Indexed OCR Text

Pages 41-60

في الرواية عنهم غيرُه من أصحاب الكتب الستة، أعني في الرواية
عنهم بدون واسطة، كأبي أيوب سليمان بن حرب الواشِحي القاضي،
وأبي عمر حفص بن عمر بن الحارث بن سَخْبَرة النمري البصري
المعروف بالحوضي، وأبي العباس حَيْوَة بن شُريح بن يزيد الحضرمي
الحمصي، وأبي عثمان سعيد بن سليمان بن نَشيط الواسطي
سَعْدَويه(١)، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل المِنْقَري، ونحوهم ممن
مات بعدَ العشرين - يعني ومائتين - وما يَقْرُب من ذلك.
وروى عنه من أصحاب الكتب الستة: أبو عيسى محمدُ بن
عيسى التِّرمذي، وأبو عبد الرحمن أحمدُ بن شعيب النَّسائي، وقد
انفرد بالرواية عن جماعة دونَ بقية الستة منهم: أبو جعفر محمد بن
يحيى بن أبي سَمِينة البغدادي الثَّمَّار.
وذكر محمد بن عبد الواحد - صاحب ثعلب - قال: قال إبراهيم
(١) قال الحافظ المزي فى ((تهذيب الكمال)) (١٠/ ٤٨٣)، (تر: ٢٢٩١)، فى
ترجمة («سعيد بن سليمان الضبي أبو عثمان الواسطي البزاز المعروف بسعدويه)):
سكن بغداد، وقال فيه أبو القاسم - يعني: ابن عساكر -: في المشايخ النبل سعيد
ابن سليمان بن نشيط. وهو وهم، فإن ذلك شيخ آخر بصري يقال له: النشيطي،
وسنذكر له ترجمة عقیب هذه الترجمة إن شاء الله، انتهى.
ثم ذكر في (١٠ / ٤٨٨)، (تر: ٢٢٩٢) ترجمة («سعيد بن سليمان بن خالد بن
بنت نشيط الديلي المعروف بالنشيطي)).
وعلى هذا: فالمؤلف رحمه الله جمع بينهما وجعلهما واحداً، وهو وهم تابع فيه
ابن عساكر، كما ذكر الحافظ المزي، وبالله التوفيق.
٤١

الحربي - لما صنَّفَ أبو داود هذا الكتاب -: أُلَينَ لأبي داودَ الحديثُ
كما أَلِينَ لداودَ التَّ الحديدُ(١).
ونحوُهُ عن محمدٍ بن إسحاق الصَّغَاني أنه قال: أَلِينَ لأبي داودَ
السجستانيِّ الحديثُ كما ألين لداود التَِّ الحديدُ(٢).
وروى الحافظُ أبو القاسم عليُّ بن الحسن الدمشقي بإسناده إلى
الصُّولي، قال: سمعتُ أبا يحيى زكريا بن يحيى السَّاجي يقول:
كتابُ الله ◌َّ أصلُ الإسلام، وكتابُ ((السنن)) لأبي داودَ عهدُ
الإسلام(٣).
وروى - أيضاً - من حديث أبي بكر بن دَاسَةَ قال: سمعتُ أبا
داودَ يقول: كتبتُ عن رسول الله وَّهِ خمسَ مِئةِ ألفِ حديثٍ، انتخبتُ
منها هذا الكتاب - يعني كتابَ السنن - جمعتُ أربعةَ آلافٍ وثمانَ مئةٍ
(١) رواه ابن نقطة في ((التقييد)) (ص: ٢٨٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٢٢/ ١٩٦)، كلاهما من طريق الخطابي في ((معالم السنن)) (١ / ٧).
وقد أنشد الحافظ أبو طاهر السِّلفي رحمه الله [من الكامل]:
لانَ الحديثُ وعلمُه بكماله
الإمام أَهْلِيْهِ أبي داودَ
النبيِّ أَهلِ زمانِهِ داودَ
مثلَّ الذي لانَ الحديدُ وسبْكُهُ
وانظر: ((الحطة في ذكر الصحاح الستة)) للقنوجي (ص: ٢١٣).
(٢) رواه ابن طاهر المقدسي في ((شروط الأئمة)) (ص: ١٠٣)، وابن عساكر في
((تاريخ دمشق)» (٢٢ / ١٩٦).
(٣) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢ / ١٩٧)، من طريق: ابن طاهر المقدسي
في ((شروط الأئمة)) (ص: ١٠٣).
٤٢

حديث، ذكرتُ الصحيحَ وما يُشبهُهُ ويقاربهُ، ويكفي الإنسانَ لدينِهِ من
ذلك أربعةُ أحاديثَ:
أحدُها: قوله ◌َِّ: ((الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ))(١).
والثاني: قوله: ((مِنْ حُسنِ إسلام المرءِ تركُهُ مالا يعنيهِ)) (٢).
(١) رواه البخاري (١)، كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى
رسول الله ◌َ، ومسلم (١٩٠٧)، كتاب: الإمارة، باب: قوله ◌َل: ((إنما
الأعمال بالنية))، من حديث عمر بن الخطاب ﴿ه.
(٢) رواه الترمذي (٢٣١٧)، كتاب: الزهد، باب: (١١)، وقال: حديث غريب
لا نعرفه من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ إلا من هذا
الوجه، وابن ماجه (٣٩٧٦)، كتاب: الفتن، باب: كف اللسان في الفتنة، وابن
حبان في ((صحيحه)) (٢٢٩)، وغيرهم من حديث أبي هريرة
ورواه الترمذي (٢٣١٨)، كتاب: الزهد، باب: (١١)، من طريق الإمام مالك
في ((الموطأ)) (٢/ ٩٠٣)، عن الزهري، عن علي بن حسين بن علي بن أبي
طالب، مرسلاً.
قال الترمذي: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري، عن الزهري، عن
علي بن حسين، عن النبي ◌ُّر نحو حديث مالك مرسلاً، وهذا عندنا أصح من
حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، ا.هـ.
والحديث حسنه الإمام النووي في ((الأربعين)) له، قال الحافظ ابن رجب:
لأن رجال إسناده ثقات - يعني: إسناد الترمذي الأول -، وقرة بن عبد الرحمن
ابن حيوة وثقه قوم وضعفه آخرون، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث محفوظ
عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات، وهذا موافق لتحسين الشيخ - يعني :
النووي - له ه، وأما أكثر الأئمة فقالوا: ليس هو محفوظاً بهذا الإسناد،
إنما هو محفوظ عن الزهري، عن علي بن حسين، عن النبي وَّ، مرسلاً،
كذلك رواه الثقات عن الزهري، منهم مالك في ((الموطأ»، وممن قال =
٤٣

والثالث: قوله: ((لا يكونُ المرءُ مؤمناً حتىَّ يرضَى لأخيهِ
ما يرضَى لنفسِهِ))(١).
والرابع: قوله: ((الحلالُ بَيِّنٌ والحرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذلك أمورٌ
مُشْتَبِهَاتٌ .. )) الحديث(٢).
وقال الخطابي: اعلموا - رحمكم الله - أنَّ كتابَ ((السنن)) لأبي
داودَ كتابٌ مرتَّبٌ(٣) لم يُصَنَّفْ في حكم(٤) الدين كتابٌ مثلُهُ، وقد رُزِقَ
القَبولَ من كافة الناس(٥)، فصار حَكَماً بين فِرَق العلماء وطبقات
= إنه لا يصح إلا عن علي بن حسين مرسلاً: الإمام أحمد، ويحيى بن معين،
والبخاري، والدارقطني، وقد خلط الضعف في إسناده عن الزهري تخليطاً
فاحشاً، والصحيح فيه المرسل. وقد روي عن النبي ◌َّه من وجوه أخر، وكلها
ضعيفة، انتهى مختصراً من ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (ص: ١١٣).
والحاصل: أن الحديث صحيح مرسلاً، ضعيف متصلاً، وبالله التوفيق.
(١) روى البخاري (١٣)، كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب
لنفسه، ومسلم (٤٥)، كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من خصال الإيمان
أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير، من حديث أنس ظه، عن
النبي ◌َير: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
(٢) رواه البخاري (٥٢)، كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، ومسلم
(١٥٩٩)، كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، من حديث
ـته .
النعمان بن بشير
(٣) في المطبوع من ((معالم السنن)): ((شريف)).
(٤) في ((معالم السنن)): ((علم)).
(٥) في ((معالم السنن)): (الناس كافة))، وهو الصواب.
٤٤

الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، ولكلٍّ فيه وِردٌ، ومنه مشروبُ(١)،
وعليه معوَّلُ أهلِ العراق وأهل مصرَ وبلاد الغرب وكثيرٍ من مدن أقطار
الأرض، فأما أهلُ خراسان فقد أَولع أكثرُهم بكتاب محمد بن
إسماعيل ومسلم بن الحجاج، ومن يجري نحوَهما ممن جمع
الصحيحَ على شرطهما في السَّبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود
أحسنُ وضعا٢ً)، وأكثر فقهاً، وكتاب أبي عيسى - أيضاً - كتابٌ
حسن(٣) .
وقال الخطابي: سمعتُ ابنَ الأعرابي يقول، ونحن نسمع منه :
هذا الكتاب- يعني كتاب ((السنن))، فأشار إلى النسخة، وهي بين يديه -:
لو أنَّ رجلاً لم يكنْ عنده من العلم إلا المصحفَ الذي فيه كتاب الله رَّ
ثم هذا الكتاب، لم يحتجْ معهما إلى شيء من العلم بنَّةً(٤).
وسِجِسْتانُ، قال الرَّشَاطي: سجستان بلد جليل، وله من الذكر
مثلُ ما لخراسان وأكثرُ، غيرَ أنها منقطعةٌ متصلٌ ببلاد السند والهند،
وكانت تُضاهي خراسانَ وتوازيها، وهي تتاخم مُكّران من بلاد السند،
قال ذلك اليعقوبي(٥).
(١) في ((معالم السنن)): ((شِرْب)).
(٢) في ((المعالم)): ((رصفاً».
(٣) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي (١ / ٦).
(٤) المرجع السابق، (٨/١).
(٥) انظر: ((البلدان)) لليعقوبي (ص: ٤٧).
٤٥

قال الرَّشاطي: يُنسَب إليها جماعةٌ منهم: أبو داود سليمان بن
الأشعث بن إسماعيل بن بشير بن شداد بن عامر الأنصاري
السجستاني، صاحب كتاب ((السنن))، تُوفي بالبصرة في النصف من
شوال سنة خمس وسبعين ومائتين(١).
وهذا الذي قاله الرشاطيُّ هو الذي لا يَسبِقِ إلى الأذهان غيرُهُ،
وقال بعضُ أصحابنا (٢) - فيما ذُكِر لنا -: أبو داود السجستاني ليس من
سجستانَ خراسان، بل هي قرية من قرى البصرة اسمها سجستان،
قال: حدثنا بهذه الفائدة شيخُنا - وسمَّى شيخاً -، وكتبها لي بخطه،
ودخل منزلي فحدثني بها.
قلتُ: وما أظن هذا مما يُرجَعُ إليه، والله أعلم(٣).
(١) قاله الرشاطي في كتابه: ((اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة
ورواة الآثار)» .
(٢) هو العلامة المؤرخ ابن خَلِّكان، فإنه قال ذلك، كما في ((وفيات الأعيان)) له
(٢/ ٤٠٥). قال المولى عبد العزيز الدهلوي: وقع لابن خلكان في تلك النسبة
غلط مع كماله في علم التاريخ وتصحيح الأنساب، كما قال السبكي بعد نقل
عبارته المذكورة: وهذا وهم، والصواب أنه نسبة إلى الإقليم المعروف متاخم
بلاد الهند. انظر: ((الحطة في ذكر الصحاح الستة)) القنوجي (ص: ٢٤٩).
(٣) * مصادر الترجمة :
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٤ / ١٠١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب
(٩/ ٥٥)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١ / ١٥٩)، و((تاريخ دمشق))
لابن عساكر (٢٢ / ١٩١)، و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٤ / ٦٩)،
و(تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢/ ٥٠٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي =
٤٦

وأما التِّرمذيَّ: فهو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة بن
موسى بن الضَّحاك السُّلمي التِّرمذي الحافظ.
ذكر أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي الحافظ المؤرخ
فقال: محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ الضرير، أحد الأئمة
الذين يُقتدى بهم في علم الحديث، صنّف كتاب ((الجامع))
و((التواريخ)) و((العلل)) تصنيفَ رجل عالم متقن، يُضرَب به المثلُ في
الحفظ (١).
قال الإدريسي: [سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن الحارث
المروزي الفقيه يقول: سمعت أحمد بن محمد بن عبد الله بن داود
المروزي يقول](٢): سمعتُ أبا عيسى محمد بن عيسى الحافظ يقول:
كنتُ في طريق مكة، وكنت قد كتبت جزأين من أحاديث شيخٍ، فمرَّ
بنا ذلك الشيخ، فسألت عنه فقالوا: فلاناً، فذهبت إليه، وأنا أظن أن
= (١١ / ٣٥٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢/ ٤٠٤)، و((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (١٣ / ٢٠٣)، و((تذكرة الحفاظ)) له أيضاً (٢ / ٥٩١)، و(«تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٤ / ١٤٩)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص: ٢٦٥)،
و ((المدخل المفصل)) لبكر أبو زيد (٢ / ٦٣٤)، و((معجم مصنفات الحنابلة))
للطريقي (١/ ١٢٩)، وغيرها.
(١) رواه ابن طاهر المقدسي في ((شروط الأئمة)) (ص: ١٠٣)، وعنه: الإسعردي في
((فضائل الكتاب الجامع)) (ص: ٣١).
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل المخطوط، والاستدراك من المرجعين
السابقين.
٤٧

الجزأين معي، وحملت معي في محملي جزأين، كنت ظننت أنهما
الجزآان اللَّذان له، فلما ظَفِرت به وسألته فأجابني إلى ذلك، أخذت
الجزأين، وإذا هما بياض، فتحيَّرت، فجعل الشيخُ يقرأ عليَّ من
لفظه، ثم ينظر إليَّ، فرأى ورق البياض في يدي، فقال: أما تستحي
مني؟! قلت: لا، وقصصتُ عليه القصة، وقلت: أحفظه كلَّه، فقال:
اقرأ، فقرأت جميع ما قرأ عليّ على الولاء أولاً، فلم يصدِّقنْي وقال:
استظهرتَ قبلَ أن تجيءَ! فقلت: حدثني بغيره، فقرأ عليَّ أربعين
حديثاً من غرائب حديثه، فقال: هاتِ اقرأ، فقرأت عليه من أوله إلى
آخره كما قرأ، فما أخطأتُ في حرف منه، فقال لي: ما رأيت
مثلك(١).
وذكره الحافظُ أبو عبد الله محمدُ بن أحمدَ البخاري الغنجار
المؤرخ البُخاري(٢)، فقال: توفي أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي
بالترمذ، ليلةَ الإثنين لثلاثَ عشرةَ ليلة مضت من رجب، سنةً تسع
وسبعين ومائتين.
(١) رواه ابن طاهر في ((شروط الأئمة)) (ص: ١٠٣ - ١٠٤)، وابن نقطة في ((التقييد))
(ص: ٩٩)، والإسعردي في ((فضائل الكتاب الجامع)) (ص: ٣١ - ٣٢).
وانظر: ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٣ / ٢٧٣).
(٢) هو الإمام المفيد الحافظ، محدث بخارى، وصاحب تاريخها، أبو عبد الله
محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل البخاري، ولقبه غنجار، بلقب
غنجار الكبير عيسى بن موسى البخاري، توفي سنة (٤١٢هـ). انظر: ((سير أعلام
النبلاء)» للذهبي (١٧ / ٣٠٤).
٤٨

وكذلك ذكر الأمير أبو نصر في وفاته(١)، وهذا هو الصوابُ،
وما قاله بعض الحفاظ(٢): أنه توفي بعدَ الثمانين، ليسَ بشيء، والله
أعلم.
وتِرْمِذُ: [التي] (٣) يُنسَب إليها: المعروفُ فيها كسر التاء، وهو
المستفيضُ على ألسنة الناس حتى يكونَ كالتواتر (٤)، وروى السِّلَفي
رحمه الله: سمعتُ أبا نصر المؤتمن بن أحمد بن علي السَّاجي ببغداد
يقول: سمعتُ عبد الله بن محمد الأنصاري بِهَراةَ يقول: أبو عيسى
التُّرمذي بضم التاء، وكذا كان يقرأ ويُملي في أماليه، يعني النسبة إلى
ترمز(٥).
(١) انظر: ((الإكمال)) لابن ماكولا (٤/ ٣٩٦).
(٢) هو الخليل بن عبد الله الخليلي، كما في ((الإرشاد في معرفة علماء الحديث)) له
(٣/ ٩٠٥)، ونقله عنه ابن نقطة في ((التقييد)) (ص: ٩٧)، والإسعردي في
((فضائل الكتاب الجامع)) (ص: ٤١)، وغيرهما.
(٣) في الأصل: ((الذي)).
(٤) نقله عنه الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (١٣/ ٢٧٣-٢٧٤)، وفي («تذكرة
الحفاظ)) (٢ / ٦٣٤)، وغيره. قال السمعاني في ((الأنساب)) (١ / ٤٥٩):
والناس مختلفون في كيفية هذه النسبة، بعضهم يقول: بفتح التاء ثالث الحروف،
وبعضهم يقول بضمها، وبعضهم يقول بكسرها، والمتداول على لسان أهل تلك
المدينة: بفتح التاء وكسر الميم، والذي كنا نعرفه فيه قديماً: كسر التاء والميم
جميعاً، والذي يقوله المتنوقون وأهل المعرفة: بضم التاء والميم، وكل واحد
یقول معنی لما يدعیه، انتھی .
(٥) نقله عنه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (١٣ / ٢٧٤).
٤٩

وقال الحافظ يوسف بن أحمد بن إبراهيم البغدادي: شاهدتُ
بخطُّ بعض الحفاظ يقول: قال أبو عليٍّ منصور بن عبد الله الخالدي
رحمه الله: قال أبو عيسى رحمه الله: صنفتُ هذا الكتاب - يعني
المسندَ الصحيح - فعرضتُهُ على علماء أهل الحجاز فرضُوا به،
وعرضته على علماء العراق فرضوا به، وعرضته على علماء خراسان
فرضوا به، ومَنْ كان في بيته هذا الكتاب فكأنما في بيته نبيٌّ يتكلم(١).
وقال أيضاً - أعني يوسف بن أحمد -: قرأتُ على أبي نصر
عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر في كتابه الموسوم
بـ((مذاهب الأئمة في تصحيح الحديث))، قال: وأما أبو عيسى
رحمه الله فكتابه على أربعة أقسام:
قسمٌ صحيحٌ مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاريَّ ومسلماً.
وقسم على شرط أبي داود [و] النَّسائي كما بينا.
وقسم أخرجه الصدر(٢)، وأبانَ عن علته.
وقسم رابع أبان عنه فقال: ما أخرجتُ في كتابي هذا إلا حديثاً
(١) رواه ابن نقطة في ((التقييد)) (ص: ٩٧ - ٩٨)، والإسعردي في ((فضائل الكتاب
الجامع)) (ص: ٣٢).
(٢) في المطبوع من ((شروط الأئمة)) لابن طاهر، و((فضائل الكتاب الجامع))
للإسعردي، وغيرهما: ((للضدية)) بدل ((الصدر))، ويعني بالضدية: أنه في مسألة
من مسائل الفقه يأتي بدليل المذهب الراجح، ثم يخرج دليل المذهب
المخالف، ويوازن بينهما، ويبين علل الحديث. انظر: «الإمام الترمذي
والموازنة بين جامعه وبين الصحیحین)) للدكتور عتر (ص: ١٤٥).
٥٠

قد عمل به بعضُ الفقهاء(١). وهذا شرطً واسع، فإن على هذا الأصل:
كلُّ حديث احتج به محتج، أو عمل به عامل [أخرجه]، سواء صحَّ
طريقُه، أو لم يصحَّ طريقه.
وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شفى في تصنيفه لكتابه، وتكلم
على كل حديث بما فيه، وظاهرُ طريقتِهِ: أن يترجمَ الباب الذي فيه
حديثٌ مشهور عن صحابي قد صحَّ الطريق إليه، وأخرج من حديثه في
الكتب الصحاح، فيورد في الباب [ذلك الحكم] من حديث صحابي
[آخر] لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون الطريق إليه كالطريق إلى
الأول، لأن(٢) الحكمَ صحيح، ثم يتبعه بأن يقول: وفي الباب عن
فلان وفلان، ويعدُّ جماعة منهم الصحابي والأكثر الذي أخرجا ذلك
الحكم من حديثه، وقلَّ ما يسلك هذه الطريقةَ إلا في أبواب
معدودة(٣)
قال يوسف بن أحمد: لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة بن
موسى بن الضحاك السلمي التِّرمذي، الضرير، الحافظ، فضائلٌ
تُجمَع، وتُروى وتُسمع، وكتابه من الكتب الخمسة التي اتفق أهل
(١) انظر: ((العلل)) للترمذي، المطبوع في آخر ((سننه)) (٥ / ٧٣٦).
(٢) في المطبوع من ((شروط الأئمة)) لابن طاهر، و((فضائل الكتاب الجامع))
للإسعردي: ((إلا أن)).
(٣) انظر: ((شروط الأئمة الستة)) لابن طاهر المقدسي (ص: ٩٢ - ٩٣)، و((فضائل
الكتاب الجامع)) للإسعردي (ص: ٣٣-٣٤)، و((سير أعلم النبلاء)) للذهبي
(١٣ / ٢٧٤) .
٥١

العقد والحل والفضل والفقه من العلماء والفقهاء، وأهل الحديث
النبهاء، على قبولها والحكم بصحة أصولها، وما ورد في أبوابها
وفصولها، وقد شارك البخاريّ ومسلماً في عدد كثير من مشايخهما،
رحمة الله عليه وعليهما، وهذا الموضع يضيق عن ذكرهم وإحصائهم
وعددهم، ورُزِقَ الروايةَ عن أتباع الأتباع، متصلاً بالسماع.
ثم قال بعدَ كلام: وكتبَ عنه إمامُ أهل الصنعة محمد بن
إسماعيل البخاريُّ، وحسبُهُ بذلك فخراً(١) ..
قلتُ: أما ما ذكرَهُ من روايته عن أتباع الأتباع، فيقضي ذلك أن
يكون الحديث ثلاثياً، ولا نعلمُ له ذلك إلا في حديث واحد(٢).
وأما ما ذكره من كتابة البخاري عنه: فهو حديثه عن علي بن
المنذر، عن محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن عطيَّةَ،
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﴿ لعليٍّ: ((لا يحلُّ لأحدٍ يجنبُ
(١) انظر: ((فضائل الكتاب الجامع)) للإسعردي (ص: ٣٠، ٣٩-٤٠).
(٢) وهو ما رواه الترمذي بإسناد ضعيف (٢٢٦٠)، كتاب: الفتن، باب: (٧٣)،
قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري بن بنت السدي الكوفي، حدثنا عمر بن
شاكر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ◌َله: ((يأتي على الناس زمان
الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر)) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب
من هذا الوجه، وعمر بن شاکر شیخ بصري، قد روی عنه غير واحد من أهل
العلم، انتهى .
قال ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (٥ / ٥٥): عمر بن شاكر يحدث عن
أنس بنسخة قريباً من عشرين حديثاً غير محفوظة. ثم ذكر ابن عدي منها هذا
الحدیث .
٥٢

في هذا المسجدٍ غيري وغيرُكَ)).
قال ابن المنذر: قلت لضرار بن صُردَ: ما معنى هذا الحديث؟
قال: لا يحل لأحد يستطرِقه جنباً غيري وغيرك.
وقال التِّرمذي: سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث(١).
وقد تقدم ذكر تصانيفه ((الجامع))، و((التاريخ))، و((العلل))،
و ((الزهد))، و((الشمائل))، ومسندُهُ المعروف بـ((الجامع)): اشتهرت
روایتُهُ عنه من جهة أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل
التاجر المَرْوَزِي، وممن ذُكِرَ أنه رواه عنه - أيضاً - الهيثمُ بن كلليكب
الشَّاشي، وأبو علي محمد بن محمد بن يحيى القَرَّاب، ورواية القَّاب
هذه غريبة(٢) .
(١) رواه الترمذي (٣٧٢٧)، كتاب: المناقب، باب: (٢١)، وقال: حسن غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث
فاستغربه، انتھی.
وإسناده ضعيف؛ فيه عطية العَوفي غير محتج به، كما ذكر البيهقي في ((السنن
الكبرى» (٧/ ٦٥)، والرواي عنه: سالم بن أبي حفصة متروك، فالحديث
ضعيف لا يثبت، كما نصَّ على ذلك الحافظ ابن كثير في ((تفسيره))
(١ / ٥٠٢).
(٢) * مصادر الترجمة :
((الثقات)) لابن حبان (٩/ ١٥٣)، و((التقييد)) لابن نقطة (ص: ٩٦)، و((الإرشاد
في معرفة علماء الحديث)) للخليلي (٣/ ٩٠٤)، و((فضائل الكتاب الجامع))
للإسعردي، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٢٦ / ٢٥٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (٤ / ٢٧٨)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٣ / ٢٧٠)، و((تذكرة =
٥٣

وأما النَّسائي: فهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن
بَحر بن سِنان الخراساني.
ذكر حمزة بن يوسف السَّهمي قال: سمعتُ أبا أحمد بن
عدي يقول: سمعتُ منصور[اً] الفقيه، وأحمد بن محمد بن
سلامة الطحاوي يقولان: أبو عبد الرحمن النسائي إمام من أئمة
المسلمين(١).
وقال - أيضاً - أبو أحمد بن عدي: سمعتُ أحمد بن محمد بن
سعيد البارودي قال: ذكرتُ للقاسم(٢) المُطَرِّز أبا عبد الرحمن
النَّسائي، فقال: هو إمامٌ، و(٣) يستحق أن يكونَ إماماً، أو كما قال(٤).
وقال الحاكمُ أبو عبد الله: سمعتُ أبا عليٍّ الحافظ(٥) غير مرةٍ
الحفاظ)» له أيضاً (٢/ ٦٣٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩ / ٣٤٤)،
و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص: ٢٨٢)، وغيرها.
(١) رواه ابن نقطة في ((التقييد) (ص: ١٤٠)، من طريق حمزة السهمي به. ورواه ابن
عدي في الكامل في الضعفاء)) (١ / ١٣٧).
(٢) في المطبوع من ((الكامل)) لابن عدي، و((التقييد)) لابن نقطة: ((لقاسم)).
(٣) في المطبوع من المرجعين السابقين، ((أو)) بدل ((و)).
(٤) رواه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (١ / ١٣٨)، وابن نقطة في ((التقييد))
(ص: ١٤١).
(٥) هو الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري، كما بينه ابن نقطة في ((التقييد))
(ص: ١٤١)، وكان قد توفي سنة (٣٤٩هـ)، انظر: ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي
(٣/ ٩٠٢).
٥٤

يذكرُ أربعةً من أئمة الحديث(١)، فيبدأ بأبي عبد الرحمن النَّسائي(٢).
وقال: سمعتُ عليَّ بن عمر الحافظ(٣) غير مرة يقول: أبو
عبد الرحمن مُقَدَّمٌ على كل مَنْ يُذكَر بهذا العلم من أهل عصره (٤).
وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي الصُّوفي: سألت أبا الحسن عليَّ
ابن عمر الدَّار قُطني الحافظ فقلت: إذا وجدتَ(٥) محمد بن إسحاق بن
خُزيمة، وأحمدَ بن شُعيب النسائي حديثَ(٦) مَنْ تُقُدِّم منهما؟ قال:
النسائيّ؛ لأنه أسند، على أني لا أقدمُ على النسائي أحداً، وإن كان
(١) في المطبوع من ((معرفة علوم الحديث)): ((أئمة المسلمين رآهم)) بدل («أئمة
الحدیث)».
(٢) رواه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٨٢)، ومن طريقه: ابن نقطة في
((التقييد)) (ص: ١٤٠-١٤١). وانظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (١/ ٣٣٣).
وقد روى ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٧/ ٥٤)، عن الحاكم أنه قال:
سمعت أبا علي الحافظ يقول: رأيت من أئمة الحديث أربعة في وطني
وأسفاري؛ اثنان منهم بنيسابور محمد بن إسحاق وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو
عبد الرحمن النسائي بمصر، وعَبْدان بالأهواز.
(٣) هو الإمام أبو الحسن الدار قطني صاحب ((السنن))، والمتوفى سنة (٣٨٥هـ).
(٤) رواه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٨٣)، ومن طريقه: ابن نقطة في
((التقييد)) (ص: ١٤٠).
(٥) في المطبوع من ((شروط الأئمة الستة)) لابن طاهر، و((تهذيب الكمال)) للمزي:
((حدَّث)) بدل ((وجدت)).
(٦) في ((شروط الأئمة الستة)) لابن طاهر، و((تهذيب الكمال)): ((حديثاً)) مفعول به
للفعل: ((حدث)).
٥٥

ابنُ خزيمةَ إماماً ثبتاً معدومَ النظير(١).
وقال الدَّار قطنيُّ: سمعتُ أبا طالب الحافظ(٢) يقول: مَنْ يصبرُ
على ما يصبر عليه أبو عبد الرحمن النسائي؟ كان عنده حديثُ ابن
لهيعةً ترجمةً ترجمةً فما حدَّث بها، فكان لا يَرى أن يحدثَ بحديث
ابن لهيعة (٣).
وذكر الحاكم أبو عبد الله قال: سمعتُ أبا الحسن أحمد بن
محبوب البرمكي (٤) بمكة يقول: سمعتُ أبا عبد الرحمن أحمد بن
شعيب النسائي يقول: لما عزمتُ على جمع كتاب ((السنن))،
استخرتُ الله تعالى في الرواية عن شيوخٍ كان في القلب منهم بعضُ
الشيء، فوقَعَت الخِيرَةُ على تركهم، فتركتُ جملةً من الحديث كنت
أعلو فيها (٥) عنهم (٦).
(١) رواه ابن طاهر المقدسي في ((شروط الأئمة الستة)) (ص: ١٠٤). وانظر:
((تهذيب الكمال)» للمزي (١ / ٣٣٤_٣٣٥).
(٢) هو أحمد بن نصر بن طالب البغدادي، المتوفى سنة (٣٢٣هـ). انظر: ((سير أعلام
النبلاء)» للذهبي (١٥ / ٦٨).
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي (١ / ٣٣٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي
(١٤ / ١٣١).
(٤) كذا في الأصل، والصواب: (الرملي))، كما في ((شروط الأئمة الستة)) لابن
طاهر.
(٥) في المطبوع من ((شروط الأئمة الستة)): ((فيه)) بدل ((فيها)).
(٦) رواه ابن طاهر المقدسي في ((شروط الأئمة الستة)) (ص: ١٠٤). وانظر:
((تهذيب الكمال)) للمزي (١ / ١٧٢).
٥٦

وقال محمدُ بن طاهر: سألتُ الإمامَ أبا القاسم سعد بن علي
الزَّنجاني عن حال رجلٍ من الرواة فوثَّقه، فقلت: إنَّ أبا عبد الرحمن
النسائي ضعَّفه، فقال: لأبي عبد الرحمن في الرجال شرطٌ أشدُّ من
شرط البخاري ومسلم(١) .
وروى الحافظ أبو القاسم عليٌّ بن الحسن بسنده إلى أبي محمد
عبد الغني بن سعيد الحافظ قال: سمعتُ أبا عليٍّ الحسن بن خضر
السُّيوطي يقول: رأيت النبيَّ ◌َّ في النوم، وبين يديه كتبٌ كثيرة منها
كتاب ((السنن)) لأبي عبد الرحمن، فقال ليَ النبي ◌َّ: ((إلى مَتَى، وإلى
كُمْ هذا يكفي؟)) وأخذ بيده الجزءَ الأول من كتاب الطهارة من ((السنن))
لأبي عبد الرحمن، فوقعَ في رُوعي أنه يعني أن كتابَ ((السنن)) لأبي
عبد الرحمن أحبُّ إليه(٢).
وحكى أبو القاسم الزَّيدوني، عن الشيخ أبي الحسن عليٍّ بن أبي
بكر بن محمد بن خلف المُعافريِّ الفقيه المالكي أنه قال: وإذا التفتَّ
إلى ما يخرجه أهلُ الحديث، فما خرّجه النسائيُّ أقربُ إلى الصحيح
مما خرَّجه غيرهُ، بل من الناس من يَعُدُّه من أهل الصحيح، لأنه بيَّنَ
عن علل الأسانيد وإن أدخلها في كتابه، وقد حُدِّثنا عنه أنه قال: لم
أخرِّجْ في كتابي ((السنن)) مَنْ يُتَّفق على تركه. فإنْ أخرجَ منه أحداً بيَّنَه،
وهذه رتبةٌ في العلم شريفة .
(١) انظر: ((شروط الأئمة الستة)) لابن طاهر (ص: ١٠٤).
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)» للمزي (١ / ١٧٣).
٥٧

ثم ذكر البخاريَّ ومسلماً وأبا داودَ فقال بعد كلام له: وهؤلاء
عمدةُ الحديث.
والنَّسائي في نسبه قال الرَّشاطي: النَّسويُّ نسبةً إلى (نسا) كُوْرة (١)
من کَوْر نيسابورَ، وكذا قال اليعقوبي(٢).
قال المسعودي: (نسا) من أرض فارس، وقال عبد الغني بن
سعيد: (نسا) موضع بخراسان(٣)، وهذا موافق لقول اليعقوبي، ثم قال
الرشاطي بعدَ كلام: النَّسائي نسبةٌ - أيضاً - إلى (نسا)، والقياس
النَّسوي.
وكانت وفاة النسائي في سنة ثلاث وثلاث مئة (٤).
(١) الكورة: المدينة والصقع.
(٢) انظر: ((البلدان)) لليعقوبي (ص: ٢٧٧).
(٣) انظر: ((مشتبه النسبة في الخط واختلافها في المعنى واللفظ)» لعبد الغني
المقدسي (ص: ٣٧).
(٤) * مصادر الترجمة :
((معرفة علوم الحديث)) للحاكم (ص: ٨٢)، و((شروط الأئمة الستة)) لابن طاهر
المقدسي (ص: ١٠٤)، و((الإرشاد)) للخليلي (١ / ٤٣٥)، و((التقييد)) لابن نقطة
(ص: ١٤٠)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١ / ٣٢٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (١ / ٧٧)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٤ / ١٢٥)، و((تذكرة
الحفاظ)) له أيضاً (٢/ ٦٩٨)، و((طبقات الشافعية) للسبكي (٢ / ٨٣)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (١/ ٣٢)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص: ٣٠٦)،
و((المقصد الأرشد)) لابن مفلح (١ / ١١٥).
٥٨

وأمَّا ابنُ مَاجَه: فذكره الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله في
كتاب ((قزوين)) فقال: أبو عبد الله محمدُ بن يزيدَ، يُعرَف بابن
ماجه(١)، مولى ربيعة (٢)، له سننٌ وتفسير وتاريخ، وكان عارفاً بهذا
الشأن، ارتحل إلى العراقينِ؛ البصرة والكوفةِ، وبغدادَ ومكةَ والشام
ومصرَ والرِّيِّ لِكَتْبِ الحديث، ماتَ سنة ثلاثةٍ وسبعين ومائتين(٣).
قال محمدُ بن طاهر المقدسي: رأيتُ على ظهر جزء قديم
[بالرِّي] حكايةً، كتبها أبو حاتم المعروفُ بخاموشَ(٤)، قال أبو زُرعة
(١) ماجَهْ: بفتح الميم والجيم وبينهما ألف، وفي الآخر هاء ساكنة. كذا ضبطه ابن
خلكان في ((وفيات الأعيان)) (٤/ ٢٧٩). وماجه: لقب لأبيه يزيد، قال
الرافعي: كذلك رأيته بخط أبي الحسن القطان وهبة الله ابن زاذان، وقد يقال:
محمد بن يزيد بن ماجه، والأول أثبت - أي قوله: محمد بن يزيد أبو عبد الله ابن
ماجه -. انظر: ((التدوين في أخبار قزوين)) (٢ / ٤٩).
قال القنوجي في ((الحطة في ذكر الصحاح الستة)) (ص: ٢٥٥): والصحيح: أن
ماجه أمه.
(٢) قال ابن خلكان: هذه النسبة إلى ربيعة، وهي اسم لعدة قبائل، لا أدري إلى أيُّها
ینسب المذكور. انظر: ((وفيات الأعيان)) له (٤ / ٢٧٩).
(٣) رواه ابن طاهر المقدسي في ((شروط الأئمة الستة)) (ص: ١٠٢)، ومن طريقه:
ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٦/ ٢٧١)، وابن نقطة في ((التقييد))
(ص: ١٢١).
(٤) هو الإمام المحدث الحافظ الواعظ أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد الرازي
البزاز، أبوه الملقب بخاموش، له رحلة ومعرفة وشهرة، وكان شيخ أهل الري
في زمانه، توفي بعد سنة (٤٤٥هـ). انظر: ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي =
٥٩

الرازي: طالعتُ كتاب أبي عبد الله ابن ماجه، فلم أجد فيها (١) إلا قدراً
يسيراً مما فيه شيء، وذكر قدر (٢) بضعةَ عشرَ، أوكلاماً هذا معناه(٣).
قلت: وهذا كلامٌ لابد من تأويله، وإخراجه عن (٤) ظاهره، وحملِهِ
على وجهٍ يصح، نعم، الكتابُ كتابٌ حسن، كثيرُ الفائدة، له إعانةٌ على
معرفة أحاديث الأبواب لمن يقصدها.
وقال الحافظ أبو العباس بن عساكر: قرأتُ بخطً أبي الحسن
علي بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن مَالَوَيْهِ الرازي - شابٌ كان
يسمع معنا الحديث بالرّي سنة تسع وعشرين وخمس مئة -: قال أبو
عبد الله ابن ماجه: عرضتُ هذه النسخةَ على أبي زُرعة فنظر فيها(٥)
وقال: أظنُّ إن وقع هذا في يديِّ الناس تعطلت هذه الجوامعُ كلُّها - أو
قال: أكثرُها -، ثم قال: لعلَّه لا يكون فيه تمامُ ثلاثين حديثاً مما في
إسناده ضعفٌ، أو قال: عشرين، أو نحوٌ من هذا الكلام.
= (١٧ / ٦٢٤)، و((نزهة الألباب في الألقاب)) لابن حجر (١/ ٢٣٢) وسماه:
أحمد بن إسحاق.
(١) في المطبوع من ((شروط الأئمة)): ((فيه)).
(٢) في ((شروط الأئمة)): ((قريب)) بدل ((قدر)).
(٣) انظر: ((شروط الأئمة الستة)) لابن طاهر المقدسي (ص: ١٠١). ورواه عنه
ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٦/ ٢٧٢)، وابن نقطة في ((التقييد)»
(ص: ١٢٠).
(٤) في الأصل: ((على))، والصواب ما أثبت.
(٥) فى الأصل: ((فيه))، والصواب ما أثبت.
٦٠