Indexed OCR Text

Pages 201-220

الموت لما جاء إلى قَبْضٍ روح إبراهيم عليه السلام قال له: هل رأيت خليلاً
يقبض روح خليله، فعرج إلى السماء ثم نزل فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول
لك: هل رأيت خلیلاً یکره لقاء خلیله.
والحبيب يحبُّ الاستعجال إلى لقاء حبيبه كما كان رسول الله وَالله يقول في
دعائه: ((اللهم إنِّي أسألك النظر إلى جَلال وجهك والشَّوق إلى لقائك)).
والخليل يكون في مغفرته في حدِّ الطمع كما قال إبراهيم عليه السلام:
وَالَّذِىّ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ خَطِيْئَتِى يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢].
والحبيب مغفرته في حدِّ اليقين من غير سؤال، قال الله تعالى لنبيه وَّ: ﴿لِيَغْفِرَ
لَكَ اللَّهُ مَاتَّقَدَّمَ مِنْ ذَنْيِكَ وَمَا تَأْخَّرَ وَبُنَِّّ نِعْمَتَّهُ, عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢].
والخليل قال: ﴿وَلَا تُخْرِ يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧]، والحبيب قال الله تعالى
له: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اَللَّهُ النَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ,﴾ [التحريم: ٨].
والخليل قال: ﴿إِنِّ ذَاهِبُ إِلَى رَبِ سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩]، والحبيب قال له :
﴿وَوَجَدَكَ ضَّأَلَّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧].
والخليل قال: ﴿وَأَجْعَل لِ لِسَانَ صِدْقٍ فِ الْآَخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤]، وقال
للحبيب: ﴿وَرَفَعْنَالَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤].
والخليل قال: ﴿ وَأَجْعَلْنِ مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ [الشعراء: ٨٥]، والحبيب قال له:
﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١].
((وأنا حاملٌ لواءَ الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمَنْ دونه، ولا فَخْرَ، وأنا
أول شافع وأول مشفَّع»: بفتح الفاء المشددة؛ أي: الذي قَبلْتَ شفاعته.
(يوم القيامة، ولا فَخْرَ، وأنا أول مَنْ يحرك حِلَق الجنة)): جمع حلقة،
وهي هنا: حلقة باب الجنة.
٢٠١

((فيفتح الله تعالى لي فَيُدْخِلَنيها، ومعي فقراء المؤمنين، ولا فَخْرَ))، فيه
و
دليل على فضلهم وكرامتهم عند الله تعالى.
((وأنا أكرم الأوّلين والآخرین علی الله تعالى، ولا فَخْرَ))، فيه دليل على
أنه وَ﴾ أفضل من السموات والأرض.
٤٤٨٣ - عَنْ عَمْرٍو بن قَيْسٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ قَالَ: ((نَحْنُ الآخِرِونَ،
ونَحْنُ السَّابِقُونَ يومَ القيامةِ، وإِنِّي قَائِلٌ قَوْلاً غَيرَ فَخْرٍ: إِبْراهِيمُ خليلُ الله،
ومُوسَى صَفِيُّ الله، وأَنَا حَبيْبُ الله، ومعِي لِواءُ الحَمْدِ يومَ القيامةِ، وإِنَّ الله
وعَدَنِي فِي أُمَّتِي وَأَجَارَهُمْ مِنْ ثَلاثٍ: لا يَعتُّهُمْ بسَنةٍ، ولاَ يَستأصِلُهُمْ عَدُوٌّ،
ولا يَجْمعُهُمْ عَلَى ضَلالَةٍ».
((عن عمرو بن قيس﴾: أنَّ رسول الله ﴿ قال: نحن الآخرون))؛ أي:
في المجيء إلى الدنيا.
((ونحن السابقون يوم القيامة))؛ أي: في دخول الجنة.
((وإني قائل قولاً غير فَخْرٍ، إبراهيم خليلُ الله، وموسى كليم الله، وآدم
صَفِيُّ الله))؛ أي: مختاره.
((وأنا حبيب الله، ومعي لواء الحمد يوم القيامة، وإن الله وعدني في أمتي
وأجارَهُمْ))؛ أي: حفظهم وأنقذهم.
«من ثلاث)»؛ أي: ثلاث خصال.
((لا يَعُمُّهُمْ بِسَنَةً»؛ أي: قَخْط.
((ولا يستأصِلُهُمْ عدوٌ، ولا يجمعُهُمْ على ضَلالٍ)).
٢٠٢

٤٤٨٤ - عَنْ جَابرٍ ﴿هَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((أَنَا قَائِدُ المُرسَلِينَ ولا فَخْرَ،
وأَنَا خَاتَمُ النبيينَ ولا فَخْرَ، وأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ ومُشفَّع ولا فَخْرَ)).
(عن جابر: أن النبي (وَ ل﴿ قال: أنا قائد المرسلين))؛ أي: مُقَدَّمهم.
((ولا فخر، وأنا خاتم النبيين، ولا فخر، وأنا أول شافع ومشفَّع،
ولا فخر)).
٤٤٨٥ - عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَنَاَ أوَّلُ النَّاسِ خُرُوجاً
إِذَا بُعِثوا، وأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا خَطِيُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا، وَأَنَا مُستَشِفِعُهُمْ إذا
حُبسُوا، وأَنَا مُبِشِّرُهُمْ إِذَا آيسُوا، الكرامةُ والمَفَاتِيحُ يَومَئِذٍ بِيَدِي، ولواءُ الحَمْدِ
يومَئذٍ بيدي، وأَنَا أُكْرُمُ ولَدِ آدمَ على ربي، يَطوفُ عَلَيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كأنَّهُمْ بَيْضٌ
مَكْنونٌ أو لُؤْلٌ مَنْثورٌ))، غريب.
((عن أنس قال: قال رسول الله ◌َله: أنا أول الناس خروجاً إذا
بُعثوا))؛ أي: نشروا، يعني: أنا مُقَدَّمهم في الخروج عن القبر.
((وأنا قائدهم))؛ أي: متبوعهم.
((إذا وَفَدُوا)»؛ أي: جاؤوا على الله تعالى.
((وأنا خطيبهم إذا أَنْصَتُوا))؛ أي: سكتوا متحيرين؛ يعني: يكون لي قدرة
على الكلام في ذلك اليوم.
((وأنا مُستَشْفَعهم)): بفتح الفاء اسم مفعول، من استشفعتُهُ إلى فلان؛ أي:
سألته أن يشفع لي إليه.
((إذا حُبسُوا))؛ أي: في الموقف، ولم يحاسبوا.
((وأنا مُبِشِّرُهُمْ))؛ أي: بالرحمة والرضوان.
٢٠٣

(إذا أيسوا الكرامة))؛ أي: قَنطوا من الرحمة.
((والمفاتیح))؛ أي: مفاتیح کلِّ خير.
((يومئذ بيدي)): وهذا لأنه يصل أنواع اللُّطْف والرَّأفة من الله إلى أهل
العَرَصَات من الأنبياء وغيرهم بواسطة شفاعته العامة في المقام المحمود، فكما
أنَّ المفاتيح آلة للفَتْحِ، فهو أيضاً سبب لما ينفتح من فضله العميم على عباده.
((ولواء الحمد يومئذٍ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي، يطوف عليَّ
ألف خادم كأنهم بَيْضٌ مَكْنون))؛ أي: لؤلؤ مستور في صدفة لم تمسَّه الأيدي.
((أو لؤلؤٌ منثور)»: شكٌّ من الراوي.
(غریب)).
٤٤٨٦ - عَنْ أَبِيْ هُرِيْرَةَ ﴿ه، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((فَأُكْسَى حُلَّةً مِنْ حُلَلِ
الجَنَّةِ، ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ، لَيسَ أَحَدٌ مِنَ الخَلائِقِ يَقومُ ذلكَ المَقامَ
غَيْري» .
((عن أبي هريرة ﴿ه قال: قال رسول الله ◌َّهِ: فَأَكْسَى حُلَّة)): وهي إزار
ورداء .
((من حُلَل الجنة)): وفي ((الصحاح)): لا يسمى خُلَّة حتى يكون ثوبين.
(ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحدٌ من الخلائق يَقُومُ ذلك المقام
غيري)»؛ يعني: ذلك المقام مختصٌّ بي.
٤٤٨٧ - عَنْ أبي هُريْرَةَ ﴿هِ عَنْ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((سَلُوا الله لِيَ الوَسيلَة))،
٢٠٤

قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! ومَا الوَسيلَةُ؟ قَالَ: ((أَعْلَى دَرَجةٍ في الجَنَّةِ، لا ينالُها إِلاَّ
رَجُلٌ واحِدٌ، أرجو أنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ).
((عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: سلوا الله
لي الوسيلة. قالوا: يا رسول الله! وما الوسيلة؟ قال: أعلى درجةٍ في الجنة
لا يَنَالُها»؛ أي: تلك الدرجة.
((إلا رجل واحد، أرجو أن أكون أنا هو)): لفظ (هو) وقع موقع (إياه)، أو
(أنا) مبتدأ و(هو) خبره والجملة خبر (أكون)، وإنما ذكر الكلام مبهماً على سبيل
التواضع؛ لأنه قد عرف جزماً أن تلك الدرجة له وله .
٤٤٨٨ - عَنْ أَبِيِّ بن كَعْبٍ ﴾ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إذا كانَ يَومُ القِيامَةِ
كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِينَ وخَطِيبَهُمْ، وصاحِبَ شفاعَتِهِمْ غيرَ فَخْرٍ)).
((عن أُبَّيِّ بن كعب له، عن النبي ◌ِ﴿ قال: إذا كان يوم القيامة كنْتُ إِمَام
النبيين)): بكسر الهمزة، والفتح غلط .
((وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم، غَيْرَ فَخْرٍ)): نصب على المصدر نحو:
هذا زيد غَيْرَ ما تقول.
٤٤٨٩ - عَنْ عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((إنَّ لِكُلِّ
نبيٌّ وُلاةً مِنَ النَّبِيِينَ، وإنَّ وَلِي أَبِي خَلِيلُ رَبي))، ثُمَّ قَرأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بِتَهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ﴾ .
((عن عبدالله بن مسعود ظ قال: قال رسول الله وَله: إن لكل نبي وُلاَةً)):
٢٠٥

جمع وَلِيٍّ، وهو بمعنى الحبيب والصديق؛ يعني: أحباء وقرناء.
((من النبيين): وهم أولى بهم من غيرهم، وأقرب إليهم في جميع الأوقات.
(إِنَّ وَلِيي أبي)) وهو إبراهيم ((خليل ربي)): بالإضافة خبر (إن) بعد خبر.
«ثم قرأ: ﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِّهِيمَ لَلَّذِينَ أَنَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ﴾)»: عطف على
(للذين)؛ يعني: محمداً عليه الصلاة والسلام.
*
٤٤٩٠ - عَنْ جَابٍ﴾: أنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((إنَّ الله بَعَثَنِي لِتَمَامِ مَكَارِمِ
الأخلاقِ، وكَمَالِ مَحاسِنِ الأفعالِ)).
((عن جابر ﴾: أنَّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن الله بعثني))؛
أي: أرسلني.
(لتمامِ مَكَارم الأخلاق)): جمع مَكْرُمَة، وهي خصلة مرضية يُكْرَم
الشخص بها؛ أي: يستحق أن يكون كريماً.
((وكمال محاسِن الأفعال)): جمع حسن على غير قياس؛ يعني: بعثني إلى
العالم ليتمَّ بوجودي مكارم أخلاق عباده، ويكمل بي محاسن أفعالهم.
٤٤٩١ - عَنْ كَعْبٍ ﴾ يَحْكِي عَنِ الثَّوراةِ قَالَ: نَجِدُ مَكتوباً: مُحَمَّدٌ
رَسُولُ الله، عَبدِي المُختارُ، لا فَظُّ ولا خَليظٌ، ولا سَخَّابٌ بِالأَسْواقِ، ولا
يَجْزِي بالسَّئَةِ السَّئةَ، ولكنْ يَعفُو ويَغْفِرُ، مَوْلدُهُ بمَّةَ، وهِجرتُهُ بِطَيْبةَ،
ومُلكُهُ بالشَّامِ، وأُمَّتُهُ الحمَّادونَ، يَحمَدونَ الله فِي السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، يَحْمَدونَ
الله في كلِّ مَنْزِلَةٍ، ويُكبرونَهُ على كُلِّ شَرَفٍ، رُعاةٌ للشَّمْسِ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ إذا
جَاءَ وقتُهَا، يَتأزَّرُونَ على أَنْصافِهِمْ، ويتوَضَّؤُون على أَطرافِهِمْ، مُنادِيهِمْ يُنادِي
٢٠٦

فِي جَوِّ السَّماءِ، صَفُّهُمْ في القِتالِ وصَفُّهُمْ فِي الصَّلاةِ سَواءٌ، لَهُمْ بِاللَّيلِ دَوِيٌّ
كدَوِيِّ النَّحلِ.
((عن كعب يحكي عن التوراة قال: نَجِدُ مكتوباً: محمد رسول الله عبدي
المختار، لا فظَّ ولا غليظ، ولا سخَّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسَّيئة
السَّيئة، ولكن يعفو ويغفر)): مرَّ البيان فيه قبل حِسَان هذا الباب.
«مَوْلِدُه))؛ أي: موضع ولادته.
(بمكة، وهِجْرَته)): وهو ترك الوطن والذهاب إلى موضع آخر.
(بطيبة)): اسم مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام.
((ومُلْكُه بالشام)): يريد بالمُلْك هنا: النبوة والدين؛ يعني: يعمُّ دينه جميع
البلدان، لكن أهل الشام ومصر ومُلْكُهما يكون أتبع لدينه من أهل سائر البلاد
وسائر الملوك.
((وأمته الحمَّادون))؛ أي: كثير[ و] الحمد.
(يحمدون الله في السَّراء والضَّراء يحمدون الله في كلِّ منزلة))؛ أي:
منزل.
((ويكبرونه على كلِّ شَرَف))؛ أي: مكان مرتفع.
(رُعاةٌ للشمس)): جمع الراعي، بمعنى الحافظ؛ أي: حُفَّاظ لأوقات
الصلاة، يراقبون طلوع الشمس وغروبها، وينظرون في سيرها ليعرفوا مواقيتها.
(يصلون الصلاة إذا جاء وقتها))، قيل: فيه دليل على أن معرفة النجوم قَدْرَ
ما يعرف به أوقات الصلاة مطلوبة .
قال محبي السنة في ((التهذيب)): معرفة دلائل القِبْلة فرضُ عين يجب على
كلِّ بَصيرٍ تعلمها .
٢٠٧

(يتأزَّرون على أنصافهم))؛ أي: يشدُّون الأُزُرَ على أوساطهم، وهي من
السرَّة إلى تحت الركبة.
((ويتوضؤون على أطرافهم))؛ أي: يجرُّون الماء على أطراف أبدانهم من
الوجه واليدين والرأس والرجلين للوضوء.
(مُنَاديهم))؛ أي: مُؤَذِّنهم.
((ينادي في جوِّ السماء))؛ أي: في مواضعَ مرتفعة من منارة ونحوها.
((صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء» في كونه كالبنيان
المرصوص.
((لهم بالليل))؛ أي: في جوف الليل.
(دَوِيٌّ))؛ أي: أصوات خفية بالتسبيح والتهليل وقراءة القرآن والذِّكر.
(كَدَوِيِّ النَّحل))؛ أي: كصوتها.
٤٤٩٢ - عَنْ عَبْدِ الله بن سَلاَم ◌َّهِ قَالَ: مَكْتُوبٌ في الثَّوراةِ صِفةُ مُحَمَّدٍ
وعيسَى بن مريمَ يُدفَنُ مَعَهُ. قِيْلَ: قَدْ بَقِيَ في البَيتِ مَوضعُ قَبْرِهِ.
((عن عبدالله بن سلام به قال: مكتوبٌ في التوراة صفةُ محمد عليه
الصلاة والسلام)»: مبتدأ، وخبره (مكتوب) مُقَدَّم عليه.
((وعيسى بن مريم يُدْفَنُ معه))؛ أي: مع محمد رَّارِ؛ يعني: عنده.
((قيل: قد بقي في البيت))؛ أي: البيت الذي دُفِنَ فيه محمد ◌َّ.
((موضع قبره)): فلعله يُدْفَنُ فيه عيسى عليه السلام.
٢٠٨

٣ - باب
أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَصِفَاتُهُ
(باب أسماء النبي ◌َّلقر وصفاته)
مِنَ الْصِحَاحِ:
٤٤٩٣ - عَنْ جُبَيْرٍ بن مُطْعِم ◌َهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُول: ((لِي
خَمْسةُ أَسمَاءٍ: أَنَا مُحمَّدٌ، وأَنَا أَحْمَدُ، وأَنَا المَاحِي الذِي يَمحُو الله بي الكُفرَ،
وأَنَا الحَاشِرُ الذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلى قَدمَيَّ، وَأَنَا العَاقِبُ))، والعَاقِبُ: الَّذي
لَیسَ بعدَهُ نبيّ.
((من الصحاح)):
((عن جبير بن مطعم ه قال: سمعت رسول الله وَيه يقول: لي خمسة
أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا
الحاشر الذي يُحشر الناس على قَدمي))؛ أي: على أثري، يعني: أنه أَّ يحشر
أولهم، ثم يحشر الناس على أثره؛ أي: عقبه؛ لقوله وَله: «أنا أولُ مَنْ تنشق عنه
الأرض)).
((وأنا العاقب))؛ أي: الآخر.
((والعاقب: الذي ليس بعده نبي))، يريد به: خاتم الأنبياء.
٤٤٩٤ - وعَن أَبي مُوسى الأَشْعَرِيِّ ◌ُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يُسمِّي
لِنَفَسِهِ أَسْماءً، فَقَال: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وأَحْمَدُ، والمُقَفِّي، والحَاشِرُ، ونبيُّ التَّوْبةِ،
ونبيُّ الرَّحمَةِ)).
٢٠٩

((وعن أبي موسى الأشعري ﴿ه قال: كان رسول الله وَلُ يُسمِّي نفسه
أسماءً فقال: أنا محمد، وأحمد، والمُقَفِّي)): على بناء الفاعل، بمعنى العاقب؛
يعني: أنا آخر الأنبياء، وقيل: بناء المفعول أي: المتبع للنبيين.
((والحاشر، ونبي التّوبة)»: سمي به لأن التوبة: الرجوع، وقد كان رجوع
الكفرة إلى الإسلام في زمانه وه ير، وكذا يكون بعده إلى يوم القيامة، وكذا العصاة
يرجعون إلى الطاعة ببركته ێ . .
وقيل: لأنه ◌َ ﴿ كان كثير الرجوع إلى الله تعالى؛ لقوله وَله: ((أستغفر الله
في اليوم سبعين مرة))، ولأنه قُبلَ من أمته التوبة بمجرد الاستغفار.
((ونبي الرحمة)): فإن قيل: روي: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال:
((ونبي الملاحم))، فكيف التوفيق بين كونه مبعوثاً بالرحمة وبين كونه مبعوثاً
بالسيف؟
قيل: إن الله تعالى بعث الأنبياء وأيَّدهم بالمعجزات، فمَنْ لم يؤمِنْ بَعْدَ
الحُجَّة والمعجزة عُذِّبوا بالهلاك والاستئصال، وأمر نبينا بالسَّيف ليرتدعوا عن
الكفر، فإن للسّيف بقيّة، وليس مع العذاب المنزل تقيّة.
٤٤٩٥ - وعَنْ أَبِي هُرِيْرَة ◌َ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((أَلَا تَعْجَبونَ
كيفَ يَصرِفُ الله عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟ يشتِمونَ مُذَمَّماً، ويَلعَنونَ مُذَمَّماً،
وأَنَا مُحَمَّدٌ».
(وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وخلافه: ألا تعجبون كيف
يصرف الله عني شَتْمَ قريش ولَعْنَهُمْ)): (كيف) سؤال عن الحال، واللعن: الطرد
والإبعاد من الخير.
٢١٠

(يشتِمُون))؛ أي: يسبُّون مذمماً.
((ويلعنون مُذَمَماً)): يريد بذلك تعريضهم إِيَّاه بمُذَمَّم مكان محمد، وكانت
العوراء بنت حرب زوجة أبي لهب تقول: مُذَقَّماً قَلَيْنَا، ودينه أَنْيَنا، وأمره
عَصَيْنَا.
((وأنا محمد)»: الواو للحال.
٤٤٩٦ _ وعَنْ جَابرِ ﴿هُ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ لْ قَالَ: ((سَنُوا بِاسْمِي ولا تَكَنَّوْا
بِكُنْيَتِي، فإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قاسِماً أقسِمُ بينكُمْ)).
((وعن جابر ه قال: قال رسول الله وَ﴾: سُّوا باسمي ولا تَكَنَّوْا
بكُنيتي)): الاكتناء: عبارة عما تقول: الرجل أبو فلان.
قيل: النهي للتنزيه، وقيل: للتحريم، وقيل: النهي مخصوص بزمانه الله.
(فإني إنما جُعِلْتُ قاسماً أقسِمُ بينكم)؛ أي: ما ينزل من الوحي عليّ.
٤٤٩٧ - عَنْ جَابرٍ بن سَمُرَة ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ
رأْسِهِ ولِحْيتهِ، وكَانَ إذا ادَّهنَ لم يَتبيَّنْ، وإذا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبِيَّنَ، وكانَ كثيرَ شَعْرٍ
اللِّحيةِ، فقالَ رجلٌ: وجهُهُ مِثْلُ السَّيْف؟ قال: لا كانَ مِثْلَ الشَّمسِ والقَمرِ،
وكانَ مُستَديراً، ورَأيتُ الخَاتَمَ عندَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضةِ الحَمامَةِ يُشبهُ جَسَدَهُ.
(عن جابر بن سَمُرَة ﴿﴾ قال: كان النبي ◌َّ﴿ قد شَمِطَ مقدم رأسه))؛ أي:
ظهر الشيب في مُقَدَّم رأسه.
((ولحيته)): يقال: شَمِطَ - بالكسر - شمطاً إذا ابيضَّ بعض شعر رأسه،
٢١١

واختلط بأسوده(١).
((وكان إذا اذَّهن لم يتبيَّن))؛ يعني: إذا استعمل الدهن في لحيته ورأسه لم
يظهر الشيب.
((وإذا شعث))؛ أي اغبرَّ رأسه.
«تبيَّن»؛ أي ظهر.
((وكان كثير شعر اللحية فقال رجل: وكأن وجهُهُ مِثْلَ السَّيف))؛ أي: في
التلألؤ واللَّمعان.
((قال: لا بل كان مِثْلَ الشَّمس والقمر، وكان مُستديراً))؛ أي: مُدوراً.
((ورأيت الخاتم))؛ يعني: خاتم النبوة.
((عند كتفه مثل بَيْضَةِ الحمامة)): في الحجم والصورة.
اُشْبهُ جسده»؛ أي: لونه كلون جسده.
٤٤٩٨ - عَنْ عَبدِ الله بن سَرْجِسَ ﴾ قَالَ: رَأيتُ النَّبيَّ ◌َّهِ وَأَكَلْتُ مَعهُ
خُبْزاً ولَحْماً - أو قَالَ: ثَرِيْداً - ثمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ، فنظَرتُ إلى خَاتَمِ النُّبِوَّةِ بِينَ كِتِفَيْهِ
عندَ ناغِضٍ كَتِفِهِ اليُسرَى، جُمْعاً، عليه خِيْلانٌ كَأَمْثالِ التَّلِيلِ.
((عن عبدالله بن سَرْجِس ◌َ﴾ قال: رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
وأكلْتُ معه خُبْزَاً ولحماً، أو قال: ثَريداً، ثم دُرْتُ خلفه فنظرْتُ إلى خاتم النبوة
بين كتفيه عند ناغِضٍ كَتِفِهِ اليُسرى)»: والنَّاغِض - بالغين والضاد المعجمتين -: أعلى
الكتف، وقيل: عظم رقيق على طرفها، وقيل: أصل العنق.
(١) في ((ت)) و((غ)): ((يخالط سواده)).
٢١٢

(جُمْعاً): بضم الجيم وسكون الميم، هو الكفُّ حين يقبض، نصب بنزع
الخافض أي: كَجُمْع.
ويروى: (جَمْعاً) بفتح الجيم، نصب على أنه حال؛ أي: نظرت إليه
مجموعاً.
((عليه خِيْلان)): بكسر الخاء وسكون الياء، جمع الخال، وهو نقطة سوداء
تظهر في البشرة، يقال له: الشامة، وهو مبتدأ وخبره (عليه) مُقَدماً.
((كأمثال الثآليل)»: بالثاء المثلثة والمد، جمع تؤلول، وهو الحبة التي تظهر
في الجلد كالحِمِّصة وما دونها.
٤٤٩٩ - وَقَالَ السَّائِبُ بن بِزِيْدَ: نَظَرتُ إلى خَاتَمِ النُّبوَّةِ بِينَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ
زِرِّ الحَجَلَةِ.
(وقال السَّائب بن يزيد: نظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرِّ
الحَجَلَةِ)»: بتقديم الزاء المعجمة المكسورة على المهملة المشددة، أراد به
الأزرار التي تُشَدُّ على ما يكون في حجال العرائس من الكلل والستور.
٤٥٠٠ - وعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بنتِ خَالِدٍ بن سَعِيْدٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ ◌َه بثيابٍ فيها
خَمِيصَةٌ سَودَاءُ صَغِيْرَةٌ، فقَالَ: ((ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ فَأَتِيَ بها تُحمَلُ، فَأَخَذَ
الخَميصَةَ بِيدِهِ فألبَسَها، قَالَ: أَبْلي وأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبِي
وأخْلِقي)، وكانَ فيها عَلَمٌ أخْضَرُ أو أصْفَرُ، فَقَالَ: ((يا أُمَّ خَالدٍ! هذا سَناه)»،
وهيَ بالحبَشِيّةِ حَسَنَةٌ، قَالَتْ: فذهبْتُ أَلْعبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أَبِي، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((دَعْها)).
٢١٣

((عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص: أتى النبي ◌َ ير بثياب فيها
خَميصة سوداء صغيرة، فقال: ايتوني بأمّ خالد فأَتِي بها تُحْمَل))؛ أي:
محمولة؛ لأنها طفل.
((فأخذ الخَمِيصة بيده فألبَسَها))؛ أي: الخميصة لأمِّ خالد، قال يهمّ:
((أَبْلِي)): من إبلاء الثوب، وهو جعله خَلَقاً.
((وأخلقي)): من الإخلاق بمعنى الإبلاء.
((ثم أَبْلِي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي)): والتكرار دعاء لها بطول البقاء،
فكأنه قال لها حال إلباسها إياها: عمَّرك الله تعميراً، وفي بعض النسخ: بالفاء
أي: أخلفي ثوباً بعد الثوب.
((وكان فيها علم أخضر أو أصفر فقال: يا أمَّ خالد هذه سَنَاء)»: بفتح
السين وسكون الهاء في بعض النسخ، (سناه) بلا همزة، وروي: بهمزة، وهي
بالحبشية حسنة.
((قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فَزَبَرَني أبي))؛ أي: زجرني ومنعني
وخوَّفني .
«فقال رسول الله چلڼ: دعها)»؛ أي: اتركها.
٤٥٠١ - عَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ لَيْسَ بِالطّويلِ ولا
بالقَصِيْرِ، ولَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ ولا بالآدَمَ، ولَيْسَ بالجَعْدِ القَطَطِ ولا بالسَّبْطِ،
بَعَثَهُ الله على رَأْسٍ أَرْبَعِينَ سَنةً، فأَقَامَ بمكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وبالمَدِينةِ عَشْرَ سِنِينَ،
وتَوفَّاهُ الله على رأسٍ سِتِينَ سَنةً، ولَيْسَ في رأسِهِ ولِحْيَتِهِ عِشرُونَ شَعرَةً بيضَاءَ.
((عن أنس ﴾ قال: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليس بالطويل
٢١٤

البائن))؛ أي: الذي بَان طوله عن حدِّ الاعتدال.
((ولا بالقصير، أَزْهَرَ اللون))؛ أي: نير اللون، والزُّهْرَة: البياض النَّير،
وهو أحسن الألوان.
((ولا بالأبيض الأمْهَقِ)): وهو الشَّديد البياض، الذي لا يخالط بياضه شيء
من الحمرة كلون الجصِّ.
((ولا بالأَدَم): بالقصر، وهو هنا الأحمر، يريد: أنه ◌َّ كان نَير البياض.
((ليس بالجَعْد القَطَط)) بفتحتين؛ أي: شديد الجعودة كما في الحبشة.
((ولا بالسَّبط)): وهو بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة، ضد
الجعد؛ أي: الذي ليس له تکسر .
(بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر
سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً
بيضاء)) .
٤٥٠٢ - وفي رِوَايَةٍ عن أَنَسٍ ﴿ يَصِفُ النَّبيَّ وَ﴿ قَالَ: كَانَ رَبْعةً منَ
القومِ، لَيْسَ بالطّويلِ ولا بالقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّونِ.
((وفي رواية عن أنس ﴿ه يصِفُ النبيِّهِ: كان رَبْعَةً من القوم، ليس
بالطويل ولا بالقصير)): تفسير للرَّبعة.
((أزهر اللون)).
٤٥٠٣ _ وقَالَ: كَانَ شَعرُ رَسُولِ اللهِهِ إلى أنْصَافِ أُذُنَّهِ.
٢١٥

وفي رواية: بَيْنَ أُذُنَّهِ وعَاتِقِهِ.
((وقال: كان شَعْرُ رسول اللهِهِ إِلى أَنْصَاف أُذُنَّهِ»: جمع نصف، يعني:
كان شعره مسترسلاً محاذياً لأنصاف أذنيه.
((وفي رواية: بين أذنيه وعاتقه)): واختلاف روايات طول شعره وَّر وقع
بحسب اختلاف أزمنة حلقه، فإنه ◌َر حلق رأسه عام الحديبية، ثم عام عمرة
القضاء، ثم عام حجة الوداع؛ فلْيعتبَر الطول والقصر بحسب المناسبات الواقعة
في تلك الأزمنة، وأقصرها مدة ما وقع بعد حجة الوداع، فإنه توفي بعد الحلق
بثلاثة أشهر .
٤٥٠٤ - وقَالَ: كَانَ ضَخْمَ الرَّأْسِ والقَدَمَيْن، لمْ أَرَ بعدَهْ ولا قبلَهُ مِثْلَه،
وكَانَ بَسِطَ الكفَّيْن.
وفي رواية: كَانَ شَئْنَ القَدَمَيْنِ والكَفَّيْن.
((وقال: كان ضخم الرأس والقدمين))؛ يعني: كان رأسه ليس بصغير ولا
كبير، بل وسطاً، وكذلك قدماه وسط بين الصغر والكبر.
((لم أر قبله ولا بعده مثله))؛ أي: في الحسن.
(وكان بَسِطَ الكفَّين)) أي: مبسوطاً ممتداً، قيل: هذا كناية عن جوده
وسخاوته فإن العرب تقول للسخي: بسط الكفِّ، وللبخيل: جَعْدُ الكفِّ،
وشهرة جوده من أحاديث وأخبار أخر لا تنافي الكناية.
((وفي رواية: كان شَئْنَ القدمين والكفَّين))؛ يعني: أنهما يميلان إلى الغلظ
والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، يحمد ذلك في الرجال؛ لأنه
أشد لقبضهم.
*
*
٢١٦

٤٥٠٥ - وعَنِ البَرَاءِ رَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ مَرْبُوعاً بَعِيدَ مَا بَيْنَ
المَنْكِبَيْن، لهُ شَعَرٌ بَلَغَ شَحْمَةَ أُذُنَّهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْراءَ، لمْ أرَ شَيْئاً قَطُّ
أَحْسَنَ مِنْهُ.
(وعن البراء ه قال: كان النبي ◌َّهُ مَرْبُوعاً))؛ أي: مربوع الخَلْق
لا طويل ولا قصير.
(بعيدَ ما بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، له شَعَرٌ يبلغ شَحْمَةَ أذنيه))، شَحْمَةُ الأُذُن: مُعَلَّقُ
لقُرْطِ .
(رأيتُهُ في حُلَّةٍ حمراء لم أرَ شيئاً قطُّ أَحْسَنَ منه)).
٤٥٠٦ - وفي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: مَا رَأيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسنَ في حُلَّةٍ حَمْراءَ
مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، شَعْرُهُ يَضرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيْدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالطّويلِ
ولا بالقَصِيرِ .
((وفي رواية عنه: ما رأيتُ مِنْ ذِيْ لِمَّةٍ) بكسر اللام وفتح الميم المشددة :
شعر يجاوز شَحْمَة الأذن.
((أحسن في حُلَّة حمراء من رسول الله وَّ﴾، شعره يضرب مَنْكَبيه، بعيد
ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير)).
٤٥٠٧ - عَنْ سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عَنْ جَابرٍ بن سَمُرَةَ عَ﴾ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ ضَلِيعَ الفمِ، أَشْكَلَ العَيْنِ، مَنْهُوشَ العَقِبَيْنِ، قِيْلَ لِسِماكٍ :
ما ضَلِيعُ الفَمِ؟ قَالَ: عَظِيْمُ الفَمِ، قِيْلَ: مَا مَنْهوشُ العَقِبَيْنِ؟ قَالَ: قَلِيْلُ لَحْمٍ
العَقِبَيْنِ، قِيْلَ: ما أَشْكَلُ العَيْنِ؟ قال: طَويْلُ شَقِّ العَيْنِ.
٢١٧

(عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرَة ◌ٌ﴾ قال: كان رسول الله وَه
ضَلِيْعَ الفم)): كناية عن الفصاحة، وقيل: عظيمه، وقيل: واسعه، والعرب
تمدح ◌ِظَمَ الفم، وتذُّ صغره.
((أَشْكَلَ العين، مَنْهُوش العَقِبَيْن، قيل لسِمَاك: ما ضَليع الفم؟ قال:
عظيم الفم، قيل: ما أشْكَل العين؟ قال: طويل شقِّ العين))، وقيل الشُّكْلَة:
الحمرة تکون في بیاض العين، وهو محمود.
((قيل: ما منهوش العَقِبَيْنِ؟ قال: قليل لحم العَقِب))، ويروى بالسين
المهملة، معناه كهو المعجمة .
٤٥٠٨ - عَنْ أَبي الُفَيْلِ ﴿ه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ، كَانَ أَبْيضَ مَليحاً
مُقَصَّداً.
((عن أبي الطفيل ﴿ه قال: رأيت رسول الله وَل﴿ كان أبيض مليحاً))؛ أي:
حسناً.
((مقصداً): على بناء اسم المفعول من التفعيل أي: متوسطاً في القامة
والجثة .
٤٥٠٩ - وسُئِلَ أَنْسٌ عنْ خِضَابِ رَسُولِ اللهِوَهِ فَقَال: إنّهُ لمْ يَبلُغْ ما
يَخضبُ، لو شِئْتُ أنْ أَعُذَّ شَمَطاتِهِ في لِحيِّه.
وفي رِوَايَةٍ: لو شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ.
وفي رِوايَةٍ: إِنَّمَا كَانَ البَيَاضُ في عَنْفَقَتِهِ، وفي الصُّدْغَيْنِ، وفي الرَّأْسِ نَّذٌ.
٢١٨

((وسُئِلَ أنسٌ عن خِضَابٍ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: إنه
لم يَبْلُغ)»؛ أي: شعره.
(ما يَخْضب)): مفعول (يبلغ)؛ أي: حداً لخضبه، يعني: كان بياضه
قليلاً .
(لو شئْتُ أن أعُدَّ شَمَطاته))؛ أي: شعراته البيض.
((في لحيته)»، جواب (لو) محذوف أي: لعددْتُهُ.
((وفي رواية: لو شئْتُ أن أعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ في رأسه، وفي رواية: إنما
كان البَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ)): وهو الشعر المجتمع تحت الشفه.
((في الصُّدْغَين وفي الرأس نَبَّذٌ))؛ أي: يسير من شيب.
٤٥١٠ - وعَنْ أَنَسِ ﴾ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ أَزْهَرَ اللَّونِ، كأنَّ عَرَقَهُ
الُّؤْلؤُ، إذا مشَى تَكَفّاَ، وما مَسِسْتُ دِيباجَةً ولا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِوَّهِ،
ولا شَمِمْتُ مِسْكاً ولا عَنْبراً أَطْيبَ مِنْ رائحةِ النَّيِّ لَ﴾.
((عن أنس ﴾ قال: كان رسول الله ﴿ أَزْهَرَ اللون، كأنَّ عَرَقه اللُّؤلؤ))؛
أي: صافٍ في غاية الصفاء.
(إذا مشى تكفَّأ))؛ أي: تمايل إلى قُدَّام، كما تتكَفَّأ السفينة في جريها،
قيل: أراد به: التَّرفع عن الأرض مرَّة واحدة كمشي الأقوياء وذوي الجلادة
بخلاف [المتماوت] الذي يجرُّ رجله في الأرض.
((ولا مَسِسْتُ ديباجة ولا حريرةً ألينَ من كفِّ رسول اللهِوٍَّ ولا شممت
مِسْكاً ولا عنبرة أطيب من رائحة النبي ◌ٍَّ)).
٢١٩

٤٥١١ - عَنْ أَنْسٍ ﴾، عَنْ أُمَّ سُلَيْمِ رَضِيَ الله عَنْها: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ كَانَ
يأْتِيِها فَيَقِيلُ عِندَها، فَتَبْسُطُ نِطْعاً فيَقِيلُ عَلَيْهِ، وكَانَ كَثِيرَ العَرَقِ، فكانتْ تجمعُ
عَرَقَهُ فتجْعَلُهُ في الطِّيبِ، فقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((يا أُمَّ سُلَيْمِ! ما هَذَا؟))، قَالَتْ:
عَرَّقُكَ نجْعَلُهُ في طِيبنا، وهوَ مِنْ أْيَبِ الطِّيبِ.
وفي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! نَرْجُو بِرَكَتَهُ لصِبْيانِنا، قَالَ: ((أَصَبْتٍ)).
((عن أنس ﴿ه عن أمِّ سُلَيْم رضي الله عنها: أنَّ النبي ◌َّهِ كان يأْتِيها فَيَقِيلُ
عندَها)): من القيلولة، وهو النوم نصف النهار.
(فَتَبْسُطُ))؛ أي: تَفْتَرِشُ.
((نِطْعَاً)): وهو فراش من الجلد.
((فيَقِيلُ عليه))، قيل: كانت أمُّ سليم وأختها أم حِرَام من ذوات محارم النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم من جهة الرَّضاعة.
((كان))؛ أي: النبي ◌َله.
(كثيرَ العَرَق، فكانَتْ))؛ أي: أمُّ سليم ((تجمع عرقه فتجعله في الطِّيب،
فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: يا أُمَّ سُلَيْمِ ما هذا؟ قالت: عَرَقُكَ نجعلُهُ
في طيبنا، وهو من أطْيَبِ الطِّيب)): وفيه دليلٌ على جَوَاز التقرب إلى الله تعالى
بآثار المشايخ والعلماء والصلحاء.
((وفي رواية: وقالت: يا رسول الله! نرجو برَكتَهُ»، والبركَةُ: كثرة الخير
ونماؤه .
((الصبياننا)): جمع صبيٍّ، وهو الغلام.
((قال: أَصَبتٍ))؛ أي: وجدتِ الصَّوَاب.
٢٢٠