Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٧٠٨ - عَنْ ابن مَسْعُودٍ ﴿ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ
عَنْ أَحدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئاً فإنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِليْهِم وَأَنَا سَليمُ الصَّدْرِ)).
((عن ابن مسعودٍ به قال: قال النبي ◌َّ: لا يبلغني أحدٌ عن أحد من
أصحابي شيئاً)؛ أي: من مساوئهم، ((فإني أحبُّ أن أخرُجَ إليهم وأنا سليم
الصدر))؛ أي: من الغِلِّ والحقد، وقيل: معناه: أنه ◌َ له يتمنى أن يخرج من الدنيا
وقلبُه راضٍ عن أصحابه من غیر حقدٍ على أحدٍ منهم .
٣- باب
مَنَاقِبٍ أَبِي بَكْرِ الصِّدِيقِ
رضيعنه
(باب مناقب أبي بكر ﴿)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٧٠٩ - عَنْ أَبِي سَعْيدِ الخُدرِيِّ ﴾، عَنِ النَّبيِّنَّهِ قَالَ: ((إنَّ مِنْ أَمَنَّ
النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحبَتِهِ ومَالِهِ أبا بكْرٍ، ولَوُ كُنتُ مُتَّخِذاً خليلاً مِن أُمتي لاتَّخَذْتُ
أبا بكرٍ، ولكنْ أُخُوَّةُ الإِسلامِ ومَودَّتُه، لا يَبقَى في المسجدِ خَوْخةٌ إلا خَوْخَةُ
أبي بكرٍ)).
وفي روايةٍ: ((لو كُنْتُ مُتَّخِذاً خَليلاً غيرَ ربي لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ).
((من الصحاح)):
((عن أبي سعيد الخدري﴿﴾ عن النبي ◌َّه قال: إنَّ مِنْ أَمَنِّ الناس))، وهو
أفعل التفضيل من المَنِّ الذي هو العطاء؛ أي: مِنْ أبذلهم وأسمحهم ((عليَّ))؛
أي: لأجلي ((في صحبته وماله أبا بكر))، حيث فارق أهله وماله، وجعل نفسه
وقايةً له ێد.
٤٠١

(ولو كنت متَّخذاً خليلاً من أمتي)): قيل: الخليل من الخُلَّة وهي الصداقة
المتخلِّة في قلب المحب الداعية إلى اطّلاع المحبوب على سره؛ يعني: لو جاز
لي أن أتخذ صديقاً من الخلق يقف عليَّ، ((لاتخذت أبا بكر خليلاً))، ولكن
لا يَطَّلِعِ على سري إلا الله، وإنما خصَّصه بذلك؛ لأنه كان أقربَ سراً من أسرار
رسول الله (*؛ لما روي أنه وَل قال: ((إن أبا بكر لم يفضُل عليكم بصومِ
ولا صلاةٍ، ولکن بشيء كُتِبَ في قلبه)).
((ولكن أخوة الإسلام))، اللام فيه للعهد؛ أي: الإسلام الذي سبق به
المسلمين، ((ومودته))، أراد به المودة الثابتة بالإسلام، وهذا استدراك عن فحوى
الجملة الشرطية، كأنه قال: ليس بيني وبينه خُلَّة، ولكن أخوة الإسلام ومودته،
فإنهما تقومان مقام الخلة.
((لا يبقين في المسجد خَوخةٌ إلا خوخة أبي بكرٍ))، والخوخة - بفتح
الخاءين المعجمتين وسكون الواو -: كُوةٌ في الجدار تؤدي الضوء، وقيل: باب
صغير يمر كالنافذة الكبيرة بين بيتين أو دارين يُنصب عليهما بابٌ.
وكان هذا القول منه ◌ّر في مرضه الذي توفي فيه في آخر خطبة خَطَبها،
وفيه تعریض باستخلافه القر إياه بعده.
وهذه الكلمة إنْ أريد بها حقيقتها فالمعنى: الأمر بسدِّ الخوخات التي
لأصحاب البيوت الملتصقة بالمسجد إلا خوخة أبي بكر عه تكريماً له بذلك
أولاً، ثم تعريضاً باستحقاقه أمرَ الإمامة دون مَنْ عَدَاه ثانياً، وإن أريد بها المجاز
فهي كناية عن الخلافة وسدِّ أبواب المَقَالة دون التطرق إليها، ويؤيد هذا التأويل
تقديمُهُ مَّ إياه في الصلاة وإباؤه وقوفَ غيره ذلك الموقف الخطير.
((وفي رواية: لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتَّخذت أبا بكرٍ خليلاً).
٤٠٢

٤٧١٠ - عن عبدِ الله بن مَسْعود ◌َلُه، عن النَّبيِّ ◌َِّهِ قال: ((لو كنْتُ مُتَّخِذاً
خلیلاً لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خَلِیلاً، ولگَّنهُ أخِي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحِبکم
خلیلاً)) .
(عن عبدالله بن مسعود﴾ عن النبي ◌َّ﴾ قال: لو كنتُ متخذاً خليلاً
لاتخذت أبا بكرٍ خليلاً، ولكن أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم
خلیلاً)).
٤٧١١ - عن عائِشَة رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالتْ: قالَ لِي رَسُولُ اللهِ له في
مَرَضهِ: ((ادْعِي لي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ، وأَخاكِ، حتى أكتُبَ كتاباً، فإنَّي أخافُ أنْ
يَتَمِنَّى مُتَمَنٌّ ويقولَ قائلٌ: أنا أَوْلى، ويَأْبَى الله والمؤمنونَ إلا أبا بكرٍ)).
((عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله وَّر في مرضه: ادعي
لي أبا بكر أباك، وأخاك)) وهو عبد الرحمن ((حتى أكتب كتاباً، فإني أخافُ أن
يتمنى متمنٌّ ويقول قائل))؛ أي: متمنُّ: ((أنا أولى))؛ أي: أنا أحق بالخلافة
ولا يستحقها غيري.
((ويأبى الله والمؤمنون))؛ أي: يأبيان خلافةَ كلِّ أحد ((إلا أبا بكر))؛ أي:
إلا خلافة أبي بكر.
٤٧١٢ - عن جُبَيَر بن مُطعِمٍ ﴿ه قال: أَتَتِ النَّبيَّ نَّهِ امرأةٌ فَكَلَّمَتْهُ في
شيءٍ، فأمرَها أنْ ترجعَ إليه، قالت: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ جئتُ ولم أجدْكَ؟
كأنَّها تريدُ المَوْتَ، قال «فإِنْ لَمْ تَجِديني فَأْتِي أبا بكرٍ)).
٤٠٣

((عن جُبير بن مُطْعِم ◌َّه قال: أتتِ النبيَّ ◌َ ﴿ِ امرأةٌ فكلمته في شيءٍ،
فأمرها أن ترجع إليه))؛ أي: إلى النبي وَلِّ مرةً أخرى حتى يعطيها شيئاً.
((قالت: يا رسول الله! أرأيت))؛ أي: أخبرني ((إن جئت ولم أجدك، كأنها
تريد الموت، قال: فإن لم تجديني فأتي أبا بكر))، وهذا يدل على خلافته
عقيبه ◌َله .
٤٧١٣ - وعن عمرو بن العاصِ : أَنَّ النَّبِيِّ بَّهِ بعثَه على جَيْشٍ ذاتٍ
السَّلاسِلِ، قالَ: فَأَتَيْتُه فقُلتُ: أيُّ الناسِ أَحبُّ إليكَ؟ قال: ((عائشةُ»، قلتُ:
مِن الرِّجالِ؟ قال: ((أبوها))، قلتُ: ثُمَّ مَن؟ قال: ((عمرُ))، فعذَّ رِجالاً، فَسكتُ
مخافَةً أنْ يجعلَني في آخرِهم .
((عن عمرو بن العاص #: أن النبي ◌َّيُ بعثه على جيش ذات
السلاسل))، بإضافة الجيش إليه، قيل: هو رملٌ منعقد بعضه على بعض، وذلك
الجيش لما بعث إلى تلك الأرض كان بها رملٌ على هذا النعت، أو اتفق ملاقاة
الفريقين بها فأُضيف إليها؛ أي: جيش أرض ذات السلاسل، وقيل: سميت
تلك الغزوة بذلك(١)؛ لأن الفئة المغزوة شد بعضهم بعضاً بالسلاسل للثبات.
((قال: فأتيته فقلت: أيُّ الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: ثم من؟
قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر، فعدَّ رجالاً، فسكتُ مخافةَ أنْ يجعلني
في آخرهم)).
(١) في هامش (غ)): ((أي: بذات السلاسل)).
٤٠٤

٤٧١٤ - عن مُحَمَّدٍ بن الحَنَفَّية قال: قلتُ لأَبي: أيُّ النَّاسِ خيرٌ بعدَ
النبيِّ أَّهُ؟ قال: أبو بكرٍ، قلتُ: ثُمَّ مَن؟ قال: عُمَرُ، وخَشِيتُ أنْ يقولَ:
عثمانُ، قلتُ: ثُمَّ أنتَ؟ قال: ما أنا إلا رَجُلٌ مِن المُسلمين.
((عن محمد بن الحنفية ه قال: قلت لأبي))؛ أي: لعليٍَّلُه: ((أي
الناس خيرٌ بعد النبيِّ وَّ﴿ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن
يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجلٌ من المسلمين)).
٤٧١٥ - عن ابن عُمَرَ ﴿﴾ قال: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ لا نَعَدِلُ بأبي بَكْرٍ
أَحَداً، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمانَ، ثم نَُّّكُ أَصْحابَ النبيِّ ◌ِلَّهَ لا نُفاضلُ بِينَهم .
وفي روايةٍ: كُنا نقولُ ورسولُ اللهِوَّهِ حَيٍّ: أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيِّ نَِّ بعدَه أبو
بكرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمانُ.
((عن ابن عمر ﴾ قال: كنا في زمن النبي ◌َّ﴿ لا نعدل بأبي بكرٍ أحداً، ثم
عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله (وَالاقت)).
قال أبو سليمان الخطابي: وجه ذلك أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان
منهم الذين شاورهم ◌َّ﴿ إذا أَحْزَنه أمرٌ، وكان عليٍّ ◌َلُه في زمن رسول الله وَّهـ
حديثَ السنِّ، ولم يُرِدِ ابن عمر الازدراء به، ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان،
وفضلُه مشهور لا ينكره هو ولا غيره من الصحابة، وإنما اختلفوا في تقديم
عثمان عليه، فذهب الجمهور من السلف من أهل كوفة إلى تقديم عثمان عليه،
وذهب أكثر أهل الكوفة إلى تقديمه على عثمان.
(لا تفاضل بينهم))؛ أي: مفاضلة مثلهم، وإلا فأصحابُ النبيِّ وَّ يتفاضل
بعضهم على بعضٍ كأهل بدر وأهل بيعة [الرضوان]، وكعلماء الصحابة.
٤٠٥

((وفي رواية: كنا نقول ورسولُ اللهِوَله حيٌّ: أفضل أمة النبي ◌َّ بعده أبو
بكر، ثم عمر، ثم عثمان».
مِنَ الحِسَان:
٤٧١٦ - عن أبي هُرِيرَةَ ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِوَلِ: ((ما لَأَحدٍ عِنْدَنا يدٌ
إلا وقد كافَأْنَهُ ما خلا أبا بَكْرٍ، فإنَّ لهُ عندَنا يداً يُكافئُه الله بِهِ يومَ القِيامةِ، وما
نَفَعَنِي مالُ أَحَدٍ قَطُّ ما نفعَني مالُ أبي بكرٍ، ولو كنتُ مُتَّخِذاً خليلاً لاتخَذْتُ أبا
بکرٍ خلیلاً، ألا وإِنَّ صاحبکم خلیلُ الله».
((من الحسان)):
((عن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله وَلّهِ: ما لأحدٍ عندنا يدٌ))، أراد
باليد: النعمة، ((إلا وقد كافأناه))؛ أي: جازيناه ((ما خلا أبا بكر))، فإنه قد بذلها
كلَّها إياه من المال والنفس والأهل والولد، ((فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم
القيامة، وما نفعني مالُ أحدٍ قط))، (ما) هذه نافية، ((ما نفعني مال أبي بكر))،
(ما) هذه مصدرية، ولفظ (مثل) مضمر؛ أي: مثل نفع مال أبي بكر.
((ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكرٍ خليلاً، ألا وإن صاحبكم))؛
يعني: رسول الله وَل﴾ ((خليل الله)).
٤٧١٧ - وقال عُمَرُ عَله: أبو بكرٍ سَيَّدُنا وخيرُنا وأحبنا إلى رسولِ الله وَّهـ
((وقال عمر: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله وَ﴿).
٤٠٦

٤٧١٨ - عن ابن عُمَرَ ﴿ه عن رَسولِ الله ◌ِصَّهِ: أَنَّه قالَ لأَبي بكرٍ ﴾:
((أنتَ صَاحِبي في الغارِ، وصاحِبي على الحَوْضِ)).
((عن ابن عمر ظا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لأبي
بكر: أنتَ صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض)).
٤٧١٩ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: قالَ رسولُ الله ◌َلي: ((لا ينبغي
لقومٍ فيهم أبو بكرٍ أَنْ يَؤُمَّهم غیرُه))، غريب.
((وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله صل: لا ينبغي
القوم فيهم أبو بكر أنْ يؤمَّهم غيرُه)»، فيه دليل على فضله على جميع الصحابة،
وتأكید صحة إمامته وإثبات خلافته.
٤٧٢٠ - وعن عُمَرَ ﴿ه قال: أمرَنا رسولُ اللهِوَهِ أَنْ نَتَصَدَّقَ، ووافَقَ
ذلك مالاً عندي، فقلتُ: اليومَ أَسْبِقُ أبا بَكْرٍ، إنْ سبقتُهُ يوماً، قال: فجئتُ
بنصْفِ مالي، فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((ما أَبقيْتَ لأهلِكَ؟))، فقلتُ: مثلَهُ، وأَتَى
أبو بكرٍ بكلِّ ما عندَهُ فقال: ((يا أبا بكرٍ! ما أبقيْتَ لأهلِكَ؟))، فقال: أبقيْتُ لهم
الله ورسولَهُ، قلتُ: لا أَسْبقُه إلى شَيْءٍ أبداً.
((عن ابن عمر ﴾ قال: أَمرنا رسول الله أن نتصدق، ووافق ذلك))؛ أي:
صادف أمرُە پ﴾ بالتصدق «عندي مالاً))؛ أي: حصول مال عندي.
((فقلت: اليومَ أسبقُ أبا بكر إن سبقته يوماً، قال: فجئتُ بنصف مالي،
فقال رسول الله وَله: ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده،
٤٠٧

فقال : يا أبا بكر! ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيتُ لهم الله ورسوله، قلت:
لا أسبقه إلى شيء أبداً».
٤٧٢١ - وعن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ أبا بَكْرٍ ◌َُهَ دَخَلَ على رسولِ الله ◌ِلَه
فقالَ: ((أنتَ عَتَيقُ الله من النَّارِ، فَيَومَئذٍ سُمِّيَ عَنِيْقاً).
((عن عائشة: أن أبا بكرٍ ﴿﴾ دخل على رسول الله فقال: أنت عتيقُ الله من
النار، فيومئذٍ سُمِّي عتيقاً)، فَعِيل بمعنى مُفْعَل؛ كحکیم بمعنی مُخْگم.
٤٧٢٢ - عن ابن عُمَرَ ◌َ ◌ُه قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((أنا أَوَّلُ مَن تَنْشَقُ
عنه الأرضُ، ثُمَّ أبو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ آتِي أَهْلَ البقيعِ فَيُحشرُونَ معي، ثُمَّ أَنْتُظِرُ
أهلَ مَكَّةَ حتى أُحشَرَ بينَ الحَرَمَیْنِ» .
((عن ابن عمر ﴾ قال: قال رسول الله وَل﴾: أنا أولُ مَنْ تنشق عنه
الأرض، ثم أبو بكر))؛ يعني: أحشر أول الخلق، ثم يحشر من أمتي أبو بكر،
(ثم عمر، ثم آتي أهلَ البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر
بين الحرمين))؛ أي: حتى أجمع أنا وهم؛ يعني: لي ولهم اجتماع بين
الحرمين .
٤٧٢٣ - عن أبي هُرَيْرَةَ رَبُه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ(«أتاني جِبْرِيلُ فأخذَ
بيدي فأراني بابَ الجَنَّةِ الذي تَدْخُلُ منهُ أُمَتِي)»، فقالَ أبو بَكْرٍ ﴾: يا رسولَ
الله! وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ معَكَ حتى أَنْظُرَ إليه، فقالَ رسولُ اللهِ: ((أَمَا إِنَّكَ يا أبا
٤٠٨

بكرٍ! أَوَّلُ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتي)).
((عن أبي هريرة به قال: قال رسول الله وَله: أتاني جبرائيل فأخذ بيدي
فأراني بابَ الجنة الذي تَدخل منه أمتي، فقال أبو بكر: يا رسول الله! وددت))؛
أي: تمنيتُ ((أني كنت معك حتى أنظر إليه))؛ أي: إلى باب الجنة.
(فقال رسول الله وَله: أَمَا إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي)).
٤- بل
مَنَاقِبٍ عُمَرَ بن الخَطَّابِ
بضوعبّه
(باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٧٢٤ - عن أبي هُريرةَ ع ◌ُ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لقد كانَ فيما
قَبْلَكُمْ مِن الأُممِ مُحَدَّثونَ، فإنْ يَكُ في أُمتي أَحَدٌ فإنه عُمَرُ)) .
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة حظه قال: قال رسول الله وَله: لقد كان فيمَنْ قبَلكم من
الأمم مُحدَّثون))، والمحدث - بفتح الدال وتشديدها - هو المُلْهَم الذي يُلقى
الشيء في رُوعه من الملأ الأعلى، فيخبر به فِراسة، يريد وَل *: قوماً يصيبون في
فراستهم إذا ظَنُّوا، فكأنهم حُدِّثوا بشيء فقالوه، فتلك منزلةٌ جليلة من منازل
الأولياء.
((فإن يك في أمتي أحدٌ فإنه عمر))، لم يُرِدْ بَّه به الترددَ، فإن أمته أفضل
الأمم، وحيث وُجد في غيرها ففيها أولى، بل أراد التأكيدَ لفضل عمر، والقطع
٤٠٩

به، يعني: أنه كان صادق الظن صافياً؛ لصفاء قلبه الطاهر الذي هو محلٌ إلهامه
تعالی .
٤٧٢٥ - وعن سَعْدٍ بن أبي وَقَّاصِ ﴿ُه قال: استأذَنَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ
على رسولِ الله ◌َّهُ وعِنْدَه نِسْوَةٌ مِن قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ، عاليةً أَصْواتُهنَّ، فلَمَّا
استأذنَ عمرُ قُمْنَ فِبَادَرْنَ الحِجَابَ، فدخَلَ عُمَرُ ورسولُ الله ◌َّهِ يَضْحَكُ فقالَ:
أَضْحَكَ الله سِنَّكَ يا رسولَ الله! مِمَّ تَضْحَكُ؟ فقالَ النبيُّ ◌َّ: ((عَجِبْتُ مِن
هؤلاءِ اللاتي كُنَّ عندي، فلمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحِجَابَ))، قال عُمَرُ:
يا عَدُوَّات أنفُسِهِنَّ! أَتَهَنني ولا تَهَبن رسولَ الله؟ فقُلنَ: نَعَم، أنَتَ أَفَظُّ
وأغلظُ، فقالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِيْهِ يا ابن الخطابِ! والذي نفسي بيدِهِ، ما لَقِيَكَ
الشَّيطانُ سالكاً فَجّاً قطُّ إلا سَلَكَ فَجاً غيرَ فَجِّكَ)) .
((عن سعد بن أبي وقاص ظله قال: استأذن عمر بن الخطاب على
رسول الله بَّهُ وعنده نسوةٌ من قريش يكلِّمْنَه، عالية أصواتهن، فلما استأذن
عمرُ قُمنَ فبادَرْنَ الحجاب، فدخل عمر ورسول الله وَّه يضحك، فقال:
أضحكَ الله سنَّكَ يا رسول الله، ممَ تضحك؟ فقال النبي ◌َّر: عجِبت من هؤلاء
اللاتي كنَّ عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب، فقال عمر: يا عدوَّاتِ
أنفسِهنَّ أتهبنني))؛ أي: أتوقرنني وتعظُّمنني ((ولا تهبن رسولَ الله بَّه؟ فقلن:
نعم، أنت أفظُّ وأغلظ))، وفي ((الصحاح)): الفظ من الرجال: الغليظ الجافي.
((فقال رسول الله وَّ﴿ إيهِ)) : - بكسر الهمزة والهاء - معناه: استزد على
ما أنت عليه من التشدُّد والتصلَّب في الدين ((يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده
ما لَقِيَكَ الشيطانُ سالكاً فجاً)؛ أي: طريقاً واسعاً ((قط إلا سلك فجاً غيرَ
فَجِّك))، وفيه تنبيه على صلابة عمر ظُه في الدين واستمرار حاله على الحق
٤١٠

المحَض والجد الصِّرف، ولذا كان إذا سلك طريقاً من طرق الدين سلك
الشيطان غيره؛ ليأسِه منه، حتى كان بين يدي رسول الله وسلم كالسيف الصارم إنْ
أمضاه مضى، وإن كَفَّ كَفَّ.
٤٧٢٦ - عن جابرٍ ظُ قال: قالَ النّبيُّ وَّهِ: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ فإذا أنا
بالرُّمَيْصَاء، امرأةٍ أبي طَلْحَةَ - وسَمِعْتُ خَشْفَةً، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالَ: هذا
بلالٌ، ورأيتُ قَصْراً بفِنَائِهِ جاريةٌ فقلتُ: لِمَنْ هذا؟ فقال: لعُمَرَ، فأردْتُ أنْ
أدخُلَهَ فأنظرَ إليه فذكرتُ غيرتَكَ))، فقال عُمَرُ ﴿ه: بِأَبي وأُمِّي يا رسولَ الله!
أعليكَ أغارُ؟
((عن جابرظه قال: قال النبي ◌َّ: دخلتُ الجنة فإذا أنا بالرُّمَيصاء)»
- بضم الراء وبالصاد المهملتين - تصغير رَمْصاء، يقال: رجل أرمص وامرأةٌ
رمصاء، والرَّمَص - بفتحتين -: وسخ يجتمع في المُؤْقِ وجَمَد، وإن سال
فَغَمَصٌ.
((امرأة أبي طلحة)): عطف بيان، أو بدل من الرميصاء، وهي أم سليم بنت
مِلحان، كانت تحتَ مالك بن النضر فولدت منه في الجاهلية أنس بن مالك،
فأسلمت وعَرَضت الإسلام على زوجها، فغضب عليها، وذهب إلى الشام فهلَكَ
هنالك، فخطبها أبو طلحة الأنصاريَّ فأبت، فعلم أنه لا سبيل إليها إلا
بالإسلام، فأسلم وتزوَّجها وحَسُن إسلامه.
((وسمعت خَشَفة))؛ يعني صوت قرع النعل، ((فقلت: مَنْ هذا؟ فقال))؛
أي: قائل: ((هذا بلالٌ، ورأيت قصراً بفنائه جارية))، فناء الدار: ما امتد من
جوانبها، ((فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر))؛ أي: هذا العمر.
٤١١

((فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غَيرتك، فقال))؛ أي: ((عمر: بأبي
وأمي))، الباء للتفدية؛ أي: أنت مفدَّى بهما ((يا رسول الله! أعليك أغار؟!)).
٤٧٢٧ - وعن أبي سَعيدٍ رَ﴿ُه قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((بينا أنا نائمٌ رأيتُ
النَّاسَ يُعرَضُونَ عليَّ وعليهم قُمُصٌ، مِنْها ما يَبلغُ الثَّدْيَ، ومِنْها ما دونَ ذلكَ،
وعُرِضَ عليَّ عُمَرُ بن الخَطَّابِ ﴿هُ وعَلَيْهِ قميصٌ يَجُّه))، قالوا: فما أَوَّلْتَ ذلكَ
يا رسولَ الله؟ قال: ((الدِّينَ».
((عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَّه: بينا أنا نائمٌ رأيت الناس
يُعرضون عليَّ وعليهم قَمُصٌ)) - بضم الميم - جمع قميص، ((منها ما يَبْلُغ
الثدي))؛ أي: الصدر، ((ومنها ما دون ذلك))؛ أي: أَقصر منه.
((وعُرِضَ عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميصٌ يجرُّه، قالوا: فما أولت
ذلك))؛ أي جر القميص لعمر ((يا رسول الله؟! قال: الدين))؛ أي: أولته الدين؛
أي: يقيم الدين في زمان خلافته، ويطول زمانُ خلافته.
٤٧٢٨ - وعن ابن عُمَرَ ﴿﴾ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَه يقولُ: (بَيْنَا أنا
نائمٌ أَتْيتُ بِقَدَح ◌َبِن فَشَرِئْتُ، حتى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ في أَظْفاري، ثم
أَعْطَيْتُ فَضْلي عُمَرَ بن الخطابِ ﴿)) قالوا: فما أَوَّلْتَهُ يا رسولَ الله؟ قال:
(العِلْم)).
((وعن ابن عمر ظ ﴾ قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: بينا أنا نائم أُتيت
بقَدَح لبن فشربت، حتى إني لأرى الرِّي يخرج في أظفاري، ثم أَعطيت فضلي
عمر بن الخطاب، قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: العلم))، فالعلم في عالم
٤١٢

المثال مصور بصورة اللبن بمناسبة أن اللبن أول غذاء البدن وسبب صلاحه،
والعلم أول غذاء الروح وسبب لصلاحه، وفي الحديث دليل لمن قال بوجود
الري في العلم.
٤٧٢٩ - عن أبي هُرَيرةَ ﴿ه قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِنَّهِ يقولُ: ((بَيْنا أنا
نائمٌ رأيتُني على قَلِيبٍ عليها دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ منها ما شَاءَ اللهِ، ثُمَّ أخذَها ابن أبي
قُحَافَةَ فَنَزَعَ بها ذَنُوباً أو ذَنُوبِينٍ، وفي نَزّعِه ضَعْفٌ والله يغفِرُ لهُ ضَعْفَهِ، ثُمَّ
اسْتَحَالَتْ غَرْباً، فأخذَها ابن الخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقرياً مِن النَّاسِ يَنِزِعُ نَزْعَ عُمَرَ،
حتى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ» .
((عن أبي هريرة ظر قال: سمعت رسول الله و * يقول: بينا أنا نائم رأيتني
على قَليب))، وهي البئر التي لم تُطْو، ((عليها دَلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم
أخذها))؛ أي: الدلو ((ابن أبي قحافة)) : - بضم القاف -، وهو أبو بكر، «فنزع بها
ذنَوباً))، وهو بفتح الذال المعجمة: الدلو العظيمة الملأى ماءً، ((أو ذنوبين))،
شك من الراوي، أشار به وي ليه إلى قصر مدة خلافته، وهي سنتان وأشهر.
((وفي نَزْعه ضعف)): لم يُرِدْ به نسبةَ الضعف إليه لتقصيرٍ منه؛ لأنه تحمل
من أعباء الخلافة - أي: مشقاتها - ما كانت الأمة تعجز عن تحملها، ولذا قالت
عائشة - رضي الله عنها -: لما توفي رسول الله وَّ﴿ ارتدَّت جُفاةُ العرب وكثر
المنافقون، فنزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لقضَّها؛ أي: كسرها، بل هو
إشارة إلى أن الفتوح في أيامه أقل منها في أيام عمر.
((والله يغفِرُ له ضعفَه))، قيل: دعا ◌ّ له بالمغفرة ليتحقق السامعون أن
الضعف الذي وُجد في نزعه هو من مقتضى تغيُّر الزمان وقلة الأعوان.
٤١٣

((ثم استحالت))؛ أي: انقلبت الذنوب وتحولت ((غرباً) - بسكون الراء -:
الدَّلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور، ((فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقرياً من
الناس))؛ أي: سيداً قوياً ((ينزع نزّعَ عمر))؛ أي: کنزعه.
((حتى ضرب الناس بِعَطَن)): وهو مناخ الإبل حول الماء، ضَربَ النبيُّ الَّل
ذلك مثلاً لاتساع الناس في زمان عمر وما فتح عليهم من الأمصار.
٤٧٣٠ - ورواهُ ابن عُمَرَ، عن رسولِ اللهِ وَ﴿ وقال: ((ثُمَّ أخذَها ابن
الخَطَّابِ مِن بَدِ أبي بَكْرٍ فاستحالَتْ في يدِهِ غَرْباً، فلم أَرَ عَبْقَرِيّاً يَغْرِي فَرْيَهُ،
حتى رَوِي النَّاسُ وضَرَبُوا بِعَطَنٍ» .
((ورواه ابن عمر عن رسول الله بَ ل﴿ وقال: ثم أخذها ابن الخطاب من يد
أبي بكر فاستحالت في يده غرباً، فلم أر عبقرياً يَفْري فَرِيه))؛ أي: يعمل عمله
العجيب، ويقوَى قوته، ويقطع قطعه، وهذا كله إشارة إلى ما أكرم الله تعالى به
عمر من امتداد مدة خلافته، ثم القيام فيها بإعزاز الإسلام وحفظ حدوده وتقوية
أهله .
((حتى روِيَ الناس وضربوا بعطنٍ))؛ أي: حتى رووا وأَرْووا إبلَهم،
وأبركوها، وضربوا لها عَطَئاً.
مِنَ الحِسَان:
٤٧٣١ - عن ابن عُمَرَ ﴾ قال: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّ الله وَضَعَ الحَقَّ
على لِسَانِ عُمَرَ وقلبهِ)).
٤١٤

((من الحسان)):
((عن ابن عمر ﴿﴾ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن
الله وضع الحقَّ على لسانِ عمَر وقلبه)).
٤٧٣٢ - وقالَ عليٍّ ﴾: ما كُنَّا نُعِدُ أنَّ السَّكينَةَ تَنْطِقُ على لِسانِ عُمَرَ.
((وقال عليٌّ ه: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر))؛ أي: ما
كنا نعد بعيداً أنه مُلْهم من الملك، إذ كان ما يقوله حقاً وصواباً، يعني: ينطق بما
يستحق أن تَسكُّنَ إليه النفوس، وتَطمئن به القلوب، وإنه أمرٌ غيبي أُلقي على
لسان عمر، ويحتمل أنه أراد بالسكينة: المَلَك الذي يُلْهمه ذلك القول.
وفي ((شرح السنة)): قال ابن عمر: ما نزل بالناس أمرٌ قط فقالوا فيه وقال
عمر فيه، إلا نزَلَ القرآنُ على ما قال عمر ◌ُه.
٤٧٣٣ - عن ابن عبّاسِ ﴿﴾، عن النَّبيِّوَِّ قال: ((اللهمَّ! أَعِزَّ الإِسلامَ
بأبِي جَهْلٍ بن هِشَامٍ، أو بعُمَرَ بن الخَطَّابِ))، فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَغَدَاً على النَّبِيِّ وَّه
فَأَسْلَمَ، ثم صَلَّى في المَسْجِدِ ظاهِراً.
(عن ابن عباس ﴾ عن النبي ◌َّ﴿ قال: اللهم أعزَّ الإسلام)»؛ أي: قَوِّه
وانصره ((بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب، فأصبح عمرُ فغدا على
رسول الله ﴿ فأسلم، ثم صلى))؛ أي: النبيّ ◌َِّ ((في المسجد ظاهراً)؛ أي:
غير مختفٍ من الناس، وكانوا قبلَ إسلام عمر يصلون في خُفية منهم .
٤١٥

٤٧٣٤ - عن جابرٍ ﴾ قال: قالَ عُمَرُ ﴿ه لأبي بكرٍ: يا خيرَ الناسِ بعدَ
رسولِ اللهِ وَ﴿! فقالَ أبو بَكْرٍ: أَمَا إِنَّك إنْ قلتَ ذلكَ، فَلَقَدْ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَه
يقولُ: ((مَا طَلَعَت الشَّمْسُ على رَجُلٍ خيرٍ مِن عُمَرَ).
((عن جابر ◌ُ قال: قال عمر لأبي بكر ﴾: يا خيرَ الناسِ بعد رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال أبو بكر: أَمَا إنك إنْ قلت ذلك فلقد سمعتُ
رسولَ الله ◌ِ﴿ يقول: ما طلعتِ الشمسُ على رجلٍ خيرٌ من عمر)). ((غريب)).
٤٧٣٥ - عن عُقبةَ بن عامرٍ ﴿به قال: قالَ رسولُ اللهِّهِ: ((لو كانَ بَعْدي
نَبِيٌّ لكانَ عُمَرَ بن الخَطَّابِ))، غريب.
((عن عقبة بن عامر قال: قال النبي ◌َّ: لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر
ابن الخطاب))، ((غریب)).
٤٧٣٦ - عن بُرَيْدَةَ قال: خرجَ رسولُ الله ◌َّهُ فِي بَعْضِ مَغَازيه، فلمَّا
انصَرَفَ جاءَتْ جَارَيةٌ سَوْداءُ فقالت: يا رسولَ الله! إنِّي كنتُ نَذَرْتُ: إنْ رَذَّكَ
الله صَالِحاً أنْ أَضْرِبَ بينَ يَدَيْكَ بِالذُّفِّ وَأَتَغَنَّى، فقالَ لها رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنْ
كنتِ نَذَرْتِ فاضْرِبِي وإلاَّ فلا)، فجَعَلَتْ تَضْرِبُ فدَخَلَ أبو بَكْرٍ وهي تَضْرِبُ،
ثُمَّ دخلَ عليٍّ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فألقَت
الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِهَا ثُمَّ قَعَدَتْ عليه، فقالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ الشيطانَ لِيَخافُ
مِنْكَ يا عُمَرُ! إنِّي كُنْتُ جالساً وهي تَضْرِبُ، فدخلَ أبو بَكْرٍ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ
دَخَلَ عَلِيُّ وهي تَضْربُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وهي تَضْرِبُ، فلمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ ألقَت
الدُّفَّ))، غریب صحيح.
٤١٦

((عن بُريدة ظُ قال: خرج رسول الله بَّي في بعض مغازيه فلما انصرف
جاءت جاريةٌ سوداءُ فقالت: يا رسول الله! إني كنت نذرت إنْ ردك الله صالحاً))؛
أي: سالماً ((أن أضرِبَ بين يديك بالدُّفِّ وأتغنى، فقال لها رسول الله بَّ ه: إن كنت
نذرتِ فاضربي، وإلا فلا))، فيه دليلٌ على أن الوفاء بالنذر الذي فيه قربة واجب،
والسرور بمقدَمه و ﴿ قربة، خصوصاً من الغزو الذي فيه تَهلك الأنفس.
وعلى أن ضرب الدف مباح.
((فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليٌّ وهي
تضرب، ثم دخل عثمانُ وهي تضرب، ثم دخل عمُر ﴾ فألقت الدفَّ تحت
اسْتِها)»؛ أي: تحت أَليتها ((ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم: إنَّ الشيطانَ ليخاف مِنكَ يا عمر))، سمى ◌َّهُ ضاربةَ الدف بين يديه
شيطاناً؛ لفعلها فعلَ الشيطان من زيادة الضرب على ما حصل به المقصود من
السرور؛ لأنه قد حصل بأدنى الضرب، والزيادة عليه من جنس اللهو.
((إني كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل
علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلتَ أنت ألقت
الدف)). ((غریب)).
قيل: إنما أمكنها من ضرب الدف؛ لأن نذرها دلَّ على أنها عَدَّت انصرافَه ◌َله
على حال السلامة نعمةٌ من نعم الله عليها، فانقلب الأمر فيه من صنعة اللهو إلى صنعة
الحق، ومن المكروه إلى المستحب، وإنما ترك الأمر في الزيادة إلى حد
المكروه؛ ليكون راجعاً إلى حد التحريم، وحدّ انتهائها عما كانت فيه بمجيء
عمر خ .
٤١٧

٤٧٣٧ - عن عائِشَةَ رضي الله عنها قالت: كانَ رسولُ الله ◌ِوَِّ جالِساً في
المَسْجِدِ، فسمعْنَا لَغَطاً وصَوْتَ صِبْيَانٍ، فقامَ رسولُ الله ◌َِّ فإذا حَبَشِيَّة تَزْفِنُ
والصِّبْيانُ حَوْلَها، فقال: ((يا عائِشَةُ! تعالَيْ فانظري))، فجئتُ فَوَضَعْتُ لَحْتَيَّ
على مَنْكِبٍ رسولِ الله وَّهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إليها ما بينَ المَنْكِبِ إلى رأسِهِ، فقالَ
لي: ((أَمَا شَبِعْتِ؟ أَمَا شَبَعْتِ؟))، فَجَعَلْتُ أقولُ: لا؛ لأَنْظُرَ منزلَتِي عِنْدَهُ، إذ
طَلَعَ عمرُ، فارفَضَّ النَّاسُ عَنْها، فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنِّي لأَنْظُرُ إلى شياطينِ
الجِنِّ والإِنسِ قد فَرُّوا مِن عُمَرَ»، قالَت: فَرَجَعْتُ. صحيح غريب.
((وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله والتر جالساً، فسمعنا
لَغَطَاً))، وهو بفتح اللام والغين المعجمة والطاء المهملة: الصوت العالي،
وقيل: صوتٌ وضَجٌ لا يفهم معناه.
((وصوت صبيان، فقام رسول الله (﴿ فإذا حبشية تزفن)) - بسكون الزاء
المعجمة وضم الفاء وكسرها -؛ أي: ترقص ((والصبيان حولها))؛ أي: حول
الحبشية .
((فقال: يا عائشة! تعالي فانظري، فجئت فوضعت لحيي))، واللخي -
بالفتح ثم السكون - مَنبت الأسنان، ((على منكب رسول الله وَطير، فجعلت أنظر
إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: أما شبعت)) - بفتح الهمزة وتخفيف
المیم -، «أما شبعت، فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر
فارفضَّ الناس عنها))؛ أي: تفرقوا عن تلك الحبشية من هيبة عمر په.
((فقال رسول الله وَ﴾: إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فَرُّوا من
عمر، قالت: فرجعت)). ((غريب)).
٤١٨

٥- بل
مَنَاقِبٍ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
(باب مناقب أبي بكر وعمر)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٧٣٨ - عن أبي هُرِيرَةَ عُه، عن رسولِ اللهِ ◌ّ﴿ قال: ((بينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ
بَقَرَةً إذ أَعْيَا فِرَكِبَها، فقالَت: إنَّا لم نُخْلَقْ لهذا، إنَّما خُلِقْنا لحِراثةِ الأَرْضِ»،
فقالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ الله! بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فقالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((فإنِّي أُومِنُ بِهِ أنا،
وأبو بَكْرٍ، وعُمَرُ))، وما هُمَا ثَمَّ، وقالَ رسولُ الله ◌ِّهِ: ((بينَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِ لهُ إذ
عَدَا الذِّئْبُ على شاةٍ منها فَأَخَذَها، فَأَدْرَكَها صاحبُها فاستَنْقَذَها، فقالَ لهُ
الذِّثْبُ: فَمَن لها يومَ السَّبُعِ يَوْمَ لا راعِيَ لها غيري؟))، فقالَ النَّاسُ: سُبْحانَ
الله! ذِئْبٌ يَتَكلَّمُ، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((فأنا أُوْمِنُ بهِ، وأبو بَكْرٍ، وعُمَرُ))، وما هُما
◌َمَّ .
((من الصحاح)):
((عن أبي هريرة عن رسول الله وَله: بينما رجل يُسوق بقرة إذ أعيا))؛
أي: تعب ذلك الرجل، ((فركبها فقالت))؛ أي: البقرة: ((إنا لم نخلق لهذا))؛
أي: للركوب، ((وإنما خُلقنا لحراثة الأرض))، وفيه دلالة على أن ركوب البقرة
والحمل عليها غير مرضيٍّ.
((فقال الناس: سبحان الله! بقرة تكلم))؛ أي: تتكلم - بحذف إحدى
التاءين _؟ !.
((فقال رسول الله صلى: فإني أؤمن به)) - أي: بتكلم البقرة - ((أنا وأبو بكر
وعمر ﴾))، أراد بذلك تخصيصَهما بالتصديق اليقيني الذي ليس وراءه للتعجب
٤١٩

مجالٌ، يعني: نحن نصدِّق أن الله قادر على إنطاق البقرة وغيرها من الحيوانات
والجمادات، والله على كل شيءٍ قدير .
(وما هما ثَمّ)؛ أي: ليس أبو بكر وعمر ◌َ ﴾ حاضرين في الموضع الذي
تكلم فيه البقرة.
((وقال وَّه: بينما رجلٌ في غنم له إذ عَدا الذئب)) - من العَدْوِ - ((على شاةٍ
منها))؛ أي: من الغنم، ((فأخذها فأدركها صاحبُها فاستنقذها))؛ أي: خَلَّصها.
((فقال له الذئب: فمن لها))؛ أي: مَنِ الحافظ لها ((يومَ السَّبْع)) - بسكون
الباء -، قيل: هو اسم عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل
الذئب غنمهم.
وروي بضم الباء، وهو الصحيح، فمعناه: مَنْ لها عند الفتن إذا ترك
الناس مواشيهم فيتمكن منها السباع بلا مانع.
(يوم لا راعيَ لها غيري، فقال الناس: سبحان الله! ذئب يتكلم، فقال:
أؤمن به أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثَمَّ)، وفي الحديث إخبارٌ برسوخ
إيمانهما، وبيان وقوع خارقِ العادة لغير نبيٍّ .
﴿ قالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ فَدَعَوا الله لعُمَرَ،
٤٧٣٨ - عن ابن عبّاس
وقد وُضعَ على سريرِهِ، إذا رَجُلٌ مِن خَلْفي قد وَضَعَ مِرِفَقَهُ على مَنكِبي يقولُ:
يَرْحَمُكَ الله، إنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ صاحِبَيْكَ؛ لأَنِّي كثيراً ما كُنْتُ أَسْمَعُ
رَسُولَ اللهِوَ﴿ يقولُ: ((كُنْتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ، وفَعْلتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ، وانطَلَقْتُ
وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ، ودَخَلْتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ، وخَرَجْتُ وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ))، فالتَفَتُّ
فإذا عليٌّ بن أبي طالبٍ، ﴾ أجمعين.
٤٢٠