحق إلى مستحقه أعمُّ من وجوبه بسبب الظلم، وهذا موجود في جانب الرفع والدفع معاً؛ أمّا في جانب الرَّفع فكلُّ حقِّ وجَبَ لإنسان على آخرَ لا بسبب الظلم كالقَرْضِ مثلاً، فإيصالُ الحقِّ إلى مستحقه(١) واجبٌ، ولا ظلمَ في القرض إلا أن يكون مَطْلٌ محرَّم، فيدخل تحتَ الحدیثِ. وأمّا في جانب الدفع فكما إذا رأى بهيمةً تصُولُ على مال مسلم أو نفسِهِ، فيجب دفعُها ومنعُ الضرر أن يصلَ إليه، وهو غير(٢) مظلوم، إذ لا يتَّصفُ فعلُ البهيمة بالظلم، وبهذا (٣) يظهر لك الفرقُ بين ما يندرجُ تحتَ الحديثِ من إيصال الحقوق إلى مستحقيها، وما لا يندرج، وعماد نصرِ المظلوم تحققُ الظلم من الفاعل، وذلك بتحريم الفعلِ عليه، وقد يكون الكفُّ كالفعل، والله أعلم. الحادية والعشرون بعد المئة: دلَّ الحديثُ على وجوب نصر المظلوم، وقال ◌َله: ((المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم، لا يَظْلِمُهُ (١) في الأصل: ((المستحق إلى حقه))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): ((ولا)) بدل ((وهو غير)). (٣) في الأصل: ((لهذا))، والمثبت من ((ت)). ١٤٣ ولا يُسْلِمُهُ))(١)، فكما (٢) أوجب نصرةَ المظلوم منعَ من إسلام الأخ، فينبغي أن يُنظر في كل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر؛ هل هو بالمساواة أو بالعموم والخصوص؟ وبذلك نستفيد ما يمكن أن يُؤخذَ من كل واحد [منهما] (٣)، أو من أحدِهما دونَ الآخر. فنقول: نصرُ المظلوم أخصُّ من عدم إسلام الأخ؛ لأنه متى نصره مظلوماً لم يُسْلمه، وليس إذا لم يُسْلمه يجب أن يكونَ نَصَرَه مظلوماً؛ لأنَّ نَصْرَهُ مظلوماً ينتفي تارةً بانتفاء نُصرتِه مع كونه مظلوماً، وتارةً بانتفاء كونه مظلوماً؛ لأنه إذا انتفى كونُهُ مظلوماً انتفت نصرتُه مظلوماً قطعاً، فحينئذٍ يجتمع عدمُ إسلامه مع عدم نصرته مظلوماً، فليس كلما لم يُسْلِمْهُ يكون ناصراً له مظلوماً. وقد بيَّنا أنه كلما كان ناصراً له مظلوماً فلم يسلمه، ومثال اجتماع كونه لم يسلمه مع عدم نصرته مظلوماً: ما إذا رآه في مَخْمَصَةٍ تُهلكه جوعاً أو عطشاً، أو أشرف على مَهْلكة من غَرَقٍ أو حرقٍ أو نحوه، فإذا تركه حتى هلك فقد أسلمه إلى الهلاك، وإذا أنقذهُ صَدَقَ عليه [أنه (١) رواه البخاري (٦٥٥١)، كتاب: الإكراه، باب: يمين الرجل لصاحبه: إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، ومسلم (٢٥٨٠)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. (٢) ((ت): ((فكل ما)). (٣) زيادة من ((ت)). ١٤٤ لم يسلمه، وصدق عليه](١) أيضاً أنه لم ينصرْهُ مظلوماً؛ لأنَّ شرطَ نصرته له مظلوماً أن يكون مظلوماً، وهذا ليس بمظلوم. الثانية والعشرون بعد المئة: يسبق إلى الفهم التغايرُ بين الظالم والمظلوم، ولكنَّ مانعَ الحق الواجب عليه لغيره ظالمٌ لنفسه، وإيفاؤه الحقَّ نصرةٌ للمظلوم على نفسه، ونصرةُ المظلوم أعمُّ من نصرِه غيرَه ومن [نصره](٢) نفسَهُ، وليس يمتنع الاستدلالُ بهذا النص على هذا الحكم؛ لأجل قيام الدليل على وجوب إيصال الحق إلى مستحقه؛ لأن الدلائلَ قد تتعاضدُ على شيء واحد، إلا أنَّ الأظهرَ أن المرادُ هو الأولُ. الثالثة والعشرون بعد المئة: دونَ هذا من المرتبة(٣)، أخذَ الإنسان حقَّه الذي ظُلم فيه بنفسه؛ لأنه حينئذٍ يتَّحد الناصرُ والمنصورُ، بخلاف المسألة قبلها؛ لأن النّاصرَ غيرُ المنصور ثَمَّ، وهذا كاستيفاء السيِّدِ حقَّه الذي ظَلِمه من عبده بخروجه عن الطاعة، وكَرَدِّ الزوج زوجتَه الناشزةَ عن الطاعة بنفسه، وغيرِ ذلك، وأما إلزام الحكّامِ الظالمَ بالطاعةِ وإيفاءِ الحقِّ، فلا شك أنه نصرةٌ للمظلوم، والله أعلم. (١) زيادة من ((ت)) . (٢) سقط من ((ت)). (٣) ((ت)): ((في الرتبة)). ١٤٥ الرابعة والعشرون بعد المئة: دون هذا في المرتبة (١)، امتناعُ الإنسان من تسليم ما طُلب منه ظلماً إذا قدِرَ علی ذلك، فإنه ليس بفعل، فيقرُبُ من لفظ النصر، وهذا يظهر له فائدة كبيرة في بعض المسائل : [مثاله](٢): أسيرُ العدوّ إذا فادَوه على أن يعودَ إليهم بفدائه، فعند الشافعيٌّ: يحرم العَوْدُ ولا يجب المال، وقيل: يلزمه العود أو المالُ على قول قديم لا يُعدُّ من المذهب(٣). أما المالكية ففي كتاب ابن حبيب: قال مُطَرِّف وابن الماجشون في أسيرٍ مسلمٍ بيد العدو، فأطلقوه على أنْ يأتيَهم بفِدَائه، فله أن يبعثَ بالمال إليهم، ولا يرجع هو، فإن لم يجد الفداء فعليه أن يرجع، فأما إنْ عُوهد على أن يبعثَ إليهم بالمال فلم يجدْه، فهذا يجتهد فيه أبداً، وليس عليه أنْ يرجعَ، وقاله أَصْبَغ(٤). ومن كتاب سُحْنُون(٥): قال عطاء والأوزاعي فيمن أسرَتْه الدَّيلمُ فأطلقوه بشرط أن يبعثَ إليهم بفداء؛ فإن لم يقدر فليرجع إليهم، فلم (١) ((ت)): ((الرتبة)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) انظر: ((المهذب)) الشيرازي (٢/ ٢٤٣)، و((روضة الطالبين)) للنووي (١٠ / ٢٨٢). (٤) نقله النفراوي في ((الفواكه الدواني)) (١ / ٣٩٩). (٥) ((ت)): ((ابن سحنون)). ١٤٦ يقدر، لا يرجع إليهم(١)، ولكن على المسلمين أن يُفْدُوه(٢). وقال سفيان: لا يرجع إليهم. قال سُحنون: ومن أصحابنا من قال: لا يرجع، ويسعى في فدائه، ومنهم من يقول: يرجع، وقاله أشهب. قال سحنون: وإنه لحسن، وربما تبين لي القولَ الآخر(٣). وأما الحنابلة فقال بعضُ مصنّفيهم: وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالاً، وإن عَجَز عنه عاد إليهم، لَزِمَهُ الوفاءُ، إلا أن تكون امرأةٌ فلا ترجع إليهم(٤). وقال الخِرَقِيّ: لا يرجع الرجل أيضاً [إليهم](٥) (٦). فقد وُجِدَ الخلافُ في رجوعه إليهم، فلو أراد مَن منع الرجوع أن يقول: رجوعُه ودفعُ [المال](٧) إليهم ظلمٌّ، فامتناعُه من ذلك نصرٌ للمظلوم الذي هو نفسُه، فيدخلُ تحتَ الحديث، لَبَعُدَ ذلك، وإنما (١) أي: اشترطوا عليه الرجوع إنْ لم يقدر على الفداء، فله أن لا يرجع إليهم إن لم يقدر على الفداء. (٢) (ت)): ((فداؤه))، والأثر: رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٨٥٤)، عن عطاء. (٣) انظر: ((المقدمات الممهدات)) لابن رشد (١ / ٣٦٣). (٤) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (٩/ ٢٥٣). (٥) سقط من ((ت)). (٦) انظر: ((مختصر الخرقي)) (ص: ١٣٢). (٧) زيادة من ((ت)). ١٤٧ ينبغي أن يؤخذُ حكمُ هذه المسألة من دليل آخرَ، فمن منعَ الرجوع ولم يوجب المالَ أخذَ بالقياس، وذلك أنّ ما اشترطوه عليهم فلا يجبُ الوفاءُ به في المال، ولا يجوز العَودُ (١)؛ لوجوب الهجرة من أرض العدو ومنع دخولها على وجه الإذلال للمسلم. وأما من ألزم الرجوعَ ودَفْعَ المالِ فله مأخذان: أحدهما: الدلائل الدالة على الوفاء بالعهدِ ومنعِ الخيانة. والثاني: المصلحة العامة في أنَّ العودَ وإرسالَ المالِ يوجبُ وثوقَهم بالمسلم وعقدِه وعهدِهِ، وذلك سببٌ لتيسير إنقاذ الأَسرى بدخولهم إلى بلاد الإسلام، وسعيهم بأنفسهم في خلاص مُهجتهم(٢)، وهذه مصلحةٌ كبيرةٌ قویةٌ في باب إرسال المال. وأما في العَودِ بالنفس، فلا يبعُدُ أنْ يُنظرَ فيه إلى المَذَلَّة(٣) اللاحقة به بعد العود إليهم، وتُوازَنُ بهذه المصلحة التي ذكرناها، والله أعلم. والمقصودُ من هذه المسائلِ بيانُ ما ينبغي أن يدخلَ تحت نَصرِ المظلوم ورُتَبِهِ، وما يمكنُ أن يُستدلَّ به من ذلك أو يَبْعُدَ، والله أعلم. الخامسة والعشرون بعد المئة: في مرتبة أخرى أبعدَ، وذلك (١) في الأصل: ((ولا العود))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): ((مهجهم)) . (٣) ((ت)): ((المفسدة)). ١٤٨ أن الإنسانَ ظالمٌ لنفسه بالمعصية، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١]، ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧]، فردُّهُ نفسَه عن العمل بدواعي المعصية إلى إجابة داعي الشرع نصرٌ لها، وأُمرِنا بنصر المظلوم، فهذا يمكن أن يقال، إلا أنه يبعد أن يكونَ هو المرادُ من لفظ الحديث. السادسة والعشرون بعد المئة: قد صحَّ في الحديث: ((أُنُصر أخاك ظالماً أو مظلوماً))، قيل: نَصرتُهُ (١) مظلوماً، فكيف أنصره ظالماً؟ قال: ((تمنعُهُ من الظلمِ، فذلك نصرُك إِيَّاه))(٢). والأمرُ بنصرِ المظلوم لاشكّ في أن المرادَ به نصرُه مما ظُلم فيه، فلا يتأدَّى الفرضُ إلا به، وإن كان اللفظ لا يقتضي هذا التخصيصَ بوضعه، ولكنه معلومٌ ضرورةً، فلولم ينصرْه فيما ظُلِمٍ فيه، ونَصرَهُ بوجوه أُخرَ لم يتأذَّ الفرضُ(٣)، وهذا مما يحلل (٤) عُقَدَ الظاهريةِ الجامدة، ويحقق اتباع ما يفهم من مقصود الكلام. (١) ((ت)): ((قال أنصره)). (٢) رواه البخاري (٦٥٥٢)، كتاب: الإكراه، باب: يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، من حديث أنس عظته، وفيه: ((فقال رجل يا رسول الله! أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً، كيف أنصره؟ قال: ((تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره)) . (٣) في ((الأصل)): ((ونصره بوجوده أجزى، ولو لم يتأدَّ الفرض))، والمثبت من ((ت)) . (٤) (ت)): ((ويحل)). ١٤٩ السابعة والعشرون بعد المئة: لا يحصل الامتثالُ إلا بما يسمى نصراً، والنصرةُ على مراتبَ، فما أدّى إلى ارتفاع الضرر وزوال المفسدة فلا شك في الاكتفاء به، كإزالة المنكر باليد. والإنكار أيضاً باللسان نصرةٌ يُكتفى بها إذا عُجز عن الأولى، على ما جاء في الحديث الصحيح من رواية أبي سعيد الخدري - ﴾ -: ((من رأى منكمْ مُنْكَراً فليغيِّرْهُ بيده، فإن لم يستطعْ فبلسانِهِ، فإن لم يستطعْ فبقلبِهِ، وذلك أضعفُ الإيمانِ))(١). أما إذا حصل العجزُ عن الإنكار باللسان أيضاً، أو قام ما يُسقِطَ ٩ وجوبَه، فقد دلَّ الحديثُ المذكورُ أيضاً (٢) على وجوب الإنكار بالقلب، وعلى إطلاق التغيير عليه؛ لأنه قسم التغييرَ إلى تغييرٍ باليد، وتغييرِ باللسان، وتغييرِ بالقلب، فاسمُ التغيير منطلقٌ على الجميع، فهل يكون نصرةً كما يكون تغييراً؟ الأقرب أنه لا ينطلق عليه اسمُ النصرة، فلا يكون هذا الحديث متناولاً له، ويُؤخَذ وجوبُه من حديث أبي سعيد المذكور، وعلى هذا يُحتاج إلى النظر في السبب الذي لأجله سُمِّيَ تغييراً ولم يسمَّ نصرةً. [ويمكن أن يكون سببُ تسميتِه تغييراً: من جهة أنَّ النفسَ تدعو إلى عدم التغيير؛ إما للميل إلى الشَّهوات، أو لأن التغييرَ سببٌ لإثارة (١) رواه مسلم (٤٩)، كتاب: الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان. (٢) ((ت)): ((آنفاً)). ١٥٠ النفوس والخصومات، فإذا أنكر بقلبه كان مغيراً لحالة نفسه من الرضا بالمنكر أو الميلِ إلى عدم الإنكار إلى ضدِّ ذلك، فكان تغييراً من و جه . وأما عدم تسميته نصرة؛ فلعدم تأثّر فاعلِ المنكَرِ بالنسبة إلى الظاهر، وبالنسبة إلى المعنى أيضاً، فإنه لا أثر لتغيير قلبه بالنسبة إلى فاعل المنكر](١). واعلمْ أنه يمكن أن يُردَّ إلى معنى النصرة، لكنْ بتأويل غامضٍ، فيه بُعدٌ عمّا يتبادَرُ الذهنُ إليه من النصرة، [ووجهه: أنه إذا لم ينكر بقلبه، فقد عَدِمَ إنكارَ المنكرِ من سائر الوجوه، وذلك سببٌ لعموم العذاب، فإذا أنكر بقلبه عند العجز عن غيره، فقد وُجد إنكارُ المنكر من وجه، فقد ينتفي السببُ الموجبُ لعموم العذاب، فينتفي العذابُ، فيكون نصرةً من هذا الوجه](٢). فإن قلت: فإذا سلَّمْتُ أن الإنكار باللسان نصرةٌ، فينبغي أن يحصُلَ الاكتفاءُ به، وإن قدر على الإنكار بالید. قلت: إن سلمتَ أنَّ التاركَ لإزالةِ المفسدة بيده مع القدرة على ذلك - إذا أنكر باللسان - يسمى ناصراً، أخذتُ الترتيبَ من حديث (١) زيادة من ((ت)). (٢) زيادة من ((ت)) . ١٥١ أبي سعيد الخُدَري، وأخذتُ الاكتفاءَ بالإنكار باللسان في محله من هذا الحدیث، ومن حديث أبي سعيد الثامنة والعشرون بعد المئة: النُّصرة من الظُّلم تارةً تكونُ قبل وقوعِه، وتارةً تکون حالَ وقوعه، وتارة تكون بعد وقوعه. أما النصرة قبلَ الوقوع، فمثل ما إذا رأى ظالماً يطالِبُ إنساناً بماله ظُلْماً، وقد أَعَدَّ له آلةَ التعذيب على ذلك، فَنُصرتُه بالرفع (١) لهذه المفسدة، أن يقع نصُره قبلَ الوقوع. وأما النصرة مع الوقوع، فمثل أن يراه قد باشر عقوبته فيمنَعه (٢). وأما النصرة بعد الوقوع، فمثاله: أن يظلمَهُ بأخذ مالٍ أو قذفٍ م عرضٍ، ويكون أخذَه للمال قد انقضى، فنصرته بإلزامه إيفاءَ حقه وإقامة الحدِّ على قاذفه، وكلُّ هذه واجباتٌ. وقد ذكر بعضُهم في شرط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أن يغلب على ظنِّ الآمر أو الناهي أنّ المعروفَ لا يُفْعَل، وأن المنكرَ يقَعُ، قال: نحو أن يراه لا يتهيأ للصلاة وقد ضاق وقتُها، أو يُهيىءُ آلاتِ شرب الخمر. وهذا الذي ذكره إنما هو في أحد الأقسام التي قدمتها، وهو ما يسبق (٣) . (١) ((ت)): ((بالدفع)). (٢) ((ت): ((فيدفعه)) . (٣) (ت)) زيادة: ((جميع أقسام الظلم)). ١٥٢ التاسعة والعشرون بعد المئة: المظلومُ اسمٌ مشتقٌّ من الظلم، واسم الفاعل والمفعول المشتق إذا صادف حالَ قيام المشتق منه: حقيقةٌ، وقبل قيام المشتق منه: مجازٌ، وبعد قيام المشتق منه وانقضائه: فيه خلافٌ؛ هل هو مجاز أو حقيقة؟ وقد رُجِّحَ كونُهُ مجاز [أ]. فإن قلت: فقد ذكرتَ أنَّ النصرةَ من الظلم تارةً تكون قبل وقوعه، وقبلَ وقوع الظلمٍ ليس بمظلوم حقيقةً على ما ذكرت، فلا يكون دفعُ الظلم عنه نصرةً للمظلوم حقيقةً؛ لأن نصرةَ المظلوم حقيقةً متوقفةٌ(١) على كونه مظلوماً حقيقةً بالضرورة، وإذا كانت(٢) نصرتُه إياه مجازاً، فالأصل عدمُ المجاز. قلت(٣): هذا سؤال أَوْرِد في هذه المسألة، فقيل: هذه الأزمنة، الماضي والحال والمستقبل إنما هي بحسب زمن إطلاق اللفظ المشتق، فعلى هذا يكون قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، (١) ((ت)): ((تتوقّف)) (٢) في الأصل: ((كان))، والمثبت من ((ت)). (٣) في ((ت)): ((قلت: هذا الذي حكيناه من الانقسام إلى الحقيقة والمجاز بالنسبة إلى الأوقات، إنما هو راجع إلى اللفظ الذي يطلق في أحد هذه الأوقات، ويحكم به على ذات بوقوع المشتق منه بها، وذلك بأن يقال: فلان ظالم أو سارق، فيختلف بحسب أوقات هذا القول بالنسبة إلى. الماضي والحال والمستقبل، أما إذا لم يقع الحكم في وقت بإنصاف الذات بالمشتق منه نظراً إلى الأوقات، فلا، والإلزام على هذا أن يكون قوله تعالى: ﴿اقتلو المشركين﴾ ... الخ ١٥٣ ﴿ وَالَارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨]، و﴿الَّانِيَةُ وَالزَّنِ﴾ [النور: ٢]، ونظائرها، مجازاتٍ باعتبار من اتّصف بهذه الصفات في زماننا؛ لأنهم في المستقبل باعتبار زمن الخطاب عند النزول على رسول الله وَليقيم، وعلى هذا التقدير تَسقط الاستدلالاتُ بنصوص الكتاب والسنة، فإنّ للخصم في كل صورة يدل عليها نصٌّ أن يقولَ: الأصلُ عدمُ التجوُّزِ إلى هذه الصورة، فيفتقرُ كلُّ دليلٍ(١) إلى دليل يدل على إرادة المجاز، وهذا ٠ خلافُ ما عليه الأمةُ. وأجيب عنه: بأنّ (٢) المشتقَّ قسمان: أحدهما: محكوم به، وهو المراد بقولنا (٣): زيدٌ مشركٌ، أو سارقٌ، أو زانٍ. والثاني: مُتَعلّقُ الحكم، وهذا ليس هو المراد هاهنا، بل هو حقيقةٌ مطلقاً، فمن اتصف به في الماضي والحال والمستقبل تعلّق به الحكم. والله - سبحانه وتعالى - في تلك الآياتِ لم يحكمْ بشركِ أحد ولا زِناهُ ولا سرقتِهِ، وكذلك نظائرُها، وإنما حكم بالقطع والرجم والقتل، والموصوفون بتلك الصفات هم متعلّقُ هذه الأحكام. (١) (ت)): ((صورة)). (٢) ((ت)): ((وتحرير هذا أن)). (٣) ((ت)): ((وهو المراد في هذه المسألة، وهو المراد بقوله)). ١٥٤ فعلى هذا: المظلومُ متعلق الحكم؛ أي: متعلق وجوب النصرة، لا محكوم(١) به؛ أي: لم يحكم على أحد بأنه مظلوم، فيصدق حقيقةً [في](٢) مَن اتَّصف به، [لكن اندراج هذا الحكم قبل الاتصاف بكونه مظلوماً يجب الأمر بنصر المظلوم السابق، وادعاء تناوله له بطريق المجاز، فحينئذٍ لابدَّ من دليل يدل على الحمل على هذا المجاز](٣)، [واعلم أن هذا الجواب الذي حكيناه منقولٌ نقلاً لطيفاً طريفاً من بعض العلوم](٤). ومما يدلُّ على ثبوت هذا الحكم - أعني: وجوبَ دفع الظلم عند تهيُّؤُ وقوعه - قولُهُ وَّهِ: ((المُسْلِمُ أخو المسلم لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ))(٥)، فكيف ما كان فالحكم ثابت؛ إما بطريق وجوب النصرة، أو بطريق وجوب عدم إسلام الأخ المسلم. الثلاثون بعد المئة (٦): النصرة التي تتعلق بالظلم الماضي هو بالحمل على الإيفاء الشرعي على حسب مَا يوجبُ الشرعُ من غُرم أو حدٍّ أو غيرهما، فإذا أسقطه المستحقُ الذي مضى الظلمُ له، فقد (١) ((ت)): ((محكوماً)). (٢) سقط من ((ت)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) تقدم تخريجه. (٦) سقط من ((ت)) ذكر رقم الفائدة، وجاء الكلام في هذه الفائدة موصولاً قبلها، وقد أثبت الرقم موافقاً لتسلسل أرقام الفوائد. ١٥٥ سقطتِ النصرة، فتنقطع دلالة هذا الحديث على ذلك، ومن لم يسقط حدَّ القذف بعفو المقذوف بعد بلوغ الإمام، فيجب أن يكون عنده دليلٌ (١) آخرُ، والله أعلم. الحادية والثلاثون بعد المئة: إذا ثبت للابنِ على أبيه حَقٌّ بطريقٍ من طرق الثبوت، فأراد حبسَه به، فقد اختلفوا في ذلك، والقولُ بحبسه نصر للمظلوم(٢) إذا كان الأب ظالماً بترك الوفاء، فيجب عملاً بالحدیث، والذین أبوا ذلك عارضوه بقاعدة وجوبِ البرِّ. ولك أن تجعلَ هذا الدليلَ مع تلك الدلائلِ الدَّالة على وجوب البرّ من باب تعارُضِ العمومَين من وجه دون وجه؛ لأن وجوب نصرة المظلوم عامٌّ بالنسبة إلى الوالد(٣) وغيرِه، ووجوب بر الوالد عام بالنسبة إلى ترك حبسه وغيره، فيحتاج إلى الترجيح، وقد ترجَّح العملُ بهذا الحديث، فإنَّ تحقَّقَ(٤) الظلمِ مُتَصَوَّرٌ مضبوطٌ، وتحقيقُ ما يجب من البرّ ومقدارِه غيرُ منضبطٍ كانضباط هذا. وأيضاً فالأب إما أن يلزمه بوجه من وجوه الإلزام التي تحثُّ على الوفاءِ دفعاً للضرر به(٥)، أو لا . (١) ((ت): ((الدليل)). (٢) ((ت)): ((نصرة المظلوم)). (٣) ((ت)): ((الولد)). (٤) (ت)): ((تحقيق)) . (٥) (ت)): ((لضرر ما يلزم به)). ١٥٦ فإنْ أُلزمَ كالملازمة له والتَّرْسِيم، فهو حقيقةُ الحبس ومعناه، وربما تعيَّنَ(١) الحبسُ طريقاً، إنْ لم يُفِدْ غيرُه. وإن لم يلزم بوجه من الوجوه ضاع الحقُّ، وتُرِكَ نصرُ المظلوم بالكلية، وهذا بعيدٌ من قواعد الشرع. نعم ينبغي أن يتفاوتَ الحالُ في إلزام الولد له بين ما يفعل معه، وبين ما يفعل مع الأجانب؛ لمراعاة قاعدة البرّ، وهذه المسألة مفرَّعةٌ على المذهب المشهور في أنه ليس للأب أن يأخذ من مال ابنه إلا مقدارَ ما يجب عليه من الإنفاق، والله أعلم. الثانية والثلاثون بعد المئة: التَّسَبُّبُ إلى النصرة - إذا توقفت النصرةُ عليه - نصرٌ للمظلوم، فيدخلُ تحت ذلك إبداءُ العالم والمفتي الحكمَ الشرعيَّ الذي يحصل به نصرُ المظلوم، وهو من الواجبات عليه بشرطه، ويترتبُ عليه أنَّ كلَّ مظلوم نَصَرَهُ بقوله، فإنَّ ثوابَ النُّصرةِ له(٢)، وهذا فضلٌ عظيم ومَنْقبةٌ عاليةٌ للعلماء، لاسيما الذين أسسوا القواعدَ من المُدَد المديدة والسنين(٣) العديدة، ويقابله الخطرُ و العظيمُ فيه على تقدير الخطأ، وكثيراً ما رأيتهم يستهينون في هذا بقولهم: الواجبُ في ذلك بَذْلُ الجهد، والخطأ بعد بذل الجهدِ معفوٌ (١) ((ت)): ((يتعين)). (٢) (ت)): ((أن كل مظلوم نَصَر بقوله، فله ثواب النصر)). (٣) ((ت)): ((والمِئين)). ١٥٧ عنه، وهذا صحيح، ولكنّ الشأن في بذل الجهد، فهاهنا تُسكَبُ العَبَرات. وللتقصير أسبابٌ كثيرة، وبعضها قد يخفى، ومن أسبابها : سرعةُ المبادرة إلى الفتوى قبل التأمُّل فيما لعله يَحتاج إلى التأمل. وكذلك السرعة في الجواب قبل تأمُّلٍ معنى الاستفتاء، والنظرِ في ألفاظه وما يحتمله. وهذا الذي ذكرناه من الثواب إنما يكونُ للمصيب، والمخطىءُ الباذلُ للجهد معذورٌ مأجورٌ على اجتهاده لا غير، وكذلك من نظر واجتهد، ولم يتبيَّن له الحكم. الثالثة والثلاثون بعد المئة: استدلوا على أنّ القضاءَ من فروض الكفايات(١) بالدلائل الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرُ المظلوم داخلٌ [تحت](٢) هذه القاعدة، فالدليل على وجوبه دليلٌ على وجوب القضاء. الرابعة والثلاثون بعد المئة: وهو في الدلالة على وجوب الإمامة الكبرى أقوى(٣). (١) ((ت)): ((الكفاية)). (٢) زيادة من ((ت)). (٣) جاء على هامش ((ت)): ((سقطت الرابعة والثلاثون بعد المئة، فلينظر)). قلت: هي الفائدة المشار إليها بالرقم ((الثلاثون بعد المئة))، وقد تقدم التنبيه على ذلك. ١٥٨ الخامسة والثلاثون بعد المئة: كلُّ حقِّ وجبَ على الإنسان بسبب ظلمٍ تعلَّقَ به، فحملُ الظالم على الخروج من ذلك الحق نصرةٌ للمظلوم، ويدخل تحته من تصرفات الحكام والولاة ما لا يحصى عددُه من أفراد المسائل، ونحن نذكر بعضَها، إن شاء الله تعالى. وليس يخفى عليكَ إذا نظرت إلى تصرفاتِ الفقهاءِ فيما ذكروه من الأحكام، أنَّ بعضَ ما حكموا به استندوا فيه إلى قاعدة كليةٍ معلومةٍ عندهم، فلو سُئِلَ بعضُهم عن دلیل خاص یرجع إلى نص، لم يستحضره، والذين لا يرجعون [إلا](١) إلى النصوص(٢) قد لا يستحضرون اندراجَ المسألة المعينة تحت نص معين، فإنَّ استحضارَ كلِّ ما ينبغي كما ينبغي ليس من قدرةٍ غير المعصوم من البشر، فإذن ذِكْرُ بعضٍ ما ذكرناه، فيه فائدةُ التنبيه على هذا الاندراج. وفيه أيضاً من الفائدة: أن بعضه قد يقع فيه خلاف، فيتنبه له؛ لينظر في سبب الخلاف. وفيه أيضاً: أنه قد يحتاج إلى إثبات كونه ظلماً، فيتنبه لذلك؛ لیدلّ عليه. وفيه: أنه قد يقومُ في بعضه مانعٌ، أو يُتَوهَّمُ قيامُ مانعٍ، فيتنبه عليه . (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل: ((المنصوص))، والمثبت من ((ت)). ١٥٩ السادسة والثلاثون بعد المئة إلى تمام المئتين : [السادسة والثلاثون بعد المئة]: الدفنُ في الأرض المغصوبة ظلمٌ، وإخراج الميِّت منها نُصرةٌ للمالك. [السابعة والثلاثون بعد المئة]: الممتنعُ من إخراج الزكاة ظالمٌ للمساكين، فإلزامُه إياه - ولو بالقتال إذا تعيَّنَ طريقاً - نصرةٌ لهم. . [الثامنة والثلاثون بعد المئة]: المفرِّطُ في إخراج الزكاة حتى يموتَ ظالمٌ، فإخراجها(١) من تَرِكَتِهِ نُصرةٌ للمساكين. [التاسعة والثلاثون بعد المئة]: استيلاءُ الكافر على المسلم بإذلاله بالملك له ظلمٌ، وإزالةُ ملكِه عنه إذا أسلم نصرةٌ. [الأربعون بعد المئة]: ومن هذا القَبيل: ما إذا شرطَ جاريةُ من قلعة لكافر، فأسلمت قبل الفتح، فيُعطى قيمتَها لهذا المأخذ. [الحادية والأربعون بعد المئة]: التّدليسُ بالعيب على المشتري ظلمٌ، فإيفاء(٢) حقه بردِّ رأس ماله عليه؛ إما باسترداد الثمن أو بالأرش في محلهما نصرةٌ. وأمّا عند عدم التدليس، فلا يدخل في هذا الباب. [الثانية والأربعون بعد المئة]: التفريقُ في البيع بين الأمِّ والولد (١) في الأصل: ((فإخراجه))، والمثبت من ((ت)). (٢) ((ت)): ((فإيتاء)). ١٦٠