Indexed OCR Text
Pages 421-440
يمرُّ عليه أجزاءٌ غير الَّتِي كانت تلاقيه، قالَ بعضُهم: يُحسَبُ(١) غسلةً ثانيةً كما لو مرَّت جَرياتٌ من الماءِ(٢). [الثانية والخمسون](٣): إذا كان الإناءُ يسعُ قُلَّتين فصاعداً، فملأه وخضخضه، قالَ بعضُ الحنابلة: [و](٤) يحتمل [أن](٥) إدارَةَ الماء فيهِ تَجري مَجرَى الغَسَلات؛ لأنَّ أجزاءَهُ يمرُّ عليها جَرياتٌ [من الماءِ](٦) غيرُ الَّتِي كانت ملاقيةً لها، فأشبهَ كما لو مرَّت عليها جَرياتٌ من جارٍ . قال: وقال ابنُ عقيل: لا يكونُ غسلةً إلا بتفريغه مِنهُ أيضاً(٧). قُلْتُ: والمُتَّبَعُ في هذا ما يُسَمَّى غسلةً في اللسانِ والعُرف، فما كانَ(٨) دلَّ اللَّفظُ علَى الاكتفاءِ به، وما لا يُسَمَّى غسلةً، فإنَّما يُكتفی فیهِ بالقياس؛ لأنَّهُ معنَى الأصلِ عندَ مَن يقول به. (١) ((ت): ((یجب)). (٢) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٤٨). (٣) سقط من (ت))، وكتب في الهامش: ((لما سقطت المسألة (٥٢) من الأصل حصل بسببها الخلل في عدد المسائل، فلتقرأ ولتكتب على الصواب)). قلت: لا سقط فى النسخة ((ت)) إلا قوله: ((الثانية والخمسون)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) سقط من ((ت)). (٧) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٤٨)، وهو المعني بقول المؤلف: ((بعض الحنابلة)). (٨) أي: يُسَمَّى غسلةً في اللسانِ والعُرف. ٤٢١ الثالثة والخمسون: وهي دونَ المرتبة الَّتِي قبلَها، وَضَعَ الإناءَ في ماءٍ كثيرِ راكدٍ مُتَغيِّرِ لا يسلبُ الطهورية، فمرَّ عليه أزمنةٌ، [وهو ساكن](١)، هلْ يُكتفى بها، ويقومُ مقامَ سبع غسلات؟ في اندراجِهِ تحتَ اللَّفظ بُعدٌ، وإنَّما يُقَال به إذا قيلَ بالقياسِ. الرابعة والخمسون: ظاهرُ الخِطابِ(٢) مُتوجِّةٌ إِلَى فعلِ المُكلَّفِ لقوله: ((فليغسله))، وهذا أمرٌ متعلَّقٌ (٣) بفعل المكلف، إلا أنَّ مَن يعلِّلُ بالنَّجاسَةِ لا يَعتبرُ الفعل، فلو نزل عليه المطرُ، أو كان في نهرٍ جارٍ فمرَّت عليه جرياتُ النهر، كانت](٤) كلُّ جِرْية تمرُّ عليه غسلةً، وهذا تخصيص بالمعنى (٥) وإلغاءٌ لما دلّ عليه اللَّفظ بسبب ما فُهِمَ من المقصودِ، وينبغي لمَنْ قالَ بالتَّعبُّدِ أن لا يكتفيَ بذلك، لا سيَّما الظاهرية. الخامسة والخمسون (٦): عدمُ اعتبارِ القصدِ من الآدمي (٧) في الغسلِ (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل: ((أنَّ اللَّفْظَ بعد، وإنَّما يُقَال به إذا قيل بالقياس))، وهو سهو من الناسخ إذ نقل من السطر السابق، وجاء الكلام في ((ت)) على الصواب المثبت هنا. (٣) ((ت)): ((يتعلق)) . (٤) في الأصل و((ت)): ((كان)). (٥) في الأصل: ((مختص للمعنى))، والمثبت من ((ت)). (٦) ((ت)): ((الرابعة والخمسون)) وعليه فقد اختلف ترقيم المسائل فى النسخة ((ت)) وهو خطأ من الناسخ. (٧) في الأصل: ((الأذى))، والمثبت من ((ت)). ٤٢٢ المذكور مبنيٌ علَى هذا الَّذِي قدَّمْناه، والله أعلم. السادسة والخمسون: المَالِكِيَّةُ يقولون: إنَّ مُجرَّدَ إصابةِ الماء لا يُسَمَّى غسلاً، ولا بُدَّ من أمرِ زائد، فأوجبوا (١) الذَّلكَ، وأُورِدَ عليهم قولُهم: غَسلَت المطرُ، وأجابوا بأنَّ الصبَّ وتكرارَ الماء يقوم مقامَ الدلك، هذا أو قريباً منه (٢). فعلَى هذا يلزم أن لا يَحصُلَ مُسمَّى الغسل بمُجرَّد الإصابة(٣)، وإذا لمْ يحصلْ لمْ يُكتفَ به في امتثال الأمر. السابعة والخمسون: اختلفوا في وجوبِ العَصْرِ من النَّجاسَةِ، ويُنِيَ علَى وجوبه أنَّهُ إذا كان المغسولُ جسماً يدخل فيهِ أجزاءُ النَّجاسَة، لمْ يحتسبْ برفعه من الماءِ إلا بعدَ عصرِهِ، وعصرُ كلِّ شيءٍ علَى حَسبِهِ(٤)، (١) في الأصل: ((فأحيوا))، والمثبت من ((ت)). (٢) انظر: ((مواهب الجليل)) للحطاب (١ / ١٧٩) قال: وفي كلام ابن العربي ما يدل على عدم اشتراط ذلك - أي: الدلك -، وأنه المذهب، فإنه قال: اختلف الناس في الغسل، فقيل: هو صب الماء على المغسول، وقيل: هو إمرار اليد مع الماء على المحل، أو عرك المحل بعضه ببعض مع الماء، وقيل: هو صب الماء خاصة. والصحيح: أنه صب الماء لإزالة شيء، فإذا زال كان غسلاً، وكان المحل مغسولاً، ألا ترى أن غسل الإناء من ولوغ الكلب صب الماء عليه؛ لأنه ليس هناك شيء يزال. وانظر: ((عارضة الأحوذي)) لابن العربي (١ / ١٦١ - ١٦٢). (٣) ((ت)): ((الإفاضة)). (٤) (ت): ((بحسبه)) . ٤٢٣ فلو كان بساطاً ثقيلاً أو زَلِّيّاً(١)، فعصرُهُ بَقْلِهِ ودَقِّهِ، وهذا كلُّهُ بناءً علَى إرادة الحكم علَى النَّجاسَةِ مِن غيرِ اعتبارِ لفظٍ (٢) (الولوغ) ولا (الإناء). وبعد ذلك: فإذا صحَّ إطلاقُ لفظة(٣) (الغسلة) علَى الشيءِ قبل عصرِه، فيمكن أنْ يُستدَلَّ به علَى عدم وجوب العصر، وطريقُهُ أنْ يُقَال: اللَّفظ يقتضي حصولَ الاكتفاء بمُسمَّى الغسلات، وإيجابُ العصر ليسَ مأخذُهُ تحصيل مسمَّى الغسل، بل بدليل خارج عندَ من يراه، وإذا كان بدليل خارج كان اللَّفظُ متناولاً لما قبله؛ أعني: أنَّهُ غسلَ غسلةً، فلا يجبُ [عليه](٤) غيرُهَا، الحصول المسمى](٥)؛ عملاً بقوله (٦) مَّه: (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ، أنْ يَغْسِلَهُ(٧) سَبْعً) [فإنه يقتضي حصولَ مسمى الغسلاتِ بمجرد إصابةِ الماء، وهذا المسمى حاصلٌ في الثوب، فليكتفَ به، إلا أن يقومَ دليلٌ على اعتبار أمر زائد](٨). (١) أي: مصنوعاً من الزلِّ. (٢) في الأصل: ((ولفظ))، والمثبت من ((ت)). (٣) ((ت)): ((لفظ)). (٤) سقط من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) (ت): ((في قوله)) بدل («عملاً بقوله)). (٧) ((ت)): ((یغسل)). (٨) زيادة من (ت)). ٤٢٤ الثامنة والخمسون: ألحقَ أحمدُ - رحمة الله عليه - في روايةٍ عنه سائرَ النجاسات بنجاسة الولوغ (١) في اعتبار العدد فيها، وإذا قيل بها، ففي قدرِهِ روايتان: ثلاثٌ وسبعٌ، وقال الخِرَقيُّ من الحنابلةِ: وكلُّ إناء حلَّت فيهِ نجاسةٌ من ولوغ كلب أو بول أو غيره، فإنَّهُ يُغسَلُ سبعاً، إحداهُنَّ بالترابِ(٢). قالَ القاضي منهم: الظاهرُ [من](٣) قولِ أحمدَ ما اختاره الخرقي، وهو وجوبُ العدد في جميع (٤) النجاسات(٥). وإيجابُ العددِ والتتريبٍ قياساً عَلَى الولوغ، [وهذا إنما يصِحُ إذا أُلغي الفارقُ بين نجاسة الكلب وغيره، وهو غِلَظَ أمر النجاسة، أو المعنى الموجبُ لِغِلْظَتِها، والله أعلم](٦). التاسعة والخمسون: الحديثُ يقتضي استعمالَ التراب في غسل حُه(٧)، ولم يقل به مالك، الإِناء بمنطوقِهِ، وقد قالَ به الشَّافِعِيُّ (١) ((ت)): ((بنجاسة الولوغ سائر النجاسات)). (٢) انظر: ((مختصر الخرقي)) (ص: ١٦). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) ((ت): ((سائر)). (٥) انظر: ((المغني)) لابن قدامة (١ / ٤٧)، وعنه نقل المؤلف رحمه الله. (٦) زيادة من (ت)). (٧) انظر: ((الأم)) للإمام الشافعي (١ / ٦). ٤٢٥ و[لا](١) أبو حنيفة رحمة الله عليهما، فقيل في العذر لمالك: إنَّهُ لمْ يروِ هذه الزيادة، فلم(٢) يقلْ بها، ومنهم مَن علّلَ باضطراب الزيادة من قوله: ((أولاهن))، أو ((السابعة))، أو ((الثامنة))، قالَ هذا القائل: فهذه(٣) الزيادةُ مضطربةٌ، ولذلك لمْ يأخُذْ بها مالكٌ، ولا أحدٌ من أصحابه(٤). فأمَّا الوجهُ الأول في العذر: فصحيحٌ لمالك إنْ كَان لمْ يقفْ عليها من رواية عدلٍ غيرِهِ، وليسَ عذراً أصلاً لمَن وقف عليها من رواية [عدل](٥) غيرِهِ. وأمَّا الثَّاني: [فلابدَّ في التعليل بهذا الاضطراب من عدم الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى بوجهٍ من وجوهِ الترجيحات، وإلا فالعملُ بالأرجحِ واجبٌ، والمرجوح مُطَّرَحٌ، وأيضاً فإذا صحَّ التعارضُ الموجُب للاطُّراح فيُخَصُّ بما وقع فيه التعارض، وهو محل التتريب، فلا يسوغ إسقاطُ ما اتَّفِقَ عليه، وهو أصل التتريب](٦). (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((ولم)). (٣) ((ت)): ((وهذه)). (٤) انظر: ((المفهم)) للقرطبي (١ / ٥٤٠). (٥) سقط من ((ت)). (٦) زيادة من ((ت)). ٤٢٦ الستون: في قاعدة يُبنَى عليها غيرُها: [وهي](١): الأمرُ إذا تعلَّقَ بشيء بعينه، لا يقعُ الامتثالُ إلا بذلك الشيء؛ لأنَّهُ قبل فعلِهِ لمْ يأتِ بما أُمِرَ به، فلا يَخرج عن العُهدةِ، وسواءٌ كانَ الَّذِي تناولهُ الأمرُ صفةً أو لقباً عندنا؛ لما ذكرناه من توقَّفِ الامتثال عليه. وكان بعضُ أصحابنا قد اعترض في مسألةٍ غسلِ النَّجاسَة، وأنَّهُ يتعيَّنُ فيهِ [الماءُ بناءً](٢) علَى الاستدلالِ بقولِهِ مَّهُ: ((ثمَّ اغْسِلِيهِ بالماءِ))(٣)، [و](٤) أنه حكمٌ عُلَّقَ بلقبٍ، ومفهومُ اللقب ليسَ بحجّةٍ، فلا يدلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يجوز بغيرِ الماء، هذا أو قريباً منه. والَّذِي نقول: إنَّ ما هو مُتعلِّقٌ بالأمرِ(٥) لا بُدَّ مِنْهُ لضرورة الامتثال، إلا أن يُعلَمَ إلغاؤُهُ، ولا نظرَ هاهُنا لكونه لقباً أو صفة، ومحلُّ ذلك الحكم يُفرَّقُ فيهِ بين اللقب والصفة كالحديثِ المذكور، فإنَّ محلّ الحكم هو الدم، فلا يُقَال: إنَّهُ يدلُّ علَى أنَّ غيرَ الدم يجوز غسلُهُ بغيرِ الماء عملاً بالمفهوم؛ لأنَّ الدمَ لقبٌ لا يدلُّ عَلَى انتفاء الحكم عمَّا عداه. (١) زيادة من ((ت)). (٢) في الأصل و(ب)): ((البناء))، و((ت)): ((الماء))، والصواب ما أثبت، والله أعلم. (٣) قال المؤلف في ((الإمام)) (٤٣٣/٣): ليس في الأمهات ما اشتهر بين الفقهاء: ((ثم اغسليه بالماء)). وانظر تمام كلامه هناك (٤) سقط من ((ت)). (٥) (ت)): ((والذي نقول إن ما فيه تعلق الأمر)). ٤٢٧ الحادية والستون: فيما يترتَّبُ عليه: لمَّا كان الأمرُ هاهُنا مُتعلِّقاً بالترابِ وجبَ أنْ لا يقعَ الامتثالُ إلا به؛ لأنَّهُ لا خروجَ عن العُهدةِ إلا بفعل المأمور به، والأمرُ مُتَعلَّقُهُ الترابُ، نعم، لو قالَ قائل: إذا ولغ في كفِّ إنسان، لمْ يجبْ غسله بالترابِ، مُستِنِداً في ذلك إلَى المفهومِ ودلالته، قيل: محلُّ الحكم هاهنا هو الإناء، وهو لقبٌ لا يدلُّ علَى نفي الحكم عما عداه. وإنَّما قُلْتُ: مستنداً في ذلك إلَى المفهوم للإضراب عن الاستناد(١) إِلَى الظاهرِ والتَّعبُّد، فإنَّ ذلك توجيهٌ آخر. الثانية والستون: اختلفَت(٢) الشَّافِعيةُ - رحمهم الله تعالَى - في أنَّ التعفيرَ لماذا رُوعيَ؟ فمنهم مَنْ قالَ: [هو](٣) تعبُّدٌ يُتَّبَعُ فيهِ ظاهرُ النقل، وهذا يَرجعُ إِلَى القاعدةِ الَّتِي ذكرناها فيما مضى، وهو أنَّهُ لا يلزمُ من كون المعنَی معقولاً في الأصل أنْ يطرحَ ما تعلَّقَ به الأمرُ في التفصيلِ، ولا يَمتنع (٤) حملُهُ عَلَى التَّعْبُّدِ، وإنْ عُقِلَ المعنَى في الأصلِ . في الأصل: ((الاستثناء)»، والمثبت من ((ت)). (١) (٢) في الأصل: ((اختلفوا))، والمثبت من ((ت)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) ((ت)): ((يمنع)). ٤٢٨ ومنهم مَنْ قالَ: سببُهُ الاستظهارُ بغيرِ الماء، [فكأنَّ اقترانُ هذه اللُّزوجةِ] (١) الَّتِي فِي لُعاب الكلب يُوهِمُ (٢) أنَّ ذلك سببُ إضافةِ التراب لإزالتها . ومنهم مَنْ قالَ: سببله] الجمعُ بين نوعي الطَّهور. ويَنْبِنِي(٣) علَى هذا الخلاف ما إذا غسلَ بالصابونِ والأشْنَان بدلَ التراب، فمَنْ قالَ بالتَّعبُّدِ، أو الجمع بين نوعي الطهور لم يكتفِ به، ومَنْ قالَ: سببُهُ الاستظهارُ بغيرِ الماء [اكتفَى(٤). وتعيينُ التراب يُوجِبُ عدمَ الاكتفاء، ومَنْ قالَ بالاكتفاءِ مستنداً إِلَى أنَّ المقصودَ الاستظهارُ بغيرِ الماء](٥)، فهو ضعيفٌ لوجهين: أحَدُهُما: أنَّ هذا استنباطُ عِلَّةٍ من الحكم المنصوص [عليه](٦) يعود علَى النَّصِّ بالإبطالِ؛ لأنَّا إذا اكتفينا بما لا يُسَمَّى تراباً لمْ يجبٍ الترابُ أصلاً، وصار هذا كما ردَّ الشَّافِعيةُ علَى الحنفيةِ حيثُ قالوا: (١) في الأصل: ((وكأن قرن هذا باللزوجة))، والمثبت من (ت)). (٢) في الأصل: ((وتوهم)). (٣) ((ت)): ((ویبنی)). (٤) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (١ / ٢٠). (٥) سقط من ((ت)). (٦) زيادة من ((ت)). ٤٢٩ المقصودُ سَدُّ خلَّة الفقر (١) بمقدار ما [ليَّة](٢) الشاة دونَ عينِها، فقالوا لهم: هذا استنباطُ لعلَّةٍ تقتضي أن لا تجبَ الشاةُ المنصوصُ عليها، فعادت علَى النَّصِّ بالإبطالِ، فكذلك(٣) هذا. الوجه الثاني: إنَّ القاعدةَ في (٤) الأوصافِ الَّتِي يشتمل عليها محلٌّ الحكم [أن تكون معتبرةً](٥) إلا ما يُعلَمُ عدمُ اعتباره، ومهما كان في محلِّ الحكمِ مما (٦) يمكنُ أنْ يكونَ معتبراً لمْ يجزْ إلغاؤُهُ، ومحلٌّ النَّصِّ قد اشتمل على الترابِ وله وصفُ التطهير، وهو وصف يمكن أنْ يكونَ مُعتبراً في معنَى التغليظِ للنَّجاسةِ المُزالة، فلا يُلغَى. والشافعيةِ وجهٌ: أنَّهُ يقومُ غيرُ الترابِ مقامَهُ (٧) عندَ عدمِهِ دونَ وجودِهِ(٨). [وهذا الذي ذكرناه من تعيين ما عُيِّن في لفظ الرسول واردٌ على (١) (ت)): ((الفقير)). (٢) بياض في الأصل، والمثبت من (ت)). (٣) ((ت)): ((وكذلك)). (٤) في الأصل: ((من))، والمثبت من ((ت)). (٥) زيادة من ((ت)). (٦) ((ت): ((ما)). (٧) ((ت)): ((مقام التراب)). (٨) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (١ / ٢٠٨). ٤٣٠ قائل هذا الوجه أيضاً، إلا لمانع من دليل منفصل](١). الثالثة والستون: غسلهُ ثامنةً(٢) مِن غيرِ ترابٍ، هلْ يقوم مقام التراب؟ اختلف فيهِ الشَّافِعيةُ - رحمهم الله تعالَى - علَى ثلاثة أوجه: ثالِثُها: الفرقُ بينَ وجودِ التراب وعدمِهِ، [والقول في هذا](٣) كما [قلنا](٤) في غيرِ الترابِ من المَذْرُورات في الماءِ(٥). وهذا متأخِّرُ الرتبة عن(٦) ذلك لقُربِ المذرورات من الترابِ في معنى الاستعانة. والصوابُ عدمُ الاكتفاء لما ذكرناه من أنَّ المعيَّنَ لا يقعُ الامتثالُ إلا به، واحتمالِ اعتبار معنَى الجمع بين [نوعين، أو](٧) نوعي الطَّهور، وما يذكرُ من المعاني المستنبطةِ ليسَ بالقويِّ بالنسبة إلَى مدلولِ الألفاظِ إذا كانت مُزاحِمَةً لغيرِها. (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): «ثمانية)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (١ / ٢٠٧)، و((جلية العلماء)» للقفال (١ / ٢٤٦)، و «روضة الطالبين» للنووي (١/ ٣٢). (٦) في الأصل: ((على))، والمثبت من ((ت)). (٧) سقط من ((ت)). ٤٣١ الرابعة والستون: كان المائعُ الَّذِي يصحبُهُ التعفيرُ غيرَ الماءِ كماءِ الوردِ والخَلِّ، وغسلَهُ ستّاً بالماءِ، ففي الاكتفاء به وجهان للشافعية(١)، واستُدِلَّ لعدم الاكتفاء بقولِهِ نَّهِ (((فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعاً](٢)، إِحْدَاهُنَّ بالتُّرابِ))، معناه: فليغسله بالماءِ سبعاً، وإلا لجازَ الغسلُ ستّاً بغيرِ الماء . الخامسة والستون: كان الترابُ نجساً، ففيهِ للشافعية - رحمهم الله - وجهان: قيل: يُكتَفَى به(٣)؛ لأنَّ المقصودَ الاستعانةُ بشيء آخرَ، وهذا ضعيف؛ لأنَّهُ لا دليلَ علَى [أنَّ](٤) ذلك كانَ(٥) المقصودَ، إذا سُلُّمَ أَنَّهُ مقصودٌ، ولا سيَّما والإطلاقُ فيما يُقصَدُ به التطهيرُ محمولٌ عَلَى الطاهرِ ؛ لمنافاةِ النَّجِسِ لمقصود الطهارة. السادسة والستون: الأرضُ الترابيةُ إذا تنجَّسَت بإصابة الكلب إِيَّاها، هلْ تَحتاجُ في تطهيرها إلَى تراب آخر، أم يَكفي مَحضُ الماء؟ فيهِ اختلافٌ للشافعية، ورُجِّحَ أنَّهُ لا حاجةَ إلَى استعمال التراب؛ (١) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (١ / ٢٠٨)، و((المجموع شرح المهذب)) للنووي (٢ / ٥٣٩) وقال: لم يكفه على الصحيح، ومنه وجه مشهور عند الخراسانيين: أنه يكفي، وهو خطأ ظاهر. (٢) سقط من ((ت)). (٣) انظر: ((الوسيط)) للغزالي (١ / ٢٠٨). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) (ت): ((كل)). ٤٣٢ لأنَّهُ لا معنَى للتعفير في الترابِ (١). ويُقَال علَى هذا: إنَّ مَنْ ذهبَ للَّعبُّدِ بالترابِ، ينبغي أنْ يقولَ بالاحتياج إليه هاهنا؛ لأنَّ كلَّ ما تنجَّسَ بنجاسة الكلب عندَهُ كالإناءِ، ولا اعتبارَ باسم الإناء، وإذا كانَ كالإناءِ، واقتضَى اللَّفْظُ [ثَمَّ](٢) استعمالَ الترابِ، فكذلك هاهُنا، والله أعلم. السابعة والستون: غمسَ الإناءَ في ماء كثير، فَهِلْ يَطْهُرُ، أم يعدُّ ذلك غسلةً واحدة، ويجب غسلُهُ ستّاً، إحداهُنَّ بالترابِ؟ فيهِ اختلافٌ للشافعية رحمهم الله(٣)، ومقتضَى الحديثِ عدمُ الاكتفاء؛ لعدم حصول ما عُيِّنَ للتطهير (٤)، والقولُ بالاكتفاءِ إنَّما هو بالنظرِ إِلَى المعنَى. الثامنة والستون: قالَ أقضَى القضاة المَاوَردِيُّ الشَّافِعِيُّ رحمهما الله تعالَى: اختلفَ أصحابُنا في قَدْرِ ما يلزمُهُ استعمالُهُ (٥) من التراب على وجهين : أحدهما: أنَّهُ يستعملُ مِنهُ ما يَنطَلِقُ عليه اسمُ التراب من قليلٍ أو (١) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) للنووي (٢ / ٥٣٨). (٢) سقط من ((ت)). (٣) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) للنووي (٢ / ٥٣٩) وقال: فيه خمسة أوجه حكاها الأصحاب مفرقة وجمعها صاحب ((البيان)) وغيره. ثم قال النووي: ولم يصحّ شيء من الأوجه، والأظهر أنه يحسب مرة. (٤) في الأصل: ((التطهر))، والمثبت من ((ت)). (٥) ((ت)): ((استعمال ما يلزمه)). ٤٣٣ كثيرٍ لورود الخبر بإطلاقه . والوجه الثاني: أنَّهُ يستعملُ مِنهُ ما يستوعِبُ محلَّ الولوغ؛ لأنَّهُ ليسَ موضعٌ مِنْهُ لاستعمالِ الترابِ فيهِ أخصُّ من موضع، فَلَزِمَ استيعابُ جمیعِهِ(١). فقد استدلَّ بالخبرِ للوجهِ القائل بالاكتفاءِ، وهو مقتضَى ظاهرٍ اللفظ، وكذلك هو مقتضَى مَن يرَى بالتَّعبُّدِ في استعمال التراب، وأمَّا الاستيعابُ فمتوجّهُ عَلَى القولِ بأنَّ الغسلَ للنَّجاسةِ، وقد تنجَّسَ كلُّ جزء ممَّا اتصل به الماءُ الَّذِي ولغ فيهِ، والمقصودُ التطهيرُ، فيجبُ في كلِّ ما حصل له التنجيس. التاسعة والستون: قالَ بعضُ مصنفي الشَّافِعية(٢): لا يكفي ذرُّ التراب علَى المحلِّ، وإنْ غسلَهُ سبعاً، بل لا بُدَّ من مائع يمزجه [به](٣) ليَصِلَ الترابُ بواسطته إلى جميع أجزاء المحلِّ. وفي إطلاقِ اسمِ التعفيرِ علَى هذا نظرٌ، فإنَّ من غسل وجهَه بماءٍ (١) انظر: ((الحاوي)) للماوردي (١ /٣٠٩). (٢) نسب المؤلف رحمه الله في ((شرح عمدة الأحكام)) (١/ ٢٩) هذا الذي ذكره إلى أصحاب الشافعي أو بعضهم. ونسبه النووي في ((المجموع)) (٢ / ٥٣٨) إلى الأصحاب. (٣) سقط من ((ت)). ٤٣٤ يتكَّدرُ بالتراب فلا يُطلَقُ (١) عليه أنَّهُ عفَّرَ (٢) وجهَهُ بالتراب، إلا أنْ يُؤخَذَ من اشتقاقِ التعفير من [العفرِ](٣)، وإنْ كَان كذلك - أولمْ يكنْ - فلا شكَّ أنَّ التعفيرَ ينطلق علَى إيصال التراب إلَى المحلِّ واتِّصالِهِ به مِن غيرِ ماءٍ أصلاً، وقد ثبتَ في ((الصحيح)) أنَّ أبا جهل قالَ: هلْ يُعفِّرُ محمَّدٌ وجهَهُ في الترابِ(٤). وقال الشاعر(٥): لِأُعَفِّرَنَّ مَصُونَ شَيِي بَيْنِهَا(٦) فإذا كانَ الاسمُ مُنطلِقاً عليه، وعلَى ما يُمزَجُ به، فتعيينُ المزجِ بالماءِ بعينه يحتاجُ إلَی دليلِ، فإنْ کَان الدلیلُ وجوبُ إيصال التراب إلَى جميع المحلِّ، فهذا يحصُل بذرِّه إلَى حيثُ وصولُ(٧) الترابِ إلَى جميع أجزائِهِ. نعم، هاهُنا بحثٌ (٨) من حيثُ لفظُ الحديثِ، وهو أنَّ اللَّفظَ يقتضي (١) ((ت)): ((يصدق)). (٢) في الأصل: ((غبر))، والمثبت من ((ت)). (٣) سقط من ((ت)). (٤) رواه مسلم (٢٧٩٧)، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب: قوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَيَطْفَ نْ أَنْ رَّوَاهُ أَسْتَغْفَ﴾ [العلق: ٦، ٧]، من حديث أبي هريرة ظُه. (٥) هو من شعر القاضي عياض كما في ((الشفا)) له (٢ / ٥٩). (٦) ((ت)): ((هاهنا)). (٧) ((ت)): ((يصل)). (٨) ((ت)): ((لفظ)). ٤٣٥ حصولَ مُسمَّى الغسلِ في مرَّةِ التراب، وأنَّ الغَسلةَ تكونُ مُستصحِبَةً للتراب، والغسلةُ إنَّما تكون بالماءِ، فيكون يقتضي ماءً مُستصحَباً بالترابِ، وذلك بالمزج به، إلا أنَّ هذا يتوقَّفُ عَلَى أنَّ الاستصحابَ المذكورَ لا يكونُ إلا بالمزجِ عندَ إطلاقِ اللَّفَظ، وفيهِ وَقْفَةٌ، ولا يَبعُدُ أنْ يُقَال: إنْ [من](١) ذَرَّ السِّدرَ والخِطميَّ عَلَى رأسه ثمَّ أتبعَهُ بالماءِ، أنَّهُ غَسَلَ رأسَهُ بالخطميِّ والسِّدر، فانظر في ذلك. اللَّهُمَّ إلا أنْ يُرادَ بالمزجِ اجتماعُ الماءِ والترابِ كيف كان؛ أبالمزج(٢) قبلَ الصَّبِّ، أو بالذرِّ ثمَّ الصَّبِّ؟ ويكون قوله: لا يكفي ذرُّ التراب علَى المحلِّ؛ أي: مقتصراً علَى ذرِّهِ دونَ اجتماعِه مع الماء، فلا إشكالَ علَى هذا من هذا الوجه، وتكون فائدةُ ما ذكرناه التنبيهَ علَى ما في هذا الوجه. السبعون: مَنْ قال بالتتريبِ، اختلفوا في تعيينٍ مرَّة التتريب، واختلف[ت](٣) الرواياتُ فيها، والشَّافِعيةُ والحنبليةُ لمْ يُخصِّصوه بغسلة معينة(٤)، وفي ((صحيح مسلم)): ((أولاهُنَّ بالترابِ))، وروي: (١) زيادة من ((ت)). (٢) ((ت)): ((إما بالمزج)). (٣) زيادة من ((ت)). (٤) قال النووي في ((المجموع شرح المهذب)) (٢ / ٥٣٥): الحاصل أنه يستحب جعل التراب في الأولى، فإن لم يفعل، السابعة أولى، فإن جعله في السابعة جاز، انتهى. = ٤٣٦ ((السابعة)) و((الثامنة))(١). وقال الظاهريُّ بتعيين الأولَى، قالَ: وقد جاء الخبر بروايات شَتَّى في(٢) بعضها: ((والسابعة بالترابِ))(٣)، وفي بعضها: ((إحداهُنَّ بالترابِ))(٤)، قال(٥): وكلُّ ذلك لا يختلف معناه؛ لأنَّ الأُولَى هي بلا شَكِّ إحدَى الغسلات، وفي لفظ ((الأولى)) (٦) بيانُ أَيَّتُهُنَّ هي، ومن (٧) جعل التراب في أولاهن فقد جعلهُ في إحداهن بلا شَكِّ، واستعملَ اللفظتين معاً، ومن جعل[ه] في أُخراهن(٨) فقد خالف أمرَ رسولِ الله ◌َّ﴿ في أنْ تكونَ أولاهن، وهذا لا يحلُّ، وبلا شَكِّ ندري = والذي استقر عليه مذهب الحنابلة كون التراب في الأُولى أولى، ليأتي الماء من بقية الغسلات عليه، فينظف المحل منه بإزالة أثره عليه. قاله السفاريني في ((كشف اللثام شرح عمدة الأحكام)) (١ / ٨٦). (١) وقد تقدم تخريجها. (٢) ((ت)): ((وفي)). (٣) رواه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (٢/ ٢١٢) من حديث أبي هريرة ظُه. وإسناده ضعيف . (٤) رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) (٣٩)، ومن طريقه: النسائي في ((السنن الکبری» (٦٩). (٥) في الأصل: ((وقال))، والمثبت من ((ت)). (٦) في الأصل: ((الأول))، والمثبت من ((ت)). (٧) ((ت)): ((من)). (٨) (ت): ((إحداهن))، وفي المطبوع من ((المحلى)): ((في غير أولاهن)). ٤٣٧ أنَّ تعفيرَهُ بالترابِ أولاهنَّ [تطهيرٌ](١) ثامنٌ إلَى سبع غَسَلات، وأنَّ تلك الغسلةَ سابعةٌ لسائرِهِنَّ إذا جُمِعْنَ، وبهذا تصحُّ الطاعةُ لجميع ألفاظِهِ ﴿ المأثورةِ في هذا الخبر(٢). قُلْتُ: أمَّا مَا ذَكرَهُ من عدم الاختلاف بالنسبةِ إلَى إحداهن [والأُولَى](٣): فصحيحٌ واضحٌ، وأمَّا مَا ذَكرَهُ من أنَّ تلك الغسلةَ سابعةٌ لسائرهنَّ إذا جُمِعْنَ، فإنْ أراد به [أنه](٤) ينطلق علَى الأُولَى سابعةٌ باعتبار الإجماع مع الست، فهذه(٥) الأعداد إنَّما تُعتبَرُ بالنسبةِ إلَى المبدأ والاختيارِ (٦)، [فيلزم](٧) أنْ يُطلَقَ عَلَى جميعِ السبع جميعُ أسماء الباقيات بحسب اختلاف المبدأ الَّذِي تعتبره، فالسابعةُ ثانيةٌ إِنْ أخذت المبدأ من السادسةِ، والسادسةُ ثانيةٌ إن أخذت المبدأ من الخامسةِ، وكذا(٨) إلَى آخر الأعداد، وهذا ليسَ بشيء؛ فلا يَصِحُّ له أنْ يكونَ (١) زيادة من ((المحلى)). (٢) انظر: ((المحلى)) لابن حزم (١ / ١١٠ - ١١١). (٣) سقط من ((ت)). (٤) زيادة من ((ت)). (٥) في الأصل: ((هذه))، والمثبت من ((ت)). (٦) (ت)): ((والانحسار)). (٧) زيادة من ((ت)). (٨) ((ت)): ((وكذلك)). ٤٣٨ عاملاً برواية السابعة أو الثامنة إذا عيَّنَ الأولَى. وأما قوله: وبلا شَكِّ ندري أنَّ تعفيرَهُ بالترابِ في أولاهن ثامنٌ إلَى السبع غسلات. قُلْتُ (١): أتعني أنَّهُ غسلٌ ثامن، أو تعني أنَّهُ فعلٌ ثامن؟ فإن عَنَيْتَ الأوَّلَ فذلك باطلٌ؛ لأنَّ استعمالَ التراب - من حيثُ هو ترابٌ - ليسَ غسلاً، ويلزم علَى هذا أنْ يكونَ الإناءُ لا يغسل سبعاً أصلاً، بل لا يزالُ الغسلُ ثامناً(٢) متَى استعملَ الترابَ في واحدة من الغسلات . وإنْ أردتَ به أنَّهُ فعلٌ ثامن فمُسَلَّمٌ، ولكنَّ الظاهرَ يقتضي أنَّ الثامنةَ غسلةٌ كما قبلها، وهو ظاهرٌ قوي. وجعل بعضُهُم اختلافَ الرواياتِ دليلاً علَى أنَّ محلَّ التراب من الغسلاتِ غيرُ مقصودٍ (٣). وقال آخرُ: لَمَّا نصَّ عَلَى الطرفينِ كانَ حكمُ الوسط مُلحَقاً(٤) بهما أو بأحدهما، وهذان ضعيفان، أمَّا الأوَّلُ (٥). (١) ((ت)): ((قلنا)). (٢) في الأصل: ((ثانياً) والمثبت من (ت)). (٣) في الأصل: ((مقصوده))، والمثبت من ((ت)). (٤) في الأصل: ((ملحق))، والصواب ما أثبت كما في ((ت)). (٥) كذا في النسخ الثلاث؛ يعني: أنهم تركوا البياض سهواً، وكان عليهم إثباته للتنبه إليه. وقد جاء على هامش ((ت)): ((كذا، وبعده بياض في الأصل، تركته سهواً). ٤٣٩ الحادية والسبعون: أُورِدَ عَلَى الشَّافِعِيِّ - صَلُه - في عدم تعيين مرَّة التتريب سؤالٌ، وهو: أنَّ من مذهبِهِ حملَ المُطلَقِ علَى المُقَيَّدِ، وقد ورد ((إحداهنَّ))، وورد ((أولاهنَّ))، فيجبُ حملُ المُطلَقِ في ((إحداهن)) عَلَى المُقَيَّدِ في ((أولاهن))؟! هذا أو معناه(١). وهذا هو الَّذِي حكيناه عن ابن حزم فيما تقدَّمَ. وأُجِيب عنه بما حاصلُهُ: أنَّهُ لَمَّا اختلفت الرواياتُ في التعيينِ تعارضت، وبَقِيَ المُطلَقُ عَلَى إطلاقه. ويُعترَضُ علَى هذا: بأنَّ شرطَهُ التساوي في الرواياتِ(٢) وعدمُ وجود الترجيح في إحداهما(٣)، فأمَّا إذا وُجِدَ ذلك وجبَ العملُ بالراجحِ واطِّراحُ المرجوحِ؛ لامتناعِ إسقاط الراجح بمعارضة المرجوح. (١) قال القرافي في ((شرح تنقيح الفصول)) (ص: ٢٦٩): فائدة: قال صدر الدين قاضي قضاة الحنفية يوماً: نقض الشافعية أصلهم، فإنه يقولون يحمل المطلق على المقيد، وقد ورد قوله بيلي: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً)) وهذا مطلق، وروي ((أولاهن بالتراب)) و((إحداهن بالتراب))، فإحداهن مطلق، ولم يحملوه على المقيد الذي هو أولاهن. قال وجوابه: أن هذا الحديث تعارض فيه قيدان: ((أولاهن)) و((أخراهن))، فليس حمل المطلق الذي هو ((إحداهن)) على أحدهما بأولى من الآخر، وقاعدة القائلين بالحمل أنه إذا تعارض قيدان بقي المطلق على إطلاقه، فلم يتركوا أصلهم، بل اعتبروا أصلهم. (٢) في الأصل: ((تساوي))، والمثبت من ((ت)). (٣) في الأصل: ((إحديهما))، والمثبت من (ت)). ٤٤٠