Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٧٧١ - وقال عليٌّ: كُنْتُ إذا سَأَلْتُ رسولَ اللهِّلْ أَعْطاني، وَإِذا سَكَتُ
ابتَدَأني. غريب.
((وقال عليٌّ ◌َ﴿ه: كنت إذا سألت النبي (وَّ﴿ أعطاني، وإذا سكتُّ ابتدأني)).
((غریب)).
٤٧٧٢ - عن عليٍَّ﴾ه قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَنَا دارُ الحِكْمَةِ، وعليّ
بابُها»، غريب، لا يُعرَفُ هذا عن أَحَدٍ مِن الثقَّاتِ غِيرٍ شَريكٍ، وإِسْنادُه
مُضْطَرِبٌ.
((عن عليٍّ ه قال: قال رسول اللهِ وَله: أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها»:
لعل للشيعة متمسَّكُ بهذا الحديث في أن أخذ العلم والحكمة منه وَّ مختصٌّ به
لا يتجاوز إلى غيره إلا بواسطته؛ لأن الدار إنما يُدخل فيها من بابها، ولا حجة
لهم فيه، إذ ليس دار الجنة بأوسع من دار الحكمة ولها ثمانية أبوابٍ.
((غريب، لا يعرف هذا))؛ أي: هذا الحديث ((عن أحدٍ من الثقات غير
شريك))، وهو شريك بن عبدالله قاضي بغداد، ((وإسناده مضطرب))؛ أي: ليس
بثابت .
٤٧٧٣ - عن جابرٍ ◌َُه قال: دَعَا رسولُ اللهِ وَّهِ عَلِياً يَوْمَ الطَّائِف فانتَجَاهُ،
فقالَ النَّاسُ: لقد طالَ نَجْوَاهُ مع ابن عَمِّه، فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((ما انتَجَيْتُهُ،
ولكنَّ الله انتجَاهُ» .
((عن جابر قال: دعا رسول الله ﴿ علياً يوم الطائف))؛ أي: يومَ أَرسل
٤٤١

النبيُّ - عليه الصلاة والسلام - علياً إلى الطائف، ((فانتجاه))؛ أي: قال معه النَّجْوى،
((فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله وَلاير: ما انتجيته))؛ أي:
ما خَصَصْته بمناجاتي، ((ولكنَّ الله انتجاه))؛ يعني: بلغته ما أمرني أنْ أبلِّغْه إياه على
سبيل النجوى، فيكون الله الذي انتجاه لا أنا .
٤٧٧٤ - عن أبي سعيدٍ ◌َُ قال: قالَ رَسولَ الله ◌َّهْ لِعَلِيٍّ: ((يا عليُّ!
لا يَحِلُّ لأَحَدٍ يُجْنِبُ في هذا المَسْجدِ غيري وغيرُك)) قال ضرَارُ بن صُرَدٍ: معناهُ:
لا يَحِلُّ لأَحَدٍ يَسْتَطْرِقُه جُنُباً غيري وغيرُك. هذا حديثٌ غريبٌ.
((عن أبي سعيدٍ ﴾ قال: قال رسول الله رَّ لعلي: يا علي! لا يحل
لأحدٍ يجنب)): صفةٌ لـ (أحد) ((في هذا المسجد)) متعلقٌ بمحذوف؛ أي:
لا يحل لأحدٍ تصيبه جنابةٌ أن يمر في هذا المسجد ((غيري وغيرك، قال ضرار بن
صُرد: معناه: لا يحل لأحدٍ أن يستطرقه جُنباً غيري وغيرك))، وذلك لأنه كان
ممرَّ أبواب دارهما في المسجد، وكانا لا يجدان ممراً، بخلاف غيرهما.
(«هذا حديثٌ غريب)).
٤٧٧٥ - عن أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قالت: بَعَثَ رسولُ الله ◌َّهِ جَيْشاً
فيهم عليٌّ، قالت: فسَمِعْتُ رسولَ اللهِلَّهُ وهو رافِعٌ يَدَيْهِ يقولُ: ((اللهمَّ!
لا تُمِثْني حتى تُرِيَنِي عَلِياً).
((عن أمِّ عَطِية - رضي الله عنها - قالت: بعث رسول الله وَّير جيشاً فيهم
عليٍّ قالت: سمعت رسول الله ◌ٍَّ وهو رافعٌ يديه يقول: اللهم لا تُمتني حتى
٤٤٢

تريني علياً)، وَلِيَ عليّ بن أبي طالب ◌َُ خمس سنين وأشهرٍ، وقتله ابن مُلجمٍ
ـ لعنه الله - صبيحةَ ليلة الجمعة لسبع عشر ليلة خَلَت من شهر رمضان سنة
أربعين، وهو ابن ثمانٍ وخمسين، وقيل: ابن ثلاثٍ وستين سنة.
٩- با
مَنَاقِبِ العَشرَةِ
(باب مناقب العشرة
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٧٧٦ - قال عُمَرُ ﴿ه: ما أَحَدٌ أَحَقُّ بهذا الأَمْرِ مِن هؤلاءِ النَّفَرِ الذينَ
تُؤُفِّيَ رسولُ اللهَِ﴿ وهوَ عَنْهم راضٍ، فَسَمَّى: علياً وعُثْمانَ والزُّبَيْرَ وطَلْحَةً
وسَعْداً وعَبْدَ الرَّحمنِ .
((من الصحاح)):
((قال عمر ﴿ه: ما أحدٌ أحق بهذا الأمر)): أراد به الخلافة، ((من هؤلاء
النفر)) وهو بالتحريك: عدة رجالٍ من ثلاثة إلى عشرة.
((الذين توفي رسول الله وَج وهو عنهم راض)): أراد هنا بالرضا
المخصوص، وهو الرضا الذي يستحقون به الخلافة، وإلا لم يكن لتخصيص
هؤلاء بالرضاء وجهٌ؛ لأنه ◌َّ﴿ راضٍ عن جميع الصحابة.
((فسمَّى))؛ أي: فعدًّ عمرُ ((علياً وعثمان والزبير وطلحة وسعداً وعبد
الرحمن)) بن عوف ث قاله عمر له عند وفاته؛ يعني: الخلافة بعدي بين هؤلاء
الستة المذكورة، فإن رسول الله بسي كان راضياً عنهم، وهم أفضل الناس في هذا
٤٤٣

الزمان، فلما دُفن عمر علبه أجمعوا على خلافة عثمان .
٤٧٧٧ - وقال قيسُ بن أبي حازم: رأيتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاَءَ، وقَى بها
رسولَ الله وَ﴿ يَوْمَ أُحُدٍ.
((وقال قيس بن أبي حازم: رأيت يدَ طلحة شَلاَء وقى بها))؛ أي: حفظ
بيده «رسول الله وٌَّ يومَ أُحد)».
٤٧٧٨ - عن جابرٍ ﴿ه قال: قالَ النَّبيُّ ◌َِّهِ: ((مَن يأتيني بخَبَرِ القَوْمِ؟)) -
يومَ الأَحْزَابِ -، قالَ الزُّبِيرُ: أنا، فقالَ النبيُّ نَّهِ: ((إنَّ لكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيّاً وحَوَارِيَّ
الزُّبَيْرُ)).
((عن جابر ﴿به قال: قال رسول الله مَّهُ: مَنْ يأتيني بخبرِ القوم يومَ
الأحزاب))؛ أي: يوم الخندق، ((قال الزبير: أنا، فقال النبيُّ ◌ٍَّ: إنَّ لكل نبيٍّ
حواريّاً)؛ أي: ناصراً مخلصاً، ((وحواريّ الزبير)).
٤٧٧٩ - وقال الزبيرُ: قالَ رسولُ اللهِ لَّهِ: ((مَن يَأْتِي بني قُرَيْظَةَ فيأتيني
بِخَبَرِهم؟))، فانطَلَقْتُ، فَلَمَّا رِجَعْتُ جَمَعَ لي رسولُ اللهِ وَ أَبَوَيْهِ فقالَ: ((فِدَاكَ
أَبِي وَأُمِّي)).
((وقال الزبير: قال رسول الله ﴾: من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم،
فانطلقتُ، فلما رجعتُ جمع لي رسول الله (وَ ﴿))؛ أي: في الفداء («أبويه، فقال:
فداك أبي وأمي))، والمراد به الدعاء.
٤٤٤

٤٧٨٠ - عن عليٍّ ◌َ﴾ه قال: ما سَمِعْتُ النَّبيَّ بَّهِ جَمَعَ أَبَوَيِهِ لأَحَدٍ إلا
لسَعْدِ بن مالكٍ، فإنِّي سَمِعْتُه يقولُ يومَ أُحُدٍ: ((يا سَعْدُ! ارْمٍ فِدَاكَ أبي وأمي)).
((عن عليٍّ ◌ُّ قال: ما سمعت النبيَّ ◌َِّ جَمَعَ أبويه لأحدٍ إلا لسعدٍ بن
مالك)) - كنية ابن أبي وقاص -، («فإني سمعته يوم أحدٍ يقول: يا سعدُ ارم فداك
أبي وأمي))، ولا يلزم من عدم سماع عليٍّ ◌ُّ عدم الجمع الذي ذكره عدم
الجمع؛ لجواز جمعه ◌َّر مع عدم سماع عليٍّ ◌ُه ذلك، رضي الله عنه، وكرم
الله وجهه .
٤٧٨١ - وقال سَعْدٌ: إني لأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بسَهْمٍ في سبيلِ الله .
((وقال سعدٌ: إني لأول العرب رمى بسهمٍ في سبيل الله تعالى)).
٤٧٨٢ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: سَهِرَ رسولُ اللهِ وَلِّ مَقْدَمَهُ
المَدينةَ ليلةً فقال: ((لَيْتَ رَجُلاً صالِحاً يَحْرُسُني))، إذ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلاحٍ،
فقالَ: ((مَن هذا؟)) قال: سَعْدٌ، قال: ((ما جاءَ بكَ؟)) قال: وَقَعَ في نَفْسِي خَوْفٌ
على رسولِ الله وَّهِ فَجِئْتُ أَحْرُسُه، فَدَعَا لَهُ رسولُ اللهِ، ثُمَّ نامَ.
((وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: شهد رسول الله ض﴾ مقدمه))؛ أي:
وقتَ قدومه ((المدينة ليلة)) مفعول به لـ (شهد)، ((فقال: ليت رجلاً صالحاً
يحرسني))؛ أي: يحفظني عن العوارض.
((إذ سمعنا صوت سلاح، فقال))؛ أي: النبي ◌ِّرِ: ((من هذا؟))، (من) هذه
استفهامية .
٤٤٥

((قال: سعد، قال: ما جاء بك؟ قال))؛ أي: سعد: ((وقع في نفسي خوفٌ
على رسول الله وَ﴿، فجئت أحرُسُه، فدعا له رسول الله ◌َّر، ثم نام)).
٤٧٨٣ - وعن أنسٍ ﴿ه قال: قال النَّبيُّ وَِّ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وأَمِينُ
هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيْدةَ بن الجَرَّاحِ)).
((عن أنس به قال: قال رسول الله رَله: لكلِّ أمةٍ أمين))؛ أي: ثقةٌ ومعتمدٌ
عليه، ((وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)): اسمه عامر بن عبدالله بن الجراح،
والجراح جدُّه، إنما خصه بتوصيفه بالأمانة - وإن كانت مشتركةً بينه وبين غيره من
الصحابة - لغلبتها فيه بالنسبة إليهم، وقيل: لكونها غالبةٌ بالنسبة إلى سائر صفاته.
٤٧٨٤ _ وسُئِلت عائِشَةُ: مَن كانَ رسولُ الله ◌َّهُ مُسْتَخْلِفاً لو استَخْلَفَ؟
قالت: أبو بَكْرٍ، فقيلَ: ثُمَّ مَن بعدَ أبي بكرٍ؟ قالت: عُمَرُ، قيلَ: ثُمَّ مَن بَعْدَ
عُمَرَ؟ قالت: أبو عُبَيْدَةَ بن الجرَّاحِ.
((وسئلت عائشة - رضي الله عنها -: مَنْ كان رسول الله صله مستخلفاً أو
استخلفه؟ قالت: أبو بكر، فقيل: ثم مَنْ بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، قيل: ثم
مَنْ بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح)).
٤٧٨٥ - عن أبي هُرِيرَةَ عُه: أنَّ رسولَ الله ◌َِّ كانَ على حِرَاءَ هو وأبو بَكْرٍ
وعُمَرُ وعثمانُ وعليٍّ وطَلْحَةُ والزُّبِيرُ، فتحرَّكَتْ الصَّخْرَةُ، فقالَ رسولَ اللهِّلـ
(ِهْدَأْ، فما عَلَيْكَ إلا نَبِيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيدٌ))، وزادَ بعضُهم: ((وَسَعْدُ بن أبي
٤٤٦

وقَّاصٍ))، ولم يَذْكُرْ عَلِيّاً.
((عن أبي هريرة : أنَّ رسولَ الله ◌َّلز كان على حِراء هو وأبو بكر وعمر
وعليّ وعثمان وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله إليه :
اهدأ))؛ أي: اسكن ولا تتحرك، ((فما عليك إلا نبيٌّ أو صديقٌ أو شهيد)»، يريد
به الجنس؛ لأن المذكور في الحديث بعد الصدِّيق كلهم شهداء.
((وزاد بعضهم: وسعد بن أبي وقاص، ولم يذكر))؛ أي: ذلك البعضُ
((علياً))
مِنَ الحِسَان:
٤٧٨٦ - عن عبدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ ﴾: أنَّ النَّبيَّ ◌َ﴾ قال: ((أبو بَكْرٍ في
الجَنَّةِ، وعُمَرُ في الجَنَّةِ، وعُثْمَانُ في الجَنَّةِ، وعَلِيٍّ في الجَنَّةِ، وطَلْحَةُ في
الجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ في الجَنَّةِ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بن عَوْفٍ في الجَنَّةِ، وسَعْدُ بن أبي
وَقَّاصٍ في الجَنَّةِ، وسَعيدُ بن زيدٍ في الجَنَّةِ، وأبو عُبَيدةَ بن الجَرَّحِ فِي الجَنَّةِ».
((من الحسان)):
((عن عبد الرحمن بن عوف ظه: أن النبي ◌َّثم قال: أبو بكرٍ في الجنة،
وعمرُ في الجنة، وعثمان في الجنة، وعليٍّ في الجنة، وطلحة في الجنة،
والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في
الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)).
٤٧٨٧ - عن أنسٍ ﴿ه، عن النَّبِيِّ بَّرَ قالَ: ((أَرْحَمُ أُمَّتِي بأُمَّتي أبو بَكْرٍ،
٤٤٧

وأَشَدُّهم في أَمْرِ الله عُمَرُ، وأَصْدَقُهم حَيَاءً عُثْمَانُ، وأَفْرَضُهم زَيْدُ بن ثابتٍ،
وأَقْرَؤُهم أُبِيٍّ، وأَعْلَمُهم بالحَلالِ والحَرامِ مُعَاذُ بن جَبَلٍ، ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْزٌّ،
وأَمِيْنُ هذِهِ الأُمَّةِ أبو عُبَيْدَةَ بن الجزَّاحِ»، صح، ورواهُ بَعْضُهم عن قتادةَ
مُرْسَلاً وفيه: ((وأَقْضاهُم عَلِيٌّ)) .
(عن أنس ظه عن النبي وَله: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر
الله تعالى))؛ أي: في دين الله ((عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأفرضهم))؛ أي:
أكثرهم علماً بالفرائض ((زيد بن ثابت، وأقرؤهم))؛ أي: أعلمهم بقراءة القرآن
(أبي بن كعبٍ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمةٍ أمينٌ وأمين
هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح))، ((صحيحٌ)).
((ورواه بعضهم عن قتادة مرسلاً وفيه))؛ أي: في المروي عنه:
((وأقضاهم))؛ أي: أعلمهم بأحكام الشرع ((عليٌّ)) ر ◌ُه.
٤٧٨٨ - عن الزُّبَشِ ﴾ قال: كانَ على النَّبِيِّ ◌َ﴿ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعانٍ فَنَهَضَ
إلى الصَّخْرَةِ، فلم يَسْتَطِعْ، فَقَعَدَ طَلْحَةُ تَحْتَه حتَّى استَوَى على الصَّخْرةِ،
فَسَمِعْتُ رسولَ اللهِوَ﴾ يقولُ: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)).
((عن الزبير ظه قال: كان على النبي وَ﴾ُ يومَ أُحدٍ دِرعان، فنهض إلى
الصخرة))؛ أي: قام منتهياً إلى الصخرة؛ مستوٍ عليها وينظر إلى الكفار.
((فلم يستطع))؛ لثقل درعيه، ((فقعد طلحة تحته حتى استوى))؛ أي: قام
عليه ((على الصخرة فسمعت رسول الله ( * يقول: أوجب طلحة))؛ أي: لنفسه
الجنة؛ لأنه * رضي عنه بفعله هذا.
قيل: وكان طلحة قد جعل نفسَه يومَ أحد وقايةً للنبي وَّ حتى جُرح في
٤٤٨

جسده بضعاً وثمانين جراحة من بين طَعْنٍ ورمي وضربٍ، وكان يقول: عُقرت
يومئذ في جسدي حتى في ذَكَري، وكانت الصحابة إذا ذكروا يوم أحد قالوا:
ذلك يومٌ كان كلُّه لطلحة.
٤٧٨٩ - وقالَ جابرٌ: نَظَرَ رسولُ اللهِنَّهِ إلى طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ الله وقالَ:
(مَنْ أَحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ يَمْشي على وَجْهِ الأَرْضِ وقد قَضَى نَحْبَهُ فَلْيَنْظُرْ
إلی هذا)).
وفي روايةٍ قال: ((مَن سَرَّهُ أنْ يَنْطُرَ إلى شَهيدٍ يَمْشي على وَجْهِ الأَرْضِ
فَلْيَظُرْ إلى طَلْحَةَ بن عُبَيْدِالله)).
((وقال جابر به: نظر رسول الله ◌َ﴿ إلى طلحة بن عبيدالله وقال: مَنْ
أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه))؛ أي: بذل
جهده، ووفَى بنذره فيما عاهد الله عليه من الصدق في مواطن القتال والنصرة
للنبي وَ ﴿ه، والنَّحْب: النذر، وكان طلحة ممن ذكر الله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ
صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
وقيل: النحب: الموت، فمعناه: ذاق الموت في سبيله وإن كان حياً.
((فلينظر إلى هذا))؛ يعني: طلحة.
((وفي رواية قال: مَنْ سره أن ينظر إلى شهيدٍ يمشي على وجه الأرض
فلينظر إلى طلحة بن عبيدالله.
٤٧٩٠ - وعن عليٍّ ﴿ه قالَ: سَمِعَتْ أُذني مِن في رسولِ الله ◌ِوَّهِ يقولُ:
٤٤٩

((طَلْحَةُ والزُّبِيِرُ جارَايَ في الجَنَّةِ»، غريب.
(وعن عليٍّ ◌ُه قال: سمعت أذني من في رسول الله صلصله يقول: طلحة
والزبير جاراي في الجنة)). ((غريب)).
٤٧٩١ - عن سعدٍ بن أبي وَقَّاصٍ ◌َُهِ: أنَّ رسولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ يَوْمَئِذٍ
- يعني يومَ أحدٍ -: ((اللهمَّ! سَدِّدْ رَمْيَتَهُ، وأَجِبْ دعوتَهُ)).
((عن سعد بن أبي وقاص له: أنَّ رسول الله وَل﴾ قال يومئذ - يعني: يوم
أحد-اللهم سدد رميته، وأَجِبْ دعوته)).
٤٧٩٢ - ورُوِي عن سَعْدٍ: أَنَّ رسولَ الله ◌ِنَّه قالَ: ((اللهمَّ! استَجِبْ لسَعْدٍ
إذا دَعَاكَ)) .
((وروي عن سعد ه: أن رسول الله وَّل﴿ قال: اللهم استجِب لسعدٍ إذا
دعاك)).
٤٧٩٣ - عن عليٍّ ◌َُّ قال: ما جَمَعَ رسولُ اللهِلَّهِ أَبَاهُ وَأُمَّهُ إلا لِسَعْدٍ،
قالَ لهُ يومُ أُحُدٍ: ((ارْمِ فِدَاكَ أبي وأمي))، وقالَ لهُ: ((ارْمٍ أيُّها الغُلامُ الحَزَوَّرُ!)).
(عن عليٍّ ◌َلُه قال: ما جَمَعَ رسول الله وَّهِ أباه وأمَّه إلا لسعدٍ، قال له
يومَ أحدٍ: ارْمٍ فِداك أبي وأمي، وقال له: ارم أيَّها الغلام الحَزَوَّر))، وهو بفتح
الحاء المهملة والزاي المعجمة والواو المشددة والراء المهملة، وكذا بسكون
٤٥٠

الزاي والتخفيف: من قارب البلوغ.
٤٧٩٤ - وعن جابرِ ظُه قال: أَقْبَلَ سَعْدٌ، فقالَ النَّبيُّ ◌َلّ: ((هذا خالي،
فليُرِني امرُؤٌ خالَه))، وكانَ سَعْدٌ مِن بني زُهْرَةَ، وكانت أمُّ النَّبيِّ نَّهُ مِن بني
زُهْرَةَ.
(عن جابر قال: أقبل سعدٌ، فقال رسول الله وَلاير: هذا خالي فليكرمن
امرؤٌ خاله، وكان سعد من بني زهرة)) حي من قريش، ((وكانت أم النبي ◌َّر من
بني زهرة))، وزهرة اسم امرأة كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر،
نُسِب ولده إليها، وهم أخوال النبي ◌َِّ، كذا في ((الصحاح)).
١٠ - باب
مَنَاقِبٍ أَهْلٍ بَيْتِ رَسُولِ اللّه ◌ِّ
(باب مناقب أهل بيت رسول الله وَليه)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٧٩٥ - عن سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ ﴿﴾ قالَ: لمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿نَدْعُ
أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاَءَ كُمْ﴾ دَعَا رسولُ الله ◌َّهِ عَلياً وفاطِمَةَ وحَسَناً وحُسَيْناً فقالَ: ((اللهمَّ!
هؤلاءِ أهلُ بيتي)» .
((من الصحاح)):
((عن سعد بن أبي وقاص ظه قال: لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
٤٥١

وَأَبْنَاءَ كُمْ وَذِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ﴾ [آل عمران: ٦١])): خطابٌ إلى الكفار، سمى هذه الآية
آية المباهلة .
((دعا رسولُ اللهِ وَّ﴿ علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهمَّ هؤلاء أهل
بيتي)).
٤٧٩٦ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: خَرَجَ النَّبيُّ ◌َ لِ غَدَاةً وعَليهِ
مِرْطٌ مُرَخَّلٌ مِن شَعْرٍ أسودَ، فجاءَ الحَسَنُ بن عليٍّ فأدخلَهُ، ثُمَّ جاءَ الحُسَينُ
فدَخَلَ معَهَ، ثُمَّ جاءَتْ فاطِمَةُ فَأَدْخَلَها، ثُمَّ جاءَ عليٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قالَ: ((﴿إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ آلْبَيْتِ وَبُطَهِرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾)).
((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرج رسول الله (وَل﴾ غداةً»؛ أي:
وقت الغداة، ((وعليه مِرطْ مرخّل من شعرٍ أسود)»، تقدم ذكره وبيانه في باب
اللباس.
((فجاء الحسن بن عليٍّ - رضي الله تعالى عنهما - فأدخله، ثم جاء
الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليٌّ فأدخله، ثم قال:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ﴾))، وهو الإثم وكل ما يستقذر،
((﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾))؛ أي: يا أهل البيت، ((﴿وَيُطَهِّرَكُمْ))): من التلوث بالأرجاس،
((﴿تَظْهِيْرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣])).
٤٧٩٧ - وقالَ البَرَاءُ: لمَّا تُؤُفِّي إبراهيمُ قالَ رسولُ اللهِوَهُ: ((إنَّ لهُ
مُرْضعاً في الجَنَّةِ)).
٤٥٢

((وقال البراء ﴿ه لمَّا توفي إبراهيم، قال رسول الله وٍَّ: إنَّ له مرضعاً))،
يروى بفتح الميم والضاد المعجمة؛ أي: رَضاعاً ((في الجنة)): والمراد من هذا:
أن الله تعالى يقيم له من لذات الجنة وروحها ما يقع منه موقع الرضاع.
ويروى بضم الميم وكسر الضاد؛ أي: من يتم رضاعه؛ لأنه توفي قبل
الفِطام .
قيل: إنه ابن ستة عشر شهراً، وقيل: ثمانية عشر شهراً، قيل: إنه یکون
في النشأة البرزخية؛ لورود الأثر: أنَّ أهل الجنة تكون في عُمُر ثلاثين سنة .
ويكون قوله: ((في الجنة)) باعتبار أن القبر متعلقٌ بها، فيجوز أن لا ينحل
بدن إبراهيم ويصير له هيئة يقدر بها على الارتضاع في القبر؛ ليكمل جسمانيته .
قال الإمام التُّورِبشتي: أصوب الروايتين الفتح؛ لأن العرب إذا أرادوا
الفعل ألحقوا به هاء التأنيث نحو: أرضعت فهي مرضعة.
٤٧٩٨ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كُنَّا أَزْواجَ النَّبِيِّ ◌َِّ عِنْدَهُ،
فَأَقْبَلتْ فاطِمَةُ، ما تَخْفَى مِشْيَتُها مِن مِشِيَةِ رسولِ الله ◌ِوَّهِ، فلمَّا رَآهَا قال: ((مرحباً
بابنتي)»، ثُمَّ أَجْلَسَها، ثم سَارَّها، فبكَتْ بكاءً شديداً، فلمَّا رأَى حُزْنَهَا سارّها
الثانية، فإذا هي تَضْحَكُ! فلمَّا قامَ رسولُ اللهِ وَّهِ سَأَلُها: عَمَّا سارَّكِ؟ قالَت:
ما كُنْتُ لِأُفشيَ على رسولِ اللهِلَّهَ سِرَّهِ، فَلَمَّا تُؤُنِّي قلتُ: عَزَمتُ عليكِ بما لي
عليكِ مِن الحقِّ لمَّا أخبرِني، قالت: أمَّا الآنَ فَنَعَمْ، أمَّا حينَ سارَّني في الأمرِ
الأولِ فإنَّهُ أخبرَني: أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعارِضُه بالقُرآنِ كَلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وأنَّه: ((عارضَني
بِهِ العامَ مَّتَيْنٍ، ولا أُرَى الأَجَلَ إلا قد اقتَرَبَ، فانَّقي الله واصبري، فإِنِّي نِعمَ
السَّلَفُ أنا لكِ))، فَبَكَيْتُ، فلمَّا رَأَى جَزَعي سارَّني الثانيةَ قال: ((يا فاطِمَةُ! ألا
تَرْضَيْنَ أنْ تكوني سَيدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ - أو: نِساءِ المُؤْمنين).
٤٥٣

وفي روايةٍ: سارَّني فأَخْبَرني أنه يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ، فبكَيْتُ، ثُمَّ سارَّني
فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بِيتِهِ أَتْبَعُه، فَضَحِكْتُ.
((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنّا أزواجَ النبي(وَّ)) - نصب على
المدح ــ ((عنده))؛ أي: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ((فأقبلت فاطمة
- رضي الله عنها - ما تخفَى مشيتها عن مشية رسول الله وَ ل﴾)؛ أي: تشبه مشيتُها
مشيةَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، الجملة حالٌ عن فاطمة .
((فلما رآها قال: مرحباً بابنتي، ثم أجلسها، ثم سارّها»؛ أي: يكلِّمها
بالسر، ((فبكت بكاءً شديداً، فلما رأى حزنها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك،
فلما قام رسول الله ﴿ سألتُها عما سارَّك، قالت: ما كنت لأفشي على
رسول الله ◌َّهُ سِرَّه، فلما توفي قلت: عزمتُ عليك))؛ أي: أقسمت عليك ((بما
لي عليك من الحق لما أخبرتني)) من مسارة النبي ◌َّ معك.
((قالت: أمَّا الآن فنعم، أمَّا حين سارني في الأمر الأول، فإنه أخبرني أن
جبريل ◌َّ كان يعارضني بالقرآن))؛ أي: يدارسني جميع القرآن ((كل سنةٍ مرة)
من المعارضة؛ أي: المقابلة، وسبب المقابلة هو أنه قد ينسخ بعض الأحكام
ویثبت بعضها .
((فإنه عارضني به العامَ مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله
واصبري فإني نعم السَّلَف أنا لك، فبكيتُ، فلما رأى جَزَعي سارَّني الثانية
قال: يا فاطمة! ألا ترضينَ)) - بتخفيف النون وسكون الياء ــ ((أن تكوني سيدة
نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين))، فيه دليلٌ على أن فاطمة خير نساء
المؤمنين، وأفضل في الدنيا والآخرة.
((وفي رواية: سارني فأخبرني أنه يُقبض في وجعه، فبكيت، ثم سارني
فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه))؛ أي: النبي ◌َّ، ((فضحكت))، روي: أنها
٤٥٤

عاشت بعد وفاته و ﴿ شهرين وعشرين يوماً، وفيه معجزةٌ للنبي ◌ّ حيث أخبر في
حیاته عن اتباع ابنته، فصار كما قال.
٤٧٩٩ - عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ﴿ه: أنَّ رسولَ اللهِلَّهِ قالَ: ((فاطمةُ
بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبني)) .
وفي روايةٍ: ((يُريبني ما أَرَابَها، ويُؤْذيني ما آذَاهَا)).
((عن المِسْور بن مخرمة : أن رسول الله وَ ﴿ قال: فاطمة بضعةٌ مني)):
والبضعة - بفتح الباء - قطعةٌ من اللحم، وقد تكسر الباء؛ أي: إنها جزءٌ مني.
((فمن أغضبها أغضبني، وفي رواية: يَريبني ما أرابها))؛ أي: يسوؤني
ما يسوؤها، ((ويؤذيني ما آذاها)).
روي: أنه سي﴿ قال وهو على المنبر: ((إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني
في أن يُنْكِحوا علي بن أبي طالب ولا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد
علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعةٌ مني يريبني
ما أرابها»؛ أي: يؤذيني ما آذاها .
وروي: أنه ◌َ﴿ قال: ((لما مات ولدي من خديجة أوحى الله تعالى ألا
تقربها، وكنت بها محباً، فسألت الله تعالى أن يجمع بيني وبينها، فأتاني جبريل
- عليه السلام - ليلة الجمعة لأربع خَلَون من شهر رمضان بطبقٍ من رُطَب الجنة،
فقال لي: يا محمد! كل هذا وواقِعْ خديجةَ الليلة، ففعلتُ، فحملت بفاطمة،
فما لَثَمت(١) فاطمة إلا وجدت ريح ذلك الرطب منها)).
(١) في هامش ((غ)): ((اللثم: القبلة)).
٤٥٥

قيل: إنما سميت فاطمة؛ لأن الله تعالى فَطَم مَنْ أحبَّها من النار.
٤٨٠٠ - عن زيدٍ بن أَرْقَمَ ﴿ه قال: قامَ رسولُ اللهِ وَّهِ خَطيباً بماءٍ يُدعَى
خُمّاً، بينَ مَكَّةَ والمدينةِ، فحَمِدَ الله وأثنَى عليهِ، ووَعظَ وذَكَّرَ ثم قالَ: ((أمَّا
بَعْدُ، أيّها النَّاسُ! إنَّما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أنْ يأتيَني رسولُ ربي فأُجيبَ، وأنا تارِفٌ
فيكم الثَّقَلَيْنِ، أولهما: كتابُ الله، فيهِ الهدى والنورُ، فخُذوا بكتابِ الله
واستَمْسِكوا بهِ، وأَهْلُ بيتي، أُذَكِّرُكم الله في أَهْلِ بيتي، أُذَكِّرُكم الله في أهلِ
بيتي، أُذكرُكم الله في أهلِ بيتي)).
وفي روايةٍ: ((كتابُ الله، هوَ حبلُ الله، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ على الهدَى، ومَن
تَرَكَهُ كانَ على الضَّلالةِ».
((عن زيد بن أرقم ظه قال: قام رسول الله وَ﴿ خطيباً بماءٍ))؛ أي: عند ماءٍ
((يدعى))؛ أي: يسمى ذلك الماء ((خُماً) - بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم -
هو موضع بذي الحُلَيفة .
((بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالی، وأثنی علیه، ووعظ، وذكَّر، ثم
قال: أما بعد أيها الناس! إنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتيني رسولُ ربي)): أراد
بالرسول: مَلَك الموت يأتيه لقبض روحه وَِّ، «فأجيب، وأنا تاردٌ فيكم ثقلين:
أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا
به وأهل بيتي)): سمَّاهما ثقلين؛ لأن الأخذ والعمل بهما ثقيلٌ، وقيل في تفسير
قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا تَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]: أي: أوامر الله تعالى وفرائضه
ونواهيه؛ لأنه لا تُؤْدَّى إلا بتكلف ما يثقل.
وقيل: ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾؛ أي: له وزنٌ وقدرٌ، وسمي الإنس والجن ثقلين؛
٤٥٦

لأنهما فُضلا بالتمييز على سائر الحيوانات، وكل شيءٍ له وزنٌ وقدرٌ يُتنافس فيه
فهو ثقيلٌ.
((أذكركم الله في أهل بيتي))؛ أي: بالمودة والمحافظة بهم واحترامهم.
((أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي))
((وفي روايةٍ: كتاب الله هو حبل الله))؛ أي: دين الله، وعهد الله ((مَن اتبعه
كان على الهدى، ومَنْ تركه كان على الضلالة)).
٤٨٠١ - عن البَرَاءِ قال: قالَ النَّبيُّ وَهِ لعليٍّ: ((أنتَ مِنِّي وأنا مِنْكَ))،
وقال لجَعْفَرِ: ((أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقي))، وقالَ لزَيدٍ: ((أنت أَخُونا ومَوْلانا)).
(عن البراء ه قال: قال رسول الله وَ ل﴿ لعليٍّ: أنت مني وأنا منك، وقال
لجعفرٍ: أشبهت خَلْقي وخُلُقي)) - بضم الخاء واللام - بمعنى الطبيعة؛ يعني:
أشبهتني خِلقةً وسَجِيةً.
((وقال لزيد بن الحارث: أنت أخونا))؛ أي: في الدين ((ومولانا))؛ أي:
عَتيقنا؛ لأن الله تعالى أنزل في حق زيد بن الحارث: ﴿فَإِخْوَتُكُمْ فِى الدِّينِ
وَمَوَلِيَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وكان زيد عتيقَ النبيِّ - عليه الصلاة والسلام -، إنما قال
لهم هذه الكلمات تطبيباً لقلوبهم.
٤٨٠٢ - وكانَ ابن عُمَرَ ﴾ إذا سلَّمَ على ابن جَعْفَرِ قالَ: السَّلامُ عليكَ
يا ابن ذي الجناحَیْنِ !
((وكان ابن عمر ﴾ إذا سَلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي
٤٥٧

الجناحين))، وإنما سمي جعفر ذا الجناحين؛ لما روي: أنه كان أميراً بيده راية
الإسلام، فقاتل في سبيل الله بأرض الشام حتى قُطعت يداه ورجلاه، فأصيب
بها، فكُشف للنبي وَل﴿ حتى رآه في الجنة أنَّ له جناحين ملطوخين بالدم يطير بهما
مع الملائكة حیث یشاء.
٤٨٠٣ - وعن البَرَاءِ قال: رأيتُ النَّبيَّ نَّهِ والحَسَنُ بن عليٍّ على عاتِقِه
يقولُ: ((اللهمَّ! إنِّي أُحِبُّه، فَأَحِبَّهُ».
(وعن البراء به قال: رأيت النبي ◌َّهُ والحسن بن عليٍّ على عاتقه
يقول: اللهمَّ إني أحبه فأحبه)).
٤٨٠٤ - وعن أبي هُرِيرَةَ ◌َُه قال: خَرَجْتُ معَ رسولِ الله وَّهِ فِي طَائِفَةٍ
مِن النَّهارِ حتى أَتَى خباءَ فاطِمَةَ فقالَ: ((أَثَمَّ لُكَعُ؟ أَثَمَّ لُكَعُ؟))، يعني حَسَناً، فلم
يَلْبَثْ أنْ جاءَ يَسْعَى، حتَّى اعتَنَقَ كلُّ واحِدٍ منهما صاحبَهُ، فقالَ: رسولُ الله ◌ِّت :
((اللهمَّ! إني أُحِبُّه، فأَحِبَّهُ وأَحِبَّ مَن يُحبُّه)).
((وعن أبي هريرة ظه قال: خرجت مع رسول الله وٌَّ في طائفةٍ من
النهار))؛ أي: في قطعةٍ منه، ((حتى أتى خِباءَ فاطمة)): أراد به حُجرتها، وقيل:
حول دارها .
((فقال: أثمَّ لكع، أثم لكع؛ يعني: حسناً): سماه لُكعاً لصباه وصغره،
واللكع: الصبي الصغير الذي لا عقل له.
((فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، فقال
٤٥٨

النبي ◌َّهِ: اللهم إنِّي أحبه فأحبَّه وأحِبَّ مَنْ يحبه)).
٤٨٠٥ - وعن أبي بَكْرةَ ﴿به قال: رَأَيْتُ رسولَ اللهِوَِّ على المِنْرِ،
والحَسَنُ بن عليٍّ إلى جَنْبهِ، وهوَ يُقْبِلُ على النَّاسِ مَرَّةً وعلَيْهِ أُخْرى ويقولُ:
((إنَّ ابني هذا سَيدٌ، ولعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بهِ بينَ فئتينِ عظيمتينِ مِن المُسْلِمين)).
((وعن أبي بكرة ﴿ه قال: رأيتُ رسولَ الله وَّر على المنبر، والحسن بن
عليٍّ إلى جنبه وهو))؛ أي: النبي ◌َُّ ((يُقبل على الناس))؛ أي: يتوجه إليهم
بوجهه ((مرةً، وعليه أخرى))؛ أي: يقبل على الحسن مرةً أخرى.
((ويقول: إن ابني هذا سيدٌ))، وهو من لا يَغْلبه غضبه، وقيل: هو
الحكيم، وقيل: الذي يفوق قومَه في الخير، والأول ألیق.
((ولعل الله أن يصلح به))؛ أي: بالحسن ((بين فئتين عظيمتين من
المسلمين)): قيل: قد خرج مصداق هذا القول في الحسن بن علي ظته بتركه
الأمر حين صارت الخلافة إليه، خوفاً من الفتنة، وكراهة لإراقة دماء
المسلمين(١)، فأصلح الله بين أهل الشام وهي الفئة التي كانت مع معاوية، وأهل
العراق وهي فئة الحسن ه، دعاه ورعُه وشفقته على أمةٍ جَدِّه ◌َّه إلى ترك
الملك والدنيا رغبةً فيما عند الله تعالى، ولم يكن ذلك لقلة ولا ذلة، وقد بايعه
على الموت أربعون ألفاً تركاً للدنيا، ورغبةً فيما عند الله تعالى.
وفي الحديث دليلٌ على أن واحداً من الفئتين لم يخرج عن ملة الإسلام؛
لأنه ◌َّ جعلَهم مسلمين مع كون إحداهما مخطئة.
وفيه دليلٌ أيضاً على أنه لو وَقَفَ شيئاً على أولاده يدخل فيه ولدُ الولد؛
(١) في (غ)): ((أهل الإسلام)).
٤٥٩

لأنه ◌َّ*ُ سمَّى ولد بنته(١) ولداً.
٤٨٠٦ - وعن ابن عُمَرَ في الحَسَنِ والحُسَينِ﴾ قالَ النَّبيُّ وَّهِ: ((هُما
رێحَانِي مِن الدُّنيا».
((وعن ابن عمر في الحسن والحسين﴾ قال النبي وَلي: هما ريحانيّ))
- بالتشديد والتخفيف -، والريحان هنا مفسَّرٌ بالرزق؛ أي: هما من رزق الله
الذي رزقَنيه، ((من الدنيا))، ويجوز أن يراد به الريحان المشموم؛ لأن الأولاد قد
يُشمون ويُقبّلون، وكأنهم من الرياحين التي أنبتها الله تعالى.
٤٨٠٧ - عن أنسٍ ﴿ه قال: لم يكنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ◌َهِ مِنَ الحَسَنِ بن
عليّ.
((وعن أنسٍ ﴾ قال: لم يكن أحدٌ أشبه بالنبي ◌ٍِّ من الحسن بن عليٍّ)).
٤٨٠٨ - وقال في الحُسَيْنِ أيضاً: كانَ أَشْبَهَهُمْ برسولِ اللهِصَّهِ.
((وقال في الحسين بن عليٍّ أيضاً: كان أشبههم برسول الله وَ﴿).
٤٨٠٩ - عن ابن عَبَّاسِ ﴿﴾ قالَ: ضَمَّني رسولُ الله ◌َّهِ إِلى صَدْرِه وقال:
-
(١) في ((غ)): ((ابن ابنته)).
٤٦٠