Indexed OCR Text

Pages 501-520

٤٨٨١ - وعن ابن عبّاسِ عُ﴾ قال: خَرَجَ النَّبيُّ ◌َّهِ فِي مَرَضه الذي ماتَ
فيهِ حتَّى جَلَسَ على المِنْبَرِ، فحَمِدَ الله وأثنَى عليهِ ثُمَّ قال: ((أمَّا بَعْدُ، فإِنَّ النَّاسَ
يَكثُرُون، ويَقِلُّ الأَنْصَارُ حتَّى يكونُوا فِي النَّاسِ بمَنْزِلةِ المِلْحِ في الطَّعامِ، فمَن
وَلِيَ منكم شيئاً يَضُرُّ فيهِ قَوْماً ويَنْفَعُ فيهِ آخرينَ فليَقبلْ مِن مُحْسِنِهِم ويتجاوزْ عن
مُسیئهم)).
((عن ابن عباس ﴾ قال: خرج النبيُّ له في مرضه الذي مات فيه حتى
جلس على المنبر، فحمِدَ الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بعد: فإن الناس
يَكْثُرون)»: هذا إخبار عن الغيب، يريد: أن أهل الإسلام يكثرون بأن يدخلوا في
دین الله فوجاً بعد فوج.
((ويقِلُّ الأنصار)): إذ لا بد لهم، لأنهم هم الذين آووا ونصروا رسولَ الله ◌َِّ،
وهذا الأمر لا يدركه اللاحقون فيقِلُّون لا محالة.
((حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئاً) :
المراد منه الخلافة والإمارة، ((يضر فيه قوماً، وينفع فيه آخرين، فليقبَلْ مِنْ
محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم)) .
٤٨٨٢ - عن زيدٍ بن أَرْقَمَ ﴾ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اللهمَّ! اغْفِرْ
للأنصارِ، ولأَبناءِ الأَنْصارِ، ولأَبناءِ أَبناءِ الأَنْصارِ)).
((عن زيد بن أرقم ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: اللهم اغفِرْ للأنصار،
ولأبناءِ الأنصارِ، وأبناء أبناء الأنصار)).
٥٠١

٤٤٨٣ - عن أَبي أُسَيْدٍ ﴿ه قال: قالَ رسولُ اللهِلَّهِ: ((خَيرُ دُورِ الأَنْصارِ
بنو النَّجَّارِ، ثُمَّ بنو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بنو الحارثِ بن الخَزْرِجِ، ثُمَّ بنو ساعِدَةَ،
وفي كلِّ دُورِ الأَنْصارِ خيرٌ» .
((عن أبي أسيد)) - بفتح الهمزة وكسر السين -، ((قال: قال رسول الله أَّته:
خيرُ دورِ الأنصار بنو النجار))؛ أي: دار بني النجار، والمراد بالدور: القبائل،
وإنما كتَّى عنها بالدور، لأن كل واحدة من تلك البطون كانت لها محلة تسكنها،
والمحلة تسمی داراً.
(ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي
كل دور الأنصار خير)): والمراد بالدور: القبائل، وإنما كنى عنها بالدور لأن كل
واحدة من تلك البطون كانت لها محَلَّة تسكنها، والمحلة تسمى داراً، قيل:
تفضيلهم على قدر مآثرهم، وسبقِهم إلى الإسلام.
٤٨٨٤ - وقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ لِعُمَرَ في حاطِبٍ بن أبي بَلْتَعَةَ: ((إِنَّه شَهِدَ
بَدْراً، وما يُدْرِيكَ؟ لعلَّ الله قد اطَّلِعَ على أَهْلِ بَدْرٍ فقالَ: اعمَلُوا ما شِئْتُم فقد
وَجَبَتْ لكم الجنَّةُ».
وفي روايةٍ: ((قد غَفرْتُ لكم)).
(عن علي ﴾ قال: قال رسول الله وَ ل﴿ لعُمر في حاطب بن أبي بلتعة))؛ أي:
في حقه حين أرسل كتاباً إلى أهل مكة بامرأة، وكان فيه بيان بعض أمر النبي ◌َّ-،
وأحوال المؤمنين، فعلم رسولُ الله ◌َّ ذلك بالوحي، فبعث رجالاً على عَقبها،
فأخذوا منها الكتاب، فقال ◌َّ لحاطب: ((ما حَملَك على ما صنعتَ؟)) قال:
يا رسول الله! والله ما كفرتُ منذ أسلمت، ولكن حملني ذلك أني لست من نفس
٥٠٢

قريش، ولم يكن لي قريب فيها، فأردت أن أتخذ عندهم يداً يَحْمُون بها مالي، فقال
عمر : دعني أضربْ عُنُقَ هذا المنافق، فقال ◌َّ: ((إنه شهد بدراً))؛ يعني:
حضر غزوة بدر.
((وما يدريك))؛ أي: أي شيء يعلمك أنه مستحق للقتل، ((لعل الله أن
يكون قد اطّلع على أهل بدر))؛ أي نظر إليهم بنظر الرَّحمة والمغفرة.
قيل: الترجي فيه راجع إلى عمر؛ لأن وقوع هذا الأمر محقَّق عنده ◌َ،
والأقرب: أن ذكر (لعل) لئلا يتكل من يشهد بدراً على ذلك، وينقطع عن
العمل .
((فقال: اعملوا ما شئتم)): المراد به: إظهار العناية بهم، لا الترخص لهم
في كل فعل.
((فقد وجبت لكم الجنة)). ((وفي رواية: فقد غفرت لكم)).
٤٨٨٥ - عن رِفاعةَ بن رافع قال: جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ◌َّ فقال:
ما تَعُذُّونَ أهلَ بَدْرٍ فيكم؟ قال: ((مِن أَفْضَلِ المُسْلِمِينَ))، أو كَلِمَةً نَحْوَها، قال:
وكذلكَ مَن شهدَ بدراً مِن الملائكةِ.
((عن رفاعة بن رافع ظ قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي عليه
الصلاة والسلام قال: ما تعدون)): قيل: معناه: ممن تعدون ((أهل بدر فيكم،
قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة))؛ أي: أو قال كلمة ((نحوها، قال))؛ أي:
جبرائيل عليه السلام: ((وكذلك من شهد))؛ أي حضر ((بدراً من الملائكة)): هم
أفضل من الملائكة الذين لم يشهدوها.
٥٠٣

٤٨٨٦ - عن حَفْصَةَ رضي الله عَنْها قالت: قالَ رسولُ اللهِ وَلِ: ((إِنِّي
لأَرْجو أنْ لا يَدْخُلَ النَّارَ إنْ شاءَ الله أَحَدٌ شَهِدَ بَدْراً والحُدَيْبيةَ))، قلتُ:
يا رسولَ الله! أليسَ قد قالَ الله: ﴿وَإِنِ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ قال: ((أَفلم تَسْمِعِيهِ
يقولُ: ﴿ ثُمَّ نُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ﴾)).
وفي روايةٍ: ((لا يَدْخُلُ النَّارَ إنْ شاءَ الله مِن أَصْحابِ الشَّجرةِ أَحَدٌ، الذينَ
بایعُوا تحتَها».
((عن حفصة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَليقل: إني لأرجو أن
لا يدخلَ النارَ إن شاء الله تعالى أحدٌ شَهِدَ بدراً والحديبية، قلت: يا رسول الله!
أليس قد قال الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [ مريم: ٧١]؟)): والورود: بمعنى
الدخول عند أهل السنة؛ لأن النجاة التي بعده تدل عليه، ((قال وير: أفلم
تسمعيه)): خطاب لحفصة، أي: أفلم تسمعي الله ((يقول: ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ
اُتَّقَواْ﴾ [مريم: ٧٢]»: فينجي الله المتقين بفضله، فتكون عليهم بَرْداً وسلاماً، كما
كانت على إبراهيم عليه السلام، ويترك الكافرين فيها بِعَدْله، وقد يكون الورود
بمعنى الحضور، والهاء للقيامة أو للنار.
وقال ابن عباس: قد يَرِدُ الشيءُ الشيءَ ولم يدخله، كما يقال: وردَت
القافلة البلدَ وإن لم تدخله، ولكن قربت منه.
وقيل: هو الجواز على الصراط؛ لأن الصراط ممدودٌ عليها.
قال خالد بن معدان: يقول أهل الجنة: ألم يَعِدْنا ربنا أن نَرِدَ على النار،
فيقال: بلى، ولكنكم مررتم وهي خامدة.
((وفي رواية: إنه لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة
أحدٌ)): فاعل (يدخل)، ((الذين بايعوا تحتها)): بيان لأصحاب الشجرة، أو بدل
عنها، وهي بيعة الرضوان.
٥٠٤

٤٨٨٧ - وقال جابرٌ: كُنَّا يَوْمَ الحُديْبية ألفاً وأربعَ مئةٍ، قالَ لنا النَّبيُّ ◌َاهـ
(أنتمْ اليَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ)).
(وقال جابر ﴿ه: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربع مئة، قال لنا النبي
رسول الله وَ﴾: أنتم اليومَ خيرُ أهل الأرض)).
٤٨٨٨ - عن جابرٍ ◌ُ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَن يَصْعَدُ الثنيَّةَ، ثنيَّةً
المُرَارِ، فإنَّه يُحَطُّ عنهُ ما حُطَّ عن بني إسرائيلَ))، فكانَ أَوَّلَ مَن صَعِدَها خَيْلُنا،
خيلُ بني الخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ، فقالَ رسولُ الله: وَِّ ((كلُّكم مَغْفورٌ لهُ إلا
صاحبَ الجَمَلِ الأَحْمَرِ))، فَأَتَيْنَاهُ فقلنا: تعالَ يَسْتَغْفِرْ لكَ رسولُ الله، قال:
(لأَنْ أَجِدَ ضالَّتِي أَحَبُّ إليَّ مِن أنْ يَسْتَغْفِرَ لي صاحِبُكم)).
((عن جابر ه قال: قال رسول الله وَله: مَنْ يَصْعَد الثنية)): وهي الطريق
العالي في الجبل؛ ((ثنيّة المِرَار)) بدل مما قبلها، أو عطف بيان، والمِرَار - بكسر
الميم - رسم موضع بين مكة والمدينة عند الحديبية.
((فإنه يحط عنه ما حط))؛ أي مثل الذي حط ((عن بني إسرائيل)): لعل تلك
الثنية كان صعودها شاقاً على الناس؛ إما لقربها من العدو، أو لصعوبة طريقها،
وهذا غاية المبالغة في حطّ ذنوب ذلك الصاعد، وإلا فخطيئة المؤمن كيف تكون
مثل خطيئتهم العظيمة حين خالفوا أمرَ موسى وعَبَدُوا العجل؟!
((فكان أول من صعدها خيلُنا خيل بني الخزرج، ثم تتامَّ الناس))؛ أي
تتابع وصَعَدِ كلُّهم الثنية .
((فقال رسول الله يوميافى: كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر، فأتيناه
فقلنا له: تعال يستغفر لك رسولُ اللهِوَل﴿ قال: لأن أجد ضالَّتي أحبّ إليَّ من أن
٥٠٥

يستغفر لي صاحُبكم)).
مِنَ الحِسَان:
٤٨٨٩ - عن حُذَيْفَةَ ﴿ه، عن النَّبيِّ وَّهِ أَنَّه قال: ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ
بَعْدِي مِن أصحابي: أبي بَكْرٍ وعُمَرَ، واهتَدُوا بهَدْىٍ عمَّارٍ، وتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابن
أمِّ عبدٍ» .
وفي روايةٍ: «ما حَدَّثكم ابن مَسْعودٍ فَصَدِّقُوه)».
((من الحسان)):
(عن حذيفة ظه، عن النبي وسلم أنه قال: اقتدوا باللذين من بعدي من
أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار))؛ أي بسيرته، ((وتمسكوا بعهد
ابن أم عبد»: وهو عبدالله بن مسعود، يريد به: ما يعهده إلى الصحابة
ويوصيهم، ومن جملته استخلاف أبي بكر، فإنه أول مَنْ شَهِدَ بصحتها من أجِلَّة
الصحابة، واستدل بأنه وَ ﴾ قدَّم الصديق في صلاتنا، فكيف لا نرتضي لدنيانا من
ارتضاه * لديننا، ويتأيد هذا بالمناسبة الواقعة من أول الحديث وآخره، وكذا
يتأيد أيضاً بحديث حذيفة الآتي حيث قال: ((إن استخلفتُ عليكم فعصيتموه
عُذِّبتم، ولكن ما حدَّثكم حذيفةُ فصدِّقوه))، وهو ما أسر النبي ◌َّ إليه من أمر
الخلافة في الحديث الذي نحن فيه.
((وفي رواية: ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه)).
٤٨٩٠ - عن عليٍّ ◌ُه قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((لو كُنْتُ مُؤَمِّراً عن غَيْرِ
٥٠٦

مَشورَةٍ لأَمَّرتُ عليهم ابن أمِّ عَبْدٍ» .
((عن علي ظ﴾ قال: قال رسول الله وَله: لو كنت مؤمِّراً): التأمير: جعل
الرجل أميراً على قوم، وفي بعض طرقه: ((لو كنتُ مُستخلفاً)).
((عن غير مشورة لأمَّرت عليهم ابن أم عبد»: أراد به: تأميره في جيش
بعينه، أو استخلافه في أمر من أموره ﴿ ﴿ حالَ حياته في أمر خاص؛ لأنه لم يكن
قرشياً، وقد قال يلي: ((الأئمة من قريش)).
٤٨٩١ - عن خَيْئَمَةَ بن أبي سَبْرَةَ ﴿ه قال: أَتَيْتُ المَدينةَ فسألتُ الله أنْ
يُسِّرَ لي جَليساً صالِحاً، فيسَّرَ لي أبا هُرَيرَةَ، فَلَسْتُ إِلَيْهِ فقلتُ: إِنِّي سألتُ الله
أنْ يُسِّرَ لي جَليساً صالحاً فوُقِّقتَ لي، فقالَ: من أينَ أنتَ؟ قلتُ: مِن أَهْلِ
الكُوفَةِ، جِئْتُ أَلْتَمِسُ الخَيرَ وأَطلبُه، فقالَ: أَلَيْسَ فيكُمْ سَعْدُ بن مالكٍ مُجَابُ
الدَّعْوةِ، وابن مَسْعودٍ ﴾ صاحِبُ طَهُورِ رسولِ اللهِ نَّهُ ونَعْلَيْهِ، وحُذَيْفَةُ
صاحِبُ سِرِّ رسولِ الله وَّهِ، وعمَّارٌ الذي أَجارَهُ الله تعالى مِن الشَّيطانِ على لسانِ
نَبِيهِنَ﴿، وسَلْمانُ صاحِبُ الكتابيْنِ؟))، يعني: الإِنجيلَ والقُرآنَ.
((عن خَيْئَمة)) - بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت قبل الثاء
المثلثة المفتوحة -. ((ابن أبي سَبْرة)) - بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة -،
((قال: أتيت المدينةَ، فسألت الله أن ييسّرَ لي جليساً صالحاً، فيسَّرَ لي أبا
هريرة، فجلستُ إليه فقلتُ: إني سألتُ الله أن ييسّر لي جليساً صالحاً، فوقِّقت
لي، فقال: من أين أنت؟ فقلت: مِنْ أهل الكوفة، جئت ألتمسُ الخيرَ وأطلبه،
فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طَهور
رسولِ الله ◌َّ﴿ ونعليه، وحذيفة صاحب سرِّ رسول الله صل﴾، وعمار الذي
٥٠٧

أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه و ﴿، وسَلْمان صاحب الكتابين؛ يعني:
الإنجيل والقرآن)): فإنه آمنَ بالإنجيل قبل نزول القرآن، ثم بعد نزوله آمن به
أيضاً.
٤٨٩٢ - وعن أبي هُرِيرَةَ ﴿به قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ أبو
بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أبو عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بن
حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثابتُ بن قَيْسٍ بن شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بن جَبَلٍ، نِعْمَ
الرَّجُلُ مُعَاذُ بن عَمْرِو بن الجَمُوحِ))، غريب.
(عن أبي هريرة به قال: قال رسول الله وَ له: نِعْمَ الرجلُ أبو بكر، نعم
الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أَسِيد)) - بفتح الهمزة
وكسر السين - ((بن حُصَيْن)) - بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء -،
((نعم الرجل ثابت بن قيس بن شَمَّاس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل
معاذ بن عمرو بن الجموح)). ((غریب)).
٤٨٩٣ - عن أَنَسِ ﴿ه قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الجَنَّةَ تَشْتَاقُ إلى
ثلاثَةٍ: عَلِيٍّ، وعَمَّارٍ، وسَلْمانَ)) .
((عن أنس به قال: قال رسول الله وَله: إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي
وعمار وسلمان)): وإنما تشتاق لهؤلاء الثلاثة؛ لأنهم قد شَغَلَهم عنها قربةُ الحق
تعالى، والمشاهدة والكشف، والمراقبة والتجليات الإلهية، فلذلك تشتاق إلى
دخولهم إياها .
٥٠٨

٤٨٩٤ - وعن عَلِيٍّ ◌َّه قال: استَأْذَنَ عَمَّارٌ على النَّبيِّ وَهِ فقال: ائذَنُوا
له، مَرْحَباً بالطِّيبِ المُطَيَّبِ)).
(عن علي ﴾ قال: استأذن عمار على النبيِ وَل﴾ فقال: ائذنوا له، مرحباً
بالطَّيب المُطَيِّب)».
٤٨٩٥ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((مَا خُيرَ
عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّ اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا)).
((عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله ◌ِوَلِ: ما خُير عمار بين
أمرين إلا اختار أرشدَهما))؛ أي: أصوبَهَما.
٤٨٩٦ - عن أَنَسِ ﴿﴾ قال: لمَّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بن مُعَاذٍ قال
المُنافِقُونَ: ما أَخَفَّ جَنازتَهُ! وذلك لِحُكْمِهِ في بني قُرَيظَةَ، فبلغَ ذلكَ النَّبِيَّ وَلول
فقالَ: إِنَّ المَلائِكَةَ كانَتْ تَحْمِلُه.
((عن أنس ﴿ه قال: لما حُمِلَتْ جنازةُ سعد بن معاذ قال المنافقون:
ما أخفَّ جنازته)): على صيغة التعجب، يريدون بذلك حقارته وازدراءه.
((وذلك لحُكمِه في بني قريظة)): وهذا إشارة إلى أن بني قريظة لمَّا نزلوا
على حكمه معتمدين على حسن رأيه = حَكَم بأن تقتل المقاتلة، وتُسبى الذرية،
فنسبه المنافقون إلی الجور، وقد شهد له ټ بالإصابة في حکمه.
(فبلغ ذلك)) القول ((النبيَّ وَّه، فقال: إنَّ الملائكة كانت تحمله)): أجاب وَيه
بما يلزم من تلك الخفة تعظيم شأنه، وتفخيم أمره.
٥٠٩

٤٨٩٧ - عن عَبْدِ الله بن عَمْرٍوَه قال: سَمِعْتُ النَّبيَّ ◌َّهِ يقولُ:
((مَا أَظَلَّتْ الخَضْرَاءُ ولا أَقَلَّتْ الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِن أبي ذَرًّ».
((عن عبدالله بن عمرو قال: سمعت رسول اللهِ وَّة: ما أظلَّت
الخضراء))؛ أي: السماء، ((ولا أقلَّتِ الغَبراء))؛ أي: ما حملت الأرض،
((أصدق من أبي ذر)): وهذا على سبيل المبالغة والتأكيد، لا أنه أصدق على
الإطلاق إذ(١) لم يكن أصدق من الأنبياء، ولا من أبي بكر؛ لأنه صِدِّيق هذه
الأمة.
٤٨٩٨ - وعن أبي ذَرِّه قال: قال لي رسولُ اللهِ وَلِ: ((مَا أظلَّت
الخَضْرَاءُ، ولا أَقَلَّت الغَبْراءُ مِن ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ، ولا أَوْفَى مِن أبي ذرٍّ، شِبهِ
عيسى بن مريمَ عليه السّلام)).
((عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله وَله: ما أظلَّت الخضراء،
ولا أقلَّت الغبراء من ذي لهجة))؛ أي: لسان («أصدق، ولا أوفى من أبي ذر،
شبه عيسى بن مريم))؛ أي في الزهد والتقشف، وقد روى بعضهم هذا الحديث
فقال: ((أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم)).
٤٨٩٩ - عن معاذٍ بن جَبَلِ ﴾: لمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قال: التمِسُوا العِلْمَ
عندَ أربعةٍ: عِنْدَ عُوَيمرٍ أبي الدَّرْداءِ، وعِنْدَ سَلْمانَ، وعِنْدَ ابن مَسْعودٍ، وعِنْدَ
عَبْدِالله بن سلامٍ، الذي كانَ يهودياً فَأَسْلَمَ، فإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ:
(١) في (ت)) و(غ)): ((إذا))، والصواب ما أثبت.
٥١٠

((إنَّه عَاشِرُ عَشْرَةٍ فِي الجَنَّةِ».
((عن معاذ بن جبل ظه لمَّا حَضَره الموتُ قال: التمسوا العلم عند
أربعة: عند عُويمر أبي الدرداء، وعند سَلْمان، وعند ابن مسعود، وعند عبدالله
ابن سَلاَم الذي كان يهودياً فأسلم، فإني سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: إنه))؛
أي: عبدالله بن سلام ((عاشر عشرة في الجنة)).
٤٩٠٠ - وعن حُذَيفَةَ ﴿ه قال: قالوا: يا رسولَ الله! لو استَخْلَفْتَ،
قال: ((إنْ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيكُمْ فعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُم، ولكِنْ: ما حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ
فَصَدِّقُوه، وما أَقْرَأَكُمْ عَبْدُالله فاقرَؤُوه)).
(عن حذيفة : قالوا يا رسول الله! لو استخلفت))؛ أي: إن استخلفت
شخصاً فمن يكون، أو لَكان حَسَناً.
((قال: إن استخلفت عليكم فعصيتموه عُذِّبتم، ولكن ما حدَّثكم حذيفةُ
فصدِّقوه، وما أقرأكم عبدالله))؛ أي ما أعلمكم عبدالله بن مسعود «فاقرؤوه)):
هذا من الأسلوب الحكيم؛ لأنه زيادة على الجواب، كأنه قيل: لا يهمكم
استخلافي فدعوه، ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما، خصَّ
حذيفةَ؛ لأنه كان صاحب [سرًّاً رسول الله بَّ، ومُنْذِرَهم من الفتن الدنيوية،
وعبدالله بن مسعود فإنه كان منذرهم من الأمور الأخروية، وحيثما(١) أطلق
عبدالله أريد: ابن مسعود.
(١) في ((ت)) و(غ)): ((ومهما)).
٥١١

٤٩٠١ - عن حُذَيْفةَ قال: ما أَحَدٌ مِن النَّاسِ تُدرِكُه الفِتْنَةُ إلا أنا أَخافُها
عليهِ إلا مُحَمَّدَ بن مَسْلَمَةَ، فإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ: ((لا تَضَرُّكَ
الفِتْنَةُ».
((عن حذيفة ظه قال: ما أحدٌ من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه
إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسولَ الله ◌َّ* يقول: لا تضرُّك الفتنة)).
*
٤٩٠٢ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ النَّبيَّ بَّهِ رَأَى فِي بَيْتِ الزُّبَيْرِ
مِصْباحاً، فقال: ((يا عائِشَةُ! ما أُرَى أَسْماءَ إلا قد نُفِسَت، فلا تُسَمُّوه حتى
أُسمِّيَهُ))، فسمَّاهُ: عبدَالله، وحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ بیدِهِ .
(عن عائشة ظل﴾: أن النبي ◌َّ﴿ رأى في بيت الزبير مِصْباحاً فقال:
يا عائشة! ما أُرى)) - بضم الهمزة -؛ أي: ما أظن ((أسماء)»: أخت عائشة
زوجة الزبير ((إلا قد نُفُست)) - بضم النون وفتحها -؛ أي: ولدت وصارت ذات
نفاس .
((فلا تسمُّوه حتى أسميه، فسماه عبدالله، وحَنَّكه بتمرة بيده وَلِ)): يقال:
حنكت الصبي: إذا مضغت تمراً أو غيره، ثم دَلَكْته بحِنَكَه، وفيه دليل على أن
شريف قوم إذا ولد لواحد ولد يطلب منه أن يسمي ذلك الولد ويحنكه بتمرة أو
غيره من الحلو تبركاً.
٤٩٠٣ - عن عَبْدِ الرَّحمنِ بن أَبَي عُمِيرةَ، عن النَّبيِّ وَّهِ: أنَّه قالَ
لِمُعَاوِيةَ ◌َُ: ((اللهمَّ! اجعَلْهُ هادِياً مَهْدِياً، وَاهْدِ بِهِ)).
٥١٢

((عن عبد الرحمن بن أبي عَمِيرة)) - بفتح العين وكسر الميم -، ((عن النبي أَّ:
أنه قال لمعاوية: اللهم اجعله هادیاً مهدیاً، واهْدٍ به».
٤٩٠٤ - وعن عُقْبَةَ بن عامرٍ ﴿ه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَسْلَمَ
النَّاسُ، وآمَنَ عَمْرُو بن العاصِ))، غريب.
((عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صل﴾: أسلم الناس))، أُريد به:
مَنْ أسلم من أهل مكة عامَ الفتح رهبةً تحت السيف، وعند استيلاء المؤمنين
علی دیاره وأهله، ذكر العام وأراد به الخاص.
(وآمن عمرو بن العاص)): فإنه هاجر قبل ذلك إلى المدينة بسنة، وقيل:
بسنتين رغبةً في الإسلام.
والحديث يدل على أن الإسلام غير الإيمان، وفيه تنبيه على أنهم أسلموا
رهبة، وآمن عمرو رغبة، فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهية دون الإيمان فإنه
إنما يكون رغبة وطواعية، وإنما خصصه بالإيمان رغبة؛ لأنه وقع إسلامه في
قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوته 18 فأقبل إلى رسول الله وَليقتل مؤمناً
من غير أن يدعوَه أحدٌ إليه، فجاء إلى المدينة ساعياً، فآمن فأمَّرَه النبيُّ ◌َّز في
الحال على جماعة فيهم الصديق والفاروق، وذلك لأنه كان مبالغاً قبل إسلامه
في عداوة النبي ◌ٍَّ وإهلاك أصحابه، فلما آمن أراد النبيُّ وَّ أن يُزيل من قلبه أثرَ
تلك الوحشة المتقدمة حتى يأمَنَ من جهته ولا ييأس من رحمة الله تعالى.
(غریب)).
٥١٣

٤٩٠٥ - قالَ جابرٌ ﴿له: لِقِيَني رسولُ اللهِ لَّهِ فقالَ: ((يا جابرُ! مالي
أَرَاكَ مُنْكَسِراً؟)) قلتُ: استُشْهِدَ أبي وتركَ عِيَالاً وَدَيَّناً، قال: ((أَفَلاَ أُبشِّرُكَ بما
لقيَ الله بهِ أباكَ؟)) قال: قلتُ: بلى يا رسولَ الله! قال: ((ما كَلَّمَ الله أَحَداً قَطُّ إِلا
مِن وَرَاءِ حِجَابٍ، وأَحْيَا أباكَ فكلَّمَه ◌ِفَاحاً، فقالَ: يا عبدي! تَمَنَّ عليّ
أُعْطِكَ، قالَ: يا رَبِّ! تُحْييني، فأُقْتَلَ فيكَ ثانيةً، قالَ الرَّبُّ تعالى: إِنَّه قد سَبَقَ
مِنِّي: أَنَّهم لا يُرْجَعونَ)، فنزلَتْ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَنَا بَلّ
أَحْيَهُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ الآية.
((قال جابر ه: لِقِيني رسولُ اللهِ وَّه فقال: يا جابر! ما لي أراك مُنْكسراً؟
قلتُ: استُشْهِد أبي وترك عيالاً ودَيناً، قال: أفلا أبشرك بما لقي الله تعالى به
أباك)): وهذا من الأسلوب الحكيم؛ أي: لا تهتم بشأن أمر دنياه، فإن الله تعالى
يقضي عنه دينه ببركة رسوله ◌َّيه، ولكن أبشرك بما هو فيه من القرب عند الله
تعالى، وما لقيه به من الكرامة .
((قلت: بلى يا رسول الله، قال: ما كَلَّم الله تعالى أحداً قط إلا من وراء
حجاب، وأحيا أباك فكلَّمه كِفاحاً) - بكسر الكاف -؛ أي: مواجهة بلا واسطة
غير، ولا حجاب، وإحياءُ أبيه هو بجعل روحه في جوف طير أخضر، وإحياؤه
تعالى ذلك الطيرَ بروح أبيه الشهيد، وإلا فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، أو
لم يكن لروحه قوة مشاهدة الحق كِفاحاً، فوهبه الله تعالى تلك القوة وزيادة حياة
إلی حیاته .
((قال: يا عبدي! تمنَّ عليَّ أعطك، قال: يا ربّ! تحييني فأقتل فيك
ثانية، قال الربُّ تعالى: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون، فنزلت: ﴿وَلَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية)).
٥١٤

٤٩٠٦ - وقالَ جابرٌ﴿ه: استَغْفَرَ لي رسولَ الله ◌ِوَ له خَمْساً وعِشْرِينَ مَرَّةً.
((قال جابر ﴿ه استغفَرَ لي رسولُ الله وَ﴿ خمساً وعشرين مرة)).
٤٩٠٧ - عن أَنَسِ ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي
طِمْرَيْنِ، لا يُؤْبَهُ لهُ، لو أَقْسَمَ عَلى الله لأَبَرَّه، مِنْهم البَرَاءُ بن مالكٍ)) خُ.
((عن أنس ﴿ه قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: كَمْ مِنَ أشعثَ))، (كم) هذه
خبرية مبتدأ، و(من) مبين لها، وخبره (لا يؤبه)، والأشعث: متفرق شعر
الرأس.
((أغبر)): أي ذو غبار، ((ذي طِمرين)) - بكسر الطاء المهملة وسكون الميم -
الطمر: الثوب الخَلِقِ .
((لا یؤبه له))؛ أي لا يُبالی له، ولا يُلتفت إليه لحقارته، ومع ذلك ذو فضل
وافر من الدِّين والخضوع لربه تعالى.
(لو أقسم على الله))؛ بأن يقول: يا رب بحقِّك فافعل كذا، «لأبَّره))؛ أي:
لأمضاه على الصدق، ((منهم البراء بن مالك)).
٤٩٠٨ - عن أبي سعيدٍ ◌َُ قال: قالَ النَّبيُّ وَّهِ: ((ألا إنَّ عَيْبَتي التي آوي
إليها أهلُ بَيْتِي، وإنَّ كَرِشِي الأَنْصارُ، فاعفُوا عن مُسِيئِهم واقبَلُوا مِن
مُحْسِنِھم))، صحیح.
((عن أبي سعيد ﴿ه، عن النبي ◌َّ: ألا إنَّ عَيبتي التي آوي))؛ أي: أميل
وأرجع ((إليها أهل بيتي، وإن كَرشي الأنصار، فاعفوا عن مُسيئهم، واقبلوا من
محسنھم)): مرَّ تقریره. ((صحیح)).
٥١٥

٤٩٠٩ - عن ابن عبّاسٍ ﴾: أنَّ النَّبيَّنَّهِ قال: ((لا يُغِضُ الأَنْصارَ أَحَدٌ
يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ))، صحيح.
((عن ابن عباس ﴾: أن النبيَّ ◌َّ قال: لا يُبْغِض الأنصار أحدٌ يؤمن بالله
واليوم الآخر)).
٤٩١٠ - عن أَنَسٍ ﴿ه، عن أبي طَلْحَةَ ﴾ قال: قال لي رسولُ اللهِ وَان:
(أَقْرِئ قومَكَ السَّلامَ، فإنَّهم ما عَلِمْتُ أَعِقَّةٌ صُبٌُ)).
((عن أنس ، عن أبي طلحة قال: قال لي رسولُ الله وَ﴾: أقرأْ قومَك
السلامَ، فإنهم ما علمت))؛ أي: مدةَ علمي بحالهم ((أعفة)): جمع عفيف، أو ما
علمت فیھم من الصفات أنھم أعفة، (صُبُر» ۔ بضم الصاد والباء - جمع صبور،
يريد: أنهم يتعففون عن السؤال، ويتحملون الصبر عند الفاقَة والقتال.
٤٩١١ - عن جابرٍ﴾: أنَّ عَبْداً لحاطِبٍ جاءَ رسولَ اللهِ وَلِ يَشْكُو
حاطِباً، فقالَ: يا رَسِولَ الله! لَيَدْخُلَنَّ حاطِبٌ النارَ، فقالَ رسولُ الله ◌ٍِّ:
(كذَبْتَ، لا يَدْخُلُها، فإنَّ شَهِدَ بَدْراً والحُديْبية)).
((عن جابر: أن عبداً لحاطب جاء رسولَ الله وَلفي يشكو حاطباً، فقال:
يا رسول الله! ليدخلنَّ حاطب النار، قال رسولُ اللهِ وَله: كذبتَ لا يدخلُها، فإنَّه
شَهِدَ بدراً والحديبية)).
٤٩١٢ - عن أبي هُرِيرَةَ ﴾: أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ ثَلاَ هذه الآيةُ: ﴿وَإِنِ
٥١٦

تَتَوَلَوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْثَلَكُمْ﴾ قالوا: يا رسولَ الله! مَن
هؤلاءِ الذينَ إنْ تولَّيْنا استُبدِلُوا بنا ثُمَّ لا يكونُوا أمثالَنَا؟ فَضَرَبَ على فَخِذٍ سَلْمانَ
الفارِسيِّ ثُمَّ قال: ((هذا وقَوْمُهُ، ولو كانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَه رِجَالٌ مِن
الفُرْسِ».
((عن أبي هريرة : أنَّ رسولَ اللهَ﴿ تلا هذه الآية ﴿وَإِنِ تَتَوَلَوْا
يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْثَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨])): الخطاب فيه لصناديد
قريش؛ أي: إنْ تتولوا عن محمد استبدلَ الله قوماً غيركم، بل خيراً منكم.
((قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين إنْ تولَّينا استُبدِلوا بنا، ثم لا
يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سَلْمان الفارسي، ثم قال: هذا وقومه، لو كان
الدِّين عند القُّريا لتناوله رجالٌ من الفرس)).
٤٩١٣ - عن أبي هُريرَةَ ﴿ه قالَ: ذُكِرَت الأَعاجِمُ عِنْدَ رسولِ اللهِلَّهِ،
فقالَ النبيُّ ◌َه: ((لأَنَاَ بهم أو ببَعْضهم أَوْثَقُ مِنِّي بَكُم أو ببَعْضكُمْ)).
((عن أبي هريرة قال: ذكرت الأعاجم عند رسول الله بَّه، فقال
النبيُّ ◌َّ: لأنا بهم): اللام فيه للابتداء، ((أو ببعضهم)): عطف على (بهم)،
(أوثق): خبر المبتدأ، ((مني بكم))، والباء فيه مفعول فعل مقدَّر يدل عليه
(أوثق)، ((أو ببعضكم)): عطف عليه، المعنى: وثوقي واعتمادي بهم أو ببعضهم
أكثرُ من وثوقي واعتمادي بكم أو ببعضكم، قيل: فيه تفضيل الأعاجم.
٥١٧

١٣- باب
ذِكْرِ اليَمَنِ وَالشَّامِ، وَذِكْرِ أُوَيْسِ القَرَنِيِّ
طوعية
(باب ذكر اليمن والشام، وذكر أويس)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٩١٤ - عن عُمَرَ بن الخَطَّابِ هِ: أَنَّ رسولَ اللهِوَهِ قال: ((إنَّ رَجُلاً
يأتيكُم مِن اليَمَنِ يُقالُ لهُ: أَوَيْسٌ، لا يَدَعُ بالْيَمَنِ غيرَ أمُّ له، قد كانَ بهِ بياضٌ
فِدَعَا الله، فَأَذْهَبَهُ إلا مَوْضعَ الدِّينارِ أو الدِّرْهَمِ، فمَن لقيَهُ مِنْكم فَلْيَسْتَغْفِرْ
لكم».
((من الصحاح)) :
((عن عمر بن الخطاب له: أن رسول الله وَ ل﴾ قال: إن رجلاً يأتيكم من
اليمن يقال له أُويس، لا يَدَعُ))؛ أي: لا يترك شيئاً ((باليمن غير أمِّ له، قد كان
به))؛ أي: بأويس ((بياض))؛ أي: بَرَصٌ، يقال للبرص بياض لبياضه.
((فدعا الله تعالى فأذهبه إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لَقِيه منكم
فليستغفِرْ لكم)): أمرُهُ مَ﴿ الصحابةَ باستغفار أويس لهم، وإن كان الصحابيُّ
أفضلَ من التابعي بلا خلاف، يدل على أن الفاضل يُستحب له أن يطلب الدعاء
من المفضول، أو قال رسول الله وسل ◌ّ تطييباً لقلبه؛ لأنه كان يمكنه الوصول إلى
حضرته وي*، لكنه منعه بِرُّه بأمه عن ذلك الوصول، فأمرهم ◌َّ به؛ ليندفع توهم
أنه مسيء في التخلُّف.
٤٩١٥ - وعَنْهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إنَّ خَيرَ التَّابعينَ رَجُلٌ
يُقالُ له: أُوَيْسٌ، ولهُ والدةٌ، وكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فمُرُوه فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ)).
٥١٨

((وعنه قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول: إن خير التابعين رجل يقال له
أويس وله والدة، وكان به بياض، فَمُرُوه فليستغفر لكم)): والحديث يدل على
أن خير التابعين أويس، وما روي عن أحمد بن حنبل وغيره من أن خير التابعين
سعيد بن المسيب فمعناه: أنه أفضل في العلوم الشرعية، لا في كونه أكثر ثواباً
عند الله تعالى.
٤٩١٦ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌َُ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ: ((أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، مُمْ
أَرَقُّ أَفْتِدَةً وَأَلِينُ قُلُوبَاً، الإِيْمَانُ يَمَانٍ، والحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ، والفَخْرُ والخُيَلاءُ في
أَصْحَابِ الإِبلِ، والسَّكِيْنَةُ والوَقَارُ في أَهْلِ الغَنَمِ».
((عن أبي هريرة ﴿ه، عن النبي وَ﴿وقال: أتاكم أهلُ اليمن هم أرقُّ أفئدةً،
وألينُ قلوباً): قيل: هما متقاربا المعنى، كرَّرهما باختلاف اللفظين تأكيداً،
وأراد بلين القلوب: سرعة خُلوص الإيمان إليها، وقد يقال: إن الفؤاد فَمُ
المعدة .
وقيل: الفؤاد غِشاء القلب، فإذا رقَّ الغشاء أسرع نفوذ القول إلى ما وراءه،
وإذا لان جوهرُ القلب أثَّر الوعظ فيه تأثيراً بليغاً، وأهل اللغة يعُدُّون القلب والفؤاد
شيئاً واحداً، وكلام الرسول وَّه يُنبئ بالتفرقة بينهما، فقيل: لعله أراد بالأفئدة ما
يظهر للأبصار، وبالقلوب ما يظهر للبصائر، وعن بعض مشايخ الصوفية: أن
الفؤاد وهو القلب بغلافه، وعلى هذا فيحتمل أنه أشار ◌َ * بالرقة إليه، وباللين إلى
القلب .
((الإيمان يمان))؛ أي يَمني، الألف فيه عوض من ياء النسبة، ومعنى نسبته
إلى اليمن: أن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة، وتهامة من أرض اليمن.
٥١٩

قيل: المراد بذلك الأنصار؛ لأنهم يَمانُون في الأصل، فنسب الإيمان
إليهم لكونهم أنصاره، وقيل: المراد أهل اليمن، ينسب الإيمان إليهم إشعاراً
بكماله فيهم، والمراد بذلك: الموجودون منهم في ذلك الزمان لا كل أهل اليمن
في كل الأحيان.
((والحكمة)): وهي عبارة عن العلم والعمل به، وقيل: الإصابة في القول
من غير نبوة، ((يمانية)) - بتخفيف الياء والألف فيه عوض أيضاً -، ((والفخر))؛
أي: المفاخرة والمباهات والمنافسة في الأشياء الخارجة عن نفس الإنسان
كالمال والجاه، ((والخيلاء))؛ أي: التكبر المانع عن قبول الإيمان، ((في
أصحاب الإبل، والسكينة والوقار)) - كلاهما بمعنى - ((في أصحاب الغنم»،
قيل: الراعي خُلُقُه على قَدْر ما يرعاه، فالغنم راعيه يكون ألين القلب؛ لسهولة
طبيعة الغنم، ورعاة الإبل تقسُو قلوبهم لقساوة طبيعة الإبل.
وقيل: لابد لأصحاب الغنم من مقاربة العمرانات والاختلاط بأهلها، فإن
الغنم لا تصبر عن الماء والعلف، ولا تتحمل البرد، فوقارهم يؤدي إلى أنهم لا
يخرجون عن الطاعة للإمام.
وأما أصحاب الإبل فإن بعدهم عن العمرانات، والتجائهم بالبوادي
والصحاري، وقلة اختلاطهم بالخلق يحملهم على الطغيان ونزع اليد عن
الطاعة .
٤٩١٧ - وعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((رأسُ الكُفرِ نَحْوَ المَشْرقِ،
والفَخْرُ والخُيَلاءُ في أَهلِ الخَيلِ والإِبلِ والفَدَّادِينَ أَهلِ الوَبَرِ، والسَّكَيْنَةُ فِي أَهْلِ
الغَنَمِ» .
٥٢٠